مصر: «انتفاضة برلمانية» ضد الحكومة إثر حادث «فتيات المنوفية»

وسط تصاعد الانتقادات حول الواقعة

حوادث النقل الثقيل تتكرر على الطرق السريعة بمصر (أ.ف.ب)
حوادث النقل الثقيل تتكرر على الطرق السريعة بمصر (أ.ف.ب)
TT

مصر: «انتفاضة برلمانية» ضد الحكومة إثر حادث «فتيات المنوفية»

حوادث النقل الثقيل تتكرر على الطرق السريعة بمصر (أ.ف.ب)
حوادث النقل الثقيل تتكرر على الطرق السريعة بمصر (أ.ف.ب)

واجهت الحكومة المصرية «انتفاضةً برلمانيةً» على وقع حادث الطريق «الدائري الإقليمي»، الجمعة، الذي نتج عنه مقتل 19 فتاة وإصابة 3 أخريات من محافظة المنوفية (شمال القاهرة).

وطالب عدد من أعضاء مجلس النواب المصري (البرلمان) في جلسة عامة، الأحد، بمحاسبة مسؤولين بالحكومة، إلى جانب تشكيل لجنة تقصي حقائق للوقوف على أسباب الحادث، وما إذا كانت هناك وقائع إهمال.

فيما استحضر مستخدمون على منصات «التواصل الاجتماعي» مشهداً للفنان المصري الراحل أحمد زكي في عمله السينمائي «ضد الحكومة»، يدعو فيه لمحاسبة مسؤولين بالحكومة، في واقعة مماثلة جسدها الفيلم خلال فترة تسعينات القرن الماضي.

ووقع حادث التصادم المروّع على الطريق الدائري الإقليمي بنطاق مركز أشمون في محافظة المنوفية، إثر تصادم سيارة «نقل ثقيل» بحافلة صغيرة تقل الفتيات من أماكن سكنهن في قرية «كفر السنابسة» إلى مكان عملهن في مزارع العنب بدلتا النيل، وحسب التحريات الأولية فإن «الحادث وقع نتيجة تصادم مباشر بين سيارة النقل الثقيل والحافلة الصغيرة (ميكروباص) بسبب السرعة الزائدة».

وتبيّن أن الضحايا جميعهن فتيات صغيرات السن، تتراوح أعمارهن بين 14 و22 عاماً، يعملن بـ«اليومية» في إحدى مزارع العنب، ومنهن مَن كانت العائل الوحيد لأسرتها.

مجلس النواب المصري خلال مناقشة حادث «فتيات المنوفية» (مجلس النواب المصري)

وخلال جلسة مجلس النواب، الأحد، دعا رئيس البرلمان المصري، حنفي جبالي، للوقوف حداداً على ضحايا حادث «فتيات المنوفية»، وكلف «لجنة النقل» في المجلس بـ«دراسة أسباب الحادث وتقديم تقرير لعرضه على البرلمان».

وشهد اجتماع «النواب» انتقادات للحكومة المصرية بسبب الحادث، وتقدمت عضو المجلس إيفلين متى بطلب إحاطة لوزير النقل والصناعة كامل الوزير، بشأن سبب التأخر في استكمال أو تطوير بعض مشروعات الطرق، ما يتسبب في تفاقم حوادث التصادم.

كما تقدمت عضو المجلس عن حزب «التجمع»، سلمى مراد، ببيان عاجل إلى رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، ووزير النقل، بشأن «الحوادث المتكررة على الطريق الدائري الإقليمي»، وأشارت إلى أن «هذا الطريق يشهد حوادث يومياً، تتسبب في وقوع وفيات، دون تحرك جاد من الحكومة»، ودعت إلى «وقف تشغيل الطريق، وتشكيل لجنة تقصي حقائق، تضم متخصصين وخبراء في مجالات الطرق والمرور، لتحديد نقاط الخطر على الطريق، والعمل على إصلاحها».

وشدد رئيس حزب «العدل»، عضو البرلمان، عبد المنعم إمام، على «ضرورة المحاسبة الفورية لكل المقصرين المسؤولين عن الحادث»، وقال إن «الطريق الذي شهد الحادث، تكلف إنشاؤه نحو 20 مليار جنيه» (الدولار يساوي 49.7 في البنك المركزي).

