الأسواق الآسيوية ترتفع وسط مكاسب «وول ستريت»

متداولو العملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو العملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية ترتفع وسط مكاسب «وول ستريت»

متداولو العملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو العملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» في بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية، يوم الخميس، بعد أن سجلت الأسهم الأميركية مستوى قياسياً جديداً. وارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف. كما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 39.794.16 نقطة. وفي كوريا الجنوبية، صعد مؤشر «كوسبي» بنسبة 1 في المائة إلى 3.106.46 نقطة، في حين تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.1 في المائة إلى 8.589.30 نقطة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

أمّا مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ، فقد انخفض بنسبة 1 في المائة إلى 23.976.41 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.1 في المائة إلى 3.057.36 نقطة. وقفز مؤشر «تايكس» في تايوان بنسبة 1.4 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «سينسيكس» الهندي بنسبة 0.3 في المائة.

وفي مذكرة تحليلية، قالت مجموعة «ميزوهو» المالية إن هناك تفاؤلاً غير متوازن بشأن الاتفاق التجاري بين فيتنام والولايات المتحدة، والذي ينص على فرض رسوم جمركية أميركية بنسبة 20 في المائة على الواردات الفيتنامية مقابل إعفاء تام من الرسوم على السلع الأميركية.

وأوضحت المذكرة أن «فرض رسوم أعلى بنسبة 40 في المائة على السلع التي يُعتقد أنها معاد تصديرها عبر فيتنام قد يُفاقم المخاطر المرتبطة بالصين ومنها»، مضيفة أن «الاقتصادات الآسيوية الأخرى ستكون عرضة بشكل خاص لضغوط جيواقتصادية مزدوجة نظراً لاعتمادها الكبير على كل من الصين والولايات المتحدة».

وكان الرئيس دونالد ترمب قد أعلن، يوم الأربعاء، أنه توصّل إلى اتفاق مع فيتنام ستخضع بموجبه السلع الأميركية المبيعة في البلاد لصفر في المائة من الرسوم، فيما ستُفرض رسوم بنسبة 20 في المائة على البضائع المصنّعة في فيتنام والمصدّرة إلى الولايات المتحدة. وقد استفادت شركات تعتمد على الاستيراد من فيتنام من هذا الاتفاق، مثل شركة «نايكي»، التي ارتفع سهمها بنسبة 4.1 في المائة؛ حيث تُنتج مصانع فيتنام نحو نصف أحذية «نايكي» خلال سنتها المالية 2024.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة مسجلاً مستوى قياسياً جديداً للمرة الثالثة خلال أربعة أيام. أمّا مؤشر «داو جونز» الصناعي فتراجع بمقدار 10 نقاط، أي أقل من 0.1 في المائة، في حين قفز مؤشر «ناسداك» بنسبة 0.9 في المائة.

وساهمت شركة «تسلا» في رفع السوق؛ حيث ارتفع سهمها بنسبة 5 في المائة بعدما أعلنت أنها سلّمت نحو 374 ألف سيارة من طرازي «موديل 3» و«موديل واي» خلال الربع الأخير، وهو أداء فاق توقعات المحللين، رغم أن مبيعاتها الإجمالية تراجعت بنسبة 13 في المائة مقارنة بالعام السابق.

وتزايدت المخاوف من أن انخراط المدير التنفيذي إيلون ماسك في السياسة قد ينفّر بعض العملاء المحتملين للشركة.

كما ارتفع سهم «كونستيليشن براندز» بنسبة 4.5 في المائة رغم إعلان الشركة عن أرباح فصلية أضعف من المتوقع، مشيرة إلى تباطؤ في نمو الوظائف في قطاع الإنشاءات وقطاعات «تستهلك 4 آلاف سعرة حرارية أو أكثر»، وهو ما يؤثر سلباً على الطلب على البيرة. ومع ذلك، حافظت الشركة المالكة لعلامتي «موديلو» و«روبرت موندافي» على توقعاتها المالية للسنة الكاملة المقبلة.

وعلى الجانب الآخر، هوى سهم شركة سنتين للرعاية الصحية بنسبة 40.4 في المائة، بعد أن سحبت الشركة توقعاتها للأرباح هذا العام، نتيجة بيانات أظهرت اتجاهات صحية أسوأ من المتوقع في العديد من الولايات التي تعمل بها. وكان هذا أسوأ أداء يومي للسهم منذ إدراجه في عام 2001.

