«5 أسباب محتملة»... لماذا يصعب على إسرائيل الحسم في غزة؟

إسرائيلية تجلس بجوار قبر جندي في المقبرة العسكرية بالقدس... أبريل الماضي (رويترز)
إسرائيلية تجلس بجوار قبر جندي في المقبرة العسكرية بالقدس... أبريل الماضي (رويترز)
TT

«5 أسباب محتملة»... لماذا يصعب على إسرائيل الحسم في غزة؟

إسرائيلية تجلس بجوار قبر جندي في المقبرة العسكرية بالقدس... أبريل الماضي (رويترز)
إسرائيلية تجلس بجوار قبر جندي في المقبرة العسكرية بالقدس... أبريل الماضي (رويترز)

تتحدَّث إسرائيل عن «انتصارات» على إيران القوية إقليمياً في 12 يوماً، وتفاخر بمواصلة تنفيذ «ضربات قاصمة» ضد «حزب الله» اللبناني، كما تستغل تحطيمها قدرات الجيش السوري؛ لكنها مع ذلك لا تقدِّم تفسيراً لصعوبة حسمها على جبهة غزة.

في الحرب التي تشنها إسرائيل بأخطر وسائل القتل والتدمير ضد «حماس» ذات الإمكانات المحدودة مقارنة بغيرها من الجيوش والتنظيمات التي حاربتها إسرائيل، لا يزال الجيش عاجزاً عن إعلان انتصار أو تحقيق هدف استعادة كل الرهائن.

وطيلة 20 شهراً وأكثر، يحارب الجيش الإسرائيلي، بقوات قوامها بحسب المعطيات الإسرائيلية الرسمية 176 ألف جندي نظامي و360 من جنود الاحتياط، في مواجهة 43 ألف عنصر مسلح لـ«حماس» و«الجهاد» وغيرهما في قطاع غزة.

«فشل مدوٍ»

ويستخدم الجيش مئات الطائرات المقاتلة والسفن الحربية والمدرعات، وأحدث التقنيات التكنولوجية، بما فيها الذكاء الاصطناعي، كما حصل على أسلحة جديدة وذخائر وعتاد من الولايات المتحدة وحدها بمقدار 6.5 مليار دولار، ودمَّر 85 في المائة من الأبنية في قطاع غزة، وقتل أكثر 56 ألف فلسطيني، ثلثاهم من الأطفال والنساء والمسنين (وهناك 938 فلسطينياً قُتلوا في الضفة الغربية)، وأصاب نحو 200 ألف بجراح، وقام بتهجير نحو مليوني فلسطيني من بيوتهم، مرات عدة، بعضهم تم ترحيله من مكان لآخر 12 مرة، واعتقل نحو 10 آلاف فلسطيني. ومع هذا، فإن الجيش الإسرائيلي عالق في غزة.

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميل لهم قُتل بقطاع غزة 25 يونيو الحالي (أ.ف.ب)

وليس هذا فحسب، بل إن الجيش لا يزال يواجه «مقاومة» أسفرت عن سقوط مئات القتلى والمصابين، بينما لا تزال «حماس» تحتفظ برهائن، قتلى وأحياء، وأصبحت تلك أطول حرب في تاريخ إسرائيل.

وتحت مسمى «الفشل»، كتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، قبل أيام: «في غزة، إسرائيل لا تنتصر، هي تغرق في الوحل. ففي إيران وسوريا ولبنان، سجلت إسرائيل إنجازات عسكرية، انتصرت بشكل واضح قاطع وجلي، لكن ليس هكذا في غزة».

وأضاف: «منذ أكثر من 600 يوم، والجيش الإسرائيلي يقود الحرب في غزة، 1905 جنود ومدنيين قُتلوا (بينهم 408 جنود خلال الاجتياح لغزة). 50 مدنياً وجندياً يُحتَجزون مخطوفين في أيدي (حماس)، حان الوقت لتوجيه نظرة مباشرة والقول بصوت عالٍ: إدارة الحرب في غزة هي فشل مدوٍ لحكومة إسرائيل، ورئيسها بنيامين نتنياهو».

