تعليق الإمدادات العسكرية الأميركية يقوض خططاً استراتيجية لأوكرانيا

قرار واشنطن أثار ارتياحاً بموسكو ومخاوف في كييف

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارة منطقة تدريب غير معلنة بألمانيا في يونيو 2024 (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارة منطقة تدريب غير معلنة بألمانيا في يونيو 2024 (رويترز)
TT

تعليق الإمدادات العسكرية الأميركية يقوض خططاً استراتيجية لأوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارة منطقة تدريب غير معلنة بألمانيا في يونيو 2024 (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارة منطقة تدريب غير معلنة بألمانيا في يونيو 2024 (رويترز)

رحب الكرملين الأربعاء بقرار الولايات المتحدة تعليق تسليم بعض الأسلحة إلى أوكرانيا، عادّاً أن خفض الدعم العسكري لكييف يجعل نهاية النزاع أقرب، فيما أعرب عن قناعة بأن قرار البيت الأبيض ناجم عن نقص في المخزون الأميركي وليس قراراً سياسياً موجهاً لوقف الحرب، لكن هذا المدخل لم يمنع موسكو من إظهار ارتياحها الواسع للخطوة، التي رأت فيها تقريباً للحظة نهاية الصراع، في حين أثار القرار الأميركي قلقاً واسعاً في أوكرانيا، وأثار صدمة لدى أوساط عسكرية أقرت بأنه سيترك أثراً خطيراً على التخطيط العسكري الاستراتيجي لكييف.

زيلينسكي خلال زيارة لمركز تدريب عسكري في ألمانيا (رويترز)

وحذّرت وزارة الخارجية الأوكرانية الأربعاء من أن «أي تأخير أو إرجاء» في تسليمها الأسلحة من قبل واشنطن «يشجّع» روسيا على مواصلة مهاجمتها، وقالت الخارجية في بيان إن «الجانب الأوكراني شدّد على أن أي تأخير أو إرجاء في دعم القدرات الدفاعية الأوكرانية لن يؤدي سوى إلى تشجيع المعتدي على متابعة الحرب والترهيب، بدلاً من البحث عن السلام»، فيما أكد مصدر عسكري أوكراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن مواجهة روسيا ستكون أصعب في غياب الأسلحة الأميركية. وأوضح: «نعتمد حالياً بشكل كبير على الأسلحة الأميركية، وإن كانت أوروبا تقوم بما في وسعها، لكن سيكون صعباً علينا (المواجهة) من دون الذخائر الأميركية».

وأكدت كييف الأربعاء أنها تسعى إلى الحصول على معلومات واضحة من واشنطن بشأن إعلان البيت الأبيض. وقال المستشار الرئاسي دميترو ليتفين لصحافيين: «نعمل على استيضاح الأمر. أظن أن كل الأمور ستتوضح في الأيام المقبلة».

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (أ.ب)

وأفادت صحيفة «بوليتيكو» بتعليق إمدادات الذخيرة والأسلحة من الولايات المتحدة إلى أوكرانيا في ظل نفاد المخزونات الأميركية. وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، لشبكة «إن بي سي» تعليق الإمدادات، مشيرة إلى أن القرار اتُّخذ «بهدف وضع مصالح أميركا في المقام الأول».

ورأى الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أن سبب قرار الولايات المتحدة تعليق توريد بعض الأسلحة إلى كييف «مستودعات فارغة، ونقص في هذه الأسلحة». وقال لصحافيين خلال إفادته اليومية الأربعاء: «على حد علمنا، كان سبب هذا القرار هو مستودعات فارغة ونقص في هذه الأسلحة». لكنه رحّب بالقرار، وزاد أنه «كلما قلّت الأسلحة المُرسلة إلى أوكرانيا، اقتربت نهاية العملية العسكرية الخاصة» في إشارة إلى التسمية الروسية الرسمية للحرب.

وتعتقد روسيا أن إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا تُعيق التسوية، وتُورّط دول الناتو بشكل مباشر في النزاع، وأن هذه البلدان عبر استمرار تسليح أوكرانيا «تلعب بالنار»، وفقاً لتصريح سابق لوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الذي أكد أن أي شحنة تحتوي على أسلحة لأوكرانيا ستكون هدفاً مشروعاً لروسيا.

