دمشق تعلن سعيها إلى «تصفير» مشكلاتها الخارجية مع نهاية 2025

مراقبون يرون أن سوريا تغادر المحور المعادي لأميركا والغرب

مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في الرياض... 14 مايو الماضي (أ.ب)
مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في الرياض... 14 مايو الماضي (أ.ب)
TT

دمشق تعلن سعيها إلى «تصفير» مشكلاتها الخارجية مع نهاية 2025

مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في الرياض... 14 مايو الماضي (أ.ب)
مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في الرياض... 14 مايو الماضي (أ.ب)

في سياق ترحيبها بقرار الرئيس الأميركي برفع كامل للعقوبات المفروضة على سوريا، كشفت دمشق عن سعيها إلى تصفير مشكلاتها الخارجية مع نهاية العام الحالي، وذلك على لسان مدير الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية السورية، قتيبة إدلبي، بأن «دمشق تسعى إلى تصفير مشكلاتها الخارجية مع نهاية العام الحالي، والبدء بصفحة جديدة مع المجتمع الدولي»، وذلك في ظل أنباء حول احتمال التوصُّل إلى اتفاق سوري ـ إسرائيلي قبل نهاية العام الحالي.

وفي تصريح للتلفزيون السوري الرسمي، الثلاثاء، قال قتيبة إدلبي إن قرار رفع العقوبات الأميركية جاء استجابةً للجهود التي قادتها الحكومة السورية، عادّاً القرار «بداية طريق سيشهد السوريون نتائجه في حياتهم اليومية قريباً». في حين عدّ وزير المالية السوري محمد يسر برنية، القرار الأميركي «خطوة كبيرة ومهمة ستنعكس إيجاباً على الاقتصاد السوري»، مؤكداً عزم الحكومة على «الاستفادة من كامل الفرص، ومواصلة تقوية الإدارة المالية، وتعزيز النزاهة». وكذلك علَّق حاكم المصرف المركزي السوري، عبد القادر حصرية، واصفاً قرار الرئيس الأميركي، بأنه «تطور تاريخي وخطوة حاسمة» في استعادة العافية الاقتصادية في سوريا.

ارتفاع معدل عودة اللاجئين خارج سوريا بعد رفع العقوبات الدولية (رويترز)

وبحسب مراقبين في دمشق، فإن الولايات المتحدة الأميركية وجدت في التغيير الجذري الذي حصل في سوريا، تغييراً له انعكاسات كبيرة في المنطقة و«لحظة سانحة، وفرصة تاريخية لا تتكرر»، ما يبرر حماس الرئيس الأميركي لإعادة ترتيب المنطقة، وفق الباحث السياسي ورئيس «مركز النهضة للدراسات والأبحاث» بدمشق، عبد الحميد توفيق، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط». وأوضح أنه مع خروج سوريا من المحور المعادي لأميركا والغرب الذي مكثت فيه أكثر من 5 عقود، بدأت تتحول إلى الرعاية أو المظلة الأميركية. مع الإشارة إلى أن الإدارة الأميركية أدارت الأزمة السورية سواء في أبعادها السياسية قبل الثورة، أو خلال الثورة، وصولاً إلى الواقع الجديد، «بكثير من الحنكة، وقراءة المصالح والتحولات في سوريا، بوصفها معياراً أساسياً في إجراء تحول كامل في الشرق الأوسط عموماً». وأن «إعادة هذه المنطقة بما تكتنزه من أهمية جيوسياسية وجيو استراتيجية إلى الحاضنة الأميركية، تتطلب إنهاء حالة العداء بين سوريا وإسرائيل، أولاً، وبين بعض العواصم العربية الأخرى وإسرائيل».

