اشتداد أزمة العطش بالعاصمة السورية

مصدر في «مؤسسة مياه دمشق»: الوضع يتجه نحو الأسوأ

نبع عين الفيجة بريف دمشق الغربي الذي يعدّ المصدر الرئيسي لمياه الشرب بالمدينة (فيسبوك)
نبع عين الفيجة بريف دمشق الغربي الذي يعدّ المصدر الرئيسي لمياه الشرب بالمدينة (فيسبوك)
TT

اشتداد أزمة العطش بالعاصمة السورية

نبع عين الفيجة بريف دمشق الغربي الذي يعدّ المصدر الرئيسي لمياه الشرب بالمدينة (فيسبوك)
نبع عين الفيجة بريف دمشق الغربي الذي يعدّ المصدر الرئيسي لمياه الشرب بالمدينة (فيسبوك)

بينما تشتد أزمة شح المياه الحادة، التي يعاني منها سكان العاصمة السورية منذ نحو شهرين، كشف مصدر في «المؤسسة العامة لمياه الشرب» بدمشق وريفها، عن أن الوضع يتجه نحو الأسوأ.

ومنذ منتصف الأسبوع الماضي، تشكو أغلبية العائلات في دمشق من عدم وصول مياه الشرب التي تضخ عبر أنابيب الشبكة الحكومية إلى منازلها إطلاقاً، بعدما كانت تشكو في بداية مايو (أيار) الماضي من تراجع تدريجي في قوة ضغط ضخ المياه.

زيارة تفقدية من مدير «المؤسسة العامة لمياه الشرب» أحمد درويش للاطلاع على سير العمل في محطة ضخ (مؤسسة المياه)

مصدر في «المؤسسة العامة لمياه الشرب» في دمشق وريفها، أقر باشتداد الأزمة، ووصفها بأنها «عامة». وعزاها، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى انخفاض كميات المياه في حوض الفيجة بريف دمشق الغربي، الذي يعدّ المصدر الرئيسي لمياه الشرب في مدينة دمشق، إضافة إلى تعطل عدد كبير من عنفات الضخ (آلات لتحويل الطاقة)، وخروج كثير من مصادر المياه والآبار عن الخدمة على مدار سنوات الحرب.

وفي ظل هذه الحال، يزداد يومياً التراجع في عملية ضخ المياه عبر أنابيب الشبكة الحكومية إلى منازل المواطنين، وفق المصدر، الذي أضاف: «تخيل أنه بات لديك سطل (وعاء) من الماء، وتريد أن تسقي عاصمة ومحيطها منه، وقدم إليها من محافظات أخرى بعد التحرير مئات الآلاف!».

وإذ لفت المصدر إلى تلقي «المؤسسة» والعاملين فيها «شكاوى لا تحصى في كل ساعة» من عدم وصول المياه إطلاقاً إلى منازلهم، قال: «نحن نفرح عندما يشرب الجميع، ولكن هذا الموجود لدينا».

وتقدر حاجة العاصمة السورية وريفها المحيط بنحو 562 ألف متر مكعب من مياه الشرب، في حين يجري حالياً ضخ ما بين 300 و400 ألف متر مكعب.

من زيارة مدير «مؤسسة مياه دمشق» أحمد درويش إلى ولاية غازي عنتاب التركية للاطلاع على تجربة المدينة في إدارة خدمات المياه (مؤسسة المياه)

وأوضح المصدر في «المؤسسة العامة لمياه الشرب» أن كميات الضخ تتراجع بشكل يومي، وقال: «نحن في بداية فصل الصيف، ويجري الضخ يومياً لمدة 4 ساعات، ولكن مع الانخفاض اليومي للكميات المتوفرة، قد يتراجع الضخ إلى 200 ألف متر مكعب في شهر أغسطس (آب) المقبل، وقد نصل إلى مرحلة تصبح فيها عملية الضخ مرّة كل ما بين 4 و5 أيام».

