«5 أسباب محتملة»... لماذا يصعب على إسرائيل الحسم في غزة؟

إسرائيلية تجلس بجوار قبر جندي في المقبرة العسكرية بالقدس... أبريل الماضي (رويترز)
إسرائيلية تجلس بجوار قبر جندي في المقبرة العسكرية بالقدس... أبريل الماضي (رويترز)
TT

«5 أسباب محتملة»... لماذا يصعب على إسرائيل الحسم في غزة؟

إسرائيلية تجلس بجوار قبر جندي في المقبرة العسكرية بالقدس... أبريل الماضي (رويترز)
إسرائيلية تجلس بجوار قبر جندي في المقبرة العسكرية بالقدس... أبريل الماضي (رويترز)

تتحدَّث إسرائيل عن «انتصارات» على إيران القوية إقليمياً في 12 يوماً، وتفاخر بمواصلة تنفيذ «ضربات قاصمة» ضد «حزب الله» اللبناني، كما تستغل تحطيمها قدرات الجيش السوري؛ لكنها مع ذلك لا تقدِّم تفسيراً لصعوبة حسمها على جبهة غزة.

في الحرب التي تشنها إسرائيل بأخطر وسائل القتل والتدمير ضد «حماس» ذات الإمكانات المحدودة مقارنة بغيرها من الجيوش والتنظيمات التي حاربتها إسرائيل، لا يزال الجيش عاجزاً عن إعلان انتصار أو تحقيق هدف استعادة كل الرهائن.

وطيلة 20 شهراً وأكثر، يحارب الجيش الإسرائيلي، بقوات قوامها بحسب المعطيات الإسرائيلية الرسمية 176 ألف جندي نظامي و360 من جنود الاحتياط، في مواجهة 43 ألف عنصر مسلح لـ«حماس» و«الجهاد» وغيرهما في قطاع غزة.

«فشل مدوٍ»

ويستخدم الجيش مئات الطائرات المقاتلة والسفن الحربية والمدرعات، وأحدث التقنيات التكنولوجية، بما فيها الذكاء الاصطناعي، كما حصل على أسلحة جديدة وذخائر وعتاد من الولايات المتحدة وحدها بمقدار 6.5 مليار دولار، ودمَّر 85 في المائة من الأبنية في قطاع غزة، وقتل أكثر 56 ألف فلسطيني، ثلثاهم من الأطفال والنساء والمسنين (وهناك 938 فلسطينياً قُتلوا في الضفة الغربية)، وأصاب نحو 200 ألف بجراح، وقام بتهجير نحو مليوني فلسطيني من بيوتهم، مرات عدة، بعضهم تم ترحيله من مكان لآخر 12 مرة، واعتقل نحو 10 آلاف فلسطيني. ومع هذا، فإن الجيش الإسرائيلي عالق في غزة.

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميل لهم قُتل بقطاع غزة 25 يونيو الحالي (أ.ف.ب)

وليس هذا فحسب، بل إن الجيش لا يزال يواجه «مقاومة» أسفرت عن سقوط مئات القتلى والمصابين، بينما لا تزال «حماس» تحتفظ برهائن، قتلى وأحياء، وأصبحت تلك أطول حرب في تاريخ إسرائيل.

وتحت مسمى «الفشل»، كتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، قبل أيام: «في غزة، إسرائيل لا تنتصر، هي تغرق في الوحل. ففي إيران وسوريا ولبنان، سجلت إسرائيل إنجازات عسكرية، انتصرت بشكل واضح قاطع وجلي، لكن ليس هكذا في غزة».

وأضاف: «منذ أكثر من 600 يوم، والجيش الإسرائيلي يقود الحرب في غزة، 1905 جنود ومدنيين قُتلوا (بينهم 408 جنود خلال الاجتياح لغزة). 50 مدنياً وجندياً يُحتَجزون مخطوفين في أيدي (حماس)، حان الوقت لتوجيه نظرة مباشرة والقول بصوت عالٍ: إدارة الحرب في غزة هي فشل مدوٍ لحكومة إسرائيل، ورئيسها بنيامين نتنياهو».

