اقتراع المغتربين يثير شقاقاً في البرلمان اللبناني

عريضة تطالب بتعديل القانون... وبري يرفض

جلسة البرلمان اللبناني التي شهدت سجالاً بسبب تعديل قانون اقتراح المغتربين (الشرق الأوسط)
جلسة البرلمان اللبناني التي شهدت سجالاً بسبب تعديل قانون اقتراح المغتربين (الشرق الأوسط)
TT

اقتراع المغتربين يثير شقاقاً في البرلمان اللبناني

جلسة البرلمان اللبناني التي شهدت سجالاً بسبب تعديل قانون اقتراح المغتربين (الشرق الأوسط)
جلسة البرلمان اللبناني التي شهدت سجالاً بسبب تعديل قانون اقتراح المغتربين (الشرق الأوسط)

شهدت الجلسة التشريعية التي عُقدت برئاسة رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، الاثنين، اشتباكاً سياسياً حاداً بينه وبين عدد من النواب على خلفية مطالبتهم بإدراج اقتراح تعديل قانون الانتخاب المرتبط باقتراع المغتربين على جدول أعمال الجلسة، وهو ما لم يتجاوب معه بري، ما أدى إلى انسحاب النواب من الجلسة التي بقيت مستمرة، وأُقر خلالها عدد من القوانين.

وعُقدت الجلسة التشريعية، وعلى جدول أعمالها 13 مشروعاً واقتراح قانون، بينها مشروع القانون المعجّل الرامي لمنح المتضررين من الحرب الإسرائيلية على لبنان بعض الإعفاءات من الضرائب والرسوم، وتعليق المهل المتعلقة بالحقوق والواجبات الضريبية، فضلاً عن تقديم منح للعسكريين، الذي أرجئ للجلسة المسائية.

جانب من النواب اللبنانيين المعترضين على رفض اقتراحهم بتعديل قانون اقتراع المغتربين خلال الجلسة التشريعية (الشرق الأوسط)

انقسام حول المغتربين

يأتي الانقسام حول قانون الانتخابات على خلفية اقتراع المغتربين، بين بري و«حزب الله» و«التيار الوطني الحر» من جهة، وكتل حزب «القوات اللبنانية» وحزب «الكتائب اللبنانية» و«اللقاء الديمقراطي» وعدد من النواب المستقلين ونواب التغيير من جهة أخرى، الذين سبق أن تقدم بعضهم باقتراحات لتعديل القانون الذي ينص وفق المادة 122 على تخصيص 6 مقاعد للمنتشرين موزعة على القارات وعلى المسيحيين والمسلمين.

يذكر أنه قبل الانتخابات الأخيرة صدر قانون قضى بتعديل مواد في قانون الانتخاب، وبتعليق «المادة 122» التي لم تعتمد في انتخابات عام 2022، على أن يجري العمل بها في انتخابات عام 2026.

يأتي الخلاف لأنه يتوقع ألا يأتي انتخاب المغتربين في صالح «حزب الله» وحلفائه، لا سيما بعد الحرب الأخيرة، وبعدما كانت النتائج في انتخابات عام 2022 أظهرت تأثيراً كبيراً لأصواتهم في فوز معظم نواب «التغيير» والمستقلين؛ إضافة إلى أن اقتراع المغتربين خارج لبنان بعيد عن التأثيرات المباشرة التي تمارسها الأحزاب على ناخبيها.

سجال وانسحاب من الجلسة

وبعدما افتتح رئيس البرلمان نبيه بري أعمال الجلسة التشريعية طالب عدد من النواب بإدراج اقتراح القانون على جدول أعمالها، فيما كان رد بري بـ«أن هناك لجنة فرعية تدرس قوانين الانتخابات».

وفي مداخلته، قال النائب ميشال معوض: «هناك فرق بين دراسة قانون الانتخاب واقتراح قانون معجل مكرر. هناك عريضة نيابية من أكثرية نيابية تطالب بدعم هذا القانون»، مقترحاً إدراج «الاقتراح المعجل المكرر على جدول أعمال الجلسة، وأن نكمل في اللجنة الفرعية دراسة القوانين الانتخابية».

وحصل سجال بين بري وعضو كتلة «القوات» النائب جورج عقيص الذي هدّد بالانسحاب من الجلسة ومنع اكتمال النصاب، وقال: «هناك عريضة من 65 نائباً لإدراج الاقتراح على جدول أعمال الجلسة، نطالب بإدراجه وإلا سنضطر للانسحاب»، فردَّ بري: «لا تهددني والجلسة مستمرة»، ليعود بعدها نواب «القوات» و«الكتائب» والمستقلون ونواب التغيير ويخرجوا من الجلسة.