وبالإجمال، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 29.41 نقطة ليصل إلى 6. 227.42 نقطة. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 10.52 نقطة إلى 44.484.42 نقطة، بينما صعد ناسداك بمقدار 190.24 نقطة ليصل إلى 20.393.13 نقطة.

وفي سوق السندات، جاءت عوائد سندات الخزانة متباينة قبل صدور تقرير الوظائف المرتقب يوم الخميس، والذي سيُظهر عدد الوظائف التي أضافها أو فقدها أرباب العمل الأميركيون الشهر الماضي. ويتوقع على نطاق واسع أن تكون هناك زيادة في الوظائف، لكن بوتيرة أبطأ من مايو (أيار).

وكان تقرير ضعيف بشكل مفاجئ صدر صباح الأربعاء قد أثار المخاوف من أن يأتي تقرير الخميس دون التوقعات، إذ أظهرت بيانات معهد «إيه دي بي» أن أرباب العمل في القطاع الخاص (خارج الحكومة) خفّضوا عدد الوظائف بمقدار 33 ألف وظيفة الشهر الماضي، بينما كانت التوقعات تشير إلى زيادة بـ115 ألف وظيفة.

ورغم أن تقرير «إيه دي بي» لا يُعتبر مؤشراً دقيقاً دائماً لما سيظهر في تقرير الحكومة الأميركية الأشمل، فإن هناك أملاً بأن تكون بيانات الخميس أكثر إيجابية. ومع ذلك، تبقى المخاوف من أن يؤدي الغموض المحيط برسوم ترمب الجمركية إلى تجميد التوظيف من قبل الشركات.

وتبقى معظم الرسوم الجمركية التي اقترحها ترمب معلقة حالياً، ومن المقرر أن تدخل حيز التنفيذ خلال أسبوع ما لم يتوصل إلى اتفاقيات جديدة مع دول أخرى. ويمكن أن يؤدي فرض هذه الرسوم إلى الإضرار بالنمو الاقتصادي ورفع معدلات التضخم.

وتشمل العوامل الأخرى التي قد تؤثر على سوق العمل قرار الحكومة الأميركية بإنهاء الحماية المؤقتة لنحو 350 ألف فنزويلي، ما قد يعرضهم للترحيل. ويُقدّر الخبير الاقتصادي في «غولدمان ساكس» ديفيد ميركل أن هذا القرار وحده قد يخفض عدد الوظائف المسجلة في تقرير الوظائف بمقدار 25 ألف وظيفة، وهو ما يجعله يتبنى نظرة أكثر تشاؤماً من معظم زملائه.


مقالات ذات صلة

الأسهم الأوروبية تتراجع بحذر وسط ترقب للملاحة في هرمز

الاقتصاد مخطط مؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع بحذر وسط ترقب للملاحة في هرمز

تراجعت الأسهم الأوروبية يوم الاثنين، مع تقييم المستثمرين لمخرجات الجولة الأخيرة من المحادثات الأميركية- الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد مستثمر يمر أمام شعار «تداول» (رويترز)

ملكية الأجانب في الأسهم السعودية ترتفع إلى 12.8 % وتلامس 110 مليارات دولار

ارتفعت نسبة ملكية المستثمرين الأجانب غير المؤسسين في السوق المالية السعودية، باستثناء «أرامكو السعودية»، إلى 11.32 في المائة من إجمالي القيمة السوقية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداولو العملات يراقبون تحرك الأسهم قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري في بنك هانا بسيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية ترتفع مع إعلان إيران إحراز تقدم في المحادثات مع الولايات المتحدة

ارتفعت أسواق الأسهم الآسيوية، الاثنين، بعدما أعلن مفاوضون إيرانيون إحراز تقدم في محادثات السلام مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تتراجع وسط أضعف تداولات يومية منذ بداية 2026

أغلق مؤشر السوق السعودية الرئيسية «تاسي» متراجع 0.4 في المائة، وسط تداولات بلغت قيمتها 2.8 مليار ريال وهي الأدنى منذ بداية العام، مع استمرار الضغوط على أسعار ال

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

انفراجة «مضيق هرمز» تضخ المليارات في صناديق الأسهم العالمية

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات أسبوعية لها منذ 19 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 17 يونيو (حزيران).

«الشرق الأوسط» (لندن، نيويورك)

«المركزي الأوروبي»: تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف والأجور في أميركا لا يزال محدوداً

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي»: تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف والأجور في أميركا لا يزال محدوداً

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

كشفت دراسة صادرة عن البنك المركزي الأوروبي أن طفرة استخدام الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى استبدال بعض العمال في قطاعات محددة، إلا أن أثرها الإجمالي على مستويات التوظيف والأجور في الولايات المتحدة لا يزال محدوداً حتى الآن.

