مجاعة ثالثة تفتك بالغزيين

«الشرق الأوسط» ترصد تدهوراً في صحة أطفال القطاع نتيجة سوء التغذية

TT

مجاعة ثالثة تفتك بالغزيين

مجاعة ثالثة تفتك بالغزيين

«غزة أكثر الأماكن جوعاً على وجه الأرض». لم تكن هذه الكلمات مجرّد حديث عابر للمتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، واصفاً فيه الواقع الكارثي الذي وصل إليه الحال في قطاع غزة، مع استمرار المجاعة التي تطول كل الغزيين، بأطفالهم وشبابهم ونسائهم وحتى كبار السن منهم.

250 فلسطينياً على الأقل، من بينهم 66 طفلاً، قضوا جوعاً نتيجة سوء التغذية منذ بداية الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ نحو 20 شهراً ضد قطاع غزة. آخر هؤلاء كان الشاب أيوب صابر أبو الحصين (29 عاماً)، من خان يونس بجنوب القطاع، الذي فارق الحياة ليلة الاثنين - الثلاثاء.

الطفل عمر محمد الهمص (3 سنوات)، أحد الأطفال القابعين في مجمع ناصر الطبي بخان يونس، يواجه خطر الموت نتيجة إصابته في قصف إسرائيلي سابق طال عائلته، وكذلك نتيجة معاناته من سوء تغذية حاد بسبب عدم توافر مواد غذائية مناسبة يمكن تقديمها له لتساعده على التعافي، ومنها الحليب الطبي المفقود داخل القطاع.

الجوع والإصابة وفقدان الأسرة أوجاع مضاعفة يواجهها الطفل الفلسطيني عمر الهمص (الشرق الأوسط)

فقدَ عمر والدته الحامل، وثلاثة من أشقائه الأطفال، فيما بقي وحيداً على قيد الحياة برفقة والده الذي يعاني من إصابة وصدمة حادة بعد استهداف عائلته في خيمة عاشوا فيها لأشهر بعد قصف منزلهم.

أمل في السفر

تحاول عمّة الطفل عمر أن تكون أباً وأماً له، وترافقه طوال الوقت في مجمع ناصر الطبي، وهي تتمسك بآخر أمل ترى أنه يسمح بإنقاذ حياة ابن شقيقها: السماح له بالسفر إلى خارج القطاع لتلقي العلاج.

تقول عمّة الطفل عمر في حديث لـ «الشرق الأوسط»: «منذ إصابته، لم يعد قادراً على السير بشكل طبيعي»، مشيرةً إلى أنه كان يتلقى العلاج في مستشفى الإندونيسي ببلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وعندما اقتحمت القوات الإسرائيلية هذه المنشأة الطبية تم نقل عمر إلى مجمع ناصر الطبي جنوباً، وجرت له عمليات جراحية عدة لعلاج جروحه نتيجة إصابته بالقصف. وأضافت أنه لا يزال يحتاج إلى عمليات أخرى دقيقة لا يمكن أن تجري في غزة بسبب حساسيتها، وهو بحاجة ماسة للعلاج في الخارج.

الطفل الفلسطيني عمر الهمص يكابد أثر إصابة جراء غارة إسرائيلية بالإضافة إلى سوء التغذية (الشرق الأوسط)

لفتت عمّة الطفل إلى أنه رغم محاولات الأطباء السيطرة على الحالة الصحية لعمر، فإن عدم توافر أغذية صحية مناسبة تساعده على التعافي زاد من سوء وضعه الصحي، الأمر الذي تسبب في مشكلات صحية مختلفة كان سوء التغذية جزءاً أساسياً منها.

من الممكن أن أفقد ابنتي في أي لحظة... وما أريده فقط أن تُعالَج في الخارج

أسماء العرجا والدة الطفلة ميار التي تعاني سوء التغذية:

وأوضح الدكتور أحمد الفرا، مدير قسم الأطفال في مجمع ناصر الطبي، أن الطفل الهمص يعاني من إصابات شديدة في الدماغ، وخضع لأكثر من عملية جراحية ولديه صعوبة في التنفس، وبات يصنّف من الحالات التي تعاني من سوء شديد في التغذية.

وبيّن الفرا، في حديث لـ «الشرق الأوسط»، أن وزن عمر الطبيعي كان 15 كيلوغراماً، والآن أصبح 10 كيلوغرامات فقط، لافتاً إلى أن حالته الصحية يُنظر إليها على أنها صعبة وسيكون مستقبله صعباً طالما استمر بهذا الوضع نتيجة الإصابة وسوء التغذية الذي يلازمه وعدم توافر المواد الغذائية اللازمة لمثل حالته.

