بوتين يبلغ ترمب أن روسيا «لن تتخلى» عن أهدافها في أوكرانيا مستبقاً محادثته مع زيلينسكي

الرئيس الأميركي على موعد آخر، الجمعة، ليناقش هاتفيّاً مع نظيره الأوكراني التعليق المفاجئ لشحنات الأسلحة لكييف

الرئيس الأوكراني مع ملك الدنمارك ورئيسة الوزراء (أ.ب)
الرئيس الأوكراني مع ملك الدنمارك ورئيسة الوزراء (أ.ب)
TT

بوتين يبلغ ترمب أن روسيا «لن تتخلى» عن أهدافها في أوكرانيا مستبقاً محادثته مع زيلينسكي

الرئيس الأوكراني مع ملك الدنمارك ورئيسة الوزراء (أ.ب)
الرئيس الأوكراني مع ملك الدنمارك ورئيسة الوزراء (أ.ب)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات هاتفية، الخميس، مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، هي الأولى بينهما منذ اتصال جرى بينهما في 14 يونيو (حزيران)، وأبلغه أن روسيا «لن تتخلى عن أهدافها» في أوكرانيا، مع إبدائه الاستعداد لمواصلة المفاوضات مع كييف. وصرّح يوري أوشاكوف، المستشار الدبلوماسي لبوتين، أن «رئيسنا أعلن أيضاً أن روسيا ستواصل (السعي إلى تحقيق) أهدافها، أي القضاء على الأسباب العميقة المعروفة جداً، التي أدّت إلى الوضع الراهن»، مشيراً إلى أن الرئيسين لم يتفقا على عقد قمة بينهما قريباً. ونقلت وكالة «تاس» الروسية عن أوشاكوف قوله إن الرئيسين لم يناقشا إمدادات الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا. وقال الكرملين، في بيان، إن بوتين أبلغ ترمب استعداد بلاده لمواصلة المحادثات مع أوكرانيا، في حين طالب الرئيس الأميركي بإنهاء الحرب في أوكرانيا «بأسرع وقت». وأضافت أن بوتين وترمب ناقشا، في الاتصال الهاتفي الذي استمر ساعة، الأوضاع في سوريا وإيران والشرق الأوسط ضمن قضايا أخرى. وأكّد أوشاكوف أن موسكو وواشنطن ستواصلان الحوار في هذا الصدد. وعلى الصعيد الاقتصادي، ذكرت وكالة «سبوتنيك» للأنباء أن بوتين وترمب ناقشا عدداً من المشاريع الاقتصادية المشتركة الواعدة في مجالي الطاقة واستكشاف الفضاء.

وخلال محادثاتهما الأخيرة، أكّد بوتين لنظيره استعداده لإجراء جولة جديدة من المفاوضات بين موسكو وكييف. لكن أي موعد لهذه الجولة لم يتم إعلانه مع كييف. وأجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، مباحثات هاتفية مع بوتين، هي الأولى بينهما منذ عام 2022، ليقطع بذلك سياسة عزل، ينتهجها الأوروبيون حيال بوتين.

صورة مركبة للرئيسين الروسي والأميركي (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن يناقش ترمب مع نظيره الأوكراني التعليق المفاجئ لشحنات الأسلحة، في مكالمة هاتفية بينهما. وأفادت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، الخميس، نقلاً عن مسؤولين، قولهم إن زيلينسكي سيتطرق إلى مسألة المبيعات المحتملة للأسلحة الأميركية مستقبلاً خلال اتصاله المتوقع مع ترمب، الجمعة.

وعدّت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الخميس، أن قرار الولايات المتحدة وقف تسليم أوكرانيا بعض الأسلحة، هو «رسالة واضحة» بضرورة زيادة الاتحاد الأوروبي دعمه لكييف. وقالت فون دير لاين، خلال مؤتمر صحافي لمناسبة تولي الدنمارك الرئاسة الدورية للتكتل القاري: «هذا مؤشر واضح أو رسالة واضحة تدعونا لتعزيز دعمنا، أي زيادة قدراتنا الدفاعية الأوروبية، ليس على مستوى الاتحاد الأوروبي فقط، لكن على مستوى القارة أيضاً».

