طهران تشيع قادة عسكريين وعلماء نوويين بعد أعنف ضربة إسرائيلية

شمخاني يظهر بعكاز بعد إصابته… وقاآني يطلب الوقوف خلف المرشد

TT

طهران تشيع قادة عسكريين وعلماء نوويين بعد أعنف ضربة إسرائيلية

مئات الآلاف يشاركون في موكب تشييع القادة العسكريين والعلماء النوويين الإيرانيين الذين قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في طهران (رويترز)
مئات الآلاف يشاركون في موكب تشييع القادة العسكريين والعلماء النوويين الإيرانيين الذين قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في طهران (رويترز)

احتشد مئات الآلاف من المشيعين في شوارع وسط طهران يوم السبت، لتشييع كبار القادة من الجهازين العسكري والأمني والعلماء النوويين الذين قُتلوا خلال حرب استمرت 12 يوماً مع إسرائيل، وذلك في اليوم الرابع لوقف هش لإطلاق النار، بينما يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمهاجمة البلاد مجدداً.

ووفقاً لوسائل إعلام رسمية، فمن بين القتلى الذين يتم تشييعهم 16 عالماً على الأقل، و10 من كبار القادة العسكريين. وتم نقل نعوش رئيس الأركان اللواء محمد باقري، وقائد «الحرس الثوري» اللواء حسين سلامي، وقائد الوحدة الصاروخية في الحرس اللواء أمير علي حاجي زاده، وآخرين على شاحنات على طول شارع «آزادي» بالعاصمة، بينما رددت الحشود هتافات: «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل».

وقُتل كل من سلامي وحاجي زاده في اليوم الأول من الحرب، في 13 يونيو (حزيران)، عندما شنت إسرائيل حرباً قالت إنها تهدف إلى تدمير البرنامج النووي الإيراني، واستهدفت بشكل محدد القادة العسكريين والعلماء والمنشآت النووية.

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن أكثر من مليون شخص شاركوا في موكب التشييع، وهو رقم لم يكن بالإمكان التحقق منه بشكل مستقل، إلا أن الحشود الكثيفة ملأت الشارع الرئيسي بطهران على امتداد 4.5 كيلومتر تقريباً، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وبينما كانت حشود تلوح بالعلم، استطاع البعض أن يقترب من النعوش ويلمسها ويلقي عليها بتلات الورود. وعرضت قناة «برس تي في» التلفزيونية صورة لصواريخ باليستية يجري استعراضها.

أشخاص يشاركون في موكب جنازة القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين وغيرهم ممن قتلوا في الضربات الإسرائيلية بطهران (رويترز)

ولم يظهر المرشد الإيراني، علي خامنئي، في البث الرسمي للجنازة، ولم يظهر علناً منذ بدء الحرب. ولم يصدر أي بيان من مكتبه، وكان في السابق يقيم صلاة الجنازة على جثامين القادة قبل المراسم العامة التي تبث لاحقاً على التلفزيون الرسمي.

ولا يزال خامنئي في موقع محصن وسري منذ بدء الحرب، لكنه أرسل رسالة بعد إعلان وقف إطلاق النار، شدد فيها على «الاقتدار الوطني»، معلناً «انتصار» إيران في هذه الحرب على كل من إسرائيل والولايات المتحدة.

وأظهرت لقطات تلفزيونية أن معظم المشاركين كانوا يرتدون ملابس سوداء بالكامل، وكانوا يحاولون لمس النعوش التي وُضعت على شاحنات كبيرة سارت في موكب التشييع. كما جددت الحشود ولاءها للمرشد الإيراني، مرددة: «نحن جاهزون يا قائدنا». وأعرب الكثيرون في الحشود عن مشاعر الغضب والتحدي.

وكانت مراسم السبت، أول جنازات علنية لكبار القادة منذ وقف إطلاق النار، وذكر التلفزيون الرسمي أنها كانت لـ60 شخصاً، من بينهم 4 نساء و4 أطفال.

