زيلينسكي يتفق مع ترمب على «تعزيز حماية» الأجواء الأوكرانية

أجريا محادثات «غنية» و«بالغة الأهمية» بعد مكالمة مخيبة للآمال مع بوتين

دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في لاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في لاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتفق مع ترمب على «تعزيز حماية» الأجواء الأوكرانية

دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في لاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في لاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أنه اتفق مع نظيره الأميركي خلال مكالمة هاتفية، الجمعة، على «تعزيز حماية» الأجواء الأوكرانية بعد هجوم جديد كثيف شنّته روسيا بمسيّرات وصواريخ على أوكرانيا. وقال زيلينسكي عبر «تلغرام»: «تطرقنا إلى الاحتمالات على صعيد الدفاع الجوي، واتفقنا على العمل معاً لتعزيز حماية مجالنا الجوي»، متحدثاً عن «محادثة معمقة».

وأعلن مساعد الرئيس الأوكراني، أندريه يرماك، الجمعة، أن الرئيسيين، زيلينسكي وترمب، أجريا مباحثات هاتفية، وصفها على تطبيق «تلغرام» بأنها «كانت غنية وبالغة الأهمية»، وجاءت مكالمتهما بعد يوم من تصريح ترمب بأنه أجرى محادثة مخيبة للآمال مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

صورة مركبة للرئيسين الروسي والأميركي (أ.ف.ب)

وذكر موقع «أكسيوس» أن الرئيس الأميركي ناقش مع نظيره الأوكراني، الجمعة، أسلحة الدفاع الجوي وتصعيد الضربات الروسية على أوكرانيا. وشنّت روسيا أكبر هجوم بالطائرات المسيّرة على كييف بعد ساعات من محادثة ترمب مع بوتين.

وأثار قرار واشنطن بوقف بعض شحنات الأسلحة إلى أوكرانيا تحذيرات من كييف من أن هذه الخطوة ستُضعف قدرتها على التصدي للضربات الجوية والتقدم في ساحة المعركة.

وتحدّث ترمب مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الخميس، وفقاً لما نقلته مجلة «شبيغل» عن مصادر حكومية. وذكرت المجلة، الجمعة، أن الزعيمين ناقشا الوضع في أوكرانيا، بما في ذلك تعزيز دفاعها الجوي، بالإضافة إلى قضايا التجارة. وندّدت «الخارجية الألمانية»، الجمعة، باستمرار موسكو في «اللجوء إلى القوّة العنيفة»، مشيرة إلى أن «أوكرانيا بحاجة إلى المزيد، وليس إلى الأقلّ، للدفاع عن أراضيها».

وناشد زيلينسكي الأوروبيين، الخميس، بـ«تعزيز تعاوننا وتنسيقنا في الاتحاد الأوروبي و(الناتو)» اللذين تطمح أوكرانيا إلى الالتحاق بهما.

وجرت المكالمة الهاتفية بين ترمب وبوتين غداة إعلان واشنطن عن وقف شحنات بعض الأسلحة إلى أوكرانيا، ما قد يصّعب موقف كييف، في ظلّ التقدّم المتواصل على الجبهات للجيش الروسي.

وفي هذا الإطار، أعلنت الحكومة الألمانية، الجمعة، أنها تدرس شراء أنظمة باتريوت للدفاعات الجوية من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، عقب إعلان الولايات المتحدة تعليق تسليم أسلحة معينة إلى كييف.

وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية ردّاً على سؤال بشأن إمكان شراء أنظمة باتريوت من الولايات المتحدة لأوكرانيا: «هناك عدة طرق لسد هذا النقص في أنظمة باتريوت، لقد ذكرتم واحدةً فقط. أستطيع أن أؤكد لكم أن مناقشات مكثفة تجري بالفعل حول هذا الموضوع».

