طهران تشيع قادة عسكريين وعلماء نوويين بعد أعنف ضربة إسرائيلية

شمخاني يظهر بعكاز بعد إصابته… وقاآني يطلب الوقوف خلف المرشد

TT

طهران تشيع قادة عسكريين وعلماء نوويين بعد أعنف ضربة إسرائيلية

مئات الآلاف يشاركون في موكب تشييع القادة العسكريين والعلماء النوويين الإيرانيين الذين قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في طهران (رويترز)
مئات الآلاف يشاركون في موكب تشييع القادة العسكريين والعلماء النوويين الإيرانيين الذين قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في طهران (رويترز)

احتشد مئات الآلاف من المشيعين في شوارع وسط طهران يوم السبت، لتشييع كبار القادة من الجهازين العسكري والأمني والعلماء النوويين الذين قُتلوا خلال حرب استمرت 12 يوماً مع إسرائيل، وذلك في اليوم الرابع لوقف هش لإطلاق النار، بينما يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمهاجمة البلاد مجدداً.

ووفقاً لوسائل إعلام رسمية، فمن بين القتلى الذين يتم تشييعهم 16 عالماً على الأقل، و10 من كبار القادة العسكريين. وتم نقل نعوش رئيس الأركان اللواء محمد باقري، وقائد «الحرس الثوري» اللواء حسين سلامي، وقائد الوحدة الصاروخية في الحرس اللواء أمير علي حاجي زاده، وآخرين على شاحنات على طول شارع «آزادي» بالعاصمة، بينما رددت الحشود هتافات: «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل».

وقُتل كل من سلامي وحاجي زاده في اليوم الأول من الحرب، في 13 يونيو (حزيران)، عندما شنت إسرائيل حرباً قالت إنها تهدف إلى تدمير البرنامج النووي الإيراني، واستهدفت بشكل محدد القادة العسكريين والعلماء والمنشآت النووية.

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن أكثر من مليون شخص شاركوا في موكب التشييع، وهو رقم لم يكن بالإمكان التحقق منه بشكل مستقل، إلا أن الحشود الكثيفة ملأت الشارع الرئيسي بطهران على امتداد 4.5 كيلومتر تقريباً، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وبينما كانت حشود تلوح بالعلم، استطاع البعض أن يقترب من النعوش ويلمسها ويلقي عليها بتلات الورود. وعرضت قناة «برس تي في» التلفزيونية صورة لصواريخ باليستية يجري استعراضها.

أشخاص يشاركون في موكب جنازة القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين وغيرهم ممن قتلوا في الضربات الإسرائيلية بطهران (رويترز)

ولم يظهر المرشد الإيراني، علي خامنئي، في البث الرسمي للجنازة، ولم يظهر علناً منذ بدء الحرب. ولم يصدر أي بيان من مكتبه، وكان في السابق يقيم صلاة الجنازة على جثامين القادة قبل المراسم العامة التي تبث لاحقاً على التلفزيون الرسمي.

ولا يزال خامنئي في موقع محصن وسري منذ بدء الحرب، لكنه أرسل رسالة بعد إعلان وقف إطلاق النار، شدد فيها على «الاقتدار الوطني»، معلناً «انتصار» إيران في هذه الحرب على كل من إسرائيل والولايات المتحدة.

وأظهرت لقطات تلفزيونية أن معظم المشاركين كانوا يرتدون ملابس سوداء بالكامل، وكانوا يحاولون لمس النعوش التي وُضعت على شاحنات كبيرة سارت في موكب التشييع. كما جددت الحشود ولاءها للمرشد الإيراني، مرددة: «نحن جاهزون يا قائدنا». وأعرب الكثيرون في الحشود عن مشاعر الغضب والتحدي.

وكانت مراسم السبت، أول جنازات علنية لكبار القادة منذ وقف إطلاق النار، وذكر التلفزيون الرسمي أنها كانت لـ60 شخصاً، من بينهم 4 نساء و4 أطفال.

وقد أعلنت السلطات عطلة رسمية السبت، لإتاحة المجال لحضور شعبي واسع، بعدما كان من المقرر إقامة المراسم الثلاثاء الماضي، لكنها تأجلت لأسباب لم تعلن، وأغلقت العديد من الإدارات والمتاجر السبت.