وجاء في الدراسة التي نُشرت يوم الاثنين في فرانكفورت، أن الاستثمارات المكثفة في تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة أثارت مخاوف من تسارع عمليات الاستبدال البشري، بما قد يؤدي إلى تراجع التوظيف الكلي واتساع فجوات عدم المساواة. غير أن البيانات الحالية لا تعكس حتى الآن هذه المخاطر على نطاق واسع، رغم وجود تأثيرات انتقائية تطول بعض فئات العمال؛ خصوصاً الوظائف المبتدئة في القطاعات الأكثر عرضة للأتمتة، وفق «رويترز».

وأشار البنك المركزي الأوروبي، في مقال ضمن نشرته الاقتصادية، إلى أن سوق العمل الأميركية بدأت عملية التكيف مع موجة الذكاء الاصطناعي منذ سنوات، من خلال إعادة توزيع العمالة من القطاعات عالية المخاطر إلى قطاعات أقل تعرضاً، ما أسهم في إعادة تشكيل تدريجية لبنية التوظيف.

ووفقاً للدراسة، فقد سجلت الوظائف ذات المخاطر المرتفعة للاستبدال بالذكاء الاصطناعي نمواً أبطأ بنحو 15 نقطة مئوية، مقارنة بالوظائف الأقل عرضة للخطر بين عامَي 2019 و2025، بينما تراجع متوسط التوظيف في الفئات عالية المخاطر -مثل الاقتصاديين ومصممي الغرافيك- بأكثر من 4 في المائة خلال الفترة نفسها.

في المقابل، ارتفع التوظيف في الوظائف الأقل عرضة للاستبدال -مثل الكهربائيين ومعلمي المدارس الثانوية- بنحو 13 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يعكس تحوّلاً تدريجياً في هيكل سوق العمل.

كما أظهرت النتائج ارتفاع حصة الوظائف منخفضة المخاطر من إجمالي التوظيف في الولايات المتحدة، من 23 في المائة إلى 25 في المائة، مقابل تراجع حصة الوظائف عالية المخاطر من 35 في المائة إلى 33 في المائة.

ولم ترصد الدراسة حتى الآن تأثيرات ملموسة على نمو الأجور نتيجة هذا التحول، إلا أنها حذَّرت من أن الصورة قد تتغير مع مرور الوقت، مع استمرار اندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، وازدياد قدراتها على توليد المعلومات واتخاذ القرارات.

وأضاف التقرير أن «مخاطر الاستبدال المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لم يكن لها تأثير يُذكر على نمو الأجور منذ عام 2019»؛ مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «استمرار التكيف في سوق العمل قد يجعل تأثيرات الدخل أكثر وضوحاً في المستقبل».


«فحم الكوك» الصيني يواصل انخفاضه وسط توقعات بزيادة المعروض

قطار يحمل فحماً في مقاطعة هوبي الصينية (أ.ف.ب)
قطار يحمل فحماً في مقاطعة هوبي الصينية (أ.ف.ب)
TT

«فحم الكوك» الصيني يواصل انخفاضه وسط توقعات بزيادة المعروض

قطار يحمل فحماً في مقاطعة هوبي الصينية (أ.ف.ب)
قطار يحمل فحماً في مقاطعة هوبي الصينية (أ.ف.ب)

واصلت أسعار العقود الآجلة لفحم الكوك الصيني انخفاضها، يوم الاثنين، متأثرة بتوقعات زيادة المعروض بعد استئناف الإنتاج، عقب حادث منجم مميت في مقاطعة شانشي الغنية بالفحم، بالإضافة إلى ازدياد الواردات.

وأغلق عقد فحم الكوك الأكثر تداولاً في بورصة داليان للسلع (DCE) التداولات النهارية منخفضاً بنسبة 1.39 في المائة عند 1275.5 يوان (188.20 دولار) للطن المتري. ويمثل هذا انخفاضاً بنحو 14 في المائة عن مستوى 1486.5 يوان الذي سجله في 8 يونيو (حزيران)، وهو أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وانخفض عقد الكوك الأكثر نشاطاً في بورصة داليان للسلع بنسبة 0.49 في المائة إلى 2015.5 يوان للطن.

وحتى 17 يونيو، استأنف نحو 63 في المائة من مناجم الفحم التي أوقفت عملياتها عقب حادث المنجم المميت أواخر مايو (أيار) الإنتاج، وفقاً لمسح أجرته شركة الاستشارات «مايستيل».

