مركز سعودي يعيد الحياة لآلاف الوثائق النادرة والتاريخية

من خلال رحلة لترميمها ورقمنتها وإتاحتها للجمهور

TT

مركز سعودي يعيد الحياة لآلاف الوثائق النادرة والتاريخية

أطلق «مركز الملك سلمان للترميم والمحافظة على المواد التاريخية» أعماله لأول مرة عام 2005 (تصوير: تركي العقيلي)
أطلق «مركز الملك سلمان للترميم والمحافظة على المواد التاريخية» أعماله لأول مرة عام 2005 (تصوير: تركي العقيلي)

في ظل تعرض كثير من المخطوطات النادرة والوثائق الثمينة التي تتمتع بقيمة تاريخية عالية، إلى حالات من التلف والتهالك مع تقادم السنوات، مما يفقدها قيمتها ويحرم الباحثين من ثمرات الاعتماد عليها في تسليط الضوء على الحكاية التاريخية المرتبطة بها، يعمل مركز سعودي على ترميم آلاف الوثائق وإعادتها إلى الحياة في حلّة جديدة وسليمة. وأطلق «مركز الملك سلمان للترميم والمحافظة على المواد التاريخية»، أعماله لأول مرة عام 2005، وحقَّق نقلةً نوعيةً في تاريخ حماية المصادر التاريخية وربطها بالحاضر، من خلال المحافظة على الوثائق والمخطوطات القديمة والاعتناء بها.

نسخة لمخطوطة «فلك القاموس المحيط» العائدة إلى القرن الثاني عشر الهجري ‏إحدى نوادر المخطوطات التي جرى ترميمها (مركز الترميم)

وتمكَّن «مركز الملك سلمان للترميم»، التابع لـ«دارة الملك عبد العزيز»، الذي انطلق قبل عقدين لتغطية احتياجات السعودية في التعامل مع الإرث التاريخي المحفوظ في الوثائق والمخطوطات، من معالجة 106505مواد متنوعة؛ للحفاظ على قيمتها التاريخية، وترميم 55127 وثيقة تاريخيّة وإعادتها إلى الحياة واسترداد صورتها الأصلية، إضافة إلى تعقيم 329758 ورقةً؛ لضمان خلوها من جميع الآفات، وتجليد 3916 كتاباً لحمايته من عوامل الزمن. وزارت «الشرق الأوسط» مقر المركز وسط مدينة الرياض، وشهدت على حالة ترميم إحدى الوثائق النادرة، الذي تبدأ مراحله بفحص الوثيقة ثم تعقيمها، وتنتهي بحفظها في ذخائر المركز بحلة جديدة تحميها لعقود مقبلة.

تبدأ أولى خطوات إصلاح الوثيقة أو المخطوطة بتعقيمها (تصوير: تركي العقيلي)

رحلة الوثيقة لاستعادة رونقها

يلتزم «مركز الملك سلمان للترميم» منذ 20 عاماً بالحفاظ على التراث، باستخدام أحدث التقنيات، والاستعانة بالكوادر السعودية الماهرة؛ لضمان بقاء الهوية والأصالة التاريخية. وتبدأ أولى خطوات إصلاح الوثيقة أو المخطوطة بتعقيمها؛ للقضاء على الآفات الحشرية والفطرية الموجودة داخلها، وتتم العملية الفنية من خلال تعريضها لغاز الأوزون. وبعد التعقيم تبدأ المعالجة الكيميائية، ويتم فيها التخلص من الأتربة والعوالق، وذلك في معمل المعالجة الذي يتعامل مع درجة الحموضة في الأوراق لبدء عملية الترميم.

 

 

ثم تنتقل الوثيقة إلى معمل الترميم، حيث تستعيد الوثيقة أهميتها وقيمتها، من خلال إصلاح الأجزاء المتضررة من الثقوب والتآكل وتهالك نوعية الورق، من خلال خطوتي الترميم اليدوي والآلي.

