بعد القصف... ما مصير البرنامج النووي الإيراني؟

طهران تتكتم على مكان اليورانيوم المخصب

ملصق معروض لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود في إيران خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون 26 يونيو 2025 (رويترز)
ملصق معروض لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود في إيران خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون 26 يونيو 2025 (رويترز)
TT

بعد القصف... ما مصير البرنامج النووي الإيراني؟

ملصق معروض لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود في إيران خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون 26 يونيو 2025 (رويترز)
ملصق معروض لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود في إيران خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون 26 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن قدرات إيران «دُمرت كلياً وبشكل كامل»، لكن مدى الضرر الحقيقي لا يزال يتكشف تدريجياً.

ففي عطلة نهاية الأسبوع، صرّح ترمب بأن الضربات الجوية الأميركية «دمرت بالكامل وكلياً» القدرات النووية الإيرانية، غير أن الصورة الكاملة لما جرى لا تزال غير واضحة، بينما تواصل وكالات الاستخبارات الأميركية تقييم حجم الأضرار.

وصدرت عدة تصريحات من مسؤولين أميركيين ودوليين، بالإضافة إلى صور التُقطت بالأقمار الصناعية عقب الضربات الجوية الإسرائيلية والأميركية، ألقت بعض الضوء على الوضع داخل إيران.

وأشار تقرير استخباراتي أميركي مسرب إلى أن الضربات أخّرت البرنامج النووي الإيراني لبضعة أشهر فقط، وهو ما نفاه ترمب بشدة.

وقال مدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون راتكليف، الأربعاء، إن الضربات «ألحقت ضرراً بالغاً» بالبرنامج.

من جانبه، أفاد مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الخميس، بأن أجهزة الطرد المركزي في منشأة فوردو «لم تعد تعمل»، لكنه وصف الحديث عن القضاء الكامل على البرنامج بأنه «مبالغة».


منشآت التخصيب تتعرض لأضرار جسيمة

فوردو

منشأة فوردو بُنيت داخل جبل لحمايتها من معظم الهجمات، باستثناء القنابل الأميركية الخارقة للتحصينات. وأفاد مسؤول أميركي بأن 6 طائرات «B-2» ألقت 12 قنبلة زنتها 30,000 رطل على الموقع، يوم الأحد.

تضم المنشأة نحو 3,000 جهاز طرد مركزي متطوّر موزعة على قاعتين، وتُستخدم لتخصيب اليورانيوم، بما يصل إلى مستويات قريبة من إنتاج الأسلحة النووية. ففي عام 2023، اكتشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية جزيئات من اليورانيوم المخصب بنسبة 83.7 في المائة، وهي نسبة تقترب من عتبة الـ90 في المائة المطلوبة لتصنيع سلاح نووي.

صورة بالأقمار الاصطناعية لمحيط منشأة فوردو النووية الإيرانية عقب الضربات الأميركية 24 يونيو (رويترز)

صور الأقمار الصناعية أظهرت تغيرات واضحة في تضاريس الأرض وغباراً رمادياً قرب مواقع يُعتقد أنها نقاط الاستهداف. وخلص تحليل أجرته «نيويورك تايمز» إلى أن الضربات استهدفت بدقة فتحات التهوية المرتبطة بالمنشأة.

ورغم أن التقرير الاستخباراتي المسرّب أشار إلى أن القنابل أغلقت مداخل المنشآت، فإنها لم تدمر المباني الواقعة تحت الأرض، ما قد يتيح إعادة استخدامها لاحقاً. وأكد غروسي أن أجهزة الطرد المركزي لم تعد تعمل، مشيراً إلى حساسيتها الشديدة تجاه الاهتزازات الناتجة عن الانفجارات.

نطنز

تعرضت منشأة نطنز وهي أكبر مركز لتخصيب اليورانيوم في إيران لضربات جوية إسرائيلية وأخرى أميركية استهدفت قاعات التخصيب تحت الأرض.

