«فرصة أخيرة» لإنهاء حرب غزة... وكشف مسودة لوقف النار

إطلاق 8 أسرى أحياء وبدء الانسحاب الإسرائيلي في اليوم الأول للهدنة... ومصادر في «حماس» لـ «الشرق الأوسط»: ردها سيكون ايجابياً مع تعديلات بسيطة

صور على جدار في القدس الجمعة للأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة (أ.ف.ب)
صور على جدار في القدس الجمعة للأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة (أ.ف.ب)
TT

«فرصة أخيرة» لإنهاء حرب غزة... وكشف مسودة لوقف النار

صور على جدار في القدس الجمعة للأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة (أ.ف.ب)
صور على جدار في القدس الجمعة للأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار في إسرائيل، كما في قطاع غزة، إلى واشنطن التي تستضيف يوم الاثنين لقاء بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو لقاء وُصف بأنه حاسم لتحديد مستقبل الحرب في غزة.

وتفيد تقارير إسرائيلية بأن نتنياهو أصغى جيداً للرياح التي تهب في البيت الأبيض، وفهم أن الرئيس ترمب يمنحه فرصة أخيرة لإنهاء الحرب.

وكان ترمب قد ذكر، الخميس، أن من المحتمل معرفة خلال 24 ساعة ما إذا كانت «حماس» ستقبل بوقف إطلاق النار مع إسرائيل.

وأعلن ترمب يوم الثلاثاء أن إسرائيل وافقت على الشروط اللازمة لإتمام وقف إطلاق نار لمدة 60 يوماً مع «حماس»، على أن تعمل مختلف الأطراف خلال هذه الهدنة على إنهاء الحرب.

وقالت «حماس»، التي سبق أن أعلنت أنها لن ترضى إلا باتفاق ينهي الحرب بشكل دائم، إنها تدرس الاقتراح. لكن الحركة لم تعط أي مؤشر حول ما إذا كانت ستقبله أم سترفضه، بحسب وكالة «رويترز». لكن مصادر في «حماس» قالت لـ «الشرق الأوسط» في غزة إن ردها سيكون ايجابياً مع تعديلات بسيطة لن تكون جوهرية بما يؤثر على صيغة الاتفاق. وقالت إن الرد سيشدد على حرية دخول المساعدات بما فيها تلك المتجهة إلى القطاع الخاص، وضمان الانسحاب الإسرائيلي التدريجي، وضمان استمرار المفاوضات بعد هدنة الـ 60 يوماً. وقال مصدر آخر في الحركة إنها ستقدم موافقة كاملة لو تلقت تطمينات، أو أنها ستقدم موافقة مشروطة مع تأكيد مطالبها في ما يخص المساعدات والانسحاب.

نساء وأطفال يبكون خلال جنازة أقيمت الجمعة لفلسطينيين قتلوا في ضربة إسرائيلية على خان يونس يوم الخميس (أ.ف.ب)

مسودة اتفاق وقف النار

وجاء ذلك في وقت كشفت صحيفة «هآرتس» أمس مسودة، زعمت أنها قطرية، لاتفاق لوقف النار تنص على إطلاق سراح ثمانية محتجزين إسرائيليين أحياء في اليوم الأول على أن يضمن ترمب استمرار المحادثات لإنهاء الحرب. وذكرت أن مسودة الاتفاق تنص على أن يعلن الرئيس الأميركي شخصياً وقف النار، مشيرة إلى أن المسودة تستند إلى إطار قدمه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف. كما تنص المسودة على أنه سيتم إعادة خمس جثث رهائن إلى إسرائيل في اليوم السابع من الهدنة، وخمس جثث أخرى في اليوم الثلاثين، ثم الجثث الثماني الأخيرة في اليوم الستين.

وجاء في المسودة: «الولايات المتحدة والرئيس ترمب ملتزمان بالعمل على ضمان استمرار المفاوضات بحسن نية حتى التوصل إلى اتفاق نهائي... الرئيس جاد بشأن التزام الأطراف باتفاق وقف إطلاق النار ويؤكد على أن تختتم المفاوضات خلال الهدنة باتفاق بين الأطراف».

كما تشير الوثيقة إلى أن «الوسطاء - الولايات المتحدة ومصر وقطر - سيضمنون استمرار وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، وسيضمنون إجراء مناقشات جادة حول الترتيبات اللازمة لوقف إطلاق النار الدائم».

