توم براك: انضمام سوريا للاتفاقيات الإبراهيمية «قد يستغرق وقتاً»

قال إن وجود خط مباشر مع ترمب ووزير الخارجية ساعده في مهمته

الرئيس أحمد الشرع التقى في دمشق وكيل الأمين العام لإدارة عمليات السلام في الأمم المتحدة جان بيير لاكرو 21 يونيو الماضي (الرئاسة السورية)
الرئيس أحمد الشرع التقى في دمشق وكيل الأمين العام لإدارة عمليات السلام في الأمم المتحدة جان بيير لاكرو 21 يونيو الماضي (الرئاسة السورية)
TT

توم براك: انضمام سوريا للاتفاقيات الإبراهيمية «قد يستغرق وقتاً»

الرئيس أحمد الشرع التقى في دمشق وكيل الأمين العام لإدارة عمليات السلام في الأمم المتحدة جان بيير لاكرو 21 يونيو الماضي (الرئاسة السورية)
الرئيس أحمد الشرع التقى في دمشق وكيل الأمين العام لإدارة عمليات السلام في الأمم المتحدة جان بيير لاكرو 21 يونيو الماضي (الرئاسة السورية)

قال المبعوث الأميركي لسوريا توماس براك، في تصريحات لصحيفة «نيويورك تايمز» نشرتها، الخميس، إن سوريا وإسرائيل تجريان محادثات جدية برعاية أميركية لاستعادة الهدوء على طول الحدود بينهما.

وأضاف المبعوث الأميركي أن إدارة الرئيس دونالد ترمب ترغب في انضمام سوريا للاتفاقيات الإبراهيمية لكن هذا الأمر «قد يستغرق وقتاً».

وأوضح براك أن الرئيس السوري أحمد الشرع قد يواجه معارضة في الداخل فيما يتعلق بالانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية، مضيفاً أنه لا يمكن للسوريين أن يروا رئيسهم «مجبراً» على الانضمام لتلك الاتفاقيات «ولذلك عليه أن يعمل بتأن».

عنصر من قوات حفظ السلام يراقب المنطقة الواقعة بين الجولان السوري وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)

واستعان ترمب ببراك، صديقه القديم والمستثمر في الأسهم الخاصة، للمساعدة في تحقيق رؤيته للشرق الأوسط، التي تأمل الإدارة أن تُساهم في تقليل الصراعات وزيادة الرخاء.

وأوضح ترمب خلال زيارته للشرق الأوسط في مايو (أيار) أن الصفقات التجارية المربحة في قطاعات تشمل الأسلحة والذكاء الاصطناعي تُعدّ من أولوياته، وأن قراره قصف منشآت التخصيب النووي في إيران، الشهر الماضي، أظهر دعمه لإسرائيل واستعداده لاستخدام القوة ضد أعداء الولايات المتحدة.

ووصف براك نهج الإدارة بأنه «انحراف عن المحاولات الأميركية (الفاشلة) السابقة في بناء الأمم»، وعن الجهود السابقة لتشكيل طريقة حكم الحكومات الأخرى.

وركز جزء كبير من عمل براك على دفع سوريا ولبنان، اللذين يتعافيان من حروب مدمرة، نحو حل مشاكلهما الخاصة مع حشد الدعم من قطر والمملكة العربية السعودية وتركيا وشركاء إقليميين آخرين.

ومن غير الواضح ما إذا كان تركيز ترمب على إعطاء الأولوية للتنمية الاقتصادية على الدعم العلني للديمقراطية، سيحقق نتائج أفضل من جهود الإدارات السابقة لمعالجة بعض أكثر مشاكل الشرق الأوسط تعقيداً، بحسب تقرير «نيويورك تايمز».

توم براك مبعوث الولايات المتحدة إلى سوريا يلتقي بالرئيس السوري أحمد الشرع في تركيا يوم 24 مايو (إ.ب.أ)

يعمل براك، في أول وظيفة دبلوماسية له عن عمر يناهز 78 عاماً، على تعزيز علاقاته مع رؤساء الدول وأصحاب النفوذ الآخرين. وقال إن وجود خط مباشر مع البيت الأبيض ووزير الخارجية ماركو روبيو، وحقيقة أن الإدارة «لم تتحلَّ بصبر كافٍ تجاه مقاومة المنطقة لمساعدة نفسها»، قد ساعدا في ذلك.

وركز براك جهوده بشكل كبير على سوريا، حيث تحاول حكومة الشرع الناشئة إعادة بناء البلاد بعد حرب أهلية استمرت 13 عاماً.