وفي ظل وصول المياه إلى بعض أحياء دمشق بشكل أفضل من غيرها، وتوجيه بعض الأهالي اتهامات للمسؤولين بـ«عدم تطبيق العدالة في عملية الضخ لمناطق العاصمة»، أوضح المصدر: «عملية الضخ الحالية إلى الأحياء تجري من آبار ارتوازية في أطراف العاصمة عبر عنفات كهربائية، وكثير من الآبار خرج من الخدمة، فيما تعطل عدد كبير من عنفات الآبار التي ما زالت موجودة في الخدمة، وبالتالي الأحياء التي تصل المياه إليها بشكل أفضل من غيرها، تكون عنفات الآبار المخصصة لها ما زالت تعمل، في حين أن ضعف الضخ إلى المناطق الأخرى سببه تعطل معظم العنفات في الآبار التي تغذيها».

صهاريج بيع المياه ازدهرت في السنوات الأخيرة بالمناطق السورية (متداولة)

«أبو جعفر»، وهو أحد سكان جنوب دمشق، ومع عدم وصول المياه إلى منزله منذ 4 أيام، راوده اعتقاد بأن ذلك «يعود ربما إلى أن مكان المحرك الكهربائي الخاص به لشفط المياه من الشبكة الرئيسية، مرتفع أكثر من اللازم عن الأرض، فحفر الأرض أمام منزله بعمق نصف متر حتى وصل إلى الشبكة الرئيسية وركب محركاً جديداً عليها إضافة إلى المحرك الموجود في مدخل البناء».

ويضيف الرجل لـ«الشرق الأوسط» بحسرة: «تكلفة العملية بلغت أكثر من مليوني ليرة، ولم أستفد، وأنا مجبر على الشراء من الباعة الجائلين الذين يستغلون حاجتنا، فيأخذون ثمن تعبئة خزان سعة ألف لتر 100 ألف ليرة سورية، أدفعها من ثمن قوت الأولاد».

وتسببت الأزمة في حدوث ملاسنات تتطور أحياناً إلى مشاجرات بين بعض العائلات التي لديها محركات كهربائية كبيرة لشفط المياه، وبين عائلات لا تمتلك مثل هذه المحركات.

وبينت «أم محمد»، وهي من سكان حي الزهور وتقطن في طابق أرضي، أن المياه تصل إلى منزلها ولكنها ضعيفة جداً، بيد أنه وبمجرد تشغيل جارها المحرك الكبير تنقطع لديها المياه. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «طلبت منه أكثر من مرة أن يطفئ محركه كي نتمكن من تعبئة ولو نصف برميل (100 لتر)، وفي بعض المرات يستجيب، وأحياناً يرفض ويقول إنه ليس لديه ماء».

وكان المدير العام لـ«مؤسسة مياه الشرب» في دمشق وريفها، أحمد درويش، بيّن لـ«الشرق الأوسط» في بداية مايو (أيار) الماضي أن سبب أزمة المياه الحالية «هو انخفاض كميات الأمطار لهذا العام إلى 34 في المائة فقط (من المعدل العام)، على حوض الفيجة بريف دمشق الغربي، وانخفاضها بنسبة 28 في المائة على حوض محيط مدينة دمشق، إضافة إلى تهالك وخروج عدد كبير من مصادر المياه والآبار عن الخدمة على مدار الـ14 عاماً الماضية».

ووضعت المؤسسة «خطة طوارئ» شملت إعادة تأهيل أكبر عدد ممكن من الآبار والمصادر المائية من أجل تعويض النقص، إضافة إلى إعادة توزيع أدوار التزويد بالمياه مع تطبيق التقنين. كما وضعت خطة توعية لترشيد استهلاك المياه وتفعيل عمل الضابطة المائية وإزالة التعديات على شبكات المياه.

صورة لمنشور يتضمن إرشادات عامة لترشيد استهلاك المياه (المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي)

ووضعت «المؤسسة» في منتصف أبريل (نيسان) الماضي جدول تقنين لمياه الشرب يشمل العاصمة وريفها، لضمان استمرار التزويد لأكثر من 1.2 مليون مشترك.

