بعد القصف... ما مصير البرنامج النووي الإيراني؟

طهران تتكتم على مكان اليورانيوم المخصب

ملصق معروض لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود في إيران خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون 26 يونيو 2025 (رويترز)
ملصق معروض لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود في إيران خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون 26 يونيو 2025 (رويترز)
TT

بعد القصف... ما مصير البرنامج النووي الإيراني؟

ملصق معروض لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود في إيران خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون 26 يونيو 2025 (رويترز)
ملصق معروض لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود في إيران خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون 26 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن قدرات إيران «دُمرت كلياً وبشكل كامل»، لكن مدى الضرر الحقيقي لا يزال يتكشف تدريجياً.

ففي عطلة نهاية الأسبوع، صرّح ترمب بأن الضربات الجوية الأميركية «دمرت بالكامل وكلياً» القدرات النووية الإيرانية، غير أن الصورة الكاملة لما جرى لا تزال غير واضحة، بينما تواصل وكالات الاستخبارات الأميركية تقييم حجم الأضرار.

وصدرت عدة تصريحات من مسؤولين أميركيين ودوليين، بالإضافة إلى صور التُقطت بالأقمار الصناعية عقب الضربات الجوية الإسرائيلية والأميركية، ألقت بعض الضوء على الوضع داخل إيران.

وأشار تقرير استخباراتي أميركي مسرب إلى أن الضربات أخّرت البرنامج النووي الإيراني لبضعة أشهر فقط، وهو ما نفاه ترمب بشدة.

وقال مدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون راتكليف، الأربعاء، إن الضربات «ألحقت ضرراً بالغاً» بالبرنامج.

من جانبه، أفاد مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الخميس، بأن أجهزة الطرد المركزي في منشأة فوردو «لم تعد تعمل»، لكنه وصف الحديث عن القضاء الكامل على البرنامج بأنه «مبالغة».


منشآت التخصيب تتعرض لأضرار جسيمة

فوردو

منشأة فوردو بُنيت داخل جبل لحمايتها من معظم الهجمات، باستثناء القنابل الأميركية الخارقة للتحصينات. وأفاد مسؤول أميركي بأن 6 طائرات «B-2» ألقت 12 قنبلة زنتها 30,000 رطل على الموقع، يوم الأحد.

تضم المنشأة نحو 3,000 جهاز طرد مركزي متطوّر موزعة على قاعتين، وتُستخدم لتخصيب اليورانيوم، بما يصل إلى مستويات قريبة من إنتاج الأسلحة النووية. ففي عام 2023، اكتشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية جزيئات من اليورانيوم المخصب بنسبة 83.7 في المائة، وهي نسبة تقترب من عتبة الـ90 في المائة المطلوبة لتصنيع سلاح نووي.

صورة بالأقمار الاصطناعية لمحيط منشأة فوردو النووية الإيرانية عقب الضربات الأميركية 24 يونيو (رويترز)

صور الأقمار الصناعية أظهرت تغيرات واضحة في تضاريس الأرض وغباراً رمادياً قرب مواقع يُعتقد أنها نقاط الاستهداف. وخلص تحليل أجرته «نيويورك تايمز» إلى أن الضربات استهدفت بدقة فتحات التهوية المرتبطة بالمنشأة.

ورغم أن التقرير الاستخباراتي المسرّب أشار إلى أن القنابل أغلقت مداخل المنشآت، فإنها لم تدمر المباني الواقعة تحت الأرض، ما قد يتيح إعادة استخدامها لاحقاً. وأكد غروسي أن أجهزة الطرد المركزي لم تعد تعمل، مشيراً إلى حساسيتها الشديدة تجاه الاهتزازات الناتجة عن الانفجارات.

نطنز

تعرضت منشأة نطنز وهي أكبر مركز لتخصيب اليورانيوم في إيران لضربات جوية إسرائيلية وأخرى أميركية استهدفت قاعات التخصيب تحت الأرض.

وقالت «الوكالة الذرية» إنها رصدت «تأثيرات مباشرة» على هذه القاعات، كما تدمّر الجزء العلوي من المنشأة.