فما أسباب الفشل؟

الأول: إخفاء الهدف الحقيقي لهذه الحرب؛ فالحكومة حدَّدت لها أهدافاً وهميةً غير واقعية، من البداية «تدمير (حماس)، وتحطيم حكمها في قطاع غزة، وممارسة الضغط العسكري لإعادة المخطوفين». ومن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين أُضيفت أهداف وهمية أخرى مثل: ترحيل أهل غزة إلى دول أخرى، مثل هذه الأهداف يمكن لها أن تحارب سنين أخرى وعقوداً، ولا تحقق نتيجة.

فلسطينيون نازحون يسيرون بين أنقاض المباني المُدمَّرة على طول ساحل مدينة غزة... 9 يونيو 2025 (أ.ب)

ثانياً: الجيش الإسرائيلي لم يصل جاهزاً إلى المعركة في غزة، وبالتأكيد لم يكن جاهزاً لحرب طويلة مثل هذه. وكما يقول الخبير العسكري أشكنازي: «لم يكن جاهزاً لقدرات (العدو الحماسي) لنطاق الأنفاق والتحصينات تحت الأرضية، ولقدرة صمود (حماس) والسكان المؤيدين لها في غزة. لقد احتلَّ الجيش الإسرائيلي أجزاء من غزة مرات عدة حتى الآن. في جباليا نقاتل للمرة الرابعة. خان يونس نحتلها للمرة الثانية. رفح نطهرها للمرة الثالثة حتى الآن».

ويواصل أشكنازي: «لقد استخدم الجيش الإسرائيلي في غزة 5 فرق. وبسبب الحرب مع إيران تقلصت القوة إلى 4 فرق، ويوجد مقاتلون نظاميون ما أن ينهوا تأهيلهم بصفتهم مقاتلين، حتى يجدوا أنفسهم في قتال متواصل لأشهر على أشهر، فقط في غزة. دون تدريبات، دون نشاط عملياتي آخر في خطوط عملياتية أقل. وإلى هذا ينبغي أن نضيف تآكل العتاد في الجيش الإسرائيلي. إضافة إلى ذلك، يوجد نقص خطير في الوحدات، وفي الجنود».

ويشرح الخبير العسكري الإسرائيلي سبباً عسكرياً ثالثاً، بالقول: «على مدى سنوات، اعتقدت هيئة أركان الجيش الإسرائيلي أنه لا حاجة لوحدات مدرعات وهندسة في ميدان القتال المستقبلي، وأنه من الباهظ جداً إنتاج دبابة مركبات أو مجنزرة نمر. أما الآن فيكتشفون العكس تماماً، مَن يقومون بالعمل الأساسي في غزة في هذه الحرب هم مقاتلو الهندسة القتالية والمدرعات. لقد كانوا عمياناً قبل (7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023)، وهم يواصلون المعاناة من نقص الرؤية لواقع القتال في غزة بعد ذلك أيضاً».

جنود إسرائيليون في أحد المواقع على الحدود مع قطاع غزة 6 مايو الماضي (أ.ف.ب)

ويضاف إلى ذلك استمرار قدرة الأذرع العسكرية لحركتَي «حماس» و«الجهاد»، وغيرهما على تنفيذ عمليات توقع قتلى عسكريين، في مواقع مختلفة من القطاع، رغم الخسائر البشرية والعسكرية الكبيرة التي تلقتها.

موقف البيت الأبيض

ويتمثل السبب الرابع في موقف البيت الأبيض، وفق ما يذهب المقال الافتتاحي لصحيفة «هآرتس» يوم الخميس الماضي، الذي قال إنه «كانت تكفي تغريدة من ترمب لوقف إطلاق النار في الحرب في إيران. كلمة واحدة من ترمب يمكنها أن توقف أيضاً الحرب في قطاع غزة. حان الوقت لوقف سفك الدماء. نحن ملزمون بوقف الحرب، وإعادة المخطوفين وسحب الجيش الإسرائيلي من غزة فوراً».