وقالت «الوكالة الذرية» إنها رصدت «تأثيرات مباشرة» على هذه القاعات، كما تدمّر الجزء العلوي من المنشأة.

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني الإسرائيلي (رويترز)

بخلاف فوردو، فإن منشأة نطنز مدفونة على عمق بضعة أمتار فقط. وتُظهر صور الأقمار الصناعية حفرتين فوق مواقع يرجح أنها مواقع البنية التحتية للقاعات.

أصفهان

قصفت غواصة أميركية أكثر من 20 صاروخ كروز من طراز «توماهوك» على موقع ثالث في أصفهان، سبق أن استُهدف بهجوم إسرائيلي.

كان يُعتقد أن الموقع يحتوي على يورانيوم مخصب ومنشآت لتحويل خام اليورانيوم إلى مادة صلبة تدخل في تصنيع الأسلحة. وأكدت «الوكالة الذرية» أن الضربات أصابت «منشأة لمعالجة معدن اليورانيوم كانت قيد الإنشاء».

صور القمر الصناعي «ماكسار» تُظهر مباني في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية قبل استهدافه بالضربات الجوية الأميركية في أصفهان 16 يونيو (رويترز)

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن تدمير منشأة التحويل في أصفهان يمثّل ضربة كبيرة لقدرات البرنامج النووي الإيراني. وأوضح أن هذه المنشأة كانت ضرورية لتحويل الوقود إلى الشكل القابل للاستخدام العسكري، مشيراً إلى أنها «دمرت بالكامل».

واتفق مفتشون دوليون وخبراء على أن هذا التدمير يشكل «عنق زجاجة» رئيسياً في سلسلة إنتاج الأسلحة النووية، وقد يستغرق إعادة بنائها سنوات، وهذا إذا لم تكن إيران قد شيدت منشأة بديلة سرية لم تخضع للتفتيش.

موقع سري؟

تملك إيران تاريخاً طويلاً في بناء منشآت نووية سرية تحت الأرض. وفي هذا الشهر، أعلن مسؤولون إيرانيون عن تخصيب جديد «في موقع آمن وغير قابل للاختراق».

ويرجح خبراء أن يكون الموقع الجديد قريباً من نطنز، تحت جبل يعرف باسم «كوه كلنك كزلا»، الذي يبلغ ارتفاعه ميلاً عن سطح البحر؛ أي أن عمقه الجوفي قد يكون ضعف عمق منشأة فوردو.

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع ورئيس الأركان في البنتاغون 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

أين ذهب اليورانيوم المخصب؟

اعترف مسؤولون أميركيون بأنهم لا يعرفون مكان مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة — وهي نسبة قريبة من درجة تصنيع السلاح.

وقبيل الضربات، كانت هناك مؤشرات إلى أن الإيرانيين، في ظل تهديدات ترمب المتكررة، أزالوا نحو 400 كيلوغرام (880 رطلاً) من هذا الوقود من موقع أصفهان.

وقال غروسي لصحيفة «نيويورك تايمز» إن مفتشي الوكالة شاهدوا هذا الوقود آخر مرة قبل نحو أسبوع من بدء الضربات الإسرائيلية.

ويُعتقد أن الوقود يُخزن في حاويات صغيرة الحجم يمكن وضعها داخل صناديق تُحمَل في نحو عشر سيارات فقط؛ ما يجعل تعقّبها أكثر صعوبة.

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز) p-circle

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

تحليل إخباري «اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

نظير مجلي (تل أبيب)
مباشر
ترمب يبلغ نتنياهو إصراره على التفاوض مع إيران

مباشر
ترمب يبلغ نتنياهو إصراره على التفاوض مع إيران

أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه يصر على مواصلة التفاوض مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني يوم الأربعاء إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع ستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي الخاص وجاريد كوشنر صهر ترمب في واشنطن مساء الثلاثاء p-circle 01:23

ترمب يستقبل نتنياهو الساعي لتشديد الضغط على إيران

يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في واشنطن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى إقناع حليفه بممارسة أقصى قدر من الضغط على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.