الاجتماع التاريخي في الرياض مايو الماضي ويبدو من اليمين الأمير محمد بن سلمان والرئيس دونالد ترمب والرئيس أحمد الشرع (أ.ب)

ووقّع ترمب أمراً تنفيذياً هذا الأسبوع يهدف إلى إنهاء عقود من العقوبات الأميركية على سوريا. وقال براك إنه بدلاً من تقديم مطالب صارمة، حددت الإدارة أهدافاً للحكومة السورية للعمل عليها بينما تراقب واشنطن تقدمها.

تشمل هذه المؤشرات إيجاد تسوية سلمية مع إسرائيل؛ ودمج الميليشيات التي يقودها الأكراد (قسد) والمدعومة من الولايات المتحدة والتي تسيطر على شمال شرقي سوريا؛ والتحقيق في مصير الأميركيين الذين فُقدوا خلال الحرب.

وكشف براك للصحيفة الأميركية، أن التقدم في مساري «الديمقراطية والحكم الشامل» لن يتحقق بسرعة، مشدداً على أنهما «ليسا جزءاً من المعايير الأميركية».

وأعرب مسؤولون أميركيون عن قلقهم بشأن آلاف المقاتلين الذين قدموا إلى سوريا من الخارج للمشاركة في الحرب، ومعظمهم ضمن الجماعات المتطرفة.

من العناصر التي طرحها براك في الحوار، أن واشنطن أدركت أن سوريا لا تستطيع طرد من تبقى، وأنهم قد يشكلون تهديداً للحكومة الجديدة إذا تم استبعادهم. لذا، تتوقع إدارة ترمب، بدلاً من ذلك، «شفافية» بشأن الأدوار الموكلة إليهم.

وعن رفع العقوبات، قال براك إنها كانت لتشجيع التغييرات، وكانت أكثر فاعلية من إبقائها سارية حتى تلبي سوريا مطالب محددة. مضيفاً: «إنها طريقة رائعة لتحقيق الشيء نفسه، وهذه العقوبات المتتالية لم تنجح قط على أي حال».

يذكر أن علاقات الحكومة السورية الجديدة، تشهد توتراً مع إسرائيل التي دخل جيشها إلى جنوب سوريا ونفذ عمليات هناك في كثير من الأحيان. وتهدف المحادثات إلى تهدئة الصراع على طول الحدود مع تمهيد الطريق لعلاقات أفضل.


مقالات ذات صلة

روما تتحرك لاحتواء خلاف ترمب وميلوني

أوروبا ميلوني وترمب على هامش أعمال «قمة السبع» في فرنسا يوم 17 يونيو (رويترز)

روما تتحرك لاحتواء خلاف ترمب وميلوني

أثار سجال ترمب وميلوني شعوراً في إيطاليا بأن العلاقة مع واشنطن أصبحت قاب قوسين من القطيعة

شوقي الريّس (روما)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

ترمب لـ«فوكس نيوز»: محبط من إسرائيل وقريب من السماح لسوريا بتولي أمر «حزب الله»

ترمب: قريب من السماح لسوريا بتولي أمر «حزب الله» لأن قيادتها «ستقوم بعمل أكثر دقة من الإسرائيليين»

شؤون إقليمية 
ترمب يغادر قاعدة أندروز الجوية متوجهاً إلى كامب ديفيد الجمعة (غيتي/أ.ف.ب)

ترمب يهدد بـ«ضرب إيران بقوة أكبر» إذا لم تكبح «حزب الله»

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستئناف توجيه ضربات إلى إيران إذا لم تتحرك فوراً لوقف أنشطة «حزب الله» اللبناني، تزامناً مع انعقاد محادثات بين البلدين بسويسرا.

شؤون إقليمية فانس يتحدث بجانب رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، خلال اجتماع رباعي مع إيران في مجمع فندق «بورغنستوك» بسويسرا اليوم(أ.ف.ب)

فانس: أحرزنا تقدماً كبيراً في محادثات سويسرا

قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب فوّض الوفد الأميركي لإيجاد حل دبلوماسي «لمجموعة كبيرة من القضايا».