يذكر أن مدينة دمشق وريفها يتغذيان من المصادر المائية التي تعتمد في مخزونها المائي على نسبة هطول الأمطار، مثل نبع الفيجة وآبار نبع بردى وحاروش، ووادي مروان وجديدة يابوس.


مقالات ذات صلة

سوريا: أحكام بالإعدام بحق بشار الأسد وعاطف نجيب ومسؤولين سابقين

المشرق العربي جدارية للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وقد اخترقتها رصاصات عقب الإطاحة به في ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سوريا: أحكام بالإعدام بحق بشار الأسد وعاطف نجيب ومسؤولين سابقين

حكم القضاء السوري اليوم (الثلاثاء) غيابياً بالإعدام على الرئيس المخلوع بشار الأسد، متهماً إياه بارتكاب جرائم ترقى إلى «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)

توتر في محافظة الحسكة السورية والعشائر العربية تعلن النفير

شهدت محافظة الحسكة، شمال شرق سوريا، توتراً قامت خلاله عناصر من الشبيبة الثورية التابعة لحزب العمال الكردستاني بالهجوم على مقرات حكومية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي علم الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية خارج مقرها في فيينا (إ.ب.أ)

«الطاقة الذرية» ستزيل مواد نووية من موقع سري في سوريا

أورد موقع «أكسيوس»، اليوم الاثنين، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستنقل قريباً مواد نووية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
المشرق العربي صورة تجمع قائد «قسد» مظلوم عبدي مع مقاتليه الذين يرتدون الزي العسكري لوزارة الدفاع السورية ضمن خطوات الاندماج فبراير الماضي (مواقع تواصل)

دفعة ثالثة من عناصر «قسد» تلتحق بدورة تدريبية تمهيداً للالتحاق بـ«الفرقة 60»

توجهت الدفعة الثالثة من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى ريف دمشق للالتحاق بدورة عسكرية، تمهيداً لدمجهم في «الفرقة 60» التابعة للجيش العربي السوري.

سعاد جرَوس (موسكو)
المشرق العربي «العدالة الانتقالية» في سوريا: أبواب الهيئة مفتوحة للمتضررين اللبنانيين من جرائم الأسد

«العدالة الانتقالية» في سوريا: أبواب الهيئة مفتوحة للمتضررين اللبنانيين من جرائم الأسد

الضحايا اللبنانيون تعرضوا لجرائم جسيمة مرتبطة بأجهزة النظام السوري البائد، بما في ذلك حالات الاعتقال على الأراضي اللبنانية ونقل المعتقلين إلى سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)

إسرائيل تفجّر منزل فلسطيني قُتل الشهر الماضي شمال الضفة الغربية

يتفقد السكان شقة الفلسطيني فاروق رمضان بعد أن هدمها الجيش الإسرائيلي في قرية تل بالضفة الغربية قرب نابلس (أ.ب)
يتفقد السكان شقة الفلسطيني فاروق رمضان بعد أن هدمها الجيش الإسرائيلي في قرية تل بالضفة الغربية قرب نابلس (أ.ب)
TT

إسرائيل تفجّر منزل فلسطيني قُتل الشهر الماضي شمال الضفة الغربية

يتفقد السكان شقة الفلسطيني فاروق رمضان بعد أن هدمها الجيش الإسرائيلي في قرية تل بالضفة الغربية قرب نابلس (أ.ب)
يتفقد السكان شقة الفلسطيني فاروق رمضان بعد أن هدمها الجيش الإسرائيلي في قرية تل بالضفة الغربية قرب نابلس (أ.ب)

فجَّرت القوات الإسرائيلية، صباح الثلاثاء، منزل المواطن الفلسطيني فاروق رمضان في قرية تل جنوب غربي نابلس شمال الضفة الغربية.