كما أظهرت بيانات الجمارك ارتفاع واردات الصين من فحم الكوك في مايو بنسبة 51 في المائة على أساس سنوي، بينما قفزت الواردات منذ بداية العام بنسبة 25 في المائة. وتوقع تجار أن ترتفع واردات الصين من فحم الكوك أكثر هذا العام.

وقال محللون في «غالاكسي فيوتشرز» في مذكرة وفقاً لـ«رويترز»: «الانخفاض الأخير في أسعار فحم الكوك لا يعود إلى تغير جذري في العوامل الأساسية؛ بل يعكس تحول تركيز التجار من مخاوف نقص الإمدادات السابقة إلى التركيز على استئناف الإنتاج».

وأضافوا: «لا تزال الشكوك تحوم حول وتيرة استئناف الإنتاج في المناجم الأخرى، وسيكون من الصعب توقع عودة الإنتاج إلى مستواه قبل الحادث».

خام الحديد

انخفضت أسعار خام الحديد يوم الاثنين إلى أدنى مستوياتها في أكثر من 3 أشهر، متأثرة باستمرار ارتفاع مخزونات الموانئ.

وتراجع عقد خام الحديد الأكثر تداولاً بنسبة 0.87 في المائة إلى 739.5 يوان للطن. وكان قد سجل أدنى مستوى له منذ 24 فبراير (شباط) عند 739 يواناً في وقت سابق من الجلسة.

وكان سعر خام الحديد القياسي لشهر يوليو (تموز) في بورصة سنغافورة منخفضاً بنسبة 0.24 في المائة إلى 98.4 دولار للطن، بدءاً من الساعة 08:09 بتوقيت غرينيتش، بعد أن لامس أدنى مستوى له منذ 4 مارس (آذار) عند 98.15 دولار في وقت سابق.

وكان أداء مؤشرات الصلب في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة متبايناً. فقد انخفض حديد التسليح بنسبة 0.22 في المائة، وتراجعت لفائف الصلب المدرفلة على الساخن بنسبة 0.39 في المائة، بينما ارتفع الفولاذ المقاوم للصدأ بنسبة 0.6 في المائة، وارتفعت أسلاك الصلب بنسبة 0.74 في المائة.


وزير النقل التركي لـ«الشرق الأوسط»: حسم تكاليف وتمويل الممر السككي مع السعودية نهاية العام

وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو (الوزارة)
وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو (الوزارة)
TT

وزير النقل التركي لـ«الشرق الأوسط»: حسم تكاليف وتمويل الممر السككي مع السعودية نهاية العام

وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو (الوزارة)
وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو (الوزارة)

كشف وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، أن اللجان الفنية تعكف حالياً على إنهاء الدراسات التفصيلية لحسم التكاليف والاحتياجات الاستثمارية ونموذج التمويل الخاص بمشروع الممر السككي الاستراتيجي بين السعودية وتركيا، بحلول نهاية العام الحالي 2026.

وأكد، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن الإرادة السياسية القوية لسموّ ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، تشكل المحرك الأساسي لتذليل العقبات المالية والتنفيذية كافة لهذا المشروع التاريخي، مشيراً إلى وجود تفاهمات واضحة مع الأردن وسوريا لتأهيل الأجزاء المتضررة من الخط بطول 400 كيلومتر، ليكون بمثابة بديل جيوسياسي آمن يحمي سلاسل الإمداد الخليجية والعالمية من التوترات الراهنة في مضيق هرمز.

وبَيّن أوغلو أن المشروع يمتلك القدرة الفعلية على إنشاء ركيزة تجارية جديدة وفريدة بين الخليج وأوروبا، كمسار حيوي يدعم ممرات النقل الأخرى ويعزز الترابط الإقليمي، مؤكداً أن الهدف الاستراتيجي يتجاوز مجرد توفير مَنفذ إلى دول مُحددة، بل يرمي إلى إنشاء شبكة نقل متكاملة ومستدامة تمتد لتشمل القارة الأوروبية بأكملها.

كان أورال أوغلو قد وقّع، في التاسع من الشهر الحالي، مع وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي صالح الجاسر، مذكرات تفاهم تشمل السكك الحديدية والخدمات اللوجستية.

مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتَي التفاهم (إكس)

تيسير معابر الحدود وجوازات السفر

وحول إجراءات جوازات السفر وعبور الحدود، قال أوغلو: «في هذه المرحلة، تتمثل أولويتنا في إنشاء البنية التحتية المادية واستكمال الوصلات المفقودة. ونظرتنا لهذا الخط على المدى البعيد لا تقف عند حدود نقل البضائع فحسب، بل تمتد أيضاً لنقل الركاب، ومن هنا فإن إجراءات عبور الحدود تُعد بالغة الأهمية لنا».

وتابع الوزير التركي حديثه قائلاً: «هدفنا هو إنشاء نظام آمن وسريع وفعّال. ولتحقيق ذلك، أدخلنا بعض الترتيبات الجديدة والملموسة، منها تمديد مدة تأشيرات السائقين من 15 يوماً إلى سنة واحدة كاملة، وإعادة تنظيم الوثائق المطلوبة بما يُتيح إنجاز الإجراءات بشكل أسرع. لذا فإننا نعمل على تحسين إجراءات جوازات السفر ومعابر الحدود بوتيرة متسارعة، إذ يتجاوز الخط مهمة نقل البضائع، ليركز على التقريب بين الناس وتعزيز التفاعل الثقافي والاجتماعي».

ووفقاً لأورال أوغلو، فإن نموذج تنفيذ المشروع النهائي والشركات المشاركة فيه سيتضح، بشكل كامل، بعد الانتهاء من الدراسات الفنية الجارية، مبيناً أن تركيا تُعد من الدول التي تتمتع بأقوى القدرات الهندسية والمقاولاتية في العالم بمجال النقل، ومنوهاً بأنه إذا سارت الأمور وفقاً للخطة الموضوعة، فستلعب الشركات التركية دوراً مهماً ورئيسياً في هذا المشروع القاري.

خطا الأردن - السعودية وسوريا - تركيا

وفيما يتعلق بتفاصيل خط الأردن - السعودية وخط سوريا - تركيا، قال أورال أوغلو: «نحن الآن في المرحلة التي تُجرى فيها الدراسات الفنية بكثافة عالية. وتُواصل فِرقنا الفنية فحوصاتها الميدانية، حيث يجري تحديد الأقسام التي ستُجرى فيها أعمال التجديد، والأجزاء التي سيُعاد بناؤها بالكامل، وحجم الاستثمار المطلوب لكل قطاع. إن هدفنا الرئيسي الآن هو توضيح الاحتياجات الدقيقة على طول مسار الخط والأعمال الفنية اللازمة له. وإذا سارت الأمور وفقاً للخطة الموضوعة، فسيتبلور إطار عمل أكثر وضوحاً بشأن التكاليف واحتياجات الاستثمار والتمويل، بحلول نهاية العام الحالي. بعد ذلك، سننتقل للعمل مباشرة مع الدول المعنية على برنامج الاستثمار المشترك وخطة التنفيذ التفصيلية».

وحول حجم التمويل المتوقع للمشروع وآلية التغطية المالية، قال أوغلو، لـ«الشرق الأوسط»: «في هذه المرحلة، من السابق لأوانه الإعلان عن رقم محدد للتكلفة الإجمالية. أولاً، نحتاج إلى تحديد الاستثمارات المطلوبة بدقة وبناءً على واقع الأرض، وبمجرد الانتهاء من الدراسات الفنية، ستتضح الصورة المالية بشكل أكبر وأكثر يقيناً».

إرادة القيادة والبدائل المرنة للتمويل

واستدرك الوزير مؤكداً: «مع ذلك، فإن العنصر الأهم هنا، حتى قبل التمويل، هو توفر الإرادة السياسية؛ حيث أظهر الرئيس رجب طيب إردوغان، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إرادة قوية وصارمة لتحقيق هذا المشروع التاريخي، وهذا بالنسبة لنا يمثل العنصر الأهم والمحرك الأساسي».

وزاد، في السياق نفسه: «بمجرد توفر الإرادة السياسية والرؤية المشتركة، يمكن تطوير نماذج التمويل بكل مرونة؛ إذ يمكن النظر في خيارات الموارد العامة للدول، أو الاستعانة بالمؤسسات المالية الدولية، أو اعتماد نماذج الاستثمار المختلفة، فضلاً عن خيارات التمويل المشترك بين القطاعين العام والخاص، لذا فإن أولويتنا القصوى حالياً هي إكمال الدراسات الفنية وتقديم مشروع هندسي واضح ومعتمَد، ليتم بعد ذلك تحديد نموذج التمويل النهائي، بناءً على التقييمات المشتركة والاتفاقيات التي ستُجرى بين الدول المعنية».

