«هدنة غزة»: ضغوط الوسطاء تتواصل لإنجاز اتفاق

إعلام إسرائيلي يتحدث عن مساعٍ لإبرام صفقة خلال أيام

آثار دماء على وجه شاب فلسطيني إثر قصف إسرائيلي وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
آثار دماء على وجه شاب فلسطيني إثر قصف إسرائيلي وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: ضغوط الوسطاء تتواصل لإنجاز اتفاق

آثار دماء على وجه شاب فلسطيني إثر قصف إسرائيلي وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
آثار دماء على وجه شاب فلسطيني إثر قصف إسرائيلي وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تشهد مفاوضات الهدنة في قطاع غزة مساعي متواصلة لإبرام اتفاق تهدئة مؤقتة، وتنتظر لقاء «حاسماً» بين الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأسبوع المقبل.

وأكدت تسريبات إعلامية إسرائيلية، الخميس، أن «(حماس) باتت موافقة على المقترح تحت ضغوط الوسطاء، وينتظر إعلانها»، فيما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الضغوط متواصلة من الوسطاء على كل من الحركة الفلسطينية ونتنياهو، متوقعين أن تعلن نتائج المحادثات في لقاء ترمب ونتنياهو بأقصى تقدير.

وتأمل إسرائيل أن «تتكثف جهودها للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن قبيل زيارة نتنياهو إلى واشنطن الأسبوع المقبل»، وفق ما نقلته «تايمز أوف إسرائيل»، الخميس.

وذكرت القناة «12» الإسرائيلية، مساء الأربعاء، نقلاً عن مصادر مطلعة على المحادثات، أن إسرائيل مستعدة الآن، وللمرة الأولى، للانخراط في محادثات حول إطار شامل لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن في غزة، من شأنه أن يؤدي إلى إطلاق سراح جميع الرهائن الخمسين المتبقين لدى «حماس».

وصرح مسؤولان مُشاركان في المحادثات لقناة «i24NEWS» الإسرائيلية، الأربعاء: «للمرة الأولى، ثمة تفاؤل حقيقي بأن (حماس) ستوافق»، لافتين إلى أن «قطر تمارس ضغوطاً هائلة على الحركة».

وفي منشور على موقع «تروث سوشيال» نُشر الأربعاء، حذّر ترمب «حماس»، قائلاً: «آمل، من أجل الشرق الأوسط، أن تقبل (حماس) الصفقة؛ لأنه إن لم تفعل، فستزداد الأمور سوءاً بالنسبة لهم، لا أن تتحسن».

فيما نقلت «رويترز»، عن مصدر مقرب من «حماس»، الخميس، قوله إن الحركة تتطلع للحصول على ضمانات بأن الاقتراح الأميركي الجديد بوقف إطلاق النار في غزة سيؤدي إلى إنهاء الحرب، بينما قال مسؤولان إسرائيليان لـ«رويترز» إن العمل على هذه التفاصيل لا يزال جارياً، مشيراً أحدهما إلى أن «إسرائيل تتوقع أن ترد (حماس) بحلول الجمعة، وأنه إذا كان الرد إيجابياً فإن وفداً إسرائيلياً سينضم إلى محادثات غير مباشرة لإبرام اتفاق».

فلسطينيون يحملون جثث أطفال قُتلوا في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويتضمن الاقتراح «إطلاق 10 رهائن إسرائيليين أحياء على مراحل وإعادة جثث 18 آخرين مقابل الإفراج عن فلسطينيين محتجزين في السجون الإسرائيلية»، ويعتقد أن 20 من أصل 50 رهينة في غزة هم فقط الأحياء.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير مقرب من نتنياهو إن الاستعدادات جارية للموافقة على اتفاق وقف إطلاق النار حتى مع توجه رئيس الوزراء إلى واشنطن للقاء ترمب يوم الاثنين، حسب «رويترز».

وكانت «حماس»، أفادت في بيان صحافي الأربعاء، بأن «الأخوة الوسطاء يبذلون جهوداً مكثفة من أجل جسر الهوة بين الأطراف والوصول إلى اتفاق إطاري وبدء جولة مفاوضات جادة»، مؤكدة أنها «تتعامل بمسؤولية عالية وتجري مشاورات وطنية لمناقشة ما وصلنا من مقترحات».

وقال مصدر قيادي مسؤول في حركة المقاومة الفلسطينية (حماس)، لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن هناك مقترحاً على طاولة المحادثات، ويشمل الإطار السابق الذي طرحه المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، وتم التعديل عليه من جانب الوسيط القطري، ويتضمن هدنة لمدة 60 يوماً يتم خلالها التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب نهائياً، لافتاً إلى أهمية تنفيذ 3 مطالب أساسية هي: وقف الحرب نهائياً، ودخول المساعدات، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

لقاء حاسم

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، يرى أن هناك ضغوطاً من الوسطاء تتواصل وأبرزها استدعاء نتنياهو الأسبوع المقبل إلى البيت الأبيض لبحث الاتفاق الذي بات وشيكاً إلا لو حدثت كارثة إقليمية جديدة مثل ضرب إيران مجدداً أو الحوثيين باليمن.