في المقابل اعتبر وزير المجالس النيابية والشؤون القانونية والاتصال السياسي، محمود فوزي، أن «الحكومة لا تعفي نفسها من المسؤولية في الحادث»، وأشار إلى «تشكيل لجنة حكومية موسعة لمعاينة موقع الحادث، والوقوف على الحقائق بشكل كامل»، لافتاً إلى أن «سائق سيارة النقل الثقيل ثبت تعاطيه المواد المخدرة»، وشدد على أن الحكومة «لن تتهاون في المساءلة والمحاسبة والمكاشفة» إلى جانب «التواصل الدائم مع أسر الضحايا».

حادث سير سابق في مصر (أ.ف.ب)

ورغم انتقادات نواب البرلمان للحكومة على الوضع الفني لبعض الطرق المنشأة حديثاً وغياب الصيانة بها، فإن فوزي رأى أن بلاده «حققت طفرة في مجال تطوير وتشييد الطرق»، وقال إن تصنيف بلاده في المؤشر العالمي لجودة الطرق انخفض من المركز 118 عام 2015 إلى المركز 18 العام الماضي، عاداً أن إجراءات تطوير وتشييد الطرق الجديدة ساهمت في انخفاض وفيات حوادث الطرق خلال السنوات الماضية بنسبة 29 في المائة.

وتابع رئيس الوزراء المصري ما دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن تعويضات ضحايا الحادث، وتنفيذ أعمال الصيانة والتطوير بالطريق الدائري الإقليمي، والالتزام بإجراءات الأمن والسلامة، وكلف السلطات المصرية بإجراء كشف تعاطي المواد المخدرة لكل سائقي النقل بصورة دورية ومفاجئة، كما وجه بإعفاء كامل المصروفات الدراسية لأسر ضحايا الحادث، وصرف معاش استثنائي لهذه الأسر، وإطلاق أسماء الضحايا على المباني الحكومية والشوارع بمسقط رأسهم، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري، الأحد.

كان الرئيس المصري قد طلب زيادة تعويضات ضحايا الحادث، بمبلغ مائة ألف جنيه لكل حالة وفاة، و25 ألف جنيه لكل حالة إصابة، ودعا وفق إفادة للرئاسة المصرية، السبت، الحكومة، إلى «متابعة صيانة وإصلاح الطرق بكل دقة، خصوصاً الطريق الدائري الإقليمي وسرعة الانتهاء منها والتأكد من وجود الإرشادات في مناطق الإصلاح وتعديل مسار الطريق بصورة واضحة، وإزالة العوائق التي ينجم عنها الحوادث».

انتقادات من نواب البرلمان المصري للحكومة بسبب حادث الطريق الدائري الإقليمي (مجلس النواب المصري)

بموازاة ذلك، تصاعدت الانتقادات ضد الحكومة المصرية، على وسائل التواصل الاجتماعي بمصر، واستحضر مستخدمون مشاهد للفنان أحمد زكي في فيلمه «ضد الحكومة»، التي يُحمل فيها الحكومة المسؤولية عن حادث تصادم قطار بحافلة طلاب مدارس حينها.

فيما اعتبر مستخدمون أن حادث «فتيات المنوفية» يعكس وقوع حالات من الإهمال في أعمال الصيانة، والرقابة على تعاطي المخدرات خصوصاً لسائقي النقل.

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، جمال سلامة، أن «الانتفاضة البرلمانية» ضد الحكومة «تعكس مدى فداحة حادث (فتيات المنوفية) وحالة التقصير، وضرورة محاسبة المسؤول». واستبعد سلامة «اتخاذ البرلمان أي إجراء تصعيدي ضد الحكومة مثل الاستجواب أو سحب الثقة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا السيناريو غير مطروح في ظل وجود أغلبية برلمانية مؤيدة للحكومة».

ووفق وكيل «لجنة النقل والمواصلات» في مجلس النواب، محمود الضبع، فإن هناك اهتماماً من المجلس للوقوف على أسباب الحادث ومساءلة المقصرين، وأشار إلى أن «لجنة النقل» طلبت كافة التقارير والمستندات المتعلقة بالطريق والحادث لدراستها وتحديد أسباب الحادث»، وقال إن «الحادث لن يمر دون محاسبة». وأوضح الضبع لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك عدداً من طلبات الإحاطة مقدمة من نواب البرلمان بشأن الطريق الدائري الإقليمي»، وقال إن «دراسة لجنة النقل للحادث سوف تتناول أيضاً الوضع الفني للطريق لتجنب أي حوادث مماثلة مرة أخرى».

