مشروع قانون ترمب الضريبي يجتاز أول عقبة بمجلس الشيوخ

لا يزال يواجه معوقات في الكونغرس رغم تقدمه الأولي

مجلس الشيوخ الأميركي في واشنطن (رويترز)
مجلس الشيوخ الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

مشروع قانون ترمب الضريبي يجتاز أول عقبة بمجلس الشيوخ

مجلس الشيوخ الأميركي في واشنطن (رويترز)
مجلس الشيوخ الأميركي في واشنطن (رويترز)

اتخذ الجمهوريون في مجلس الشيوخ الأميركي خطوة مهمة نحو إقرار «مشروع القانون الضخم والجميل» للرئيس دونالد ترمب، في وقت يسابق الكونغرس الزمن للوفاء بالموعد النهائي الذي تم تحديده في الرابع من يوليو (تموز) للإقرار. لكن لا تزال هناك عقبات رئيسية أمام تخفيضات المشروع الضريبية الهائلة وإجراءاته المتعلقة بالإنفاق.

فقد صوّت مجلس الشيوخ بأغلبية 51 صوتاً مقابل 49 على بدء مناقشة مشروع القانون الضخم المكوّن من 940 صفحة. وانضم اثنان من رفاق ترمب الجمهوريين إلى الديمقراطيين، لمعارضة التشريع الذي يموّل أولويات الرئيس القصوى في الهجرة والحدود وخفض الضرائب والجيش.

وأشاد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي بـ«النصر العظيم» لمشروع قانونه «الضخم والجميل».

على الرغم من تصويت يوم السبت، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان مجلس الشيوخ سيحصل في النهاية على الأصوات اللازمة لإقرار مشروع القانون.

الديمقراطيون يسعون لتأخير النقاش

وكان نائب الرئيس جي. دي. فانس قد سافر إلى مبنى الكابيتول مساء السبت لتقديم تصويت حاسم في مجلس الشيوخ، حيث يملك نائب الرئيس الصوت الحاسم في حالة عدم التوصل إلى اتفاق. وعمل فانس وقادة الجمهوريين خلف الأبواب المغلقة، لإقناع المترددين في اللحظات الأخيرة بدعم الإجراء.

وطالب الديمقراطيون بقراءة مشروع القانون الضخم بصوت عالٍ في القاعة. وبالتالي، لا يزال على الحزب الجمهوري اجتياز نقاش مشروع القانون وسلسلة ماراثونية من عمليات التصويت على تعديلات الديمقراطيين، وهو ما سيضع الجمهوريين في موقف حرج.

نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس (رويترز)

كما أن الجدول الجدول الزمني ضيق للغاية، إذ طالب ترمب بتوقيع مشروع القانون في الرابع من يوليو، ولكن لا يزال يتعين إعادة مشروع القانون إلى مجلس النواب إذا تم إقراره في مجلس الشيوخ. ولا يمكن للجمهوريين تحمّل خسارة سوى عدد قليل من الأصوات هناك - لكن لدى البعض في مجلس النواب مخاوف بشأن تعديلات مجلس الشيوخ على مشروع القانون، والتي عُدّلت لتهدئة الجمهوريين الرافضين.

ويقول الديمقراطيون إن التخفيضات الضريبية في مشروع القانون، ستفيد الأثرياء بشكل غير متناسب على حساب البرامج الاجتماعية للأميركيين ذوي الدخل المنخفض.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، في قاعة مجلس الشيوخ: «يتدافع جمهوريو مجلس الشيوخ لتمرير مشروع قانون راديكالي، صدر للجمهور في جنح الليل، ويصلّون ألا يدرك الشعب الأميركي ما فيه». وأضاف: «سيجبر الديمقراطيون هذا المجلس على قراءته من البداية إلى النهاية».

انقسام جمهوري وتوبيخ من ترمب

وصوّت عضوا مجلس الشيوخ الجمهوريان توم تيليس وراند بول، ضد فتح النقاش، وهي خطوة بدت لبعض الوقت كأنها مهددة بالفشل.

