حلم الدولة الفلسطينية يترنّح أمام «آخر الحروب»... والضفة تترقب

بين مبادرات عبّاس ورفض نتنياهو لـ«فتحستان وحماسستان»

غياب الشمس خلف أبنية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
غياب الشمس خلف أبنية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

حلم الدولة الفلسطينية يترنّح أمام «آخر الحروب»... والضفة تترقب

غياب الشمس خلف أبنية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
غياب الشمس خلف أبنية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

إذا كان يمكن اعتبار الحرب الإسرائيلية على إيران، آخر حروب السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، اليوم الذي بدأ بهجوم «غير متخيل»، ثم جرّ سلسلة من الردود والحروب التي كانت قبل ذلك «غير ممكنة»، داميةً ومكلفة ومنهكة من غزة إلى لبنان إلى إيران، فإن حرباً أخرى بالتأكيد ستظل مشتعلة على جبهة إقامة الدولة الفلسطينية.

كان واضحاً منذ اللحظة الأولى أن هجوم السابع من أكتوبر الذي بدأ في قطاع غزة لن ينتهي فيها، بعدما وضع العالم كلّه وليس المنطقة فحسب على طريق مواجهة مفتوحة، فشكّل بذلك لحظة تاريخية فاصلة، غيّرت كل شيء؛ غيرت العالم والإسرائيليين والفلسطينيين على السواء.

وإذا كان قد تغير شيء في العالم، فهو دفع التفكير باتجاه ضرورة إقامة دولة فلسطينية وجعلها حاجة دولية تفادياً لتكرار سيناريوهات على غرار 7 أكتوبر. وهذا وضع يحاول الفلسطينيون اليوم استغلاله بكل الطرق الممكنة على أمل دفع مسار سياسي يقود إلى الدولة المرجوة.

لكن المسألة لا تتعلق بالمنطق والأمنيات أو بالحقوق، وإنما باستجابة إسرائيل، الدولة المحتلة و«المنتصرة» على عدّة جبهات، والتي تغيرت بدورها فغيرت وجه المنطقة برمتها، حتى صارت تفكر بالتخلص من الفلسطينيين كلهم، وليس إعطاءهم دولة أو كياناً أياً كان اسمه. فكما قال محمود درويش ذات مرة: «ما أوسع الثورة، ما أضيق الرحلة، ما أكبر الفكرة، ما أصغر الدولة».

رسائل عباس

لم ينتظر الرئيس الفلسطيني محمود عباس كثيراً بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهاء الحرب الإسرائيلية - الإيرانية، ليرسل له مستغلاً اللحظة التي أرادها أن تكون بداية نهاية الحرب في المنطقة، مبدياً استعداده الكامل لمفاوضات فورية مع إسرائيل من أجل التوصّل إلى اتفاق سلام شامل.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء سابق في البيت الأبيض عام 2017 (صفحة الرئيس الفلسطيني عبر فيسبوك)

وفي محاولة واضحة لاستمالة ترمب، كتب عباس له: «معكم، يمكننا تحقيق ما كان يبدو مستحيلاً: فلسطين معترفاً بها، حرّة، ذات سيادة وآمنة، وإسرائيل معترفاً بها وآمنة، ومنطقة تنعم بالسلام والازدهار والتكامل».

ولم ينسَ عباس استذكار مواقف ترمب «الشجاعة» حول وقف الحروب، بما في ذلك في قطاع غزة. وقال له إن العدالة يمكن أن تسود، «إذا ما توفرت الإرادة والقيادة التي تمثلونها».

وكان عباس يدرك أهمية الرسالة في هذا التوقيت الحساس بعدما كثف ترمب تدخله المباشر في المنطقة، وكان يأمل بطبيعة الحال أن يستدرجه إلى تدخل أكبر.

وقالت مصادر مطلعة في السلطة الفلسطينية إن الرئيس عبّاس يعمل ويأمل أن يتدخل ترمب مباشرة في عملية السلام، ويعتقد أن ثمة فرصة تلوح في الأفق إذا ما تدخل ترمب بنفس الطريقة التي تدخل بها في إيران وأوكرانيا.

ويدرك عباس جيداً أن ترمب هو الشخص الوحيد في العالم القادر على إجبار إسرائيل على تقديم شيء ما، وشجعه في ذلك كيفية إنهاء الحرب على إيران، بتغريدة، ثم أجبر الطائرات الإسرائيلية على إلغاء ضربة كبيرة كانت وشيكة لطهران، قبل أن يعود ويعلن لاحقاً عن اتفاق محتمل بشأن غزة.