جانب من زيارة ماكرون وستارمر وتاسك وميرتس للعاصمة الأوكرانية يوم 10 مايو (إ.ب.أ)

ويرأس رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس المقبل، اجتماعاً للدول «المتطوعة» عبر الفيديو من قاعدة «نورثوود» الجوية قرب لندن، لتعزيز القدرات الدفاعية لأوكرانيا في مواجهة روسيا، وفق ما ذكر الإليزيه، الجمعة.

وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن الاجتماع يشارك فيه الرئيس الأوكراني وقادة آخرون، بينهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، اللذان سيلتقيان في روما بالتزامن مع مؤتمر حول إعادة إعمار أوكرانيا.

وذكرت الرئاسية الفرنسية، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، «ستجري بالتأكيد مناقشة كيفية حفاظ أوكرانيا بشدة على القدرة القتالية»، وضمان «تحديث الجيش الأوكراني»، ونشر «قوة تأمين في إطار وقف إطلاق النار عندما يحين الوقت».

وتهدف قوة التأمين هذه، التي لا تزال نظرية للغاية، إلى ضمان أمن أوكرانيا بعد وقف إطلاق نار محتمل لردع أي هجوم روسي جديد. لكن الأوروبيين الذين يُشكلون جزءاً كبيراً منها، لا يرغبون في أن يكونوا على خط المواجهة، ومن ثم سيعتمدون بشكل أساسي على القوات الأوكرانية لمنع الروسيين من توسيع أو استئناف الأعمال العدائية بمجرد توقفها. وبالتالي، تكمن الفكرة في دعم الجيش الأوكراني، والارتقاء به إلى مستوى معايير حلف شمال الأطلسي (الناتو) ليصبح قوياً بما يكفي لردع موسكو.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

والهدف من ائتلاف حلفاء كييف الذي يضم أكثر من 30 دولة، إعادة الأوروبيين إلى الساحة الدبلوماسية.

وأشارت الرئاسة الفرنسية إلى أن اجتماع الخميس سيُركز أيضاً على «كيفية زيادة الضغط على روسيا لجعلها توافق على وقف إطلاق النار غير المشروط، الذي ترفضه بقوة».

وأعلن الكرملين، الجمعة، أنه من غير الممكن حالياً أن يُحقق أهدافه في هجومه المستمر على أوكرانيا عبر «الوسائل الدبلوماسية»، ومن ثم سيواصل عملياته.

وعَدَّ وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، الهجوم الروسي الذي وقع يوم الخميس بأنه يُعبّر عن «ازدراء فلاديمير بوتين التام للولايات المتحدة». وحسب كييف، بدأت الضربات «فور انتهاء» المكالمة الهاتفية بين ترمب وبوتين، وأقرّ دونالد ترمب الخميس بالعجز بعدم إحراز «أيّ تقدّم» لتسوية النزاع في أوكرانيا، في حين أكّد نظيره الروسي أن موسكو «لن تتخلّى عن أهدافها».

والخميس، بقي فلاديمير بوتين حازماً خلال مكالمته الهاتفية السادسة مع دونالد ترمب، مشدّداً على أن روسيا «لن تتخلّى عن أهدافها» في أوكرانيا، مع تأكيد انفتاحه على مواصلة المفاوضات مع كييف.

وصرّح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف للصحافيين، «نحن مهتمون بتحقيق أهداف العملية العسكرية الخاصة، ومن الأفضل القيام بذلك بالوسائل السياسية والدبلوماسية»، مضيفاً: «لكن ما دام ذلك يبدو متعذراً، سنواصل العملية الخاصة». وأعرب دونالد ترمب من جانبه عن استيائه مجدّداً من انعدام التقدّم نحو تسوية للحرب، التي كان يأمل حلّها في أسرع وقت ممكن. وهو أقرّ بعد انتهاء المكالمة «لا، لم أحرز أيّ تقدّم».

من جانب آخر، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الجمعة، إنه يأمل «استقراراً إيجابياً» في العلاقات بين موسكو وواشنطن، في برقية وجّهها إلى نظيره الأميركي ماركو روبيو بمناسبة العيد الوطني في الولايات المتحدة.