وأجمع كل من عضو كتلة «حزب الله» النائب علي فياض وعضو كتلة «التنمية والتحرير» علي حسن خليل على رفض التعديل، واعتبر الأخير أن «السير بهذا الاقتراح يسلب المغتربين حقّهم».

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي في جلسة البرلمان التي شهدت سجالاً بسبب اقتراع المغتربين (الشرق الأوسط)

وقبيل الجلسة، قال نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب: «المطالبة بإدراج القانون المعجل المكرر بشأن قانون الانتخابات عمل سياسي، وهذا البند غير مطروح على جدول أعمال الجلسة»، مشيراً إلى أن «الخروج من الجلسة موقف وحق لكل فريق سياسي».

وقال عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن: «نؤيد إدراج تعديل قانون الانتخابات لكن لن نخرج من الجلسة، فموقفنا التاريخي يؤكد على انتظام عمل المؤسسات ولطالما رفضنا تعطيل التشريع».

وببقاء نواب «اللقاء الديمقراطي» لم تفقد الجلسة النصاب، واستمرت أعمالها بحضور النصف زائد واحد، أي أكثر من 65 نائباً.

المعركة مفتوحة

بعدما خرج من الجلسة، قال رئيس «حزب الكتائب» النائب سامي الجميل، إن «كتلة (الكتائب) تقدمت منذ 7 سنوات باقتراح قانون يقضي بإلغاء المقاعد الـ6 وإعطاء المغتربين الحق بالتصويت لـ128 نائباً، إلا أنه لم يُدرج على جدول أعمال أي هيئة عامة لدرسه وإقراره بطريقة نظامية».

وأضاف: «اليوم مع اضطرار وزير الداخلية البدء بتطبيق القانون الحالي، أي اختيار القارات الـ6 ومذاهب المقاعد في الخارج، بات إلغاء بند الـ6 نواب للمغتربين حاجة ملحة ويجب إقراره بأسرع وقت، إن لم يكن في هذه الجلسة ففي جلسة مقبلة، لأن من حق المغتربين التأثير في نتائج الانتخابات، وهم أثروا على نتائج أكثر من 64 نائباً في الانتخابات النيابية الأخيرة، ولهذا السبب نعتبر هذا الموضوع مفصلياً». وأكد الجميل الاستمرار بالضغط، قائلاً: «المعركة مفتوحة وسنذهب بها إلى النهاية».

جلسة مجلس النواب اللبناني وقد بدا فيها رئيس الحكومة نوّاف سلام (الشرق الأوسط)

مطالبة المغتربين بالتعديل

يخوض النواب هذه المعركة مدعومين من المغتربين أنفسهم الذين سبق أن وقعت مجموعات منهم في الخارج العريضة، وكان آخرها مغتربون في المملكة المتحدة، حيث عقد مؤتمر يوم الأحد، من تنظيم «القوات اللبنانية» ومشاركة ممثلين لمختلف الأحزاب الداعمة لتعديل القانون، من «الكتائب» و«تيار المستقبل» و«الوطنيين الأحرار» ومستقلين ورجال وسيدات أعمال، حمل عنوان «حقنا بـ128 وليس بـ6»، وصدر بيان أكد خلاله المجتمعون أن المادة 122 هي مخالفة للدستور والقوانين النافذة.

وذكّروا أن «المادة الثالثة من قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب أصبحت تنص صراحة على أنه يحق لكل لبناني أو لبنانية أتمّ السن القانونية المقترعة، سواء أكان مقيماً أم غير مقيم، ممارسة حقه في الاقتراع، ومتضمّنة بوضوح الحق بالترشح أيضاً، وهذا الحق يشمل حتماً الترشح للانتخابات النيابية على قدم المساواة مع جميع اللبنانيين، في جميع الدوائر، ومن دون قيود».

لبناني يدلي بصوته في الانتخابات النيابية والاختيارية في بيروت (إ.ب.أ)

واعتبرت العريضة أن «المادة الانتخابية الحالية التي تقصر حق غير المقيمين على الترشح على ستة مقاعد فقط، موزعين على القارات، تعني التمييز بينهم وبين اللبنانيين المقيمين في ممارسة هذا الحق، وحصر تمثيلهم بعدد ضئيل من المقاعد».