وكانت صحيفة «بوليتيكو» نقلت الثلاثاء، عن مصادر مطلعة قولها إن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أوقفت بعض شحنات صواريخ الدفاع الجوي وذخائر دقيقة أخرى إلى أوكرانيا بسبب مخاوف من انخفاض حاد في المخزون الأميركي.

وأضافت الصحيفة أن الوزارة اتخذت في أوائل يونيو (حزيران) قراراً بحجب بعض المساعدات التي وعدت إدارة الرئيس السابق جو بايدن أوكرانيا بها، لكن القرار لم يدخل حيز التنفيذ سوى الآن.

وقال مصدران للصحيفة إن تباطؤ بعض شحنات الأسلحة التي وعدت بها إدارة بايدن إلى كييف جاء في الأيام الأخيرة، وأضافا أن صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية التي تساعد في إسقاط الطائرات الروسية المسيَّرة والقذائف من بين العناصر التي تم تأجيلها.

جنود أمام نظام الدفاع الجوي الأميركي «باتريوت» أثناء التدريب العسكري البولندي على أنظمة الصواريخ في مطار وارسو ببولندا 7 فبراير 2023 (رويترز)

وقال البنتاغون في رسالة بالبريد الإلكتروني إنه يقدم للرئيس دونالد ترمب خيارات لمواصلة المساعدات العسكرية لأوكرانيا بما يتماشى مع هدف إنهاء الحرب الروسية هناك، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.

وكان قد اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع ترمب أثناء قمة حلف شمال الأطلسي التي عقدت في هولندا الأسبوع الماضي، وبدا أنه حصل على رد غامض من الرئيس الأميركي بشأن أنظمة «باتريوت». وقال ترمب في إشارة إلى الصواريخ التي تسعى كييف إلى الحصول عليها ليكون بإمكانها مواجهة الهجمات الروسية: «سنرى إن كان بإمكاننا توفير بعض منها... الحصول عليها أمر صعب للغاية».

ومع موجة الارتياح الواسعة في موسكو، وعدّ القرار «خطوة في الاتجاه الصحيح»، وفقاً لتصريح مسؤولي لجنة الدفاع والأمن في مجلس الدوما (النواب)، تحدثت تقارير عن صدمة واسعة في كييف. واستدعت وزارة الخارجية الأوكرانية القائم بأعمال السفارة الأميركية لديها، وطلبت توضيحات حول القرار، وقدمت استفسارات حول الخطوات اللاحقة على صعيد ضمان الإمدادات العسكرية لكييف.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» أن «المسؤولين الأوكرانيين الذين تواصلت معهم الصحيفة للتعليق التزموا الصمت أو رفضوا الرد، ويبدو أن الخبر فاجأهم».

دميتري بيسكوف (أ.ب)

في الوقت نفسه، صرّح النائب فيدير فينيسلافسكي، عضو لجنة الأمن القومي والدفاع والاستخبارات في البرلمان الأوكراني، بأن كييف لم تتلقَ بعدُ إخطاراً رسمياً من الولايات المتحدة بشأن تعليق المساعدات.

ووفقاً للمعلومات الأولية، فإن قرار واشنطن يعني أن الأميركيين توقفوا عن إرسال صواريخ مضادة للطائرات وذخائر أخرى عالية الدقة إلى أوكرانيا. وأفادت تقارير بأن البنتاغون علّق شحن بعض صواريخ الدفاع الجوي وذخائر أخرى عالية الدقة.

ونقلت وسائل إعلام مقربة من الكرملين عن مصادر في واشنطن أن القرار الأميركي يشمل وقف تزويد كييف بعشرات الصواريخ من طراز «باتريوت» الاعتراضية؛ والآلاف من قذائف الهاوتزر شديدة الانفجار عيار 155 ملم، وأكثر من 100 صاروخ «هيلفاير»، وزهاء 250 نظاماً صاروخياً عالي الدقة من طراز GMLRS، بالإضافة إلى عشرات من صواريخ «ستينغر» أرض - جو؛ وصواريخ AIM جو – جو، وقاذفات قنابل يدوية.

