ترمب ينفي اعتزامه عقد صفقة نووية سلمية بقيمة 30 مليار دولار مع إيران

الجمهوريون يصطفون وراء الرئيس لإسقاط مشروع قانون يحد من سلطاته لمواصلة ضرب طهران

ترمب محاطاً بنائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي الجمعة (إ.ب.أ)
ترمب محاطاً بنائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي الجمعة (إ.ب.أ)
TT

ترمب ينفي اعتزامه عقد صفقة نووية سلمية بقيمة 30 مليار دولار مع إيران

ترمب محاطاً بنائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي الجمعة (إ.ب.أ)
ترمب محاطاً بنائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي الجمعة (إ.ب.أ)

رغم نفي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للتقارير الإعلامية التي ذكرت أن إدارته ناقشت إمكان مساعدة إيران في الحصول على ما يصل إلى 30 مليار دولار لبناء برنامج نووي مدني لتوليد الطاقة، فإن ذلك لم يُلغِ حقيقة أن ترمب كان يفكر بالفعل البدء في رفع بعض العقوبات عن طهران، لتحفيزها على الدخول في المفاوضات، لكنه أوقفها بعد ما وصفه بالخطاب «الجاحد» للمرشد الإيراني علي خامنئي.

وقال ترمب، السبت، إنه لا يعتقد أن إيران أخفت اليورانيوم المخصب قبل الضربة الأميركية التي استهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية في فوردو ونطنز وأصفهان. وأضاف ترمب، في مقابلة مع تلفزيون «فوكس نيوز» نشرت الشبكة مقتطفات منها: «من الصعب جداً على إيران نقل اليورانيوم المخصب».

ويومي الخميس والجمعة، ذكرت شبكتا «سي إن إن» و«إن بي سي نيوز» أن إدارة ترمب ناقشت في الأيام القليلة الماضية مسألة تقديم حوافز اقتصادية لإيران مقابل وقف تخصيب اليورانيوم. ونقلت «سي إن إن» عن مسؤولين قولهم إن عدة مقترحات أولية نوقشت.

ترمب يكذب وسائل الإعلام

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»، مساء الجمعة: «من هو الكاذب في إعلام الأخبار الزائفة الذي يقول إن الرئيس ترمب يريد أن يعطي إيران 30 مليار دولار لبناء منشآت نووية غير عسكرية؟ لم أسمع يوماً عن هذه الفكرة السخيفة»، واصفاً التقارير بأنها «خدعة».

وقبل ذلك بساعات، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» قائلاً إنه أوقف على الفور كل العمل على تخفيف العقوبات المفروضة على إيران بعد بيان خامنئي الذي «يقول بكل صراحة وتهوّر إنه انتصر في الحرب مع إسرائيل، مع أنه يُدرك أن تصريحه كذب (...). لقد تم تدمير بلاده، وتم محو مواقعه النووية الثلاثة الشريرة، وكنت أعرف بالضبط مكان وجوده، ولم أسمح لإسرائيل، أو القوات المسلحة الأميركية، الأعظم والأقوى في العالم، بإنهاء حياته. لقد أنقذته من موت بشع وشائن للغاية، وكان يتوجّب عليه أن يقول: (شكراً لك أيها الرئيس ترمب!)».

وبعدما أكّد أن طهران ترغب في عقد لقاء بعد الضربات الأميركية على 3 مواقع نووية إيرانية، قال إنه يرغب في أن تتمتع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو أي جهة أخرى موثوق بها، بكل الحقوق في إجراء عمليات تفتيش في إيران. وأعرب عن اعتقاده بأن إيران «لن تعود قريباً إلى برنامجها النووي» مهدداً بقصفها مجدداً «بلا شك، بالتأكيد»، إذا أشارت المعلومات الاستخباراتية إلى أنها لا تزال قادرة على تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تتيح صنع الأسلحة النووية.

إجهاض قانون ديمقراطي

ويوم الجمعة، صوت مجلس الشيوخ ضد مشروع قرار قدمه الديمقراطيون بشأن صلاحيات الحرب للحد من قدرة ترمب على ضرب إيران مجدداً. وجاء التصويت ضد الإجراء على أسس حزبية في الغالب، حيث عارضه الجمهوريون وأيدته الأغلبية الديمقراطية تقريباً. وسعى الديمقراطيون إلى إجبار الرئيس على التوجه إلى الكونغرس للموافقة على أي عمل عسكري إضافي ضد إيران، بعد اعتراضهم على عدم إشراكهم في المناقشات التي سبقت توجيه الضربة الأميركية للمنشآت النووية الإيرانية.

وجاء التصويت بأغلبية 53 صوتاً مقابل 47 صوتاً ضد طرح القرار، حيث انضم السيناتور الديمقراطي، جون فيترمان، إلى الجمهوريين، في حين انضم السيناتور الجمهوري، راند بول، إلى الديمقراطيين. وأعقب التصويت نقاش حاد في مجلس الشيوخ حول دور الكونغرس في تفويض استخدام القوة العسكرية.