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني الإسرائيلي (رويترز)

بخلاف فوردو، فإن منشأة نطنز مدفونة على عمق بضعة أمتار فقط. وتُظهر صور الأقمار الصناعية حفرتين فوق مواقع يرجح أنها مواقع البنية التحتية للقاعات.

أصفهان

قصفت غواصة أميركية أكثر من 20 صاروخ كروز من طراز «توماهوك» على موقع ثالث في أصفهان، سبق أن استُهدف بهجوم إسرائيلي.

كان يُعتقد أن الموقع يحتوي على يورانيوم مخصب ومنشآت لتحويل خام اليورانيوم إلى مادة صلبة تدخل في تصنيع الأسلحة. وأكدت «الوكالة الذرية» أن الضربات أصابت «منشأة لمعالجة معدن اليورانيوم كانت قيد الإنشاء».

صور القمر الصناعي «ماكسار» تُظهر مباني في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية قبل استهدافه بالضربات الجوية الأميركية في أصفهان 16 يونيو (رويترز)

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن تدمير منشأة التحويل في أصفهان يمثّل ضربة كبيرة لقدرات البرنامج النووي الإيراني. وأوضح أن هذه المنشأة كانت ضرورية لتحويل الوقود إلى الشكل القابل للاستخدام العسكري، مشيراً إلى أنها «دمرت بالكامل».

واتفق مفتشون دوليون وخبراء على أن هذا التدمير يشكل «عنق زجاجة» رئيسياً في سلسلة إنتاج الأسلحة النووية، وقد يستغرق إعادة بنائها سنوات، وهذا إذا لم تكن إيران قد شيدت منشأة بديلة سرية لم تخضع للتفتيش.

موقع سري؟

تملك إيران تاريخاً طويلاً في بناء منشآت نووية سرية تحت الأرض. وفي هذا الشهر، أعلن مسؤولون إيرانيون عن تخصيب جديد «في موقع آمن وغير قابل للاختراق».

ويرجح خبراء أن يكون الموقع الجديد قريباً من نطنز، تحت جبل يعرف باسم «كوه كلنك كزلا»، الذي يبلغ ارتفاعه ميلاً عن سطح البحر؛ أي أن عمقه الجوفي قد يكون ضعف عمق منشأة فوردو.

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع ورئيس الأركان في البنتاغون 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

أين ذهب اليورانيوم المخصب؟

اعترف مسؤولون أميركيون بأنهم لا يعرفون مكان مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة — وهي نسبة قريبة من درجة تصنيع السلاح.

وقبيل الضربات، كانت هناك مؤشرات إلى أن الإيرانيين، في ظل تهديدات ترمب المتكررة، أزالوا نحو 400 كيلوغرام (880 رطلاً) من هذا الوقود من موقع أصفهان.

وقال غروسي لصحيفة «نيويورك تايمز» إن مفتشي الوكالة شاهدوا هذا الوقود آخر مرة قبل نحو أسبوع من بدء الضربات الإسرائيلية.

ويُعتقد أن الوقود يُخزن في حاويات صغيرة الحجم يمكن وضعها داخل صناديق تُحمَل في نحو عشر سيارات فقط؛ ما يجعل تعقّبها أكثر صعوبة.

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«أكسيوس»: أميركا وإسرائيل تدرسان إرسال قوات خاصة للاستيلاء على مخزون إيران النووي

شؤون إقليمية ضابط أمن إيراني يرتدي الملابس الوقائية في منشأة لتخصيب اليورانيوم خارج مدينة أصفهان بوسط البلاد في عام 2005 (أ.ب)

«أكسيوس»: أميركا وإسرائيل تدرسان إرسال قوات خاصة للاستيلاء على مخزون إيران النووي

أفاد ​موقع «أكسيوس»، نقلاً عن 4 مصادر ‌مطلعة، ‌بأن ⁠أميركا وإسرائيل ناقشتا ⁠إرسال قوات خاصة إلى ⁠إيران ‌للحصول على ‌مخزونها ​من ‌اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة بالقمر الاصطناعي لمنشأة أصفهان النووية في إيران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران قادرة على استعادة مخزون اليورانيوم المدفون في أصفهان