وذكرت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا) أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي فجَّرت، صباح الثلاثاء، منزل الشهيد فاروق رمضان في قرية تل جنوب غربي نابلس». وأشارت إلى أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت، مساء الاثنين، القرية وأجبرت سكان بعض المنازل على إخلائها؛ تمهيداً لهدم منزل الشهيد رمضان».

يتفقد السكان شقة الفلسطيني فاروق رمضان بعد أن هدمها الجيش الإسرائيلي في قرية تل بالضفة الغربية قرب نابلس (أ.ب)

ولفتت إلى أن «جنود الاحتلال ومستعمرين إرهابيين ارتكبوا في 24 من يوليو (تموز) الماضي، مجزرة في تل أسفرت عن استشهاد أربعة مواطنين من عائلة واحدة، وإصابة أربعة آخرين، خلال تصدي أهالي القرية لهجوم مستعمرين».

وكان رمضان قُتل في 24 من الشهر الماضي عقب اقتحام البلدة من قِبل مستوطنين وقوات إسرائيلية، حيث خاض مواجهة واشتبك فيها مع أحد الحراس وانتزع سلاحه وأطلق النار؛ ما أدى إلى مقتل ضابط وجندي إسرائيليين.

الجيش الإسرائيلي يهدم شقة الفلسطيني فاروق رمضان في قرية تل بالضفة الغربية قرب نابلس (أ.ب)

بدوره، أكد القيادي في حركة «حماس» عبد الرحمن شديد أن «سياسة الاحتلال في تدمير منازل الشهداء والمقاومين في الضفة الغربية، لن تثني شعبنا الفلسطيني عن التمسك بأرضه والتصدي لإرهاب المستوطنين وجيش الاحتلال الفاشي».

قوات إسرائيلية تستعد لتفجير منزل الفلسطيني فاروق رمضان، الذي قُتل في قرية تل قرب مدينة نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

ونقلت «وكالة شهاب للأنباء» عن شديد قوله: «إن ما حدث في قرية تل جنوب غربي نابلس من تفجير لمنزل الشهيد البطل فاروق رمضان، يعبّر عن سادية الاحتلال المجرم الذي يستخدم كل وسائل الإرهاب والعقاب الجماعي بحق شعبنا الفلسطيني». ودعا القيادي «أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة، إلى التكاتف وإسناد أهالي الشهداء وأصحاب المنازل المدمرة، ودعمهم بكل السبل المتاحة، واحتضانهم وتعزيز صمودهم؛ حتى لا تتحقق أهداف الاحتلال من وراء هدم وتدمير المنازل».

وشدد على أن «ما تتعرض له الضفة الغربية من قتل وتهويد ومصادرة للأراضي ومحاولات تهجير لأهلنا من قراهم وبلداتهم، يستدعي من الجميع الوحدة والمواجهة والثبات على أرضهم وممتلكاتهم، والتمسك بحقوقهم والدفاع عنها بكل ما يملك».


تقرير: مواد نووية في موقع سري بسوريا... وتفاهمات برعاية أميركية لإزالتها

لقطة وزعتها وكالة «سانا» السورية تظهر جانباً من لقاء ترمب والشرع في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
لقطة وزعتها وكالة «سانا» السورية تظهر جانباً من لقاء ترمب والشرع في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تقرير: مواد نووية في موقع سري بسوريا... وتفاهمات برعاية أميركية لإزالتها

لقطة وزعتها وكالة «سانا» السورية تظهر جانباً من لقاء ترمب والشرع في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
لقطة وزعتها وكالة «سانا» السورية تظهر جانباً من لقاء ترمب والشرع في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

من المقرر أن تزيل الوكالة الدولية للطاقة الذرية قريباً مواد نووية مخزنة في موقع سري في سوريا، بعد أن توصلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تفاهمات مع سوريا وإسرائيل، وفق ما كشفه مسؤولون إسرائيليون وأميركيون لموقع «أكسيوس» الأميركي.

تفاهمات أميركية لمنع أزمة إقليمية

ووفق تقرير «أكسيوس»، سارعت إدارة ترمب والوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى التوصل إلى اتفاق دبلوماسي لتأمين المواد، ومنع تصعيد يشمل إسرائيل وسوريا، وربما تركيا أيضاً، على خلفية الموقع الحساس.

