تعليق الإمدادات العسكرية الأميركية يقوض خططاً استراتيجية لأوكرانيا

قرار واشنطن أثار ارتياحاً بموسكو ومخاوف في كييف

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارة منطقة تدريب غير معلنة بألمانيا في يونيو 2024 (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارة منطقة تدريب غير معلنة بألمانيا في يونيو 2024 (رويترز)
TT

تعليق الإمدادات العسكرية الأميركية يقوض خططاً استراتيجية لأوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارة منطقة تدريب غير معلنة بألمانيا في يونيو 2024 (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارة منطقة تدريب غير معلنة بألمانيا في يونيو 2024 (رويترز)

رحب الكرملين الأربعاء بقرار الولايات المتحدة تعليق تسليم بعض الأسلحة إلى أوكرانيا، عادّاً أن خفض الدعم العسكري لكييف يجعل نهاية النزاع أقرب، فيما أعرب عن قناعة بأن قرار البيت الأبيض ناجم عن نقص في المخزون الأميركي وليس قراراً سياسياً موجهاً لوقف الحرب، لكن هذا المدخل لم يمنع موسكو من إظهار ارتياحها الواسع للخطوة، التي رأت فيها تقريباً للحظة نهاية الصراع، في حين أثار القرار الأميركي قلقاً واسعاً في أوكرانيا، وأثار صدمة لدى أوساط عسكرية أقرت بأنه سيترك أثراً خطيراً على التخطيط العسكري الاستراتيجي لكييف.

زيلينسكي خلال زيارة لمركز تدريب عسكري في ألمانيا (رويترز)

وحذّرت وزارة الخارجية الأوكرانية الأربعاء من أن «أي تأخير أو إرجاء» في تسليمها الأسلحة من قبل واشنطن «يشجّع» روسيا على مواصلة مهاجمتها، وقالت الخارجية في بيان إن «الجانب الأوكراني شدّد على أن أي تأخير أو إرجاء في دعم القدرات الدفاعية الأوكرانية لن يؤدي سوى إلى تشجيع المعتدي على متابعة الحرب والترهيب، بدلاً من البحث عن السلام»، فيما أكد مصدر عسكري أوكراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن مواجهة روسيا ستكون أصعب في غياب الأسلحة الأميركية. وأوضح: «نعتمد حالياً بشكل كبير على الأسلحة الأميركية، وإن كانت أوروبا تقوم بما في وسعها، لكن سيكون صعباً علينا (المواجهة) من دون الذخائر الأميركية».

وأكدت كييف الأربعاء أنها تسعى إلى الحصول على معلومات واضحة من واشنطن بشأن إعلان البيت الأبيض. وقال المستشار الرئاسي دميترو ليتفين لصحافيين: «نعمل على استيضاح الأمر. أظن أن كل الأمور ستتوضح في الأيام المقبلة».

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (أ.ب)

وأفادت صحيفة «بوليتيكو» بتعليق إمدادات الذخيرة والأسلحة من الولايات المتحدة إلى أوكرانيا في ظل نفاد المخزونات الأميركية. وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، لشبكة «إن بي سي» تعليق الإمدادات، مشيرة إلى أن القرار اتُّخذ «بهدف وضع مصالح أميركا في المقام الأول».

ورأى الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أن سبب قرار الولايات المتحدة تعليق توريد بعض الأسلحة إلى كييف «مستودعات فارغة، ونقص في هذه الأسلحة». وقال لصحافيين خلال إفادته اليومية الأربعاء: «على حد علمنا، كان سبب هذا القرار هو مستودعات فارغة ونقص في هذه الأسلحة». لكنه رحّب بالقرار، وزاد أنه «كلما قلّت الأسلحة المُرسلة إلى أوكرانيا، اقتربت نهاية العملية العسكرية الخاصة» في إشارة إلى التسمية الروسية الرسمية للحرب.

وتعتقد روسيا أن إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا تُعيق التسوية، وتُورّط دول الناتو بشكل مباشر في النزاع، وأن هذه البلدان عبر استمرار تسليح أوكرانيا «تلعب بالنار»، وفقاً لتصريح سابق لوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الذي أكد أن أي شحنة تحتوي على أسلحة لأوكرانيا ستكون هدفاً مشروعاً لروسيا.