«الشرق الأوسط» (لندن-زيوريخ)
شؤون إقليمية بزشكيان يلقى خطاباً أمام عدد من مسؤولي قوات «الباسيج» في طهران اليوم (الرئاسية الإيرانية)

بزشكيان يحذر من «انقسام داخلي» يخدم نتنياهو

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن الانقسامات الداخلية والانتقادات المتصاعدة لمسار التفاوض مع واشنطن تخدم خصوم إيران، مؤكداً التمسك بحق التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

جنوب لبنان يعيش أولى ساعات «الهدوء الحذر»

رجل يتفقد الأضرار بموقع مبنى مصرف لبنان المركزي الذي استُهدف في غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
رجل يتفقد الأضرار بموقع مبنى مصرف لبنان المركزي الذي استُهدف في غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

جنوب لبنان يعيش أولى ساعات «الهدوء الحذر»

رجل يتفقد الأضرار بموقع مبنى مصرف لبنان المركزي الذي استُهدف في غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
رجل يتفقد الأضرار بموقع مبنى مصرف لبنان المركزي الذي استُهدف في غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

ساد هدوء حذر جنوب لبنان بعد ساعات على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، فيما بقيت حالة الترقب مسيطرة على السكان والنازحين الذين يراقبون ما إذا كانت الهدنة ستصمد هذه المرة بعد تجارب سابقة انتهت بانهيار سريع وعودة المواجهات.

وأتى ذلك، بالتزامن مع إعلان مسؤولين إسرائيليين تلقي الجيش أوامر من المستوى السياسي بتقييد عملياته العسكرية في جنوب لبنان، مع الاستمرار في العمل «بشكل دفاعي»، فيما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأحد، إن جنود إسرائيل لهم حرية التصرف من دون قيود للتخلص ​من أي تهديدات تواجههم في لبنان، وإن القوات ستبقى متمركزة في المواقع التي تم تحديدها ضمن «المنطقة الأمنية».

كما وصف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير وقف ​إطلاق ‌النار ⁠في ​لبنان ⁠بـ«الهش»، قائلاً: ⁠«يجب ‌على ‌القوات ​الحفاظ ‌على ‌درجة ‌عالية ⁠من ⁠الجاهزية ​لاستئناف ​النشاط ​القتالي».

عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب فيما ترفع سيدة علامة النصر (رويترز)

وفي مدينة صور، عادت الحركة تدريجياً إلى الواجهة البحرية والأسواق والشوارع الرئيسية، حيث نزل مواطنون إلى البحر فيما فتحت بعض المحال التجارية أبوابها، في وقت لم تغب فيه المسيّرات الإسرائيلية عن الأجواء اللبنانية، ولا سيما في بيروت والجنوب.

وسجلت عودة عشرات العائلات إلى قضائي صور وبنت جبيل منذ ساعات الصباح الأولى، خصوصاً البلدات الواقعة بعيداً نسبياً عن نقاط التماس المباشرة. إلا أن هذه العودة بقيت محدودة ،إذ فضّل كثيرون الانتظار للتأكد من صمود وقف إطلاق النار وعدم انهياره خلال الساعات أو الأيام الأولى.

عدد من السيارات في طريق العودة إلى الجنوب بعد ساعات على إعلان وقف إطلاق النار (رويترز)

ويستند هذا الحذر إلى تجارب سابقة شهدها الجنوب، حيث أُعلنت أكثر من مرة تفاهمات أو هدن مؤقتة سرعان ما انهارت مع تجدد القصف والاشتباكات. لذلك فضّل عدد كبير من النازحين البقاء في أماكن نزوحهم أو التريث قبل اتخاذ قرار العودة النهائية، خصوصاً مع استمرار الحديث عن خروقات ميدانية وبقاء القوات الإسرائيلية في عدد من المواقع داخل الجنوب.

أما في النبطية والقرى الحدودية التي شهدت أعنف العمليات العسكرية خلال الأيام الأخيرة من الحرب، فبدت مشاهد العودة شبه غائبة، سواء بسبب المخاوف الأمنية أو نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمنازل والبنية التحتية والطرقات والخدمات الأساسية. كما أسهمت دعوات البلديات والجيش اللبناني إلى التريث في الحد من حركة العودة 72 ساعة، بانتظار استقرار الوضع الأمني واستكمال عمليات الكشف على الطرقات وإزالة الذخائر غير المنفجرة ومخلفات الغارات.

خروقات ومخاطر أمنية

ورغم الهدوء النسبي، لم تغب الخروقات الإسرائيلية عن المشهد الميداني. فقد ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلتين صوتيتين، استهدفت الأولى دوار كفرتبنيت والثانية محيط مدينة فرح للملاهي في النبطية الفوقا، وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».

