روسيا تعترف رسمياً بـ«طالبان» حكومة شرعية في أفغانستان

خطوة مهمة في جهود الجماعة المتشددة للتواصل مع العالم

إطلالة على كابل بعد استيلاء «طالبان» عليها عام 2021 (نيويورك تايمز)
إطلالة على كابل بعد استيلاء «طالبان» عليها عام 2021 (نيويورك تايمز)
TT

روسيا تعترف رسمياً بـ«طالبان» حكومة شرعية في أفغانستان

إطلالة على كابل بعد استيلاء «طالبان» عليها عام 2021 (نيويورك تايمز)
إطلالة على كابل بعد استيلاء «طالبان» عليها عام 2021 (نيويورك تايمز)

أصبحت روسيا الخميس أول دولة تعترف بحكومة «طالبان» سلطة شرعية في أفغانستان، في خطوة مهمة في جهود الجماعة المتشددة للتواصل مع العالم بعد ما يقرب من أربع سنوات من استيلائها على السلطة وإعلان انتصارها في حربها ضد الولايات المتحدة.

قاضي المحكمة العليا الروسية أوليغ نيفيودوف يصدر حكماً برفع الحظر عن حركة «طالبان» الأفغانية التي تم تصنيفها جماعة إرهابية منذ أكثر من عقدين من الزمان... موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ب)

وأعلنت وزارة الخارجية الأفغانية على منصة «إكس» أن سفير روسيا لدى أفغانستان، ديمتري جيرنوف، «نقل بصفة رسمية قرار حكومته الاعتراف بإمارة أفغانستان» خلال اجتماع في كابُل مع وزير خارجية أفغانستان، أمير خان متقي.

التعاون المثمر

وصرحت وزارة الخارجية الروسية بأن اعتراف موسكو الرسمي بالحكومة في أفغانستان «سيمنح دفعة لتطوير التعاون الثنائي المثمر بين بلدينا في مختلف المجالات»، بما في ذلك التجارة والطاقة، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز» الجمعة.

وتعد خطوة روسيا انتصارا مهما لحركة «طالبان»، التي جعلت أفغانستان دولة منبوذة في معظم أنحاء العالم بسبب قيودها الصارمة على النساء، بما في ذلك حظر التعليم بعد الصف السادس وحظر التدريب الطبي. وأدانت الدول الغربية حركة «طالبان» وابتعدت عنها، على الرغم من الجهود الواسعة التي بذلتها الحركة للتواصل معها. تحركت حركة «طالبان» للقضاء على إنتاج الأفيون واتخذت خطوات أخرى في محاولة لتقديم صورة أكثر اعتدالا، لكن أغلب الشركاء الأجانب ظلوا غير متأثرين. لكن ذلك بدأ في التغير بدءا من العام الماضي، مع تزايد الإدراك بأن حكومة «طالبان» لن تذهب إلى أي مكان وأن أي ضغط دولي لن يجبرها على التراجع عن حقوق المرأة. وتزايدت الأنشطة الدبلوماسية في النصف الثاني من عام 2024، حيث ناقشت الوفود صفقات التجارة والاستثمار مع «طالبان»، واستمرت بوادر التعاون هذا العام. تعهدت الصين بتمديد الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني إلى أفغانستان، واستأنفت الهند منح التأشيرات للمواطنين الأفغان.

في هذه الصورة التي نشرتها وزارة الخارجية الروسية في 3 يوليو 2025 يُسلّم مبعوث «طالبان» المُعيّن حديثاً في موسكو غول حسن نسخاً من أوراق اعتماده إلى نائب وزير الخارجية أندريه رودينكو في موسكو (صورة من توزيع وزارة الخارجية الروسية - أ.ف.ب)

ولم تبد الولايات المتحدة - التي انتهت حربها مع «طالبان» التي استمرت 20 عاما بانسحاب فوضوي في أغسطس (آب) 2021 - أي استعداد للاعتراف بـ«طالبان».

أشخاص يعبرون شارعاً بجوار السفارة الأفغانية في موسكو الجمعة 4 يوليو 2025 حيث رُفع علم إمارة أفغانستان بعد اعتراف روسيا بحكومة «طالبان» (أ.ب)

وتواصل الحكومة الأميركية رسم خط أحمر مع حركة «طالبان» بشأن معاملة النساء، حتى في الوقت الذي يسعى فيه خصوم الولايات المتحدة إلى الاستفادة من الانفتاح مع أفغانستان. كما تحافظ الحكومات الغربية الأخرى على مسافة بينها وبين «طالبان».

ويأتي اعتراف روسيا بحكومة «طالبان» تتويجا لشهور من توسيع العلاقات بين الحكومتين، بما في ذلك في مجالي المساعدات الإنسانية ومكافحة الإرهاب. وفي أبريل (نيسان)، رفعت المحكمة العليا الروسية حركة «طالبان» من قائمة المنظمات الإرهابية، بعد أكثر من 20 عاما من تصنيفها لأول مرة.

وقال مسؤولون روس إن رفع هذا التصنيف سوف يسمح بتعاون أمني أوثق ضد تنظيم «داعش-خراسان»، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في أفغانستان.

رجل يتحدث عبر الهاتف أثناء وقوفه على شرفة السفارة الأفغانية في موسكو الجمعة 4 يوليو 2025 حيث رُفع علم إمارة أفغانستان بعد اعتراف روسيا بحكومة «طالبان» (أ.ب)

وقتلت الجماعة، المعروفة باسم «داعش-خراسان»، أكثر من 130 شخصا العام الماضي في قاعة للحفلات الموسيقية خارج موسكو، في أكثر الهجمات الإرهابية دموية في روسيا منذ تولي الرئيس فلاديمير بوتين السلطة قبل ربع قرن. كما هاجم تنظيم «داعش-خراسان» السفارة الروسية في كابُل في عام 2022. وقالت وزارة الخارجية الروسية إنها ستسعى إلى زيادة التعاون في مجالات الطاقة والنقل والزراعة والبنية التحتية. وتعتبر إيران والإمارات والصين وباكستان من أكبر شركاء أفغانستان التجاريين.