وقال مسؤولون أميركيون لـ«أكسيوس»، إن هذه القضية تثبت صحة نهج ترمب تجاه سوريا، وتظهر كيف استخدمت الولايات المتحدة علاقاتها الوثيقة مع الحكومة السورية الجديدة لاحتواء أزمة محتملة.

وظلت المفاوضات السرية وتبادل التهديدات والتحركات الدبلوماسية خلف الكواليس بشأن الموقع السري طي الكتمان، واستمرت لأشهر قبل التوصل إلى حل قبل عدة أسابيع، ولم يسبق الكشف عنها، وفق التقرير.

برنامج الأسد النووي ومفاعل «الكِبَر»

وكان نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد قد طور برنامجاً نووياً سرياً تمحور حول مفاعل «الكِبَر» النووي السري.

وبعد أن قصفت إسرائيل المفاعل عام 2007، دُمّر البرنامج النووي السوري إلى حد كبير، لكن بقيت عدة مواقع للبحث والتطوير والتخزين، وظلت معظمها غير نشطة.

وبعد سقوط نظام الأسد، وقّعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اتفاقاً مع الحكومة السورية الجديدة سمح لها بزيارة مفاعل «الكِبَر» وعدة مواقع أخرى مرتبطة بالنشاط النووي السوري السابق.

وقال تشارلز ليستر، الباحث المقيم في «معهد الشرق الأوسط» لـ«أكسيوس» إن الحكومة السورية الجديدة حريصة على معالجة الملفات الحساسة التي ورثتها عن نظام الأسد، بما فيها ملفا الأسلحة النووية والكيميائية، والتي يمكن أن تضر بجهودها لإعادة تأهيل مكانة البلاد على الساحة الدولية.

«الموقع 99» تحت المراقبة الإسرائيلية

وبحسب «أكسيوس»، فإن أحد المواقع التي تراقبها إسرائيل عن كثب خلال العامين الماضيين يُعرف باسم «الموقع 99».

ووفق ما كشف مسؤولان إسرائيليان للموقع الأميركي، فإن نظام الأسد خزّن في الموقع مواد نووية كانت جزءاً من مشروع مفاعل «الكِبَر» النووي.

وقال مسؤول أميركي إن المواد تضمنت «الكعكة الصفراء»، وهي مسحوق مستخرج من خام اليورانيوم، ويمكن معالجته لاحقاً، ثم تخصيبه في إطار دورة الوقود النووي.

وأضاف المسؤول الأميركي أن نظام الأسد خزّن في «الموقع 99» أيضاً بقايا و«مخلفات» أخرى من موقع «الكِبَر».

ورغم أن المواد الموجودة في الموقع لا يمكن استخدامها لصنع سلاح نووي، فإنها يمكن أن تستخدم في صنع «قنبلة قذرة» (dirty bomb)، وهي عبوة ناسفة تقليدية تنشر مواد مشعة لتلويث منطقة ما، بدلاً من إحداث انفجار نووي.

وقال المسؤولون الإسرائيليون إن الجيش الإسرائيلي قصف مداخل الموقع بعد فترة وجيزة من سقوط نظام الأسد، لمنع الوصول إليه.

عام من المحادثات بين واشنطن وإسرائيل

وفي التفاصيل، قال مسؤول أميركي لـ«أكسيوس» إن إسرائيل والولايات المتحدة بحثتا لأكثر من عام أفضل طريقة للتعامل مع «الموقع 99».

وكان مسؤولون كبار من مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض ونظراؤهم في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي يعملون بشكل وثيق على هذه القضية.

وأوضح مسؤول إسرائيلي أن إسرائيل أبلغت إدارة ترمب بوضوح بأنها لن تتسامح مع بقاء مواد نووية في الموقع.