وهاجم ترمب تيليس، الذي عارض تخفيضات مشروع القانون لبرنامج الرعاية الصحية «ميديكيد» للأميركيين ذوي الدخل المنخفض، والتي قال إنها ستكون مدمرة لولايته نورث كارولينا. ومن المقرر أن يخوض تيليس الانتخابات سعياً لإعادة انتخابه العام المقبل.

ونشر الرئيس: «لقد تقدم كثير من الأشخاص الراغبين في الترشح بالانتخابات التمهيدية ضد (السيناتور توم) تيليس. سأجتمع بهم خلال الأسابيع المقبلة».

وعارض بول التشريع لأنه سيرفع سقف الاقتراض الفيدرالي على الدين الأميركي البالغ 36.2 تريليون دولار بـ5 تريليونات دولار إضافية.

وقال ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «هل صوّت راند بول (لا) مرة أخرى الليلة؟ ما خطب هذا الرجل؟؟؟».

مصير مجهول

كان تصويت السبت، معلقاً لساعات حيث سعى فانس وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون، وغيرهما من كبار الجمهوريين لإقناع المترددين في اللحظات الأخيرة بدعم التشريع.

وصوّت أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون المتشددون، ريك سكوت ومايك لي وسينثيا لوميس، الذين يريدون تخفيضات أعمق في الإنفاق الفيدرالي، لدعم مشروع القانون في النهاية. وعارض متشدد آخر، السيناتور رون جونسون، في البداية، لكنه غيّر صوته ودعم التشريع.

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض إن ترمب كان يتابع التصويت من المكتب البيضاوي.

السيناتور الأميركي ريك سكوت (جمهوري من فلوريدا) يسير بالقرب من الصحافيين (رويترز)

تفاصيل المشروع وتداعياته

سيقوم مشروع القانون الضخم بتمديد التخفيضات الضريبية لعام 2017، والتي كانت الإنجاز التشريعي الرئيسي لترمب خلال ولايته الأولى رئيساً، وخفض ضرائب أخرى وزيادة الإنفاق على الجيش وأمن الحدود.

وأصدرت اللجنة المشتركة للضرائب غير الحزبية تحليلاً يتوقع أن تقلّل أحكام الضرائب في مشروع قانون مجلس الشيوخ، إيرادات الحكومة بمقدار 4.5 تريليون دولار على مدى العقد المقبل، مما يزيد الدين الحكومي البالغ 36.2 تريليون دولار.

وقال البيت الأبيض هذا الشهر، إن التشريع سيخفض العجز السنوي بمقدار 1.4 تريليون دولار.

إيلون ماسك ينتقد

كما انتقد أغنى شخص في العالم، إيلون ماسك، مشروع القانون، الذي سينهي الإعفاءات الضريبية للسيارات الكهربائية التي تصنعها شركة «تسلا» التابعة له. ووصف مشروع القانون بأنه «مجنون ومدمر تماماً»، مما قد يؤدي إلى إعادة إشعال خلاف مع ترمب الذي احتدم في وقت سابق من هذا الشهر، قبل أن يتراجع ماسك عن خطابه.

وكتب ماسك في منشور على منصته «إكس»: «مشروع قانون مجلس الشيوخ الأخير سيدمر ملايين الوظائف في أميركا، ويسبب ضرراً استراتيجياً هائلاً لبلدنا!».

تعديلات في «ميديكيد»

وقد عارض الجمهوريون من الولايات ذات الكثافة السكانية الريفية الكبيرة، خفض إيرادات الضرائب الحكومية لمقدمي خدمة «ميديكيد»، بما في ذلك المستشفيات الريفية. وسيؤجل التشريع الذي صدر حديثاً هذا الخفض وسيشمل 25 مليار دولار لدعم مقدمي «ميديكيد» الريفيين من عام 2028 إلى عام 2032.

وسيرفع التشريع سقف الخصومات الفيدرالية للضرائب الحكومية والمحلية، إلى 40 ألف دولار مع تعديل سنوي للتضخم بنسبة 1 في المائة حتى عام 2029، وبعد ذلك سيعود إلى 10 آلاف دولار حالياً. وسيقوم مشروع القانون أيضاً بخفض السقف تدريجياً لمن يكسبون أكثر من 500 ألف دولار سنوياً.

