حلم الدولة الفلسطينية يترنّح أمام «آخر الحروب»... والضفة تترقب

بين مبادرات عبّاس ورفض نتنياهو لـ«فتحستان وحماسستان»

غياب الشمس خلف أبنية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
غياب الشمس خلف أبنية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

حلم الدولة الفلسطينية يترنّح أمام «آخر الحروب»... والضفة تترقب

غياب الشمس خلف أبنية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
غياب الشمس خلف أبنية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

إذا كان يمكن اعتبار الحرب الإسرائيلية على إيران، آخر حروب السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، اليوم الذي بدأ بهجوم «غير متخيل»، ثم جرّ سلسلة من الردود والحروب التي كانت قبل ذلك «غير ممكنة»، داميةً ومكلفة ومنهكة من غزة إلى لبنان إلى إيران، فإن حرباً أخرى بالتأكيد ستظل مشتعلة على جبهة إقامة الدولة الفلسطينية.

كان واضحاً منذ اللحظة الأولى أن هجوم السابع من أكتوبر الذي بدأ في قطاع غزة لن ينتهي فيها، بعدما وضع العالم كلّه وليس المنطقة فحسب على طريق مواجهة مفتوحة، فشكّل بذلك لحظة تاريخية فاصلة، غيّرت كل شيء؛ غيرت العالم والإسرائيليين والفلسطينيين على السواء.

وإذا كان قد تغير شيء في العالم، فهو دفع التفكير باتجاه ضرورة إقامة دولة فلسطينية وجعلها حاجة دولية تفادياً لتكرار سيناريوهات على غرار 7 أكتوبر. وهذا وضع يحاول الفلسطينيون اليوم استغلاله بكل الطرق الممكنة على أمل دفع مسار سياسي يقود إلى الدولة المرجوة.

لكن المسألة لا تتعلق بالمنطق والأمنيات أو بالحقوق، وإنما باستجابة إسرائيل، الدولة المحتلة و«المنتصرة» على عدّة جبهات، والتي تغيرت بدورها فغيرت وجه المنطقة برمتها، حتى صارت تفكر بالتخلص من الفلسطينيين كلهم، وليس إعطاءهم دولة أو كياناً أياً كان اسمه. فكما قال محمود درويش ذات مرة: «ما أوسع الثورة، ما أضيق الرحلة، ما أكبر الفكرة، ما أصغر الدولة».

رسائل عباس

لم ينتظر الرئيس الفلسطيني محمود عباس كثيراً بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهاء الحرب الإسرائيلية - الإيرانية، ليرسل له مستغلاً اللحظة التي أرادها أن تكون بداية نهاية الحرب في المنطقة، مبدياً استعداده الكامل لمفاوضات فورية مع إسرائيل من أجل التوصّل إلى اتفاق سلام شامل.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء سابق في البيت الأبيض عام 2017 (صفحة الرئيس الفلسطيني عبر فيسبوك)

وفي محاولة واضحة لاستمالة ترمب، كتب عباس له: «معكم، يمكننا تحقيق ما كان يبدو مستحيلاً: فلسطين معترفاً بها، حرّة، ذات سيادة وآمنة، وإسرائيل معترفاً بها وآمنة، ومنطقة تنعم بالسلام والازدهار والتكامل».

ولم ينسَ عباس استذكار مواقف ترمب «الشجاعة» حول وقف الحروب، بما في ذلك في قطاع غزة. وقال له إن العدالة يمكن أن تسود، «إذا ما توفرت الإرادة والقيادة التي تمثلونها».

وكان عباس يدرك أهمية الرسالة في هذا التوقيت الحساس بعدما كثف ترمب تدخله المباشر في المنطقة، وكان يأمل بطبيعة الحال أن يستدرجه إلى تدخل أكبر.

وقالت مصادر مطلعة في السلطة الفلسطينية إن الرئيس عبّاس يعمل ويأمل أن يتدخل ترمب مباشرة في عملية السلام، ويعتقد أن ثمة فرصة تلوح في الأفق إذا ما تدخل ترمب بنفس الطريقة التي تدخل بها في إيران وأوكرانيا.

