إسرائيل تستأنف التوغل في قرى جنوب لبنان ونسف المنازل

«أمل» بعد اجتماع برئاسة بري ترفض ربط إعادة الإعمار بأي التزامات سياسية

مناصرتان لـ«حزب الله» تسيران إلى جانب الركام الناتج عن القصف الإسرائيلي في بلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل في فبراير الماضي (أرشيفية - رويترز)
مناصرتان لـ«حزب الله» تسيران إلى جانب الركام الناتج عن القصف الإسرائيلي في بلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل في فبراير الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

إسرائيل تستأنف التوغل في قرى جنوب لبنان ونسف المنازل

مناصرتان لـ«حزب الله» تسيران إلى جانب الركام الناتج عن القصف الإسرائيلي في بلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل في فبراير الماضي (أرشيفية - رويترز)
مناصرتان لـ«حزب الله» تسيران إلى جانب الركام الناتج عن القصف الإسرائيلي في بلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل في فبراير الماضي (أرشيفية - رويترز)

استأنف الجيش الإسرائيلي التوغل داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب، ونسف 3 منازل على الأقل خلال أسبوع، في تصعيد خطير هو الأول منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، بالتزامن مع رفع لبنان سقف المطالبات بانسحاب إسرائيلي من المواقع المحتلة في الجنوب، ووقف الخروق، والسماح بإعادة الإعمار وإعادة السكان، وهو ما أكده بيان «حركة أمل» بعد اجتماع برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري.

3 عمليات خلال أسبوع

وتوغّلت قوّة إسرائيلية، فجر الجمعة، إلى بلدة ميس الجبل في قضاء بنت جبيل، وأقدمت على تفجير معمل للبياضات كان صاحبه المدعو صبحي حمدان قد أعاد ترميمه قبل فترة وجيزة، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية.

مبنى نسفته إسرائيل في ميس الجبل بجنوب لبنان خلال توغلها فجر الجمعة (المركزية)

وجاءت الحادثة بعد يوم من تفجير منزل في بلدة كفركلا، عقب توغل إسرائيلي في البلدة الحدودية، في إطار سياسة تتبعها إسرائيل مؤخراً تقوم على تفخيخ المنازل ونسفها. فقد تسللت مجموعة إسرائيلية، يوم الخميس، إلى منزل المواطن عباس بدير الواقع على أطراف كفركلا، وقامت بتفجيره بعد تفخيخه، ما أدّى إلى تدميره بالكامل. وكانت إسرائيل قد فجّرت في وقت سابق منزلاً آخر في بلدة حولا، تعود ملكيته إلى شخص اغتالته قبل أسبوع من تنفيذ التفجير.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش الإسرائيلي لم يتسلل في المنطقة التي ينتشر فيها الجيش اللبناني، وبالتأكيد تسلل عبر نقاط بعيدة عن استحكاماته، لافتة إلى أن الجيش ينتشر في المنطقة الحدودية، لكنه لم يستكمل انتشاره على كامل المساحة الجغرافية، بسبب احتلال إسرائيل أجزاء من الأراضي اللبنانية، وهو ما يعوق استكمال انتشاره، وذلك في إشارة إلى النقاط الخمس التي ترفض إسرائيل الانسحاب منها، ومن بينها نقطة في كفركلا الحدودية في القطاع الشرقي.

ولا تتوقف الخروق الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية داخل الأراضي اللبنانية منذ وقف إطلاق النار، وسُجّل نحو 4 آلاف خرق منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. فقد اجتاز جنود إسرائيليون الخط الأزرق قُرب متنزهات الوزاني، كما استهدف الجيش الإسرائيلي بقذيفة مدفعية فجراً، منزلاً مأهولاً يقع في محيط تلة شواط في بلدة عيتا الشعب، ألحقت به أضراراً إضافية، بعد أن كانت قد استهدفته مرات سابقة بقنابل صوتية.

موقف «حركة أمل»

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل مطالب لبنانية للولايات المتحدة، بوصفها راعية اتفاق وقف إطلاق النار، بالضغط على إسرائيل للانسحاب ووقف الخروقات والسماح للسكان بالعودة إلى منازلهم وإعادة إعمارها.

وأصدرت هيئة الرئاسة في «حركة أمل» بياناً بعد اجتماع ترأسه رئيس الحركة رئيس مجلس النواب نبيه بري، أشارت فيه إلى «التزام لبنان الدولة والجيش والتزام المقاومة بشكل كامل بكل ما هو مطلوب، إنفاذاً لقرار وقف إطلاق النار وتطبيق القرار (1701) في منطقة جنوب الليطاني، وبالمقابل يواصل الكيان الإسرائيلي اعتداءاته اليومية، اغتيالاً وقتلاً للأبرياء والمدنيين على الطرق، وفي الحقول وداخل المنازل واستمرار احتلاله لأجزاء واسعة من الأراضي الجنوبية المتاخمة مع فلسطين المحتلة واحتجاز عدد من الأسرى اللبنانيين، وذلك بأكثر من 4 آلاف خرق لوقف إطلاق النار».