ويتوقع أن تقبل «حماس» بالاتفاق مع ضغوط تحدث حالياً وضمانات ستقدم وصياغات مرضية يمكن أن تنتهي لها المحادثات.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أنه لا بديل عن ممارسة الوسطاء الضغوط لأقصى حد على طرفي الحرب مع وجود فرص سانحة هذه المرة، مؤكدة أن هذه الضغوط ستصنع فارقاً، خصوصاً أن ترمب يقف وراءها بقوة هذه المرة.

طفلان يطلان من فجوة بجدار على آثار خلفتها ضربة إسرائيلية لمدرس تؤوي نازحين في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ولا يعتقد أن إسرائيل تناور بموافقتها على المقترح، خصوصاً أنه قريب من مقترح ويتكوف وجاء بطلب أميركي، أما «حماس» فعليها ألا تمنح إسرائيل فرصة جديدة للتصعيد تحت ذريعة رفض الهدنة.

الفرصة الأكثر نضوجاً

واكتسبت الجهود الرامية للتوصل إلى هدنة في غزة «زخماً» بعد أن توصلت الولايات المتحدة إلى وقف إطلاق نار أنهى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران، وسط تأكيد مسؤولين إسرائيليين أن هناك فرصة، حسب ما نقلته «رويترز»، الخميس.

وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، عضو مجلس الوزراء الأمني ​​المصغر الذي يرأسه نتنياهو، لموقع «واي نت» الإخباري، إن هناك «استعداداً بلا شك للمضي قدماً نحو اتفاق (لوقف إطلاق النار)».

يأتي هذا وسط انتشار غير مسبوق منذ شهور طويلة للجيش الإسرائيلي، مع اشتباكات عنيفة مع مسلحين فلسطينيين في مناطق مختلفة، خصوصاً شمال وجنوب قطاع غزة، وفق ما نقلته القناة الإخبارية الـ«12» الإسرائيلية، الخميس، لافتة إلى أن «العمليات تقرّب الجيش من السيطرة الكاملة على القطاع، لكنها تجرّ وراءها أيضاً مواجهات أكثر، وعدداً متزايداً من الخسائر».

وميدانياً، استمرت الغارات الإسرائيلية المكثفة على أنحاء متفرقة من غزة بلا هوادة مما أسفر بحسب السلطات الصحية في القطاع عن مقتل 59 شخصاً على الأقل، الخميس.

وفي ضوء تلك التطورات، يرجح أنور، أن يتم الإعلان عن الاتفاق أثناء لقاء ترمب ونتنياهو الأسبوع المقبل في مؤتمر صحافي أو عبر الوسطاء، متوقعاً أن تكون هناك ضمانات أميركية شفهية بشأن إنهاء الحرب.

ويعتقد مطاوع أن «هذه الفرصة الأخيرة أمام (حماس) لإبرام هدنة، وكذلك الفرصة الأكثر نضوجاً للوسطاء، لذلك تواصل الضغوط مهم في هذه المرحلة لنصل إلى اتفاق قريب».


مقالات ذات صلة

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «عقبات عالقة» تهدد مسار «الإدارة الجديدة» في غزة

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة بتشكيل لجنة إدارة القطاع التي واجهت على الفور سيل تصريحات إسرائيلية بشأن التمسك باسترجاع الرفات الأخيرة أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
خاص اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس) play-circle

خاص سامي نسمان... قصة ضابط عادته «حماس» وعاد ليدير أمن غزة

لم يكن أشد المتفائلين بتغيير واقع الحكم في غزة، يتوقع أن تشمل قائمة «لجنة إدارة غزة» أسماء شخصيات كانت توصف بأنها من أشد خصوم «حماس»، ومنها اللواء سامي نسمان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع (أ.ف.ب) play-circle

خاص «حماس» لا تقبل «تغييبها» عن المشهد السياسي في غزة

يبدأ العد التنازلي نحو إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بينما يترقب مصير «حماس»، التي كانت في صدارة مواجهة إسرائيل على مدار نحو عامين.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي في غزة أصبح الحمل والولادة بالنسبة لمعظم النساء يسببان التوتر والخوف (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تحصد الدعم... واشنطن تعلن بدء «المرحلة الثانية»

في الوقت الذي حصدت فيه «لجنة إدارة غزة» دعماً وتوافقاً، أعلن المبعوث الأميركي ، ستيف ويتكوف، «إطلاق المرحلة الثانية من (خطة ترمب) لإنهاء الصراع في غزة»

«الشرق الأوسط» (غزة - القاهرة)

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في الحفاظ على أمن واستقرار بلادها.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الجمعة، إن عبد العاطي عبّر عن ترحيبه بإعلان لبنان عن إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، معتبراً إياها خطوة «تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية».

وكان الجيش اللبناني قال في وقت سابق هذا الشهر، إن خطته لحصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة «بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعال وملموس على الأرض»، لكنه أشار إلى أن ما وصفها بالاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تنعكس سلباً على إنجاز المهام المطلوبة.

وبحسب «الخارجية» المصرية، شدد عبد العاطي على رفض القاهرة الكامل للمساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامه أراضيه، مؤكداً ضرورة «التنفيذ الكامل غير الانتقائي لقرار مجلس الأمن 1701 بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية الفوري وغير المنقوص، ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية».

كما أعرب وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع سلام، الخميس، عن الرفض الكامل لأي محاولات للتصعيد العسكري تمس وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه.


سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.