وكانت صحيفة «بوليتيكو» نقلت الثلاثاء، عن مصادر مطلعة قولها إن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أوقفت بعض شحنات صواريخ الدفاع الجوي وذخائر دقيقة أخرى إلى أوكرانيا بسبب مخاوف من انخفاض حاد في المخزون الأميركي.

وأضافت الصحيفة أن الوزارة اتخذت في أوائل يونيو (حزيران) قراراً بحجب بعض المساعدات التي وعدت إدارة الرئيس السابق جو بايدن أوكرانيا بها، لكن القرار لم يدخل حيز التنفيذ سوى الآن.

وقال مصدران للصحيفة إن تباطؤ بعض شحنات الأسلحة التي وعدت بها إدارة بايدن إلى كييف جاء في الأيام الأخيرة، وأضافا أن صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية التي تساعد في إسقاط الطائرات الروسية المسيَّرة والقذائف من بين العناصر التي تم تأجيلها.

جنود أمام نظام الدفاع الجوي الأميركي «باتريوت» أثناء التدريب العسكري البولندي على أنظمة الصواريخ في مطار وارسو ببولندا 7 فبراير 2023 (رويترز)

وقال البنتاغون في رسالة بالبريد الإلكتروني إنه يقدم للرئيس دونالد ترمب خيارات لمواصلة المساعدات العسكرية لأوكرانيا بما يتماشى مع هدف إنهاء الحرب الروسية هناك، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.

وكان قد اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع ترمب أثناء قمة حلف شمال الأطلسي التي عقدت في هولندا الأسبوع الماضي، وبدا أنه حصل على رد غامض من الرئيس الأميركي بشأن أنظمة «باتريوت». وقال ترمب في إشارة إلى الصواريخ التي تسعى كييف إلى الحصول عليها ليكون بإمكانها مواجهة الهجمات الروسية: «سنرى إن كان بإمكاننا توفير بعض منها... الحصول عليها أمر صعب للغاية».

ومع موجة الارتياح الواسعة في موسكو، وعدّ القرار «خطوة في الاتجاه الصحيح»، وفقاً لتصريح مسؤولي لجنة الدفاع والأمن في مجلس الدوما (النواب)، تحدثت تقارير عن صدمة واسعة في كييف. واستدعت وزارة الخارجية الأوكرانية القائم بأعمال السفارة الأميركية لديها، وطلبت توضيحات حول القرار، وقدمت استفسارات حول الخطوات اللاحقة على صعيد ضمان الإمدادات العسكرية لكييف.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» أن «المسؤولين الأوكرانيين الذين تواصلت معهم الصحيفة للتعليق التزموا الصمت أو رفضوا الرد، ويبدو أن الخبر فاجأهم».

دميتري بيسكوف (أ.ب)

في الوقت نفسه، صرّح النائب فيدير فينيسلافسكي، عضو لجنة الأمن القومي والدفاع والاستخبارات في البرلمان الأوكراني، بأن كييف لم تتلقَ بعدُ إخطاراً رسمياً من الولايات المتحدة بشأن تعليق المساعدات.

ووفقاً للمعلومات الأولية، فإن قرار واشنطن يعني أن الأميركيين توقفوا عن إرسال صواريخ مضادة للطائرات وذخائر أخرى عالية الدقة إلى أوكرانيا. وأفادت تقارير بأن البنتاغون علّق شحن بعض صواريخ الدفاع الجوي وذخائر أخرى عالية الدقة.

ونقلت وسائل إعلام مقربة من الكرملين عن مصادر في واشنطن أن القرار الأميركي يشمل وقف تزويد كييف بعشرات الصواريخ من طراز «باتريوت» الاعتراضية؛ والآلاف من قذائف الهاوتزر شديدة الانفجار عيار 155 ملم، وأكثر من 100 صاروخ «هيلفاير»، وزهاء 250 نظاماً صاروخياً عالي الدقة من طراز GMLRS، بالإضافة إلى عشرات من صواريخ «ستينغر» أرض - جو؛ وصواريخ AIM جو – جو، وقاذفات قنابل يدوية.

جنود من الجيش الروسي يقودون دبابة في أحد شوارع دونيتسك (رويترز)

في أوائل يونيو «حزيران» صرّح البيت الأبيض بأنه لم يتخذ قراراً بعد بشأن الدعم المستقبلي لأوكرانيا، نظراً لتركيزه على محادثات السلام. ووفقاً لوسائل الإعلام الأميركية، فإن وقف المساعدات العسكرية من واشنطن سيحرم القوات المسلحة الأوكرانية من القدرة على تنفيذ عمليات هجومية.