ويراهن عباس على أن شغف ترمب بإظهار نفسه كرجل أنهى الحروب، يجب أن يتوّج بإنجاز أعظم له، مرتبط بصنع السلام الدائم، وإقامة الدولة الفلسطينية، وهذا ما يسعى له الرجل مع قادة دول عربية وأوروبية.

وقال مسؤول مطلع على التفاصيل: «محاولة إقناع ترمب تجري ضمن رؤية مشتركة مع الدول العربية والأوروبية».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «ثمة عمل من أجل دفع مسار الدولة، بدأ بعد قليل من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ولم يتوقف. وشمل من بين أشياء أخرى، إصلاحات واسعة في السلطة، حتى تكون جاهزة لمرحلة ما بعد الحرب وإطلاق مؤتمر السلام المرتقب. وطبعاً إقناع ترمب بتبني الفكرة».

وكان عباس طلب من ترمب التدخل قبل عقد مؤتمر دولي للسلام، يأمل القائمون عليه أن يقنع الدول بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، تمهيداً لإطلاق مسار يؤدي في النهاية لإقامة هذه الدولة.

إعادة هيكلة

أجرى عباس هذا العام أكبر تغييرات على السلطة الفلسطينية منذ نشأتها قبل 32 عاماً، وعين القيادي في حركة «فتح»، حسين الشيخ، نائباً له، وهو تعيين لم يأت من فراغ، بل بعدما قلبت حرب السابع من أكتوبر كل الموازين، ووضعت السلطة في زاوية صعبة وضيقة تحت وابل من الاتهامات الإسرائيلية والأميركية والإقليمية التي ربطت أي دعم لتمكينها (السلطة) بإجراء إصلاحات وتغييرات واسعة، وهو مطلب أميركي قديم متجدد لم يجد عباس مهرباً من التعامل معه بجدية هذه المرة.

وشكل تعيين نائب للرئيس عباس البالغ من العمر 90 عاماً أوضح رسالة على أن السلطة تتغير فعلاً وتتجهز.

عناصر من الأجهزة الأمنية الفلسطينية بعد المواجهات في نابلس (رويترز)

وجاء الشيخ بعد سلسلة تغييرات كبيرة داخل السلطة. ففي العام الماضي، أقال عباس حكومته، وشكَّل حكومة جديدة بقيادة رئيس الوزراء محمد مصطفى. وقبل تعيين الشيخ هذا العام قاد عباس عاصفة طالت جميع قادة الأجهزة الأمنية تقريباً، وعيَّن رؤساء جدداً لأهم الأجهزة، وجاءت غالبيتهم هذه المرة من حرس الرئيس الخاص.

ولم يكتفِ عباس بذلك، بل تخلَّص من مئات الضباط برتبة عميد، وأحالهم للتقاعد بمرسوم رئاسي. وجاء في نص القرار أنه يهدف إلى إعادة هيكلة الموارد البشرية في قوى الأمن الفلسطيني بما يتلاءم مع خطط تطوير الأجهزة الأمنية وعملها.

وإضافة إلى ذلك، غيّر عباس نظام دفع الرواتب لمقاتلين وأسرى بعد احتجاجات أميركية وإسرائيلية.

وقال مصدر في السلطة الفلسطينية إن كل هذه التغيرات وحملة الإصلاحات الجارية الآن تمهد لتجديد وتغيير السلطة، استعداداً لمرحلة جديدة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نريد أن نقول للعالم إن السلطة جاهزة لتسلم قطاع غزة. وأكثر من ذلك (جاهزة) للدولة الفلسطينية».

الرفض الإسرائيلي القاطع

لكن هل تكفي الخطط والاجتماعات والمؤتمرات لتحقيق حلم الدولة؟

يعتقد المحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن الحديث المتصاعد عن الدولة منذ حرب غزة لن يجلب الدولة فعلاً.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «سيبقى مجرد مصطلح. ففي إسرائيل لا يوجد أدنى قبول للفكرة، وحتى حكومة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن لم تمتلك الجدية الكافية، فما بالك بحكومة ترمب؟!».

وتابع إبراهيم: «أجندة ترمب ونتنياهو واضحة؛ حل في غزة من أجل توسيع نطاق التطبيع العربي، واعتراف أميركي بالسيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية. ولا أرى أبعد من ذلك».

وترفض إسرائيل فعلاً أي حديث عن الدولة الفلسطينية، بل ترفض حتى الآن عودة السلطة إلى قطاع غزة، ويرفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شعاره الشهير «لا فتحستان (حركة فتح) ولا حماستسان (حركة حماس)، ويمهد الطريق لحكم عسكري طويل الأجل.