النقل عنصر أمن استراتيجي

وفي قراءته للأبعاد الجيوسياسية، أشار الوزير التركي إلى أن الجائحة، والنزاعات الإقليمية، والأزمات العالمية، التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة، أظهرت حقيقةً واضحة لا لبس فيها: «أن ممرات النقل ليست مجرد أدوات اقتصادية وتجارية بحتة، بل هي أيضاً عناصر أمنية استراتيجية بالغة الحساسية. لذلك، أصبحت الترابطية محوراً أساسياً وثابتاً للتعاون بين الدول»، مؤكداً أن استدامة التجارة العالمية، وأمن إمدادات الطاقة، وتماسك سلاسل التوريد، باتت تعتمد بشكل كلي على شبكات نقل قوية ومحصَّنة.

وزاد أوغلو: «بفضل موقعها الاستراتيجي الفريد عند ملتقى طرق قارات أوروبا وآسيا وأفريقيا، تحتل تركيا مكانةً مركزيةً وحيوية في شبكات التجارة الإقليمية والعالمية. أما السعودية فتُعدّ من أهم وأقوى القوى الاقتصادية المؤثرة في منطقة الخليج والعالم. لذا فإن التعاون بين البلدين في قطاع النقل لن يقتصر على تعزيز العلاقات الثنائية بين أنقرة والرياض فحسب، بل سيسهم أيضاً بشكل فعال في تطوير البنية التجارية واللوجستية لمنطقة جغرافية واسعة وممتدة من الخليج إلى أوروبا، ومن البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الأسود».

ولفت أوغلو إلى أن العلاقات السعودية التركية شهدت زخماً كبيراً وتطوراً ملحوظاً مؤخراً؛ حيث أسهمت الإرادة القوية التي أبداها الرئيس رجب طيب إردوغان، وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في وضع التعاون بين البلدين على أسس استراتيجية أوسع نطاقاً وأكثر شمولاً، وصنعت رؤية مشتركة تبلورت؛ ليس فقط في مجالي التجارة والاستثمار التقليديين، بل أيضاً في مجالات حيوية ستشكل ملامح المستقبل، مثل النقل واللوجستيات والطاقة والربط القاري.

ما وراء القضبان: شراكة تقنية ورقمية

وأضاف الوزير: «في هذا السياق، نرى فرصاً واعدة للغاية، ولا سيما في قطاع السكك الحديدية. ومن خلال مذكرات التفاهم التي وقَّعناها في الرياض مؤخراً، وضعنا أساساً مشتركاً وممتداً للتعاون في عدد من المجالات؛ بما في ذلك التعاون التقني في قطاع السكك الحديدية، وتطوير الخدمات اللوجستية، وتقنيات النقل الحديثة، والرقمنة، وعمليات الصيانة والتشغيل، وممارسات السلامة والأمن، إضافة إلى الأنشطة التدريبية المتبادلة، إذ لا يقتصر تعاوننا على نقل البضائع فحسب، بل يشمل أيضاً نقل الركاب، والتنقل السياحي، والزيارات الدينية، وزيادة التفاعل الإنساني بين شعبينا».

وتابع: «نحن لا نخطط لتلبية احتياجات اليوم الحالية فحسب، بل نخطط لتشييد أنظمة النقل المستقبلية الشاملة. لهذا السبب تحديداً، نعمل على إنشاء خطوط سكك حديدية جديدة تربط منطقة الخليج بأوروبا عبر تركيا. ونُجري حالياً الدراسات الفنية على مسار يبدأ من السعودية، ويصل إلى تركيا عبر الأردن وسوريا، ومن ثم يُدمج بالكامل في شبكة السكك الحديدية الأوروبية. وبمجرد إنجاز هذا الخط وتفعيله، سيصبح من الممكن نقل البضائع من منطقة الخليج إلى أوروبا بسرعة أكبر، وأمان أكثر، واستدامة أعلى».

وشدد أوغلو على أن مذكرتَي التفاهم اللتين وُقّعتا في الرياض تتجاوزان التعاون التقني التقليدي، لتصلا إلى العمقيْن اللوجستي والرقمي، مبيناً أن المنافسة في قطاع النقل المعاصر لا تقتصر على البنية التحتية المادية فحسب، بل تشمل أيضاً البنية التحتية الرقمية، وأنظمة الخدمات اللوجستية الذكية، وإدارة البيانات، وتسريع إجراءات عبور الحدود، مضيفاً: «نحن لا ننظر إلى التعاون الاستراتيجي بين البلدين على أنه مجرد مدّ للقضبان الحديدية أو تشغيل للقطارات».

