إيران تربط استئناف التفاوض بضمانات «أمنية» من واشنطن

ترمب: لا حوار مع طهران حالياً والمنشآت النووية «دُمّرت»... ارتفاع حصيلة قتلى الغارات الإسرائيلية إلى 935

أنقاض مبنى تابع لسجن إيفين بالعاصمة الإيرانية طهران 29 يونيو 2025 (خدمة نيويورك تايمز)
أنقاض مبنى تابع لسجن إيفين بالعاصمة الإيرانية طهران 29 يونيو 2025 (خدمة نيويورك تايمز)
TT

إيران تربط استئناف التفاوض بضمانات «أمنية» من واشنطن

أنقاض مبنى تابع لسجن إيفين بالعاصمة الإيرانية طهران 29 يونيو 2025 (خدمة نيويورك تايمز)
أنقاض مبنى تابع لسجن إيفين بالعاصمة الإيرانية طهران 29 يونيو 2025 (خدمة نيويورك تايمز)

بعد أسبوع من وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع طهران متوقفة، وإنه لا يقدّم لها أي عرض حالياً. من جانبه، ذكر نائب وزير الخارجية الإيراني أن بلاده مستعدة للحوار، لكنها تطلب ضمانات بعدم تعرضها لهجمات أميركية خلال المفاوضات، مؤكداً أن واشنطن لم توضّح موقفها من هذا الأمر بعد.

وبدأت الحرب فجراً في 13 يونيو (حزيران) بهجوم مفاجئ شنته إسرائيل على مواقع عسكرية ونووية داخل إيران، مستهدفة أيضاً العشرات من القادة العسكريين والعلماء النوويين، في إطار ما وصفته تل أبيب بمحاولة منع طهران من امتلاك القنبلة النووية. وفي ليلة 21 إلى 22 يونيو، نفذت الولايات المتحدة ضربات استهدفت ثلاث منشآت نووية إيرانية رئيسية في فوردو، نطنز، وأصفهان.

وبعد 12 يوماً من التصعيد، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار بين إيران وإسرائيل. لكنه توعّد لاحقاً بأن الولايات المتحدة ستستأنف الضربات في حال عاودت إيران تخصيب اليورانيوم لأغراض عسكرية.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، الاثنين، بأن «935 شخصاً قُتلوا في إيران خلال الحرب الجوية التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل»، بحسب المتحدث باسم السلطة القضائية، أصغر جهانكير، الذي أوضح أن هذا العدد يشمل 38 طفلاً و132 امرأة، وأنه يستند إلى أحدث بيانات الطب الشرعي.

ويمثل هذا الرقم زيادة كبيرة عن الحصيلة السابقة التي أعلنتها وزارة الصحة والتي بلغت 610 قتلى قبل بدء وقف إطلاق النار في 24 يونيو. كما صحح جهانكير عدد ضحايا الغارة الإسرائيلية على سجن إيفين في طهران من 71 إلى 79. ويأتي ذلك بعد يومين من إعلان منظمة نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها واشنطن، مقتل أكثر من 1000 شخص، بينهم 417 مدنياً على الأقل.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، إن على الولايات المتحدة أن تتجنب تنفيذ أي ضربات جديدة إذا كانت جادة في العودة إلى طاولة المفاوضات، مشيراً في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية إلى أن إدارة ترمب أعربت عن استعدادها للحوار عبر وسطاء، لكنها لم تقدم أي ضمانات واضحة بشأن وقف الهجمات.

بين المحادثات والتهديدات

وتابع تخت روانجي أن هناك إشارات إلى نية أميركية لوقف الهجمات، مضيفاً أن بعض الدول العربية تبذل جهوداً لتهيئة أجواء التفاوض، لكنه شدد على أن «إيران لا تريد الحرب، بل الحوار والدبلوماسية». وأوضح: «نحن لا نريد الحرب. نريد الانخراط في الحوار، لكن يجب أن نكون مستعدين، ويقظين».

من جانبه، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنه «لا يعرض شيئاً» على إيران، «على عكس (الرئيس السابق باراك) أوباما الذي منحها مليارات الدولارات»، وأوضح ترمب على منصة «تروث سوشال»: «لا أتحدث معهم حتى، بما أننا دمرنا منشآتهم النووية بالكامل».

والجمعة، حذّر ترمب من أن الولايات المتحدة ستشنّ «بلا شك» ضربات جديدة على إيران إذا قامت بتخصيب اليورانيوم إلى مستويات تسمح لها بصناعة أسلحة نووية. وانتقد ترمب المرشد الإيراني بشدة، زاعماً، الأربعاء أنه «أنقذ خامنئي من الموت» بعد أن عارض خطة إسرائيلية لاغتياله. وجدد ترمب تعهده بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، مؤكداً استئناف المفاوضات قريباً.

