السعوديات يقُدْنَ المملكة لأدنى معدل تاريخي للبطالة

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: مشروعات كبرى تعزز التوظيف حتى 2034

موظفات سعوديات خلال أدائهن مهامهن اليومية داخل أحد مقار العمل بالمملكة (الشرق الأوسط)
موظفات سعوديات خلال أدائهن مهامهن اليومية داخل أحد مقار العمل بالمملكة (الشرق الأوسط)
TT

السعوديات يقُدْنَ المملكة لأدنى معدل تاريخي للبطالة

موظفات سعوديات خلال أدائهن مهامهن اليومية داخل أحد مقار العمل بالمملكة (الشرق الأوسط)
موظفات سعوديات خلال أدائهن مهامهن اليومية داخل أحد مقار العمل بالمملكة (الشرق الأوسط)

سجّلت السعودية أدنى معدل بطالة في تاريخها عند 6.3 في المائة خلال الربع الأول من عام 2025، بدفع من زيادة مشاركة المواطنات في سوق العمل، مما شكّل نقلة نوعية في مؤشرات التوظيف. ويمثّل هذا الرقم تراجعاً غير مسبوق بمقدار 1.3 نقطة مئوية على أساس سنوي، و0.7 نقطة مئوية مقارنة بالربع السابق.

ويأتي هذا التحول ضمن سلسلة من النجاحات المرتبطة بـ«رؤية 2030»، لا سيما فيما يخص تمكين المرأة وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.

وجاء التحسن مدفوعاً بزيادة ملحوظة في انضمام السعوديات إلى سوق العمل، إذ تراجع معدل البطالة لديهن بأكثر من 11 نقطة مئوية منذ عام 2021 ليسجل 10.5 في المائة حالياً، وهو أدنى مستوى على الإطلاق، وفقاً لبيانات سوق العمل للربع الأول من 2025 الصادرة عن «الهيئة العامة للإحصاء».

وترافق ذلك مع النمو الربعي لمعدل مشاركة المواطنات 0.3 نقطة مئوية إلى 36.3 في المائة، وارتفاع معدل تشغيلهن 0.7 نقطة مئوية إلى 32.5 في المائة من إجمالي السكان، مما يعكس الأثر المباشر للسياسات الهادفة إلى توسيع الفرص وتحسين جودة الوظائف المعروضة للمرأة.

هذه الأرقام تعكس قدرة سوق العمل السعودية على توفير فرص اقتصادية متنامية للمواطنين في ظل السياسات الداعمة تنميتها وتعزيز التوظيف.

جودة الوظائف واستدامتها

وقال المختص في الموارد البشرية، علي آل عيد، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن التراجع التاريخي في معدل البطالة يعكس تكاملاً فعّالاً بين جهود الدولة والقطاعات المختلفة، مشيراً إلى أن ما «نشهده اليوم هو ثمرة سياسات تمكين الكوادر الوطنية، وتهيئة بيئة عمل محفزة لنمو سوق العمل المحلية».

وأوضح أن الانخفاض اللافت في البطالة جاء نتيجة مجموعة من المبادرات التي شملت التوطين، وتطوير المهارات، ودعم رواد الأعمال، إلى جانب تحولات ملموسة في مفهوم وأنماط التوظيف، لا سيما بين فئة الشباب والشابات.

وأضاف آل عيد أن سوق العمل السعودية باتت تتّسم بالتعافي والاستقرار، لا سيما بعد تجاوز التحديات العالمية الأخيرة، مشيداً بالدور المتصاعد للمواطنات في خفض البطالة وتعزيز المشاركة الاقتصادية، مما يعكس نجاح حزم الدعم وسياسات التمكين.

وأشار إلى أن وعي الشباب بأهمية التأهيل المهني لعب دوراً محورياً في تحقيق هذا التقدّم، لافتاً إلى أن الإقبال المتنامي على اكتساب المهارات النوعية، والانخراط في برامج التدريب، قد أسهما بشكل مباشر في رفع المشاركة إلى مستويات تفوق 50 في المائة خلال السنوات الأخيرة.

وشدد على أهمية استمرار برامج التأهيل المهني بما يرفع من جاهزية الكفاءات الوطنية للاندماج في السوق، مؤكداً أن مشروعات «رؤية 2030» في قطاعات السياحة، والتقنية، والصناعة، واللوجيستيات، ستفتح آفاقاً واسعة للوظائف النوعية.