وبانتهاء رحلة الترميم، يقوم المركز بحفظ وأرشفة الوثائق والمخطوطات لنُسخ عدة بطرق آمنة جداً، ويتم حفظها في مخازن خاصة، مع حفظ نسخها من خلال التصوير الرقمي أو «المايكرو فيلم»، الذي يتيح الاحتفاظ بالوثيقة لأزمنة طويلة.

 

 

وبالوصول إلى آخر مراحل الترميم، يتم العمل على الوثائق والمخطوطات في معمل التجليد؛ للمحافظة عليها وإعادة تجليدها وزخرفتها بالنقوش المذهبة وبأساليب متميزة. كما يقدم «مركز الملك سلمان بن عبد العزيز للترميم والمحافظة على المواد التاريخية»، خدمة الكشف عن التزوير؛ للمساهمة في مكافحة هذه الممارسة، والحفاظ على الدقة التاريخية وحماية السردية من أي خلل علمي أو تلاعب سياسي يضر بالنتيجة العلمية.

انطلق المركز قبل عقدين لتغطية احتياجات السعودية في التعامل مع الإرث المحفوظ بالوثائق والمخطوطات (تصوير: تركي العقيلي)

إتاحة الوثائق التاريخية القيّمة

في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، أطلقت «دارة الملك عبد العزيز» مبادرة «وثائق الدارة»، وهي مبادرة معرفية ومجتمعية؛ تهدف إلى إتاحة مجموعة مختارة من الوثائق التاريخية ذات القيمة والأثر؛ لتعزيز الوعي الوطني بأهمية الوثائق بوصفها مصادر أصيلة لفهم التاريخ، وضمان سرعة الوصول إليها، وسهولة استرجاعها.

 

 

وتسعى المبادرة إلى تعزيز حضور الوثائق التاريخية في المشهد الثقافي في السعودية، وربط الأجيال الجديدة بجذورهم التاريخية من خلال إتاحة مصادر أرشيفية متنوعة تشمل مجالات السياسة، والاقتصاد، والمجتمع، والثقافة، والمعرفة. وتمثل هذه المرحلة انطلاقة لعمليات تكشيف وإتاحة الوثائق التاريخية عالية القيمة، ضمن سلسلة مراحل عمل مستمرة تهدف إلى تمكين الباحثين من الوصول إلى محتوى موثوق، وفق معايير علمية دقيقة تضمن الحفظ والتوثيق، والاستخدام البحثي والثقافي الأمثل.

 

أطلقت «دارة الملك عبد العزيز» مبادرة لإتاحة مجموعة مختارة من الوثائق التاريخية ذات القيمة والأثر (تصوير: تركي العقيلي)

وتتيح الدارة وثائقها للطلب عبر الخدمات الإلكترونية المتوفرة في البوابة الرقمية لـ«دارة الملك عبد العزيز»، بينما يمكن الاطلاع المباشر عليها والبحث في محتواها من خلال مركز خدمات المستفيدين.

 

 

باستخدام أحدث التقنيات والاستعانة بالكوادر السعودية الماهرة يتم ضمان بقاء الهوية والأصالة التاريخية للوثائق (تصوير: تركي العقيلي)

وتمثل هذه القنوات نافذة تتيح للباحثين والمهتمين الوصول إلى آلاف الوثائق المحفوظة بعناية، والتفاعل معها بحثاً وتحليلاً، ما يسهم في فهم أعمق للتاريخ واستشراف آفاق المستقبل

 

مخطوطة نادرة من التراث العلمي لـ«بن لعبون» نُسخت في القرن التاسع عشر الميلادي عُني المركز بترميمها (مركز الترميم)

 

 


مقالات ذات صلة

إبداعات الفنانين تتألق في «ملتقى طويق للنحت 2026» بالرياض

يوميات الشرق أحد المنحوتات باستخدام حجر الجرانيت في «ملتقى طويق للنحت 2026» (تصوير: تركي العقيلي)

إبداعات الفنانين تتألق في «ملتقى طويق للنحت 2026» بالرياض

تحول طريق التحلية بالرياض إلى فضاء فني، حيث يلتقي الإبداع المحلي والعالمي في عرض متكامل للمنحوتات، وافتتحت الهيئة الملكية لمدينة الرياض عبر برنامج «الرياض آرت».

