استطلاع: الشباب الأوروبيون يفقدون ثقتهم بالديمقراطية

شباب من جيل «زد»
شباب من جيل «زد»
TT

استطلاع: الشباب الأوروبيون يفقدون ثقتهم بالديمقراطية

شباب من جيل «زد»
شباب من جيل «زد»

أظهرت نتائج استطلاع للرأي أن نصف الشباب فقط في فرنسا وإسبانيا يعتقدون أن الديمقراطية هي أفضل أشكال الحكم، مع انخفاض هذا الموقف بين نظرائهم البولنديين.

وذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن الاستطلاع الذي أجراه معهد «يوغوف» لصالح مؤسسة «توي»، التي تمول مشاريع مخصصة للشباب في أوروبا، أُجري في شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، وشارك فيه أكثر من 6700 شخص، تتراوح أعمارهم بين 16 و26 عاماً في بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا واليونان وبولندا. وأعرب 48 في المائة عن قلقهم من تعرض النظام الديمقراطي في بلادهم للخطر، بما في ذلك 61 في المائة بألمانيا، حيث يعاني الاقتصاد، الأكبر في أوروبا، من الضعف، وقد حقق «اليمين المتطرف» تقدماً ملحوظاً، مدفوعاً جزئياً بزيادة دعم الناخبين الشباب.

لجنة انتخابية في بريطانيا (أ.ف.ب)

ووجد الاستطلاع أن الأغلبية من جيل «زد» في أوروبا (57 في المائة)، أي الجيل الذي يتراوح عمره اليوم بين 18 و24 عاماً، تُفضل الديمقراطية على أي شكل آخر من أشكال الحكم، ومع ذلك، تفاوتت المعدلات بشكل كبير، حيث وصلت إلى 48 في المائة فقط في بولندا، ونحو 51 في المائة فقط في إسبانيا وفرنسا، بينما بلغت أعلى نسبة في ألمانيا 71 في المائة.

وأعرب أكثر من واحد من كل خمسة (21 في المائة) عن تأييدهم للحكم الاستبدادي في ظل ظروف معينة غير محددة. وكانت أعلى نسبة في إيطاليا بنسبة 24 في المائة، وأدنى نسبة في ألمانيا بنسبة 15 في المائة. وفي فرنسا وإسبانيا وبولندا، بلغت النسبة 23 في المائة. وقال ما يقرب من واحد من كل عشرة أشخاص إنهم لا يكترثون بما إذا كانت حكومتهم ديمقراطية أم لا، بينما قال 14في المائة آخرون إنهم لا يعرفون أو لم يُجيبوا.

وذكر ثورستن فاس، عالم السياسة في جامعة برلين الحرة، الذي شارك في الدراسة: «من بين الأشخاص الذين يعتبرون أنفسهم على يمين الوسط سياسياً ويشعرون بالحرمان الاقتصادي، ينخفض دعمهم للديمقراطية إلى واحد من كل ثلاثة فقط». وأدت عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، وصعود الصين، والغزو الروسي لأوكرانيا إلى تحويل ميزان القوى بعيداً عن أوروبا في نظر المشاركين، حيث اعتبر 42 في المائة فقط الاتحاد الأوروبي من بين أكبر ثلاثة لاعبين عالميين.

لجنة انتخابية في بريطانيا (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من -أو ربما بسبب- خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كانت النسبة الأعلى بين البريطانيين بنسبة 50 في المائة. ومن بين الذين شملهم الاستطلاع في المملكة المتحدة، أراد 73 في المائة العودة إلى الاتحاد الأوروبي، بينما سعى نصف الشباب الأوروبيين (47 في المائة) إلى تعزيز العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا. ورأى 83 في المائة أن الولايات المتحدة جزء من الثلاثي القوي، تليها الصين بنسبة 75 في المائة، وروسيا بنسبة 57 في المائة.

ودفع الاستقطاب المتزايد الشباب الأوروبيين إلى الهامش الآيديولوجي جنباً إلى جنب مع كبار السن، ولكن ظهرت فجوة ملحوظة بين الجنسين في هذه العملية. وصف ما يقرب من واحد من كل خمسة (19 في المائة) أنفسهم بأنهم يمين الوسط سياسياً، بزيادة على 14 في المائة في عام 2021، بينما وصف 33 في المائة أنفسهم بأنهم وسطيون، و32 في المائة بأنهم يساريون، و16 في المائة دون أي تصنيف.

ووصفت النساء في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا أنفسهن بأنهن تقدميات بأعداد أكبر مما كانت عليه قبل أربع سنوات، بينما أصبح الشباب في بولندا واليونان أكثر محافظة في الفترة نفسها. وازداد دعم فرض قيود أكثر صرامة على الهجرة بشكل عام منذ عام 2021، من 26 في المائة إلى 38 في المائة.