وتأكيداً على زيادة التساؤلات في ذلك الجانب، قال رئيس لجنة المالية في الكنيست، موشيه غفني، أحد أبرز قادة الائتلاف الحكومي، تعقيباً على قتل 7 جنود إسرائيليين في غزة نهاية الأسبوع الماضي: «أنا لا أفهم حتى هذه اللحظة على ماذا نقاتل ولأي حاجة، ما الذي نفعله هناك حين يُقتَل جنودٌ كل الوقت». ثم صاح: «هناك حاجة لترمب ما عندنا، ليقول نعيد المخطوفين، ونعود إلى الوضع الطبيعي، لكن على ما يبدو لم نحظَ به بعد».

جنود إسرائيليون يبكون خلال جنازة أحد قتلى العمليات بقطاع غزة في... ديسمبر 2023 (رويترز)

أما آخر الأسباب المحتملة لغياب الحسم في غزة، فيكرسه عدم وجود هدف سياسي واضح للمستقبل، وفي تقديرات الإسرائيليين فإنه «حتى لو حُقِّقت معظم هذه الأهداف، فلا يوجد أحد يعرف ماذا تريد الحكومة لمستقبل القطاع: هل إعادة الاحتلال، أو إقامة حكم عميل موالٍ، أو إجراء انتخابات يقرِّر فيها الشعب قادته. لا أحد يعرف. إسرائيل تقول إنها لا تريد (حماس/تان) ولا (فتح/ستان)»... إذن ما الذي تريده؟ لا أحد يعرف. لا رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ولا المتطرفون أمثال الوزراء إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموترتش، ويسرائيل كاتس، ولا قادة الجيش الذين بدأوا الحرب والذين تمت الإطاحة بهم، ولا القادة الجدد برئاسة إيال زامير ولا المخابرات.

حرب للحرب

ويبدو أن الحرب الإسرائيلية على غزة باتت حرباً لمجرد الحرب؛ وهذا ليس لغزاً، بل خطة، هدفها لا يتعلق بالقطاع ولا الفلسطينيين. الهدف الحقيقي، على ما يتأكد بمرور الوقت، هو بقاء نتنياهو وحكومته، فهو ورفاقه يخشون من موقف الرأي العام. استطلاعات الرأي كلها التي نُشرت خلال الحرب، منذ أكتوبر 2023، تشير إلى أنه في حال إجراء الانتخابات ستخسر أحزاب الائتلاف الحكومي ثلث قوتها وتسقط.

وهم لا يخشون فقط من السقوط، بل من تبعاته الخطيرة على مصالحهم الحزبية والشخصية. نتنياهو يخاف من أن تهبط مكانته أمام القضاء، إذا لم يعد رئيساً للحكومة. فهو اليوم يشنُّ حرباً على الجهاز القضائي لكي يخيفه ويضعفه. ويسنُّ القوانين التي تكبله، ويقيل المستشارة القضائية للحكومة، التي تعدُّ جزءاً من هذا الجهاز.

بنيامين نتنياهو وقادة إسرائيليون يشاركون في مراسم إحياء ذكرى قتلى إسرائيل في المقبرة العسكرية بالقدس... الاثنين (أ.ب)

أما رفاق نتنياهو في اليمين، مثل سموترتش وبن غفير، فإنهم يستغلون وجودهم في الحكم لتصفية القضية الفلسطينية. يوسّعون الاستيطان ويمهّدون لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، ويحاولون خلق ظروف لا تصلح فيها الحياة للفلسطينيين. و«الحريديم» يستغلون وجودهم لسنِّ قانون يضمن لشبابهم الإعفاء من الخدمة العسكرية. هذه الحكومة هي فرصة العمر لهم، خصوصاً مع وجود رئيس أميركي مثل دونالد ترمب، محاط بأنصار اليمين الاستيطاني الإسرائيلي في الولايات المتحدة.