ولروسيا تاريخ معقد مع أفغانستان. إذ غزت القوات السوفياتية البلاد في عام 1979 لتنصيب حكومة شيوعية، وانخرطت في حرب استمرت 10 سنوات ضد المجاهدين المسلحين من قبل الولايات المتحدة. وقد لقي حوالي 15 ألف جندي سوفياتي حتفهم في الحرب.

وقال السيد متقي، وزير خارجية أفغانستان، عن اعتراف روسيا بـ«طالبان»: «نأمل أن تغتنم الدول الأخرى هذه الفرصة وتعترف بالإمارة».

في غضون ذلك، قالت حكومة «طالبان» في أفغانستان الخميس إن روسيا أصبحت أول دولة تعترف رسميا بحكمها، واصفة ذلك بأنه «قرار شجاع».


مقالات ذات صلة

عشرات الآلاف يفرون من باكستان خشية تنفيذ عملية عسكرية ضد «طالبان»

آسيا الآلاف يفرون من شمال غربي باكستان (أ.ب)

عشرات الآلاف يفرون من باكستان خشية تنفيذ عملية عسكرية ضد «طالبان»

فرّ أكثر من 70 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، من منطقة نائية في شمال غربي باكستان قرب الحدود مع أفغانستان، بسبب عدم اليقين بشأن عملية عسكرية محتملة.

«الشرق الأوسط» (بارا)
آسيا صورة ملتقطة في 29 ديسمبر 2025 تظهر أحد أفراد الأمن التابعين لحركة طالبان وهو يقف حارساً بالقرب من نقطة حدودية مع باكستان (أ.ف.ب)

باكستان: أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين» وتشكل تهديداً إقليمياً

حذّر الجيش الباكستاني، الثلاثاء، من أن أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين والجهات الفاعلة غير الحكومية».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عنصر أمن «طالبان» يحرس طريقاً قرب معبر غلام خان الحدودي بين أفغانستان وباكستان في منطقة جوربوز جنوب شرقي ولاية خوست 20 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

دول آسيا الوسطى تسعى لاحتواء أفغانستان

يتم التعامل مع أفغانستان من قبل جيرانها بشكل متزايد على أنها أقل من شريك تتعين تنميته، وعلى نحو أكثر مصدر خطر تتعين إدارته.

آسيا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان ريتشارد بينيت (أ.ب)

مقرر أممي يطلب فتح تحقيق في «اغتيال» مسؤولين أفغان سابقين بإيران

طالب المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأفغانستان ريتشارد بينيت بفتح تحقيق مستقل بشأن اغتيالات طالت مؤخراً في إيران عناصر سابقين في قوات الأمن الأفغانية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا لاجئون أفغان ينتظرون التسجيل في مخيم بالقرب من الحدود الباكستانية - الأفغانية في تورخام بأفغانستان يوم السبت 4 نوفمبر 2023 (أرشيفية - أ.ب)

باكستان ترحّل أكثر من 2600 مهاجر أفغاني في يوم واحد

أعلنت «المفوضية العليا لشؤون المهاجرين» التابعة لحركة «طالبان» أن السلطات الباكستانية رحّلت، الأحد، 2628 مهاجراً أفغانياً، أعيدوا إلى أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )

الحزب الحاكم في كوريا الشمالية يستعد لعقد أول مؤتمر له منذ 2021

كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (ا.ف.ب)
كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (ا.ف.ب)
TT

الحزب الحاكم في كوريا الشمالية يستعد لعقد أول مؤتمر له منذ 2021

كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (ا.ف.ب)
كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (ا.ف.ب)

يعقد الحزب الحاكم في كوريا الشمالية مؤتمراً في وقت لاحق من هذا الشهر، وهو الأول منذ العام 2021، وفق ما أعلن الإعلام الرسمي الأحد.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية أن القرار اتُخذ السبت في اجتماع لكبار قادة حزب العمال الكوري، ومن بينهم كيم جونغ أون.

وقالت وكالة الأنباء «اعتمد المكتب السياسي للّجنة المركزية لحزب العمال الكوري بالإجماع قرارا بافتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري في بيونغ يانغ، عاصمة الثورة، في أواخر فبراير (شباط) 2026».

وعُقد المؤتمر الحزبي الأخير، وهو المؤتمر الثامن، في يناير (كانون الثاني) 2021.

وخلال ذلك المؤتمر، تم تعيين كيم أمينا عاما للحزب، وهو لقب كان مخصصا سابقا لوالده وسلفه كيم جونغ إيل، في خطوة اعتبر محللون أنها تهدف إلى تعزيز سلطته.

والمؤتمر هو حدث سياسي كبير يمكن أن يكون بمثابة منصة لإعلان تحولات في السياسات أو تغييرات في الكوادر النخبوية.

ومنذ مؤتمر العام 2021، واصلت كوريا الشمالية تطوير ترسانتها النووية، بحيث أجرت مرارا تجارب إطلاق صواريخ بالستية عابرة للقارات في تحدٍ للحظر الذي فرضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

كما نسجت بيونغ يانغ علاقات وثيقة مع موسكو خلال الحرب في أوكرانيا، مع إرسالها جنودا للقتال إلى جانب القوات الروسية.

ووقع البلدان في عام 2024 معاهدة تتضمن بندا للدفاع المشترك.


باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.