وأكد المختص في الموارد البشرية أن للقطاع الخاص دوراً محورياً في بلوغ هذه النتائج، وأنه من المتوقع أن يستمر في دعم التوطين، في ظل المبادرات الحكومية الفعالة.

كما توقّع تعزيز التكامل بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، بما يسهم في سد الفجوة المهارية وتوجيه التعليم نحو التخصصات الواعدة.

وختم آل عيد حديثه، قائلاً: «ما تحقق اليوم محطة مهمة ضمن مسار طويل من النجاحات القادمة، ويبقى التحدي القادم هو التركيز على جودة الوظائف واستدامتها، وتمكين السعوديين والسعوديات في المناصب القيادية والتخصصية لدفع عجلة التنمية المستدامة».

الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية

بدوره، أكد عضو «جمعية اقتصاديات الطاقة» السعودية، الدكتور عبد الله الجسار، لـ«الشرق الأوسط»، أن الانخفاض في معدل البطالة يعكس نجاح الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية ضمن «رؤية 2030»، لا سيما فيما يتعلق بتحسين جودة الوظائف، خصوصاً تلك الملائمة للنساء ومهاراتهن، مما أسهم بشكل كبير في خفض البطالة بينهن.

وأضاف الجسار أن هذه المؤشرات الإيجابية تعزز فرص استقطاب استثمارات جديدة، لا سيما مع التحضير لمشروعات كبرى تمتد حتى عام 2034، مما من شأنه خلق مسارات توظيف أوسع وأكثر تنوعاً. وأكد أن تحقيق معدل بطالة 5 في المائة - ضمن «رؤية 2030» - بات هدفاً واقعياً وقابلاً للتجاوز.

ووفق البيانات الحديثة، فقد استمر معدل البطالة بين الذكور السعوديين في التراجع، مسجلاً 4 في المائة، بانخفاض طفيف بلغ 0.2 نقطة مئوية على أساس سنوي، فيما ارتفعت نسبة مشاركتهم في القوى العاملة إلى 66.4 في المائة، وبلغ معدل تشغيلهم 63.8 في المائة من إجمالي السكان.

وبشأن الشريحة الأساسية من السعوديين في الفئة العمرية ما بين 25 و54 عاماً، فقد شهدت تحسناً متواصلاً، إذ ارتفع معدل التشغيل إلى 65.9 في المائة، وزادت المشاركة في سوق العمل إلى 69.6 في المائة، مع انخفاض في معدل البطالة إلى 5.4 في المائة، مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي.

أما الفئة الشابة ما بين 15 و24 عاماً، فأظهرت المؤشرات تبايناً في الأداء بين الذكور والإناث؛ إذ ارتفع معدل البطالة بين الشابات إلى 20.7 في المائة رغم تحسن المشاركة إلى 18.4 في المائة، وارتفاع معدل التشغيل إلى 14.6 في المائة، وذلك مقارنة بالربع الرابع من 2024. وفي المقابل، تراجع معدل البطالة لدى الشباب الذكور 0.6 نقطة مئوية إلى 11.6 في المائة، مع انخفاض في المشاركة بمقدار 0.8 نقطة مئوية إلى 33 في المائة، والتشغيل 0.5 نقطة مئوية إلى 29.2 في المائة.

وشملت المؤشرات السوق الكلية للقوى العاملة، بما يشمل السعوديين وغير السعوديين، فقد انخفض معدل البطالة الإجمالي إلى 2.8 في المائة مقارنة بـ3.5 في المائة خلال الفترة ذاتها من العام الماضي. كما ارتفع معدل المشاركة الإجمالي في سوق العمل إلى 68.2 في المائة، محققاً نمواً سنوياً بمقدار 2.2 نقطة مئوية.

وسجلت بيانات سوق العمل تحسناً في معدل تشغيل السعوديين نسبةً إلى إجمالي السكان، إذ ارتفع إلى 48 في المائة، بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية مقارنة بالربع السابق، وهي الزيادة ذاتها على أساس سنوي.

وتأتي هذه النتائج عقب نجاح المملكة في بلوغ هدف «رؤية 2030» بخفض معدل البطالة إلى 7 في المائة، وذلك قبل 5 سنوات من الموعد المحدد، مما دفع بالجهات المعنية إلى رفع السقف نحو تحقيق 5 في المائة بحلول نهاية العقد الحالي.