صور قديمة للطفل الفلسطيني عمر الهمص وبعض أفراد أسرته قبل أن تتسبب الحرب الإسرائيلية في تجويع غزة (الشرق الأوسط)

وأوضح الفرا أنه تم استصدار تحويلة للعلاج له بالخارج، إلا أن إغلاق المعابر يحرمه الخروج للعلاج، مثله مثل آلاف غيره من الأطفال الغزيين، مشيراً إلى أن هناك نحو 13 ألف طفل بحاجة ماسة للعلاج خارج القطاع لعدم توافر الإمكانيات الطبية المطلوبة في مستشفياته.

وقالت مصادر طبية في غزة إن هناك نحو 1200 طفل يعانون حالياً من سوء التغذية في داخل مستشفيات القطاع وخارجها.

وتوصف هذه الفترة في قطاع غزة بأنها واحدة من الأصعب والأقسى منذ بداية الحرب بفعل المجاعة التي تتحقق حالياً. وسبق للقطاع أن شهد مجاعة مماثلة مرتين في مرحلتين منفصلتين، كانت أشدهما حدة في شمال القطاع واستمرت نحو 3 أشهر نتيجة فرض حصار مشدد وخانق على أكثر من 350 ألف فلسطيني بقوا هناك خلال محاولات التوغل الإسرائيلية، والأخرى أقل حدة استمرت لأقل من شهر بقليل في جنوب القطاع حيث كان يتواجد أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني.

توقعات بزيادة الأزمة

ويتوقع أن يزداد عدد ضحايا سوء التغذية اليوم في ظل استمرار عدم وجود آلية واضحة لتوزيع المساعدات على السكان في القطاع، بعد استئناف دخولها بشكل محدود، وإجبار السكان على التوجه إلى مناطق قريبة من أماكن تواجد الجيش الإسرائيلي، الأمر الذي يزيد من معاناة الغزيين الذين يدفعون حياتهم ثمناً لذلك.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت، في مايو (أيار) الماضي، من أن 71 ألف طفل ممن هم دون سن الخامسة من العمر، معرضون لخطر التعرض لسوء التغذية الحاد خلال فترة أقل من عام، في حال استمرت الأوضاع على ما هي عليه.

وقال حينها ممثل المنظمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة الدكتور ريك بيبركورن: «إن ما نراه في غزة هو أن الناس عالقون في هذه الحلقة المفرغة، حيث يغذّي نقص الغذاء المتنوع، وسوء التغذية، والأمراض بعضها بعضاً».

هذه واحدة من أسوأ أزمات الجوع بالعالم... وهي تتكشف في الوقت الراهن

الدكتور ريك بيبركورن ممثل منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة:

ونبه بيبركورن إلى أن الحظر الإسرائيلي الكامل على المساعدات لم يترك من إمدادات منظمة الصحة العالمية سوى ما يكفي لعلاج 500 طفل يعانون من سوء تغذية حاد، وهو «جزء بسيط من الاحتياجات الملحة».

أطفال يتدافعون للحصول على مساعدات غذائية في النصيرات وسط قطاع غزة يوم 30 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وترافق كلامه مع نشر تقرير أممي حول التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي تضمن تحذيراً من أن 470 ألف شخص في غزة سيواجهون جوعاً كارثياً (المرحلة الخامسة والأشد من التصنيف) خلال الفترة بين مايو (أيار)، وسبتمبر (أيلول) 2025، بزيادة قدرها 250 في المائة عن تقديرات التصنيف السابقة. وقال بيبركورن: «هذه واحدة من أسوأ أزمات الجوع في العالم، وهي تتكشف في الوقت الراهن».

لا أغذية في غزة

ومن بين حالات سوء التغذية التي رصدتها «الشرق الأوسط» حالة الطفلة ميار العرجا (أقل من عامين) التي تقبع هي الأخرى في قسم الأطفال بمجمع ناصر الطبي.

تقول أسماء العرجا، والدة الطفلة ميار، إن ابنتها تعاني بشدة من سوء التغذية، وإن لديها نقصاً حاداً في الوزن لعدم توافر الأغذية اللازمة مثل اللحوم والدجاج والبيض والأسماك والمكسرات، نتيجة إغلاق الاحتلال الإسرائيلي للمعابر.