ويدرك عباس جيداً أن ترمب هو الشخص الوحيد في العالم القادر على إجبار إسرائيل على تقديم شيء ما، وشجعه في ذلك كيفية إنهاء الحرب على إيران، بتغريدة، ثم أجبر الطائرات الإسرائيلية على إلغاء ضربة كبيرة كانت وشيكة لطهران، قبل أن يعود ويعلن لاحقاً عن اتفاق محتمل بشأن غزة.

ويراهن عباس على أن شغف ترمب بإظهار نفسه كرجل أنهى الحروب، يجب أن يتوّج بإنجاز أعظم له، مرتبط بصنع السلام الدائم، وإقامة الدولة الفلسطينية، وهذا ما يسعى له الرجل مع قادة دول عربية وأوروبية.

وقال مسؤول مطلع على التفاصيل: «محاولة إقناع ترمب تجري ضمن رؤية مشتركة مع الدول العربية والأوروبية».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «ثمة عمل من أجل دفع مسار الدولة، بدأ بعد قليل من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ولم يتوقف. وشمل من بين أشياء أخرى، إصلاحات واسعة في السلطة، حتى تكون جاهزة لمرحلة ما بعد الحرب وإطلاق مؤتمر السلام المرتقب. وطبعاً إقناع ترمب بتبني الفكرة».

وكان عباس طلب من ترمب التدخل قبل عقد مؤتمر دولي للسلام، يأمل القائمون عليه أن يقنع الدول بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، تمهيداً لإطلاق مسار يؤدي في النهاية لإقامة هذه الدولة.

إعادة هيكلة

أجرى عباس هذا العام أكبر تغييرات على السلطة الفلسطينية منذ نشأتها قبل 32 عاماً، وعين القيادي في حركة «فتح»، حسين الشيخ، نائباً له، وهو تعيين لم يأت من فراغ، بل بعدما قلبت حرب السابع من أكتوبر كل الموازين، ووضعت السلطة في زاوية صعبة وضيقة تحت وابل من الاتهامات الإسرائيلية والأميركية والإقليمية التي ربطت أي دعم لتمكينها (السلطة) بإجراء إصلاحات وتغييرات واسعة، وهو مطلب أميركي قديم متجدد لم يجد عباس مهرباً من التعامل معه بجدية هذه المرة.

وشكل تعيين نائب للرئيس عباس البالغ من العمر 90 عاماً أوضح رسالة على أن السلطة تتغير فعلاً وتتجهز.

عناصر من الأجهزة الأمنية الفلسطينية بعد المواجهات في نابلس (رويترز)

وجاء الشيخ بعد سلسلة تغييرات كبيرة داخل السلطة. ففي العام الماضي، أقال عباس حكومته، وشكَّل حكومة جديدة بقيادة رئيس الوزراء محمد مصطفى. وقبل تعيين الشيخ هذا العام قاد عباس عاصفة طالت جميع قادة الأجهزة الأمنية تقريباً، وعيَّن رؤساء جدداً لأهم الأجهزة، وجاءت غالبيتهم هذه المرة من حرس الرئيس الخاص.

ولم يكتفِ عباس بذلك، بل تخلَّص من مئات الضباط برتبة عميد، وأحالهم للتقاعد بمرسوم رئاسي. وجاء في نص القرار أنه يهدف إلى إعادة هيكلة الموارد البشرية في قوى الأمن الفلسطيني بما يتلاءم مع خطط تطوير الأجهزة الأمنية وعملها.

وإضافة إلى ذلك، غيّر عباس نظام دفع الرواتب لمقاتلين وأسرى بعد احتجاجات أميركية وإسرائيلية.

وقال مصدر في السلطة الفلسطينية إن كل هذه التغيرات وحملة الإصلاحات الجارية الآن تمهد لتجديد وتغيير السلطة، استعداداً لمرحلة جديدة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نريد أن نقول للعالم إن السلطة جاهزة لتسلم قطاع غزة. وأكثر من ذلك (جاهزة) للدولة الفلسطينية».