وأقرت كييف الأربعاء بأن تعليق الولايات المتحدة لإمدادات الأسلحة لأوكرانيا سيؤثر بشكل كبير على تخطيطها الاستراتيجي، ونقلت وسائل إعلام حكومية عن مسؤول أوكراني مشارك في وضع الاستراتيجية العسكرية للبلاد قوله: «كنا نعتمد على كثير من هذه الأنظمة، كما وعدنا. وهذا سيؤثر بشكل كبير على تخطيطنا».

بوتين خلال اجتماع مع الرئيس التنفيذي لشركة «روستيك» في الكرملين 17 يونيو (أ.ب)

وخلص تقرير صدر في أبريل (نيسان) عن «معهد استوكهولم لأبحاث السلام الدولية» إلى أن روسيا تتفوّق عسكرياً على أوكرانيا، رغم أن الأخيرة تنفق على الدفاع جزءاً من ناتجها المحلي الإجمالي يتجاوز ما تنفقه أي دولة أخرى في العالم. وبلغ إنفاق أوكرانيا على الدفاع 64.7 مليار دولار عام 2024، بحسب المعهد، فيما اعتمدت كييف بشكل كبير على حلفائها في أوروبا والولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة والمساعدات.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

كما صرّح مسؤول عسكري أوكراني رفيع المستوى لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن أوكرانيا ستكون في وضع صعب من دون المساعدة الأميركية، نظراً لاعتمادها الكبير عليها، رغم الدعم الأوروبي.

ويشير خبراء عسكريون إلى أن كييف تعاني بالفعل من نقص حاد في ذخيرة عيار 155 ملم. في الوقت نفسه، وصف مسؤولون في البرلمان قرار الولايات المتحدة بتعليق الإمدادات بأنه «محزن ومؤلم للغاية».

وفي موسكو قال المحلل العسكري البارز ورئيس تحرير مجلة «الدفاع الوطني» إيغور كوروتشينكو لوكالة «نوفوستي» إن تعليق الإمدادات العسكرية إلى كييف يرجع إلى حقيقة أن أوكرانيا ليست من أولويات إدارة الرئيس ترمب، حيث إن مخزونات الأسلحة في ترسانات البنتاغون قد استنفدت إلى حد كبير، بما في ذلك بسبب حرب الـ12 يوماً في الشرق الأوسط.

ورأى كوروتشينكو: «يعود هذا القرار إلى عدة عوامل. أولها، أن مخزونات هذه الأسلحة، وفي ترسانات البنتاغون، قد استُنفدت بشكل كبير. نتيجة لعمليات التسليم السابقة خلال فترة بايدن لأوكرانيا، وكذلك خلال حرب الـ12 يوماً بين إسرائيل وإيران، والتي دعمت واشنطن تل أبيب بنشاط قبلها وخلالها. في الوقت نفسه، بالنسبة للقيادة العسكرية الأميركية، فإن الحاجة إلى تعزيز نظام الدفاع الجوي والصاروخي للقواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط أمرٌ بديهي تماماً».

وفقاً له، قد يشتعل الصراع حول إيران مجدداً في أي لحظة، لذا فإن ضمان أمن المنشآت العسكرية الأميركية والقواعد الرئيسة، بالإضافة إلى حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، يأتي في مقدمة الأولويات، نظراً لاستنزاف إمكاناتهم العسكرية بشكل كبير.

زيلينسكي والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (أ.ف.ب)

ورأى الخبير أن موسكو سوف تراقب انعكاسات الخطوة الأميركية على كييف وعلى الوضع في أوروبا. ووفقاً له «عند تقييم المخاطر والتهديدات ينبغي على روسيا التركيز بشكل خاص على المعلومات المتعلقة بزيادة وتيرة إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا من دول الاتحاد الأوروبي الرئيسة (فرنسا وألمانيا وعدد من الدول الأخرى)، بالإضافة إلى بريطانيا العظمى. مشيراً إلى خطوات أوروبية تجري لزيادة إمدادات الأسلحة والذخيرة إلى أوكرانيا بشكل كبير، وبمبالغ هائلة، بالإضافة إلى تنظيم إنتاج أنواع مختلفة من الطائرات المسيرة التي يتراوح مداها بين ألف كيلومتر و2 - 2.5 ألف كيلومتر، لتجميعها وتسليمها إلى وحدات القوات المسلحة الأوكرانية المشاركة في الغارات الجوية بعيدة المدى».