التفاهم الإقليمي مع سوريا والأردن

وحول طبيعة التفاهم مع الجانبين السوري والأردني بشأن الربط السككي، قال أوغلو، لـ«الشرق الأوسط»: «يُعد هذا المشروع بمثابة مشروع ربط إقليمي واسع لا يقتصر على تركيا والسعودية فحسب، بل يشمل في صلب خططه الدول الأخرى الواقعة على طول مساره الجغرافي. هدفنا الرئيسي هو إنشاء ممر سككي متصل يبدأ من منطقة الخليج ويمتد إلى تركيا مروراً بالأردن وسوريا، ومن هناك ينطلق إلى أوروبا. وفي هذا السياق الاستراتيجي، توصلنا إلى تفاهمات واضحة مع كل من سوريا والأردن بشأن تطوير هذا الممر وإحيائه».

وأضاف: «توجد، اليوم، بنية تحتية سككية متطورة وقوية على الجانب السعودي تمتد بشكل ملموس حتى الحدود الأردنية. أما على الجانب التركي، فتصل شبكتنا السككية بكفاءة عالية إلى مناطق غازي عنتاب وكلس وإصلحية المحاذية للحدود. لذا، يُعد وضع الربط وتأهيله في الأجزاء السورية والأردنية أحد المحاور الرئيسية والمُلحة للمشروع. وتشير التقييمات الأولية التي أُجريت إلى وجود حاجة ماسّة لتجديد وتأهيل وضخ استثمارات جديدة في جزء يبلغ طوله نحو 400 كيلومتر يمر عبر سوريا والأردن، حيث سيكفي تحسين الخطوط القائمة في بعض المقاطع، بينما تتطلب مقاطع أخرى إنشاءات جديدة بالكامل».

وتابع الوزير: «أولويتنا الراهنة هي تحديد الوضع الحالي الفعلي للخط، ورصد احتياجاته الفنية، ومتطلبات الاستثمار المالي فيه بدقة تامة؛ لبلورة إطار واضح، بحلول نهاية العام الحالي. إننا لا ننظر إلى هذا المشروع الحيوي على أنه استثمار مجرد في قطاع النقل فحسب، بل كمبادرة استراتيجية وسيادية تربط دول المنطقة ببعضها بشكل أوثق وأكثر متانة، وبما يحقق مكاسب وعوائد استثنائية في مجالات التجارة والخدمات اللوجستية والتنقل الاقتصادي الإقليمي الشامل».

بدائل جيوسياسية

ووفقاً لأورال أوغلو، فإن النزاعات الإقليمية والتطورات المتسارعة في منطقة الخليج والتوترات المستمرة حول مضيق هرمز، كشفت، بوضوح، للعالم مدى هشاشة ممرات النقل التقليدية الراهنة وأكدت ضرورة تعزيز البدائل الآمنة والمستدامة. وبيّن أنه انطلاقاً من هذا الفهم الشامل، تعمل تركيا على تطوير مشاريع استراتيجية كبرى لتعزيز الربط الدولي، فبينما يوفر «الممر الأوسط» بديلاً موثوقاً وفعالاً لتدفقات التجارة الممتدة من الصين إلى أوروبا، يهدف مشروع «طريق التنمية» إلى إنشاء بنية تحتية لوجستية جديدة تربط الخليج العربي بأوروبا مباشرة عبر العراق، ومنها إلى تركيا.

وأضاف: «نرى في مشروع خط سكة حديد السعودية - تركيا أحد العناصر الأساسية المكملة لهذه الرؤية اللوجستية الشاملة؛ إذ سيوفر خيارات متعددة ومرنة للشحنات المتجهة إلى أوروبا من منطقة الخليج، ما سيزيد مرونة سلاسل التوريد ويحصّن حركة التجارة العالمية ضد الأزمات والاضطرابات المحتملة، ولا سيما أن النقل بالسكك الحديدية يضمن بنية لوجستية أسرع، وأكثر اقتصادية، وأكثر استدامة».

وتابع أوغلو مؤكداً الأبعاد القارية والدولية للمشروع: «عند النظر إلى هذا المحور جنباً إلى جنب مع (الممر الأوسط) و(طريق التنمية)، فإنه يمتلك القدرة الفعلية على التأثير الجذري في بنية التجارة الدولية على نطاق جغرافي واسع يمتد من أوروبا إلى الخليج، ومن الشرق الأوسط إلى عمق قارة آسيا، مستهدفاً جعل حركة التجارة العالمية أكثر أماناً واستمرارية، عبر ممرات متكاملة ومترابطة لا يلغي أحدها الآخر بل يكمله».