العريضة ملزمة «معنوياً»

بانتظار كيفية تعامل رئيس البرلمان مع هذه المطالبات، يقول الخبير القانوني الدكتور سعيد مالك لـ«الشرق الأوسط» إنه ليست هناك مادة واضحة تنص على ضرورة التزام رئيس البرلمان بمطلب النواب، لكن الثابت والأكيد أن العريضة النيابية في حال وقعت من أكثر من نصف عدد النواب تصبح ملزمة ولو معنوياً، لأن رئيس البرلمان يمثل النواب. وعندما تقول الأكثرية بضرورة طرح الاقتراح على جلسة تشريعية يفترض برئيس البرلمان أن يذهب بهذا الاتجاه. وأشار إلى أن «التواقيع على العريضة مستمرة، ويتوقع أن يرتفع عدد النواب الموقعين لتقديمها لرئيس المجلس ونرى كيف سيتم التعامل معها».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

جدد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى محاولات تجريده منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

يزداد التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمعدّل عام 2024، وما تطلبه القوى الدولية لناحية حصرية السلاح.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة، الجمعة، أن السلطات اللبنانية ألقت القبض على مواطن سوري كان يساعد كبار مساعدي الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)

بدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

ودخل قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، على خط الأزمة، وقال في بيان: «ندعو قوات الحكومة السورية لوقف أي عمليات هجومية بين حلب والطبقة» جنوب الرقة. وتابع: «نرحّب بجهود جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي للحل عبر الحوار».

وجاء موقفه عقب إعلان الجيش السوري سيطرته على حقلَي نفط بريف الرقة كانا بيد القوات الكردية المنضوية ضمن «قسد»، وذلك غداة دخوله مدينتَي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي.

وأعلنتِ القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة، على وقع المعارك مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة. في المقابل، نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدّد مواقع داخل المحافظة، ودعتِ المدنيين للابتعاد عنها، مهدّدة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان أمس: «تتواصل الاشتباكات العنيفة بين قواتنا وفصائل دمشق التي أقدمت على انتهاك الاتفاقات الأخيرة، وغدرت بقواتنا في أثناء تنفيذ بنود الانسحاب»، مؤكدة تعرّض الريف الغربي لمدينة الرقة لـ«قصف مدفعي وصاروخي متواصل».


تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

أصدر النائب العام اليمني، القاضي قاهر مصطفى، أمس، قراراً بتكليف لجنة تحقيق خاصة للنظر في اتهامات واسعة بالفساد والإثراء غير المشروع وجرائم أخرى منسوبة لرئيس «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل عيدروس الزبيدي.

ونصَّ القرار على مباشرة اللجنة القضائية التحقيق في الوقائع المنسوبة إلى الزبيدي، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة حيالها وفقاً للقانون، مع إلزام الجهات المختصة بتنفيذ القرار بدءاً من تاريخ صدوره.

ويأتي هذا التطور على خلفية تقارير كشفتها قيادات جنوبية، تضمَّنت اتهامات للزبيدي باستغلال النفوذ والسيطرة غير القانونية على أراضٍ وعقارات عامة، والتدخل في قطاع النفط، إلى جانب إدارة شركات تجارية عبر مقربين، ما أسهم - حسب تلك التقارير - في تعميق الانقسام السياسي والاجتماعي بمحافظات الجنوب.

وتشمل الاتهامات الاستحواذ على مساحات واسعة من أراضي المنطقة الحرة وهيئة موانئ عدن، ومنشآت خدمية وتعليمية، إضافة إلى التحكم في عمليات استيراد المشتقات النفطية وتوريد شحنات عبر موانٍ محددة، فضلاً عن امتلاك شركات صرافة وتجارة كبرى.


الجيش السوري يعلن استعادة السيطرة على مدينة الطبقة

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
TT

الجيش السوري يعلن استعادة السيطرة على مدينة الطبقة

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

ذكرت ​وكالة الأنباء السورية الرسمية، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، ‌أن ‌الجيش ‌السوري ⁠استعاد السيطرة ​على ‌مدينة الطبقة في الشمال والسد المجاور لها، وهو أكبر سد ⁠في البلاد، ‌من المقاتلين ‍الذين ‍يقودهم الأكراد.

وتأتي ‍هذه الخطوة على الرغم من حث ​واشنطن للجيش على وقف تقدمه عبر ⁠الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد، ولم يصدر تعليق بعد من قوات سوريا الديمقراطية التي ‌يقودها الأكراد.