فما أسباب الفشل؟

الأول: إخفاء الهدف الحقيقي لهذه الحرب؛ فالحكومة حدَّدت لها أهدافاً وهميةً غير واقعية، من البداية «تدمير (حماس)، وتحطيم حكمها في قطاع غزة، وممارسة الضغط العسكري لإعادة المخطوفين». ومن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين أُضيفت أهداف وهمية أخرى مثل: ترحيل أهل غزة إلى دول أخرى، مثل هذه الأهداف يمكن لها أن تحارب سنين أخرى وعقوداً، ولا تحقق نتيجة.

فلسطينيون نازحون يسيرون بين أنقاض المباني المُدمَّرة على طول ساحل مدينة غزة... 9 يونيو 2025 (أ.ب)

ثانياً: الجيش الإسرائيلي لم يصل جاهزاً إلى المعركة في غزة، وبالتأكيد لم يكن جاهزاً لحرب طويلة مثل هذه. وكما يقول الخبير العسكري أشكنازي: «لم يكن جاهزاً لقدرات (العدو الحماسي) لنطاق الأنفاق والتحصينات تحت الأرضية، ولقدرة صمود (حماس) والسكان المؤيدين لها في غزة. لقد احتلَّ الجيش الإسرائيلي أجزاء من غزة مرات عدة حتى الآن. في جباليا نقاتل للمرة الرابعة. خان يونس نحتلها للمرة الثانية. رفح نطهرها للمرة الثالثة حتى الآن».

ويواصل أشكنازي: «لقد استخدم الجيش الإسرائيلي في غزة 5 فرق. وبسبب الحرب مع إيران تقلصت القوة إلى 4 فرق، ويوجد مقاتلون نظاميون ما أن ينهوا تأهيلهم بصفتهم مقاتلين، حتى يجدوا أنفسهم في قتال متواصل لأشهر على أشهر، فقط في غزة. دون تدريبات، دون نشاط عملياتي آخر في خطوط عملياتية أقل. وإلى هذا ينبغي أن نضيف تآكل العتاد في الجيش الإسرائيلي. إضافة إلى ذلك، يوجد نقص خطير في الوحدات، وفي الجنود».

ويشرح الخبير العسكري الإسرائيلي سبباً عسكرياً ثالثاً، بالقول: «على مدى سنوات، اعتقدت هيئة أركان الجيش الإسرائيلي أنه لا حاجة لوحدات مدرعات وهندسة في ميدان القتال المستقبلي، وأنه من الباهظ جداً إنتاج دبابة مركبات أو مجنزرة نمر. أما الآن فيكتشفون العكس تماماً، مَن يقومون بالعمل الأساسي في غزة في هذه الحرب هم مقاتلو الهندسة القتالية والمدرعات. لقد كانوا عمياناً قبل (7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023)، وهم يواصلون المعاناة من نقص الرؤية لواقع القتال في غزة بعد ذلك أيضاً».

جنود إسرائيليون في أحد المواقع على الحدود مع قطاع غزة 6 مايو الماضي (أ.ف.ب)

ويضاف إلى ذلك استمرار قدرة الأذرع العسكرية لحركتَي «حماس» و«الجهاد»، وغيرهما على تنفيذ عمليات توقع قتلى عسكريين، في مواقع مختلفة من القطاع، رغم الخسائر البشرية والعسكرية الكبيرة التي تلقتها.

موقف البيت الأبيض

ويتمثل السبب الرابع في موقف البيت الأبيض، وفق ما يذهب المقال الافتتاحي لصحيفة «هآرتس» يوم الخميس الماضي، الذي قال إنه «كانت تكفي تغريدة من ترمب لوقف إطلاق النار في الحرب في إيران. كلمة واحدة من ترمب يمكنها أن توقف أيضاً الحرب في قطاع غزة. حان الوقت لوقف سفك الدماء. نحن ملزمون بوقف الحرب، وإعادة المخطوفين وسحب الجيش الإسرائيلي من غزة فوراً».

وتأكيداً على زيادة التساؤلات في ذلك الجانب، قال رئيس لجنة المالية في الكنيست، موشيه غفني، أحد أبرز قادة الائتلاف الحكومي، تعقيباً على قتل 7 جنود إسرائيليين في غزة نهاية الأسبوع الماضي: «أنا لا أفهم حتى هذه اللحظة على ماذا نقاتل ولأي حاجة، ما الذي نفعله هناك حين يُقتَل جنودٌ كل الوقت». ثم صاح: «هناك حاجة لترمب ما عندنا، ليقول نعيد المخطوفين، ونعود إلى الوضع الطبيعي، لكن على ما يبدو لم نحظَ به بعد».