كما دعا عضو مجلس النواب محمد بدراوي إلى «ضرورة مثول وزير النقل والصناعة أمام البرلمان لاستيضاح أسباب الحادث»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه طلب وبرلمانيون آخرون ضرورة «حضور الوزير المسؤول للمجلس لمتابعة ما وقع في الحادث بشكل مفصل».

وفي اعتقاد بدراوي، فإن الحادث يفرض «ضرورة المراجعة المشددة لمنظومة الطرق وأعمال الصيانة بها»، وقال إن الأمر «يستدعي كذلك تشكيل لجنة فنية من خبراء لمراجعة إجراءات صيانة الطريق الدائري الإقليمي، وما إذا كنا في حاجة لغلق الطريق كاملاً أو بشكل جزئي وآليات تشغيله».


مقالات ذات صلة

هل تبقى كأس أفريقيا العقدة الوحيدة في مسيرة محمد صلاح؟

رياضة عالمية محمد صلاح عجز عن قيادة مصر للفوز باللقب (أ.ف.ب)

هل تبقى كأس أفريقيا العقدة الوحيدة في مسيرة محمد صلاح؟

يُغادر محمد صلاح كأس الأمم الأفريقية وملفٌّ مفتوح لم يُغلق بعد، إذ ترك البطولة وفي جعبته أسئلة أكثر من الإجابات التي كان يأملها.

The Athletic (طنجة)
شمال افريقيا أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

قالت هيئة قناة السويس المصرية، الأربعاء، إن وحدات الإنقاذ التابعة لها نجحت في إنقاذ جميع أفراد طاقم سفينة بضائع مهددة بالغرق.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
تحليل إخباري مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تحليل إخباري «تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

صنّفت واشنطن جماعة الإخوان المسلمين بمصر، رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، بعد أكثر من 12 عاماً من حظرها في مصر.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

أثار مقترح «المقايضة الكبرى»، الذي يطرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي على الدولة، حالة من الجدل مع رفض خبراء اقتصاديين ومصرفيين

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

رئاسة وزراء سابقين للجان «النواب» تثير جدلاً في مصر

أثار انتخاب وزراء سابقين لرئاسة عدد من اللجان النوعية بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) جدلاً في مصر، عقب انضمام 10 وزراء لعضوية المجلس الجديد.

عصام فضل (القاهرة)

وزير الخارجية المصري يجري اتصالات مكثفة لخفض التصعيد في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
TT

وزير الخارجية المصري يجري اتصالات مكثفة لخفض التصعيد في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية، اليوم (الخميس)، إن الوزير بدر عبد العاطي أجرى اتصالات مع نظرائه الإيراني عباس عراقجي والعماني بدر البوسعيدي والفرنسي جان نويل بارو والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف لخفض التصعيد في المنطقة.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن الاتصالات، التي جرت أمس، شهدت «التأكيد على ضرورة العمل على خفض التصعيد وحدة التوتر وتحقيق التهدئة تفادياً لانزلاق المنطقة إلى عدم الاستقرار والفوضى».

وأضاف البيان أنه جرى أيضاً «التشديد على أهمية تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي».

وتناولت اتصالات وزير الخارجية المصري التطورات في قطاع غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأشار البيان إلى التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة ترمب بما فيها بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من القطاع، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

كما أكدت الاتصالات أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين جميع الأطراف خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في غزة والمنطقة، وفقاً لـ«الخارجية المصرية».


إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
TT

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)

قالت هيئة قناة السويس المصرية، الأربعاء، إن وحدات الإنقاذ التابعة لها، نجحت في إنقاذ جميع أفراد طاقم سفينة البضائع «FENER»، والاستجابة الفورية لطلب استغاثة ربان السفينة، بعد جنوح السفينة واتجاهها نحو الغرق خلال وجودها خارج المجرى الملاحي للقناة بمنطقة الانتظار الغربية شمال مدينة بورسعيد، على مسافة 5 أميال غرب المدخل الشمالي لقناة السويس بالبحر المتوسط.