ورأى أن هذا «يُمثل تهديداً خطيراً، نظراً لأن القوات المسلحة الأوكرانية، التي تخسر أراضيها وتتراجع في ساحة المعركة على طول خط التماس، ستسعى إلى تعويض خسائرها الإقليمية بتكثيف الضربات المكثفة بطائرات مسيرة انتحارية على أهداف رئيسة في الأراضي الروسية».


مقالات ذات صلة

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز) play-circle

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية، وموسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند، وتتجنب إدانة خطوات ترمب

رائد جبر (موسكو)
أوروبا طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً قد يُستَدعَون للخدمة في الجيش.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

«الشرق الأوسط»

لجنة «نوبل» تشدد على أن حيازة الميدالية لا تعني الفوز بالجائزة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بعيد تسليمها ميدالية جائزة نوبل للسلام له خلال اجتماعهما في واشنطن يوم 15 يناير (البيت الأبيض)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بعيد تسليمها ميدالية جائزة نوبل للسلام له خلال اجتماعهما في واشنطن يوم 15 يناير (البيت الأبيض)
TT

لجنة «نوبل» تشدد على أن حيازة الميدالية لا تعني الفوز بالجائزة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بعيد تسليمها ميدالية جائزة نوبل للسلام له خلال اجتماعهما في واشنطن يوم 15 يناير (البيت الأبيض)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بعيد تسليمها ميدالية جائزة نوبل للسلام له خلال اجتماعهما في واشنطن يوم 15 يناير (البيت الأبيض)

قالت لجنة «نوبل»، يوم الجمعة، إن جائزة نوبل للسلام لا يمكن فصلها عن الفائز بها، وذلك غداة إهداء الفائزة بها لهذا العام ميداليتها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقالت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو إنها «قدمت» ميدالية جائزة نوبل للسلام التي حازتها لترمب، في محاولة لاستمالة الرئيس الأميركي الذي همّشها منذ إطاحة واشنطن بالرئيس نيكولاس مادورو.

لكن لجنة «نوبل» قالت، في بيان، أصدرته في أوسلو: «بصرف النظر عمّا قد يحدث للميدالية أو الشهادة أو أموال الجائزة، فإن الفائز الأصلي هو وحده الذي يُسجَّل في التاريخ بوصفه متلقي الجائزة».

وتابع البيان، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية: «حتى لو آلت حيازة الميدالية أو الشهادة لاحقاً إلى شخص آخر، فإن ذلك لا يغيّر هوية الفائز بجائزة نوبل للسلام».

وقالت اللجنة إنها لن تُدلي بأي تعليق «على صلة بالفائزين بجائزة السلام أو المسارات السياسية التي ينخرطون فيها».

ولفتت النظر إلى عدم وجود أي قيود تحكم تصرّف الفائزين بالميدالية والشهادات والمبالغ المالية التي يتلقونها في إطار الجائزة. وأشارت إلى بيع فائزين سابقين ميدالياتهم أو تبرّعهم بها.

ومُنحت ماتشادو جائزتها تقديراً لـ«عملها الدؤوب في تعزيز الحقوق الديمقراطية لشعب فنزويلا ونضالها من أجل تحقيق انتقال عادل وسلمي من الديكتاتورية إلى الديمقراطية».

وكان ترمب قد سعى بشدة لنيل الجائزة العام الماضي عن جهود يقول إنها وضعت حداً لثماني حروب.


القضاء الإيطالي يحكم على فلسطيني متهم بالإرهاب بالسجن 5 سنوات

عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
TT

القضاء الإيطالي يحكم على فلسطيني متهم بالإرهاب بالسجن 5 سنوات

عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)

حكمت محكمة الجنايات في لاكويلا بوسط إيطاليا، الجمعة، على فلسطيني متّهم بالإرهاب بالسجن خمس سنوات ونصف سنة، وفق ما أفاد وكيل الدفاع فلافيو روسي ألبيرتيني. وكشف المحامي عن نيّته الطعن في الحكم.