صورة مُركّبة تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وبهذا الخصوص، وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الدنمارك، تزامناً مع تسلمها رئاسة الاتحاد الأوروبي، ومن المقرر أن يجري محادثات مع رئيسة وزراء الدنمارك، ورئيسة المفوضية الأوروبية. ويبحث زيلينسكي في الدنمارك تعزيز الدعم العسكري والتعاون مع القطاع الدفاعي الأوكراني والعقوبات الجديدة ضد روسيا. وقالت فريدريكسن: «علينا أن نعزز قوة أوكرانيا جزئياً، ونضعف روسيا جزئياً. وأول ما يتعين علينا فعله هو تعزيز الدعم العسكري. أوكرانيا تمثل أهمية لأمن أوروبا». وأوضحت: «الأمر الثاني يتمثل في العقوبات، يجب أن نزيد الضغط على روسيا».

عدّ زيلينسكي، الخميس، أن «الشكوك» بشأن استمرار المساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا تعزز أهمية التعاون مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو). وقال زيلينسكي: «اليوم، ومع الشكوك حول استمرار الدعم الأميركي لأوروبا، تزداد أهمية تعزيز تعاوننا وتنسيقنا داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وكذلك علاقاتنا المباشرة».

وقلّل مسؤولون أميركيون من أهمية إعلان البيت الأبيض تعليق واشنطن إمداد أوكرانيا ببعض شحنات الأسلحة، لافتين إلى أن خيارات ترمب ما زالت منصبّة على دعم كييف عسكرياً.

وقال المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، إن «وزارة الدفاع تواصل عرض خيارات قوية على الرئيس فيما يتّصل بالدعم العسكري لأوكرانيا، بما يتماشى مع هدف إنهاء هذه الحرب المأسوية».

وتابع، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «تدرس الوزارة بتمعّن مقاربتها لتحقيق هذا الهدف، مع الحفاظ على جاهزية الجيش الأميركي وأولوياته الدفاعية».

وفي الأثناء، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، إن قرار تعليق بعض شحنات الأسلحة «ليس وقفاً لدعمنا لأوكرانيا أو لإمدادها بأسلحة»، لافتة إلى أنها حالة واحدة، مضيفة: «سنناقش ما سيأتي في المستقبل».

ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما على هامش قمة «الناتو» في 25 يونيو 2025 (د.ب.أ)

وقالت بروس إنّ «الرئيس أشار إلى أنّ التزامه ما زال قائماً فيما يتّصل بصواريخ باتريوت»، في إشارة إلى نظام للدفاع الجوي يؤدي دوراً أساسياً في تصدي أوكرانيا لهجمات روسية.

وفي عهد الرئيس السابق جو بايدن، تعهدت واشنطن تقديم دعم عسكري لأوكرانيا بأكثر من 65 مليار دولار ردّاً على غزو روسي لأراضيها، بدأ في فبراير (شباط) 2022، لكنّ ترمب الذي لطالما انتقد الدعم الأميركي لأوكرانيا، لم يحذُ حذو سلفه، إذ لم يعلن عن أي مساعدات عسكرية لكييف منذ توليه سدة الرئاسة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقد بحث زيلينسكي مع الرئيس الأميركي، على هامش قمة زعماء دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي، خلال يونيو الماضي، شراء أنظمة دفاع جوي أميركية، وإمكانية الإنتاج المشترك للطائرات المُسيّرة.

وأعلن زيلينسكي، الأربعاء، أن الولايات المتحدة وأوكرانيا تواصلان مفاوضاتهما بشأن المساعدات الأميركية لأوكرانيا، التي كان من المقرر إرسالها بالفعل بناء على تفاهمات مع إدارة الرئيس السابق جو بايدن. وقال زيلينسكي، في خطابه المصور المسائي، إن كييف وواشنطن تعملان حالياً على تسوية جميع تفاصيل الدعم الدفاعي على المستوى العملياتي، بما في ذلك الدفاع الجوي. وأضاف زيلينسكي: «يجب علينا، بطريقة أو بأخرى، ضمان حماية شعبنا». وقال زيلينسكي إنه يجري الإعداد لاتفاقيات بشأن إنتاج الأسلحة مع الدنمارك وشركاء آخرين.