وفي مفارقة لافتة، يبرر نتنياهو رفضه للدولة الفلسطينية بهجوم السابع من أكتوبر، قائلاً إنه سيتكرر مجدداً إذا أخذ الفلسطينيون دولة؛ لأنه «لا فرق بين السلطة و(حماس)».

ووصف نتنياهو، في وقت سابق، فكرة الدولة الفلسطينية بـ«السخيفة». وقال إن «دولة فلسطينية تُقام على بُعد دقائق فقط من المدن الإسرائيلية ستتحوّل إلى معقل للإرهاب الإيراني»، مضيفاً: «لن نُعرّض وجودنا للخطر جرّاء أوهام منفصلة عن الواقع».

وكان نتنياهو يرد على مطالبات رؤساء دول بإقامة الدولة الفلسطينية برفض واضح، حتى إنه ووزير خارجيته جدعون ساعر هاجما بشدة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عندما أعلن نيته الاعتراف بالدولة الفلسطينية، قائلين له: «اذهب وأقم الدولة الفلسطينية على أراضي فرنسا الشاسعة إذا كنت متشوقاً لذلك».

ويعكس رد إسرائيل على ماكرون، إلى أي حد يمكن أن تذهب تل أبيب في رفض فكرة الدولة، حد معاداة العالم، بمن في ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إذا لزم الأمر.

وأوضح وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، الموقف الإسرائيلي من الدولة الفلسطينية، مستبقاً زيارة نتنياهو لواشنطن، الاثنين المقبل، قائلاً إن «إسرائيل لن تسلم أي قطعة من الأرض للأعداء».

وكتب على موقعه على «إكس» في رسالة لا تحمل التأويل أن دولة إسرائيل لن تقبل أبداً بتقسيم البلاد، وتسليم أراضٍ للعدو، وإقامة دولة إرهابية تُهدد وجودها ومستقبلها، حتى تحت ستارٍ من «إصلاحات وهمية في السلطة الفلسطينية أو أكاذيب أخرى».

بيني غانتس وبنيامين نتنياهو (أرشيفية - د.ب.أ)

وأضاف: «لقد كنا بالفعل في فيلم رعب منذ (الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر) عرفات وهو يُلقي خطابات سلام شفهية باللغة الإنجليزية، ويُحرض الإرهابيين على تفجير أنفسهم في المدن الإسرائيلية باللغة العربية. وحده الأحمق يُكرر نفس الخطأ مراراً وتكراراً، ويتوقع نتيجة مختلفة في كل مرة».

وتابع: «إن الحكومة الإسرائيلية التي أنتمي إليها لن تضيع الانتصارات التاريخية التي كلّفتنا دماءً طائلة، ولن ترضخ لأحد. بل على العكس، سنستغل القوة العسكرية والأمنية التي بنيناها بعون الله وبطولة مقاتلينا على مدى العشرين شهراً الماضية، ونترجمها إلى قوة سياسية واقتصادية، بشعور من الكرامة والفخر الوطني، ومع جيراننا الراغبين في البقاء بالقرب منا، وبالمساهمة الهائلة التي يمكننا تقديمها لهم، دون مطالب متعجرفة تُعرّض مستقبلنا للخطر».

وكي يقطع الشك باليقين، قال سموتريتش: «أعرف رئيس الوزراء نتنياهو جيداً. إنه رجل دولة عظيم، ويفهم هذا التحليل البسيط. أعرف معارضته الشديدة لفكرة الدولة الفلسطينية الوهمية، وأنا على ثقة بأنه لن يفكر أبداً في الموافقة، ولو تلميحاً، على التفريط في إنجازات الحرب ومنح جائزة للإرهاب».

الضفة بعد إيران؟

لا تتوقف إسرائيل عند رفض الفكرة وتخويف العالم من دولة يريدها لمنع هجوم 7 أكتوبر جديد، بالقول إنها هي التي ستنتج لهم 7 أكتوبر جديد، بل إنها تعمل على تقويض «الكيانية الفلسطينية».

ولم يخف إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي، القطب الثاني بعد سموتريتش في الحكومة، سعيه إلى توجيه ضربة إلى السلطة بعد إيران.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة... مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال بن غفير: «نحن الآن في زخم لن يعود، وبينما رأس إيران في محنة وتلقى ضربة قاضية، فهذه فرصة لتوجيه ضربة لأعدائنا في الضفة الغربية أيضاً. لا فرق، فكلاهما يحمل أجندة تسعى إلى تدمير الشعب اليهودي».

وقالت «آي 24 نيوز» العبرية إنه يخطط لتحويل الحرب بعد إيران إلى الضفة، عبر مهاجمة العناصر المسلحة من الجو باستخدام المسيرات في الضفة الغربية، وسن قانون عقوبة الإعدام لما يصفهم بالإرهابيين، وتوسيع العقوبات على السلطة الفلسطينية إلى درجة وقف عملها وشلّها كلياً.

