بعد عقود في أميركا... اعتقالات لإيرانيين في إطار حملة ترمب لترحيلهم

ماندونا (دونا) كاشانيان البالغة من العمر 64 عاماً الآن تجلس مع زوجها راسل ميلن في حفل زفافهما في صورة قدمتها ابنتها (أ.ب)
ماندونا (دونا) كاشانيان البالغة من العمر 64 عاماً الآن تجلس مع زوجها راسل ميلن في حفل زفافهما في صورة قدمتها ابنتها (أ.ب)
TT

بعد عقود في أميركا... اعتقالات لإيرانيين في إطار حملة ترمب لترحيلهم

ماندونا (دونا) كاشانيان البالغة من العمر 64 عاماً الآن تجلس مع زوجها راسل ميلن في حفل زفافهما في صورة قدمتها ابنتها (أ.ب)
ماندونا (دونا) كاشانيان البالغة من العمر 64 عاماً الآن تجلس مع زوجها راسل ميلن في حفل زفافهما في صورة قدمتها ابنتها (أ.ب)

عاشت ماندونا (دونا) كاشانيان في الولايات المتحدة 47 عاماً، وتزوجت مواطناً أميركياً وربَّت ابنتهما بالبلاد. كانت تقوم بالعمل في حديقة منزلها بنيو أورلينز، عندما قام ضباط إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية بتقييدها واقتادوها، وفقاً لعائلتها.

وصلت كاشانيان عام 1978 بتأشيرة طالبة، وتقدمت بطلب لجوء، خوفاً من الانتقام لدعم والدها للشاه المدعوم من الولايات المتحدة. رُفض طلب كاشانيان، لكن سُمح لها بالبقاء مع زوجها وطفلتها؛ بشرط أن تسجل حضورها بانتظام لدى مسؤولي الهجرة، بحسب زوجها وابنتها. وامتثلت، وسجلت دخولها مرة واحدة من ولاية كارولينا الجنوبية خلال إعصار كاترينا، وهي الآن محتجزة في مركز احتجاز المهاجرين في باسيل، بولاية لويزيانا، بينما تحاول عائلتها الحصول على معلومات.

كما يُعتقل إيرانيون آخرون من قبل سلطات الهجرة بعد عقود قضوها في الولايات المتحدة. ولم تعلن وزارة الأمن الداخلي الأميركية عن عدد الأشخاص الذين ألقت القبض عليهم، لكن الضربات العسكرية الأميركية على إيران غذت المخاوف من احتمال وقوع المزيد من التوقيفات للمهاجرين الإيرانيين.

وقال ريان كوستيلو، مدير السياسات في المجلس الوطني الإيراني الأميركي، وهي جماعة مناصرة لوكالة «أسوشييتد برس»: «من المنطقي بالطبع توخي بعض الحذر، ولكن يبدو أن ما فعلته دائرة الهجرة والجمارك الأميركية هو إصدار أمر باعتقال أكبر عدد ممكن من الإيرانيين، سواء أكانوا مرتبطين بأي تهديد أم لا، ثم اعتقالهم وترحيلهم، وهو أمر مقلق للغاية».

ماندونا (دونا) كاشانيان البالغة 64 عاماً تحمل كأس شراب (كايتلين ميلن - أ.ب)

ولم تردَّ وزارة الأمن الداخلي فوراً على رسالة بريد إلكتروني تطلب التعليق على قضية كاشانيان، لكنها دأبت على الترويج لاعتقال إيرانيين. وأعلنت الوزارة عن اعتقال ما لا يقل عن 11 إيرانياً لانتهاكهم قوانين الهجرة خلال عطلة نهاية الأسبوع التي شهدت الضربات الصاروخية الأميركية. وقالت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، دون الخوض في التفاصيل، إنها اعتقلت 7 إيرانيين في عنوان بمنطقة لوس أنجليس «استخدم مراراً وتكراراً لإيواء الداخلين غير الشرعيين المرتبطين بالإرهاب».

وقالت المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي، تريشيا ماكلولين، عن الاعتقالات الـ11: «لقد بذلت الوزارة جهوداً حثيثة لتحديد واعتقال الإرهابيين والمتطرفين العنيفين المعروفين أو المشتبَه بهم الذين دخلوا البلاد بشكل غير قانوني، أو عبر برامج الإفراج المشروط الاحتيالية التي وضعها بايدن أو غير ذلك». ولم تقدم أي دليل على وجود صلات بالإرهاب أو التطرف. وكان تعليقها على برامج الإفراج المشروط يشير إلى توسيع الرئيس جو بايدن للمسارات القانونية للدخول، التي أغلقها دونالد ترمب.