مقالات ذات صلة

لماذا يشعر الناس بأنهم أفقر بينما الاقتصاد ينمو؟

تحليل إخباري متسوقون في مركز تجاري بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

لماذا يشعر الناس بأنهم أفقر بينما الاقتصاد ينمو؟

الأرقام تقول إن الاقتصادات تنمو، والإنتاج يرتفع، والتكنولوجيا تحقق قفزات غير مسبوقة، والثروات الخاصة تبلغ مستويات قياسية، ولكن...

أنطوان الحاج
شمال افريقيا العاهل المغربي دعا إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة (ماب)

العاهل المغربي يشدد على وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية

دعا العاهل المغربي، الملك محمد السادس، إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً حقيقياً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا  عيسى محافظ المصرف المركزي الليبي مجتمعا مع وزير المالية راشد أبوغفة (إلى اليمين) ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك (المصرف)

ليبيا: نفقات المؤسسات التشريعية والتنفيذية في مرمى الانتقادات الشعبية

أعاد إنفاق المؤسسات الليبية الجدل بشأن أولويات توزيع المال العام، وسط انتقادات للبذخ الحكومي وشكاوى معيشية تتزامن مع إضراب المعلمين للمطالبة بحقوقهم المالية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

تواجه صناعة السلع الفاخرة العالمية ضغوطاً متزايدة مع تشديد الصين إجراءاتها الضريبية على الأثرياء، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على ضعف الإنفاق الاستهلاكي في أميركا.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد محطة الحاويات في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تعزز التحفيز المالي لإنقاذ النمو الاقتصادي

كثفت الصين إجراءات دعم اقتصادها، الجمعة، عبر تخصيص 550 مليار يوان (82 مليار دولار) من حصص إصدار الدين الحكومي غير المستخدمة، بهدف تخفيف الضغوط المالية

«الشرق الأوسط» (بكين)

«نماءات أرامكو»... 5 أعوام من التوطين الصناعي وتعزيز التنويع الاقتصادي في السعودية

عاملان يمارسان بعض المهام في أحد مرافق شركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)
عاملان يمارسان بعض المهام في أحد مرافق شركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)
TT

«نماءات أرامكو»... 5 أعوام من التوطين الصناعي وتعزيز التنويع الاقتصادي في السعودية

عاملان يمارسان بعض المهام في أحد مرافق شركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)
عاملان يمارسان بعض المهام في أحد مرافق شركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)

توسّع «أرامكو السعودية» استثماراتها في الصناعات والخدمات المرتبطة بأعمالها الأساسية عبر برنامج «نماءات أرامكو»، الذي استقطب استثمارات تقارب 216 مليار ريال (58 مليار دولار)، وأسهم في تأسيس 58 شركة جديدة منذ إطلاقه في عام 2021، وفق معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط». ويعكس البرنامج توجّه الشركة إلى بناء شراكات صناعية محلية وعالمية، تستهدف توطين التصنيع والتقنيات المتقدمة، وتعزيز سلاسل الإمداد، فيما بلغ إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي نحو 103 مليارات ريال (27.4 مليار دولار).

و«نماءات أرامكو» هو برنامج للاستثمارات الصناعية والشراكات الاستراتيجية، أطلقته الشركة السعودية بهدف جذب الشركات المحلية والعالمية للاستثمار في المملكة، وتطوير الصناعات المحلية، وخلق فرص عمل للسعوديين، ودعم تنويع الاقتصاد بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وعلى مدى الأعوام الخمسة الماضية، أسهم برنامج «نماءات أرامكو» في ترسيخ دور الشركة في التميّز والابتكار والتخطيط الاستراتيجي، والانتقال من نجاح إلى آخر، مستفيداً من المزايا الفريدة التي تقدمها الشركة في الجوانب التقنية والتجارية والتنفيذية.

ورسمت هذه الأعوام الخمسة علامة فارقة، تمثلت في تحويل الأفكار المبدعة والواعدة في مجال الأعمال إلى فرص استثمارية ملموسة على أرض الواقع، لتحوّل بذلك ما كان حلماً بالأمس إلى مشروعات صناعية ناجحة اليوم لمستقبل مزدهر ومستدام.