مبانٍ متضررة بموقع مبنى البنك المركزي اللبناني الذي استُهدف في غارة إسرائيلية بمدينة النبطية جنوب لبنان 20 يونيو (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، واصلت وحدات الجيش اللبناني عمليات إزالة مخلفات الحرب. وأعلنت قيادة الجيش تفكيك قنابل طيران غير منفجرة من مخلفات الغارات الإسرائيلية في بلدات تبنين وخربة سلم ومجدل سلم ودبين وبلاط، ونقلها إلى أماكن آمنة تمهيداً لمعالجتها. كما عملت الوحدات العسكرية على فتح عدد من الطرق الرئيسية والفرعية، مجددة دعوتها الأهالي إلى الالتزام بتوجيهات الجيش والتريث في العودة إلى القرى الحدودية حفاظاً على سلامتهم.

وأفادت مصادر أمنية بأن القوات الإسرائيلية لا تزال متمركزة في عدد من المواقع والبلدات الواقعة ضمن قضاء النبطية، الأمر الذي يثير مخاوف السكان ويؤخر العودة الواسعة إلى المناطق الحدودية، التي شهدت خلال الأيام الأخيرة تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً كبيراً.

وفي موازاة ذلك، أعلن «حزب الله» التزامه بوقف إطلاق النار رغم الخروقات الإسرائيلية، مشيراً إلى محاولة إسرائيلية جديدة للتسلل باتجاه مرتفعات علي الطاهر، الذي يقول الجيش الإسرائيلي إنها تضم منظومات هجومية استراتيجية لـ«حزب الله» بما فيها أنفاق ومستودعات أسلحة ضخمة، ويؤكد الحزب أن «علي الطاهر» لا يزال خارج سيطرة القوات الإسرائيلية رغم المحاولات المتكررة للتقدم نحوه خلال الحرب.

زيارة قائد الجيش

وتفقَّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل الوحدات العملانية المنتشرة في مناطق: النبطية، النبطية الفوقا، كفررمان، شوكين، الزرارية، محيط بلدة كفرتبنيت، حيث اطّلع على الوضع العملاني ومهمات الوحدات، والتحديات التي تواجهها، في ظل استمرار الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية.

وشدد هيكل على «أهمية الإجراءات المتخَذة من أجل سلامة المواطنين في المناطق التي تعرضت لاعتداءات إسرائيلية»، مؤكداً «أهمية دور الجيش في مختلف المناطق اللبنانية، ولا سيما في الجنوب، مشيرًا إلى أنّ المؤسسة العسكرية ستبقى محل ثقة اللبنانيين».

قيود إسرائيلية جديدة

وفي إسرائيل، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بحدوث «تغيير كبير» في سياسة العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية، مشيرة إلى أن تعليمات جديدة صدرت إلى قيادة المنطقة الشمالية تقضي بفرض قيود واسعة على استخدام القوة وتشديد شروط الموافقة على تنفيذ الضربات العسكرية.

رجل يرفع صورة لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله رافعاً علامة النصر وهو يقف على أنقاض منزله في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وحسب الإذاعة، فإن عمليات كانت تُتخذ سابقاً على مستوى القادة الميدانيين أصبحت تحتاج إلى موافقة رئيس الأركان أو حتى المستوى السياسي، في إطار تقليص هامش حرية العمل العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان مقارنة بالأشهر الماضية.

في المقابل، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش سيواصل إزالة ما وصفه بالتهديدات داخل الأراضي اللبنانية، معلناً أن إسرائيل لن تنسحب من «المنطقة الأمنية» التي أقامتها خلال الحرب. وقال إن القوات الإسرائيلية لا تواجه أي قيود تمنعها من التحرك ضد ما تعتبره تهديدات لأمنها.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: لقاء سري لـ«حماس» مع نواب ودبلوماسيين فرنسيين

العلم الفلسطيني مرفوع على تمثال الجمهورية في باريس دعماً للفلسطينيين بغزة في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
العلم الفلسطيني مرفوع على تمثال الجمهورية في باريس دعماً للفلسطينيين بغزة في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: لقاء سري لـ«حماس» مع نواب ودبلوماسيين فرنسيين

العلم الفلسطيني مرفوع على تمثال الجمهورية في باريس دعماً للفلسطينيين بغزة في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
العلم الفلسطيني مرفوع على تمثال الجمهورية في باريس دعماً للفلسطينيين بغزة في يونيو 2025 (أ.ف.ب)

قالت 3 مصادر فلسطينية، في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، إن لقاءً «سرياً» جمع قيادات بارزة من المكتب السياسي لحركة «حماس» مع وفد فرنسي ضم دبلوماسيين حاليين وآخرين سابقين، ونواباً برلمانيين من أحزاب الائتلاف الحاكم وآخرين من خارجه.