والفلسطيني عنان يعيش محتجَزاً منذ 29 يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما طلبت إسرائيل ترحيله إليها «بسبب مشاركة عنان المفترَضة من إيطاليا في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم للاجئين» في الضفّة الغربية التي تحتلّها إسرائيل منذ 1967.

كانت محكمة الاستئناف في لاكويلا قد رفضت ترحيله إلى إسرائيل في مارس (آذار) 2024 بسبب خطر «تعرّضه لمعاملة قاسية أو غير إنسانية أو مهينة أو أعمال أخرى تنتهك حقوق الإنسان»، وفق ما جاء في قرار المحكمة، الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستندت المحكمة أيضاً إلى تقارير منظمات غير حكومية «جديرة بالثقة على الصعيد الدولي، مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش... تفيد بظروف اعتقال شديدة الصعوبة بالنسبة إلى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية المعروفة باكتظاظها وأعمال العنف الجسدي فيها وقلّة النظافة الصحية والرعاية، وهي أوضاع تدهورت أكثر بعد النزاع» في قطاع غزة.

وأشارت المحكمة إلى أنه من غير الممكن ترحيل عنان؛ «لأنه مُلاحَق في إجراءات جنائية من النيابة العامة في لاكويلا، على خلفية الأعمال عينِها التي تشكّل فحوى طلب الترحيل» الآتي من إسرائيل.

وجرت تبرئة فلسطينييْن آخرين أُوقفا مع عنان على خلفية الاشتباه في مشاركتهما في «عصابة إجرامية لأغراض إرهابية»، بقرار من محكمة الجنايات، وفق ما أعلن المحامي روسي ألبيرتيني.

وينتمي هؤلاء الفلسطينيون الثلاثة، وفق المحقّقين الإيطاليين، إلى «جماعة الدعم السريع-كتيبة طولكرم»، التابعة لـ«كتائب شهداء الأقصى»، التي صنفّها الاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية في 2023.


تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
TT

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

ولم تتضح الأسباب الدقيقة لهذا الانخفاض الطفيف، على الرغم من ورود تقارير تفيد بأن بعض المناطق الروسية خفّضت قيمة مكافآت التجنيد، العام الماضي، بسبب الضغوط الاقتصادية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ديمتري ميدفديف، في مقطع فيديو نُشر على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي: «بضع كلمات حول نتائج العام الماضي. لقد تحقق هدف القائد الأعلى للقوات المسلحة: 422,704 أشخاص وقّعوا عقوداً عسكرية». وبلغ الرقم الذي ذكره لعام 2024 نحو 450 ألفاً.

أطلقت روسيا سلسلة من حملات التجنيد المكثفة منذ بدء الحرب في أوكرانيا، وذلك لتعويض الخسائر الفادحة في ساحات المعارك، وتحقيق هدف الرئيس فلاديمير بوتين المتمثل في زيادة حجم الجيش الروسي النظامي.

ويمكن للمنضمين الجدد توقع رواتب مجزية، ومكافأة لا تقل عن 5000 دولار أميركي عند توقيع العقد، مع أن العديد من المناطق تقدم أضعاف هذا المبلغ، ومجموعة من المزايا الاجتماعية، بما فيها السكن المجاني.

ويحرص الكرملين والسلطات الإقليمية على تجنب جولة أخرى من التعبئة العامة عبر تجنيد الرجال قسراً في الجيش.

فقد أدت حملة التعبئة العامة عام 2022، والتي يقول خبراء حقوقيون إنها استهدفت بشكل غير متناسب الأقليات العرقية، إلى احتجاجات نادرة ونزوح جماعي للرجال في سن القتال من روسيا.

تتمتع موسكو بتفوق عددي على أوكرانيا في ساحة المعركة، فقد عانت كييف من صعوبة تجنيد الجنود طوال فترة الحرب. وقال بوتين العام الماضي إن هناك 700 ألف جندي روسي منتشرين على خط المواجهة.

تُعد موجة التجنيد الضخمة ضرورية لتعويض الأعداد الهائلة من الجنود الذين قُتلوا أو جُرحوا في الحرب المستمرة منذ قرابة 4 سنوات.

ولا تنشر موسكو أرقاماً رسمية عن الخسائر البشرية، إلا أن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وموقع «ميديازونا» المستقل تحققا من مقتل ما لا يقل عن 160 ألف جندي روسي، عبر تتبع الإعلانات العامة الصادرة عن أقارب الضحايا ومسؤولين محليين.