ليبيا تتمسك بـ«حقوقها السيادية» في مياه «شرق المتوسط»

حكومتَاها تجددان رفضهما تنقيب اليونان عن النفط في المناطق المتنازع عليها

حقل بترول براس لانوف الليبية (الشرق الأوسط)
حقل بترول براس لانوف الليبية (الشرق الأوسط)
TT

ليبيا تتمسك بـ«حقوقها السيادية» في مياه «شرق المتوسط»

حقل بترول براس لانوف الليبية (الشرق الأوسط)
حقل بترول براس لانوف الليبية (الشرق الأوسط)

أبدت ليبيا تمسّكها برفض إعلان اليونان «التنقيب عن النفط جنوب جزيرة كريت»، وجددت التشديد على «حقوقها السيادية على مواردها بشرق المتوسط باعتبارها ضمن الحدود الليبية».

كانت اليونان أعلنت في 19 يونيو (حزيران) الحالي «فتح عطاءات للتنقيب عن النفط جنوب جزيرة كريت»، مما أثار حفيظة حكومتي غرب ليبيا وشرقها برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأسامة حماّد، وعدّتا ذلك «انتهاكاً صريحاً للحقوق السيادية الليبية».

وقالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا (الأحد) إنها تؤكد «التزامها الراسخ بتنفيذ برامج الاستكشاف حماية لحقوق ليبيا السيادية ومصالحها الوطنية في التنقيب وتطوير الموارد الهيدروكربونية، بما في ذلك شرق البحر المتوسط».

وازدادت قضية التنقيب عن النفط في شرق المتوسط سخونة، بعد دخول الاتحاد الأوروبي نهاية الأسبوع الماضي على خط الأزمة بحديثه عن مذكرة التفاهم الموقعة مع حكومة «الوفاق الوطني» الليبية السابقة عام 2019 بشأن ترسيم حدود مناطق الاختصاص في «المتوسط».

اتفاق «الوفاق» الليبية السابقة مع تركيا أعطى أنقرة وطرابلس حقوقاً مشتركة في التنقيب عن النفط في مناطق عدتها اليونان جزءاً من جرفها القاري (الرئاسة التركية)

وصعّدت سلطات طرابلس من موقفها الرافض للتعليق على هذه «الشراكة» مع أنقرة، وقالت إنها «تسجل تحفظها الكامل، واعتراضها على أي أعمال استكشافية في هذه المناطق دون تفاهم مسبق»، ورأت أن «الحلول الأحادية لا تفضي إلا لمزيد من التوتر».

وقال المؤسسة الوطنية للنفط، دون التطرق المباشر إلى رد فعل الاتحاد الأوروبي المساند لليونان، إنه «في ضوء التداعيات الأخيرة بشأن الحدود البحرية والتعاون في مجال الطاقة؛ تؤكد أن جميع الاتفاقيات والشراكات التي أبرمتها ليبيا تستند إلى مبادئ القانون الدولي وتخدم المصالح طويلة الأمد للشعب».

ورفضت وزارة الخارجية التركية، في بيانها، موقف الاتحاد الأوروبي من مذكرة التفاهم الموقعة بين الرئيس رجب طيب إردوغان، ورئيس حكومة «الوفاق» السابقة فائز السراج، بشأن ترسيم الحدود البحرية، وقالت إنها «جاءت متوافقة تماماً مع القانون الدولي». وكان المتحدث باسم الخارجية التركية أونجو كيتشالي يعلّق على ما جاء في البيان الختامي لقمة قادة الاتحاد الأوروبي التي عُقدت في بروكسل، يوم الخميس الماضي، واصفاً موقف الاتحاد بأنه «متحيز وذو دوافع سياسية» فيما يتعلق بقضية حساسة ذات أبعاد قانونية وفنية، مثل ترسيم الحدود البحرية، عاداً ذلك «لا يخدم السلام والاستقرار الإقليميين».

وفي أعقاب إعلان أثينا عن «فتح عطاءات للتنقيب عن النفط جنوب جزيرة كريت»، استدعت وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بطرابلس سفير اليونان لدى ليبيا نيكولاس غاربليس على خلفية ما سمته بـ«الخطوات الأحادية» التي أقدمت عليها السلطات اليونانية في المناطق البحرية «المتنازع عليها».

الشيء ذاته انتهجته حكومة أسامة حمّاد بشرق ليبيا التي عبّرت فيه عن «استغرابها وإدانتها» لهذه الخطوة اليونانية، مؤكدة تمسك ليبيا بـ«حقوقها الكاملة في مناطقها البحرية؛ واستعدادها للدفاع عنها بالسبل المشروعة كافة».