المهندس أمين الناصر الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين لشركة «أرامكو» يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (واس)

حديث الأرقام

ووفق معلومات تحصّلت عليها «الشرق الأوسط»، نجح «نماءات أرامكو» في تجسيد نقطة الالتقاء بين الطموح والتنفيذ الميداني؛ حيث أسهم البرنامج في إطلاق 58 شركة جديدة عاملة، وجذب استثمارات بما يقارب 216 مليار ريال (58 مليار دولار).

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل بلغ إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي نحو 103 مليارات ريال (27.4 مليار دولار)، وهو ما يعكس الدور المحوري للبرنامج في تعزيز الاقتصاد المحلي، وتوطين القدرات الصناعية الرئيسية، وخلق فرص وظيفية لأبناء وبنات الوطن.

منظومة متكاملة

ويعدّ «نماءات أرامكو» أداة فاعلة لـ«أرامكو السعودية» في بناء شراكات استثمارية صناعية؛ حيث ينصب التركيز الاستراتيجي للبرنامج على خلق القيمة من خلال 3 محاور رئيسية، وهي: المرونة التشغيلية لـ«أرامكو السعودية»، والمرونة التقنية، والصناعات المتنوعة الجديدة، وذلك مع الإسهام الفعّال في تحقيق مستهدفات الرؤية الوطنية الطموحة.

ويهدف البرنامج إلى تمكين الشركات الوطنية، وإيجاد القيمة من خلال منظومة الشركة، وذلك في 4 مجالات رئيسية: التصنيع، والخدمات الصناعية، والرقمنة، والاستدامة.

وظهر أثر البرنامج في تمكين الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والتعاون الوثيق مع شركاء عالميين ومحليين، وساعد ذلك في استحداث فرص استثمارية واسعة النطاق، وتأسيس شركات رائدة، وجذب استثمارات أجنبية مباشرة، ما عزّز مرونة سلسلة الإمداد واستدامتها.

كما أن العديد من هذه الاستثمارات مدعومة من قبل برامج المملكة التحفيزية التي تمكّن الشركات من رفع معدل استثماراتها المحلية. وبدورها، أتاحت تلك المبادرات فرصاً جديدة لشركاء الاستثمار الصناعي عبر تمكينهم من المشاركة في الاستفادة من فرص النمو بالشركة على المدى البعيد.

توقيع شركة «أرامكو» مع إحدى الشركات الفرنسية ضمن برنامج «نماءات أرامكو» (أرامكو)

الخدمات الصناعية

ونجح برنامج «نماءات أرامكو» منذ إطلاقه في تحقيق إنجازات بارزة في المجالات الأربعة التي يعمل فيها، وأسهم في تشكيل مستقبل توطين الصناعة والتنويع الاقتصادي بالمملكة، ففي قطاع التصنيع، دعم البرنامج التصنيع المحلي لكابلات الطاقة البحرية عالية الجهد، وتصنيع الأوعية ذات الجدران السميكة، وأنابيب الفولاذ المقاوم، ما أتاح توطين القدرات التصنيعية الاستراتيجية والحيوية.

ويعمل البرنامج كذلك على إنشاء مركز عالمي متطور في المملكة، يتخصص في استصلاح المعادن بتقنيات حديثة، وتصنيع محفزات التكرير المتقدمة.

وتضع هذه المبادرة الاستراتيجية المملكة في موقع إقليمي ومركزي رائد في مجال استعادة الموارد المستدامة، والإنتاج الصناعي عالي القيمة، وحلول الطاقة النظيفة، ما يدفع عجلة النمو الاقتصادي، ويُعزز التزام المملكة باقتصاد أكثر استدامة ومسؤولية بيئية.

وفي قطاع الخدمات الصناعية، دعم برنامج «نماءات أرامكو» توطين منشأة صب وتشكيل المعادن، ما ساعد في دعم التصنيع الوطني لمنتجات بالغة الأهمية، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد الصناعية.

وأسهم البرنامج في تطوير شركات الهندسة والمشتريات والإنشاءات الوطنية، وزيادة قدراتها على تنفيذ مشروعات موثوقة وتنافسية في الأسواق داخل وخارج المملكة.