كشف مسؤولون مطلعون عن أن وكالات الاستخبارات الأميركية خلصت إلى أن إيران قادرة على استعادة مخزونها من اليورانيوم المدفون في أصفهان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب طالب كبار الرؤساء التنفيذيين لشركات تصنيع الأسلحة بتعزيز إنتاجهم العسكري في البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يضغط على شركات الدفاع لزيادة إنتاج العتاد العسكري

يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب كبرى شركات تصنيع الأسلحة إلى تسريع وتيرة إنتاج صواريخ «باتريوت» و«توماهوك» و«ثاد»، مع استنزاف الضربات على إيران للمخزونات.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً لكبرى شركات إنتاج الأسلحة الأميركية يوم الجمعة بالبيت الأبيض (ا.ف.ب) p-circle

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة... تقييمات تشير إلى أن واشنطن تستنفد مخزوناتها من الذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر منشأة نطنز النووية في إيران (أ.ب) p-circle

وكالة الطاقة الذرية: أضرار بالقرب من موقع أصفهان النووي الإيراني

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إن هناك أضراراً واضحة في مبنيين بالقرب من موقع أصفهان النووي في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسرائيل تشنّ دفعة جديدة من الضربات واسعة النطاق على طهران

صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تشنّ دفعة جديدة من الضربات واسعة النطاق على طهران

صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ دفعة جديدة من الضربات على طهران، صباح الجمعة، مع دخول الحرب يومها الـ14.

وقال الجيش في بيان إنّه «بدأ للتو دفعة من الضربات واسعة النطاق التي تستهدف البنية التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في جميع أنحاء طهران».

وتوعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني، الجمعة، حاصدة أرواح المئات ومحدثة اضطرابات في ​حياة الملايين ومزعزعة الأسواق المالية.

وفي أولى تصريحاته التي تلاها مذيع على شاشة التلفزيون، الخميس، تعهد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإبقاء مضيق هرمز مغلقا. وقال المرشد المنتمي للتيار المتشدد والمقرب من «الحرس الثوري» الإيراني: «أؤكد للجميع أننا لن ننسى الانتقام لدماء شهدائكم». ولم يتضح سبب عدم ظهوره شخصياً.


«الحرس الثوري» يتعهّد برد «أكثر حدّة» على أي مظاهرات جديدة في إيران

أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يتعهّد برد «أكثر حدّة» على أي مظاهرات جديدة في إيران

أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلن «الحرس الثوري الإيراني»، الجمعة، أنّ أي احتجاجات جديدة ضدّ السلطة ستواجَه برد «أكثر حدّة» من ذلك الذي قُوبلت به المظاهرات التي شهدتها البلاد في يناير (كانون الثاني)، والتي أسفر قمعها عن مقتل آلاف الأشخاص.

وقال «الحرس الثوري» في بيان بثّه التلفزيون: «اليوم، يسعى العدو الذي فشل في تحقيق أهدافه العسكرية في الميدان إلى بث الرعب وإثارة أعمال الشغب مجدداً»، متوعّداً بـ«رد أكثر حدة من رد الثامن من يناير» في حال حدوث المزيد من الاضطرابات.

وتوعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني، الجمعة، حاصدة أرواح المئات ومحدثة اضطرابات في ​حياة الملايين ومزعزعة الأسواق المالية.

وفي أولى تصريحاته التي تلاها مذيع على شاشة التلفزيون، الخميس، تعهّد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً. وقال المرشد المنتمي للتيار المتشدد والمقرب من «الحرس الثوري» الإيراني: «أؤكد للجميع أننا لن ننسى الانتقام لدماء شهدائكم». ولم يتضح سبب عدم ظهوره شخصياً.


تقرير: مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)
ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)
TT

تقرير: مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)
ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)

تدفع صراعات معقدة داخل البيت الأبيض، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى تغيير تصريحاته العلنية بشأن مسار الحرب مع إيران، في الوقت الذي يناقش فيه مساعدوه متى وكيف يعلنون النصر حتى مع اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.