وأكد الباحث عبد الحميد توفيق، أن القرار الأميركي برفع دائم للعقوبات جاء بعد تفاهمات واضحة وجدية بين الحكومة السورية والإدارة الأميركية، والتجاوب مع الاشتراطات الأميركية المتعلقة بإبعاد إيران عن سوريا، وتقليص الدور الروسي، وإخراج الفصائل الفلسطينية من دمشق، والتحالف لمحاربة التنظيمات المدرجة على قائمة الإرهاب، مثل تنظيم «داعش».

سوريون يحتفلون بعد إعلان الرئيس الأميركي رفع العقوبات عن سوريا مايو الماضي (أ.ب)

لذا، يرى توفيق أن الحماس الأميركي يندرج ضمن المسار الاستراتيجي للسياسة الأميركية في المنطقة، التي تصبُّ في خدمة إسرائيل أولاً وأخيراً، حيث يمكن لقرار الرفع النهائي للعقوبات، أن يكون «نقطة البداية في العملية التفاوضية نحو سلام منشود بين سوريا وإسرائيل»، كون سوريا معياراً أساسياً فيما يتعلق باستقرار الشرق الأوسط عموماً.

وقال: «إذا ما ذهبت سوريا نحو التقدُّم خطوةً باتجاه إسرائيل، سواء بمفاوضات معلنة ورسمية، أو ترتيبات أمنية جديدة تحفظ مصالح الطرفين، أو تجمد الجبهة القائمة، أو تحقيق درجة من التفاهم الأمني، فسينعكس ذلك على الاستقرار في سوريا والمنطقة كلها». ليبقى السؤال الأبرز من وجهة نظر عبد الحميد توفيق: «هل ستكون المفاوضات المقبلة وفق قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بتثبيت الجولان أراضي سورية محتلة من قبل إسرائيل وفق القرارين 242 و338، أم سيكون هناك ابتكار جديد في صيغة اتفاق ترعاه الولايات المتحدة الأميركية؟».

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أعلن في وقت سابق، أن واشنطن تتخذ مزيداً من الإجراءات لدعم سوريا مستقرة وموحدة لتعيش بسلام مع نفسها وجيرانها، وأن العقوبات الأميركية لن تكون عائقاً أمام مستقبل سوريا.

وزير المالية السوري محمد يسر برنية (سانا)

من جهته، رحَّب وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، بقرار الرئيس الأميركي إلغاء الإطار القانوني للعقوبات الأميركية على سوريا. وقال إن القرار «يوجّه وزير الخارجية الأميركي بمراجعة تصنيف سوريا على أنّها دولة راعية للإرهاب، ولا يشمل العقوبات على بشار الأسد وأعوانه» وعبَّر برنية في منشور له على موقع «لينكد إن»، عن شكره للرئيس الأميركي، وإدارة الخزانة الأميركية على «تعاونهما وتفهمهما للتحديات التي تواجهها سوريا».

وأوضح برنية أن القرار الأميركي «بتحويل تجميد العقوبات على سوريا إلى رفع دائم، وإلغاء الأساس القانوني لكثير من العقوبات الصادرة عن الإدارات الأميركية الحالية والسابقة، ألغى 5 قرارات أميركية سابقة شكَّلت الأساس القانوني لكثير من العقوبات التي صدرت على سوريا، كما ألغى أيضاً حالة الطوارئ التي فُرضت عام 2004». وقال: «إن ذلك يُمهد لفك الحصار الاقتصادي على تصدير الخدمات والبضائع الأميركية».

حاكم مصرف سوريا المركزي د.عبد القادر الحصرية (سانا)

بدوره، رحَّب حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، بالقرار الأميركي، بوصفه «تطوراً تاريخياً يمثل نقطة تحول إيجابية في استعادة العافية الاقتصادية وتعافي القطاع المالي... وخطوة حاسمة نحو تخفيف القيود الأميركية على تصدير الخدمات والسلع والتقنيات إلى سوريا».