الرقمنة والاستدامة

وواصل برنامج «نماءات أرامكو» جهوده في التنمية الوطنية من خلال تنفيذ مبادرات رئيسية في مجال الرقمنة، ومن أبرز هذه المبادرات: توطين التقنيات الرقمية المتقدمة، مثل تأسيس شركة وطنية لخدمات تقنية المعلومات؛ تهدف إلى تقديم حلول متكاملة في تطوير البرمجيات والاستشارات والدعم الفني، لتلبية المتطلبات التقنية لمختلف القطاعات، وشركة الاتصالات الموحدة، بوصفها خدمة «زوم»، وأكثر من 7 شركات في المركز الرقمي في مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك)، مثل «هانيوي» و«إيمرسون» وغيرها.

وكان للبرنامج إسهاماته الواضحة في مجال الاستدامة، مثل مشروع توطين إنتاج الزجاج المتخصص. ودعم شركة «زجاج غارديان» عبر المشروع المشترك «غلف غارد»، لتوسيع نطاق تصنيع الزجاج المتخصص في المملكة.

ويركز هذا المشروع على الزجاج المعماري عالي الأداء، بما يدعم الطلب الإقليمي المتزايد على المباني الموفِّرة للطاقة. وشمل التعاون إضافة خطوط إنتاج جديدة للزجاج المسطح المصقول، وخطوط معالجة الزجاج في مدينة الجبيل الصناعية، ما عزّز سلسلة الإمداد المحلية بمنتجات متطورة، وحقّق مكتسبات ذات قيمة في مجال التوطين التقني.

ملامح المستقبل

وبعد كل هذه النجاحات التي تحققت، يمضي برنامج «نماءات أرامكو» نحو المرحلة المقبلة، وفي أولوياته تطوير الفرص الصناعية الاستراتيجية التي تُعزز منظومة «أرامكو السعودية»، بالتوازي مع تسريع التحول الصناعي في المملكة، والسعي نحو مزيد من الابتكار، ودعم الصناعة المحلية، وتنويع الاقتصاد، وتشجيع الطموح والأفكار الواعدة، وتعزيز بناء سلاسل إمداد مرنة، وتوطين التقنيات الحيوية والمتقدمة.

ويستمر في جذب مزيد من الشركاء العالميين للإسهام في إنشاء قدرات صناعية جديدة، إلى جانب توسيع نطاق إنشاء القدرات الرقمية والتصنيعية المتقدمة، وتسريع تبنّي الحلول الصناعية والرقمية في القطاعات الناشئة، ليكون البرنامج جزءاً من قصة نجاح أكبر، تحكي عن الإنجازات في قطاعات الطاقة والصناعة والابتكار في المملكة والمنطقة.


عدّته «صدمة»... أوروبا تستعد للرد على «اتفاق الديزل» بين أميركا وروسيا

روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم (رويترز)
روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم (رويترز)
TT

عدّته «صدمة»... أوروبا تستعد للرد على «اتفاق الديزل» بين أميركا وروسيا

روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم (رويترز)
روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم (رويترز)

حاول «الاتحاد الأوروبي» تذكير الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بانتقاداته اللاذعة لأوروبا حينما كانت تستورد الغاز والنفط من روسيا، في بداية حرب أوكرانيا، بيد أنها قللت من اعتمادها على الطاقة الروسية لتصل إلى نسب متدنية مؤخراً.

ووجه «الاتحاد الأوروبي» نقداً كبيراً للولايات المتحدة الأميركية؛ بسبب الاتفاق الذي نفذته مع روسيا بشأن استيراد الديزل، ورأى أن الاتفاق يمثل صفعة قوية للدول الأوروبية.

وقال رئيس وزراء التشيك، آندريه بابيش، إن الاتفاق الذي أبرمه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لاستيراد الديزل من روسيا هو «صفعة قوية لأوروبا».

وقال بابيش للصحافيين إنه يعدّ أن الاتفاق يمثل صدمة بالنظر إلى أن ترمب ينتقد منذ مدة طويلة أوروبا لشراء تلك السلعة من روسيا، وفق إذاعة براغ الأحد.

وأضاف رئيس وزراء التشيك أنه إذا لم تدرك أوروبا أنها تحتاج إلى اتخاذ إجراء رداً على تلك الخطوة، فإن الأمر سينتهي بشكل سيئ، وأنه يتملكه الشغف لرؤية طبيعة المواقف التي سيتخذها الزعماء الأوروبيون الآخرون.