جنود من الجيش الروسي يقودون دبابة في أحد شوارع دونيتسك (رويترز)

في أوائل يونيو «حزيران» صرّح البيت الأبيض بأنه لم يتخذ قراراً بعد بشأن الدعم المستقبلي لأوكرانيا، نظراً لتركيزه على محادثات السلام. ووفقاً لوسائل الإعلام الأميركية، فإن وقف المساعدات العسكرية من واشنطن سيحرم القوات المسلحة الأوكرانية من القدرة على تنفيذ عمليات هجومية.

وأقرت كييف الأربعاء بأن تعليق الولايات المتحدة لإمدادات الأسلحة لأوكرانيا سيؤثر بشكل كبير على تخطيطها الاستراتيجي، ونقلت وسائل إعلام حكومية عن مسؤول أوكراني مشارك في وضع الاستراتيجية العسكرية للبلاد قوله: «كنا نعتمد على كثير من هذه الأنظمة، كما وعدنا. وهذا سيؤثر بشكل كبير على تخطيطنا».

بوتين خلال اجتماع مع الرئيس التنفيذي لشركة «روستيك» في الكرملين 17 يونيو (أ.ب)

وخلص تقرير صدر في أبريل (نيسان) عن «معهد استوكهولم لأبحاث السلام الدولية» إلى أن روسيا تتفوّق عسكرياً على أوكرانيا، رغم أن الأخيرة تنفق على الدفاع جزءاً من ناتجها المحلي الإجمالي يتجاوز ما تنفقه أي دولة أخرى في العالم. وبلغ إنفاق أوكرانيا على الدفاع 64.7 مليار دولار عام 2024، بحسب المعهد، فيما اعتمدت كييف بشكل كبير على حلفائها في أوروبا والولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة والمساعدات.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

كما صرّح مسؤول عسكري أوكراني رفيع المستوى لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن أوكرانيا ستكون في وضع صعب من دون المساعدة الأميركية، نظراً لاعتمادها الكبير عليها، رغم الدعم الأوروبي.

ويشير خبراء عسكريون إلى أن كييف تعاني بالفعل من نقص حاد في ذخيرة عيار 155 ملم. في الوقت نفسه، وصف مسؤولون في البرلمان قرار الولايات المتحدة بتعليق الإمدادات بأنه «محزن ومؤلم للغاية».

وفي موسكو قال المحلل العسكري البارز ورئيس تحرير مجلة «الدفاع الوطني» إيغور كوروتشينكو لوكالة «نوفوستي» إن تعليق الإمدادات العسكرية إلى كييف يرجع إلى حقيقة أن أوكرانيا ليست من أولويات إدارة الرئيس ترمب، حيث إن مخزونات الأسلحة في ترسانات البنتاغون قد استنفدت إلى حد كبير، بما في ذلك بسبب حرب الـ12 يوماً في الشرق الأوسط.

ورأى كوروتشينكو: «يعود هذا القرار إلى عدة عوامل. أولها، أن مخزونات هذه الأسلحة، وفي ترسانات البنتاغون، قد استُنفدت بشكل كبير. نتيجة لعمليات التسليم السابقة خلال فترة بايدن لأوكرانيا، وكذلك خلال حرب الـ12 يوماً بين إسرائيل وإيران، والتي دعمت واشنطن تل أبيب بنشاط قبلها وخلالها. في الوقت نفسه، بالنسبة للقيادة العسكرية الأميركية، فإن الحاجة إلى تعزيز نظام الدفاع الجوي والصاروخي للقواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط أمرٌ بديهي تماماً».

وفقاً له، قد يشتعل الصراع حول إيران مجدداً في أي لحظة، لذا فإن ضمان أمن المنشآت العسكرية الأميركية والقواعد الرئيسة، بالإضافة إلى حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، يأتي في مقدمة الأولويات، نظراً لاستنزاف إمكاناتهم العسكرية بشكل كبير.