وليس سراً أن السلطة تعيش اليوم أصعب مرحلة منذ نشأتها، فهي ضعيفة ومفلسة، وتحت التهديد المعلن بتفكيكها.

وأكد كريم عساكرة، المحلّل الخبير في الشأن الإسرائيلي، أن مناقشة فكرة الدولة أصبح غير ممكن في إسرائيل اليوم، وليس أمراً واقعياً.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد السابع من أكتوبر أصبح الأمر غير ممكن ولا واقعي. لقد أثر السابع من أكتوبر على بنية التفكير الإسرائيلي بشكل عام، وغير من منظور غالبية الإسرائيليين تغييراً جذرياً للصراع مع الفلسطينيين. ناهيك عن أن نتنياهو وحكومته اليمينية يعتبرون الدولة الفلسطينية أحد الأخطار الوجودية لدولة إسرائيل، على اعتبار أن أي كيان فلسطيني سيعمل على إزالة إسرائيل وتدميرها، ومن هنا نجد إسرائيل تستخدم أسلوب (الموت البطيء) مع السلطة الفلسطينية؛ لإنهاء آخر رمزية فلسطينية على الأرض، وإن كانت سلطة بهذا الشكل الضعيف».

فلسطينيون يحملون ما تيسّر من أمتعة بعد تهديد أحيائهم بالتدمير في مخيم طول كرم في الضفة الغربية (رويترز)

وأضاف: «برأيي التقدم الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر في تدمير المحاور المرتبطة بإيران وإخضاع سوريا و(حزب الله)، واجتثاث المشروع النووي الإيراني، لن يجعل إسرائيل تهرول للاعتراف بدولة فلسطينية، بل على العكس من ذلك، أرى أن ضم الضفة الغربية وربما تهجير جزء من سكانها هو المخطط الإسرائيلي المقبل».

يعلم الفلسطينيون في الضفّة الغربية أنهم اليوم في عين العاصفة، لكنهم يتمسكون بالأمل.

وقال واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إن الفلسطينيين اليوم يراهنون «على حتمية الانتصار».

وأضاف: «نراهن على الحق التاريخي لنا، والقناعة المطلقة بأن العالم يدعم مبدأً واحداً وهو قيام الدولة الفلسطينية، ولا أحد يستطيع إلغاء ذلك، ونعرف في نهاية المطاف أننا سننتصر».

لقد جرب الفلسطينيون فعلاً كل شيء؛ الثورة من الخارج، والثورة من الداخل، وحرب العصابات والعمليات الموجهة، والانتفاضات المتتالية من انتفاضة حجارة إلى أخرى مسلّحة وجربوا كذلك اتفاقات السلام، وأغصان الزيتون، ثم قدموا التنازلات حتى قال عباس مرة: «رضينا بالبين والبين ما رضي فينا».


مقالات ذات صلة

مسودة للدستور الفلسطيني تثير سجالات سياسية وقانونية

المشرق العربي عباس أثناء تسلمه مسودة الدستور المؤقت الأسبوع الماضي (وفا)

مسودة للدستور الفلسطيني تثير سجالات سياسية وقانونية

أثارت مسودة أولى للدستور الفلسطيني المؤقت، التي نشرتها اللجنة المكلفة بصياغته سجالات سياسية وقانونية واسعة، وفيما عبر معلقون عن إشادات، أشار آخرون إلى انتقادات

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

عباس يطالب واشنطن بموقف «حازم» من الإجراءات الإسرائيلية في الضفة

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الأربعاء، الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى «موقف حازم»

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
المشرق العربي خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)

نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

نشرت اللجنة المكلفة بصياغة دستور لدولة فلسطينية، الثلاثاء، المسودة الأولى لدستور مؤقت ليتسنى للجمهور الاطلاع عليها، وإبداء الملاحظات قبل الصياغة النهائية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا) p-circle

السلطة الفلسطينية تتفاعل مع دعوات «التغيير» بانتخابات وملاحقات

أظهرت السلطة الفلسطينية تفاعلاً مع مطالبات بإجراء «تغيير» بمؤسساتها عبر إعلان موعد انتخابات بصفوف «منظمة التحرير» بينما أدان القضاء مسؤولاً سابقاً بتهم «فساد».

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)

الرئيس الفلسطيني يصل إلى موسكو للقاء بوتين

الرئيسان سيبحثان التطورات السياسية والأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وإعادة الإعمار، ومنع التهجير والضم، ووقف التوسع الاستيطاني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.