هذا مصدر قلق كبير لجمهوريي مجلس النواب من الولايات الساحلية، بما في ذلك نيويورك ونيو جيرسي وكاليفورنيا، الذين يلعبون دوراً مهماً في الحفاظ على الأغلبية الضئيلة للحزب في مجلس النواب.

ويستخدم الجمهوريون مناورة تشريعية لتجاوز عتبة الـ60 صوتاً في مجلس الشيوخ، للمضي قدماً بمعظم التشريعات في الغرفة المكونة من 100 عضو.

وسيركز الديمقراطيون قوتهم النارية على التعديلات التي تهدف إلى عكس تخفيضات الإنفاق الجمهوري على البرامج التي توفر الرعاية الصحية المدعومة من الحكومة للمسنين والفقراء والمعوقين، بالإضافة إلى المساعدات الغذائية للأسر ذات الدخل المنخفض.

وسيرفع مشروع القانون أيضاً سقف الدين لوزارة الخزانة بتريليونات الدولارات، لتجنب التخلف عن سداد ديون البلاد الذي قد يكون كارثياً في الأشهر المقبلة.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: سأعرض على ترمب مبادئنا بشأن المفاوضات مع إيران

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

نتنياهو: سأعرض على ترمب مبادئنا بشأن المفاوضات مع إيران

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن المشاورات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سترتكز على عدد من القضايا، في مقدمتها المفاوضات مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«حرب باردة» بين الرياضيين وترمب في الأولمبياد الشتوي

تبدو الألعاب الأولمبية الشتوية، المقامة حالياً في ميلانو - كورتينا، مهددة بالتحول إلى حرب باردة بين الرياضيين والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحات جريئة، مؤكداً أن مرشحه لقيادة الاحتياطي الفيدرالي يمتلك القدرة على دفع الاقتصاد لتحقيق نمو 15 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
TT

150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)

وقع الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، اتفاقيتين بمنحتين لقطاع الطاقة في مصر بنحو 150 مليون دولار.

وأوضح الاتحاد أن المنحة الأولى والتي يديرها بنك الاستثمار الأوروبي، بقيمة 90 مليون يورو (107.2 مليون دولار)، هي لتعزيز استثمارات شبكة الكهرباء في مصر، وتنمية قدرات الطاقة المتجددة.

أما المنحة الثانية، فتم توقيع اتفاقية بها لشركة «سكاتك» النرويجية بقيمة 35 مليون يورو لمشروع الأمونيا الخضراء بالعين السخنة.

جاء ذلك في المؤتمر الذي نظمه الاتحاد الأوروبي حول «مستقبل الطاقة المستدامة في مصر 2040: التعاون من أجل الازدهار». بحضور رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية، ومحمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، وأنجلينا أيخهورست، سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، ووليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وسفراء دول إسبانيا وفرنسا وممثلي البنوك الأوروبية.

وقالت رانيا المشاط، إن التحول نحو نظم طاقة مستدامة وآمنة وذات كفاءة يمثل أحد المحركات الرئيسة لتحقيق التنمية الشاملة في مصر، ويأتي في إطار السردية الوطنية للتنمية الشاملة التي تستهدف تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، مع الالتزام بأهداف العمل المناخي.

وأوضحت المشاط أن هذا الحدث يعكس عمق الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، والالتزام المشترك بدعم التحول الطاقي، خاصة في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة التي تفرض ضرورة تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي، وأمن الطاقة، وخفض الانبعاثات.

وأضافت أن الدولة المصرية تبنت رؤية طموحة لقطاع الطاقة حتى عام 2040، تقوم على التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتنوعة، بما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها مركز إقليمي للطاقة في منطقة شرق المتوسط، ويدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأشارت الوزيرة إلى أن إطلاق الشراكة الاستراتيجية، والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2024 مثل نقطة تحول في مسار العلاقات الثنائية، باعتبارها أعلى مستوى من الشراكات التي يعقدها الاتحاد الأوروبي مع دول العالم، مؤكدة أن قطاع الطاقة يحتل موقعاً محورياً ضمن محاور هذه الشراكة، من خلال حزم متكاملة من التمويلات الميسّرة، وضمانات الاستثمار، والدعم الفني.