وأعرب معظم الشباب الأوروبيين عن أملهم في إمكانات الاتحاد الأوروبي، لكن 39 في المائة وصفوا الاتحاد الأوروبي بأنه ليس ديمقراطياً بشكل خاص، وقال 6 في المائة فقط إن حكوماتهم الوطنية تعمل بشكل جيد، مع وجود حاجة ضئيلة إلى تغييرات جوهرية. واعتبر أكثر من النصف أن الاتحاد الأوروبي يُركز بشكل مفرط على التفاصيل والأمور التافهة، وأعربوا عن رغبتهم في أن يُعالج الاتحاد ارتفاع تكلفة المعيشة، ويُعزز الدفاع ضد التهديدات الخارجية، ويُهيئ ظروفاً أفضل للشركات لتحسين الاقتصاد.

وقالت إلكي هلاواتشيك، رئيسة مؤسسة «توي»: «يُنظر إلى المشروع الأوروبي، الذي جلب لنا السلام وحرية التنقل والتقدم الاقتصادي لعقود، على أنه مشروعٌ صعب المنال». ويرى الشعب اليوناني حاجةً ماسةً إلى إصلاح جذري لنظامه السياسي، وهم أكثر تشككاً في الاتحاد الأوروبي، الذي وصفه فاس بأنه كان ضالعاً في أزمة ديون منطقة اليورو التي دفعت اقتصاد بلادهم إلى حافة الهاوية.

وعلى الرغم من ازدياد الدعم لحماية المناخ بين الشباب الأوروبيين، فإن واحداً فقط من كل ثلاثة منهم يرى أن الأولوية يجب أن تكون لها على حساب النمو الاقتصادي، وانخفضت هذه النسبة من 44 في المائة عام 2021.


مقالات ذات صلة

أسعار الغاز في أوروبا لأعلى مستوى خلال 10 أسابيع

الاقتصاد صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر (رويترز)

أسعار الغاز في أوروبا لأعلى مستوى خلال 10 أسابيع

سجل عقد الغاز القياسي في أوروبا أعلى مستوى خلال 10 أسابيع في تعاملات جلسة الثلاثاء، مواصلاً مساره الصعودي من الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة مركَّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز) play-circle

ما خيارات الاتحاد الأوروبي و«الناتو» لمنع ترمب من ضم غرينلاند؟

ذكرت صحيفة «الغارديان» أبرز الخيارات التي يمكن للاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» اتخاذها لمنع ترمب من محاولة ضم غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا (د.ب.أ)

البرلمان الأوروبي يحظر على الدبلوماسيين أو المسؤولين الإيرانيين دخول مقاره

أعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا، الاثنين، أن الدبلوماسيين أو المسؤولين الرسميين الإيرانيين سيُمنعون من دخول البرلمان.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس خلال جولة في قاعدة بيتوفيك الفضائية التابعة للجيش الأميركي في غرينلاند 28 مارس 2025 (أ.ب)

 هل بدأ العد التنازلي لسيطرة أميركا على غرينلاند؟

بينما سارع الأوروبيون لتأكيد دعمهم للدنمارك وغرينلاد في وجه التهديدات الأميركية، يعقد حلف شمال الأطلسي (الناتو) محادثات مكثّفة حول مستقبل الجزيرة.

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس (إ.ب.أ) play-circle

مفوض الدفاع الأوروبي: نحتاج «مجلس أمن» خاصاً وجيشاً موحداً

أكّد مفوض الدفاع الأوروبي، أندريوس كوبيليوس، أن أوروبا تحتاج لأن تكون أكثر استقلالية، وأن يكون لديها جيش أوروبي موحد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

لوفتهانزا تعلن تجنّب المجال الجوي لإيران والعراق «حتّى إشعار آخر»

طائرات تابعة لخطوط «لوفتهانزا» الألمانية (د.ب.أ)
طائرات تابعة لخطوط «لوفتهانزا» الألمانية (د.ب.أ)
TT

لوفتهانزا تعلن تجنّب المجال الجوي لإيران والعراق «حتّى إشعار آخر»

طائرات تابعة لخطوط «لوفتهانزا» الألمانية (د.ب.أ)
طائرات تابعة لخطوط «لوفتهانزا» الألمانية (د.ب.أ)

أعلنت شركة الطيران الألمانية «لوفتهانزا» الأربعاء أن الطائرات التابعة لفروعها ستتجنّب المجال الجوّي في إيران والعراق «حتّى إشعار آخر»، في ظلّ تهديدات أميركية بضرب الجمهورية الإسلامية.

