أوسع إخلاء إسرائيلي في غزة منذ شهور... وترمب يدفع نحو هدنة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: قد نكون أقرب لاتفاق جزئي في إطار مقترح ويتكوف

فلسطيني يجلس قرب جثث أطفال قُتلوا بغارة إسرائيلية على منزل قبل تشييعهم من مستشفى في مدينة غزة يوم الأحد (رويترز)
فلسطيني يجلس قرب جثث أطفال قُتلوا بغارة إسرائيلية على منزل قبل تشييعهم من مستشفى في مدينة غزة يوم الأحد (رويترز)
TT

أوسع إخلاء إسرائيلي في غزة منذ شهور... وترمب يدفع نحو هدنة

فلسطيني يجلس قرب جثث أطفال قُتلوا بغارة إسرائيلية على منزل قبل تشييعهم من مستشفى في مدينة غزة يوم الأحد (رويترز)
فلسطيني يجلس قرب جثث أطفال قُتلوا بغارة إسرائيلية على منزل قبل تشييعهم من مستشفى في مدينة غزة يوم الأحد (رويترز)

ما زالت الأوضاع في قطاع غزة تراوح مكانها مع تصاعد الحرب الإسرائيلية، مقابل اتصالات ودعوات لوقف إطلاق النار. بينما أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء هي الأكبر، منذ شهور، في مدينة غزة وشمالها، حيث كان في السابق يطلب من سكان شمال القطاع فقط المغادرة.

ونشر الجيش الإسرائيلي عبر حساباته في شبكات التواصل الاجتماعي، وكذلك من خلال مناشير ألقتها طائرات مسيّرة، خريطة إخلاء جديدة يطلب فيها من مئات الآلاف من الغزيين في أجزاء من مدينة غزة، وتحديداً أحياء الزيتون والصبرة والتفاح والدرج، بالإخلاء فوراً باتجاه الجنوب إلى المواصي، كما طلب بإخلاء مناطق طلب سابقاً إخلائها مع توسيع جديد عليها في مناطق جباليا البلد والزرقاء وأبو إسكندر.

وتعتبر هذه أكبر عملية إخلاء لمدينة غزة وشمالها منذ أشهر، إذ تركزت أوامر الإخلاء على شمال القطاع وبعض أجزاء شرق المدينة بالنزوح غرباً بالقرب من ساحل المدينة تحديداً.

ولا يعرف سكان تلك المناطق أين سيتجهون، خصوصاً أن مناطق غرب مدينة غزة مكتظة بالنازحين من مناطق متفرقة.

لكن الجيش الإسرائيلي تحدث بشكل واضح عن نيته الدخول لعمق مدينة غزة وربما الوصول إلى غربها، ولذلك طالب السكان بالتوجه إلى المواصي التي وصفها مجدداً بأنها منطقة إنسانية رغم أن قواته تعمل بالقرب منها في خان يونس، وسكانها يتعرضون من حين لآخر إلى إطلاق نار من الدبابات أو الطائرات المسيرة، أو من خلال القصف الجوي على خيام النازحين، وغيرها من الإجراءات العسكرية التي تقوم بها.

أقرب لاتفاق جزئي

ورغم حالة التفاؤل الأميركي، وخصوصاً من الرئيس دونالد ترمب، بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق قريباً، فإن مصادر فلسطينية من «حماس» وخارجها من فصائل أخرى، تؤكد أنه «لا يمكن الحديث عن اختراق حقيقي بسبب تعنت إسرائيل في إبداء إيجابية واضحة وأكبر تجاه المطالب الرئيسية المتعلقة بشكل أساسي بوقف الحرب بشكل كامل، وانسحاب قوات الاحتلال من كامل مناطق قطاع غزة، إلى جانب إعادة الإعمار ورفع الحصار».

ودعا ترمب في منشور جديد، الأحد، إلى العمل على التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة.