كان وزير الخارجية بالحكومة عبد الهادي الحويج ناقش في مدينة بنغازي مع أغابيوس كالوغنوميس، القنصل العام لليونان، يوم الجمعة، الأزمة المرتبطة بالحدود البحرية، مشيراً إلى أنه أوضح موقف الحكومة الليبية بشأن الملفات المتعلقة بترسيم الحدود البحرية والعلاقات الثنائية بين البلدين «في إطار احترام السيادة الوطنية وحرص ليبيا على تعزيز التفاهم المشترك».

ودعا الخبير الاقتصادي الليبي محمد أحمد أمام هذه المخاوف سلطات بلاده إلى «بذل مزيد من الجهود الدبلوماسية لتأمين الحقوق الوطنية في الثروات البحرية». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الدولة الليبية «خاضت تجارب مع تونس ومالطا في السابق، وربحت عبر تنسيق بين مؤسسة النفط ووزارة الخارجية ومكاتب المحاماة الدولية قضايا مهمة في هذا المجال؛ وعليه ينبغي استمرار هذا الجهد الآن في شرق ليبيا».

كانت السلطات الليبية دافعت في نزاعات مشابهة عن حدودها البحرية، التي قال الخبير الاقتصادي إنها معترف بها دولياً منذ استقلال البلاد عن إيطاليا، مشدداً على أنها موثّقة لدى الأمم المتحدة. وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، منتصف الشهر الحالي، أن معدلات إنتاج النفط الخام بلغت أكثر من مليون و370 ألف برميل في اليوم.


مقالات ذات صلة

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

شمال افريقيا عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عُثر على جثث سبعة مهاجرين غير شرعيين من دول جنوب الصحراء على شاطئ شرق العاصمة الليبية طرابلس، حسبما أفاد عامل في الهلال الأحمر الليبي.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا صورة من فيديو بثه نجل الدبيبة لتجوله في ميلانو الإيطالية 21 فبراير

تعديل وزاري مرتقب بليبيا عقب عودة الدبيبة من رحلة علاج

يفترض أن تشهد ليبيا تعديلاً وزارياً مرتقباً بهدف إعادة ترتيب البيت الداخلي وذلك بعد عودة الدبيبة من رحلة علاج في مدينة ميلانو الإيطالية

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قيادات عسكرية من شرق ليبيا والجيش التشادي خلال عملية التنسيق (رئاسة أركان الجيش الوطني)

«الجيش الوطني» الليبي لتأمين الحدود المشتركة مع تشاد

أعلنت رئاسة أركان القوات البرية بـ«الجيش الوطني» عن اتفاق مع الجيش التشادي على «بروتوكول منظم» لآلية التنسيق الميداني بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام خلال لقاء مع أنصاره في طرابلس يوم 23 أغسطس 2011 (رويترز)

أنصار سيف الإسلام القذافي يستعجلون النيابة للكشف عن قتلته

حضّ أنصار سيف الإسلام القذافي السلطات القضائية في ليبيا على المسارعة في كشف المتورطين في اغتياله، تزامنا مع تدشين بوابة لتلقي أي معلومات أو بيانات تتعلق بالجناة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مع حلول شهر رمضان بات جل الليبيين يشتكون من ارتفاع جنوني للأسعار (أ.ف.ب)

مع حلول رمضان... التضخم يخنق الليبيين ويستنزف جيوبهم

رغم حلول شهر رمضان وإطلاق الألعاب النارية، لا تبدو الأجواء احتفالية تماماً في ليبيا التي تعاني من انعدام الاستقرار وارتفاع جنوني للأسعار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
TT

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)

عُثر على جثث سبعة مهاجرين غير شرعيين من دول جنوب الصحراء على شاطئ شرق العاصمة الليبية طرابلس، حسبما أفاد عامل في الهلال الأحمر الليبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يوم الأحد.

ومن بين الضحايا ثلاثة أطفال، وفق ما أضاف المصدر، مرجحاً وجود مهاجرين آخرين لم يُعثر عليهم بعد. ولم يُفصح الهلال الأحمر الليبي عن ملابسات الوفاة.

وقال المنظمة، في بيان: «قام متطوعو الهلال الأحمر الليبي - فرع الخمس بانتشال 7 جثث من على شاطئ منطقة قصر الأخيار تعود لمهاجرين ضمن محاولات الهجرة غير الشرعية».