وأشار تخت روانجي إلى أن طهران لم تتفق مع واشنطن على آليات التفاوض، ولا على تاريخ محدد، مضيفاً أن بلاده في حاجة إلى إجابة واضحة حول احتمال تعرضها لهجمات أثناء الحوار. وأكد أن الولايات المتحدة لم توضح موقفها بخصوص وقف الضربات، متسائلاً: «هل سنشهد تكراراً لعمل عدواني ونحن منخرطون في حوار؟».

التمسك بالتخصيب

كما شدَّد تخت روانجي على تمسك إيران بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض «سلمية»، رافضاً اتهامات الغرب بأنها تطور سلاحاً نووياً سراً. وقال إن طهران اضطرت إلى الاعتماد على نفسها بعد أن مُنعت من استيراد المواد النووية اللازمة لبرنامجها «المدني». وأكد أن الحديث عن تخصيب «صِفري» مقابل رفع العقوبات أو استثمارات «غير منطقي».

وعند سؤاله عما إذا كانت إيران قد تعيد النظر في برنامجها النووي ضمن أي اتفاق محتمل مقابل رفع العقوبات أو استثمارات اقتصادية، قال: «لماذا علينا أن نوافق على مثل هذا الاقتراح؟».

وقال: «تمكن مناقشة المستوى، وتمكن مناقشة القدرة، ولكن القول إنه يجب أن يكون مستوى التخصيب صفراً، وإذا لم توافقوا فسوف نقصفكم، فهذا هو منطق شريعة الغاب». وأوضح أن الرسائل الأميركية التي وصلت عبر وسطاء لا تشير إلى نية لتغيير النظام في إيران من خلال استهداف المرشد.

في الوقت نفسه، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإيرانيين إلى الانتفاض لإسقاط النظام، لكن ترمب قال عقب وقف إطلاق النار إنه لا يهدف إلى ذلك. واختتم تخت روانجي تصريحه قائلاً إن الإيرانيين «رغم الخلافات الداخلية، سيتوحدون ضد أي عدوان خارجي».

وشدد تخت روانجي على أن الهدنة مع إسرائيل قد تكون مؤقتة، وقال: «ما دام لم يحدث هجوم عسكري جديد، سنواصل احترام وقف إطلاق النار». لكن التوتر لا يزال قائماً، مع تصويت البرلمان الإيراني على تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد الضربات.

«ألاعيب نفسية»

بموجب اتفاق 2015، مُنعت إيران من تخصيب اليورانيوم فوق 3.67 في المائة ومن استخدام منشأة فوردو لمدة 15 عاماً. إلا أن ترمب انسحب من الاتفاق في 2018، وأعاد فرض العقوبات؛ ما دفع طهران إلى رفع مستوى التخصيب تدريجياً حتى بلغ 60 في المائة عام 2021. وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنه «لا يوجد بلد آخر خصب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي دون إنتاج أسلحة نووية».

وفي تقرير نشرته الوكالة في 31 مايو (أيار)، أكدت أن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة لصناعة تسع قنابل نووية إذا ما تم تخصيبه أكثر. وفي يونيو، قالت الوكالة إنها غير قادرة حالياً على تأكيد سلمية البرنامج الإيراني بشكل تام، وهو ما عزز القلق الدولي.

بدورها، انتقدت الخارجية الإيرانية تقلب مواقف ترمب بشأن العقوبات، عادّةً تصريحاته «ألاعيب نفسية وإعلامية»، لا تهدف إلى حل المشاكل بين البلدين... وقال المتحدث باسمها، إسماعيل بقائي، إن الولايات المتحدة والقوى الأوروبية «لا تزال تتبع نهجاً سياسياً» ضد إيران.

وأوضح أن بلاده «لن ترضخ لمطالب غير واقعية، خصوصاً بعد العدوان المشترك مع إسرائيل». وتابع: «في خضم عملية دبلوماسية، وقبل يومين فقط من الجولة السادسة من المفاوضات، نسَّق الكيان الصهيوني مع أميركا، بعدوان عسكري على إيران».

وعند سؤاله عن الجولة السادسة من المفاوضات مع الولايات المتحدة، قال بقائي إنه لا يوجد موعد نهائي حتى الآن. وأكد أن العدوان الأميركي والإسرائيلي لا يمكن ألا يترك أثراً سلبياً على المسار الدبلوماسي، كما دعا الأوروبيين إلى إعادة النظر في منهجهم التفاوضي.

وحذَّر بقائي مرة أخرى من لجوء الأوروبيين إلى تفعيل آلية «سناب باك»، وقال: «تهديد الأوروبيين بإعادة العقوبات إذا لم نعد للمفاوضات ليس جديداً. لن نرضخ لمطالبهم المبالَغ فيها، والتفاوض بهذه العقلية لا معنى له. على الأوروبيين إعادة النظر في مواقفهم».