وأوضحت «لوفتهانزا» التي تضمّ مجموعة واسعة من الشركات أبرزها «إيتا إيرويز» و«سويس» و«ديسكوفر» و«يورووينغز» في بيان أن طائراتها ستتجنّب العبور في أجواء كلّ من إيران والعراق «بسبب الوضع الحالي في الشرق الأوسط».


زيلينسكي لإعلان حالة الطوارئ بقطاع الطاقة جراء الضربات الروسية

سيارات تسير في ساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف في 14 يناير 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
سيارات تسير في ساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف في 14 يناير 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي لإعلان حالة الطوارئ بقطاع الطاقة جراء الضربات الروسية

سيارات تسير في ساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف في 14 يناير 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
سيارات تسير في ساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف في 14 يناير 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إنه سيتم إعلان «حالة الطوارئ» في قطاع الطاقة، بعد الهجمات الروسية المتواصلة على إمدادات التدفئة والكهرباء، في ظل طقس شتوي شديد البرودة.

وقال بعد اجتماع بشأن الوضع في قطاع الطاقة: «سيتم إنشاء مقر تنسيق دائم لمعالجة الوضع في مدينة كييف. وبشكل عام، سيتم إعلان حالة الطوارئ في قطاع الطاقة الأوكراني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أنّه أمر الحكومة بتكثيف الجهود للحصول على دعم من الحلفاء وإلغاء القيود المفروضة على إمدادات الطاقة الاحتياطية، ومراجعة قواعد حظر التجول.

وأشار إلى أنّ «العمل جارٍ لزيادة حجم واردات الكهرباء إلى أوكرانيا بشكل كبير».

وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن نحو 400 مبنى سكني في كييف لا تزال من دون تدفئة منذ عدة أيام، وذلك بعدما تسبّبت ضربات روسية ضخمة، الجمعة الماضي، في انقطاع التدفئة عن نصف العاصمة.

من المتوقع أن تنخفض درجات الحرارة في كييف إلى ما دون 15 درجة مئوية خلال الليل.

وأعلنت السلطات في كييف والمنطقة المحيطة بها عن انقطاعات طارئة للتيار الكهربائي، مشيرة إلى أنّ درجات الحرارة المتجمدة تعيق عملها.


الحكومة الفرنسية تنجو من اقتراعي حجب الثقة

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو قبل جلسة مناقشة اقتراحين بحجب الثقة عن حكومته (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو قبل جلسة مناقشة اقتراحين بحجب الثقة عن حكومته (إ.ب.أ)
TT

الحكومة الفرنسية تنجو من اقتراعي حجب الثقة

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو قبل جلسة مناقشة اقتراحين بحجب الثقة عن حكومته (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو قبل جلسة مناقشة اقتراحين بحجب الثقة عن حكومته (إ.ب.أ)

نجا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو من اقتراعين لحجب الثقة في البرلمان اليوم (الأربعاء)، مما يمهد الطريق أمام الحكومة للتركيز على مواجهة أخرى تتعلق بالميزانية في الأيام المقبلة.

وكان الإجراءان المتعلقان بحجب الثقة، اللذان قدمهما حزبا التجمع الوطني اليميني المتطرف وفرنسا الأبية اليساري المتشدد، يهدفان ‌إلى الاحتجاج على ‌اتفاقية التجارة بين ⁠الاتحاد الأوروبي وتكتل ‌ميركوسور بأميركا الجنوبية.

ورغم المعارضة الفرنسية، وافقت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي على توقيع الاتفاق الذي طال النقاش حوله مع الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي.

واتهم حزبا ⁠التجمع الوطني وفرنسا الأبية الحكومة بعدم القيام بما يكفي ‌لعرقلة الاتفاقية.

وقالت ماتيلد بانو، رئيسة الكتلة النيابية لحزب فرنسا الأبية، للحكومة، متحدثة في البرلمان قبل التصويت في اقتراعي حجب الثقة اليوم الأربعاء: «أنتم، داخل البلاد، حكومة تابعة تخدم الأغنياء. أما في الخارج، فأنتم تذلون أمتنا أمام المفوضية الأوروبية والإمبراطورية الأميركية».

وكان الحزب الاشتراكي قد استبعد دعم ⁠اقتراعي حجب الثقة، كما قال حزب الجمهوريين المحافظ إنه لن يصوت على توجيه اللوم للحكومة بسبب اتفاقية ميركوسور.

ونتيجة لذلك، فشل كلا الاقتراحين. وحصل الاقتراح الذي قدمه حزب فرنسا الأبية على 256 صوتاً مؤيداً فقط، أي أقل بعدد 32 صوتاً مما كان مطلوباً لإقراره. وحصل الاقتراح الثاني، الذي ‌قدمه اليمين المتطرف، على 142 صوتاً مؤيداً فقط.