الرفض الإسرائيلي القاطع

لكن هل تكفي الخطط والاجتماعات والمؤتمرات لتحقيق حلم الدولة؟

يعتقد المحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن الحديث المتصاعد عن الدولة منذ حرب غزة لن يجلب الدولة فعلاً.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «سيبقى مجرد مصطلح. ففي إسرائيل لا يوجد أدنى قبول للفكرة، وحتى حكومة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن لم تمتلك الجدية الكافية، فما بالك بحكومة ترمب؟!».

وتابع إبراهيم: «أجندة ترمب ونتنياهو واضحة؛ حل في غزة من أجل توسيع نطاق التطبيع العربي، واعتراف أميركي بالسيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية. ولا أرى أبعد من ذلك».

وترفض إسرائيل فعلاً أي حديث عن الدولة الفلسطينية، بل ترفض حتى الآن عودة السلطة إلى قطاع غزة، ويرفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شعاره الشهير «لا فتحستان (حركة فتح) ولا حماستسان (حركة حماس)، ويمهد الطريق لحكم عسكري طويل الأجل.

وفي مفارقة لافتة، يبرر نتنياهو رفضه للدولة الفلسطينية بهجوم السابع من أكتوبر، قائلاً إنه سيتكرر مجدداً إذا أخذ الفلسطينيون دولة؛ لأنه «لا فرق بين السلطة و(حماس)».

ووصف نتنياهو، في وقت سابق، فكرة الدولة الفلسطينية بـ«السخيفة». وقال إن «دولة فلسطينية تُقام على بُعد دقائق فقط من المدن الإسرائيلية ستتحوّل إلى معقل للإرهاب الإيراني»، مضيفاً: «لن نُعرّض وجودنا للخطر جرّاء أوهام منفصلة عن الواقع».

وكان نتنياهو يرد على مطالبات رؤساء دول بإقامة الدولة الفلسطينية برفض واضح، حتى إنه ووزير خارجيته جدعون ساعر هاجما بشدة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عندما أعلن نيته الاعتراف بالدولة الفلسطينية، قائلين له: «اذهب وأقم الدولة الفلسطينية على أراضي فرنسا الشاسعة إذا كنت متشوقاً لذلك».

ويعكس رد إسرائيل على ماكرون، إلى أي حد يمكن أن تذهب تل أبيب في رفض فكرة الدولة، حد معاداة العالم، بمن في ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إذا لزم الأمر.

وأوضح وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، الموقف الإسرائيلي من الدولة الفلسطينية، مستبقاً زيارة نتنياهو لواشنطن، الاثنين المقبل، قائلاً إن «إسرائيل لن تسلم أي قطعة من الأرض للأعداء».

وكتب على موقعه على «إكس» في رسالة لا تحمل التأويل أن دولة إسرائيل لن تقبل أبداً بتقسيم البلاد، وتسليم أراضٍ للعدو، وإقامة دولة إرهابية تُهدد وجودها ومستقبلها، حتى تحت ستارٍ من «إصلاحات وهمية في السلطة الفلسطينية أو أكاذيب أخرى».

بيني غانتس وبنيامين نتنياهو (أرشيفية - د.ب.أ)

وأضاف: «لقد كنا بالفعل في فيلم رعب منذ (الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر) عرفات وهو يُلقي خطابات سلام شفهية باللغة الإنجليزية، ويُحرض الإرهابيين على تفجير أنفسهم في المدن الإسرائيلية باللغة العربية. وحده الأحمق يُكرر نفس الخطأ مراراً وتكراراً، ويتوقع نتيجة مختلفة في كل مرة».

وتابع: «إن الحكومة الإسرائيلية التي أنتمي إليها لن تضيع الانتصارات التاريخية التي كلّفتنا دماءً طائلة، ولن ترضخ لأحد. بل على العكس، سنستغل القوة العسكرية والأمنية التي بنيناها بعون الله وبطولة مقاتلينا على مدى العشرين شهراً الماضية، ونترجمها إلى قوة سياسية واقتصادية، بشعور من الكرامة والفخر الوطني، ومع جيراننا الراغبين في البقاء بالقرب منا، وبالمساهمة الهائلة التي يمكننا تقديمها لهم، دون مطالب متعجرفة تُعرّض مستقبلنا للخطر».