وتحدث مصدران، أحدهما من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني المرتبطة ببرامج عمل مع فرنسا ودول أوروبية أخرى، وآخر من فصيل فلسطيني قريب من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، عن أن اللقاء عُقد منذ «فترة قريبة»، في إحدى «دول المنطقة»، ولكنهما رفضا تحديدها بدقة.

وأجمع المصدران على وصف اللقاء بأنه كان «سرياً للغاية»، وأشارا إلى أن «بعض الجهات من دول مختلفة، وكذلك فصائل فلسطينية، وحتى الدول الوسيطة (في اتفاق غزة: مصر وقطر وتركيا)، علمت باللقاء قبيل أو بعد عقده بقليل».

وأفاد أحد المصدرين بأن قيادة «حماس» أطلعت عدداً من الأطراف على «عقد اللقاء من دون تفاصيل».

وأكد مصدران قياديان من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» في تصريحات مقتضبة، عقد اللقاء، ولكنهما امتنعا عن توضيح أي تفاصيل إضافية.

لماذا يُعد اللقاء مهماً؟

يكتسب اللقاء أهمية بوصفه الأول من نوعه الذي يجمع مسؤولين أوروبيين و«حماس» منذ هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، غير أن ممثلين للحركة التقوا مسؤولين ومبعوثين رئاسيين أميركيين، في سياق مفاوضات وقف إطلاق النار التي أفضت لإطلاق المحتجزين لدى الحركة، وهي خطوة أشاد بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حينها، رغم أن الولايات المتحدث تصنف الحركة كـ«منظمة إرهابية» منذ عام 1997.

ولا تصنف فرنسا «حماس» كـ«منظمة إرهابية»، ولكنها تلاحق من يمولون نشاطها قضائياً. وفي أعقاب «7 أكتوبر» أثير جدل واسع في باريس بشأن الدعوات لتصنيف الحركة «إرهابية».

لكن الاتحاد الأوروبي الذي تنخرط فرنسا في عضويته، يدرج الحركة وجناحها العسكري (كتائب القسام) منذ عام 2001 فيما تسمى «القائمة الأوروبية الموحدة للإرهاب». وفي مايو (أيار) الماضي فرض عقوبات إضافية على «حماس»، و«الجهاد الإسلامي».

ومنذ عامين تقريباً، يسود توتر علني رسمي بين باريس وتل أبيب، وشخصي بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان، والضربات التي وجَّهتها إسرائيل لسوريا.

نتنياهو وماكرون خلال اجتماعهما في القدس يوم 24 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

وبسبب الاعتراف الفرنسي بدولة فلسطين، اتَّهم نتنياهو، في أغسطس (آب) الماضي، ماكرون، بـ«تأجيج معاداة السامية»، ما دفع «الإليزيه» إلى الرد بحدَّة، وعَدَّه تصريحاً «دنيئاً» و«مبنياً على مغالطات».

ماذا تضمَّن اللقاء بين «حماس» والفرنسيين؟

سألت «الشرق الأوسط»، مصدرين من «حماس» داخل غزة، وآخر مقيماً في الدوحة بشأن معلوماتهم عن تفاصيل اللقاء؛ لكنهم أكدوا جميعاً عدم اطلاعهم على إقامته؛ بينما أكد مصدر رابع قيادي إقامة اللقاء دون إضافة تفاصيل.

ووفقاً للمصدر من المجتمع المدني، فإن اللقاء «بحث الوضع الفلسطيني برمَّته، بما في ذلك المتعلق بترتيب الوضع الفلسطيني الداخلي، وبما يتيح الفرصة أمام إمكانية إصلاح العلاقات الوطنية، وكذلك الدفع باتجاه مسار سياسي ينهي الصراع مع إسرائيل، ويدعم حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة، على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967».

وتدعم باريس مسار «حل الدولتين» بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وقادت إلى جانب السعودية جهداً دولياً كبيراً، أثمر اعترافات كبيرة وتاريخية بدولة فلسطين، ودعماً أممياً واسعاً.