كما أشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن إسرائيل هددت حتى بقصف الموقع مجدداً إذا لم تتم إزالة المواد النووية منه، أو إذا ظهرت مؤشرات إلى أن سوريا تحاول الوصول إليها.

لكن مسؤولاً أميركياً قال إن الإسرائيليين كانوا قلقين بشأن الموقع، إلا أنهم لم يكونوا في أي وقت على وشك قصفه.

واشنطن تختار التعاون مع الحكومة السورية

وفي نهاية المطاف، اتفقت الولايات المتحدة وإسرائيل على أن أفضل نهج هو الحصول على موافقة الحكومة السورية على إزالة المواد، وفق المسؤول الأميركي.

وعندما أثارت إدارة ترمب القضية مع الحكومة السورية، قال مسؤولون سوريون إنهم لم يكونوا يعلمون بوجود مواد نووية في الموقع، وفقاً لمصادر «أكسيوس».

وأكد مسؤول أميركي أن «قلة قليلة جداً من الأشخاص في الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا كانوا على علم بهذا الأمر».

وقال المسؤول نفسه إن الولايات المتحدة أقامت علاقة مثمرة مع الحكومة السورية بعد الأسد، مضيفاً: «عندما نعمل مع السوريين على أمور معينة، فإنهم شركاء جيدون».

مخاوف إسرائيلية من تحركات في الموقع

وقبل عدة أسابيع، رصد إسرائيليون يراقبون الموقع تحركات في المنطقة أثارت شكوكاً بأن الحكومة السورية الجديدة تتراجع عن التفاهمات، وتحاول الوصول إلى المواد النووية، وفق مسؤولين إسرائيليين وأميركيين.

وكان الإسرائيليون قلقين أيضاً من احتمال أن تساعد تركيا الحكومة السورية في الحصول على المواد النووية.

وقال مسؤول أميركي: «الإسرائيليون دائماً يختبرون الأمور المختلفة للتأكد من أن كل شيء يبدو صحيحاً، ومن الجيد أنهم يفعلون ذلك».

وطلبت إدارة ترمب من إسرائيل عدم اتخاذ أي إجراء، وأدخلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في المسار.

وأسفرت هذه التحركات عن اتفاق وقعته الوكالة الدولية للطاقة الذرية والحكومة السورية قبل ثلاثة أسابيع لإزالة المواد النووية من الموقع.

ورفض البيت الأبيض والوكالة الدولية للطاقة الذرية ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي التعليق.

عملية الإزالة لم تبدأ بعد

كذلك قال مسؤولون أميركيون لـ«أكسيوس» إن العمل بشأن «الموقع 99» لا يزال عملية مستمرة، وإن المواد لم تُزل من الموقع حتى الآن.

وفي هذا الإطار أعرب المسؤول الأميركي عن اعتقاده بأن «الجميع سعداء بالنتيجة»، آملاً في أن «نتمكن من بدء عملية الإزالة قريباً، وإنهائها قبل نهاية العام».


سوريا: أحكام بالإعدام بحق بشار الأسد وعاطف نجيب ومسؤولين سابقين

جدارية للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وقد اخترقتها رصاصات عقب الإطاحة به في ديسمبر 2024 (رويترز)
جدارية للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وقد اخترقتها رصاصات عقب الإطاحة به في ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

سوريا: أحكام بالإعدام بحق بشار الأسد وعاطف نجيب ومسؤولين سابقين

جدارية للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وقد اخترقتها رصاصات عقب الإطاحة به في ديسمبر 2024 (رويترز)
جدارية للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وقد اخترقتها رصاصات عقب الإطاحة به في ديسمبر 2024 (رويترز)

أصدر القضاء السوري الثلاثاء أحكاماً بالإعدام بحق الرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر وعدد من أركان حكمه بينهم الموقوف عاطف نجيب، في قرارات قضائية هي الأولى من نوعها منذ إطاحة الحكم السابق.