زيلينسكي والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (أ.ف.ب)

ورأى الخبير أن موسكو سوف تراقب انعكاسات الخطوة الأميركية على كييف وعلى الوضع في أوروبا. ووفقاً له «عند تقييم المخاطر والتهديدات ينبغي على روسيا التركيز بشكل خاص على المعلومات المتعلقة بزيادة وتيرة إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا من دول الاتحاد الأوروبي الرئيسة (فرنسا وألمانيا وعدد من الدول الأخرى)، بالإضافة إلى بريطانيا العظمى. مشيراً إلى خطوات أوروبية تجري لزيادة إمدادات الأسلحة والذخيرة إلى أوكرانيا بشكل كبير، وبمبالغ هائلة، بالإضافة إلى تنظيم إنتاج أنواع مختلفة من الطائرات المسيرة التي يتراوح مداها بين ألف كيلومتر و2 - 2.5 ألف كيلومتر، لتجميعها وتسليمها إلى وحدات القوات المسلحة الأوكرانية المشاركة في الغارات الجوية بعيدة المدى».

ورأى أن هذا «يُمثل تهديداً خطيراً، نظراً لأن القوات المسلحة الأوكرانية، التي تخسر أراضيها وتتراجع في ساحة المعركة على طول خط التماس، ستسعى إلى تعويض خسائرها الإقليمية بتكثيف الضربات المكثفة بطائرات مسيرة انتحارية على أهداف رئيسة في الأراضي الروسية».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.


تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، أن روسيا تراقب من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وأنها مستعدة لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

وحمل التصريح تطوراً في الموقف الروسي حيال النشاط الأميركي المتزايد في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت لقرون منطقة نفوذ حيوي لموسكو، والخاصرة الرخوة لروسيا التي شهدت مراراً تقلبات وتهديدات للنفوذ الروسي.

مصافحة ثلاثية بين دونالد ترمب وإلهام علييف ونيكول باشينيان في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس 2025 بعد توقيع الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان (رويترز)

وفي إشارة إلى مشروع «ممر زنغزور» البري المثير للجدل الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان (ناخيتشيفان وفق التسمية الأرمينية) عبر جنوب أرمينيا، قال الدبلوماسي إن بلاده «تتابع التطورات المتعلقة بالمشروع، ونحن على استعداد للانخراط في مفاوضات ومناقشة إمكانية الانضمام إلى هذه المبادرة، مع الأخذ في الاعتبار -من بين أمور أخرى- التعاون الوثيق بين روسيا وأرمينيا في صيانة وتطوير قطاع سكك الحديد في جمهورية أرمينيا».

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أشار إلى هذا الموضوع بشكل مبهم في وقت سابق، عندما قال إن «التفاصيل العملية المحددة لهذا المشروع بدأت تتبلور للتو، وإن إطلاقه سيستغرق بعض الوقت».

من اليسار إلى اليمين: قادة أذربيجان وكازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا مستعدة لاستكشاف الخيارات المتاحة لمشاركتها في المشروع، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الفريدة لشركة سكك الحديد الروسية.

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق على بعض تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) من العام الماضي. وعلى الرغم من أنها رحبت بجهود السلام المبذولة بين باكو ويريفان فإن مسؤولين روساً أبدوا استياء واضحاً من التفاصيل المتعلقة بمنح الولايات المتحدة وجوداً مباشراً في المنطقة.

وكان الطرفان الأذري والأرميني قد وقَّعا اتفاقاً أولياً للسلام وإنهاء عقود من النزاع، خلال اجتماع عُقد برعاية أميركية، ولم تُدعَ إليه موسكو التي كانت وسيطاً مباشراً بينهما لعقود. وتضمن الاتفاق بشأن إرساء السلام وتعزيز العلاقات بين البلدين بنداً يتعلق بإنشاء ممر يربط أذربيجان بمنطقة ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي عبر أرمينيا، وكان يشكل نقطة خلافية جوهرية بينهما.

نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ووافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة، لإنشاء الممر الذي بات يحمل تسمية «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين». وشكل التطور تهديداً مباشراً لمصالح روسيا وإيران في المنطقة؛ خصوصاً مع ازدياد الحديث عن دعوة شركات أميركية لتنفيذ المشروع، ما يعني تثبيت حضور أميركي اقتصادي وتجاري وأمني لفترة طويلة. وفي مقابل تجنب موسكو توجيه انتقاد مباشر لواشنطن، واكتفاء بعض المسؤولين بالإعراب عن استياء ضمني، عارضت إيران بقوة إنشاء الممر، خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز، وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في الممر على أراضيها. وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستتكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية، ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع، إن «الاتفاق سيصبح نموذجاً للعالم؛ إذ سيُظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار، دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف: «سيكون هذا أمراً جيداً لأرمينيا، وجيداً للولايات المتحدة، وجيداً لجميع المعنيين»، مؤكداً أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين) يتبادل الاتفاقيات الموقعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعهما في يريفان (إ.ب.أ)