قنّاص متمركز على سطح مبنى يشرف على شارع تمر فيه جنازة القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين الذين قُتلوا في الضربات الإسرائيلية بطهران (رويترز)

ونشرت وسائل الإعلام الرسمية صوراً لقبر مفتوح في مقبرة «بهشت زهرا» الواسعة بجنوب طهران، حيث دُفن رئيس هيئة الأركان محمد باقري، الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب، إلى جانب شقيقه، وهو قائد في «الحرس الثوري» قُتل في حرب العراق - إيران في الثمانينات. ودُفن العديد من الآخرين في مسقط رأسهم. ودفن العام النووي محمد علي طهرانجي في مقبرة الري جنوب طهران.

كبار المسؤولين بين المشيعين

كان من بين الحضور الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وذكر التلفزيون الرسمي أن قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، اللواء إسماعيل قاآني، واللواء علي شمخاني كانا أيضاً من بين المشيعين.

وظهر شمخاني، مستشار خامنئي الذي أصيب في الجولة الأولى من الهجمات الإسرائيلية، وتم نقله إلى المستشفى، في بدلة مدنية متكئاً على عصا، في صورة نشرتها وسائل إعلام إيرانية على «تلغرام».

صورة متداولة لعلي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال مراسم التشييع (إكس)

وقال قاآني، خلال مراسم تشييع: «إذا وقف الجميع خلف المرشد، فإن كل الأمور ستسير على ما يرام. طريق قادتنا سيستمر بثبات، وقد وصلنا إلى هذه المرحلة بنجاح، وسنواصل التقدم بالنجاح ذاته»، حسبما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي حضر الجنازة أيضاً، في منشور عبر «تلغرام»: «دافع الإيرانيون اليوم عن شرفهم وكرامتهم بصمودهم البطولي في مواجهة نظامين مسلحين بالأسلحة النووية، وهم يتطلعون إلى المستقبل بفخر وكرامة وعزيمة أكبر من أي وقت مضى».

وقال إسكندر مؤمني، وزير الداخلية الإيراني، خلال مراسم التشييع: «من الطبيعي أننا نواجه عدواً ناكثاً للعهود. لقد أظهر الكيان الصهيوني أنه لا يلتزم بوعوده، وكما أكد المسؤولون والمجلس الأعلى للأمن القومي والجميع، فإننا جميعاً يقظون، وعيوننا مفتوحة، وأصابعنا على الزناد، ونحن في كامل الجاهزية».

وأضاف: «عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن الوطن، فإن كل الخلافات تزول، ويتحد الجميع بصوت واحد وبشكل منسجم دفاعاً عن الوطن ووحدة وسلامة أراضي إيران»، بحسب ما نقلته وكالة أنباء «إرنا».

في الأثناء، ناشدت هيئة الأركان المسلحة الإيرانيين «عدم تصوير أو نشر أي صور خلال الأيام المقبلة تتعلق بنقل أو تمركز الأنظمة العسكرية على الطرق أو المواقع الحساسة في البلاد».

وبدورها، أشارت قنوات تابعة لإعلام «الحرس الثوري» على «تلغرام»، إلى إعلان حالة التأهب القصوى مجدداً في سلاح الجو، الدفاع الجوي، ووحدات الدفاع البري الإيراني، بأمر من هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، مشيرة إلى أنها «ستصل إلى ذروتها خلال ساعات».

وقال إن «الجيش الإيراني عاد للوضع القتالي جاءت بعد رصد استخباراتي لتحركات إسرائيلية شملت نقل معدات عسكرية جديدة خلال الساعة الأخيرة».

وفي وقت لاحق، قالت وكالة «نور نيوز» التابعة لمجلس الأعلى للأمن القومي، إن إيران أعادت فتح مجالها الجوي في وسط وغرب البلاد أمام الرحلات الجوية الدولية العابرة.

نتائج الحرب

خلال 12 يوماً قبل إعلان وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء، أعلنت إسرائيل أنها قتلت نحو 40 قائداً إيرانياً، وأكثر من 16 عالماً نووياً، واستهدفت 8 منشآت مرتبطة بالنووي، وأكثر من 720 موقعاً من البنية التحتية العسكرية. وقُتل أكثر من ألف شخص، بينهم ما لا يقل عن 417 مدنياً، وفقاً لمنظمة «نشطاء حقوق الإنسان» التي تتخذ من واشنطن مقراً لها.

وأطلقت إيران أكثر من 550 صاروخاً باليستياً على إسرائيل، تم اعتراض معظمها، لكن ما أصاب أهدافه تسبب في أضرار بعدة مناطق، وأدى إلى مقتل 28 شخصاً.