ويأتي الكشف عن عقد اللقاء في وقت تخوض فيه «حماس» مفاوضات شاقة بشأن حصر سلاحها، والذي تربطه بتحديد مسار سياسي واضح يتعلق بتقرير المصير الفلسطيني، وضمان إقامة دولة مستقلة ذات سيادة.

هل هناك سوابق لهذا اللقاء؟

كانت «حماس» قد كشفت في مايو 2008، عن لقاءات شبيهة عقدتها مع جهات أوروبية عدة، بينها مسؤولون فرنسيون، وهو ما أقر به وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، حينها. وبعدما قلل من أهميته، أكد عدم إقامة علاقات مع الحركة ما دامت لم تعترف بإسرائيل، ولم توافق على نبذ العنف.

وقال سامي أبو زهري، القيادي حالياً في الحركة، والناطق باسمها، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن هناك اتصالات بين «حماس» وأطراف أوروبية، مبيناً أن هدفها محاولة من أوروبا لاستكشاف مواقف حركته تجاه القضايا والتطورات السياسية، فيما يتعلق بإقامة دولة فلسطينية.

طلاب مؤيدون لغزة لدى اعتصامهم خارج مبنى جامعة السوربون بباريس في أبريل 2024 (إ.ب.أ)

وتواكبت تلك الاتصالات حينها مع توجه تبنَّته «حماس» لاحقاً وبعد سنوات، للقبول بإقامة دولة على حدود 1967، ولكن في سياق حل مرحلي، ومن دون الاعتراف بإسرائيل، وضمان حق العودة، وأن القدس عاصمة لفلسطين.

وفي عام 2009، التقى خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، آنذاك، مع نائبين من البرلمان الفرنسي، في دمشق. وبررت الخارجية الفرنسية اللقاء بأن البرلمانيين الفرنسيين «يحددون بشكل مستقل اتصالاتهم ولقاءاتهم مع الأطراف الخارجية».

وفي عام 2017، مع انتخاب قيادة جديدة برئاسة إسماعيل هنية، غيَّرت «حماس» ميثاقها الداخلي بقبولها بإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، كما أنها قررت داخلياً توسيع العلاقات مع روسيا وإيران ودول عربية وإسلامية وأوروبية، والانفتاح على علاقات كبيرة معها، ولم تكن ترفض لقاء أي جهة حتى ولو كانت الولايات المتحدة.

وخلال الشهور القليلة الماضية، جمعت لقاءات خليل الحية، رئيس المكتب السياسي للحركة بغزة، مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وشخصيات أخرى من مساعديهم مرات عدة، في سياق مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة.

وسعت «حماس» في السنوات الأخيرة، عبر مكاتب محاماة دولية وغيرها، لرفع قضايا في دول أوروبية، وخصوصاً بريطانيا، لرفع اسمها من قائمة «المنظمات الإرهابية»، وأرفقت مع دعاواها وثيقة وقَّعها موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي للحركة، ورئيس مكتب العلاقات الدولية فيه، أكد فيها أن «حماس» حركة «تحرير وطني»، وأنها «لم تستهدف المواطنين البريطانيين؛ سواء داخل بريطانيا أو خارجها، كما أنها ليست معادية للسامية، ولا تشكل تهديداً للدول الغربية».


ترمب لـ«فوكس نيوز»: محبط من إسرائيل وقريب من السماح لسوريا بتولي أمر «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
TT

ترمب لـ«فوكس نيوز»: محبط من إسرائيل وقريب من السماح لسوريا بتولي أمر «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقناة «فوكس نيوز»، قبل قليل، بأنه يشعر بخيبة أمل لعدم قدرة إسرائيل على «إزاحة (حزب الله)». وأضاف ترمب تصريحات حول الحرب في لبنان، لافتاً إلى ​​أن الجيش الإسرائيلي عاجز عن فعل أي شيء دون هدم المباني، وقال إنه على وشك تفويض الرئيس السوري أحمد الشرع لدخول جنوب لبنان ومحاربة «حزب الله».

وأعاد ترمب في تصريحاته لقناة «فوكس نيوز»، ترديد ما قاله قبل أيام من استيائه من سياسة بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية في لبنان: «لا يمكنهم (الإسرائيليون) فعل أي شيء دون هدم المباني»، مضيفاً أنه «على وشك تسليم هذا الأمر إلى سوريا» لأن قيادتها (أحمد الشرع) «ستقوم بعمل أكثر دقة».

وشدد ترمب على أن إسرائيل «لا تستطيع فعل أي شيء دون هدم المباني».