وقال إن المرسوم يوجه «وزارة التجارة الأميركية بمراجعة ورفع القيود التي أعاقت التجارة المالية والمصرفية مع سوريا»، لافتاً إلى أن هذا يعزِّز قدرة سوريا على «الاستفادة من التكنولوجيا في مجال الخدمات المصرفية، بما فيها السويفت». وأوضح أن المرسوم ألغى 6 أوامر تنفيذية كانت تُشكِّل الإطار القانوني لعقوبات مؤثرة على القطاعَين المالي والمصرفي السوريَّين.

مبنى مُدمَّر بجدارية في إدلب شمال سوريا أغسطس 2023 تحيي الذكرى العاشرة للهجوم الكيماوي على الغوطة (د.ب.أ)

وفي هذا الإطار، أعلنت دمشق أنها تتخلص من تبعات النظام السابق في السياسة الخارجية التي حوَّلت سوريا إلى «قوة الابتزاز الأكبر في المنطقة لتحصيل بعض المصالح»، وفق تعبير مدير الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية السورية، قتيبة إدلبي، الذي أكد تعاون دمشق في ملف السلاح الكيماوي بوصفه «لم يجر للشعب السوري سوى الخراب والقتل»، مؤكداً أن سوريا ستشهد خلال الأشهر المقبلة انفراجات كثيرة فيما يتعلق ببرامج العقوبات المفروضة عليها.


مقالات ذات صلة

تضم 8950 مقاتلاً... ماذا نعرف عن سجون عناصر «داعش» في سوريا؟

المشرق العربي عنصران من القوات الحكومية السورية في الرقة الأحد (أ.ف.ب)

تضم 8950 مقاتلاً... ماذا نعرف عن سجون عناصر «داعش» في سوريا؟

بعد هزيمة تنظيم «داعش» ميدانياً عام 2019، لم يختفِ التنظيم؛ بل أعاد تنظيم صفوفه سراً في شمال شرقي سوريا، بحسب تقرير للحكومة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عبد الرحمن سلامة (يمين) مع محافظ حلب (وسط) خلال حملة تبرعات «حلب ست الكل» (سانا)

محافظ الرقة الجديد... «رجل الظل» وأبرز الأذرع الاقتصادية في حكومة إدلب السابقة

كشفت مصادر حكومية سورية عن تعيين عبد الرحمن سلامة محافظاً للرقة

سعاد جروس (دمشق)
الاقتصاد خزانات تخزين النفط في ميناء طرطوس بسوريا 1 سبتمبر 2025 (رويترز)

«شل» تطلب الانسحاب من حقل «العمر» النفطي بسوريا

قال الرئيس ​التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي إن شركة شل طلبت الانسحاب من ‌حقل «العمر» ‌النفطي ‌ونقل ⁠حصتها ​إلى ‌الجهات الحكومية السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية جندي سوري يرفع علم بلاده في ميدان النعيم بالرقة بعد انتزاع السيطرة عليها من «قسد» (أ.ب)

تركيا تراقب وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد»

أكدت تركيا أنها ستراقب من كثب تنفيذ وقف إطلاق النار الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته قاعدة «إيستر» الجوية العسكرية جنوب فرنسا 15 يناير 2026 (رويترز) play-circle

«مجلس الدفاع» الفرنسي يجتمع لمناقشة تطورات غرينلاند وسوريا وإيران

يجمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مجلس الدفاع والأمن القومي، ظهر الاثنين، لمناقشة التطوّرات في العالم لا سيما في غرينلاند وإيران وسوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

تضم 8950 مقاتلاً... ماذا نعرف عن سجون عناصر «داعش» في سوريا؟

الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

تضم 8950 مقاتلاً... ماذا نعرف عن سجون عناصر «داعش» في سوريا؟

الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
الفرنسية إميلي كونيغ وهي من العناصر السابقين بتنظيم «داعش» في مخيم الروج الذي يؤوي أفراداً من عائلات أعضاء مفترضين في التنظيم الإرهابي بشمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، اليوم (الاثنين)، أن اشتباكات عنيفة تدور بين عناصرها والقوات الحكومية السورية في محيط سجن يؤوي معتقلي تنظيم «داعش» في الرقة بشمال شرقي البلاد، ما يسلّط الضوء مجدداً على قضية معتقلي هذا التنظيم الإرهابي في سوريا. وبموجب الاتفاق الذي تم أول من أمس بين الحكومة السورية و«قسد»، ستتولى حكومة دمشق إدارة ملف سجناء تنظيم «داعش» ومخيمات عائلاتهم، على أن تلتزم الدولة السورية بمكافحة التنظيم.

