الصدر يقاطع انتخابات العراق «بوجود الميليشيات»

مصدر سياسي: مفاوضات مستمرة لإقناعه بالمشاركة

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)
زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)
TT

الصدر يقاطع انتخابات العراق «بوجود الميليشيات»

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)
زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)

جدّد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الجدل حول قرار عدم مشاركته في الانتخابات البرلمانية المقبلة، المقرّر إجراؤها خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفي حين جدّد «المقاطعة»، حدّد شروطاً لإصلاح العملية السياسية في العراق.

وكتب الصدر، الجمعة، على منصة «إكس»: «ليكنْ في علم الجميع، ما دام الفساد موجوداً فلن أشارك في أي عملية انتخابية عرجاء، لا همّ لها إلا المصالح الطائفية والحزبية البعيدة كل البعد عن معاناة الشعب، وعما يدور في المنطقة من كوارث كان سببها الرئيسُ هو زجّ العراق وشعبه في محارق لا ناقة له بها ولا جمل».

وأضاف الصدر: «ما زلت أعوّل على طاعة القواعد الشعبية في التيار الوطني الشيعي، وكما أمرتهم بالتصويت، فاليوم أنهاهم أجمع عن التصويت والترشيح؛ ففيه إعانة على الإثم»، وفق تعبيره. وتابع: «الحق لن يُقام ولا يُدفع الباطل إلا بتسليم السلاح المنفلت إلى الدولة، وحل الميليشيات وتقوية الجيش».

كان الصدر قد شغل الرأي العام باحتمالات عودته إلى العملية السياسية، وإمكانية مشاركته في الانتخابات المقبلة، رغم غلق باب الترشح.

ولم يكن بوسع الصدر المشاركة في الانتخابات بسبب غلق باب تسجيل المرشحين من قِبل المفوضية المستقلة، لكن مراقبين رجّحوا أن يُفتح الباب مجدداً.

ومع مقاطعة الصدر، كان رئيس الحكومة الأسبق حيدر العبادي قد تراجع عن المنافسة، إذ أعلن هو الآخر عدم ترشحه في الانتخابات المقبلة، وفتح باب تكهنات آخر بشأن مستقبل الاقتراع المقبل.

كانت منصات محلية قد تداولت تسريبات عن وفد من التيار الصدري، ضمّ قيادات بارزة، كان قد تواصل مع عدد من القيادات الشيعية؛ بمن فيهم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني؛ لغرض المشاركة في الانتخابات.

مفاوضات لم تتوقف

في هذا السياق، قال مصدر سياسي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المفاوضات مع التيار الصدري لم تتوقف حتى الآن حول احتمالية عودتهم».

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن «الإطار التنسيقي سيجتمع، خلال الأيام المقبلة، حول هذا الموضوع؛ لتحديد الموقف النهائي بخصوص مشاركة التيار الصدري، علماً بأن معظم أحزاب التحالف تؤيد مشاركة الصدر، باستثناء فصيل واحد». وبيّن المصدر أن «تغريدة الصدر الأخيرة بمثابة تمهيد لفتح الباب الفني للمشاركة».

وفي انتخابات عام 2021، حصل «التيار الصدري» على المرتبة الأولى بـ73 مقعداً، قبل أن ينسحب تماماً، بعدما لجأ خصومه في «الإطار التنسيقي» إلى تفعيل الثلث المعطّل داخل البرلمان، لمنع انتخاب رئيس الجمهورية على أساس تشكيل حكومة أغلبية يقودها الصدر منفرداً من الشيعة، مع قوى سُنية وكردية.

ومع أن قرار الصدر عدم المشاركة في الانتخابات المقبلة يهدف - طبقاً لبيانه - إلى محاربة الفاسدين، فإن مختلف الأوساط السياسية في العراق رأت قراره بالمقاطعة يمنح خصومه فرصة أخرى للحصول على مقاعد أكثر.