وبحسب «الهيئة» يبلغ طول السفينة 122 متراً وغاطسها 3.5 متر بحمولة 4 آلاف طن قادمة من تركيا.

وجاء الحادث في وقت تواصل هيئة قناة السويس جهودها لإقناع السفن بالعودة إلى استخدام الممر الملاحي بعد تأثره بالأوضاع الإقليمية. وشهدت حركة الملاحة بالقناة، الثلاثاء، «عبور 35 سفينة من الاتجاهين بإجمالي حمولات صافية قدرها 1.6 مليون طن»، وفق «الهيئة».

وأكد رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، الأربعاء، أنه فور تلقي مكتب تحركات ميناء بورسعيد ومركز مراقبة الملاحة الرئيسي البلاغ من ربان السفينة، مساء الثلاثاء، تم تجهيز قاطرتين والدفع بثلاث قطع بحرية من طراز بحّار للقيام بإخلاء جميع أفراد طاقم السفينة وعددهم 12 فرداً، وتأمين السفينة خلال عملية إنقاذ الطاقم، لافتاً إلى أن «جميع أفراد الطاقم بحالة صحية جيدة، وتم توفير خدمات الرعاية الصحية اللازمة لأحد أفراد الطاقم المصاب بخلع في الكتف».

وفرت إدارة الخدمات بهيئة قناة السويس خدمات الإسعاف (الهيئة)

وقال مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل بمصر، الدكتور أحمد الشامي، إن «ما حدث للسفينة عطل، تعاملت معه هيئة قناة السويس كإجراء طبيعي رغم أنه خارج المجرى الملاحي، لكنه دور من أدوار (الهيئة) من أجل أمان الملاحة في القناة». وتحدث عن «التعامل السريع من (الهيئة) التي تمتلك إدارات متعددة مع بلاغ قبطان السفينة».

وأكد الشامي لـ«الشرق الأوسط» أن «المجرى الملاحي لقناة السويس لم يتأثر»، كما أشار إلى أنه «حتى لو حدث أي عطل في المجرى، فـ(الهيئة) تستطيع التعامل الفوري معه بسبب ميزة ازدواجية القناة».

ولفت ربيع في إفادة، الأربعاء، إلى أنه «تم التعامل السريع مع متطلبات موقف السفينة الطارئ، حيث تولت إدارة التحركات بالهيئة الدفع الفوري بالوحدات البحرية اللازمة للتوجه لإخلاء الطاقم، فيما قامت إدارة الخدمات بالهيئة بتوفير خدمات الإسعاف، فضلاً عن تولي أقسام الأمن والعلاقات العامة القيام بالتنسيق مع الجهات المعنية وتوفير الخدمات اللوجيستية، ثم نقل الطاقم بناءً على طلبهم للإقامة بأحد الفنادق».

وأشار إلى أن «لجنة إدارة الأزمات بالهيئة» تتابع على مدار الساعة تطورات الموقف الطارئ ورفع درجة الجاهزية لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع السفينة، موضحاً أن «قناة السويس استحدثت مجموعة من الخدمات الملاحية واللوجيستية الجديدة لملاءمة احتياجات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة، وأبرزها خدمات الإسعاف البحري وتبديل الأطقم البحرية».

هيئة قناة السويس أكدت أن جميع أفراد طاقم السفينة بحالة صحية جيدة (الهيئة)

كما أكد ربيع «جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة، من خلال منظومة متكاملة تضم كفاءات ملاحية وخبرات متراكمة في أعمال الإنقاذ البحري ووحدات بحرية متخصصة في أعمال الإنقاذ البحري والتأمين الملاحي ومكافحة التلوث».

وحول احتمالية غرق السفينة، يرى الشامي أن «ذلك يتوقف على حالة السفينة»، لكنه استبعد حصول ذلك، موضحاً أن «قبطان السفينة عندما شعر بالأزمة تحرك إلى منطقة الانتظار لشحط السفينة». ويفسر الشامي بأن «منطقة الشحط تعني أن أعماقها ضعيفة، لذا لن تنحدر السفينة لأعماق كبيرة، ويسهل التعامل معها»، مضيفاً: «واضح أن القبطان يعرف حجم المشكلة قبل حدوثها فتوجه لمنطقة الشحط».