وبحسب المسودة التي نشرتها «هآرتس»، ستوقف إسرائيل جميع أنشطتها العسكرية فور دخول اتفاق وقف النار في غزة حيز التنفيذ. كما سيبدأ الجيش الإسرائيلي الانسحاب وإعادة نشر قواته في غزة في اليوم الأول من الاتفاق. بالإضافة إلى ذلك، تنص مسودة الاتفاق تنص على أن تعلق إسرائيل التحركات الجوية والمراقبة في غزة عشر ساعات خلال كل يوم من أيام وقف إطلاق النار.

ولم يعلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بعد على إعلان ترمب بشأن وقف إطلاق النار. ويعارض بعض أعضاء الائتلاف اليميني الذي يتزعمه أي اتفاق، بينما أبدى آخرون دعمهم له.

وقال نتنياهو مراراً إنه يجب نزع سلاح «حماس»، وهو أمر رفضت الحركة مناقشته حتى الآن. وفي تل أبيب، كانت عائلات وأصدقاء للرهائن المحتجزين في غزة من بين المتظاهرين الذين تجمعوا أمام مبنى السفارة الأميركية في ذكرى يوم الاستقلال الأميركي مطالبين ترمب بالتوصل إلى اتفاق بشأن جميع المحتجزين. وأقام المتظاهرون مائدة عشاء رمزية بمناسبة يوم السبت ووضعوا 50 مقعداً فارغاً لتمثيل من لا يزالون محتجزين في غزة. وعُلقت لافتات في مكان قريب تحمل منشوراً كتبه ترمب على منصة (تروث سوشيال) المملوكة له يقول: «أقرّوا الاتفاق في غزة. أعيدوا الرهائن!!!».

ويجري الاحتفال بيوم السبت من مساء الجمعة إلى غروب شمس يوم السبت وغالباً ما تُقيم العائلات اليهودية حفل عشاء تقليدياً ليلة الجمعة.

وتقول مصادر سياسية إن حسابات نتنياهو الأساسية في كل خطوة يخطوها هي حسابات سياسية. وهي لا تنتهي في واشنطن، بل تبدأ فقط. لأن الخطوة الثانية ستكون أصعب. وكذلك الخطوات اللاحقة.

فإذا أعلن الرئيس ترمب، الاثنين، عن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ستبدأ مفاوضات حول صفقة أخرى، جزئية.

وإذا تم الاتفاق في هذه المفاوضات، ستبدأ هدنة لشهرين، وفي اليوم الأول منها ستبدأ المفاوضات حول المرحلة الثانية. وفي غضون ذلك، يبقى بحوزة «حماس» عشرة محتجزين أحياء و12 جثماناً. هذا يعني أن الحديث عن نهاية الحرب ما زال مبكراً. وسينص الاتفاق، وفقاً للتسريبات الإعلامية، على أن يستمر وقف النار «إذا استمرت مفاوضات جدية». ولا يحدد الاتفاق من سيقرر إن كانت جدية أم لا.

«لا حماسستان ولا فتحستان»

وفي إسرائيل لا يوجد حتى الآن أي تصور حقيقي لليوم التالي بعد الحرب. والموقف الرسمي يتحدث عما لا تريده إسرائيل: «لا حماسستان (حماس) ولا فتحستان (فتح)»، لكنه لا يحدد ما تريده. والاقتراحات التي يطرحها اليمين المتطرف بخصوص إعادة الاحتلال وفرض حكم عسكري في غزة، يرفضها الجيش بشدة».

ويبدو أن نتنياهو يؤجل البت في كل هذه التصورات التي تتناول ما بعد الحرب، وهو يركز على المسارات التي تفضي إلى بقائه رئيساً للحكومة، بحسب ما يقول خصومه.

عائلات الأسرى الإسرائيليين رفعت شعاراً يطالب بـ«الحرية للجميع» على الشاطئ أمام فرع السفارة الأميركية في تل أبيب الجمعة (أ.ف.ب)

ويتوقع محللون في إسرائيل أن يتقدم نتنياهو بعدة طلبات من ترمب. ففي الموضوع الإيراني سيطلب منح إسرائيل الحق في توجيه ضربات بمساندة أميركية، في حال خرقت طهران الاتفاق وعادت إلى مشروعها النووي. وفي الموضوع السوري يريد نتنياهو تأخير الانسحاب من الأراضي التي احتلتها إسرائيل بعد سقوط نظام بشار الأسد و«ترتيبات أمنية مشتركة لمكافحة الإرهاب» وضم دمشق إلى اتفاقيات إبراهيم. وفي العلاقات الثنائية، يريد نتنياهو رزمة جديدة من المساعدات والأسلحة واللوبي الصهيوني بدأ يعمل على تزويد إسرائيل بالقنابل الذكية وبطائرة بي - 2 (B-2)، القادرة على حملها، ولديه طلب آخر بألا تسلم تركيا طائرة إف 35. كما أن هناك مطلباً يسعى المستوطنون اليهود إليه بدعم من اللوبي اليهودي في واشنطن، وهو تأييد الولايات المتحدة لضم مناطق في الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية.