وتقع بلدة قصر الأخيار الساحلية على بعد نحو 73 كيلومتراً شرق طرابلس.

وليبيا دولة عبور رئيسية لآلاف المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا سنوياً، فيما تُسجّل وفيات بين المهاجرين بشكل متكرر.

ولقي أكثر من 2100 مهاجر غير شرعي حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط إلى أوروبا العام الماضي، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.


«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
TT

«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)

استقبل «معبر رفح» دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى قطاع غزة، تضم نساءً وأطفالاً وكبار سن، حسبما أفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأحد.

وقالت القناة إن فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر داخل المعبر لتسهيل إجراءات العبور، بالتنسيق مع الجهات المختصة؛ مؤكدة أن «الهلال المصري» حاضر على الحدود منذ بدء الأزمة، وأن «معبر رفح لم يُغلق من الجانب المصري نهائياً، مع استمرار الجهود الإنسانية والإغاثية المصرية لدعم الأشقاء الفلسطينيين».

وتؤكد مصر دوماً ضرورة «ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية».

ومع تواصل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من الجانب المصري، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأحد، قافلة «زاد العزة الـ143» حاملة أكثر من 5.220 طن من المساعدات الإنسانية الشاملة، وذلك في إطار جهوده الإنسانية المتواصلة لدعم الفلسطينيين.

كما أشار «الهلال المصري»، الأحد، إلى استقبال وتوديع الدفعة الـ16 من الجرحى والمرضى والمصابين الوافدين والمغادرين عبر معبر رفح.

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل مرضى ومصابين فلسطينيين (هيئة الاستعلامات المصرية)

ووفق «هيئة الاستعلامات المصرية» تنتشر فرق «الهلال المصري» أمام معبر رفح من الجانب المصري، لتقديم الخدمات الإغاثية للفلسطينيين، وتشمل الدعم النفسي للأطفال، وخدمات إعادة الروابط العائلية، وتوزيع وجبات سحور وإفطار، وتوفير الملابس الثقيلة ومستلزمات العناية الشخصية، وتوزيع «حقيبة العودة» على العائدين إلى القطاع.

وسبق أن قررت مصر، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، تقديم مليون وجبة يومياً لفلسطينيي غزة خلال شهر رمضان من خلال المطبخ التابع لـ«الهلال الأحمر المصري» في الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء.

وقال مجلس الوزراء المصري إن ذلك يأتي في إطار حملة «هلال الخير 2026» التي أطلقها «الهلال الأحمر المصري» تأكيداً على التزام الدولة المصرية بمواصلة رسالتها الإنسانية تجاه الأشقاء الفلسطينيين، خصوصاً خلال رمضان».


«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

أعلنت «قوات الدعم السريع» السودانية أنها سيطرت على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد. وكانت البلدة تحت سيطرة القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش الذي يخوض حرباً ضد «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونشرت «قوات الدعم السريع» بياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، تعلن فيه السيطرة على بلدة الطينة الاستراتيجية في ولاية شمال دارفور غرب السودان، إضافة إلى مقطع فيديو لبعض مقاتليها يحتفلون تحت لافتة تحمل اسم البلدة. ومنذ سيطرتها على الفاشر، نفذت «قوات الدعم السريع» عدة عمليات بالقرب من الحدود التشادية.

وكانت اشتباكات عنيفة قد دارت بين الطرفين في المنطقة منذ يوم السبت، وفي وقت لاحق، أعلنت «قوات الدعم السريع» بسط سيطرتها الكاملة على البلدة، وقالت إن قواتها تواصل «تنفيذ الخطط التأمينية لبسط الأمن وحماية المدنيين في الطينة والمناطق المجاورة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والمساهمة في استعادة الخدمات الأساسية».

حاكم دارفور

حاكم إقليم دارفور وقائد «حركة جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي يزور مخيم نازحين بشمال السودان - 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جانبه، أدان حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الانتهاكات التي قامت بها «قوات الدم السريع» في البلدة، و«السلوك الإجرامي المتكرر الذي يجسد أبشع صور الانتهاكات بحق الأبرياء»، مضيفاً أن «سلوكيات (قوات الدعم السريع) تؤكد بجلاء النوايا المبيتة في تهجير بعض القبائل من إقليم دارفور وفرض واقع ديمغرافي بالقوة والسلاح».