وشنت إسرائيل هجوماً جوياً على إيران في 13 يونيو، مستهدفة منشآت نووية، مما أسفر عن مقتل القادة العسكريين الكبار وعدد من المدنيين، في أشد هجوم تشهده الجمهورية الإسلامية منذ حرب الثمانينات مع العراق. وردت إيران بإطلاق وابل من الصواريخ على مواقع عسكرية وبنى تحتية ومدن إسرائيلية. ودخلت الولايات المتحدة الحرب في 22 يونيو، بشن غارات على منشآت نووية إيرانية.

وقالت إسرائيل، وهي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يُعتقد على نطاق واسع، أنها تمتلك أسلحة نووية، إن حربها على خصمها في المنطقة إيران كان هدفها منع طهران من تطوير أسلحة نووية. وتنفي إيران امتلاكها برنامج أسلحة نووية.

وأكدت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، أن كبير المدعين العامين في سجن إيفين الشهير، قُتل في ضربة إسرائيلية الاثنين الماضي.

وذكرت الوكالة أن علي قناعتكار، الذي قاد محاكمات للمعارضين من بينهم الحائزة على جائزة نوبل للسلام نرجس محمدي، سيُدفن في مرقد بمدينة قم.

من جهتها، أعلنت القيادة العامة للشرطة الإيرانية، مقتل مهدي نعمتي، نائب رئيس منظمة استخبارات بالشرطة، في الهجمات الإسرائيلية على إيران.

وأشارت تقارير إلى أن نعمي تطوع سابقاً للقتال في سوريا والعراق، ضمن صفوف «الحرس الثوري» التي قادها الجنرال قاسم سليماني.

الملف النووي والخلافات الدولية

تصر إيران على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط. لكن إسرائيل تعدّه تهديداً وجودياً، وقالت إن حملتها العسكرية كانت ضرورية لمنع إيران من بناء سلاح نووي.

وكان آخر ظهور علني لخامنئي في 11 يونيو، قبل يومين من اندلاع الحرب، خلال لقاء مع أعضاء البرلمان. لكنه بث يوم الخميس مقطع فيديو مسجلاً، وهو أول رسالة له منذ نهاية الحرب، مليئة بالتحذيرات والتهديدات للولايات المتحدة وإسرائيل، خصوم الجمهورية الإسلامية التقليديين.

وقلل خامنئي البالغ من العمر 86 عاماً، من تأثير الضربات الأميركية على 3 مواقع نووية إيرانية، قائلاً إنها لم تحقق «شيئاً يُذكر»، وادعى تحقيق النصر على إسرائيل.

الأسئلة لا تزال مطروحة حول المحادثات المحتملة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة، إنه سيدرس قصف إيران مجدداً، بينما قال خامنئي إن بلاده سترد على أي هجوم أميركي مستقبلاً بضرب قواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط. وتوقع ترمب أن تفتح إيران منشآتها أمام التفتيش الدولي للتأكد من أنها لن تستأنف برنامجها النووي، وقال مسؤولو البيت الأبيض إنهم يتوقعون استئناف المحادثات قريباً، رغم عدم تحديد موعد.

عراقجي يشارك في جنازة عدد من القادة العسكريين الإيرانيين الذين قُتلوا خلال الضربات الإسرائيلية في اليوم الأول من الحرب (د.ب.أ)

وفي منشور على منصة «إكس» يوم السبت، أشار عراقجي إلى أن إيران قد تكون منفتحة على المحادثات، لكنه انتقد تصريحات ترمب يوم الجمعة التي سخر فيها من تحذير خامنئي ضد مزيد من الهجمات الأميركية، قائلاً إن إيران «تعرّضت لهزيمة ساحقة».

وكتب عراقجي: «إذا كان الرئيس ترمب جاداً بشأن رغبته في التوصل إلى اتفاق، فعليه أن يضع جانباً النبرة غير المحترمة وغير المقبولة تجاه المرشد، ويتوقف عن إيذاء الملايين من أتباعه المخلصين».

ومن جانبه، قال علي محمد نائيني، المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، خلال مراسم تشييع في طهران: «نوصي ترمب بأن يفتح عينيه ويتوقف عن التصريحات العبثية والسلوكيات غير المتزنة». وأضاف أن «الهزيمة الثقيلة في الحرب التي استمرت 12 يوماً، أدت بوضوح إلى ارتباكه وفقدانه التوازن، وهو ما انعكس في تصريحاته غير المحسوبة».