وكي يقطع الشك باليقين، قال سموتريتش: «أعرف رئيس الوزراء نتنياهو جيداً. إنه رجل دولة عظيم، ويفهم هذا التحليل البسيط. أعرف معارضته الشديدة لفكرة الدولة الفلسطينية الوهمية، وأنا على ثقة بأنه لن يفكر أبداً في الموافقة، ولو تلميحاً، على التفريط في إنجازات الحرب ومنح جائزة للإرهاب».

الضفة بعد إيران؟

لا تتوقف إسرائيل عند رفض الفكرة وتخويف العالم من دولة يريدها لمنع هجوم 7 أكتوبر جديد، بالقول إنها هي التي ستنتج لهم 7 أكتوبر جديد، بل إنها تعمل على تقويض «الكيانية الفلسطينية».

ولم يخف إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي، القطب الثاني بعد سموتريتش في الحكومة، سعيه إلى توجيه ضربة إلى السلطة بعد إيران.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة... مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال بن غفير: «نحن الآن في زخم لن يعود، وبينما رأس إيران في محنة وتلقى ضربة قاضية، فهذه فرصة لتوجيه ضربة لأعدائنا في الضفة الغربية أيضاً. لا فرق، فكلاهما يحمل أجندة تسعى إلى تدمير الشعب اليهودي».

وقالت «آي 24 نيوز» العبرية إنه يخطط لتحويل الحرب بعد إيران إلى الضفة، عبر مهاجمة العناصر المسلحة من الجو باستخدام المسيرات في الضفة الغربية، وسن قانون عقوبة الإعدام لما يصفهم بالإرهابيين، وتوسيع العقوبات على السلطة الفلسطينية إلى درجة وقف عملها وشلّها كلياً.

وليس سراً أن السلطة تعيش اليوم أصعب مرحلة منذ نشأتها، فهي ضعيفة ومفلسة، وتحت التهديد المعلن بتفكيكها.

وأكد كريم عساكرة، المحلّل الخبير في الشأن الإسرائيلي، أن مناقشة فكرة الدولة أصبح غير ممكن في إسرائيل اليوم، وليس أمراً واقعياً.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد السابع من أكتوبر أصبح الأمر غير ممكن ولا واقعي. لقد أثر السابع من أكتوبر على بنية التفكير الإسرائيلي بشكل عام، وغير من منظور غالبية الإسرائيليين تغييراً جذرياً للصراع مع الفلسطينيين. ناهيك عن أن نتنياهو وحكومته اليمينية يعتبرون الدولة الفلسطينية أحد الأخطار الوجودية لدولة إسرائيل، على اعتبار أن أي كيان فلسطيني سيعمل على إزالة إسرائيل وتدميرها، ومن هنا نجد إسرائيل تستخدم أسلوب (الموت البطيء) مع السلطة الفلسطينية؛ لإنهاء آخر رمزية فلسطينية على الأرض، وإن كانت سلطة بهذا الشكل الضعيف».

فلسطينيون يحملون ما تيسّر من أمتعة بعد تهديد أحيائهم بالتدمير في مخيم طول كرم في الضفة الغربية (رويترز)

وأضاف: «برأيي التقدم الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر في تدمير المحاور المرتبطة بإيران وإخضاع سوريا و(حزب الله)، واجتثاث المشروع النووي الإيراني، لن يجعل إسرائيل تهرول للاعتراف بدولة فلسطينية، بل على العكس من ذلك، أرى أن ضم الضفة الغربية وربما تهجير جزء من سكانها هو المخطط الإسرائيلي المقبل».

يعلم الفلسطينيون في الضفّة الغربية أنهم اليوم في عين العاصفة، لكنهم يتمسكون بالأمل.

وقال واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إن الفلسطينيين اليوم يراهنون «على حتمية الانتصار».

وأضاف: «نراهن على الحق التاريخي لنا، والقناعة المطلقة بأن العالم يدعم مبدأً واحداً وهو قيام الدولة الفلسطينية، ولا أحد يستطيع إلغاء ذلك، ونعرف في نهاية المطاف أننا سننتصر».