صحيح أن مثل هذا الأمر لا يُصدَّق. ولكن غالبية الإسرائيليين يعتقدون ذلك، ويقولون في استطلاعات عدة إن سبب امتناع نتنياهو عن إنهاء الحرب في غزة، هو سياسي حزبي، وشخصي.


مقالات ذات صلة

ترمب يُطلق «مجلس السلام»... وغزة أولوية

المشرق العربي الرئيس الأميركي وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس أمس (أ.ف.ب)

ترمب يُطلق «مجلس السلام»... وغزة أولوية

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الخميس)، في دافوس، «مجلس السلام»، بحضور دولي وعربي وإقليمي، وسط تركيز على أولوية قضية قطاع غزة.

نجلاء حبريري (دافوس)
المشرق العربي جانب من تشييع الصحافيين (أ.ف.ب)

تشييع حاشد لثلاثة صحافيين قتلوا في غارة إسرائيلية على غزة

تجمع الخميس مئات الفلسطينيين، بينهم العديد من الصحافيين، في باحة مستشفى ناصر في خان يونس بجنوب قطاع غزة لتوديع ثلاثة صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (خان يونس)
تحليل إخباري فلسطينيون نازحون يعيشون وسط الأنقاض والحطام الذي خلّفه الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تعهدات «مجلس السلام»... هل تنهي خروقات «اتفاق غزة»؟

بات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة على أعتاب مرحلة جديدة بعد تدشين «مجلس السلام» من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في دافوس الخميس وسط خروقات إسرائيلية مستمرة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

صدمت أقوال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» مشروع أميركي.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي صورة عامة لمنازل مدمرة في مناطق حددها الجيش الإسرائيلي بـ«الخط الأصفر» شرق مدينة غزة 16 يناير 2026 (رويترز)

كيف نقلت إسرائيل «الخط الأصفر» إلى عمق حي مدمّر في غزة

أظهرت صور التقطتها أقمار اصطناعية أن إسرائيل نقلت كتلاً ترسم الخط الفاصل بموجب الاتفاق المبرم مع حركة «حماس» إلى عمق أحد أحياء المدينة في ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (غزة)

طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
TT

طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)

رفعت إيران، أمس (الخميس)، سقف لهجتها التحذيرية تجاه الولايات المتحدة، إذ حذّر قادة عسكريون من أي «خطأ في الحسابات»، معتبرين القواعد والمصالح الأميركية «أهدافاً مشروعة». وتزامن ذلك مع قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن طهران ما زالت تبدي اهتماماً بالمسار الدبلوماسي.

وجاء تبادل الرسائل على وقع تداعيات داخلية عقب احتجاجات واسعة هزّت إيران، رافقها تشديد أمني وقطع غير مسبوق للإنترنت، وسط تضارب في أرقام الضحايا.

وتبادلت طهران وواشنطن في الأيام الأخيرة تحذيرات من مواجهة واسعة، إذا تعرض أي من قيادتي البلدين للاستهداف.

ومن دافوس، أعاد الرئيس الأميركي أمس التذكير بضرب المنشآت الإيرانية، لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ولم يستبعد اتخاذ خطوات إضافية، رغم تأكيد استعداده للتفاوض.

ومن جانبه، حذّر قائد العمليات الإيرانية اللواء غلام علي عبداللهي من ردّ «سريع ودقيق ومدمر» على أي هجوم، فيما أعلن قائد «الحرس الثوري» الجنرال محمد باكبور أن القوات «إصبعها على الزناد».

وبالتوازي، صعّدت مرجعيات قم، إذ وصف ناصر مكارم شيرازي أي تهديد للمرشد بأنه إعلان حرب يستوجب رداً حاسماً.


عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
TT

عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

قال مسؤولان أميركيان، يوم الخميس، إن مجموعة حاملة طائرات أميركية ضاربة ومعدات ​أخرى ستصل إلى منطقة الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر عن أمله في تجنب عمل عسكري جديد ضد إيران.

وبدأت السفن الحربية الأميركية، بما في ذلك حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وعدد من المدمرات والطائرات المقاتلة، في التحرك من منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسبوع الماضي مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب حملة قمع شديدة على الاحتجاجات في أنحاء إيران في الأشهر الأخيرة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال أحد المسؤولين إن هناك أيضاً أنظمة دفاع جوي إضافية يجري النظر في إرسالها إلى الشرق الأوسط.

وغالباً ما ‌تزيد الولايات المتحدة من ‌قوام القوات الأميركية في الشرق الأوسط في لحظات تصاعد التوترات ‌الإقليمية، وهو ​أمر ‌يشير خبراء إلى أنه يمكن أن يكون ذا طبيعة دفاعية تماماً.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومع ذلك، حشد الجيش الأميركي تعزيزات كبيرة، في الصيف الماضي، قبل الضربة التي وجهها في يونيو (حزيران) ضد البرنامج النووي الإيراني، وتفاخرت الولايات المتحدة فيما بعد بالسرية التي أخفت بها نيتها توجيه ضربة.

وكان ترمب قد هدد مراراً بالتدخل ضد إيران بسبب قتل متظاهرين في الآونة الأخيرة هناك، لكن الاحتجاجات تضاءلت في الأسبوع الماضي وخفّت حدة خطاب ترمب بشأن إيران. كما حوّل نظره إلى قضايا جيوسياسية أخرى، بما في ذلك مسعى ضم غرينلاند.

وقال ترمب، الأربعاء، إنه يأمل ألا يكون هناك عمل عسكري أميركي آخر في إيران، لكنه قال إن الولايات المتحدة ‌ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» في مقابلة في دافوس بسويسرا، «ليس بإمكانهم العمل النووي»، مشيراً إلى الضربات الجوية الأميركية الكبرى على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2025. وأضاف: «إذا فعلوا ذلك، فسيتكرر الأمر».

المدمرة الأميركية روزفلت (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومرت الآن سبعة أشهر على الأقل منذ أن تحققت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لآخر مرة من مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. وتنص توجيهاتها على ضرورة إجراء هذا التحقق شهرياً.

ويجب على إيران تقديم تقرير إلى الوكالة الدولية للطاقة ​الذرية حول ما حدث لتلك المواقع التي ضربتها الولايات المتحدة والمواد النووية التي يُعتقد أنها موجودة فيها، بما في ذلك ما يقدر بـنحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقارب مستوى 90 في المائة تقريباً اللازم لصنع أسلحة. وهذه الكمية تكفي في حالة تخصيبها بدرجة أكبر، لصنع 10 قنابل نووية، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاحتجاجات في إيران ستتصاعد مرة أخرى. وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) في شكل مظاهرات متواضعة في سوق (بازار طهران الكبير) بسبب الصعوبات الاقتصادية وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء البلاد.

وقالت وكالة أنباء «نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إنها تحققت حتى الآن من 4519 حالة وفاة مرتبطة بالاضطرابات، بمن في ذلك 4251 متظاهراً و197 من أفراد الأمن و35 شخصاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً و38 من المارة الذين تقول إنهم ليسوا متظاهرين ولا أفراد أمن.

وأمام ‌«هرانا» 9049 حالة وفاة إضافية قيد المراجعة. وقال مسؤول إيراني، لوكالة «رويترز»، إن العدد المؤكد للقتلى حتى يوم الأحد زاد على 5 آلاف، من بينهم 500 من قوات الأمن.


إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
TT

إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

بعد أقل من شهر، من أزمة «الاعتراف» بـ«أرض الصومال»، وسَّعت إسرائيل من علاقاتها بالإقليم الانفصالي بلقاء جمع الرئيس إسحاق هرتسوغ مع قائد الإقليم عبد الرحمن عبد الله عرو، في خطوة عدَّها محللون «متعمدة».

