مصر: جدل حول قانون «الإيجار القديم» لا يتوقف رغم صدوره

التداعيات الاجتماعية والاقتصادية والقانونية تثير مخاوف

جدل الإيجار القديم لا يتوقف حتى بعد صدور القانون من البرلمان وآمال متضاربة معلقة بالرئيس (الشرق الأوسط)
جدل الإيجار القديم لا يتوقف حتى بعد صدور القانون من البرلمان وآمال متضاربة معلقة بالرئيس (الشرق الأوسط)
TT

مصر: جدل حول قانون «الإيجار القديم» لا يتوقف رغم صدوره

جدل الإيجار القديم لا يتوقف حتى بعد صدور القانون من البرلمان وآمال متضاربة معلقة بالرئيس (الشرق الأوسط)
جدل الإيجار القديم لا يتوقف حتى بعد صدور القانون من البرلمان وآمال متضاربة معلقة بالرئيس (الشرق الأوسط)

في شقة صغيرة لا تتعدى مساحتها الـ60 متراً، يُخزّن عبد العزيز أمين (73 عاماً) ذكريات أكثر من 40 عاماً عاشها بإحدى ضواحي منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، ضمن نحو مليون و600 ألف أسرة تخضع لقانون «الإيجار القديم»، لذا لا يستوعب أنه بعد 7 أعوام سيضطر لترك منزله، وحزم ذكرياته، فيما يكون وصل لـ«80 عاماً». يقول لـ«الشرق الأوسط»: «أين سنذهب؟».

مرت ليلة أمس (الأربعاء) ثقيلة على أمين، بعد إقرار مجلس النواب (البرلمان) تعديل قانون الإيجار القديم، والذي وضع حداً لإنهاء «العلاقة الإيجارية الأبدية» استناداً لحكم المحكمة الدستورية العليا. يقول أمين إن «صحته لا تقوى على العيش في المدن الجديدة شحيحة الخدمات، كما أنه يعيش وغيره من كبار السن على معاش لا يتعدى بضعة آلاف من الجنيهات، ولا يتحمل إيجار جديد وفق سعر السوق الآن».

مجلس النواب المصري مرر قانون الإيجار القديم في جلسة 2 يوليو 2025 (وزارة الشؤون النيابية)

على النقيض من حالة أمين، أجواء سعادة مرت على جوليا محمد (42 عاماً) بعد ما وصفت القانون بـ«تحرير من ظلم سنوات»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط». ورثت جوليا وشقيقتها عقاراً في منطقة محرم بك بالإسكندرية عن والدها، وتقول إنها لا تتحصل منه سوى على 35 جنيهاً كل شهر (أقل من دولار)، إذ كانت قيمة الإيجار 5 جنيهات، بينما وصل سعر السوق في المنطقة إلى 2500 جنيه للوحدة.

ووفق جوليا، فإن دخلها عبارة عن «1800 جنيه هي قيمة معاش والدها الراحل، واضطرت للعمل في بيع الملابس عبر الإنترنت للإنفاق على أمها، قبل وفاتها أيضاً»، وتابعت: «رغم أنني بالاسم صاحبة أملاك، كل المستأجرين تقريباً في عمارتي أيسر حالاً مني، يملكون شققاً وفللاً في مناطق أخرى، أو هاجروا وأغلقوا الشقة».

تتكرر حالتا أمين وجوليا في العديد من الأسر، ما يعمق الجدل حول ملف «الإيجار القديم» الذي تتباين فيه الحالات بين «ظلم قد يقع على المستأجرين»، وآخر «واقع بالفعل على الملاك»، وسط مطالبات سابقة بدراسة الحالات بشكل مفصل، أو تدخل الحكومة لتعويض الملاك دون الإضرار بفئات المستأجرين الأقل دخلاً.

حائط يحتاج إلى ترميم في شقة جوليا لا تستطيع إصلاحه بسبب ضيق الحال رغم أنها مالكة للعقار (الشرق الأوسط)

مجلس النواب المصري مرّر القانون، فيما اعتبره البعض «استعجالاً»، ومن ضمنهم النائبة عن «الحزب المصري الديمقراطي» المعارض، مها عبد الناصر، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة لم يكن لديها بيانات كافية للوقوف على حقيقة الأوضاع على الأرض، ولضمان تحقيق التوازن والعدالة بين المالك والمستأجر، ونترقب بعده مزيداً من الأزمات الاجتماعية».

عبد الناصر كانت ضمن 22 نائباً انسحبوا خلال الجلسة العامة، الأربعاء، اعتراضاً على تمرير القانون بنصوصه الحالية، وسط مطالبات بإعادة النظر، و«استثناء المُستأجر الأصلي من إخلاء المنزل»، أو «إلغاء نص تحرير العقود والاكتفاء بزيادة قيمة الإيجار».