وتسود تكهنات بأن قرار الصدر مقاطعة الانتخابات ودعوته الصريحة لمحاربة الميليشيات المسلّحة قد يؤدي إلى تظاهرات، خلال الفترات المقبلة، ولا سيما مع بدء الدعاية الانتخابية للقوى الشيعية.

وسارع ائتلاف «النصر»، بزعامة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، إلى مساندة قرار الصدر بمقاطعة الانتخابات. وقال، في بيان له، الجمعة، إنّ «قوة الدولة من قوة نظامها السياسي، وقوة النظام السياسي بتعبيره الصادق عن إرادة المواطنين، من خلال القوى التي تُمثلهم، وأي نظام يعيش المقاطعة فسيكون مهدداً بوجوده ووظائفه».

وأضاف البيان أنّ «التحديات التي تواجه الدولة، وخصوصاً في هذه اللحظة التاريخية، تُوجب توسيع القاعدة السياسية للنظام، وإشراك الجميع، مع ضرورة صيانة العملية الانتخابية من الفاسدين والمتلاعبين».

وأكد الائتلاف أن أهم عامل لكسب التحديات وتجاوز الانهيارات لأي دولة يتمثل في الوحدة الداخلية السياسية والمجتمعية، وفق ضرورات حفظ مصالح الشعب وكيان الدولة. وتابع البيان بالقول إنّ «عدم الترشح بناءً على رؤية إصلاحية وطنية يختلف جذرياً عن عدم تمكين الآخرين من المشاركة في الانتخابات لأسباب مصلحية».

مراكز الاقتراع في معاقل التيار الصدري ببغداد والنجف بدت شبه خالية منذ صباح الاثنين (أ.ف.ب)

ما بعد المقاطعة

بدوره، قال مناف الموسوي، رئيس مركز بغداد للدراسات والمقرَّب من التيار الصدري، إن «الصدر يؤكد موقفه مجدداً بمقاطعة الانتخابات، لكن، هذه المرة، أعطى تأكيداً مهماً لعدة عوامل تطعن في شفافية الانتخابات وتُحفّز على عدم المشاركة فيها».

وأضاف الموسوي، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القوى السياسية لم تقدم نموذجاً صالحاً لبناء الدولة العراقية، مما أدّى إلى عدم الثقة».

وأشار إلى أن «الشرط الرئيسي لمشاركة الصدر في الانتخابات هو أن يجري، من خلال تسليم السلاح المنفلت، حلّ الميليشيات، وتقوية الجيش والشرطة، واستقلال العراق وعدم التبعية، والسعي الحثيث للإصلاح».

وأوضح الموسوي أنه «على القوى السياسية أن تعي خطورة الموقف العراقي، والذي أشارت له المرجعية قبل يومين، واليوم يتوافق الصدر مع موقفها».

لكن الباحث حيدر الجوراني قال إن «مقاطعة الانتخابات تكون غير منتظمة وعبثية ما لم يستثمر المقاطعون زخمهم الاحتجاجي ليتبع مقاطعتهم مطلبٌ مؤثّر يُحرِج السلطة بشكل مباشر بعد المقاطعة، ولكي لا تكون المقاطعة مجرد مادة للتداول الإعلامي، لا بد أن يتبعها مطلب إصلاحي حقيقي».


مقالات ذات صلة

انسداد سياسي يهدد مساعي تشكيل الحكومة العراقية

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)

انسداد سياسي يهدد مساعي تشكيل الحكومة العراقية

رغم تأكيد القوى العراقية التزامها بالمواعيد الدستورية لتشكيل الحكومة، فإن البلاد تعيش حالة «انسداد سياسي» من دون الاتفاق على رئيس وزراء جديد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

يقترب الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، من التوصل إلى تفاهم أولي بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية بالعراق.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

قالت مصادر إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».


رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

جرت، اليوم (الأربعاء)، إزالة السواتر الترابية من المدخل الجنوبي للمدينة، تمهيداً لفتح الطرقات وانسيابية حركة المرور، في أعقاب التأكد من خلو المدينة من مظاهر السلاح، على إثر انسحاب الجيش السوري وعناصر «قسد» إلى ثكناتهم، الثلاثاء.