وقال راسل ميلن، زوج كاشانيان، إن زوجته لا تُشكل تهديداً. وأوضح أن طلبها اللجوء كان مُعقداً بسبب «أحداث في حياتها المبكرة». فقد قضت محكمة بأن زواجها السابق كان احتيالياً.

لكن على مدى أربعة عقود، بنى كاشانيان، البالغ من العمر 64 عاماً، حياة في لويزيانا. التقى الزوجان عندما كانت تعمل نادلة في حانة خلال دراستها في أواخر الثمانينات. تزوجا وأنجبا ابنة. تطوعت مع منظمة «هابيتات فور هيومانيتي»، وصوّرت دروساً في الطبخ الفارسي على «يوتيوب»، وكانت بمثابة جدة لأطفال جيرانها.

ماندونا (دونا) كاشانيان تحضر الطعام (أ.ب)

وقال ميلن إن خوف الترحيل كان يخيم على العائلة دائماً، لكنه قال إن زوجته فعلت كل ما طُلب منها. وقال ميلن: «إنها تفي بالتزاماتها. لقد بلغت سن التقاعد. إنها لا تُشكل تهديداً. من يُؤوي جدة؟»، رغم أن الإيرانيين يعبرون الحدود بشكل غير قانوني منذ سنوات، خصوصاً منذ عام 2021، فإنهم لم يواجهوا خطر الترحيل إلى بلدانهم الأصلية بسبب قطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة. ويبدو أن هذا لم يعد الحال؛ فقد رحَّلت إدارة ترمب مئات الأشخاص، بمن فيهم إيرانيون، إلى دول غير بلدانهم، في محاولة للالتفاف على العقبات الدبلوماسية مع الحكومات التي ترفض استعادة مواطنيها، وفق تقرير «أسوشييتد برس». وخلال ولاية ترمب الثانية، أعادت دولٌ، مثل السلفادور وكوستاريكا وبنما، المقيمين غير الشرعيين من الولايات المتحدة.

وطلبت الإدارة من المحكمة العليا إفساح المجال أمام عدة عمليات ترحيل إلى جنوب السودان، البلد الذي مزقته الحرب والذي لا تربطها به أي علاقات، بعد أن سمح القضاة بالترحيل إلى دول أخرى غير تلك التي جاء منها غير المواطنين.

واعتقلت دورية الحدود الأميركية إيرانيين 1700 مرة على الحدود المكسيكية في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) 2021 إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وفقاً لأحدث البيانات العامة المتاحة، أفادت وزارة الأمن الداخلي بأن نحو 600 إيراني تجاوزوا مدة تأشيراتهم زائرين لأغراض العمل أو التبادل، وسائحين، وطلاباً، خلال فترة 12 شهراً حتى سبتمبر (أيلول) 2023، وفقاً لأحدث البيانات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

كانت إيران واحدة من 12 دولة خاضعة لحظر السفر الأميركي الذي دخل حيز التنفيذ هذا الشهر. ويخشى البعض أن تكون اعتقالات الترحيل المتزايدة التي تقوم بها إدارة الهجرة والجمارك بمثابة ضربة أخرى.

وفي ولاية أوريغون، احتجز وكلاء الهجرة رجلاً إيرانياً الأسبوع الماضي أثناء قيادته إلى صالة الألعاب الرياضية. أُلقي القبض عليه قبل أسبوعين تقريباً من الموعد المقرر لتسجيل وصوله في مكاتب دائرة الهجرة والجمارك الأميركية في بورتلاند، وفقاً لوثائق المحكمة التي قدمها محاميه، مايكل بورسيل. يعيش الرجل، المعروف في ملفات المحكمة باسم إس إف، في الولايات المتحدة منذ أكثر من 20 عاماً، وزوجته وطفلاه مواطنون أميركيون. تقدم إس إف بطلب لجوء في الولايات المتحدة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، لكن طلبه رُفض عام 2002. رُفض استئنافه، لكن الحكومة لم تُرحّله، واستمر في العيش في البلاد لعقود، وفقاً لوثائق المحكمة.

وبسبب «تغير الظروف» في إيران، سيواجه إس إف «خطر اضطهاد متزايداً بشكل كبير» في حال ترحيله، كما كتب بورسيل في التماسه. وتابع: «تتعلق هذه الظروف بالقصف الأميركي الأخير للمنشآت النووية الإيرانية، مما أدى إلى حالة حرب فعلية بين الولايات المتحدة وإيران». وأضاف أن إقامة إس إف الطويلة في الولايات المتحدة، واعتناقه المسيحية، وكون زوجته وأطفاله مواطنين أميركيين «تزيد بشكل كبير من احتمال سجنه في إيران، أو تعذيبه، أو إعدامه».