وكان السيناتور الديمقراطي تيم كاين، الذي قدم مشروع القرار بالاستناد إلى قانون صلاحيات الحرب، وهو قانون صدر عام 1973 يهدف إلى الحد من سلطة الرئيس في الدخول في صراع مسلح دون موافقة الكونغرس، قد أوضح في وقت سابق أنه إذا صوّت مجلس الشيوخ على تبني قراره، فسوف يعدله ليشمل لغة تؤكد سلطة الرئيس في التصرف دفاعاً عن النفس. وأوضح أن مشروع القرار، لم يحد من دعم الولايات المتحدة لإسرائيل أو أي «إجراءات دفاعية» قد تتخذ ضد إيران أو وكلائها. وهو ما عد محاولة جزئية لتوحيد الديمقراطيين حول الإجراء، على الرغم من الانقسام العميق في الحزب بشأن دعم إسرائيل. في حين اعتبر البعض موقف الديمقراطيين مجرد مزايدة سياسية لن تؤثر على قرارات البيت الأبيض.

ومع ذلك، لم يكن للقرار سوى فرصة ضئيلة للنجاح في الكونغرس الذي يقوده الجمهوريون، والذي انقسم بشدة على أسس حزبية، حيث أيده معظم الجمهوريين، بمن فيهم المناهضون للتدخل من أقصى اليمين، الذين اصطفوا وراء الرئيس.

وقبل تنفيذ الضربات الأميركية ضد إيران، شعر الديمقراطيون بالقلق من احتمال قيام ترمب بعمل عسكري في الشرق الأوسط دون علمهم أو موافقتهم، وهو أمر فعله رؤساء من كلا الحزبين بدرجات متفاوتة في السنوات التي تلت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) الإرهابية. لكن الجمهوريين رفضوا فكرة الحد من سلطة ترمب، واتهموا الديمقراطيين باللعب بالسياسة، مشيرين إلى أن قلة منهم عارضت بشكل صريح شن الرئيس باراك أوباما ضربات ضد سوريا وأماكن أخرى في الشرق الأوسط.

وقال السيناتور جون باراسو، ثاني أكبر الجمهوريين، في مجلس الشيوخ: «بالطبع، سارع الديمقراطيون إلى تحويل هذه الضربة الناجحة إلى معركة سياسية... الأمن القومي يتحرك بسرعة. ولهذا السبب ينص دستورنا على (منح القائد العام سلطة حقيقية)».

كما حظي ترمب بدعم من القيادة الجمهورية في مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون أيضاً، حيث ذهب رئيسه مايك جونسون إلى حدّ القول إن قانون صلاحيات الحرب غير دستوري.

هل تراجع الانعزاليون؟

وأشاد زعيم الجمهوريين السابق في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، بما قام به ترمب، وعد ذلك فرصة لدفعه نحو سياسة خارجية «ريغانية» (نسبة إلى الرئيس الجمهوري الراحل رونالد ريغان)، متهماً انعزاليي الحزب بعدم فهم التاريخ. وقال ماكونيل في مقابلة مع «بوليتيكو» عن ترمب: «لديه بعض الانعزاليين المتعصبين في وزارة الدفاع، ويُمكن القول إن نائبه جي دي فانس ينتمي إلى هذه المجموعة»، مُلمحاً إلى كبار مستشاري الأمن القومي للرئيس ترمب. وقال: «لا أحد منهم يقرأ التاريخ».

ماكونيل الذي يرأس الآن لجنة المخصصات التي تشرف على الإنفاق الدفاعي، صرّح بأنه ليس مهتماً بمناقشة «مسائل العلاقة مع ترمب»، بل بإقناعه «بما يصلح وما لا يصلح». ويأمل ماكونيل، بعد ما حققته إسرائيل والولايات المتحدة معاً في الأجواء الإيرانية، أن يكون بمثابة مُبشرٍ يُحوّل ترمب إلى إنجيل «السلام من خلال القوة»، وهو إنجيل التدخل، لا سيما مع انزعاج ترمب من بعض «الانعزاليين» المؤثرين، الذين يُحمّلهم ماكونيل مسؤولية «تلويث» عقول الكثير من الجمهوريين.

وفي خطابٍ ألقاه أمام مجلس الشيوخ، وجلسات استماعٍ للجنة، ومقابلات خارج قاعة مجلس الشيوخ هذا الأسبوع، سعى ماكونيل إلى استغلال هذه اللحظة لحثّ ترمب ودائرته المقربة على تطبيق دروس إيران على أوكرانيا، وعلى نطاقٍ أوسع، إدراك قيمة الاستثمارات الدفاعية التي تُمكّن من إنتاج تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، وربما الجيل التالي من طائرات «بي-2» التي حلّقت دون أن تُكتشف فوق إيران.

وخلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي عقدت في هولندا، أشاد ماكونيل بجهود ترمب لإقناع أوروبا بزيادة الإنفاق الدفاعي، لكنه قال إن ذلك يُمثل دافعاً قوياً للولايات المتحدة لزيادة إنفاقها الدفاعي في السنوات القادمة. وقال: «لا ينبغي لنا الاكتفاء بوعظ حلفائنا».


مقالات ذات صلة

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

تعول أطراف إقليمية على إمكانية إحراز تقدم ملحوظ في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت في سلطنة عمان، الجمعة الماضي.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)
الولايات المتحدة​ الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أميركا تصدر إرشادات جديدة للسفن العابرة لمضيق هرمز

أصدرت الولايات المتحدة اليوم الاثنين إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز مع تزايد التوتر بين واشنطن وطهران بشأن برنامج إيران النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.


وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.