فاطمة القحطاني (الرياض)
الاقتصاد محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان في افتتاح المنتدى (واس)

«السيادي» ينتقل من إطلاق الفرص إلى تسريع النمو في السعودية

يتجه صندوق الاستثمارات العامة لتكامل المنظومات وتسريع النمو بدعوة القطاع الخاص إلى شراكة في اقتصاد متنوع ومتين.

زينب علي (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

وقّعت السعودية وسلوفاكيا، الاثنين، اتفاقية تعاون عامة بين حكومتي البلدين تهدف إلى تعزيز التعاون والتفاهم المشترك في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)

«البحرية الأميركية» ونظيرتها السعودية تختتمان تمرين «إنديجو ديفندر 2026»

اختتمت القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية (NAVCENT)، بالتعاون مع الأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (RSNF-WF)، تمرين «إنديجو ديفندر 2026».

«الشرق الأوسط» (جدة)

إبداعات الفنانين تتألق في «ملتقى طويق للنحت 2026» بالرياض

أحد المنحوتات باستخدام حجر الجرانيت في «ملتقى طويق للنحت 2026» (تصوير: تركي العقيلي)
أحد المنحوتات باستخدام حجر الجرانيت في «ملتقى طويق للنحت 2026» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

إبداعات الفنانين تتألق في «ملتقى طويق للنحت 2026» بالرياض

أحد المنحوتات باستخدام حجر الجرانيت في «ملتقى طويق للنحت 2026» (تصوير: تركي العقيلي)
أحد المنحوتات باستخدام حجر الجرانيت في «ملتقى طويق للنحت 2026» (تصوير: تركي العقيلي)

تحول طريق التحلية بالرياض إلى فضاء فني، حيث يلتقي الإبداع المحلي والعالمي في عرض متكامل للمنحوتات، وافتتحت الهيئة الملكية لمدينة الرياض عبر برنامج «الرياض آرت»، معرض «ملتقى طويق للنحت 2026» في نسخته السابعة، تحت شعار «ملامح ما سيكون»، حيث قدم المعرض الأعمال الفنية المكتملة، التي ضمت 25 فناناً من 18 دولة قدموا أعمالهم أمام الجمهور، ليشهد الزوار مراحل تشكيل الحجر والمعادن إلى أعمال فنية نابضة بالحياة وتعكس رحلة المدينة نحو المستقبل.

في حديث لها مع صحيفة «الشرق الأوسط»، قالت مديرة «ملتقى طويق للنحت» سارة الرويتع: «نحن موجودون اليوم لافتتاح النسخة السابعة للمعرض، الذي شارك فيه فنانون محليون وعالميون، عملوا أمام الزوار طوال 25 يوماً لإخراج 25 منحوتة مستخدمين خامات متنوعة، منها الجرانيت السعودي والمعادن والمعاد تدويرها، وأقيم خلالها كثير من الفعاليات المصاحبة، بما في ذلك برامج التدريب المهني للمبتدئين والمحترفين، بالإضافة إلى ورش العمل المجانية والمتقدمة وجلسات حوارية ومعرض مصغر وفعاليات للأطفال ومنطقة مطاعم وسوق في التحلية الذي يعد موقعاً استراتيجياً».

سارة الرويتع مديرة «ملتقى طويق للنحت» خلال حديثها مع «الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

وتحت شعار «ملامح ما سيكون»، يستعرض الملتقى مفهوم التحوّل بوصفه عملية مادية ودلالة حضرية متصلة بتجديد المدينة، مستلهماً موقع «التحلية» الذي يرتبط تاريخياً بمحطات تحلية المياه الأولى في الرياض، ما يعكس إرث المكان في الابتكار وتحسين جودة الحياة، ويشكل إطاراً مفاهيمياً للأعمال المعروضة.