فلسطيني أصيب في غارة إسرائيلية يودع شقيقه الذي قُتل بالغارة نفسها في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الأحد (رويترز)

وتقول المصادر ذاتها لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأمل لم ينقطع بإمكانية التوصل إلى اتفاق، لكننا قد نكون أقرب لاتفاق جزئي ضمن ما عرضه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف مع إجراء تعديلات كانت المقاومة طلبتها وتتعلق بضمانة تمرير الـ60 يوماً المحددة، بشكل كامل دون أي خروقات إسرائيلية».

وأضافت أن الفصائل طالبت كذلك «أن يتم توزيع أيام إطلاق سراح المختطفين الإسرائيليين على مدار أيام الهدنة، إلى جانب العمل بالبروتوكول الإنساني المعتمد خلال وقف إطلاق النار السابق في يناير (كانون الثاني) 2025، الذي لم تلتزم به إسرائيل كاملاً».

ووفقاً للمصادر، فإنه «من المبكر الحديث عن حدوث اختراق، لكن الاتصالات واللقاءات مستمرة وقد تكون في بعض الأيام على مدار الساعة وحثيثة جداً من أجل محاولة الوصول إلى اتفاق».

تعنت إسرائيلي

وقالت المصادر من «حماس» إن «الاتفاق يمكن الوصول إليه بسهولة، في حال كان هناك تجاوب إسرائيلي واضح بشأن ما يطرح من قِبَلنا ومن قِبَل الوسطاء»، مشيرةً إلى أن الحركة قدمت الكثير من التنازلات من أجل محاولة التوصل إلى اتفاق إلا أنه في كل مرة يخرج نتنياهو ويرفضها ويقلب الطاولة على الجميع. وفق قولها.

وأضافت: «قيادة (حماس) منفتحة جداً على التوصل إلى اتفاق وترغب في ذلك، لوقف العدوان والقتل اليومي بحق أهالي قطاع غزة، لكن إسرائيل هي من تتعنت، وتريدنا أن نوافق على اتفاق استسلامي انهزامي، وهذا ما نرفضه ولن نقبل به».

ورأت المصادر أن إدارة ترمب «قادرة على أن تفرض موقفها على إسرائيل كما فرضته في الاتفاق بشأن إيران واليمن ولبنان، لكنها ما زالت تتلاعب، وترفض أن تكون منصفة للفلسطينيين وتسمح لنتنياهو أن يفعل ما يحلو له»، متوقعة أنه «في حال نضوج الاتصالات واللقاءات الجارية أن تعقد خلال الأيام المقبلة جولة جديدة من المفاوضات تستمر لأيام عدة في الدوحة أو القاهرة، بوجود وفود (حماس) وإسرائيل، والوسطاء، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف».

فلسطيني يصرخ أثناء تشييع أقارب له قتلوا بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأحد (رويترز)

ويتزامن هذا الحراك السياسي مع تصاعد ملحوظ في الهجمات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، خصوصاً بعد توقف تبادل الضربات بين إسرائيل وإيران.

ورغم أنه خلال فترة الحرب مع إيران لم تتوقف العمليات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، ولم ينخفض عدد الضحايا يومياً بشكل كبير، فإنه بعد انتهائها زاد الحراك العسكري على الأرض، وعادت عمليات نسف المنازل بشكل كبير، كما عادت عمليات القصف الجوي بشكل مكثف، والاستهدافات المركزة (الاغتيالات) في بعض الأحيان، في حين أنه خلال فترة تبادل الضربات بين إسرائيل وإيران، كان أكثر الضحايا من منتظري المساعدات، بينما توقف العمل البري بشكل كبير جداً، وكذلك تراجعت الهجمات الجوية.

اغتيال أبو عمر السوري

وتمكنت إسرائيل، ليل الجمعة - السبت، من اغتيال حكم العيسى، الشهير بـ«أبو عمر السوري»، وهو أحد قادة المجلس العسكري الأعلى في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، وكان مقرباً جداً من قائد «القسام» الراحل محمد الضيف.