لقد جرب الفلسطينيون فعلاً كل شيء؛ الثورة من الخارج، والثورة من الداخل، وحرب العصابات والعمليات الموجهة، والانتفاضات المتتالية من انتفاضة حجارة إلى أخرى مسلّحة وجربوا كذلك اتفاقات السلام، وأغصان الزيتون، ثم قدموا التنازلات حتى قال عباس مرة: «رضينا بالبين والبين ما رضي فينا».


مقالات ذات صلة

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

أصدر وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة بياناً مشتركاً أسفوا فيه لتأجيل الانتخابات الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

أكد مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا يوجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

عباس يصدر مرسوماً بانتخابات رئاسية وتشريعية في سبتمبر 2027

أجّل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الانتخابات التشريعية رسمياً وعوضها برئاسية وتشريعية متزامنة في مرسوم استهدف إرضاء الفرنسيين والمجتمع الدولي

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في برلين (أرشيفية - د.ب.أ)

عباس يدعو لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة في سبتمبر 2027

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اليوم السبت، مرسوماً رئاسياً يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 11  سبتمبر 2027.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي القوات الإسرائيلية تفرج عن فلسطيني خلال مداهمة في نابلس بالضفة الغربية يوم 7 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

تقرير: السلطة الفلسطينية تعتزم تأجيل الانتخابات التشريعية عدة أشهر بسبب تدهور الأوضاع

كشفت رسالة اطلعت عليها «رويترز» إبلاغ الجانب الفلسطيني فرنسا بتأجيل الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر لعدة أشهر بسبب تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.


إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
TT

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

وفي لقائه إيراكلي كوباخيدزه، دعا بزشكيان أيضاً إلى توثيق العلاقات مع جورجيا، بعد أسابيع من قطع تبليسي الروابط الجوية بين البلدين استجابة للعقوبات الأميركية على شركات طيران إيرانية.

التقى المسؤولان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بزشكيان، وفق بيان صادر عن مكتبه، إن «إيران لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية، ونحن نعد الدعاية المغرضة ضد بلادنا محض أكاذيب».

وأضاف: «كنا دائماً مستعدين للحوار. إنهم يظنون أن بإمكانهم إجبارنا على الاستسلام، لكننا لن نرضخ للإكراه»، واصفاً العقوبات الأميركية المفروضة على طهران بأنها «غير مبررة وغير إنسانية».

كما دعا بزشكيان خلال لقائه كوباخيدزه إلى وضع جدول زمني واضح لتوسيع التعاون بين طهران وتبليسي، وفق ما أفادت به وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء.

ونقلت الوكالة عن كوباخيدزه قوله إنه يعارض التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، لكن مكتبه لم يشر إلى تلك التصريحات في بيانه بشأن الاجتماع.

وذكر البيان أن المسؤولين ناقشا العلاقات الثنائية والأمن الإقليمي، مع تأكيد كوباخيدزه على «أهمية الحوار والدبلوماسية لخفض التصعيد، وإرساء سلام دائم».

وكانت وكالة الطيران المدني الجورجية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) أنها ستلتزم بالعقوبات الأميركية، في حين أكد كوباخيدزه أن تبليسي لا تفرض عقوبات ثنائية على طهران.


واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، مع تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز. وفي حين تؤكد طهران استعدادها لمواصلة الحوار، فإنها تتمسك في الوقت نفسه بضرورة الاستعداد للحرب، وسط تقارير عن خطط أميركية جديدة لاستهداف مواقع نووية ومنشآت حيوية إيرانية، تشمل احتمال استخدام أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأميركية.

ترمب والخيار النووي

ولوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، محذراً من أن إيران قد تستخدمه إذا تمكنت من الحصول عليه.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس»، إن المنشآت النووية الإيرانية مدفونة تحت جبال ضخمة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تدرس استهداف موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، مضيفاً أن بلاده قد تضطر إلى ضربه وتدميره بسرعة.

وفي المقابل، استبعد ترمب استخدام السلاح النووي في الحرب على إيران، التي بدأت في فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى استخدام هذا النوع من الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية.