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان سوف تضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

وترافق التطور في موقف روسيا حيال المشروع والبدء في الحديث عن استعدادها للانضمام إليه، مع توجيه موسكو إشارات إلى أرمينيا التي كانت حليفاً وثيقاً لروسيا قبل أن تتجه لتعاون أوسع مع أوروبا. وقبل أيام، قال الوزير لافروف، خلال لقائه برئيس الجمعية الوطنية الأرمينية، ألين سيمونيان: «آمل بصدق أن تُدرك أرمينيا تماماً ما يكمن وراء هذا الوضع؛ حيث أعلن الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبي الحرب صراحة على روسيا، بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بها. أتمنى بشدة ألا تهيمن رواية زرعت الشكوك -بل والأكاذيب- على الرأي العام في بلدينا». وأكد الوزير أن روسيا «لا تعترض أبداً على أي شريك يُطوِّر علاقات خارجية في أي اتجاه. فإن نظراءهم من الاتحاد الأوروبي يُخيِّرون الدولة المعنية باستمرار بين خيارين: إما معنا وإما معهم».


زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات، مضيفاً أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين للوفاء به.

وقال زيلينسكي في حديثه إلى الصحافيين: «يقترح الأميركيون أن ينهي الطرفان الحرب بحلول بداية هذا الصيف، ومن المحتمل أن يمارسوا ضغوطاً على الطرفين وفقاً لهذا الجدول الزمني تحديداً». وأضاف زيلينسكي أن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتم حظر نشر تصريحات زيلينسكي حتى صباح السبت. وأضاف: «ويقولون إنهم يريدون القيام بكل شيء بحلول يونيو. وسيبذلون قصارى جهدهم لإنهاء الحرب. ويريدون جدولاً زمنياً واضحاً لجميع الأحداث».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وتابع أن «الولايات المتحدة اقترحت عقد الجولة التالية من المحادثات الثلاثية، الأسبوع المقبل، بها للمرة الأولى. على الأرجح في ميامي. لقد أكدنا مشاركتنا».

يأتي الموعد النهائي في أعقاب محادثات ثلاثية بوساطة أميركية عقدت في أبوظبي ولم تسفر عن أي تقدم، حيث يتمسك الجانبان المتصارعان بمطالب حصرية. وتضغط روسيا على أوكرانيا للانسحاب من دونباس، حيث لا يزال القتال محتدماً، وهو شرط تقول كييف إنها لن تقبله على الإطلاق. وأقرَّ الطرفان بأن المحادثات كانت صعبة.

وأعرب زيلينسكي مراراً عن استيائه لمطالبة بلاده بتقديم تنازلات غير متناسبة بالمقارنة مع ما يُطلب من روسيا. واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية، لكن روسيا رفضت ذلك.

قال زيلينسكي السبت، كما نقلت عنه وكالات دولية عدة، إن ممثلي الولايات المتحدة في أبوظبي اقترحوا مجدداً هدنة في مجال الطاقة، وافقت أوكرانيا عليها، لكن روسيا لم تقدم موافقتها بعد، حسبما أفادت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم). وأضاف زيلينسكي: «اقترحت الولايات المتحدة أن يدعم الجانبان مجدداً مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض التصعيد فيما يتعلق بمجال الطاقة، حيث أكدت أوكرانيا دعمها للاقتراح، ولكن روسيا لم ترد بعد». وأشار زيلينسكي إلى أن الروس عادة ما يردون على مثل هذه المبادرات بعد العودة إلى روسيا. وأضاف عارضاً نتائج المحادثات التي جرت الأربعاء والخميس في أبوظبي أن «أوكرانيا أعطت موافقتها على هذا اللقاء الجديد».

كثَّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الأسابيع الأخيرة، مساعيها لوضع حد للحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات، غير أن هذه المساعي لا تزال تتعثر عند مسألة المناطق التي تطالب بها موسكو.