وأكدت أن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي تضطلع بدور محوري في تنسيق الشراكات الدولية، وضمان مواءمة الاستثمارات مع الأولويات الوطنية، وفي مقدمتها التحول في قطاع الطاقة، مشيرة إلى التعاون الوثيق مع مؤسسات التمويل الأوروبية، وعلى رأسها بنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار، والتنمية.

وفي هذا السياق، استعرضت الوزيرة تجربة منصة «نوفي» باعتبارها نموذجاً وطنياً رائداً للتكامل بين قطاعات المياه، والغذاء، والطاقة، حيث نجح البرنامج خلال ثلاث سنوات في حشد نحو 5 مليارات دولار لتنفيذ مشروعات طاقة متجددة بقدرة 4.2 غيغاواط من خلال القطاع الخاص، ما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها نموذج إقليمي في التمويل المناخي، والتنمية الخضراء.

كما أشارت إلى أهمية آلية الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة بلس (EFSD+) في تحفيز الاستثمارات الأوروبية في مصر، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وكفاءة الطاقة، وتحديث شبكات الكهرباء، إلى جانب مبادرة T - MED للتعاون عبر المتوسط في مجالات الطاقة، والتكنولوجيا النظيفة.

وأكدت الوزيرة أن التحول في قطاع الطاقة جزء رئيس من السردية الوطنية للتنمية الشاملة، التي تقوم على الربط بين السياسات الاقتصادية، والاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز دور القطاع الخاص، والتحول الأخضر، بما يضمن تحقيق نمو شامل ومستدام، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود في مواجهة الصدمات العالمية.

واختتمت الوزيرة كلمتها بالتأكيد على أن التزام مصر بالتحول الطاقي هو التزام طويل الأجل، ويقوم على الشراكة، والابتكار، والاستثمار المستدام، لتحقيق التنمية الاقتصادية.


«سوفت بنك» تترقب أرباحاً كبيرة من استثمارها في «أوبن إيه آي»

شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
TT

«سوفت بنك» تترقب أرباحاً كبيرة من استثمارها في «أوبن إيه آي»

شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)

من المتوقع أن تحقق مجموعة «سوفت بنك» اليابانية أرباحاً جيدة من استثمارها في «أوبن إيه آي» عند إعلان نتائجها الفصلية يوم الخميس، في وقت تركز فيه السوق على كيفية تمويل الشركة لإنفاقها الكبير على الذكاء الاصطناعي.

ومع استمرار «أوبن إيه آي» في إبرام صفقات بمليارات الدولارات رغم تكبدها خسائر، تزايد قلق المستثمرين بشأن قدرة الشركة على تمويل هذه الالتزامات، مما أدى إلى تراجع الثقة بشركات التكنولوجيا الكبرى المرتبطة بها ارتباطاً وثيقاً.

واستثمرت «سوفت بنك» أكثر من 30 مليار دولار في «أوبن إيه آي»، مطورة برنامج «تشات جي بي تي»، عام 2025، مما رفع حصتها إلى نحو 11 في المائة. وتجرى محادثات لاستثمار ما يصل إلى 30 مليار دولار إضافية في جولة التمويل الأخيرة للشركة الأميركية، وفق تقرير «رويترز» الشهر الماضي.

ونظراً إلى ارتباطها الوثيق بـ«أوبن إيه آي»، يُنظر إلى «سوفت بنك» بشكل متزايد على أنها مؤشر على أداء الشركة الأميركية، مما يثير مخاوف بشأن التركيز والمخاطر المحتملة على وضعها المالي، حسب محللين.

وقال رئيس قسم أبحاث أشباه الموصلات والبنية التحتية في «فوتوروم إيكويتيز»، رولف بالك: «الواقع بالنسبة لمساهمي (سوفت بنك) حالياً هو أن ثروتهم مرتبطة بشركة (أوبن إيه آي)».