وينص القانون المعدل على إنهاء عقود «الإيجار القديم» بعد سبع سنوات للشقق السكنية، وخمس سنوات لغير السكنية، ما لم يتم الاتفاق على الإنهاء المبكر، مع تشكيل لجان حصر في كل محافظة لتقسيم المناطق إلى متميزة، ومتوسطة، واقتصادية، وفق معايير تشمل الموقع الجغرافي، ونوعية البناء والمرافق والخدمات، وتحديد الزيادة في الإيجار، ليرتفع إلى 20 ضعفاً في المناطق المتميزة، وبحد أدنى ألف جنيه (نحو 20 دولاراً)، و10 أضعاف في المناطق المتوسطة والاقتصادية بحد أدنى 400 و250 جنيهاً على التوالي.

جوليا وإلى جوارها رئيس اتحاد الملاك مصطفى عبد الرحمن وأجواء فرحة بعد إقرار البرلمان القانون (الشرق الأوسط)

تدخل رئاسي

رسمياً، لم يصدر قانون الإيجار حتى الآن، إذ يتطلب الأمر تصديق رئيس الجمهورية، ونشره في الجريدة الرسمية؛ ليصبح القانون نافذاً من اليوم التالي، وعلق أستاذ القانون الدستوري صلاح فوزي قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «يملك الرئيس وفق المادة 123 من الدستور أن يُصدر القانون، أو أن يعترض على القانون كله، أو بعض مواده خلال 30 يوماً، ويعيده إلى مجلس النواب».

ويضيف فوزي: «في هذه الحالة إما أن يتبنى المجلس وجهة نظر رئيس الجمهورية ويقر التعديلات التي اقترحها، أو يتمسك بالنصوص التي رفضها الرئيس، ويحق له إصداره بعد موافقة ثلثي الأعضاء».

وتتضارب الآمال المتعلقة بالرئيس بين الملاك الذين «لا يشكّون في أنه سيصدره، خصوصاً مع تعهد الحكومة بإيجاد بدائل للمستأجرين المحتاجين»، حسب رئيس اتحاد ملاك الإيجار القديم مصطفى عبد الرحمن، في تصريح لـ«الشرق الأوسط».

وعلى الجهة الأخرى، يتمسك المستأجرون بأمل أن يرفض الرئيس التوقيع. وقال رئيس اتحاد المستأجرين، شريف الجعار لـ«الشرق الأوسط» إنه سيقدم التماساً للرئيس لوقف القانون.

التباينات الاجتماعية بين المستأجرين والملاك عمقت أزمة الإيجار القديم في مصر (الشرق الأوسط)

معضلة الوقت

يشير أستاذ القانون الدستوري فوزي إلى إشكالية أخرى تواجه القانون تتمثل في اقتراب انتهاء دور الانعقاد الخامس والأخير لمجلس النواب، موضحاً: «إذا تأخر المجلس في إرسال المشروع، وقرر الرئيس عدم التصديق عليه بعد انتهاء دور انعقاد المجلس، فسنكون أمام واقع نفاذ حكم المحكمة الدستورية السابق، ومن ثم سيرفع الملاك القضايا على المستأجرين»، مناشداً المجلس الإسراع في إرسال المشروع للرئيس، والتريث في إنهاء دور الانعقاد.

وقضت المحكمة الدستورية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعدم دستورية المواد الخاصة بثبات القيمة الإيجارية، وألزمت البرلمان بتعديلها قبل انتهاء دور انعقاده. وتوقعت النائبة مها عبد الناصر الإعلان عن رفع دور الانعقاد خلال أسبوعين دون وضع توقعات أن الرئيس سيوقف المشروع، قائلة: «لم نشهد سوابق كثيرة مماثلة».

وينوي المستأجرون رفع دعوى «عدم دستورية» المادة الخاصة بتحرير العلاقة بين المالك والمستأجر، حال إقرار القانون، باعتبار أن حكم المحكمة لم يتطرق لتحرير العلاقة الإيجارية. ولا يرى فوزي أن «المشروع فيه شبهة عدم دستورية»، قائلاً: «المجلس جهة التشريع، ومن حقه أن تمتد يده لمزيد من المواد، ولا يوجد شيء في القانون يخالف الدستور».

ويحذر الخبير الاقتصادي رشاد عبده من «تداعيات اقتصادية واجتماعية بعد صدور القانون»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «موازنة الدولة تعاني من العجز بالفعل، فكيف ستوفر الحكومة ملايين من الوحدات البديلة لتعويض المستأجرين». وتعهدت الحكومة بتوفير مساكن بديلة للفئات الأولى بالرعاية من المستأجرين، مؤكدة أنها «لن تتركهم في الشارع».


مقالات ذات صلة

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب في رسالة وجّهها الجمعة إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بشرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اتصالات مصرية - أميركية مكثفة بشأن الملف الإيراني

بحث الاتصال الهاتفي بين الوزير عبد العاطي والمبعوث الأميركي مستجدات الأوضاع في إيران.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية.

رحاب عليوة (القاهرة)
تحليل إخباري مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)

تحليل إخباري اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» يعزز التنسيق العسكري بين القاهرة ومقديشو

يسلط اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي دولةً مستقلةً، الضوء على التفاهمات والاتفاقات الأمنية التي أبرمتها القاهرة ومقديشو.