وكتب لافروف، حسبما نقلت عنه «الخارجية الروسية» في بيان، «أرجوكم نقل أحرّ التهاني للشعب الأميركي بمناسبة العيد الوطني في الولايات المتّحدة... والإعراب عن دعم روسيا الاتحادية لتطلّعاته إلى الوحدة، وتحقيق الحلم الأميركي التقليدي».

وأضاف: «آمل أن تنعم العلاقات بين بلدينا، بفضل جهودنا المشتركة، باستقرار إيجابي على أساس الاحترام المتبادل ومراعاة المصالح الوطنية المشتركة المحدّدة بحكم التاريخ والجغرافيا والوقائع في الميدان».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في القطار المتجه إلى كييف مساء 9 مايو 2025 (أ.ب)

وتُطالب روسيا، التي شنّت هجومها العسكري الواسع على جارتها الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، كييف خصوصاً بالتخلّي عن 4 مناطق تحتلّها موسكو جزئياً، فضلاً عن شبه جزيرة القرم التي ضمّتها بقرار أحادي الجانب إلى أراضيها في 2014، بالإضافة إلى تخلّي أوكرانيا عن فكرة الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو). وتعدُّ أوكرانيا هذه المطالب غير مقبولة. وغالباً ما تشدّد روسيا، التي تحتلّ نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية، على ضرورة مراعاة «الوقائع في الميدان» في سياق المفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لتزويد أوكرانيا بأسلحة أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز) p-circle

بالمال و«تلغرام»... روسيا جندت آلاف الجواسيس الأوكرانيين

جنّد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وأجهزة استخبارات روسية أخرى آلاف الأوكرانيين للتجسس على بلادهم... 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

موسكو مستعدة لتقديم تنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا... والبرلمان الأوروبي يوافق على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية

قالت الدنمارك إن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

زيلينسكي: لا انتخابات قبل الضمانات الأمنية ووقف النار

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن أوكرانيا لن تجري انتخابات إلا بعد ضمانات أمنية ووقف إطلاق نار مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».


نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

أظهرت نتائج تشريح اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء أن معظم المهاجرين الأفغان البالغ عددهم 15، الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة خيوس اليونانية الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة تابعة لخفر السواحل، ماتوا متأثرين بجروح في الرأس، وليس نتيجة الغرق.

وفتح تحقيق جنائي في حادث التصادم الذي وقع في الثالث من فبراير (شباط)، وهو أحد أكثر حوادث المهاجرين دموية في اليونان منذ سنوات، حيث اصطدمت سفينة تابعة لخفر السواحل بزورق مطاطي كان يحمل نحو 39 شخصاً، ما تسبب في انقلابه.

وقال خفر السواحل إن زورق المهاجرين كان يسير دون أضواء ملاحة وتجاهل تحذيرات التوقف. وأضاف أن القارب المطاطي غيّر مساره فجأة واصطدم بسفينة الدورية، ما أدى إلى سقوط الركاب في البحر.

لكن شهادات خمسة ناجين، اطلعت عليها «رويترز»، تتعارض مع الرواية الرسمية. وقالوا إن خفر السواحل لم يصدر أي تحذير مسبق، وإن الزورق المطاطي لم يغيّر مساره. وفي وقت لاحق، عثر غواصون على جثث داخل القارب.

ومن المرجح أن تتيح نتائج التشريح نظرة أكثر حدة لدى المحققين فيما يتعلق بقوة الاصطدام وطبيعته.

ونصت إحدى الوثائق القضائية التي اطلعت عليها «رويترز»، الأربعاء، على أن «سبب الوفاة إصابات خطيرة في الجمجمة والدماغ»، بينما أشارت وثائق أخرى إلى إصابات مصاحبة في الصدر.

وقالت وثيقة أخرى: «إصابات في الجمجمة والدماغ ثم الغرق».

وأظهرت صور خفر السواحل التي التقطت بعد الاصطدام خدوشاً طفيفة على سفينتها. وأصيب في الحادث ثلاثة من أفراد طاقم خفر السواحل و24 مهاجراً.