وقد أعلنت السلطات عطلة رسمية السبت، لإتاحة المجال لحضور شعبي واسع، بعدما كان من المقرر إقامة المراسم الثلاثاء الماضي، لكنها تأجلت لأسباب لم تعلن، وأغلقت العديد من الإدارات والمتاجر السبت.

قنّاص متمركز على سطح مبنى يشرف على شارع تمر فيه جنازة القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين الذين قُتلوا في الضربات الإسرائيلية بطهران (رويترز)

ونشرت وسائل الإعلام الرسمية صوراً لقبر مفتوح في مقبرة «بهشت زهرا» الواسعة بجنوب طهران، حيث دُفن رئيس هيئة الأركان محمد باقري، الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب، إلى جانب شقيقه، وهو قائد في «الحرس الثوري» قُتل في حرب العراق - إيران في الثمانينات. ودُفن العديد من الآخرين في مسقط رأسهم. ودفن العام النووي محمد علي طهرانجي في مقبرة الري جنوب طهران.

كبار المسؤولين بين المشيعين

كان من بين الحضور الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وذكر التلفزيون الرسمي أن قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، اللواء إسماعيل قاآني، واللواء علي شمخاني كانا أيضاً من بين المشيعين.

وظهر شمخاني، مستشار خامنئي الذي أصيب في الجولة الأولى من الهجمات الإسرائيلية، وتم نقله إلى المستشفى، في بدلة مدنية متكئاً على عصا، في صورة نشرتها وسائل إعلام إيرانية على «تلغرام».

صورة متداولة لعلي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال مراسم التشييع (إكس)

وقال قاآني، خلال مراسم تشييع: «إذا وقف الجميع خلف المرشد، فإن كل الأمور ستسير على ما يرام. طريق قادتنا سيستمر بثبات، وقد وصلنا إلى هذه المرحلة بنجاح، وسنواصل التقدم بالنجاح ذاته»، حسبما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي حضر الجنازة أيضاً، في منشور عبر «تلغرام»: «دافع الإيرانيون اليوم عن شرفهم وكرامتهم بصمودهم البطولي في مواجهة نظامين مسلحين بالأسلحة النووية، وهم يتطلعون إلى المستقبل بفخر وكرامة وعزيمة أكبر من أي وقت مضى».

وقال إسكندر مؤمني، وزير الداخلية الإيراني، خلال مراسم التشييع: «من الطبيعي أننا نواجه عدواً ناكثاً للعهود. لقد أظهر الكيان الصهيوني أنه لا يلتزم بوعوده، وكما أكد المسؤولون والمجلس الأعلى للأمن القومي والجميع، فإننا جميعاً يقظون، وعيوننا مفتوحة، وأصابعنا على الزناد، ونحن في كامل الجاهزية».

وأضاف: «عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن الوطن، فإن كل الخلافات تزول، ويتحد الجميع بصوت واحد وبشكل منسجم دفاعاً عن الوطن ووحدة وسلامة أراضي إيران»، بحسب ما نقلته وكالة أنباء «إرنا».

في الأثناء، ناشدت هيئة الأركان المسلحة الإيرانيين «عدم تصوير أو نشر أي صور خلال الأيام المقبلة تتعلق بنقل أو تمركز الأنظمة العسكرية على الطرق أو المواقع الحساسة في البلاد».

وبدورها، أشارت قنوات تابعة لإعلام «الحرس الثوري» على «تلغرام»، إلى إعلان حالة التأهب القصوى مجدداً في سلاح الجو، الدفاع الجوي، ووحدات الدفاع البري الإيراني، بأمر من هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، مشيرة إلى أنها «ستصل إلى ذروتها خلال ساعات».

وقال إن «الجيش الإيراني عاد للوضع القتالي جاءت بعد رصد استخباراتي لتحركات إسرائيلية شملت نقل معدات عسكرية جديدة خلال الساعة الأخيرة».