واستدعت وزارة الخارجية الأوكرانية، الأربعاء، نائب رئيس السفارة الأميركية في كييف، جون جينكل، لمناقشة التجميد الجزئي للأسلحة. وأكّدت نائبة وزير الخارجية الأوكراني، ماريانا بيتسا، خلال المحادثات في كييف «أهمية مواصلة تسليم حزم الدفاع المخصصة سابقاً»، حسبما ذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية الأوكرانية. وأكّدت بيتسا على ضرورة تعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية.

وأضاف البيان أن «أي تأخير أو تباطؤ في دعم القدرات الدفاعية لأوكرانيا لن يؤدي إلا إلى تشجيع المعتدي على مواصلة الحرب والإرهاب، بدلاً من السعي إلى السلام». وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إنها لم تبلغ رسمياً بأي «تعليق أو مراجعة لخطط تسليم المساعدات العسكرية المتفق عليها»، وإنها طلبت إجراء محادثة هاتفية مع نظرائها الأميركيين للتوضيح.

وتواجه أوكرانيا هجمات روسية بمسيّرات وصواريخ تعدّ من الأعنف منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، ومن شأن تعليق إمدادها بذخيرة، خصوصاً تلك المخصّصة للدفاعات الجوية، أن يشكّل نكسة كبيرة لكييف.

جانب من اجتماع بين ترمب وزيلينسكي في الفاتيكان يوم 26 أبريل (أ.ب)

وأعلن الجيش الروسي، الخميس، سيطرته على قرية ميلوفه في منطقة خاركيف، شمال شرقي أوكرانيا؛ كما نقلت عنه «رويترز»، ليفتح بذلك جبهة جديدة عند حدودهما المشتركة. ولم تعلّق أوكرانيا بعد على الإعلان الروسي.

وتقع ميلوفه في منطقة حدودية تخترقها للمرة الأولى قوات موسكو منذ بداية الحرب. وكان يقطن القرية مئات الأشخاص قبل اندلاع الحرب. وقالت وزارة الدفاع الروسية: «بفضل إجراءات حاسمة، تم تحرير قرية ميلوفه في منطقة خاركيف». وأعلن الجيش الأوكراني، في إيجاز صحافي بوقت سابق، الخميس، أن موسكو حاولت مراراً اختراق الحدود بالقرب من ميلوفه، لكنه «يعيق بثبات» تقدم روسيا.

وأعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان، عبر تطبيق «تلغرام»، الخميس، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 40 من أصل 52 طائرة مسيّرة أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية خلال الليل، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الخميس، أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لها أسقطت 69 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق المناطق الروسية الليلة الماضية. وقال البيان: «خلال الليلة الماضية، دمرت أنظمة الدفاع الجوي العاملة 69 طائرة مسيّرة أوكرانية»، حسبما ذكرت وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء. وأضاف البيان أنه «تم تدمير 27 طائرة مسيّرة فوق مقاطعة بيلغورود، و22 فوق مقاطعة فورونيغ، و10 فوق مقاطعة ليبيتسك، بالإضافة إلى 8 فوق مقاطعة كورسك واثنتين فوق شبه جزيرة القرم». لكن يتعذر التحقق من هذه البيانات من مصدر مستقل.

وأعلن الجيش الروسي، الخميس، مقتل الميجر جنرال ميخائيل جودكوف، نائب قائد البحرية الروسية، خلال هجوم أوكراني على منطقة كورسك الروسية الحدودية، ليحرم ذلك موسكو من أحد أبرز قادتها العسكريين. وقال الجيش، في بيان، إن جودكوف قاد أيضاً لواء بحرياً قاتل ضد أوكرانيا وحصل على أعلى وسام عسكري في الكرملين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في فبراير. وذكرت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، أنه قتل الأربعاء «خلال عملية قتالية بإحدى المناطق الحدودية في منطقة كورسك».

جانب من زيارة ماكرون وستارمر وتاسك وميرتس للعاصمة الأوكرانية يوم 10 مايو (إ.ب.أ)

وذكرت قنوات روسية وأوكرانية غير رسمية على «تلغرام» في وقت سابق أن جودكوف قتل مع جنود وضباط آخرين في هجوم أوكراني على مركز قيادة بمنطقة كورسك المتاخمة لأوكرانيا باستخدام صاروخ من طراز «هيمارس» أميركي الصنع. وقالت «رويترز» إنها لم تتحقق بشكل مستقل من كيفية مقتل جودكوف (42 عاماً) أو طبيعة مهمته في كورسك. وقال بعض مدوني الحرب الروس إنه كان يقود قوات مشاة البحرية التي تتقدم في منطقة سومي المتاخمة في أوكرانيا.