ومن المتوقع عقد قمة لـ«الاتحاد الأوروبي» يومي الخميس والجمعة المقبلين.

وكان ترمب قد قال إن الولايات المتحدة ستستورد وقود الديزل من روسيا؛ مما يخفف الضغط الأميركي المستمر منذ سنوات على موسكو؛ لكبح جماح الأسعار قبيل انتخابات التجديد النصفي. وأضاف ترمب؛ على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة، أنه أبرم الاتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مكالمة هاتفية.

وحذر «الاتحاد الأوروبي» بأن تخفيف العقوبات سيمنح موسكو إيرادات إضافية لتمويل حربها على أوكرانيا. وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في «الاتحاد الأوروبي»، كايا كالاس، في بيان مساء السبت: «أسفرت الضربات الروسية عن مقتل أكثر من 80 مدنياً أوكرانياً في غضون يومين. علاوة على ذلك، كثفت روسيا هجماتها الهجين ضد أوروبا، وتحديداً ضد الدول الأعضاء في (الاتحاد الأوروبي) وحلفاء (حلف شمال الأطلسي - ناتو)».

وحذرت بأن تعليق العقوبات المفروضة على شحنات الديزل الروسي سيمنح موسكو «مزيداً من الإيرادات لشن الحرب». وأضافت: «هذا ليس الوقت المناسب لتخفيف الضغط عن روسيا، وأوروبا لن تفعل ذلك».

وأشارت إلى أن وزراء خارجية «الاتحاد الأوروبي» يعتزمون يوم الاثنين المقبل فرض عقوبات على عدد من الأفراد والمنظمات الداعمة للمجهود الحربي الروسي أكبر من أي جولة سابقة منذ اندلاع الحرب.

وردت موسكو بهجوم شخصي لاذع على كالاس. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، لوكالة أنباء «تاس» الرسمية: «قال بلوتارخ: (السمكة تفسد من رأسها)». وأضافت: «في الوقت الحالي، هناك امتداد لهذه الحكمة: و(الاتحاد الأوروبي من كالاس)».

وكان ترمب قد أعلن عن اتفاق يقضي بتوريد روسيا مئات آلاف أطنان الديزل في أعقاب مكالمة هاتفية مع بوتين يوم الجمعة.


«بنك القاهرة» يعتزم طرح أسهمه في البورصة المصرية

أحد فروع بنك القاهرة في مصر (إكس)
أحد فروع بنك القاهرة في مصر (إكس)
TT

«بنك القاهرة» يعتزم طرح أسهمه في البورصة المصرية

أحد فروع بنك القاهرة في مصر (إكس)
أحد فروع بنك القاهرة في مصر (إكس)

أعلن «بنك القاهرة»، المملوك للدولة وأحد أكبر البنوك في مصر، الأحد، نيته طرح أسهمه في البورصة المصرية أواخر الشهر الحالي.

وأفاد البنك بأنه من المتوقع أن يتم الطرح من خلال بيع بنك مصر (المساهم البائع) لعدد 4.58 مليار سهم من الأسهم القائمة المملوكة له، بما يمثل 30 في المائة من رأسمال البنك المصدر.

وذكر البيان، أنه من المتوقع إتمام الاكتتاب في الطرح وبدء تداول الأسهم في البورصة المصرية، بشرط الحصول على الموافقات الرقابية ذات الصلة، في أواخر شهر أكتوبر (تشرين الأول) وخلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) على الترتيب.

وقام البنك بتعيين شركة «سي آي كابيتال» لترويج وتغطية الاكتتابات في الأوراق المالية للقيام بدور مدير الطرح الرئيسي. وقام بتعيين شركة «إي إف چي هيرميس» للترويج وتغطية الاكتتاب للقيام بدور مدير الطرح والمنسق الدولي للطرح العام الأولي.

كما عيَّن مكتب «بيكر مكنزي» مستشاراً قانونياً للبنك والمساهم البائع فيما يتعلق بالقانونين الأميركي والإنجليزي، ومكتب «حلمي وحمزة وشركاه»، عضو «بيكر مكنزي إنترناشيونال»، مستشاراً قانونياً فيما يتعلق بالقانون المصري لأغراض الطرح.

ويأتي طرح بنك القاهرة في البورصة ضمن برنامج الحكومة المصرية لتوسيع مشاركة القطاع الخاص عبر بيع حصص في الشركات والبنوك المملوكة للدولة.