الطفلة الفلسطينية ميار العرجا عمرها أقل من عامين وتعاني سوء التغذية وتقيم في مجمع ناصر الطبي في غزة (الشرق الأوسط)

وتقول العرجا لـ «الشرق الأوسط»: «أنا ممكن أفقد بنتي في أي لحظة، وما أريده فقط أن تتعالج في الخارج»، مشيرةً إلى أنها تملك تحويلة لها لكن قوات الاحتلال الإسرائيلي لا تسمح بسفرها للخارج لتلقي العلاج.

وبيّنت العرجا أن طفلتها بحاجة لأنواع مختلفة من الغذاء حتى تستطيع التعافي واستعادة وزنها، مشيرةً إلى أنها تواجه نقصاً حاداً في الوزن أيضاً بفعل عدم توافر الحليب الطبي اللازم لها، مشيرةً إلى أنها تعاني من التهابات حادة وهناك شبهات بوجود جرثومة لديها.

وكان وزن الطفلة ميار يصل إلى 15 كيلوغراماً، وأصبح حالياً نحو 6 كيلوغرامات فقط. وأشارت والدتها إلى أن وضع الأطفال بغزة يزداد سوءاً، لافتة إلى أن الحالات المصابة بسوء التغذية تزداد داخل مجمع ناصر الطبي، مضيفة أنها بالكاد تفارق هذه المنشأة الطبية نتيجة تدهور وضع حالة طفلتها من حين إلى آخر.

الطفلة الفلسطينية ميار العرجا تتمنى أن تحصل على فرصة للعلاج من سوء التغذية خارج غزة (الشرق الأوسط)

وقالت: «خايفة أفقد بنتي. حالتها كل يوم تسوء أكثر لأنه ما فيه علاج (ليس هناك علاج)»، موجهةً مناشدتها لكل المؤسسات الدولية بالتحرك لإنقاذها، والعمل على إنقاذ حياة مختلف الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في القطاع.

ضرر ممتد مدى الحياة

وتحذّر مصادر أممية من الضرر طويل الأمد الناجم عن سوء التغذية والذي يمكن أن «يستمر مدى الحياة» مع آثار تشمل التقزّم وضعف النمو المعرفي والصحة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وتواجه الأمم المتحدة، كما يؤكد ينس لاركه، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، صعوبات في توصيل المساعدات الإنسانية إلى غزة، إذ لا تسمح إسرائيل بإدخالها إلا بكميات قليلة بعد حصار مطبق بدأته مطلع مارس (آذار) قبل استئناف هجومها العسكري بغزة.

الطفلة الفلسطينية ميار العرجا تعاني تبعات سوء الغذاء في غزة (الشرق الأوسط)

واعتبر أن العدد المحدود من شاحنات المساعدات «هو مجرد قطرة في محيط»، قائلاً إن مهمة توزيع المساعدات واجهت «قيوداً تشغيلية جعلتها إحدى أكثر عمليات المساعدة المعوّقة ليس فقط في عالم اليوم، بل في التاريخ الحديث».

وأوضح الناطق الأممي أنه بمجرد دخول الشحنات إلى غزة، يقتحم السكان طرق دخولها أو المستودعات التي تخزّن فيها، معتبراً ذلك أنه يأتي في إطار «غريزة بقاء. عمل يقوم به أشخاص يائسون يريدون إطعام أسرهم وأطفالهم».

وتابع: «كذلك، فإن المساعدات الموجودة في هذه الشاحنات موّلها مانحون لتوصيلها إلى هؤلاء الأشخاص، لذلك لا ألومهم»، مشيراً إلى أن هذه المساعدة مخصصة لسكان قطاع غزة «لكنها لا توزّع بالطريقة التي نريدها».

شاحنات مساعدات تدخل إلى قطاع غزة عبر معبر «زيكيم» غرب بيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم 25 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ولجأت الولايات المتحدة، بالشراكة مع إسرائيل، لإعلان إنشاء مؤسسة غزة الإنسانية، لتوزيع المساعدات على السكان، إلا أن هذه الآلية أثبتت فشلها نتيجة استهداف منتظري المساعدات يومياً مما يتسبب بوقوع ضحايا.

ووفقاً لوزارة الصحة بغزة، فإنه منذ بدء عمل هذه المؤسسة في نهاية مايو الماضي، قُتل 853 فلسطينياً نتيجة استهداف منتظري المساعدات، منهم 408 ممن وصلوا لنقاط التوزيع المخصصة من المؤسسة الأميركية – الإسرائيلية، و175 نتيجة انتظارهم قرب طرق دخول الشاحنات، ومن بين مجمل الضحايا 80 في المائة من الشبان والرجال، و16 في المائة من القاصرين.


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».