وأفادت وسائل إعلام محلية أن عملية تبادل أسرى جرت في الحسكة بين الحكومة السورية وقوات «قسد». وتحدثت مصادر في الحسكة عن إطلاق سراح 3 أسرى من عناصر «قسد»، مقابل إفراجها عن 10 عناصر من الجيش السوري والتشكيلات الأمنية.

كما نشرت مواقع تواصل من المنطقة مشاهد متداولة لتفجير ألغام على الطريق الواصل بين مدينتي الشدادي والحسكة تمهيداً لإعادة افتتاحه ضمن خطوات تنفيذ الاتفاق.

وأفاد مركز إعلام الحسكة بعودة شبكة الاتصالات التابعة لـ«سيرياتيل» السورية إلى بلدتي الهول وتل براك في ريف الحسكة بعد انقطاع استمر قرابة عام ونصف عام، وذلك عقب استكمال الأعمال الفنية اللازمة لإعادة تشغيل الشبكة.

وبدأت قوات «قسد»، يوم الثلاثاء، بالانسحاب من الخطوط الأمامية جنوب مدينة الحسكة، وفي المقابل انسحبت قوات الجيش العربي السوري من محيط مدينة الحسكة، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الجانبين. وقالت هيئة العمليات في الجيش: «إن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحب منها الجيش»، مشيرةً إلى أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق، وتقوم بخطوات إيجابية.

وأوضحت هيئة العمليات أنها تقوم بالمراقبة، والتقييم لتحديد الخطوة التالية، وذلك فيما كشف موقع «المونيتور» الأميركي، نقلاً عن 3 مصادر مطلعة، عن تحركات ميدانية لافتة تتمثل في عودة ما لا يقل عن 100 مقاتل من عناصر «حزب العمال الكردستاني» (من غير السوريين) من داخل الأراضي السورية إلى القواعد الرئيسية للحزب في جبال قنديل، الواقعة على الحدود العراقية الإيرانية.

وبحسب التقرير، تم نقل هؤلاء بتسهيل من سلطات إقليم كردستان العراق، ضمن إطار الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد». وقد جاء نقل عناصر «العمال الكردستاني» إلى العراق عقب اجتماع رفيع المستوى عُقد في 22 من الشهر الماضي، بين رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، والقائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي.

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم براك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

وبحسب موقع «المونيتور»، لعب بارزاني دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، حيث أقنع عبدي بأن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية لـ«بناء الثقة»، وهو ما لاقى قبولاً من الأخير.

وتداول ناشطون في الحسكة معلومات تفيد بمغادرة باهوز أردال، الذي يُوصف بأنه القائد الفعلي لفرع «حزب العمال الكردستاني» في سوريا، باتجاه إقليم كردستان العراق خلال الساعات الماضية. وبحسب ما جرى تداوله، رافق أردال عدد من القيادات الأقل رتبة، في خطوة قيل إنها جاءت على خلفية تهديدات من جهات دولية بالاستهداف في حال بقائهم داخل سوريا أو في حال السعي لإفشال التفاهمات الجارية. وأشارت المعلومات المتداولة إلى أن المغادرة تمت عبر أحد الأنفاق، رغم حديث عن تقديم ضمانات بمرور آمن، دون صدور أي تأكيد رسمي من الجهات المعنية حول تفاصيل العملية أو ملابساتها.

الرئيس رجب طيب إردوغان خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» داخل البرلمان التركي الأربعاء (أناضول)

في الأثناء، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، إن بلاده تدعم وحدة سوريا، وستكون إلى جانبها ولن تتركها وحدها. في كلمة خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» بالبرلمان التركي. وقال إن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل. وشدّد الرئيس التركي على إيلاء أهمية بالغة للتنفيذ الدقيق لاتفاقيتي 18 و30 يناير (كانون الثاني) على أساس «جيش واحد، دولة واحدة، سوريا واحدة». مضيفاً أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب.