وجودكوف أحد أبرز ضباط الجيش الروسي الذين قتلوا منذ أن شنّت موسكو حرباً شاملة على أوكرانيا في 2022، وكان يتولى قيادة القوات البحرية في الساحل والبر، بما يشمل وحدات لمشاة البحرية. وقتل ما لا يقل عن 10 قادة روس كبار آخرين في عمليات قتالية أو في اغتيالات نفّذتها كييف منذ بدء الحرب.

ولم يصدر أي تعليق حتى الآن من أوكرانيا التي اتهمت جودكوف ومرؤوسيه بارتكاب جرائم حرب مختلفة، وهو ما نفته موسكو. وفي مدينة فلاديفوستوك الساحلية في أقصى شرق البلاد، التي بها القاعدة الرئيسة للأسطول الروسي في المحيط الهادئ، وضع سكان زهوراً بقرب لوحة خارجية تحمل صورة لجودكوف، وهي جزء من معرض صور يحتفي بالضباط الذين تعدّهم روسيا أبطالاً. وقال أوليغ كوجيمياكو، وهو حاكم منطقة بريمورسكي، التي تضم المدينة الساحلية، في بيان، الخميس، إن جودكوف، الذي عيّنه بوتين نائباً للقائد العام للبحرية في مارس (آذار)، قتل «وهو يؤدي واجبه» مع آخرين، وعبّر عن تعازيه لذوي القتلى.

وقاد جودكوف لواء بحرياً تابعاً لأسطول المحيط الهادئ الروسي، شارك في معارك في أوكرانيا وفي كورسك أيضاً.

وسيطرت القوات الأوكرانية على أجزاء من كورسك في هجوم مباغت في أغسطس (آب) 2024، قبل أن تعلن روسيا في وقت سابق من العام الحالي أنها تمكنت من طردها.


مقالات ذات صلة

19 جريحاً بضربة روسية على منطقة سكنية في خاركيف الأوكرانية

أوروبا يعمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية على منطقة سكنية بخاركيف (إ.ب.أ)

19 جريحاً بضربة روسية على منطقة سكنية في خاركيف الأوكرانية

أُصيب 19 شخصاً بجروح، الجمعة، في ضربة روسية استهدفت مباني سكنية بمدينة خاركيف الأوكرانية، وفق ما أفاد مسؤولون أوكرانيون.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا كيريلو بودانوف (إ.ب.أ) play-circle

روسيا وأوكرانيا تتبادلان الاتهامات بمهاجمة مدنيين في العام الجديد

روسيا وأوكرانيا تتبادلان الاتهامات بمهاجمة مدنيين في العام الجديد وزيلينسكي يختار رئيس الاستخبارات العسكرية مديراً لمكتبه

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً لصحافيين في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان: تركيا تواصل اتصالاتها لوقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا

تواصل تركيا اتصالاتها مع مختلف الأطراف المعنية بالحرب الروسية الأوكرانية لبحث سبل وقف إطلاق النار وتحقيق السلام بينهما

أوروبا رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية كيريلو بودانوف (إ.ب.أ)

زيلينسكي يختار رئيس الاستخبارات العسكرية مديراً لمكتبه

سمّى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، رئيس الاستخبارات العسكرية كيريلو بودانوف مديراً جديداً لمكتبه، خلفاً لأندريه يرماك.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في احتفال ليلة رأس السنة في ناديه مارالاغو يوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بولاية فلوريد الأميركية (أ.ب) play-circle

2026... عام يرسم مصير ولاية ترمب الثانية ويحدد إرثه السياسي

يتجاوز العام الجديد كونه استحقاقاً انتخابياً، ليصبح اختباراً حاسماً لولاية الرئيس ترمب الثانية، ولمدى سلطة الرئاسة الأميركية، وموازين القوى السياسية.