الوفد الأوكراني برئاسة رستم عمروف (رويترز)

وتطالب روسيا التي تحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية بالسيطرة على كامل منطقة دونيتسك الشرقية ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب، ما يعني انسحاب القوات الأوكرانية من المساحات التي لا تزال تسيطر عليها في المنطقة. وتهدد موسكو باحتلالها بالقوة في حال فشل المفاوضات.

في المقابل، ترفض أوكرانيا هذا المطلب، وتطالب من أجل توقيع أي اتفاق أن ينصَّ على ضمانات أمنية بعدم التعرُّض لغزو روسي جديد في المستقبل.

مفاوضات أبوظبي الثلاثية أفضت إلى عملية تبادل أسرى وجثامين جنود قتلى من دون إحراز تقدم بشأن مسألة الأراضي الشائكة.

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتضغط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على موسكو وكييف لوضع حد للحرب المستمرة بينهما منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي سيدخل عامه الخامس مع نهاية الشهر الحالي. وأكد زيلينسكي مرة جديدة أن بلاده لن تقبل باتفاقات تبرمها الولايات المتحدة مع روسيا ولا تشارك كييف في المحادثات بشأنها. وقال زيلينسكي: «إن أي اتفاق بشأن أوكرانيا لا يمكن أن يتعارض مع الدستور والقوانين الأوكرانية».

شنَّت روسيا هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، بحسب ما أفادت شركة تشغيل الكهرباء، السبت. وبدورها أكدت وزارة الدفاع الروسية استهداف صواريخها مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.

وحدة أوكرانية تطلق قذيفة مدفعية باتجاه مواقع روسية في منطقة خاركيف 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات وقصف البنية التحتية، خصوصاً مرافق الطاقة. وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، السبت، إن القوات الأوكرانية قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وأضافت، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن القوات قصفت أيضاً مراكز عدة للتحكم في الطائرات المسيّرة موجودة في الأراضي التي تحتلها روسيا.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشور على «إكس»، السبت، إن محطات الطاقة النووية الأوكرانية خفَّضت إنتاجها؛ بسبب تأثير تجدد الأنشطة العسكرية على محطات الكهرباء الفرعية، وفصل بعض خطوط الكهرباء.

وقال الرئيس الأوكراني إن روسيا استهدفت أوكرانيا ليلاً بأكثر من 400 طائرة مسيّرة، ونحو 40 صاروخاً من أنواع مختلفة. وأكد زيلينسكي، في منشور عبر منصة «إكس»، أن الغارات الليلية الروسية استهدفت بشكل رئيسي شبكة الطاقة ومحطات التوليد والتوزيع، وتم الإبلاغ عن وقوع أضرار في مناطق كثيرة من البلاد.

وانتقد الرئيس الأوكراني روسيا قائلاً إنها تختار شن مزيد من الهجمات كل يوم عن الدبلوماسية الحقيقية. وطالب دول العالم التي تدعم المفاوضات الثلاثية بين بلاده والولايات المتحدة وروسيا بالرد على تلك الهجمات. وأردف: «يجب حرمان موسكو من قدرتها على استخدام الطقس البارد سلاحاً ضد أوكرانيا».

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن الهجمات الروسية أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن المدن والمجتمعات، خصوصاً في غرب أوكرانيا، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها. وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الجمعة، فرض حظر كامل على الخدمات البحرية المتعلقة بالنفط الخام الروسي ضمن الحزمة العشرين من العقوبات على روسيا.

موظف بشركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيّرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

من جانب آخر أعادت السلطات البولندية فتح مطارَي لوبلين وجيشوف، اليوم (السبت)، بعد إعلانها انتهاء عمليات ​جوية عسكرية شملت تحليق طائرات لحلف شمال الأطلسي في المجال الجوي للبلاد، وذلك بسبب القصف الروسي في أوكرانيا. وذكرت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية أنه لم تقع أي انتهاكات للمجال الجوي للبلاد. وفي منشور على منصة ‌«إكس»، شكرت القيادة ‌حلف شمال الأطلسي ‌والقوات ⁠الجوية ​الألمانية «التي ‌ساعدت طائراتُها في ضمان السلامة في الأجواء البولندية اليوم». وقالت: «انتهت عمليات الطيران العسكري في مجالنا الجوي، المتعلقة بالضربات التي شنتها روسيا الاتحادية على أوكرانيا».