كما اغتالت إسرائيل قيادات ميدانية أخرى بدرجات متفاوتة من الأهمية من «حماس» و «الجهاد الإسلامي» وفصائل أخرى، كما عادت لعمليات الانتقام من أقارب بعض القيادات والنشطاء البارزين في تلك الفصائل، كما جرى مع عائلة «أبو هين» التي قتلت منها زوجة قيادي سابق في «القسام» اغتيل عام 2003، وكذلك اثنين من أبنائها الذين قادوا المعارك في حي الشجاعية خلال الأشهر الماضية.


مقالات ذات صلة

«مجلس السلام»... اختبار جديد لوعود ترمب

الولايات المتحدة​ المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«مجلس السلام»... اختبار جديد لوعود ترمب

يستعرض «تقرير واشنطن»، ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، احتمالات نجاح ترمب في تحويل وعوده إلى خطواتٍ عملية تقود إلى السلام في غزة، والتحديات الداخلية.

رنا أبتر (واشنطن)
المشرق العربي مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)

«حماس» تربط مستقبل غزة بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي

أعلنت حركة «حماس» أن أي حوار عن مستقبل قطاع غزة يحب أن يبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)

تحليل إخباري «صحاب الأرض» يثير غضباً في إسرائيل وسط توتر مستمر مع مصر

أثار مسلسل «صحاب الأرض» الذي يُعرض على بعض القنوات المصرية خلال شهر رمضان، غضباً في إسرائيل، وسط توتر مستمر بين القاهرة وتل أبيب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته في واشنطن الخميس (إ.ب.أ)

عشرات آلاف الطلبات للعمل في شرطة غزة الجديدة

تُشير تقديرات أولية إلى أن عدد طلبات العمل بالشرطة الجديدة لغزة بلغ حتى منتصف ليل الخميس - الجمعة نحو 40 ألفاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الهجوم الإسرائيلي الذي استمر عامين في أول أيام شهر رمضان المبارك في مدينة غزة 18 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس»: أي ترتيبات في غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي»

أعلنت حركة «حماس»، الخميس، أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
TT

استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)
مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)

استهدف الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بمسيّرة مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا، ما أدى إلى سقوط قتيل على الأقل في حي لوبية، وفق معلومات من داخل المخيم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه «هاجم مقراً كانت تنشط فيه عناصر تابعة لمنظمة (حماس) بالمخيم».

ويأتي هذا الاستهداف في سياق تصعيد متدرّج طال خلال الأسابيع الأخيرة مواقع وشخصيات فلسطينية في أكثر من منطقة لبنانية.

صورة متداولة للمبنى الذي استهدف بغارة إسرائيلية مساء الجمعة في مخيم عين الحلوة

إدانات فلسطينية - لبنانية

وفي رد فعل رسمي، دانت لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني في بيان «استهداف العدو الإسرائيلي مجدداً لمخيم عين الحلوة، لما يمثله ذلك من انتهاك لسيادة الدولة اللبنانية وخرق للقوانين والمواثيق الدولية، ولا سيما قواعد القانون الدولي الإنساني».

وأكدت أن «هذا العدوان المتمادي يشكل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، ويهدد الاستقرار الهش، ويرفع منسوب التوتر، خصوصاً داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان».

استهدافات سابقة

ومنذ قرابة خمسة أيام، قُتل أربعة أشخاص جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في شرق لبنان على الحدود السورية، وأعلن الجيش الإسرائيلي حينها أنه استهدف عناصر في «حركة الجهاد الإسلامي» في منطقة مجدل عنجر القريبة من الحدود اللبنانية-السورية.

وقبل نحو شهر، نفّذت إسرائيل غارة في منطقة البقاع استهدفت ما قالت إنه موقع مرتبط بحركة «حماس»، كما سبق أن استُهدف مخيم عين الحلوة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بغارة إسرائيلية أعلنت تل أبيب حينها أنها طالت عنصراً قيادياً مرتبطاً بـ«حماس»، ما أدى إلى سقوط قتلى داخل المخيم، وأثار مخاوف من إدخال المخيمات الفلسطينية في دائرة الاستهداف.