فماذا نعرف عن هذا الملف؟

قدّمت الحكومة الأميركية، في تقرير رفعته إلى الكونغرس عام 2023، شرحاً مفصلاً لقصة معتقلي «داعش» ومخيمات النازحين في شمال شرقي سوريا، موضحة أنه «بعد هزيمة تنظيم (داعش) ميدانياً في عام 2019، لم يختفِ التنظيم؛ بل أعاد تنظيم صفوفه سراً في شمال شرقي سوريا».

ويوضح التقرير أنه يُحتجز في المنطقة التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية»:

8,950 مقاتلاً من عناصر «داعش»، كثير منهم ذوو خبرة قتالية.

43,250 نازحاً في مخيمات مكتظة، بينهم: نحو 25 ألف طفل دون سن 12 عاماً.

ويتابع التقرير: «هذه المخيمات والسجون تعاني من نقص الخدمات وسوء الأوضاع الإنسانية. وهي تمثل في الوقت نفسه: أزمة إنسانية كبرى، وتهديداً أمنياً إقليمياً ودولياً».

ويحذّر التقرير من أن «المخيمات تتحول إلى حاضنات للتطرف»، وهذا هو «جوهر المشكلة». ويشرح ذلك بالقول: «الظروف المعيشية القاسية والاكتظاظ وغياب الأفق، تشكل بيئة خصبة للتطرف».

ويقول تقرير الحكومة الأميركية إن «خلايا (داعش) تنشط داخل: مراكز الاحتجاز، ومخيمات النازحين مثل الهول وروج».

ويلفت التقرير إلى أن «شبكات التنظيم تقوم بتهريب الأموال إلى داخل المخيمات من أجل: شراء الولاءات، وتنفيذ عمليات اغتيال، وفرض السيطرة الفكرية والتنظيمية».

ويؤكد التقرير أن «الاستراتيجية الأميركية» هي «منع عودة (داعش)»، ومن أجل هذا الهدف «تعمل الولايات المتحدة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على: تأمين السجون، وتطوير البنية التحتية لمراكز الاحتجاز، ومنع عمليات الفرار الجماعي، وتمويل أميركي لتدريب آلاف الحراس وتحديث المنشآت بهدف: وقف عمليات التجنيد، وإحباط التخطيط لهجمات مستقبلية».

عنصران من القوات الحكومية السورية في الرقة الأحد (أ.ف.ب)

مخيما الهول وروج

وعن الأمن داخل المخيمات، يتحدث التقرير بالتفصيل عن الأوضاع في مخيمي الهول وروج (بالحسكة)، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة أعادت تأهيل مراكز الشرطة» و«درّبت قوى الأمن على أساليب الشرطة المجتمعية»، وهذا ما أدى «إلى انخفاض كبير في العنف: 90 جريمة قتل في 2021، و41 جريمة قتل في 2022، وصفر جريمة قتل في 2023».

ويجادل تقرير الحكومة الأميركية بأن «الحل الوحيد المستدام: إعادة المواطنين (المحتجزين في شمال شرقي سوريا) إلى بلدانهم». ويوضح أن «أعداد العائدين إلى بلدانهم ارتفعت: نحو ألفي شخص في 2021، ونحو 5,500 شخص في 2023، ما يعني أن رقم العائدين اليوم أكبر بالتأكيد بعدما استعادت دول بعض مواطنيها في الأعوام الأخيرة».