وأفاد رئيس هيئة قناة السويس، الثلاثاء، بأن «السفينة كانت قادمة من تركيا لتحميل شحنة من الملح بميناء شرق بورسعيد، وبعد مغادرة السفينة للميناء ونتيجة لسوء الأحوال الجوية، طلب ربان السفينة الانتظار في منطقة المخطاف ببورسعيد لحين تحسن الأحوال الجوية». لكنه أضاف أن «فريق الإنقاذ البحري التابع للهيئة تلقى إخطاراً من السفينة بوجود فتحة بأحد العنابر، أسفرت عن دخول المياه لبدن السفينة، وكإجراء احترازي قام ربان السفينة بالتحرك جنوب منطقة الانتظار لشحط السفينة، خوفاً من غرقها، وذلك قبل وصول فريق الإنقاذ البحري».


«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

صنّفت واشنطن، جماعة الإخوان المسلمين بمصر رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، بعد أكثر من 12 عاماً من حظرها في مصر، عقب سقوط حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى الجماعة.

ويرى خبراء أن هذا التصنيف يضاعف الضغوط على الجماعة، ويحرمها من الروافد المالية والغطاء القانوني، ويزيد من قرارات تجفيف التمويل والملاحقة، و«يغلق تماماً باب المصالحة»، بين الحكومة والجماعة، الذي يثار منذ سنوات.

تصنيف أميركي

وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية الأميركيتان، الثلاثاء، عن هذه الإجراءات ضد فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في لبنان والأردن ومصر، وقالتا إنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.

والخطوة الأميركية بدأت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حين أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي بدأ دراسة إجراءات تصنيف بعض فروع الإخوان «منظمات إرهابية أجنبية».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» بوصفها «جماعة إرهابية» منذ عام 2013؛ في عودة لعقود من تلك المواجهات، ويقبع معظم قيادات الإخوان، وفي مقدمهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل الجماعة عن السلطة في العام نفسه. وهناك آخرون من أعضاء الجماعة هاربون في الخارج ومطلوبون للقضاء المصري، ويديرون حالياً التنظيم وسط انقسامات حادة.

ويرى خبير الأمن الإقليمي، اللواء محمد عبد الواحد، أن مصر كانت سبّاقة في تصنيف الجماعة بالإرهاب منذ سنوات، إلا أن قرار ترمب «ينهي فكرة المظلومية التي ترددها الجماعة، ويشجع القاهرة على مطالبة واشنطن بالضغط وتوسيع حظر الجماعة في بلدان أخرى، وتشديد إجراءات تجفيف التمويل والملاحقة في مصر»، مشيراً إلى «خطوات جريئة» اتخذتها مصر، وخصوصاً قانون مكافحة الإرهاب، لعبت دوراً حاسماً في مواجهة الجماعة.

ووفق المحلل في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، فإن قرار ترمب يحمل صدى كبيراً لما أقدمت عليه مصر منذ سنوات بحظر الجماعة ونعتها بـ«الإرهابية»، ويؤكد القرار نجاح الرؤية المصرية ومسارها تجاه تلك الجماعة، بما يعزز من خطوات الملاحقة وتجفيف التمويل بصورة أكبر وهذه المرة بدعم أميركي، وينهي باب المصالحة مطلقاً مع التنظيم.

ورحبت القاهرة بإعلان إدارة ترمب تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعَدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء، إن «القاهرة تُثمّن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق مع الموقف المصري الثابت تجاه (جماعة الإخوان)».

في المقابل، رفضت الجماعة في بيان، الثلاثاء، التصنيف الأميركي وقالت إنها ستطعن عليه.

ورأى اللواء محمد عبد الواحد أن «الجماعة تتلاشى فوق السياسة الأميركية التي ارتأت الآن أن تساند دولاً بالمنطقة، ولكن قد تتغير تلك السياسات لاحقاً، خاصة أن واشنطن تستخدم تلك الجماعات باعتبارها أداة لتخريب المنطقة»، بحسب رأيه.

ويعتقد فرغلي، من جهته، أن الجماعة «ستزداد كموناً ولن تحرّك أي خطط فوضى ضد مصر، خشية الملاحقات المنتظرة التي تلاقي هذه المرة شرعية دولية أكبر»، مشيراً إلى أن تحركات الجماعة للطعن لن تغيّر من واقع الأمر شيئاً «فهي محظورة بمصر ومنبوذة أميركياً».