شادي عبد الساتر (بيروت)

19 جريحاً بضربة روسية على منطقة سكنية في خاركيف الأوكرانية

يعمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية على منطقة سكنية بخاركيف (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية على منطقة سكنية بخاركيف (إ.ب.أ)
TT

19 جريحاً بضربة روسية على منطقة سكنية في خاركيف الأوكرانية

يعمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية على منطقة سكنية بخاركيف (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية على منطقة سكنية بخاركيف (إ.ب.أ)

أصيب 19 شخصاً بجروح، الجمعة، في ضربة روسية استهدفت مباني سكنية بمدينة خاركيف الأوكرانية، وفق ما أفاد مسؤولون أوكرانيون.

جاء الهجوم بعد يوم من اتهام روسيا كييف بقصف فندق ومقهى في منطقة محتلة من جنوب أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل 27 شخصاً، وحذرت من «عواقب وخيمة». إلا أن أوكرانيا أعلنت أن الهجوم استهدف تجمعاً عسكرياً محظوراً على المدنيين.

وقال حاكم منطقة خاركيف أوليغ سينيغوبوف، عبر تطبيق «تلغرام»، عقب الهجوم الروسي، الجمعة، إن «19 شخصاً أصيبوا بجروح ناجمة عن الانفجار وبسبب الزجاج»، مضيفاً أن مِن بينهم رضيعاً يبلغ من العمر ستة أشهر.

وأظهرت صور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من موقع الضربة مباني متعددة الطوابق متضررة وأكواماً من الأنقاض المتفحّمة، ورجال إطفاء يكافحون الحريق.

ووصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الهجوم بأنه «شنيع»، وقال، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن «التقارير الأولية تشير إلى أن صاروخين أصابا منطقة سكنية عادية».

وأضاف: «مع الأسف، هكذا يتعامل الروس مع الحياة والناس؛ هم يواصلون القتل، رغم كل الجهود التي يبذلها العالم، وخاصة الولايات المتحدة، في العملية الدبلوماسية».

من جهتها، قالت وزارة الدفاع الروسية، اليوم ​الجمعة، إن التقارير الأوكرانية عن ضربة صاروخية روسية على خاركيف غير صحيحة، ‌مضيفة أن الأضرار ‌التي ‌لحقت ⁠المدينة ​ناجمة، ‌على الأرجح، عن تفجير ذخيرة أوكرانية. وكتبت الوزارة، على تطبيق «تلغرام» للتراسل: «المعلومات عن ضربة مفترضة على ⁠مدينة خاركيف، في الثاني ‌من يناير (كانون الثاني)، شنتها القوات المسلّحة الروسية، غير صحيحة». وقالت الوزارة إن التقارير سعت إلى تشتيت انتباه العالم عن ضربة، ​عشية العام الجديد، على فندق في ⁠الجزء الذي تُسيطر عليه روسيا في منطقة خيرسون. وقال حاكم المنطقة، الذي عيّنته روسيا، لوكالة «تاس» للأنباء، اليوم الجمعة، إن عدد القتلى في ذلك الحادث ‌ارتفع إلى 28.


روسيا وأوكرانيا تتبادلان الاتهامات بمهاجمة مدنيين في العام الجديد

حاكم منطقة خيرسون المعيَّن من قِبل روسيا قال إن ⁠3 طائرات أوكرانية مسيَّرة ضربت احتفالات في قرية خورلي الساحلية (أ.ف.ب)
حاكم منطقة خيرسون المعيَّن من قِبل روسيا قال إن ⁠3 طائرات أوكرانية مسيَّرة ضربت احتفالات في قرية خورلي الساحلية (أ.ف.ب)
TT

روسيا وأوكرانيا تتبادلان الاتهامات بمهاجمة مدنيين في العام الجديد

حاكم منطقة خيرسون المعيَّن من قِبل روسيا قال إن ⁠3 طائرات أوكرانية مسيَّرة ضربت احتفالات في قرية خورلي الساحلية (أ.ف.ب)
حاكم منطقة خيرسون المعيَّن من قِبل روسيا قال إن ⁠3 طائرات أوكرانية مسيَّرة ضربت احتفالات في قرية خورلي الساحلية (أ.ف.ب)

تبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات باستهداف المدنيين مع حلول العام الجديد؛ إذ أفادت موسكو بوقوع هجوم على فندق في أراضٍ تحتلها في جنوب أوكرانيا أدى إلى سقوط قتلى، في حين قالت كييف ​إن هجوماً آخر واسع النطاق استهدف إمدادات الطاقة لديها.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على تطبيق «تلغرام»: «مع حلول العام الجديد، تعمدت روسيا إشعال الحرب. أُطلقت أكثر من 200 طائرة هجومية مسيَّرة على أوكرانيا ليلاً»، مضيفاً أن البنية التحتية للطاقة في سبع مناطق في أنحاء أوكرانيا تعرضت للاستهداف.