وقال بقائي إن البرلمان أقر تشريعاً يلزم الحكومة بتعليق التعاون مع «الوكالة الذرية». وأضاف أن سلامة مفتشي الوكالة باتت موضع شك، مشيراً إلى صعوبة ضمان أمنهم في ظل الهجمات الأخيرة على المنشآت الإيرانية.

وانتقد بشدة تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس التي وصف فيها عمليات إسرائيل بـ«العمل القذر من أجلنا جميعاً»، وعدَّها «تشبيهاً يعيد نغمة الحقبة النازية». وقال: «لم أكن لأتخيل أن مستشار ألمانيا سيستخدم لغة تبرر جرائم هتلر».

كما تحدث الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، مع نظيره الفرنسي ماكرون، عادَّاً أن تعليق التعاون مع الوكالة جاء رداً على سلوك مديرها العام «غير البنَّاء». وشدد على أن قرار البرلمان الإيراني هو رد طبيعي على المواقف «العدائية» للوكالة تجاه طهران.

ودعا ماكرون في منشور على «إكس»، الأحد، إلى «احترام وقف إطلاق النار» والعودة إلى طاولة المفاوضات «لحل قضيتي الأنشطة الباليستية والنووية».

وردت فرنسا وألمانيا وبريطانيا بإدانة «التهديدات» التي طالت مدير الوكالة رافايل غروسي، خصوصاً بعد رفض إيران السماح بزيارة المنشآت المقصوفة. وهدَّد علي لاريجاني، مستشار المرشد، بـ«محاسبة» غروسي، في حين وصفت صحيفة «كيهان» غروسي بأنه «جاسوس صهيوني يجب إعدامه».


مقالات ذات صلة

إيران تصعد حملة الاعتقالات مع اتساع الضغوط الدولية

شؤون إقليمية فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)

إيران تصعد حملة الاعتقالات مع اتساع الضغوط الدولية

صعدت إيران حملة اعتقالات على خلفية موجة الاحتجاجات الأخيرة في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً دولية كبيرة بسبب حملة قمع قالت منظمات حقوقية إنها أودت بحياة الآلاف

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سرب مقاتلات تابعة لأسطول الجو 9 تحلق فوق  حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز نيميتز في المحيط الهادئ 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

برلمان إيران يحذر من «فتوى جهاد» إذا استُهدف خامنئي

حذّرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني من أن أي هجوم يستهدف المرشد علي خامنئي سيقود إلى إصدار «فتوى بالجهاد».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)

مجلس حقوق الإنسان «الأممي» يعقد جلسة طارئة حول إيران

أعلنت الأمم المتحدة أن مجلس حقوق الإنسان سيعقد اجتماعاً طارئاً، الجمعة، لمناقشة «تدهور» أوضاع حقوق الإنسان في إيران، في أعقاب الحملة الأمنية لإخماد الاحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (لندن - جنيف)
شؤون إقليمية صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأسبوع الماضي

عراقجي يندد بإلغاء مشاركته في دافوس تحت «ضغط إسرائيلي»

ندَّد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بقرار منظمي «منتدى دافوس» الاقتصادي العالمي إلغاء مشاركته.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)

إيران تصعد حملة الاعتقالات مع اتساع الضغوط الدولية

فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)
فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تصعد حملة الاعتقالات مع اتساع الضغوط الدولية

فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)
فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)

صعدت إيران حملة اعتقالات على خلفية موجة الاحتجاجات الأخيرة في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً دولية كبيرة بسبب حملة قمع قالت منظمات حقوقية إنها أودت بحياة الآلاف، وذلك مع استمرار حجب الإنترنت.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتهم فيه طهران الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء ما تصفه بـ«أعمال شغب وإرهاب»، فيما تقول منظمات حقوقية إن حملة القمع أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء، عن مسؤولين حكوميين أن الأجهزة الأمنية أوقفت أشخاصاً تتهمهم بالمشاركة فيما تصفه بـ«عملية إرهابية» يقف خلفها، حسب الرواية الرسمية، كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن التجمعات تراجعت إلى حد كبير، وأن متاجر كثيرة في البازار الكبير وسط طهران فتحت مجدداً الثلاثاء وسط انتشار أمني كثيف.

وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت حديثاً على شبكات التواصل الاجتماعي مشاهد ترويع في أحد شوارع إيران نفذها أشخاص يرتدون ملابس ومعدات عسكرية، وهم يرددون شعارات من بينها: «لبيك يا خامنئي»، و«يا حيدر»، مع سماع أصوات إطلاق نار.