في غضون ذلك، أفادت استطلاعات رأي نُشرت الجمعة في إسرائيل، بأن 65 في المائة من الجمهور الإسرائيلي لا يريد الاستمرار في المحاكمة التي يواجهها نتنياهو بتهم الفساد (29 في المائة يريدون إبطالها تماماً و13 في المائة يريدون صفقة بلا شروط و23 في المائة يريدون صفقة تفضي إلى اعتزاله). فقط 25 في المائة يريدون الاستمرار في هذه المحكمة.

وبحسب هذا الاستطلاع، الذي نشرته صحيفة «معاريف»، يحقق نتنياهو زيادة في شعبيته وتفقد المعارضة عدة مقاعد بمجرد بث الأنباء عن ملامح التوصل إلى اتفاق في غزة. ولديه آمال كبيرة لمزيد من التأييد في حال إتمام الاتفاق.


مقالات ذات صلة

بوتين على خط الوساطة لإنهاء الحرب... مقترحات روسية لتسوية الأزمة

أوروبا سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص ووقود الديزل خارج محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في لوتروورث وسط إنجلترا (أ.ف.ب) p-circle

بوتين على خط الوساطة لإنهاء الحرب... مقترحات روسية لتسوية الأزمة

الرئيس الروسي يتوسط مع نظيره الأميركي لوقف الحرب على إيران بعد مرور يوم واحد على تعهده بمواصلة دعم طهران وتأكيد التزام بلاده بمسار الشراكة بين البلدين

رائد جبر (موسكو )
شمال افريقيا السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)

السيسي يطالب بإعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى إعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية، والبحث عن «الحلول السلمية».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا أطفال نازحون يجلسون على أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

حرب إيران تعيد المخاوف المصرية من تهجير الفلسطينيين

عادت مخاوف مصر من مخطط تهجير الفلسطينيين مع تصاعد حرب إيران وفتح جبهات عديدة بالمنطقة

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ب)

إسرائيل تغتال ناشطاً من «حماس» وعصابات مسلحة تختطف 6 فلسطينيين

واصلت إسرائيل خروقاتها لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، في وقت يزداد فيه نشاط العصابات المسلحة في مناطق مختلفة من القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يستقلون شاحنة صغيرة يمرون بمئات الخيام المنصوبة لإيواء الفلسطينيين النازحين في خان يونس (أ.ف.ب)

إندونيسيا: سننسحب من «مجلس السلام» إذا لم يخدم مصالح الفلسطينيين

سينسحب الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو من مجلس السلام الذي أسسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إذا لم يكن إنشاء هذه الهيئة مفيداً للفلسطينيين

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

رغم الضربات المكثّفة التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، بقيت جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، خارج قائمة هذه الضربات حتى الآن، حيث يُحذر خبراء من أن ضربها قد يتسبب في انهيارٍ كارثي ب​​الأسواق للعالمية.

وجزيرة خرج هي جزيرة مرجانية طولها 8 كيلومترات في الخليج العربي، تبعد نحو 43 كيلومتراً عن البر الرئيسي، هي نقطة نهاية خطوط الأنابيب القادمة من حقول النفط الإيرانية في وسط البلاد وغربها. وقد أنشأتها شركة أموكو الأميركية العملاقة للنفط، واستولت عليها إيران خلال ثورة 1979.

ويمر عبر الجزيرة نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، وتستقبل مرافقها يومياً ما بين 1.3 و1.6 مليون برميل من النفط، إلا أن إيران رفعت حجم التدفقات إلى 3 ملايين برميل يومياً في منتصف فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لبنك الاستثمار «جي بي مورغان»؛ تحسباً لهجومٍ تقوده الولايات المتحدة. وأضاف البنك أن 18 مليون برميل إضافية مخزَّنة في خرج كاحتياطي.

وطُرحت داخل واشنطن أفكار مثل السيطرة العسكرية على الجزيرة، حيث أشار تقرير لموقع «أكسيوس»، يوم السبت، إلى أن المسؤولين «درسوا هذا الأمر».