وأضاف: «حتى لو حصلت الشركة على جولة تمويل إضافية بقيمة 50 مليار دولار، فإنها ستحتاج إلى مزيد من التمويل في السنوات المقبلة. شركات مثل (أمازون) و(غوغل) تنفق أكثر من 100 مليار دولار سنوياً على النفقات الرأسمالية».

ويُعدّ رهان «سوفت بنك» الشامل على «أوبن إيه آي» امتداداً لنهج مؤسسها ورئيسها التنفيذي ماسايوشي سون، الذي يفضّل الاستثمار في الشركات غير المحققة للأرباح بعد.

وعلى الرغم من أن جولات التمويل الأخيرة لـ«أوبن إيه آي» حظيت بتقييمات مرتفعة، فإن هذه المكاسب تظل في الوقت الحالي مجرد مكاسب على الورق.

ووفقاً لتقديرات المحلل جيسي سوبلسون من «بي تي آي جي»، من المتوقع أن تسجل «سوفت بنك» ربحاً استثمارياً قدره 4.45 مليار دولار من شريحة الاستثمار في «أوبن إيه آي»، البالغة 22.5 مليار دولار، التي اكتملت في ديسمبر (كانون الأول).

وتوقع 5 محللين -استطلعت مجموعة بورصة لندن آراءهم- أن يتراوح صافي الدخل الفصلي بين ربح قدره 1.1 تريليون ين (7.07 مليار دولار) وخسارة قدرها 480 مليار ين.

وشهدت أسهم «سوفت بنك» تقلبات مؤخراً، حيث ارتفعت بنحو 2 في المائة حتى الآن في 2026، على الرغم من انخفاضها بنحو 15 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

خطة التمويل المستقبلية

سيُدقق المستثمرون من كثب في كيفية تمويل «سوفت بنك» لاستثماراتها المستقبلية في «أوبن إيه آي»، بعد أن باعت بعضاً من أصولها الأكثر سيولة لتمويل رهانها على شركة الذكاء الاصطناعي.

وفي الربع الثالث، أعلنت «سوفت بنك» بيع حصتها في أسهم «إنفيديا» بقيمة 5.8 مليار دولار، وجزء من حصتها في «تي-موبايل» مقابل 9.17 مليار دولار.

كما أصدرت «سوفت بنك» المزيد من الديون، مما رفع مستوى مديونياتها. وقد تكون نسبة القروض إلى قيمة أصول «سوفت بنك» قد ارتفعت إلى 21.5 في المائة في نهاية ديسمبر، مقارنة بـ16.5 في المائة قبل ثلاثة أشهر، وفق كبير استراتيجيي الائتمان في «نومورا»، شوجو تونو.

حتى إذا قيّمت «سوفت بنك» شركة «أوبن إيه آي» بـ830 مليار دولار، وهو التقييم المستهدف في جولة التمويل الأخيرة، فإن نسبة المديونية ستنخفض بشكل طفيف إلى 19.2«أوبن إيه آي» في المائة فقط، كما أشار تونو في مذكرة.

ورغم أن التصنيف الائتماني طويل الأجل لشركة «سوفت بنك» ليس من الدرجة الاستثمارية، وفق تصنيف «ستاندرد آند بورز»، فإنها لا تزال تتمتع بمرونة مالية معينة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، رفعت «سوفت بنك» سقف الاقتراض المتاح مقابل ملكيتها في شركة تصميم الرقائق «آرم هولدينغز»، حيث بلغ إجمالي ما تبقى غير المسحوب 11.5 مليار دولار في ديسمبر، في حين بلغ رصيدها النقدي وما يعادله 3.5 تريليون ين ياباني في نهاية سبتمبر (أيلول).

ويتوقع المحللون استمرار عمليات تسييل الأصول وإصدار الديون.