فقد التقى هرتسوغ، الخميس، على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، مع قائد إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وكتب عبر منصة «إكس»: «سُررتُ بلقاء الرئيس عبد الرحمن عبد الله رئيس أرض الصومال هنا في دافوس»، مضيفاً: «أُرحب بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وأتطلع إلى تعزيز تعاوننا الثنائي لما فيه مصلحة شعبينا».

تلك الخطوة يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، «متعمدة من إسرائيل لزيادة ترسيخ اعترافها بالإقليم الانفصالي، لأهداف متعلقة بإيجاد نفوذ في البحر الأحمر»، متوقعاً ثلاثة سيناريوهات لذلك المسار، أرجحها «استمرار التعاون بلا اعتراف فعلي عبر مكاتب»، وأضعفهم «تراجع إسرائيل عن الاعتراف حال زادت كلفة ذلك التعاون».

هرتسوغ وعرو في دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وقال المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري: «إسرائيل بهذا اللقاء تصر على ترسيخ علاقتها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي»، مشيراً إلى أن إصرار إسرائيل لا يرتبط فقط بـ«الاعتراف» بحدّ ذاته، بل بسياق استراتيجي أوسع.

ولفت إلى أن الإقليم يقع على باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وقال إن إسرائيل «ترى القرن الأفريقي امتداداً مباشراً لأمنها البحري، خاصة مع تهديدات الحوثيين والنفوذ الإيراني واضطراب الملاحة في البحر الأحمر، فضلاً على أنها تريد اختراق الصومال لإضعاف الإجماع العربي والموقف الأفريقي الداعم لوحدة الدول».

وتوالت المواقف العربية والأفريقية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي تشدد على ضرورة عدم المساس بسيادة ووحدة الصومال.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، عبد القادر أحمد أوعلي، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية»، وسط تقديرات مراقبين بأنها رسالة لأرض الصومال.

وتضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود التي تُعد عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي. وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023.

وكانت زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

ثلاثة سيناريوهات

ويرى المحلل السياسي جامع بري احتمال استمرار إسرائيل في تنمية علاقاتها مع أرض الصومال علناً رغم الرفض العربي والغربي، موضحاً أن الرفض «قائم على احترام وحدة الصومال والخشية من سابقة انفصالية، لكنه لا يزال سياسياً لفظياً أكثر منه عملياً، ولا توجد أدوات ضغط حقيقية تُمارس على إسرائيل في هذا الملف».

ويرجح بري ثلاثة سيناريوهات محتملة لاستمرار التواصل الإسرائيلي، يتمثل الأول في تعاون عبر لقاءات علنية على هامش المنتديات، وتعاون أمني وتقني ومساعدات اقتصادية محدودة دون اعتراف رسمي عبر مكاتب لتجنب صدام مع أفريقيا وإرباك علاقاتها مع دول عربية، وهو السيناريو الأرجح.

ويتمثل الثاني، بحسب بري، في تصعيد تدريجي مشروط، «وقد تلجأ إسرائيل إلى فتح مكاتب تمثيلية غير دبلوماسية ودعم دول أخرى للاعتراف وربط الملف بترتيبات أمن البحر الأحمر... لكن هذا مرهون بضعف الموقف الصومالي الرسمي وتصاعد الصراع الإقليمي».

والسيناريو الثالث، وهو الأضعف في رأيه، فيتمثل في تراجع إسرائيل عن مسار الاعتراف، «وهذا يحدث فقط إذا تحركت الدبلوماسية الصومالية بقوة، وإذا تبلور موقف عربي أفريقي عملي، وارتفعت كلفة الخطوة على إسرائيل دولياً».

ويخلص بري إلى أن إسرائيل لا تسعى بالضرورة إلى اعتراف فوري، بل تستهدف ترسيخ أمر واقع سياسي وأمني طويل المدى.