وقال إن الولايات المتحدة لن تستخدم قنبلة نووية، لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، واصفاً إحداها بأنها تُشبه قنبلة نووية صغيرة، مع تأكيده أنها ليست نووية. ولم يوضح ما إذا كان قد أجاز استخدام القنبلة الأميركية المعروفة باسم «أم القنابل».

كما جدد ترمب استبعاده إرسال قوات برية أميركية إلى إيران، كاشفاً أن طهران طلبت وقف الهجمات الأميركية، وأن الاتصالات المتعلقة بالمفاوضات لا تزال مستمرة.

وتعكس تصريحات ترمب تمسك واشنطن بالضغط العسكري لمنع إيران من تطوير سلاح نووي، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، وإن كانت التهديدات باستهداف مواقع شديدة التحصين تزيد من احتمالات اتساع المواجهة.

أميركا و«أم القنابل»

صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

في سياق متصل، كانت شبكة «سي إن إن» قد نقلت عن مصادر مطلعة أن الجيش الأميركي وضع خططاً جديدة لشن ضربات على إيران، تتضمن احتمال استخدام القنبلة المعروفة باسم «أم القنابل»، وهي أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأميركية.

ووفقاً للتقرير، تشمل الخطط المحتملة استهداف منشآت للطاقة ومواقع نووية إيرانية حساسة، في حال قرر ترمب استئناف العمليات القتالية. ولم يتضح ما إذا كانت الإدارة الأميركية قد اتخذت قراراً باستخدام هذا السلاح، أم أن الأمر لا يزال في إطار التخطيط العسكري.

وتزن القنبلة نحو 10 أطنان، وتتمتع بقدرة تدميرية كبيرة، ما يجعل احتمال استخدامها مؤشراً على استعداد واشنطن لتوسيع نطاق ضرباتها إذا انهارت المساعي الدبلوماسية.

وتشمل الخيارات العسكرية التي يجري بحثها سيناريوهات لاستئناف القتال قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية أو بعدها، من دون أن يعني إعداد هذه الخطط صدور قرار نهائي بتنفيذها.

بزشكيان: لا نسعى إلى سلاح نووي

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان

في المقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن استمرار العقوبات الأميركية سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع، داعياً واشنطن إلى اعتماد الحوار والمنطق بدلاً من سياسة القوة في التعامل مع طهران.

وقال بزشكيان، خلال لقاءاته في أرمينيا، إن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وإنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن بلاده لن تخضع للعقوبات، وستواصل تعزيز علاقاتها مع دول العالم بالاعتماد على شعبها والتنسيق مع جيرانها.

وحذّر الرئيس الإيراني من أن استمرار النهج الأميركي لن يقتصر تأثيره على إيران، بل سيمتد إلى دول أخرى، معتبراً أن اللجوء إلى الحوار أفضل من مواصلة الضغوط والتهديدات العسكرية.

وتأتي تصريحاته بالتزامن مع تقارير عن بحث إدارة ترمب خيارات لاستئناف العمليات القتالية، ما يعكس استمرار التباعد بين الموقفين الأميركي والإيراني، رغم الحديث عن بقاء المفاوضات قائمة.

من جانبه، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده مطالبة بالحفاظ على جاهزيتها للحرب بالتوازي مع مواصلة التفاوض، متهماً ترمب بنقض وعوده والتراجع عن تعهداته.

وتشير المواقف الإيرانية إلى محاولة الجمع بين إبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحاً والاستعداد لاحتمال تجدد المواجهة، في وقت تواصل فيه واشنطن التلويح بخيارات عسكرية وتشديد العقوبات الاقتصادية.

وبين التصعيد الميداني والضغوط المالية والتمسك بالتفاوض، تبدو الأزمة الأميركية - الإيرانية أمام مرحلة شديدة الحساسية، تتوقف مآلاتها على قدرة الطرفين على احتواء التوتر ومنع تحوّل التهديدات المتبادلة إلى مواجهة أوسع.