أشخاص يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (رويترز)

تحليق منخفض ورشقات جنوباً

بالتوازي مع غارة عين الحلوة الجمعة، تعرّضت أطراف بلدة يارون في قضاء بنت جبيل صباحاً لرشقات رشاشة إسرائيلية.

وفي البقاع، حلّقت مسيّرة إسرائيلية على ارتفاع منخفض في أجواء مدينة بعلبك، فيما سُجّل بعد الظهر تحليق مستمر للطيران الحربي الإسرائيلي على مستوى منخفض جداً في أجواء العاصمة بيروت وصولاً إلى الضاحية الجنوبية.

وسبق ذلك إلقاء قنبلة صوتية من مسيّرة إسرائيلية على بلدة حولا، في وقت أطلقت فيه حامية الموقع الإسرائيلي المستحدث داخل الأراضي اللبنانية في منطقة «جبل بلاط» رشقات رشاشة باتجاه أطراف بلدتي مروحين وشيحين.

وكانت مسيّرة إسرائيلية قد أغارت فجراً بصاروخين على منشآت معمل للصخور عند أطراف بلدة مركبا لجهة بلدة العديسة، ما أدى إلى أضرار مادية، فيما نفّذ الجيش الإسرائيلي عند الساعة الثانية والثلث بعد منتصف الليل عملية تفجير كبيرة في محيط بلدة العديسة.

نمط تصعيد يتوسع

ويعكس تسلسل هذه الأحداث من استهداف سيارة عند المصنع ومجدل عنجر، إلى ضربات في البقاع، وصولاً إلى مخيم عين الحلوة اتجاهاً إسرائيلياً لتوسيع رقعة العمليات داخل لبنان، مع تركيز معلن على فصائل فلسطينية.

وفي ظل تكرار الغارات والتحليق المنخفض فوق مناطق لبنانية مختلفة، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين استمرار الضربات الموضعية وتحوّلها إلى نمط أمني أكثر اتساعاً في المرحلة المقبلة.


«حماس» تربط مستقبل غزة بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي

مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تربط مستقبل غزة بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي

مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس» أن أي حوار عن مستقبل قطاع غزة يحب أن يبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي، تعقيباً على انعقاد أول اجتماع لمجلس السلام بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، في حين تشترط إسرائيل من جهتها نزع سلاح «حماس».

عُقد أول اجتماع لمجلس السلام الذي أُنشئ أساساً للمساعدة في إعادة إعمار غزة، الخميس، في واشنطن، لمناقشة تمويل هذه المهمة الضخمة ونشر آلاف الجنود من القوات الأجنبية المكلفة تحقيق الاستقرار في القطاع عقب سنتين من الحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل بعد هجوم «حماس».

ومع ذلك، لم يُعلن عن أي جدول زمني، على الرغم من دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في غزة في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) أي قبل أكثر من أربعة أشهر.

وبموجب بنود خطة الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب، انسحب الجيش الإسرائيلي من نحو نصف مساحة قطاع غزة، واحتفظ بالسيطرة على قسمه الشرقي والمناطق الحدودية مع مصر وإسرائيل.

وعُرض خلال الاجتماع في واشنطن مقطع فيديو مولّد بتقنية الذكاء الاصطناعي، يصوّر قطاع غزة بعد عشر سنوات وفيه ناطحات سحاب، ويرافق الفيديو تعليق يصف القطاع بأنه «مستقل»، و«متصل بالعالم»، و«آمن، ومزدهر، وينعم بالسلام».

وفي الواقع، تسير عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة المدمر ببطء، وتتواصل الضربات الإسرائيلية الدامية بصورة شبه يومية على القطاع فيما تتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك الهدنة.

كذلك، تفرض إسرائيل قيوداً صارمة على معبر رفح بوابة القطاع الوحيدة إلى العالم الخارجي الذي أُعيد فتحه جزئياً.

ولا يزال تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب المعلنة منذ 14 يناير (كانون الثاني)، غير مؤكد؛ إذ تتمسك إسرائيل وحركة «حماس» بمواقفهما.