وبحسب مقابلات مع مستشار لترمب وآخرين مقربين من المناقشات، يحذر بعض المسؤولين ومستشاري ترمب من أن ارتفاع أسعار البنزين الناجم عن الحرب قد يلحق به خسائر سياسية، في حين يضغط بعض المتشددين على الرئيس لمواصلة الهجوم ضد طهران.

وتقدم ملاحظاتهم لـ«رويترز» لمحة لم ترد تقارير بشأنها من قبل عن عملية صنع القرار في البيت الأبيض في وقت يعدل فيه نهجه تجاه أكبر عملية عسكرية أميركية منذ حرب العراق عام 2003.

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

تسلط المناورات التي تجري وراء الكواليس الضوء على التهديدات الكبيرة التي يواجهها ترمب بعد أقل من أسبوعين منذ إقحام البلاد في حرب هزت الأسواق المالية العالمية، وعطلت تجارة النفط الدولية. وكان ترمب قد تعهد مع عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي بتجنب التدخلات العسكرية «الغبية».

التنافس على كسب ود ترمب إحدى سمات رئاسته، لكن هذه المرة فإن العواقب تتعلق بالحرب والسلام في واحدة من أكثر المناطق تقلباً وأهميةً من الناحية الاقتصادية في العالم.

بعد أن تحول عن الأهداف الشاملة التي حددها عند شن الحرب في 28 فبراير (شباط)، أكد ترمب في الأيام الماضية أنه ينظر إلى الصراع على أنه حملة محدودة تم تحقيق معظم أهدافها.

لكن الرسالة تظل ضبابيةً بالنسبة للكثيرين، بما في ذلك أسواق الطاقة التي تتأرجح بين المكاسب والخسائر في رد فعلها على تصريحات ترمب.

وقال في تجمع انتخابي في كنتاكي يوم الأربعاء «إننا انتصرنا» في الحرب، ثم غير موقفه فجأة قائلاً: «لا نريد أن نغادر مبكراً، أليس كذلك؟ علينا أن ننهي المهمة».

ويحذر المستشارون الاقتصاديون والمسؤولون، بما في ذلك من وزارة الخزانة والمجلس الاقتصادي الوطني، ترمب، من أن صدمة النفط وارتفاع أسعار البنزين يمكن أن يقوضا سريعاً الدعم المحلي للحرب، حسبما قال المستشار ومصدران مطلعان على المناقشات طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم للتحدث عن المحادثات الداخلية.

الرئيس الأميركي يتحدث مع رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال العمليات العسكرية في إيران بمنتجع مارالاغو التابع لترمب في بالم بيتش بفلوريدا يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)

بحسب المصادر، يتحدث المستشارون السياسيون، بمن فيهم كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ونائبها جيمس بلير، عن مخاوف مماثلة تركز على التداعيات السياسية لارتفاع أسعار البنزين، ويحثون ترمب على تضييق نطاق علامات النصر والإشارة إلى أن العملية محدودة وشارفت على الانتهاء.

وتقول المصادر إنه في الاتجاه الآخر توجد أصوات متشددة تحث ترمب على مواصلة الضغط العسكري على إيران، ومنهم مشرعون جمهوريون مثل عضوي مجلس الشيوخ لينزي غراهام وتوم كوتون ومعلقون إعلاميون مثل مارك ليفين.

ويقولون إن على الولايات المتحدة منع إيران من امتلاك سلاح نووي والرد بقوة على الهجمات على القوات الأميركية والسفن.

ورداً على طلب للتعليق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في بيان: «هذه القصة تستند إلى شائعات وتكهنات من مصادر مجهولة لم تكن حاضرة في أي مناقشات مع الرئيس ترمب».

وأضافت: «الرئيس معروف بأنه مستمع جيد ويسعى إلى الحصول على آراء الكثير من الناس، لكن في النهاية الجميع يعرف أنه صاحب القرار النهائي وأفضل من ينقل رسالته».

وتابعت: «فريق الرئيس بأكمله يركز على التأكد من تحقيق أهداف عملية (ملحمة الغضب) بالكامل».