ملف أوكرانيا يثير خلافات أميركية - أوروبية (أ.ب)

وقال نائب رئيس الوزراء الأوكراني إن منشآت للسكك الحديدية تعرضت للهجوم في ثلاث مناطق، بما في ذلك مستودع للقاطرات ومحطة في منطقة سومي الواقعة على خط المواجهة. وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن ضرباتها أصابت أهدافاً عسكرية، بالإضافة إلى البنية التحتية للطاقة التي زعمت أنها كانت تُستخدم لدعم الجيش الأوكراني.

نقل تلفزيون «آر تي» عن عمدة موسكو سيرغي سوبيانين قوله إن الدفاعات الجوية دمرت ثلاث طائرات مسيَّرة أوكرانية كانت متجهة نحو العاصمة الروسية.

واتهمت روسيا أوكرانيا بقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً في غارة بطائرة مسيَّرة على فندق ومقهى كان مدنيون يحتفلون فيه بالعام الجديد في جزء تسيطر عليه روسيا من ‌منطقة ⁠خيرسون ​بجنوب أوكرانيا.

قال فلاديمير سالدو، وهو حاكم منطقة خيرسون المعيَّن من قِبل روسيا، إن ⁠ثلاث طائرات أوكرانية مسيَّرة ضربت احتفالات في قرية خورلي الساحلية، ووصفها بأنها «ضربة متعمدة» على مدنيين. وأضاف أن كثيراً من الأشخاص احترقوا أحياء.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن 50 شخصاً أصيبوا بجروح، بينهم ستة قصّر يتلقون العلاج في المستشفى، بالإضافة إلى القتلى وعددهم 24. وقالت الوزارة في بيان: «ليس هناك شك في أن الهجوم مخطط له مسبقاً؛ إذ استهدفت الطائرات المسيَّرة عمداً مناطق تجمع المدنيين للاحتفال بليلة العام الجديد»، ووصفت الهجوم بأنه «جريمة حرب».

مبنى سكني متضرر بشدة في أعقاب غارة جوية روسية بمدينة تيرنوبل بأوكرانيا 19 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

قال متحدث عسكري أوكراني لوكالة «إنترفاكس ​أوكرانيا» للأنباء إن قوات كييف لا تستهدف سوى المواقع العسكرية أو مواقع الطاقة الروسية. جاء ذلك ‌رداً على ‌سؤال ‌حول ⁠الغارة ​في منطقة خيرسون.

ولم يشر المتحدث باسم هيئة الأركان العامة ⁠على وجه التحديد إلى الروايات الروسية بشأن الغارة على الفندق، لكنه قال إن جميع الضربات التي شنها الجيش الأوكراني نُشرت على صفحة هيئة ​الأركان العامة على وسائل التواصل الاجتماعي. ونقلت الوكالة عن ⁠المتحدث قوله: «تلتزم قوات الدفاع الأوكرانية بمعايير القانون الإنساني الدولي وتضرب حصرياً الأهداف العسكرية المعادية ومنشآت الوقود والطاقة التابعة للاتحاد الروسي، وغير ذلك من الأهداف المشروعة...».

الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين 15 ديسمبر 2025 (رويترز)

وقال زيلينسكي إن هجمات روسيا في موسم الأعياد أظهرت أن أوكرانيا لا تستطيع تحمل التأخير في إمدادات الدفاع الجوي. وأضاف «(حلفاؤنا) لديهم أسماء العتاد الذي ينقصنا».

وتتزامن هذه التقارير مع محادثات مكثفة يشرف عليها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من أربع سنوات. ويقول كلا البلدين إن الطرف الآخر يبذل ما بوسعه لفرض وجهة نظره وتشكيل النتيجة.

واتهمت الخارجية الروسية كييف بـ«تعمد إفشال أي محاولة لإيجاد حلول سلمية للنزاع» من خلال تنفيذ هجماتها بالطائرات المسيَّرة. ولم تعلق السلطات الأوكرانية إلى الآن على هذه الاتهامات. وأكد الرئيس الأوكراني في خطابه اليومي أن الاجتماعات المقررة خلال الأيام المقبلة لا تزال قائمة لمحاولة دفع المفاوضات قُدماً.