وأكدت «حماس»، في بيان الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير».

وقالت «حماس» إن «انعقاد هذه الجلسة في ظل استمرار جرائم الاحتلال وخروقه المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار يفرض على المجتمع الدولي، وعلى الجهات المشاركة في المجلس اتخاذ خطواتٍ عمليةٍ تُلزم الاحتلال بوقف عدوانه، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، والشروع الفوري في إعادة الإعمار».

وتدعو المرحلة الثانية من خطة ترمب إلى نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي المسيطر على نحو نصف مساحة القطاع تدريجياً منه، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الخميس، على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، في حين ترفض «حماس» التي تسيطر على القطاع منذ عام 2007 نزع سلاحها بالشروط التي تضعها إسرائيل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مجلس السلام في واشنطن (إ.ب.أ)

وقال نتنياهو الذي مثّله في واشنطن وزير خارجيته جدعون ساعر: «اتفقنا مع حليفتنا الولايات المتحدة على أنه لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة».

مشروع استعماري

خلال الاجتماع، أعلن ترمب أن عدة دول ومعظمها خليجية، تعهدت بتقديم «أكثر من سبعة مليارات دولار» لإعادة إعمار غزة.

كما حدد هذا الاجتماع ملامح قوة تحقيق الاستقرار التي ستُنشأ بقيادة الولايات المتحدة ويتوقع أن تضم ما يصل إلى 20 ألف جندي بينهم 8 آلاف إندونيسي.

ويشعر العديد من سكان قطاع غزة بالقلق من استبعادهم من قرار تحديد مستقبلهم، في حين يشكك خبراء ودبلوماسيون أجانب في مقاربة مجلس السلام معتبرين أن التفويض الممنوح له لحلّ النزاعات العالمية يفتقر إلى الوضوح والدقة.

وقال الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية هيو لوفات: «أجد أن ما يتبلور من خلال مجلس السلام مثير للقلق البالغ»، مشيراً إلى «مشروع استعماري من حيث محاولته فرض رؤية اقتصادية أجنبية على القطاع».

ورأى السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو أنه «من الصعب أخذ مجلس السلام على محمل الجد»، سواء لعدم تمثيل الفلسطينيين، وغياب العنصر النسائي، وربط مشاريع إعادة الإعمار بنزع سلاح «حماس».


غارة على مخيم في جنوب لبنان استهدفت وفق إسرائيل مقراً لـ«حماس»

غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
TT

غارة على مخيم في جنوب لبنان استهدفت وفق إسرائيل مقراً لـ«حماس»

غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)

شنّت إسرائيل، الجمعة، غارة على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان، قال الجيش الإسرائيلي إنها استهدفت مقر قيادة تابعاً لحركة «حماس» الفلسطينية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان أن «مسيّرة إسرائيلية» استهدفت حي حطين في مخيم عين الحلوة، الملاصق لمدينة صيدا. ولم تعلن تسجيل أي ضحايا.

وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته، في بيان، أنه هاجم «مقر قيادة لـ(حماس)، كان ينشط منه عناصر إرهابيون في منطقة عين الحلوة». وقال إن الضربات جاءت «رداً على الخروقات المتكررة لتفاهمات وقف إطلاق النار».

ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أنهى حرباً استمرت لأكثر من عام بين «حزب الله» وإسرائيل، تواصل الأخيرة شن ضربات، خصوصاً على جنوب لبنان، تقول إن هدفها منع الحزب من إعادة ترميم قدراته العسكرية. وتتهم بين الحين والآخر مجموعات مسلحة بمحاولة تهديد أمنها، بينها «حماس» وحليفتها «الجماعة الإسلامية».

وسبق لإسرائيل أن شنت في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) ضربات على المخيم، أسفرت وفق السلطات اللبنانية عن مقتل 13 شخصاً بينهم أطفال، وصفهم الجيش الإسرائيلي بأنهم «13 إرهابياً من (حماس)».