امرأة تمشي فوق جسر بجوار مبنى محترق دمر خلال الاحتجاجات العامة في طهران (أ.ف.ب)

وأفاد التلفزيون الحكومي، الثلاثاء، باعتقال 73 شخصاً في محافظة أصفهان وسط البلاد بتهمة «الفتنة الأميركية - الصهيونية»، من دون توضيح العدد الإجمالي للموقوفين على مستوى البلاد.

وفي طهران، أعلن الموقع الرسمي للسلطة القضائية «ميزان أونلاين» أن الادعاء العام رفع دعاوى قضائية بحق 25 شخصاً، من بينهم رياضيون وممثلون وقعوا بياناً لـ«بيت السينما»، إضافة إلى 60 مقهى، بتهمة «الدعم المباشر أو غير المباشر للدعوات إلى الإرهاب»، مع مصادرة ممتلكات تعود إلى بعض المتهمين، في إشارة إلى أن المحكوم عليهم يجب أن يعوضوا الأضرار التي لحقت بالممتلكات العامة والخاصة.

يأتي ذلك، بعدما شدّد غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية على أن النظر القضائي في ملفات المعتقلين على خلفية الاحتجاجات يجب أن يتم بسرعة، وقالت السلطة القضائية إن عدد المعتقلين سيعلن بعد استكمال التحقيقات.

وأمهلت الشرطة، الاثنين، من تصفهم بـ«المتورطين في أعمال الشغب» مهلة ثلاثة أيام لتسليم أنفسهم، مع وعد بـ«التساهل» في التعامل معهم.

وفي غياب إحصاء رسمي شامل، أفادت وكالة أنباء «تسنيم» الأسبوع الماضي بوقوع نحو 3000 حالة اعتقال. وتقول منظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران(هرانا) جرى اعتقال 26127 شخصاً منذ بدء الاحتجاجات.

وازداد القلق بشأن احتمال إعدام متظاهرين، في بلد «يشهد تواتر الاستخدام المنهجي لعقوبة الإعدام كأداة للترهيب»، وفق ما قاله المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك.

وأفادت منظمات حقوقية بأن لاعب لاعب كرة قدم يبلغ 19 عاماً في مدينة رشت الشمالية، حُكم عليه بالإعدام بسبب مشاركته في الاحتجاجات، حيث جرى اعتقاله بعد أن لاحظ عناصر بلباس مدني وجود طلقات خرطوش في جسده أثناء تفتيش بدني.

احتمال ارتفاع حصيلة القتلى

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها أوسلو، إن التحقق من أعداد القتلى لا يزال صعباً للغاية بسبب قيود الاتصالات، لكنها أشارت إلى أن المعلومات المتاحة تدل على أن عدد المتظاهرين الذين قتلوا قد يتجاوز حتى أعلى تقديرات وسائل الإعلام التي تصل إلى 20 ألفاً.

وأفادت المنظمة بسقوط 4029 قتيلاً مؤكداً وفق ما أوردته التقارير، بينما قالت منظمة «إيران لحقوق الإنسان» إن آخر حصيلة لديها تشير إلى مقتل 3428 متظاهراً على الأقل، وهي أرقام تستشهد بها الأمم المتحدة.

وقال مدير المنظمة محمود أميري مقدم إن عدد القتلى من المتظاهرين «قد يتجاوز أعلى التقديرات الإعلامية»، ووصف ما حدث بأنه «واحدة من أكبر المذابح ضد المتظاهرين في عصرنا».

بدورها، قالت منظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران(هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، الثلاثاء، إن حصيلة القتلى جراء الاحتجاجات بلغت ما لا يقل عن 4484 شخصاً. وتفوق هذه الحصيلة عدد القتلى في أي موجة احتجاج أو اضطراب آخر شهدته إيران منذ عقود.

صورة نُشرت أمس لإحدى المظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)

كما نقلت منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، عن مصدر مطلع أن عدداً كبيراً من المعتقلين في شيراز، ولا سيما من نقلوا من مرودشت، مصابون برصاص خرطوش، وأن عدة أشخاص توفوا في السجن متأثرين بجراحهم. وأضاف المصدر أن الوضع الصحي «بالغ الخطورة»، مشيراً إلى اعتقال طبيب يُدعى جعفر زاده بسبب إصراره على معالجة الجرحى، رغم أوامر صدرت بعدم علاج المصابين.

وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي إن الأرقام التي تنشرها وسائل إعلام أجنبية تعد أكاذيب، من دون أن يقدم رقماً دقيقاً، لكنه أشار إلى إصابة 3709 من عناصر الأمن.