من جهته، صرح المنسق العام لقوات «الحرس الثوري» محمد رضا نقدي: «في حال التعرّض لأي من مراجع الشيعة، فلن يخرج أي وكيل أميركي من هذه المنطقة حياً».

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي كبير أمس (الجمعة)، إن إسرائيل وجهت «ضربة قاصمة» للمشروع النووي الإيراني. وقال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان السبت، إن إسرائيل والولايات المتحدة «فشلتا في تحقيق أهدافهما المعلنة» في الحرب.

ووصف رافائيل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأضرار التي لحقت بمنشأة فوردو النووية الإيرانية، التي بُنيت داخل جبل، جراء قنابل أميركية خارقة للتحصينات، بأنها «كبيرة جداً جداً جداً».

وقد صوّت البرلمان الإيراني على تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الوقت الراهن.

ووصفت صحيفة «كيهان» الإيرانية غروسي، بأنه «جاسوس للموساد»، وطالبت باعتقاله ومحاكمته وإعدامه في حال دخوله إيران، متهمة إياه بنقل معلومات حساسة لإسرائيل والمشاركة في استهداف مواقع تاريخية ومدنيين إيرانيين. كما انتقدت طلبه زيارة طهران لتفتيش المنشآت النووية، وعدّت استقباله إهانة لإيران.

موكب جنازة القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين وآخرين قُتلوا في الضربات الإسرائيلية بطهران (رويترز)

واتهمت الصحيفة غروسي بنقل معلومات حساسة عن المواقع العسكرية والنووية الإيرانية إلى إسرائيل، وقالت إنه «صرح لقناة (فوكس نيوز) بأن إيران تُخفي يورانيوم مخصباً بنسبة 60 في المائة بمواقع أثرية بمدينة أصفهان».

كما هاجمت الصحيفة بشدة، طلب غروسي بالسفر إلى طهران وتفتيش المنشآت النووية، عادّة الموقف الإيراني كان يجب أن يكون أكثر حزماً، وقالت: «كان الأجدر أن يُقال إن غروسي جاسوس مكشوف للموساد، ولن يُسمح له مطلقاً بدخول إيران». كما أضافت بلهجة ساخرة: «الأمم المتحدة ربما تتوقع منا استقبال هذا الجاسوس القاتل بكل احترام».

وقال علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني إن «غروسي تصرف بشكل غير سليم في هذا الشأن وخان الأمانة». وأضاف: «غروسي كان السبب في هذه الأزمة، ويجب عدم السماح له بتفقد منشآتنا. وقد اتخذ البرلمان قراراً جيداً جداً بشأن تعليق عمليات التفتيش على منشآتنا».

وأعرب غلام حسين محسني إجئي، رئيس السلطة القضائية في إيران، عن دعمه قانون البرلمان، قائلاً: «من الطبيعي أن يتم تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».


مقالات ذات صلة

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

شؤون إقليمية إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون»  عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

تعول أطراف إقليمية على إمكانية إحراز تقدم ملحوظ في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت في سلطنة عمان، الجمعة الماضي.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية) p-circle

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط)
الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».


ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون»  عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون»  عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن بلاده تجمع بين المسار الدبلوماسي والاستعداد العسكري.

وأوضح ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن واشنطن «إما أن تتوصل إلى اتفاق، أو ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة».

وأضاف ترمب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات الأسبوع المقبل.

وقال ترمب: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر»، لافتاً إلى أنه «يفكر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» وعدداً من السفن.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن مناقشات جرت بالفعل حول تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.

ومع ذلك، عبر ترمب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن إيران «تريد بشدة إبرام صفقة» وتتفاوض بجدية أكبر بسبب التهديد العسكري.

وقال إن المحادثات الحالية «مختلفة تماماً»، مشيراً إلى أن طهران «لم تصدق في المرة السابقة» أنه سيقدم على توجيه ضربات عسكرية، مضيفاً أنها «بالغت في تقدير موقفها». وأكد أن من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أيضاً أن من الممكن التطرق إلى ملف الصواريخ الباليستية.

وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن، إنه سيعرض على ترمب رؤية إسرائيل لمبادئ المفاوضات، معتبراً أن هذه المبادئ «ليست مهمة لإسرائيل فحسب، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط».


تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.