«سنتكوم» تُفند الادعاءات

حاملة الطائرات «جورج واشنطن» خلال إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

على صعيد أمن الملاحة، أعلنت البحرية الإيرانية، يوم الجمعة، رصد ناقلة نفط مشتعلة أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة في خليج عُمان، شرقي مضيق هرمز، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية.

وقالت البحرية إن الناقلة أغلقت أنظمة التتبع الخاصة بها قبل محاولة العبور، ووصفت تحركها بأنه مخالفة للقواعد المعمول بها في المنطقة، محذرةً من أن التحركات غير المنسقة في ممرات الملاحة والمناطق المحظورة تُشكل خطراً على السفن الأخرى. ولم توضح السلطات الإيرانية سبب اندلاع الحريق.

وكانت القوات البحرية الإيرانية قد أعلنت، الخميس، رصد ناقلة أخرى اندلع فيها حريق أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة في خليج عُمان، مشيرة إلى أن السفينة أوقفت أنظمة التتبع الخاصة بها قبل دخول المنطقة.

وفي المقابل، اتهمت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) «الحرس الثوري الإيراني» بمواصلة ما وصفته بـ«الادعاءات الكاذبة» بشأن السيطرة على مضيق هرمز، مؤكدة أن الولايات المتحدة وشركاءها الإقليميين يواصلون تأمين الممر المائي، وأن حركة الملاحة التجارية مستمرة رغم الهجمات الإيرانية.

وقالت «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن المزاعم الإيرانية بشأن اصطدام سفينة حاويات ترفع علم سنغافورة بلغم بحري في المضيق، الأربعاء، غير صحيحة. وأضافت أن السفينة المدنية «إم/في جي إف إس برايد» أصيبت بقذيفة أطلقها «الحرس الثوري»، قبل أن تغرق أثناء سحبها إلى الشاطئ.

وأشارت القيادة المركزية الأميركية إلى أن أكثر من 40 سفينة عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة، مؤكدة أن طرق الملاحة الرئيسية فيه لا تزال خالية من الألغام.

كما نفت «سنتكوم» تقارير إيرانية عن مقتل مئات الجنود الأميركيين في الأردن، وقالت إن 3 جنود أميركيين قُتلوا في يوليو (تموز) الماضي أثناء دفاع القوات الشريكة ضد هجمات مرتبطة بإيران، مشددة على تكريم ذكرى العسكريين الأميركيين الذين لقوا حتفهم أثناء الخدمة.

ويبرز تبادل الاتهامات بشأن الناقلات والسفن التجارية حجم التوتر المحيط بمضيق هرمز، الذي يُمثل ممراً حيوياً للتجارة وإمدادات الطاقة العالمية. كما يزيد تضارب الروايات بشأن الحوادث البحرية من صعوبة تقييم الوضع الميداني، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تأكيد استمرار حركة الملاحة، في حين تُحذّر طهران من مخاطر التحركات في المناطق التي تصفها بالمحظورة.

العقوبات والحصار

تواجه إيران عقوبات اقتصادية قصوى (رويترز)

وفي إطار تشديد الضغوط الاقتصادية، فرضت الولايات المتحدة، مساء الخميس، عقوبات على «بنكو إنترناسيونال دي كوميرسيو» الكوبي (بيسكا)، متهمة إياه بمواصلة التعامل مع مصرف «كارافارين» الإيراني الخاضع للعقوبات الأميركية منذ عام 2020.

وقالت واشنطن إن المصرف الكوبي حافظ على علاقاته مع المصرف الإيراني منذ عام 2022، معتبرة أن هذه التعاملات تندرج ضمن الأنشطة التي تسعى الولايات المتحدة إلى الحد منها، من خلال توسيع نطاق العقوبات.

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في بيان، إن كوبا سمحت لفترة طويلة لأطراف معادية وجماعات، تصنفها واشنطن إرهابية، باستخدام أراضيها منصةً لأنشطتها، متهماً إيران بأنها أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم.

ويأتي الإجراء في سياق سياسة أميركية تهدف إلى زيادة الضغط المالي على طهران، عبر استهداف الجهات والمؤسسات الأجنبية التي تتهمها واشنطن بمواصلة التعامل مع كيانات إيرانية مدرجة على قوائم العقوبات.