وفي الوقت نفسه، كان الطلب الخارجي على استثمارات «أوبن إيه آي» قوياً، حيث تجاوزت طلبات الاكتتاب في الجزء المشترك من استثمار العام الماضي البالغ 40 مليار دولار المعروض، وتجري شركات مثل «أمازون» و«إنفيديا» محادثات للمشاركة في جولة التمويل الأخيرة، إلا أن المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي تتزايد.

وقال بالك من شركة «فوتوروم» قبل ستة أشهر فقط، كانت «أوبن إيه آي» تُعدّ اللاعب المهيمن، لكن توقعات نموها وإيراداتها الآن أصبحت تضاهي توقعات منافسيها».


السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب
TT

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

شدد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، والمديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، على أن المرحلة المقبلة تفرض «ضرورة ملحة لتعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود واستغلال الفرص الكامنة، خصوصاً في ظل بيئة عالمية يكتنفها عدم يقين مستمر، وتحولات جيوسياسية عميقة، وتغير متسارع في أنماط التجارة العالمية والتكنولوجيا».

وفي بيان مشترك صدر في ختام النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أكد الجانبان أن «السياسات الاقتصادية والمالية الرصينة، المدعومة بمؤسسات قوية وحوكمة فعالة، تظل هي الركيزة الأساسية للصمود في عالم بات أكبر عرضة للصدمات». وأشار البيان إلى أن تجارب كثير من الأسواق الناشئة أثبتت أن «أطر السياسات ذات المصداقية ساعدت بشكل مباشر في تحقيق نتائج أفضل في السيطرة على التضخم، والحفاظ على الاستقرار المالي، وضمان الوصول المستمر إلى الأسواق العالمية، رغم حالات عدم اليقين المرتفعة».

وأشار البيان إلى أن مؤتمر العلا ناقش التحديات الرئيسية التي تواجه اقتصادات الأسواق الناشئة، والسياسات الرامية إلى تعزيز قدرتها على الصمود ودفع عجلة النمو، وأن هذا المؤتمر في نسخته الثانية أكد على «أهمية وجود منتدى عالمي مختص يركز على التحديات والفرص والتطلعات المشتركة لاقتصادات الأسواق الناشئة».

إصلاحات الجيل المقبل وتوليد الوظائف

وانتقل البيان إلى تحديد معالم المرحلة التالية من الإصلاحات، التي تهدف إلى «الانتقال من مرحلة الاستقرار إلى مرحلة النمو الأعلى والمستدام والأكثر توفيراً للوظائف». وأكد الطرفان أن «إطلاق عنان القطاع الخاص هو المفتاح الأساسي لهذا الجهد، وذلك من خلال تعميق الأسواق المالية وتخفيض المعوقات التي تواجه ريادة الأعمال والاستثمار، بالإضافة إلى ضرورة تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر الاستثمار الكثيف في البنية التحتية الرقمية، وتزويد الكوادر الشابة بالمهارات الضرورية للنجاح في سوق العمل العالمية المتطورة».

التكامل الإقليمي... فرصة استراتيجية

وفي ظل التحول المستمر في أنماط التجارة والاستثمار الدولية، أبرز البيان أن التكامل الأعمق على المستويين الإقليمي والدولي يوفر فرصاً مهمة للاقتصادات الناشئة. وعدّ الجانبان أن «تعزيز التجارة، وتقوية التعاون الإقليمي، يمثلان ضرورة حتمية للتكيف مع المشهد الاقتصادي العالمي المتغير»، مؤكدَين أن «هذه التوجهات هي التي ستمكن الدول الناشئة من تحويل التحديات الجيوسياسية إلى فرص للنمو المشترك».

واختتم الجدعان وغورغييفا بيانهما بالإشادة بالالتزام الذي أبدته الأسواق الناشئة للتعلم المتبادل والعمل الحاسم في مواجهة التحديات العالمية. وأكدا أن «مؤتمر العلا» قد رسخ مكانته بوصفه «منتدى عالمياً مخصصاً لمناقشة التطلعات المشتركة، مع التطلع لمواصلة هذه النقاشات والبناء على هذا الزخم في النسخ المقبلة لتعزيز مرونة الاقتصاد العالمي من بوابة الاقتصادات الناشئة».