كما وصف مناوي تصريحات قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي» في أوغندا بـ«الخطيرة»، مشيراً إلى أن حميدتي أقر بجلب مرتزقة أجانب إلى البلاد. وحذر من أن مبدأ استدعاء قوة خارجية في نزاع داخلي يفتح الباب أمام فوضى لا يمكن السيطرة عليها. وأضاف أن «السودان اليوم بحاجة إلى خطاب يُطفئ النار لا يُغذّيها، ويؤسس لدولة مواطنة لا دولة سلاح».

وكان قائد «الدعم السريع» أقر خلال لقائه مع عدد من السودانيين في أوغندا، قبل يومين، بمشاركة مرتزقة كولومبيين في القتال إلى جانب قوّاته داخل السودان، مشيراً إلى أنهم فنيون مسؤولون عن سلاح المسيّرات.

عاصمة قبيلة الزغاوة

وتعدّ بلدة الطينة آخر جيوب القوات الموالية للجيش المعروفة بـ«القوة المشتركة»، وتقع على الحدود السودانية - التشادية مباشرة، وتنقسم إلى بلدتين باسم «الطينة السودانية» و«الطينة التشادية»، وتُعرف بأنها عاصمة قبيلة «الزغاوة» المشتركة بين البلدين.

وخلال الأشهر الماضية، استولت «قوات الدعم السريع» على بلدات أبو قمرة، وأم برو، وبير سبيل كرنوي، ولم يتبقَّ على الحدود المشتركة بين تشاد والسودان سوى بلدة الطينة.

وفي بيان ثانٍ، نفى المتحدث الرسمي باسم «قوات الدعم السريع»، الفاتح قرشي، بشكل قاطع، ما تم تداوله من مزاعم بشأن التجنيد القسري أو الاتجار بالبشر، أو استجلاب مقاتلين أجانب للقتال في صفوفها، وفق تصريحات منسوبة لجنرال متقاعد من الجيش التشادي يدعى محمد نور عبد الكريم.

وقال قرشي في بيان على منصة «تلغرام»، إن «هذه الادعاءات عارية تماماً عن الصحة، ولا تستند إلى أي دليل موثوق»، مشيراً إلى أن قواتهم لا تلجأ إلى أساليب التجنيد القسري أو الاستعانة بالمرتزقة.

صراع طائفي وقبلي

نازحون يستقلون عربات تجرها حيوانات عقب هجمات من «الدعم السريع» على مخيم زمزم بدارفور (رويترز)

وتزايدت عمليات القصف على أساس طائفي قبلي في الصراع الدائر بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بشكل يحصد عشرات المدنيين، حيث يتبادل الطرفان الاتهام بـ«تعمد الاستهداف العرقي العنصري» بغرض «تهجير» القبائل المناوئة للطرف الآخر.

واتهم حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، «قوات الدعم السريع»، باستهداف السكان على أسس عرقية، معتبراً أن ما جرى في الطينة يعكس «محاولات لفرض واقع ديمغرافي بالقوة». جاء ذلك بعد ساعات من إعلان «قوات الدعم السريع» سيطرتها على بلدة الطينة، في ظل تركيبة اجتماعية معقدة وحساسية جغرافية ناتجة عن موقعها الحدودي.

وكان تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، قد اتهم الجيش بمحاولة بث الفرقة وإشعال نار العنصرية والقبلية بين أبناء الشعب السوداني من خلال «سياسة الفصل العنصري التي ينتهجها الجيش وميليشياته وكتائبه، عبر استهداف المدنيين في البوادي والحضر في إقليمي كردفان ودارفور».

وقال تحالف «تأسيس»، الذي أعلن عن تدشينه في يوليو (تموز) الماضي، في بيان صحافي، إن «العالم تحدث كثيراً عن سياسات الفصل العنصري في أماكن مختلفة، لكنه يلوذ بالصمت تجاه ما يرتكبه جيش جماعة الإخوان المسلمين في السودان من ممارسات تعد من الأسوأ على الإطلاق».

بدورها، قالت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» شمال، المتحالفة مع «قوات الدعم السريع» إنه تم استهداف الضحايا في مدينة السنوط «بصورة إثنية»، مشيرة إلى أن مسيرة حربية تابعة للجيش شنت في 6 فبراير (شباط)، غارات جوية على مدينة شالي الفيل الواقعة بمقاطعة الكرمك، في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان.

وخلّف الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، نحو 40 ألف قتيل، وتسبب في نزوح أكثر من 12 مليون شخص (نحو 30 في المائة من السكان) داخلياً وخارجياً، ودمار هائل وانتشار المجاعة، بحسب منظمة «الصحة العالمية»، مما تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.