وأكّد إردوغان أنه «كما نتمنى لأنفسنا السلام والأمن والاستقرار والتنمية والازدهار، فإننا نتمنى الشيء نفسه لجيراننا وجميع الدول الشقيقة».

وأضاف: «أعظم أمنياتنا أن تنعم جارتنا سوريا سريعاً بالاستقرار والسلام والطمأنينة التي تاقت إليها منذ نحو 14 عاماً، ورغبتنا الصادقة هي أن يبني أشقاؤنا السوريون، الذين يتجهون إلى القبلة نفسها، مستقبلهم المشرق جنباً إلى جنب في وحدة وتآخٍ».

وأعرب إردوغان عن سروره الكبير لرؤية السعودية ومصر والأردن تشارك تركيا المخاوف نفسها بشأن سوريا، مبيناً أن أنقرة ستعمل مع هذه الدول الثلاث من أجل سلام سوريا.

وشدّد على أن موقف تركيا حيال المسألة السورية كان واضحاً منذ اليوم الأول، وأردف: «كل قطرة دم تراق وكل دمعة تحطم قلوبنا، سواء أكان عربيا أم تركمانياً أم كردياً أم علوياً، ففقدان أي روح في سوريا يعني أننا نفقد جزءاً من أرواحنا».

ولفت الرئيس التركي إلى أن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل.

وذكر أن خريطة الطريق لتحقيق سلام واستقرار دائمين في سوريا قد اتضحت، مؤكداً ضرورة عدم تكرار الأطراف لأخطائها أو تسميم العملية بمطالب متطرفة، مبيناً أنه يجب عدم نسيان أن العنف يولد مزيداً من العنف.

وأشار إلى أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب، بدل إهدارها في حفر الأنفاق تحت المدن.

وأوضح إردوغان أنه أقرب شاهد على الجهود الصادقة التي يبذلها الرئيس السوري أحمد الشرع للنهوض ببلاده في أقرب وقت. وأعرب عن ثقته بأن الآمال التي أزهرت لن تتحول إلى شتاء قاسٍ مجدداً، قائلاً: «أولاً وقبل كل شيء، لن تسمح تركيا بذلك، وأؤمن إيماناً راسخاً بأن الحكومة السورية ستضمن أوسع مشاركة وتمثيل سياسي، وستنفذ سريعاً خطة تنمية فعالة».

وأكّد أن تركيا لا تسعى إلى بسط نفوذها وهيمنتها في منطقتها، ولا رغبة لديها في إعادة هيكلة دول أخرى، مضيفاً: «بل على العكس، نريد الأخوة بصدق، ونقول (السلام) و(لنتطور معاً ولنبنِ مستقبلنا المشترك معاً)».

وأكمل الرئيس التركي: «لن نترك إخواننا السوريين لحظة واحدة حتى تنعم حلب ودمشق والرقة والحسكة والقامشلي بالفرح، وحتى تشرق الابتسامات على وجوه أطفال عين العرب (كوباني) إلى جانب أطفال درعا».

وأفاد بأنه خلال العمليات الأخيرة في سوريا، أصدر تعليمات فورية، واستنفرت إدارة الكوارث والطوارئ «آفاد» والهلال الأحمر التركي ومنظمات الإغاثة الإنسانية.


«التحالف الدولي» ينسحب من قاعدة التنف السورية إلى الأردن

دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)
TT

«التحالف الدولي» ينسحب من قاعدة التنف السورية إلى الأردن

دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)

قال ​مصدران أمنيان لوكالة «رويترز»، اليوم (الأربعاء)، إن الولايات المتحدة أجلت ‌قواتها ‌من ​قاعدة ‌التنف ⁠العسكرية في ​شرق سوريا ⁠إلى الأردن.

وتحظى قاعدة التنف بموقع ⁠استراتيجي ‌في منطقة ‌المثلث ​الحدودي بين ‌سوريا ‌والأردن والعراق. وأُنشئت في 2014 ‌لتكون مركزاً رئيسياً لعمليات التحالف ⁠الدولي ⁠لمواجهة تنظيم «داعش».