وفي وقت لاحق، قالت وكالة «نور نيوز» التابعة لمجلس الأعلى للأمن القومي، إن إيران أعادت فتح مجالها الجوي في وسط وغرب البلاد أمام الرحلات الجوية الدولية العابرة.

نتائج الحرب

خلال 12 يوماً قبل إعلان وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء، أعلنت إسرائيل أنها قتلت نحو 40 قائداً إيرانياً، وأكثر من 16 عالماً نووياً، واستهدفت 8 منشآت مرتبطة بالنووي، وأكثر من 720 موقعاً من البنية التحتية العسكرية. وقُتل أكثر من ألف شخص، بينهم ما لا يقل عن 417 مدنياً، وفقاً لمنظمة «نشطاء حقوق الإنسان» التي تتخذ من واشنطن مقراً لها.

وأطلقت إيران أكثر من 550 صاروخاً باليستياً على إسرائيل، تم اعتراض معظمها، لكن ما أصاب أهدافه تسبب في أضرار بعدة مناطق، وأدى إلى مقتل 28 شخصاً.

وشنت إسرائيل هجوماً جوياً على إيران في 13 يونيو، مستهدفة منشآت نووية، مما أسفر عن مقتل القادة العسكريين الكبار وعدد من المدنيين، في أشد هجوم تشهده الجمهورية الإسلامية منذ حرب الثمانينات مع العراق. وردت إيران بإطلاق وابل من الصواريخ على مواقع عسكرية وبنى تحتية ومدن إسرائيلية. ودخلت الولايات المتحدة الحرب في 22 يونيو، بشن غارات على منشآت نووية إيرانية.

وقالت إسرائيل، وهي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يُعتقد على نطاق واسع، أنها تمتلك أسلحة نووية، إن حربها على خصمها في المنطقة إيران كان هدفها منع طهران من تطوير أسلحة نووية. وتنفي إيران امتلاكها برنامج أسلحة نووية.

وأكدت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، أن كبير المدعين العامين في سجن إيفين الشهير، قُتل في ضربة إسرائيلية الاثنين الماضي.

وذكرت الوكالة أن علي قناعتكار، الذي قاد محاكمات للمعارضين من بينهم الحائزة على جائزة نوبل للسلام نرجس محمدي، سيُدفن في مرقد بمدينة قم.

من جهتها، أعلنت القيادة العامة للشرطة الإيرانية، مقتل مهدي نعمتي، نائب رئيس منظمة استخبارات بالشرطة، في الهجمات الإسرائيلية على إيران.

وأشارت تقارير إلى أن نعمي تطوع سابقاً للقتال في سوريا والعراق، ضمن صفوف «الحرس الثوري» التي قادها الجنرال قاسم سليماني.

الملف النووي والخلافات الدولية

تصر إيران على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط. لكن إسرائيل تعدّه تهديداً وجودياً، وقالت إن حملتها العسكرية كانت ضرورية لمنع إيران من بناء سلاح نووي.

وكان آخر ظهور علني لخامنئي في 11 يونيو، قبل يومين من اندلاع الحرب، خلال لقاء مع أعضاء البرلمان. لكنه بث يوم الخميس مقطع فيديو مسجلاً، وهو أول رسالة له منذ نهاية الحرب، مليئة بالتحذيرات والتهديدات للولايات المتحدة وإسرائيل، خصوم الجمهورية الإسلامية التقليديين.

وقلل خامنئي البالغ من العمر 86 عاماً، من تأثير الضربات الأميركية على 3 مواقع نووية إيرانية، قائلاً إنها لم تحقق «شيئاً يُذكر»، وادعى تحقيق النصر على إسرائيل.