وأفاد رئيس محكمة الجنايات الرابعة في دمشق القاضي فخر الدين العريان بـ«تجريم المتهم الفار بشار الأسد» بجنايات عدة، بينها «القتل العمد، وجناية القتل القصد لأكثر من شخص، والقتل القصد لأطفال دون سن 15 عاما (..) وجناية التعذيب، والتعذيب المفضي إلى الموت، وجناية الحرمان من الحرية لمرات متعددة بوصفها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب».
ويعد هذا الحكم بحق الأسد الذي فرَّ مع عائلته والمقربين منه إلى موسكو إثر إطاحة حكمه في ديسمبر (كانون الأول) 2024، الأول الذي تصدره السلطات الانتقالية، بعدما شرعت هذا العام في محاكمة مسؤولين من حقبة الحكم السابق غيابياً ووجاهياً.

وخلال الجلسة نفسها، أعلن القاضي حكماً وجاهياً بالإعدام على المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، متهماً إياه بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية»، خلال توليه رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا، مهد الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت ضد الحكم السابق في مارس (آذار) 2011.

القاضي فخر الدين العريان وهو يُلقي حكمه في محكمة بدمشق اليوم (سانا- أ.ف.ب)

وطلب ممثل النيابة العامة إدانة المتهم عاطف نجيب وبقية المتهمين الفارين المشار إليهم في ملف الدعوى، وهم: بشار الأسد، وماهر الأسد، وآخرون معهما، بجرائم القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي وإهدار المال العام، مع إنزال أقصى عقوبة بحقهم، وهي الإعدام، مؤكداً أن الأدلة في القضية متماسكة ومترابطة، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

وأدانت المحكمة نجيب -وهو ضابط سابق برتبة عميد، وابن خالة الرئيس المخلوع بشار الأسد- في جرائم عدة، بينها «القتل العمد» و«القتل القصد لأطفال دون 15 عاماً»، إضافة إلى «التعذيب المفضي إلى الموت». وقالت إن الأفعال المنسوبة إليه «جرائم ضد الإنسانية»، وحكمت بـ«تنفيذ العقوبة الأشد بحقه، وهي الإعدام».

وقال القاضي فخر الدين العريان إن نجيب الذي ظهر خلال المحاكمة خلف القضبان، «أنكر» الاتهامات كافة الموجهة اليه، وأثناء مواجهته للضحايا «لم يبدِ ذرّة ندم واحدة ولا اعتذار» ما دفع المحكمة إلى «إنزال العقوبة الأشد» التي يجيزها القانون السوري بحقه.

الإعدام لـ6 مسؤولين آخرين

وقضت المحكمة في جلستها اليوم (الثلاثاء) كذلك غيابيا بإعدام ستة مسؤولين عسكريين وأمنيين سابقين، بينهم وزير الدفاع الأسبق فهد جاسم الفريج، وماهر الأسد شقيق الرئيس المخلوع والقائد السابق للفرقة الرابعة، ولؤي العلي الذي كان يترأس فرع المخابرات العسكرية في درعا عام 2011، إضافة إلى ثلاثة مسؤولين آخرين من رموز الحكم السابق، بعد إدانتهم بجرائم شملت القتل العمد والتحريض عليه والتعذيب المفضي إلى الموت والحرمان المتكرر من الحرية، وصنفتها المحكمة «جرائم ضد الإنسانية» و«جرائم حرب».

وتعهدت السلطات السورية الجديدة مرارا تحقيق العدالة والمساءلة عن الفظائع التي ارتُكبت في عهد الأسد، في حين يؤكد ناشطون والمجتمع الدولي على أهمية العدالة الانتقالية في البلد الذي مزقته الحرب.

وكانت أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب قد انطلقت ‏في 26 أبريل (نيسان) الماضي، ضمن ‏مسار يهدف إلى كشف الحقيقة، ‏وإنصاف الضحايا، ومحاسبة المتورطين وفق الأصول ‏القضائية.‏

وعقب توسع الاحتجاجات الى محافظات عدة، أبعد حكم الأسد عاطف نجيب من منصبه، محمّلا اياه المسؤولية عن حملة القمع في درعا.