وعن التوزيع الحالي (بحسب إحصاء 2023)، يوضح التقرير: «المقاتلون المحتجزون (8,950): 5,400 سوري، و1,550 عراقي، و2,000 من نحو 60 دولة أخرى. النازحون (43,250): 16,389 سوري، و18,186 عراقي، و8,675 من نحو 60 دولة أخرى».

وعن العقبات السياسية والقانونية التي تعترض هذا الملف، يقول التقرير: «كثير من الدول ترفض استعادة مواطنيها»، مشيراً إلى أن «بعض الإعادات متوقفة بسبب: مخاطر التعذيب، وخطر الإعدام، وانتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية».

ويضيف التقرير أنه «نتيجة لذلك: قد يبقى من 20 إلى 25 ألف نازح، ومن 6 إلى 7 آلاف مقاتل في شمال شرقي سوريا لسنوات طويلة».

ويخلص التقرير إلى القول: «لم تنتهِ الحرب مع (داعش) بسقوط (الخلافة) - (المزعومة). عشرات الآلاف من المقاتلين والنساء والأطفال ما زالوا عالقين في فراغ قانوني وأمني في شمال شرقي سوريا، حيث يمكن أن تتحول المخيمات إلى شرارة الجيل القادم من الإرهاب ما لم يتحرك العالم سريعاً وبحزم».


محافظ الرقة الجديد... «رجل الظل» وأبرز الأذرع الاقتصادية في حكومة إدلب السابقة

قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)
قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)
TT

محافظ الرقة الجديد... «رجل الظل» وأبرز الأذرع الاقتصادية في حكومة إدلب السابقة

قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)
قوات الأمن السورية تفتش نفقاً تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة وذلك بعد اتفاق واسع النطاق يوم الأحد (رويترز)

كشفت مصادر حكومية سورية عن تعيين عبد الرحمن سلامة محافظاً للرقة، وقدم محافظ حلب عزام الغريب في منشور على منصة (إكس) تهنئة تسلمه منصب محافظ الرقة، ومن جانبه قال وزير الإدارة المحلية والبيئة، إن محافظتي الحسكة والرقة ستنضمان قريباً لاجتماع المحافظين، لمناقشة الواقع الخدمي على كامل التراب السوري.

جاء ذلك غداة توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، والاندماج الكامل بين الحكومة السورية وتنظيم «قسد» فيما تابعت وحدات من الجيش السوري عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية.

تغريدة محافظ حلب مهنئاً عبد الرحمن سلامة بالمنصب الجديد محافظاً للرقة

وقبل الإعلان رسمياً عن تعيين محافظ للرقة، قال محافظ حلب عزام الغريب: نبارك للأخ الكبير عبد الرحمن سلامة، صديق درب الكفاح ومسيرة التحرير، على تسلمه منصب محافظ الرقة». وتابع مثنياً على «الجهود القيمة التي بذلها سلامة خلال فترة عمله في محافظة حلب «التي كان لها بالغ الأثر في تحسين الأوضاع، وتطوير الخدمات».

كما كشف وزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني في منشور عبر منصة (إكس) أن محافظتي الحسكة والرقة ستنضمان قريباً لاجتماع المحافظين في مناقشة الواقع الخدمي على كامل التراب السوري، ومشاركتهما الواجبات، والمسؤوليات، دون ذكر لأسماء المحافظين، أو موعد الاجتماع. وقال عنجراني إن «خدمة أهلنا في كل المحافظات حقّ ثابت، والتزام لا حياد عنه، وسنعمل على ترسيخه أينما وُجد المواطن السوري».