وجاء اختيار الفنانين من بين أكثر من 650 طلب مشاركة تقدمت بها أسماء من 50 دولة من حول العالم، عبر لجنة تحكيم دولية متخصصة، وتنوعت الأعمال الفنية بين قراءة مفاهيمية للذاكرة، واستغلال الموارد، والابتكار البيئي، وتأثير التدخل البشري في المشهد الطبيعي والحضري.

وأشرف على الإطار الفني للملتقى لولوة الحمود الفنانة السعودية، ذات الخبرة العالمية في الاتصال البصري وتطوير المعارض، التي عملت مع متاحف ومؤسسات دولية وقدمت استشارات ثقافية وفنية لمؤسسات وشركات بارزة، وشارك معها بالإشراف كل من سارة ستاتون، وروت بليس لوكسمبورغ، حيث أسهم إشرافهن في توجيه الأعمال الفنية نحو التفاعل مع المادة والمكان، واستكشاف إمكانات الحاضر والمستقبل.

لولوة الحمود القيم الفني في «ملتقى طويق للنحت 2026» خلال حديثها مع «الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

وفي حديثها مع «الشرق الأوسط»، كشفت لولوة الحمود، القيّم الفني، عن الطريقة التي صاغتها الرؤية الفنية للمعرض، قائلةً: «شعار هذا العام مستوحى من التحلية في قلب الرياض، فهو موضوع محلي يحمل صدى عالمي ويعكس حاجة الإنسان للماء كعنصر مادي وفلسفي، واستجاب الفنانون له بشكل رائع»، وأشارت إلى أن دور القيم الفني يتعدى مجرد اختيار الأعمال، مضيفة: «ينسق القيّم الفني الأفكار ويحرص على تقديم أعمال متكاملة من حيث الجودة والمضمون، إذ يضمن أن كل منحوتة تكمل الأخرى لتروي القصة الكاملة للملتقى، كما جاء اختيار فكرة التحلية من بين 3 أفكار، كي لا تقتصر على عرض الفن فقط، بل ليتعرف الناس من الخارج علينا ويتعلم الأجيال القادمة تاريخ التحلية في السعودية، وكيف تحولت من منطقة تعاني شح المياه إلى مصدر للحياة والاستمرارية».

قدم المعرض الأعمال الفنية المكتملة التي ضمت 25 فناناً من 18 دولة (تصوير: تركي العقيلي)

وأعربت لولوة عن سعادتها باختيار الأعمال ونجاح نسخة هذا العام من «ملتقى طويق للنحت»، وشغفها برؤية الفنانين يوسعون قدراتهم ويقدمون أعمالاً متنوعة ومبتكرة، مؤكدةً أن للقيّم الفني دوراً أساسياً في اختيار الفنانين المناسبين، مع مراعاة استجابتهم للثيمات العامة وتاريخهم الفني، وأعمالهم السابقة، إلى جانب إتقانهم في استخدام المواد والخامات المختلفة، وأردفت: «من المدهش رؤية بعض الفنانين، الذين لم يسبق لهم العمل بالحديد، يبدعون لأول مرة باستخدامه».

جانب من الفعاليات المصاحبة في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

يذكر أن «طويق للنحت» هو ملتقى ومعرض دولي سنوي، يأتي ضمن مبادرات برنامج «الرياض آرت»، منذ انطلاقه عام 2019، وقد أقيمت منه 6 نسخ شارك فيها أكثر من 170 نحاتاً عالمياً، واستقطبت آلاف الزوار، ليصبح ركيزة أساسية في المشهد الثقافي للعاصمة الرياض، ويصاحب الملتقى برنامج تفاعلي يشمل ورشات عمل وجلسات حوارية وزيارات تعليمية، ويستمر حتى 22 فبراير (شباط) الحالي في موقع التحلية بطريق الأمير محمد بن عبد العزيز، والدخول مجاناً لجميع الزوار.