وأكدت أن «استمرار الوضع الراهن على هذا النحو لا يُمثل فقط استباحة وانتهاكاً لسيادة لبنان، وتهديداً للأمن والسلم فيه وفي المنطقة، بل أيضاً يُمثل استباحة واستهانة واستخفافاً بالمجتمع الدولي والأمم المتحدة، خصوصاً لصدقية الدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار، فهي مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى للاطلاع بمسؤولياتها وممارسة كل ما لديها من نفوذ للضغط على إسرائيل لوقف عدوانها والانسحاب إلى خلف الحدود المعترف بها دولياً وإطلاق سراح الأسرى».

وفي الشأن المتصل بإعادة الإعمار، جدّدت «أمل» دعوة الحكومة إلى «وجوب الوفاء بما تعهّدت به في بيانها الوزاري لجهة اعتبار إعادة إعمار ما هدمه العدوان الإسرائيلي أولوية من أولوياتها، كما ترفض الحركة رفضاً مطلقاً تحت أي عنوان من العناوين أي محاولة لربط ملف إعادة الإعمار؛ لا سيما في القرى الحدودية المتاخمة مع فلسطين المحتلة بأي التزامات سياسية تتعارض مع ثوابت لبنان الوطنية والسيادية».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يحذِّر سكان عشرات القرى بجنوب لبنان من العودة إليها

شؤون إقليمية جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يحذِّر سكان عشرات القرى بجنوب لبنان من العودة إليها

حذّر الجيش الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، سكان 21 قرية في جنوب لبنان من العودة إليها، قائلاً إن نشاطات «حزب الله» هناك مستمرة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

أقرَّ الجيش الإسرائيلي، ليل أمس الأحد، أن الجندي الذي ظهر في صورة وهو يضرب رأس تمثال للمسيح بمطرقة في جنوب لبنان هو أحد عناصره.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» توضح خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار للتوسع في بلدات لم يكن قد احتلها بعد في جنوب لبنان، حيث بدأ، الأحد، بالتمدد في بلدتين جديدتين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ) p-circle

كاتس: إسرائيل ستستخدم «كامل قوتها» في لبنان إذا تعرّض جنودها للتهديد

هدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الأحد، بأن إسرائيل ستستخدم «كامل قوتها» في لبنان رغم الهدنة مع «حزب الله»، إذا تعرّض جنودها للتهديد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن أحد جنوده قُتل، الجمعة، في جنوب لبنان متأثراً بجروح أصيب بها بعد سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

أقرَّ الجيش الإسرائيلي، ليل أمس الأحد، بأن الجندي الذي ظهر في صورة وهو يضرب رأس تمثال للمسيح بمطرقة في جنوب لبنان هو أحد عناصره، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد استكمال الفحص الأولي في موضوع الصورة المتداولة لجندي يمسّ برمز مسيحي في جنوب لبنان تبيَّن أن الحديث يدور عن توثيق حقيقي لجندي في جيش الدفاع عمل في منطقة الجنوب اللبناني».

وتُظهر الصورة جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال للمسيح، وقد لاقت انتشاراً واسعاً وتنديداً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه سيتخذ «الإجراءات بحق المتورطين وفقاً لنتائج التحقيق».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من إيران صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لطهران.

وفي وقت سابق أمس، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني أن الجيش «يجري حالياً تدقيقاً في موثوقية الصورة».

وأفادت وسائل إعلام بأن التمثال يقع في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وأبلغت بلدية دبل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن التمثال موجود في البلدة، لكنها لم تتمكن من تأكيد تعرضه لأضرار.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه سيعمل على «مساعدة سكان القرية على إعادة التمثال إلى مكانه».

في المقابل، ذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للأنباء أن القوات الإسرائيلية تواصل هدم بيوت جديدة في مناطق احتلتها في الجنوب اللبناني.

وحذّر الجيش ​الإسرائيلي الاثنين، سكان جنوب لبنان من التحرك جنوب خط قرى محددة ‌أو ‌الاقتراب من ​المناطق ‌القريبة ⁠من ​نهر الليطاني، ⁠مؤكداً أن قواته لا تزال منتشرة في المنطقة خلال ⁠فترة وقف إطلاق ‌النار ‌بسبب ​ما ‌وصفه باستمرار نشاط «حزب الله».

وفي بيان، حث المتحدث باسم الجيش ‌الإسرائيلي أفيخاي أدرعي المدنيين اللبنانيين على ⁠عدم ⁠العودة إلى عدد من القرى الحدودية حتى إشعار آخر، مشيراً إلى المخاطر الأمنية.


لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.