جنود إسرائيليون يبكون خلال جنازة أحد قتلى العمليات بقطاع غزة في... ديسمبر 2023 (رويترز)

أما آخر الأسباب المحتملة لغياب الحسم في غزة، فيكرسه عدم وجود هدف سياسي واضح للمستقبل، وفي تقديرات الإسرائيليين فإنه «حتى لو حُقِّقت معظم هذه الأهداف، فلا يوجد أحد يعرف ماذا تريد الحكومة لمستقبل القطاع: هل إعادة الاحتلال، أو إقامة حكم عميل موالٍ، أو إجراء انتخابات يقرِّر فيها الشعب قادته. لا أحد يعرف. إسرائيل تقول إنها لا تريد (حماس/تان) ولا (فتح/ستان)»... إذن ما الذي تريده؟ لا أحد يعرف. لا رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ولا المتطرفون أمثال الوزراء إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموترتش، ويسرائيل كاتس، ولا قادة الجيش الذين بدأوا الحرب والذين تمت الإطاحة بهم، ولا القادة الجدد برئاسة إيال زامير ولا المخابرات.

حرب للحرب

ويبدو أن الحرب الإسرائيلية على غزة باتت حرباً لمجرد الحرب؛ وهذا ليس لغزاً، بل خطة، هدفها لا يتعلق بالقطاع ولا الفلسطينيين. الهدف الحقيقي، على ما يتأكد بمرور الوقت، هو بقاء نتنياهو وحكومته، فهو ورفاقه يخشون من موقف الرأي العام. استطلاعات الرأي كلها التي نُشرت خلال الحرب، منذ أكتوبر 2023، تشير إلى أنه في حال إجراء الانتخابات ستخسر أحزاب الائتلاف الحكومي ثلث قوتها وتسقط.

وهم لا يخشون فقط من السقوط، بل من تبعاته الخطيرة على مصالحهم الحزبية والشخصية. نتنياهو يخاف من أن تهبط مكانته أمام القضاء، إذا لم يعد رئيساً للحكومة. فهو اليوم يشنُّ حرباً على الجهاز القضائي لكي يخيفه ويضعفه. ويسنُّ القوانين التي تكبله، ويقيل المستشارة القضائية للحكومة، التي تعدُّ جزءاً من هذا الجهاز.

بنيامين نتنياهو وقادة إسرائيليون يشاركون في مراسم إحياء ذكرى قتلى إسرائيل في المقبرة العسكرية بالقدس... الاثنين (أ.ب)

أما رفاق نتنياهو في اليمين، مثل سموترتش وبن غفير، فإنهم يستغلون وجودهم في الحكم لتصفية القضية الفلسطينية. يوسّعون الاستيطان ويمهّدون لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، ويحاولون خلق ظروف لا تصلح فيها الحياة للفلسطينيين. و«الحريديم» يستغلون وجودهم لسنِّ قانون يضمن لشبابهم الإعفاء من الخدمة العسكرية. هذه الحكومة هي فرصة العمر لهم، خصوصاً مع وجود رئيس أميركي مثل دونالد ترمب، محاط بأنصار اليمين الاستيطاني الإسرائيلي في الولايات المتحدة.

صحيح أن مثل هذا الأمر لا يُصدَّق. ولكن غالبية الإسرائيليين يعتقدون ذلك، ويقولون في استطلاعات عدة إن سبب امتناع نتنياهو عن إنهاء الحرب في غزة، هو سياسي حزبي، وشخصي.


مقالات ذات صلة

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

ذكر تقرير صحافي أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يجلس وسط ممتلكات أسرته بعد أن هدمت القوات الإسرائيلية غرفة كانوا يسكنونها في قرية «أم الخير» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)

خاص حوار فلسطيني مصغر في القاهرة تمهيداً لـ«اجتماع شامل»

حراك فلسطيني جديد تشهده العاصمة المصرية القاهرة، للمرة الثانية في أقل من أسبوع، بهدف الدفع إلى إقامة حوار شامل بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة) محمد الريس (القاهرة )
خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

نجا قائد «حماس» في غزة علي العامودي، من عملية اغتيال في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأدت حينها لمقتل 5 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.