وقال مايكل روبين، كبير مستشاري البنتاغون لشؤون إيران والعراق في إدارة جورج دبليو بوش، الأسبوع الماضي، إنه ناقش الفكرة مع مسؤولي البيت الأبيض، مُشيراً إلى أنها قد تكون وسيلة لشلّ النظام الإيراني اقتصادياً. وقال: «إذا لم يتمكنوا من بيع نفطهم، فلن يتمكنوا من دفع رواتب موظفيهم».

كما نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن محللين قولهم إن ضرب الجزيرة قد يُضعف مستقبل أي حكومة إيرانية محتملة بعد الصراع؛ لأنها ستفقد أهم مصدر للإيرادات النفطية لسنوات؛ نظراً لتعقيد منشآتها وصعوبة إصلاحها بسرعة.

لكن بعض الخبراء حذّروا من أن قصف الموقع أو السيطرة عليه من قِبل القوات الأميركية لن يضر إيران فقط، بل قد يُدخل الاقتصاد العالمي في دوامة اضطراب حاد، حيث يمكن أن يتسبب في ارتفاعٍ مستمر بأسعار النفط المرتفعة أصلاً.

ويقول نيل كويليام، من مركز تشاتام هاوس للأبحاث: «قد نشهد ارتفاع سعر برميل النفط، الذي بلغ 120 دولاراً يوم الاثنين، إلى 150 دولاراً إذا تعرضت جزيرة خرج للهجوم. إنها بالغة الأهمية لأسواق الطاقة العالمية».

وتؤيد لينيت نوسباخر، ضابطة الاستخبارات العسكرية البريطانية السابقة، كلام كويليام، مشيرة إلى أن تدمير جزيرة خرج أو إلحاق الضرر بها «ينطوي على خطر التسبب في ارتفاع حاد بأسعار النفط، وهو ارتفاع لن ينخفض ​​بسرعة».

وقبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي الأخير، كان معظم النفط الخام الإيراني من خرج يُصدَّر إلى الصين. إلا أن ترابط السوق يعني أن أي انقطاع دائم في إمدادات التصدير سيؤثر على الأسعار عالمياً، في وقتٍ يتوقف فيه أيضاً 3.5 مليون برميل يومياً، معظمها من العراق، بسبب إغلاق مضيق هرمز.

ورغم أن الولايات المتحدة قصفت 5000 هدف داخل إيران وحولها، لكنها امتنعت، حتى الآن، عن قصف البنية التحتية النفطية للبلاد، وعلى رأسها جزيرة خرج.

وشنّت إسرائيل غارات على مصفاتين نفطيتين ومستودعين، يوم السبت، ما أغرق طهران في ظلام دامس وصفه بعض السكان بأنه «كارثيّ»، حيث غطى دخان أسود كثيف العاصمة، لكن لم تُشنّ أي هجمات منذ ذلك الحين.

ويرى الخبراء أن تنفيذ مثل هذه العملية سيتطلب قوات كبيرة، وقد يؤدي إلى مواجهة اقتصادية وجيوسياسية خطيرة، ما يُفسر استمرار تجنب استهداف هذا الموقع الحساس حتى الآن.


كيف تسعى روسيا لتحقيق مكاسب من حرب إيران؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

كيف تسعى روسيا لتحقيق مكاسب من حرب إيران؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

ترتبط روسيا بعلاقات قوية مع إيران منذ سنوات، وكذلك تحرص على إقامة علاقات جيدة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وبعد اندلاع الحرب على إيران، تحاول تحقيق مكاسب دبلوماسية واقتصادية من الأزمة، وفق هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وسلطت «بي بي سي» الضوء على الموقف الروسي، حيث قالت إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يصور نفسه وسيط سلام دولياً، بينما تُواصل الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على إيران، وهذا ليس بالأمر الهيّن، ففي نهاية المطاف كان هو مَن أمر بالغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، الدولة ذات السيادة المستقلة، في 2022، وحينها، أدانت الجمعية العامة للأمم المتحدة غزو أوكرانيا بوصفه انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وأضافت: «بينما يدعو الكرملين، الآن، إلى خفض سريع للتصعيد وحل سياسي للنزاع مع إيران، تُواصل روسيا حرب الاستنزاف ضد أوكرانيا».

ولفتت إلى أن موسكو تربطها بإيران اتفاقية «شراكة استراتيجية شاملة». وأكد بوتين، هذا الأسبوع، مجدداً «دعم الكرملين الثابت» لطهران، لكن شراكتهما الاستراتيجية لا ترقى إلى مستوى معاهدة دفاع مشترك. وبدلاً من ذلك، عرضت موسكو التوسط في النزاع.