وقال عزيزي إن بعض القتلى كانوا أبرياء ولم يكن لهم دور، مضيفاً أن إعلان الأرقام الدقيقة للقتلى من قبل الأجهزة الأمنية يحتاج إلى فحص وتحليل، مؤكداً أن الأرقام أقل بكثير مما تعلنه وسائل الإعلام الأجنبية.

وكان مسؤولون آخرون على رأسهم المرشد علي خامنئي تحدثوا عن سقوط «عدة آلاف» من القتلى.

وقال المستشار في «الحرس الثوري» حميد رضا مقدم فر في مقابلة مع التلفزيون الرسمي إن «الاشتباكات كانت غير مسبوقة ولا مثيل لها»، مضيفاً أن «قوات الأمن تعرضت لهجمات عنيفة، وأن بعض عناصرها قتلوا بطرق وحشية»، ونسب «أعمال العنف إلى إسرائيل والبهائيين، قائلاً إن مستوى العنف تجاوز في بعض الجوانب (داعش)».

وبشأن أحداث مدينة مشهد، قال مقدم فر إن «احتجاجات الأسبوعين الماضيين في مشهد شهدت في مرحلة ما تجمعاً أحاط تقريباً بمرقد الإمام الرضا». وادعى أن «عناصر معادية أضرمت النار في أماكن دينية، وزعم أن هؤلاء حاصروا تقريباً مرقد الإمام الرضا في مشهد»، مضيفاً أن ذلك يُظهر حضوراً واسعاً في الشوارع.

وقال إن «الشرطة و(الباسيج) لم يُسمح لهما مطلقاً باستخدام السلاح أو الذخيرة الحية، بعد إدراك أن السيناريو الرئيسي للفتنة قائم على صناعة القتلى».

الإنترنت والاتصالات

بعد مرور 12 يوماً على فرض السلطات الإيرانية قطعاً واسعاً للإنترنت لا تزال القيود الصارمة على الاتصالات قائمة، وبقي الوصول إلى الشبكات العالمية محدوداً؛ وفق تقارير رصد وتحديثات صادرة عن جهات مختصة بمتابعة حركة الاتصال.

وقالت منظمة «نتبلوكس» لمراقبة الإنترنت، إن حركة المرور تشير إلى اعتماد سياسة «الإدراج في قوائم بيضاء»، وهي تسمح لجهات محددة بتجاوز القيود.

وأفادت وكالة «تسنيم» بإعادة تفعيل تطبيقات مراسلة محلية، مع إمكانية إجراء مكالمات دولية صادرة، وإرسال رسائل نصية، من دون القدرة على تلقيها.

وأعلنت «نتبلوكس» أن انقطاع الإنترنت تجاوز 280 ساعة متواصلة، في واحدة من أطول فترات تقييد الاتصالات في إيران. وقدرت مصادر رسمية خسائر الاقتصاد الرقمي بنحو 3.8 تريليون تومان يومياً.

تشديد الضغوط الدولية

وفي سياق تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب حملة قمع شديدة للاحتجاجات في أنحاء إيران، حذّر الرئيس الأميركي من أن أحداث القمع ربما تستدعي رداً من واشنطن.

ودعا ترمب السبت إلى إنهاء حكم خامنئي المستمر منذ نحو 40 عاماً. وقال في مقابلة مع موقع «بوليتيكو» السبت، بأنه «رجل مريض يجب أن يدير بلاده بشكل صحيح ويتوقف عن قتل الناس»، مضيفاً أن «الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وذكرت وكالة «إيسنا» نقلاً عن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني أن أي هجوم يستهدف المرشد علي خامنئي «سيفضي إلى إعلان حرب مع العالم (الإسلامي) بأسره، ويجب أن يُنتظر صدور فتوى بالجهاد من علماء الدين، واستجابة من جنود (الإسلام) في جميع أنحاء العالم».

وفي وقت لاحق، قال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي في بيان: «يعلم ترمب أنه إذا امتدت أي يد عدوانية نحو قائدنا، فلن نقطع تلك اليد فحسب، بل سنشعل النار في عالمهم أيضاً».

ومن واشنطن، دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، الإيرانيين إلى «الاستعداد»، وعدّ أن المرشد «مجرم معادٍ لإيران»، مؤكداً أن النظام «سيُحاسب على كل قطرة دم».

صورة نُشرت أمس لإحدى المظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)

وقدّم بهلوي نفسه بوصفه زعيماً للمعارضة، وكان قد دعا إلى الاحتجاج قبل أن تتصاعد المظاهرات بشكل كبير في الثامن من يناير (كانون الثاني) مع انتشار مقاطع فيديو تظهر حشوداً تهتف باسم عائلته، وفق ما ورد في تقارير.