من جهة أخرى، عيَّن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رئيس الاستخبارات العسكرية كيريلو بودانوف في منصب كبير موظفي ديوان الرئاسة، عقب استقالة أندري يرماك بعد فضيحة فساد قبل شهر.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «في ⁠هذا الوقت، تحتاج أوكرانيا إلى التركيز بشكل أكبر على القضايا الأمنية وتطوير قوات الدفاع ​والأمن الأوكرانية، فضلاً عن المسار الدبلوماسي ⁠للمفاوضات، وسيعمل مكتب الرئيس في المقام الأول على إنجاز هذه المهام لدولتنا».

وقال زيلينسكي على منصات التواصل الاجتماعي: «اجتمعتُ مع كيريلو بودانوف وعرضتُ عليه منصب مدير مكتب رئيس أوكرانيا». أضاف: «تحتاج أوكرانيا إلى تركيز أكبر على القضايا الأمنية، وتطوير قوات الدفاع والأمن الأوكرانية، فضلاً عن المسار الدبلوماسي للمفاوضات». وتابع: «يتمتع كيريلو بخبرة متخصصة في هذه المجالات، وبقوة كافية لتحقيق النتائج المرجوة».

رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية كيريلو بودانوف (إ.ب.أ)

وأعلن دميترو ليتفين، مستشار زيلينسكي، للصحافيين عن بدء الإجراءات الرسمية لتعيين بودانوف في منصبه الجديد. وكان يرماك استقال في نوفمبر (تشرين الثاني) بعد تفتيش منزله في إطار تحقيق في قضايا فساد، بعد أن كان المستشار الأوثق لزيلينسكي، ولكنه كان شخصية مثيرة للجدل في كييف، حيث قال معارضوه إنه جمع نفوذاً هائلاً وأمسك بمفاتيح الوصول إلى الرئيس وأقصى الأصوات المنتقدة.

ويحظى بودانوف (39 عاماً) بتقدير واسع في أوكرانيا، ويُنظر إليه بوصفه العقل المدبر لسلسلة من العمليات الجريئة ضد روسيا منذ غزوها البلاد عام 2022. وأكد بودانوف موافقته على تولي المنصب ليواصل «خدمة أوكرانيا». وأشار إلى أنه «لشرف ومسؤولية بالنسبة إلي أن أركز على المسائل الفائقة الحساسية للأمن الاستراتيجي لدولتنا في هذه المرحلة التاريخية بالنسبة إلى أوكرانيا». وقاد بودانوف وكالة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، المعروفة اختصاراً بـ«جي يو آر»، منذ 2020 وخلال فترة ولايته نفذت الوكالة سلسلة من العمليات رفيعة المستوى داخل روسيا، حيث استهدفت قدراتها العسكرية والطاقة.

صورة من فيديو وزّعته وزارة الدفاع الروسية لحطام مسيَّرة أوكرانية في موقع غير محدّد (أ.ب)

وتأتي هذه التسمية في لحظة مفصلية من الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات؛ إذ أعلن زيلينسكي، الأربعاء، أن اتفاقاً لإنهاء النزاع مع روسيا بوساطة أميركية بات جاهزاً بنسبة «90 في المائة».


سويسرا: الشعلات المتوهجة أعلى زجاجات الشمبانيا أضرمت حريق منتجع التزلج

ضباط من شرطة سويسرا يتفقدون منطقة قرب حانة اشتعلت بها النيران في منتجع كرانس مونتانا بجبال الألب السويسرية (أ.ب)
ضباط من شرطة سويسرا يتفقدون منطقة قرب حانة اشتعلت بها النيران في منتجع كرانس مونتانا بجبال الألب السويسرية (أ.ب)
TT

سويسرا: الشعلات المتوهجة أعلى زجاجات الشمبانيا أضرمت حريق منتجع التزلج

ضباط من شرطة سويسرا يتفقدون منطقة قرب حانة اشتعلت بها النيران في منتجع كرانس مونتانا بجبال الألب السويسرية (أ.ب)
ضباط من شرطة سويسرا يتفقدون منطقة قرب حانة اشتعلت بها النيران في منتجع كرانس مونتانا بجبال الألب السويسرية (أ.ب)

أعرب مسؤولون سويسريون عن اعتقادهم أن الشعلات المتوهجة أعلى زجاجات الشمبانيا تسببت بحريق مميت في حانة عندما اقتربت كثيراً من السقف، وبصورة تفوق الحد.