وعبد الرحمن سلامة المولود في عندان بريف حلب عام 1971 «التحق بتنظيم (جبهة النصرة) التي قاتلت نظام بشار الأسد بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية في سوريا عام 2011، وفي العام 2016 كان في إدلب ضمن صفوف (هيئة تحرير الشام) التي أسسها أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) آنذاك، ومثل سلامة الملقب (أبو إبراهيم) إحدى أبرز الأذرع الاقتصادية لـ(تحرير الشام) باعتباره المدير التنفيذي لشركة (الراقي) للإنشاءات التي نفذت العديد من الأعمال الخدمية، منها تعبيد وتوسعة الطرق، والأبراج الكهربائية (عالية التوتر)، وإنشاء مدارس، ومستشفيات».

وحسب التقارير الإعلامية فإن شركة «الراقي» كان لها دور في عملية إعمار إدلب خلال سيطرة «هيئة تحرير الشام» عليها قبل الإطاحة بنظام بشار الأسد.

لاحقاً، بعد معركة «ردع العدوان» وتسلم أحمد الشرع رئاسة سوريا في المرحلة الانتقالية لفت عبد الرحمن سلامة الأنظار بظهوره إلى جانب الرئيس السوري أحمد الشرع في أسفاره، ولقاءاته الرسمية، من دون وضوح صفته الرسمية، وفي أبريل (نيسان) 2025 تولى سلامة مهام نائب مشرف على مناطق عفرين، وأعزاز، والباب، وجرابلس، ومنبج بريفي حلب الشمالي، والشرقي، كما ظهر في حملة التبرعات «حلب ست الكل» بوصفه أحد أبرز الفاعلين في الحملة.

هذا، ونص اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد» على دمج كافة المؤسسات المدنية التابعة للتنظيم ضمن مؤسسات الدولة السورية، ما يتطلب من دمشق تعيين محافظين في محافظتي الرقة، والحسكة التي ستعود إدارتهما إلى دمشق، وتعيين موظفين في الإدارة التنفيذية، بحسب الاتفاق الذي نص على إصدار مرسوم رئاسي بتعيين مرشح ليشغل منصب محافظ للحسكة، باعتباره ضمانة للمشاركة السياسية، والتمثيل المحلي.

الرئيس السوري أحمد الشرع -على اليمين- يصافح مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة والتي يقودها الأكراد... في العاصمة السورية دمشق 10 مارس 2025 (سانا)

وتشير التسريبات إلى أن قائد «قسد» مظلوم عبدي مرشح لتسلم محافظ الحسكة، وإدماج عناصر «قسد» بصفة فردية في وزارة الدفاع السورية، بدلاً من تشكيل كتائب أو ألوية مستقلة كما كان الحال سابقاً.

وحدد القرار تسليم محافظتي دير الزور (شرق) والرقة (شمال شرق) إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بشكل فوري، ونقل السيطرة على جميع المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز إلى الحكومة السورية التي باشرت بتسلم المؤسسات الحكومية شرق حلب ودير الزور.

وتابعت وحدات من الجيش السوري، الاثنين، عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية، وبتأمين مناطق جديدة باتجاه طريق M4 الدولي، وريفي الحسكة الشرقي، والشمالي، وفق بيان لهيئة العمليات في الجيش العربي السوري، وأهابت الهيئة بـ«قوات سوريا الديمقراطية» عدم التعرض للوحدات العسكرية المنتشرة، والالتزام بالاتفاق.


مليار دولار ثمن عضوية «مجلس السلام» الذي شكله ترمب

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

مليار دولار ثمن عضوية «مجلس السلام» الذي شكله ترمب

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (د.ب.أ)

يتعيّن على كل دولة مرشحة للحصول على مقعد دائم في «مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمهمة «تعزيز الاستقرار» في العالم، أن تدفع «أكثر من مليار دولار نقداً»، وفق «ميثاق» حصلت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم الاثنين.

وجاء في مقدمة هذا الميثاق الذي أُرسل إلى الدول المدعوة للمشاركة في المجلس إن «مجلس السلام منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة إقامة حوكمة موثوقة وشرعية، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها».

وسيكون ترمب أول رئيس لـ«مجلس السلام»، وهو الوحيد المخوّل دعوة قادة آخرين.