الفوانيس المستوردة تفرض حضورها في مصر بتقاليع مبتكرة

زحام على شراء الفوانيس في أسواق السيدة زينب (الشرق الأوسط)
زحام على شراء الفوانيس في أسواق السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

الفوانيس المستوردة تفرض حضورها في مصر بتقاليع مبتكرة

زحام على شراء الفوانيس في أسواق السيدة زينب (الشرق الأوسط)
زحام على شراء الفوانيس في أسواق السيدة زينب (الشرق الأوسط)

وسط زحام ميدان السيدة زينب العريق بالقاهرة، وبين آلاف القطع من فوانيس رمضان، تجوّل الشاب محمد فتحي، بين شوادر وخيام الميدان، باحثاً عن «فانوس الزيت»، الذي يعد صرعة هذا العام، كي يهديه لخطيبته مع حلول شهر رمضان.

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «مع اقتراب الشهر الكريم كان فانوس الزيت هو حديث منصات التواصل الاجتماعي، حيث تصدر اهتمام روادها بأشكاله المتنوعة، وبالفعل أعجبني، وقررت أن أهديه لخطيبتي في أول رمضان يمر علينا معاً، ومع ارتفاع أسعاره مقارنة بغيره، نصحني أصدقائي بالبحث عنه هنا في سوق السيدة زينب التي تعد أقل الأسواق سعراً، لكن للأسف وبعد بحث طويل لم أجده، حيث أخبرني الباعة بأنه غير موجود، وأنهم في انتظار وصول كميات جديدة منه».

ومع بدء العد التنازلي لاستقبال شهر رمضان، خطف «فانوس الزيت» أنظار رواد «السوشيال ميديا» في مصر، ما جعل الكثير منهم يرفع شعار: «الشعب يريد فانوس الزيت»، الذي دفعهم إلى النزول من الواقع الافتراضي إلى الأسواق للبحث عنه، ضمن أحدث تشكيلات فوانيس رمضان هذا العام، إلى جانب الأنواع المعروفة منه، مثل فوانيس الصاج والزجاج والخيامية والبلاستيك.

و«فانوس الزيت»، هو «فانوس زجاجي يحتوي على سائل ومحرك داخلي له، مما يخلق حركة بصرية للأشكال الفضية والبرونزية بداخله (تكون في الغالب شخصيات رمضان الكرتونية)، مع إضاءة وأسطوانة لأغانٍ رمضانية، ويميزه الطابع التقليدي في التصميم، ويكون أيضاً على شكل جوال أو تلفاز»، حسب تعريف بركات صفا، نائب رئيس شعبة الأدوات المكتبية ولعب الأطفال بغرفة القاهرة التجارية.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «السوق المصرية تشهد هذا العام طفرة في موديلات الفوانيس المستوردة، التي تظل الأكثر جذباً للمستهلك، بفضل جودة الابتكار وتقنيات الإضاءة والصوت المتقدمة»، مؤكداً أن «المنافسة لا تزال تميل لصالح المنتج الصيني، الذي يمتلك قدرة فائقة على تطوير الدوائر الإلكترونية والإضاءة بشكل يفوق الإمكانيات المحلية الحالية».

تنوع بين الفوانيس المحلية والمستوردة للأذواق كافة (الشرق الأوسط)

كلمات صفا كان لها صدى في الشارع خلال جولة «الشرق الأوسط» بميدان السيدة زينب، الذي يعد «قبلة» الراغبين في الشراء والتهادي بالفوانيس، حيث نجحت الفوانيس المستوردة هذا العام في منافسة الأشكال التقليدية، جاذبة الزوار بتنوع ألوانها وأشكالها وأحجامها.