وجدد بهلوي الدعوة إلى التظاهر خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية. وبينما ظهرت تقارير عن احتجاجات متفرقة أواخر الأسبوع الماضي، دعا بهلوي الإيرانيين، الثلاثاء، إلى الاستعداد قائلاً في منشور على منصة «إكس»: «لحظة العودة إلى الشوارع ستأتي».

وعلى الصعيد الخارجي، تواجه طهران عزلة دولية كبيرة على خلفية حملة القمع هذه، وقد ألغى المنتدى الاقتصادي العالمي مشاركة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في قمة «دافوس» بسويسرا، التي كانت مقررة، الثلاثاء، عادّاً أن الوقت «غير مناسب».

وقال عراقجي إن «القرار استند إلى أكاذيب وضغوط سياسية من إسرائيل والولايات المتحدة»، وفق ما نقلته التقارير في سياق رد فعله على قرار المنتدى.

كما أعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أنه سيعقد اجتماعاً طارئاً يوم الجمعة بشأن تدهور وضع حقوق الإنسان في إيران، بناءً على طلب تقدمت به عدة دول أوروبية من بينها بريطانيا وألمانيا، مشيراً إلى تقارير موثوقة عن أعمال عنف مقلقة وقمع للمتظاهرين، وانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان في مختلف أنحاء البلاد.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الاتحاد الأوروبي اقترح تشديد العقوبات على إيران، وحظر تصدير تقنيات إضافية للطائرات المسيّرة والصواريخ، رداً على «القمع الوحشي المستمر».

وفي موسكو، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن روسيا لا ترى أي سبب لوقف الأنشطة التجارية مع إيران، وإنها ستواصل القيام بذلك، وفقاً لما تراه مناسباً رغم التهديدات الأميركية بفرض عقوبات.

وجاء ذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 12 يناير أن أي دولة تقوم بأنشطة تجارية مع إيران ستواجه رسوماً جمركية بواقع 25 في المائة على التبادلات التجارية مع الولايات المتحدة.


برلمان إيران يحذر من «فتوى جهاد» إذا استُهدف خامنئي

مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
TT

برلمان إيران يحذر من «فتوى جهاد» إذا استُهدف خامنئي

مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)

لوّحت لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني بإصدار «فتوى جهاد» إذا تعرّض المرشد علي خامنئي لهجوم، فيما هدّد متحدث الأركان، الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «الرد لن يقتصر على قطع اليد، بل سيحرق عالمهم».

ويأتي هذا التحذير في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، عقب حملة قمع شديدة للاحتجاجات في أنحاء إيران، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أنها قد تستدعي رداً من واشنطن.

وقالت اللجنة البرلمانية إن «أي هجوم على المرشد يعني إعلان حرب مع العالم (الإسلامي) بأسره، ويجب أن ينتظر صدور فتوى بالجهاد من علماء الدين واستجابة من جنود (الإسلام) في جميع أنحاء العالم»، حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن الإعلام الحكومي الإيراني.

في وقت لاحق، حذر المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، ابو الفضل شكارجي، من اتخاذ أي إجراء أميركي ضد المرشد علي خامنئي.

وقال شكارجي: «يعلم ترمب أنه إذا امتدت أي يد عدوانية نحو قائدنا، فلن نقطع تلك اليد فحسب، بل سنشعل النار في عالمهم أيضاً».

وقبل يومين، حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من عواقب استهداف خامنئي، معتبراً أن ذلك سيكون بمثابة إعلان حرب، وذلك بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران»، في إشارة إلى إنهاء حكم خامنئي المستمر منذ نحو 40 عاماً.

متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، مؤكداً أن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب». وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

وكان ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بـ«التدمير الكامل» لإيران و«قتل شعبه» خلال الاحتجاجات المستمرة في مناطق مختلفة من البلاد منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهدّد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفّذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، معرباً عن شكره لقادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وقال مسؤولون أميركيون إن قرار ترمب عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمتها محدودية الجاهزية العسكرية الأميركية في المنطقة، وتحذيرات مباشرة من إسرائيل ودول إقليمية من مخاطر رد إيراني محتمل، إضافة إلى مخاوف داخل فريقه من تداعيات ضربة قد لا تكون حاسمة.

تأهب إسرائيلي

وفي هذا السياق، تواصل إسرائيل رفع مستوى جاهزيتها تحسباً لاحتمال تعرضها لهجوم إيراني، في ظل ضبابية الموقف بشأن إمكان توجيه ضربة أميركية لطهران.

وأفادت صحيفة «إسرائيل هيوم» الثلاثاء، بأن التحضيرات العسكرية تجري على مدار الساعة، وتشمل استدعاء قوات احتياط ونشر منظومات دفاع جوي، في أعقاب تغيّر التقييمات الأمنية بعد اللقاء الذي جمع ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا، وهو ما أطاح بافتراضات سابقة داخل المؤسسة الأمنية.