أحمد جمال (القاهرة)

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة وجّهها، الجمعة، إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وكتب، ‌في الرسالة التي نشرها على منصة «تروث سوشيال»: «أنا مستعد لاستئناف الوساطة ​الأميركية بين مصر وإثيوبيا من ⁠أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي». وأضاف: «أود مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمصر والسودان وإثيوبيا».

ورأى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لكل دول حوض النيل عبر المفاوضات والتنسيق الأميركي بين الأطراف. وأكد أن «حل التوترات المرتبطة بسد النهضة في إثيوبيا على رأس أولوياتي».

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح. وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وجزم بأنه «لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على مياه النيل».

وأشاد بالسيسي ودوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.


بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
TT

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

ورجَّح سياسيون وبرلمانيون مصريون، إجراء «تغيير وزاري»، على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الحالية، لكن تباينت تقديراتهم حول موعد الحركة الوزارية، ما بين إجرائها خلال الأيام المقبلة، أو خلال أشهر عدة.

وأدى مصطفى مدبولي اليمين لتولي رئاسة الحكومة في يونيو (حزيران) 2018، ومنذ ذلك الحين يقبع في منصبه مع إدخال أكثر من تعديل وزاري، وبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة مجدداً.

ورغم ازدياد التوقعات بإجراء التغيير الوزاري، فإن مصدرَين حكوميَّين، تحدثت معهما «الشرق الأوسط»، أشارا إلى «عدم وجود مؤشرات لتعديل وزاري قريب داخل الحكومة». وقال مصدر داخل إحدى الوزارات الخدمية، إنه «لم يرد إليه شيء بخصوص تعديل مرتقب».

وقال مصدر حكومي آخر، إنه «من غير المرجح حدوث حركة وزارية قبل شهر رمضان المقبل، والذي يستدعي جهوداً مكثفة وتنسيقاً بين وزارات وجهات حكومية مختلفة»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت هناك حركة وزارية فربما تكون خلال شهر أو اثنين».

بموازاة ذلك، رجَّح عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، «إجراء تغيير وزاري شامل لحكومة مدبولي خلال الأيام المقبلة». وقال إنه «من المتوقع تشكيل حكومة جديدة بوزراء جدد في معظم الحقائب الوزارية».

وقال بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع تغيير نحو 20 وزيراً في الحكومة الجديدة»، مشيراً إلى أن «الأولوية في التغيير ستكون للحقائب الوزارية ضمن المجموعة الاقتصادية، باعتبار أن الملف الاقتصادي من الأولويات التي تعمل عليها الحكومة المصرية حالياً».

ولا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية من البرلمان)، ورئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل، وقال: «إن التغيُّرات العالمية، سياسياً واقتصادياً، تفرض ضرورة تشكيل حكومة جديدة حالياً في مصر، لا سيما مع تشكيل برلمان جديد»، وقال: «التغيير بات ضرورة حتى يتم عرض برنامج حكومي جديد أمام البرلمان في بداية الفصل التشريعي».

وتوقَّع خليل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «يشمل التعديل الوزاري تغييراً في السياسات الحكومية من الأساس، بحيث يواكبه دمج بعض الوزارات، واستحداث وزارات أخرى، وفق أولويات العمل الحكومي». وأشار إلى «ضرورة استحداث وزارة للاقتصاد، ووضع سياسات جديدة».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية)

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجلس النواب للانعقاد، صباح الاثنين الماضي، لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، وأنهى المجلس الجديد انتخاب رئيسه ورؤساء اللجان النوعية، الأربعاء الماضي، قبل رفع جلساته لأجل غير مسمى.

وربط بعض المراقبين رفع جلسات مجلس النواب لأجل غير مسمى باقتراب إجراء تغيير وزاري، إلا أن عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، قال إنه «لا يمكن التعويل على هذه المقاربة، خصوصاً أنه لا توجد نصوص دستورية أو قانونية تلزم الرئيس المصري بتشكيل حكومة جديدة مع انتخاب مجلس النواب».

ولا توجد نصوص دستورية أو قانونية، تقضي بتغيير الحكومة مع تشكيل البرلمان الجديد، في حين بيّنت المادة 146 من الدستور المصري، آلية اختيار رئيس الوزراء، ونصَّت على أن «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء المجلس، خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية، رئيساً للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد البرلمان».

ورغم ترجيح مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إجراء تغيير وزاري في مصر، فإنه «لا يتوقع حدوثه في القريب العاجل». وقال إنه «من المتوقع تغيير حكومة مدبولي خلال شهر أو شهرين، وليس في الفترة الحالية، مثلما جرى في آخر تعديل وزاري، في يوليو (تموز) 2024، والذي جاء بعد 3 أشهر من أداء الرئيس المصري اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة».

وفي 3 يوليو 2024، أدت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل تضمَّنت تغيير عدد من الحقائب الوزارية. وتضم الحكومة الحالية 30 وزيراً، بينهم 4 وزيرات.