أمام أحد شوادر بيع الفوانيس، قال البائع محمد علي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفانوس المستورد هو المطلوب لدى نسبة كبيرة من الزبائن هذا الموسم»، وتابع: «الزبون اليوم يبحث لأطفاله عن الفانوس الذي يغني ويتحرك، ما جعله أقرب إلى كونه لعبة وعرائس وشخصيات متحركة أكثر من كونه فانوساً تقليدياً».

السوق المصرية تشهد طفرة في موديلات الفوانيس المستوردة هذا العام (الشرق الأوسط)

قطعت إحدى السيدات حديث البائع لسؤاله عن «فانوس الزيت»، ليخبرها بأنه غير موجود في الوقت الحالي، ثم استطرد حديثه معنا موضحاً أن «الزيت» هو «ترند» هذا العام من دون منازع، بأشكال متنوعة وتصاميم فخمة، لكنه توفر بكميات قليلة، لأن الإقبال عليه أحدث نقصاً فيه، وأدى إلى ارتفاع أسعاره، وتبدأ من 1000 جنيه وتصل إلى 4 آلاف جنيه (الدولار يساوي 46.73 جنيه مصري). ويفسر البائع الإقبال رغم ارتفاع السعر بقوله: «الأمر يعتمد على ميزانية الزبون، فمن يبحث عن السعر الاقتصادي يتجه إلى الفانوس المحلي الصنع، أما من يبحث عن شكل معين أو قطعة ديكورية وتقنيات حديثة فإنه يلجأ للمستورد».

الفانوس التقليدي المحلي ينافس الأنواع المستوردة ويجذب المصريين (الشرق الأوسط)

يعود، نائب رئيس شعبة الأدوات المكتبية وألعاب الأطفال في غرفة القاهرة التجارية، للحديث موضحاً أن فوانيس الزيت كانت تُباع في بداية الموسم مقابل 800 جنيه، ومع زيادة الطلب عليه ومحدودية الكميات المستوردة منه ارتفعت أسعاره بشكل كبير، خصوصاً أن التجار لم يستوردوا إلا كميات محدودة منه. وأوضح أن «ازدياد الطلب على الأصناف المستوردة من الفوانيس هذا العام يعود إلى تراجع أزمة توفر العملة الصعبة بشكل كبير مقارنة بالأعوام السابقة، إذ تقوم البنوك حالياً بتدبير العملة اللازمة للاستيراد دون عوائق إجرائية».

الفوانيس أحد مظاهر البهجة الرمضانية في مصر (الشرق الأوسط)

وبالقرب من قلب ميدان السيدة زينب، جلس الستيني عصام السرس، أحد أقدم تجار الفوانيس، وسط فوانيسه التقليدية من الصاج والزجاج مراقباً عملية البيع والشراء. وقال السرس لـ«الشرق الأوسط»، وهو يشير إلى فانوس ضخم يتوسط محله: «الفانوس الصاج لا يموت، هو الأصل الذي لا يمكن الاستغناء عنه مهما ظهرت بدائل بلاستيكية أو مستوردة، فهو يحمل روح رمضان الحقيقية التي توارثناها».

ويشير إلى تنوع كبير هذا العام بين المحلي والمستورد يُلبي طلب جميع الطبقات الاجتماعية، حيث تبدأ الأسعار من 25 جنيهاً للفوانيس الصغيرة، وتصل إلى 2000 جنيه للقطع الصاج الكبيرة التي تُزين واجهات الفنادق والميادين. وعن الإقبال على شراء الفوانيس، قال: «على عكس التوقعات، هناك إقبال كبير جداً هذا الموسم، فالناس تريد أن تفرح، وتبحث عن بهجة رمضان عبر الفوانيس لتعويض ضغوط الحياة، والزحام في حي السيدة زينب قبل أيام من الشهر الكريم يعكس إصرار المصريين على الحفاظ على تقاليدهم».