وحسب مصادر أمنية إسرائيلية، يُتوقع أن تستمر التوترات المرتبطة بالملف الإيراني أياماً وربما أسابيع، من دون إدخال تعديلات حتى الآن على تعليمات قيادة الجبهة الداخلية الموجهة للمدنيين. غير أن داخل المؤسسة العسكرية، ولا سيما في سلاح الجو، تعمل منظومات الدفاع الجوي والوحدات الهجومية بلا توقف لتعزيز الدفاعات وبناء خيارات رد، تحسباً لإطلاق صواريخ إيرانية على إسرائيل في حال وقوع ضربة أميركية.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وفي هذا الإطار، زار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مقر قيادة الجبهة الداخلية، مؤكداً أن الجيش مستعد للتعامل مع كامل طيف التهديدات. وشدد على أن قيادة الجبهة الداخلية «قادرة ومدرّبة وفي حالة تأهب عالٍ»، وقادرة على الاستجابة لأي هجوم يستهدف الجبهة المدنية وإنقاذ الأرواح في مختلف السيناريوهات.

وأوضح زامير أن الجاهزية لا تقتصر على الدفاع؛ إذ يحتفظ الجيش بقدرات هجومية واسعة النطاق، مؤكداً أن «الجيش الإسرائيلي مستعد لاستخدام قوة هجومية غير مسبوقة ضد أي محاولة لإلحاق الضرر بدولة إسرائيل».

وأشار إلى أن الجاهزية العسكرية تشمل مجموعة واسعة من القدرات الدفاعية والهجومية تُنفَّذ بصورة مستمرة، وأن الدروس المستخلصة من «عملية الأسد الصاعد» جرى تطبيقها، مع الاستعداد أيضاً لاحتمال اندلاع حرب مفاجئة.

ولا تستبعد التقديرات الإسرائيلية أن يتريث ترمب، أو يحاول معالجة الأزمة دبلوماسياً، أو يلجأ إلى وسائل ضغط غير مباشرة، ما يعني أن التوتر قد يستمر من أيام إلى عدة أسابيع.

وحسب «إسرائيل هيوم» بلغ التوتر ذروته حين استعد سلاح الجو الإسرائيلي لاحتمال ضربة أميركية وشيكة، قبل أن يُلغي ترمب الخطة في اللحظة الأخيرة. وتشير تقديرات إلى أنه خلال الأيام المقبلة وحتى أسبوعين أو ثلاثة، لن يطرأ تغيير جوهري على عدد الصواريخ الاعتراضية لدى منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، نظراً لسقف الإنتاج، إلا أن الجاهزية تتحسن يومياً بفعل استدعاء الاحتياط، وتحسين انتشار المنظومات، وخطوات إضافية غير معلنة.

وفي هذا السياق، أكد نتنياهو أن إسرائيل «سترد بقوة لم تختبرها إيران من قبل» إذا تعرضت لهجوم، مضيفاً: «لا أحد يستطيع التنبؤ بما سيحدث في إيران، لكن أياً يكن ما سيحدث، فإن إيران لن تعود إلى ما كانت عليه».

تحرك أميركي

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس»، الاثنين، بأن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إلى جانب سفن حربية أميركية أخرى، تسير في مسار قد يقودها إلى الشرق الأوسط، بعدما أظهرت بيانات تتبع السفن وجود الحاملة في مضيق ملقا عقب عبورها سنغافورة.

سرب مقاتلات تابعة لأسطول الجو 9 تحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز نيميتز في المحيط الهادئ 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

وكانت «لينكولن» تتمركز في بحر الصين الجنوبي مع مجموعتها القتالية لردع الصين على خلفية التوترات بشأن تايوان. وبيّنت بيانات التتبع أن المدمرات الصاروخية الموجّهة من فئة «أرلي بيرك» — «يو إس إس فرانك إي. بيترسن جونيور» و«يو إس إس مايكل مورفي» و«يو إس إس سبروانس» — كانت ترافق الحاملة عبر المضيق.

وأفادت تقارير إعلامية أميركية عدة، نقلاً عن مسؤولين مجهولين، بأن الحاملة، التي تتخذ من سان دييغو مقراً لها، في طريقها إلى الشرق الأوسط، مع الإشارة إلى أن وصول طائراتها إلى مدى العمليات قد يستغرق عدة أيام.