كان الكرملين قد قال إن بوتين أعرب، خلال المكالمة الهاتفية التي جرت، يوم الاثنين، مع ترمب، «عن عدة أفكار تهدف إلى حل دبلوماسي سريع للنزاع الإيراني، استناداً، من بين أمور أخرى، إلى اتصالات مع قادة دول الخليج، والرئيس الإيراني، وقادة دول أخرى».

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

ووفق «بي بي سي»، تُمثل هذه فرصة لروسيا لتعزيز مكانتها في الخليج والشرق الأوسط، ولتقديم نفسها كقوة مؤثرة، كما أنها فرصة لتعميق علاقاتها مع واشنطن، حيث يرى الكرملين أن علاقاته مع إدارة ترمب تصبّ في مصلحة أهداف موسكو الحربية في أوكرانيا، وهذا ما يفسر حرص بوتين على عدم توجيه انتقادات شخصية وعلنية لترمب بشأن الحرب مع إيران.

من جانبه، قال ترمب، يوم الاثنين، بعد مكالمته الهاتفية: «بوتين يريد أن يساعد، وقلتُ له: بإمكانكم تقديم مساعدة أكبر بإنهاء الحرب الأوكرانية الروسية، سيكون ذلك أكثر فائدة».

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أن روسيا بينما تدعو إلى «خفض التصعيد» في إيران، يُتيح الصراع لها فرصاً اقتصادية، حيث يُوفر الارتفاع الأخير في أسعار النفط العالمية دفعةً ضروريةً لإيرادات الحكومة الروسية، وفي ظل فترة طويلة من ارتفاع الأسعار، سيُساعد روسيا على مواصلة تمويل حربها على أوكرانيا.

وتعتمد ميزانية روسيا على تصدير النفط بسعر 59 دولاراً للبرميل، وفي الأشهر الأخيرة انخفضت أسعار النفط إلى ما دون هذا المستوى بكثير.

وفي هذا الأسبوع، ارتفع سعر النفط الخام، بشكلٍ كبير، إلى ما يقرب من 120 دولاراً للبرميل، وقد تراجعت الأسعار منذ ذلك الحين، لكنها لا تزال أعلى بكثير من 59 دولاراً. وأشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة سترفع العقوبات المتعلقة بالنفط «عن بعض الدول»؛ لتخفيف النقص الناجم عن الحرب الإيرانية.

وقالت «بي بي سي» إنه إذا جرى تخفيف العقوبات النفطية على روسيا، فيُمكن لموسكو أن تتوقع مكاسب مالية أكبر.

وفي المقابل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ذلك سيكون «ضربة قوية» لكييف، وحثّ ترمب على عدم الإقدام عليه.


إيران: سنستهدف المصالح المصرفية لأميركا وإسرائيل بالمنطقة

صورة تُظهر حجمَ الأضرار التي خلّفتها غارةٌ بطائرةٍ مُسيّرةٍ إيرانية في منطقة السيف بالمنامة أمس (أ.ف.ب)
صورة تُظهر حجمَ الأضرار التي خلّفتها غارةٌ بطائرةٍ مُسيّرةٍ إيرانية في منطقة السيف بالمنامة أمس (أ.ف.ب)
TT

إيران: سنستهدف المصالح المصرفية لأميركا وإسرائيل بالمنطقة

صورة تُظهر حجمَ الأضرار التي خلّفتها غارةٌ بطائرةٍ مُسيّرةٍ إيرانية في منطقة السيف بالمنامة أمس (أ.ف.ب)
صورة تُظهر حجمَ الأضرار التي خلّفتها غارةٌ بطائرةٍ مُسيّرةٍ إيرانية في منطقة السيف بالمنامة أمس (أ.ف.ب)

قال متحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي، اليوم الأربعاء، إن إيران ستستهدف المصالح الاقتصادية والمصرفية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، مضيفاً أن هذا التهديد يأتي في أعقاب هجوم على بنك إيراني.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن المتحدث إبراهيم ذو الفقاري قوله: «بعد حملتهم الفاشلة، استهدف الجيش الأميركي الإرهابي والنظام الصهيوني الوحشي أحد بنوك البلاد». وتابع: «بهذا العمل غير المشروع وغير المألوف، يُجبرنا العدو على استهداف المراكز الاقتصادية والبنوك المرتبطة بالولايات المتحدة والنظام الصهيوني في المنطقة».

وأصدر المتحدث تحذيراً لسكان المنطقة بالابتعاد عن البنوك، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.