3 أكواب قهوة يومياً تحافظ على الذاكرة

القهوة تحتوي على مركبات نشطة حيوياً تمتلك خصائص واقية للأعصاب (جامعة هارفارد)
القهوة تحتوي على مركبات نشطة حيوياً تمتلك خصائص واقية للأعصاب (جامعة هارفارد)
TT

3 أكواب قهوة يومياً تحافظ على الذاكرة

القهوة تحتوي على مركبات نشطة حيوياً تمتلك خصائص واقية للأعصاب (جامعة هارفارد)
القهوة تحتوي على مركبات نشطة حيوياً تمتلك خصائص واقية للأعصاب (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة أميركية واسعة النطاق عن أن الاستهلاك المعتدل للقهوة المحتوية على الكافيين أو الشاي يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف وتحسّن الأداء المعرفي مع التقدم في العمر.

وأوضح الباحثون من مستشفى «ماس جنرال بريغهام» بالتعاون مع جامعة «هارفارد»، أن نتائج الدراسة توفر دليلاً قوياً وطويل الأمد على العلاقة بين استهلاك القهوة المحتوية على الكافيين وتقليل خطر الخرف وتراجع الذاكرة، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «الجمعية الطبية الأميركية (JAMA)».

ويُعدّ التراجع المعرفي مع التقدم في العمر عملية طبيعية تدريجية، تتمثل في انخفاض بعض القدرات الذهنية، مثل سرعة معالجة المعلومات، والذاكرة قصيرة المدى، والقدرة على التركيز، بينما تبقى المهارات والخبرات المتراكمة أكثر استقراراً. وقد يتسارع هذا التراجع لدى بعض الأشخاص ليصل إلى اضطرابات أكثر خطورة، مثل الخرف، خصوصاً في حال وجود عوامل خطورة منها التقدم في السن، والأمراض المزمنة، ونمط الحياة غير الصحي.

واعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل بيانات أكثر من 131 ألف مشارك من الرجال والنساء، تمت متابعتهم لمدة تصل إلى 43 عاماً، مع إجراء تقييمات دورية للنظام الغذائي، والوظائف المعرفية، وتشخيصات الخرف. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا 2 - 3 أكواب من القهوة المحتوية على الكافيين يومياً انخفض لديهم خطر الإصابة بالخرف بنسبة 18 في المائة مقارنةً بالذين لا يشربون القهوة إلا نادراً أو لا يشربونها أبداً. كما سجّل هؤلاء معدلات أقل من التراجع المعرفي الذاتي، وحققوا أداءً أفضل في اختبارات الذاكرة والوظائف الإدراكية العامة.

وبيّنت الدراسة أن تناول 1 - 2 كوب من الشاي يومياً ارتبط بفوائد معرفية مشابهة، في حين لم تُظهر القهوة منزوعة الكافيين التأثير الوقائي نفسه، مما يشير إلى أن الكافيين قد يكون العامل الرئيسي المسؤول عن هذه الفوائد. وعن السر في ذلك، يشير الفريق إلى أن القهوة والشاي يحتويان على مركبات نشطة حيوياً مثل البوليفينولات والكافيين، يُعتقد أنها تمتلك خصائص واقية للأعصاب، من خلال تقليل الالتهاب والضرر الخلوي، والمساعدة على الحفاظ على الوظائف الإدراكية.

وقال الباحثون إن القهوة تُعد من أكثر المشروبات استهلاكاً حول العالم، مما يجعلها خياراً واعداً بوصفها عاملاً غذائياً قد يُسهم في الوقاية من الخرف.

وأضافوا أن النتائج مشجِّعة، وتشير إلى أن القهوة أو الشاي المحتويين على الكافيين يمكن أن يكونا جزءاً من استراتيجية متكاملة للوقاية من التدهور المعرفي.

وخلص الفريق إلى أن الوقاية المبكرة من الخرف تكتسب أهمية خاصة، نظراً لمحدودية العلاجات الحالية التي غالباً ما تحقق فوائد متواضعة بعد ظهور الأعراض، لذلك يزداد اهتمام العلماء بدراسة تأثير أنماط الحياة، لا سيما التغذية، في الحد من خطر الإصابة بالمرض.