قيادي كبير في «فتح» لعباس: تَدخّل لوقف الفساد... وإلا كشفت الأسماء

عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)
عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)
TT

قيادي كبير في «فتح» لعباس: تَدخّل لوقف الفساد... وإلا كشفت الأسماء

عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)
عباس يترأس اجتماعاً للجنة المركزية لحركة «فتح» في جلسة سابقة (أرشيفية من وفا)

فتح قيادي كبير في حركة «فتح» وعضو بلجنتها المركزية، النار على جهات نافذة ومسؤولة في السلطة الفلسطينية من دون أن يسميها، قائلاً إنهم «يمثلون منظومة فساد تعمل بثقة وحصانة».

ودعا توفيق الطيرواي الذي كان يقود «جهاز المخابرات العامة» خلال قيادة ياسر عرفات للسلطة الفلسطينية (1996-2004)، الرئيس محمود عباس، إلى اتخاذ إجراءات لوقف الفساد. وقال في رسالة غير مسبوقة وجهها لعباس عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إنه اضطر لمخاطبته علناً بعد عديد الرسائل التي أرسلها له، ولم تنته إلى شيء.

من نص رسالة سابقة أرسلها الطيرواي لعباس (نشرها الطيراوي)

وجاء في رسالة الطيراوي أنه «طالب عباس على مدار سنوات طويلة، مراراً وبقلبٍ مفتوح، بالتدخل في قضايا متعددة تتعلق بالفساد والظلم المستشري في مؤسسات السلطة؛ إلا أن النتيجة ومع بالغ الأسف بقيت واحدة: غياب أي أثر فعلي يحمي الناس أو يضع حداً لهذا الانفلات الخطير».

https://www.facebook.com/T.Tirawi/posts/في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA5في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةAE-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة88-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB2في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7/1443826620646356/

وزاد: «لقد تمددت أيادي المتنفذين واللصوص لتطول مختلف مفاصل السلطة، على مستوى الحكومة والقضاء، حتى باتت منظومة الفساد تعمل بثقة وحصانة وتطورت ممارساتها إلى مستويات خطيرة من التهديد والترهيب، وصلت إلى حد تهديد كبار الموظفين والخبراء ورجال العلم الذين أعدّوا تقارير موثقة تثبت تورط جهات نافذة في الاستيلاء على الأراضي والأملاك العامة والخاصة».

واتهم الطيراوي البعض بتعمد حجب الحقيقة، وهدد بكشف أسماء وملفات وقضايا. وقال: «أمام الانهيار الخطير لدور القضاء، وتعطيل منظومة المساءلة والمحاسبة، وتحول بعض المؤسسات التي يفترض أنها حامية للحق العام إلى مظلة حماية للفاسدين، فإنني أُعلن بوضوح أن مرحلة الصمت قد انتهت».

وأوضح: «إذا استمر هذا الواقع، فلن أتردد في كشف جميع الملفات والقضايا الموثقة، كاملةً وبالأسماء والتفاصيل، أمام الرأي العام الفلسطيني، وعبر وسائل الإعلام المحلية والدولية، لفتح مسار محاكمة شعبية ووطنية وأخلاقية للفاسدين، في ظل غياب القضاء عن أداء واجباته الوطنية والدستورية».

واعتبر الطيراوي أن «الصمت والاكتفاء بإدارة الأزمات لا يقل خطورة عنها»، كما لوّح بأن حركة «فتح» لن تصمت على «تغوّل البعض الفاسد، ولن تكون شاهد زور على العبث بالحق العام».

وجاءت رسالة الطيراوي مفاجئة في كونها علنية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكنها لم تشكل مفاجأة بالنسبة للفلسطينيين فيما يتعلق بالتفاصيل.

وتتهم أغلبية من الفلسطينيين، حسب استطلاعات رأي سابقة، السلطة بالتورط في قضايا فساد والتغطية عليها، وكان عباس شكّل محكمة خاصة بالفساد، تولت البت في مئات القضايا وطال بعضها مسؤولين في السلطة.

وجاءت رسالة الطيراوي بعد أسابيع من تسريب معلومات حول تورط وزراء ومسؤولين كبار وموظفين، في قضايا فساد، وقد أوقفت السلطة بعضهم وأحالت آخرين إلى التقاعد.

وطالب الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة «أمان»، رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، عقب ذلك، بتعزيز ضمانات إنفاذ القانون في معالجة القضايا وألا تكون هناك تسويات خارج السياق القضائي، لضمان عدم الإفلات من العقاب في قضايا الفساد.

والطيراوي، ليس أول مسؤول يقول إن الفساد يستشري في السلطة، لكن موقعه البارز واستمراره في موقع بارز بصفوف «فتح» لفت الأنظار بشده.

وكان الطيراوي مسؤول المخابرات العامة في أواخر حقبة الرئيس الراحل عرفات، ثم أقاله عباس بعد خلافات. ويرأس الطيرواي كذلك لجنة التحقيق في ملف وفاة ياسر عرفات.