قالت المدعية العامة المحلية، الجمعة، إن التحقيقات الأولية ​تشير إلى أن الحريق الذي اندلع في الطابق الأرضي لحانة في منتجع تزلج سويسري ربما بدأ عندما رُفعت شموع النوافير المثبتة بزجاجات النبيذ عالياً جداً بالقرب من السقف.

وقال مسؤولون سويسريون إن 40 شخصاً لقوا حفتهم ‌وأُصيب أكثر ‌من 100 في ​الحريق ‌بمنتجع كران مونتانا. ويمشط المحققون أنقاض الحانة، ويفحصون تسجيلات الفيديو ويجرون مقابلات مع الناجين؛ بحثاً عن أدلة حول كيفية اندلاع الحريق.

وروى الكثير من الشهود أنهم رأوا العاملين في الحانة وهم يرفعون عالياً شموع النوافير المتلألئة الملحقة بزجاجات ‌النبيذ. وأضافت المدعية العامة بياتريس بيلود أن شموع النوافير خيط رئيسي يجري تعقبه في التحقيق ويكتسب أهمية متزايدة.

وتابعت، في مؤتمر صحافي: «تشير جميع الدلائل إلى أن الحريق بدأ من الشموع المشتعلة... التي ​كانت مثبتة بزجاجات الشمبانيا (النبيذ)؛ إذ اقتربت هذه الشموع كثيراً من السقف ومن ثم، اندلع حريق هائل وسريع الانتشار»، وفقاً لوكالة «رويترز».

واستجوب المحققون مالكي الحانة، وهما زوجان فرنسيان اشتريا الحانة في عام 2015، وفقاً لسجل الشركات المحلية في المنطقة.

وسيركز التحقيق على التجديدات السابقة للحانة والمواد المستخدمة، ومدى توافر أنظمة إطفاء الحريق الملائمة ومخارج الطوارئ، بالإضافة إلى عدد الأشخاص الذين كانوا ‌في الحانة عندما اندلع الحريق.

ويتلقى أربعة من الضحايا، الذين يعانون من الحروق الناتجة من حريق الحانة العلاج في مستشفيات متخصصة بألمانيا المجاورة، في وقت تسعى فيه سويسرا جاهدة للتعامل مع آثار مأساة ليلة رأس السنة.

وأفادت متحدثة، الجمعة، بأنه تم نقل أحد المصابين جواً إلى مستشفى مارين في مدينة شتوتغارت الألمانية لتلقي «رعاية طبية مكثفة».

وقالت متحدثة باسم مستشفى «بي جي كلينيك» في توبينغن، الواقعة على بعد نحو 30 كيلومتراً جنوب شتوتغارت، إنه تم نقل شخصين «مصابين بحروق خطيرة» إلى المستشفى، مضيفة أن المستشفى مستعد لاستقبال مزيد من المصابين.

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران وادت إلى مصرع 40 شخصاً وإصابة العشرات (رويترز)

ووفقاً للمتحدثة، يُعدّ مستشفى مارين في شتوتغارت مركزاً لعلاج ضحايا الحروق الشديدة منذ عام 1983، في حين يتمتع مستشفى توبينغن أيضاً «بخبرة متخصصة في معالجة الحروق الخطيرة».

وكانت شرطة كانتون فاليه في جنوب غربي سويسرا قالت، في بيان: «إن حريقاً مجهول السبب» اندلع في حانة عادة ما تستقطب السياح بأعداد كبيرة.

وأوضح متحدث باسم الشرطة، الخميس، أن الحريق اندلع في حانة «كونستيلاسيون» التي تبلغ قدرتها الاستيعابية 300 شخص، مع 40 على الشرفة، وفق الموقع الإلكتروني لكرانس مونتانا.

وأشار المتحدث إلى أن نحو 100 شخص كانوا موجودين هناك للاحتفال برأس السنة. وأشارت وسائل إعلام سويسرية إلى أن الحريق ربما اندلع عند استخدام مؤثرات نارية خلال حفل موسيقي.