وزاد الوزير التركي مستعرضاً جاهزية بلاده: «بفضل مشروعات استراتيجية مثل (مرمراي) المائي، وخط سكة حديد (باكو - تبليسي - كارس)، نجحنا في تأسيس خط سككي صلب يربط آسيا بأوروبا مباشرة. وتأتي استثماراتنا الجديدة، مثل خط السكة الحديد المقرر مروره فوق جسر السلطان سليم الأول، ومشروع خط قطار الشحن فائق السرعة (هالكالي - كابيكولي) قيد الإنشاء حالياً، لتدفع بتكامل تركيا الكامل مع القارة الأوروبية إلى آفاق غير مسبوقة».

وأوضح أوغلو أن إنشاء أكثر من 4000 كيلومتر من خطوط السكك الحديدية الجديدة في البلاد، وتوسيع سعة الممرات القارية، يرسخ مكانة تركيا بوصفها مركز ثقل محورياً ونقطة التقاء استراتيجية. وبناءً على ذلك، وفور اكتمال الربط الإقليمي وتأهيل الوصلات المفقودة، سيتمكن قطار الشحن المنطلق من قلب السعودية من الوصول مباشرة وبسلاسة إلى كثير من الوجهات والعواصم النهائية في أوروبا عبر الأردن وسوريا وتركيا.

أبعاد التكامل ومكاسب أوروبا

وفي المحور المتعلق بتوسيع نطاق الشبكة، كشف أوغلو أن المشروع يتبلور في مرحلته الأولى بين السعودية وتركيا والأردن وسوريا، غير أن المباحثات والنقاشات الثنائية شملت إمكانية توسيع الخط في الفترات المقبلة لتضم دولاً خليجية أخرى مثل قطر، والإمارات العربية المتحدة، والكويت، وسلطنة عمان، مؤكداً أن القيمة الحقيقية والمضافة لهذا الممر تكمن في قدرته الاستثنائية على الارتباط المباشر بشبكة السكك الحديدية الأوروبية الموحدة عبر البوابة التركية.

وعن العوائد الجيواقتصادية بالنسبة للجانب الأوروبي، بَيّن أوغلو أن المكسب الأبرز لأوروبا يكمن في إقامة صلة لوجستية وتجارية أكثر مباشرة وأماناً مع منطقة الخليج العربي، ولا سيما أن دول مجلس التعاون تعد من أهم الشركاء الاستراتيجيين للقارة العجوز في قطاعات الطاقة، والبتروكيماويات، والمنتجات الصناعية المتنوعة، فضلاً عن حجم الاستثمارات الضخمة المتبادلة بين الطرفين، مما يجعل التدفقات التجارية البينية أكثر انتظاماً وقابلية للتنبؤ بيقين أعلى.

وأضاف أوغلو: «تسعى أوروبا، بجدية، في الآونة الأخيرة، وبسبب الأزمات المتلاحقة، إلى تقصير سلاسل التوريد الخاصة بها، وجعلها أكثر أماناً وتنوعاً واستقلالية؛ ومن هنا يبرز هذا الممر الاستراتيجي بوصفه مساراً مبتكراً يُثري الخيارات اللوجستية للأوروبيين، حيث لا تقتصر المسألة التنافسية هنا على التكلفة المادية فحسب، بل تشمل، بشكل رئيسي، عناصر السرعة الزمنية، وسهولة الوصول المستمر، وقابلية التنبؤ الدقيق بالوصول».

وأوضح، في ختام حواره، لـ«الشرق الأوسط»، أنه لن تتضح الآثار الدقيقة والأرقام التفصيلية على تكاليف الخدمات اللوجستية إلا بعد تحديد البنية التقنية والهندسية النهائية للخط، ورصد أحجام النقل الفعلي المتوقعة عبره، مبيناً أنه بالنظر إلى وفورات الحجم الكبيرة والواضحة التي يوفرها النقل بالسكك الحديدية، مقارنة بالوسائل الأخرى، والتسهيلات الإجرائية والجمركية التي ستُقدَّم عند المعابر الحدودية، فإننا على ثقةٍ تامة بأنه سيُحقق فوائد وعوائد اقتصادية وتنموية هائلة لدول المنطقة وأوروبا، على حد سواء، ليمثل، على المدى الطويل، علامة فارقة تسهم بقوة في تعزيز حركة التجارة الدولية، وتحفيز الاستثمار، وتعميق التكامل الاقتصادي الإقليمي الشامل.

Your Premium trial has ended