وبالمثل، قالت ابنة كاشانيان إنها قلقة بشأن مصير والدتها. وقالت كايتلين ميلن: «لقد حاولت أن تفعل كل شيء بشكل صحيح».


مقالات ذات صلة

شرطة إيران تمهل «المغرر بهم» 3 أيام لتسليم أنفسهم

شؤون إقليمية شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)

شرطة إيران تمهل «المغرر بهم» 3 أيام لتسليم أنفسهم

قال قائد الشرطة الإيرانية إن الأشخاص الذين «غُرر بهم» للمشاركة في «أعمال الشغب» سيستفيدون من «تخفيف كبير في العقوبة» إذا سلموا أنفسهم خلال 3 أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي مع نظيره الإيراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي

«الشرق الأوسط» (لندن-موسكو)
شؤون إقليمية سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

في لهجة بدت أقل حدة أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

تركيا تكثف مساعيها لتهدئة التوتر في إيران وإبعاد خطر التدخل الخارجي

عبّرت تركيا عن قلقها إزاء الوضع في إيران وأكدت ضرورة إجراء حوار من أجل تخفيف التوترات في المنطقة وسط مخاوف من تدخلات خارجية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
TT

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)

قال حزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد بتركيا، إن الاتفاق التاريخي بدمج القوات الكردية السورية في قوات الحكومة ​السورية لم يدع «أعذاراً» لأنقرة لتأخير عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني.

ووافقت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد، أمس (الأحد)، على الخضوع لسيطرة السلطات في دمشق، وهي خطوة لطالما سعت أنقرة إليها بصفتها جزءاً لا يتجزأ من جهود السلام مع حزب العمال الكردستاني. وقال تونجر باكيرهان، الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب»، لوكالة «رويترز»: «لأكثر ‌من عام، ‌اعتبرت الحكومة أن دمج (قوات ‌سوريا الديمقراطية) ⁠في ​دمشق أكبر ‌عقبة في هذه العملية»، وهذه أول تصريحات علنية للحزب بعد يوم من الاتفاق.

وأضاف: «لم تعد للحكومة أي أعذار. حان الآن دور الحكومة لتتخذ خطوات ملموسة». وحذّر باكيرهان حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان من اعتبار أن تراجع مكاسب الأكراد على الأرض في سوريا يلغي الحاجة إلى مفاوضات في الداخل.

وقال خلال ⁠المقابلة: «إذا كانت الحكومة تحسب أننا أضعفنا الأكراد في سوريا، وبالتالي لم ‌تعد هناك حاجة لعملية سلام في تركيا، فسترتكب خطأ تاريخياً».

وقال مسؤولون أتراك في وقت سابق اليوم، إن اتفاق الاندماج السوري، إذا تم تنفيذه، يمكن أن يدفع العملية المستمرة منذ أكثر من عام مع حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من شمال العراق مقراً. وحث إردوغان على سرعة دمج المقاتلين الأكراد في ​القوات المسلحة السورية.

ومنذ 2016، ترسل تركيا، أقوى داعم أجنبي لدمشق، قوات إلى شمال سوريا للحد من مكاسب ⁠«قوات سوريا الديمقراطية» التي سيطرت بعد الحرب الأهلية التي استمرت من 2011 إلى 2024 على أكثر من ربع مساحة سوريا في أثناء قتالها تنظيم «داعش» بدعم قوي من الولايات المتحدة.

وأقامت الولايات المتحدة علاقات وثيقة مع دمشق على مدى العام الماضي، وشاركت عن كثب في الوساطة بينها وبين «قوات سوريا الديمقراطية» من أجل التوصل إلى الاتفاق.

وقال باكيرهان إن التقدم يتطلب الاعتراف بحقوق الأكراد على جانبي الحدود.

وأضاف: «ما يجب القيام به واضح: يجب الاعتراف بحقوق الأكراد ‌في كل من تركيا وسوريا، وتجب إقامة أنظمة ديمقراطية وضمان الحريات».


نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، معارضته نشر قوات تركية أو قطرية في قطاع غزة، مشيراً إلى وجود خلافات مع الولايات المتحدة حول إدارة القطاع الفلسطيني مستقبلاً.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال نتنياهو خلال جلسة استماع برلمانية أسبوعية: «لن يكون هناك جنود أتراك أو قطريون في قطاع غزة».

وأضاف أن إسرائيل «تختلف» مع حلفائها الأميركيين بشأن من سيواكبون تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في القطاع المدمَّر إثر حرب استمرت أكثر من عامين بين إسرائيل وحركة «حماس».

وأعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي تشكيل «مجلس تنفيذي» خاص بقطاع غزة، يعمل تحت إشراف «مجلس السلام» برئاسة ترمب.

ويضم «المجلس التنفيذي» الذي وُصف بأنه استشاري، وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والدبلوماسي القطري علي الذوادي، إلى جانب مسؤولين إقليميين ودوليين آخرين.

وأعرب مكتب نتنياهو، منذ مساء السبت، عن معارضته تشكيلة المجلس الجديد. وأكد نتنياهو أن إعلان التشكيلة «لم يتم تنسيقه» مع إسرائيل، وأنه «يتعارض» مع سياستها، مضيفاً أنه «كلّف وزير الخارجية بالتواصل مع نظيره الأميركي بشأن هذه المسألة».

وتكرر إسرائيل رفضها أي مشاركة تركية في مرحلة ما بعد الحرب في غزة. وتراجعت العلاقات بين البلدين بعد الحرب التي اندلعت إثر هجوم غير مسبوق شنته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأتت تصريحات نتنياهو الاثنين في ظل مناقشات أوسع نطاقاً حول آليات إدارة القطاع الفلسطيني خلال الفترة المقبلة.

وأعلنت الولايات المتحدة في 14 يناير (كانون الثاني) أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، انتقل إلى مرحلته الثانية.

وتنص المرحلة الثانية على نزع سلاح حركة «حماس»، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على نحو نصف القطاع، ونشر «قوة استقرار دولية» تهدف إلى المساعدة في تأمين غزة وتدريب وحدات شرطة فلسطينية. ولم يتم بعد تحديد الجهات التي ستشكل هذه القوة الدولية.


إردوغان يأمل بتجاوز إيران أزمتها بالحوار والدبلوماسية

متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
TT

إردوغان يأمل بتجاوز إيران أزمتها بالحوار والدبلوماسية

متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الاثنين، إنه يأمل بأن تتمكن الحكومة الإيرانية من تجاوز ما وصفها بـ«فترة مليئة بالفخاخ» عبر الحوار والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان، في تصريح أعقب اجتماعاً لمجلس الوزراء في أنقرة، أن تركيا تتابع عن كثب «السيناريوهات التي تُحاك في الشوارع»، وذلك في أعقاب أسوأ اضطرابات داخلية تشهدها إيران منذ ثورة 1979.

واعتبر إردوغان الاضطرابات التي شهدتها إيران تشكل «اختباراً جديداً» لطهران، مؤكداً أن تركيا «ستقف ضد أي تحرك» من شأنه إغراق المنطقة في الفوضى.

وقال في خطاب متلفز بعد الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «نأمل أنه بفضل مقاربة سياسية تُعطي الأولوية للحوار والدبلوماسية، أن يتمكن إخواننا الإيرانيون من تجاوز هذه المرحلة العصيبة» حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتعد هذه المرة الأولى التي يتناول فيها إردوغان علناً الاحتجاجات التي هزّت الجارة الشرقية إيران، والتي قُتل خلالها آلاف الأشخاص، وفق تقديرات حقوقيين ومنظمات غير حكومية.

وقبل الاضطرابات الأخيرة، كانت الحكومة الإيرانية تواجه أزمة اقتصادية حادة بعد سنوات من العقوبات، فضلاً عن محاولتها التعافي من حرب يونيو (حزيران) التي شنتها إسرائيل وشاركت فيها الولايات المتحدة.

وأضاف إردوغان: «جارتنا إيران، في أعقاب الهجمات الإسرائيلية، تواجه الآن اختباراً جديداً يستهدف استقرارها وسلمها الاجتماعي».

وتابع: «نراقب جميعاً السيناريوهات التي يحاول (البعض) فرضها عبر الشارع. وبما أن سياستنا الخارجية ترتكز على السلام والاستقرار، سنواصل الوقوف في وجه أي تحرك يهدد بجر منطقتنا إلى حالة من عدم اليقين».

وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، بأن أنقرة تعارض أي عملية عسكرية ضد إيران، في إشارة إلى التلويح المتكرر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكان التدخل على خلفية قمع الاحتجاجات.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، إن إسرائيل سترد «بقوة لم تختبرها إيران من قبل» إذا تعرضت لهجوم إيراني.

وأضاف نتنياهو أنه «لا أحد يستطيع التنبؤ بما سيحدث في إيران»، لكنه شدد على أن «إيران، أياً تكن التطورات المقبلة، لن تعود إلى ما كانت عليه».

وقال الكرملين، الجمعة، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحث الوضع في إيران خلال اتصالين منفصلين مع نتنياهو والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وذكر أن بوتين أبدى استعداد موسكو للوساطة في المنطقة.