الأسئلة لا تزال مطروحة حول المحادثات المحتملة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة، إنه سيدرس قصف إيران مجدداً، بينما قال خامنئي إن بلاده سترد على أي هجوم أميركي مستقبلاً بضرب قواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط. وتوقع ترمب أن تفتح إيران منشآتها أمام التفتيش الدولي للتأكد من أنها لن تستأنف برنامجها النووي، وقال مسؤولو البيت الأبيض إنهم يتوقعون استئناف المحادثات قريباً، رغم عدم تحديد موعد.

عراقجي يشارك في جنازة عدد من القادة العسكريين الإيرانيين الذين قُتلوا خلال الضربات الإسرائيلية في اليوم الأول من الحرب (د.ب.أ)

وفي منشور على منصة «إكس» يوم السبت، أشار عراقجي إلى أن إيران قد تكون منفتحة على المحادثات، لكنه انتقد تصريحات ترمب يوم الجمعة التي سخر فيها من تحذير خامنئي ضد مزيد من الهجمات الأميركية، قائلاً إن إيران «تعرّضت لهزيمة ساحقة».

وكتب عراقجي: «إذا كان الرئيس ترمب جاداً بشأن رغبته في التوصل إلى اتفاق، فعليه أن يضع جانباً النبرة غير المحترمة وغير المقبولة تجاه المرشد، ويتوقف عن إيذاء الملايين من أتباعه المخلصين».

ومن جانبه، قال علي محمد نائيني، المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، خلال مراسم تشييع في طهران: «نوصي ترمب بأن يفتح عينيه ويتوقف عن التصريحات العبثية والسلوكيات غير المتزنة». وأضاف أن «الهزيمة الثقيلة في الحرب التي استمرت 12 يوماً، أدت بوضوح إلى ارتباكه وفقدانه التوازن، وهو ما انعكس في تصريحاته غير المحسوبة».

من جهته، صرح المنسق العام لقوات «الحرس الثوري» محمد رضا نقدي: «في حال التعرّض لأي من مراجع الشيعة، فلن يخرج أي وكيل أميركي من هذه المنطقة حياً».

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي كبير أمس (الجمعة)، إن إسرائيل وجهت «ضربة قاصمة» للمشروع النووي الإيراني. وقال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان السبت، إن إسرائيل والولايات المتحدة «فشلتا في تحقيق أهدافهما المعلنة» في الحرب.

ووصف رافائيل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأضرار التي لحقت بمنشأة فوردو النووية الإيرانية، التي بُنيت داخل جبل، جراء قنابل أميركية خارقة للتحصينات، بأنها «كبيرة جداً جداً جداً».

وقد صوّت البرلمان الإيراني على تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الوقت الراهن.

ووصفت صحيفة «كيهان» الإيرانية غروسي، بأنه «جاسوس للموساد»، وطالبت باعتقاله ومحاكمته وإعدامه في حال دخوله إيران، متهمة إياه بنقل معلومات حساسة لإسرائيل والمشاركة في استهداف مواقع تاريخية ومدنيين إيرانيين. كما انتقدت طلبه زيارة طهران لتفتيش المنشآت النووية، وعدّت استقباله إهانة لإيران.

موكب جنازة القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين وآخرين قُتلوا في الضربات الإسرائيلية بطهران (رويترز)

واتهمت الصحيفة غروسي بنقل معلومات حساسة عن المواقع العسكرية والنووية الإيرانية إلى إسرائيل، وقالت إنه «صرح لقناة (فوكس نيوز) بأن إيران تُخفي يورانيوم مخصباً بنسبة 60 في المائة بمواقع أثرية بمدينة أصفهان».

كما هاجمت الصحيفة بشدة، طلب غروسي بالسفر إلى طهران وتفتيش المنشآت النووية، عادّة الموقف الإيراني كان يجب أن يكون أكثر حزماً، وقالت: «كان الأجدر أن يُقال إن غروسي جاسوس مكشوف للموساد، ولن يُسمح له مطلقاً بدخول إيران». كما أضافت بلهجة ساخرة: «الأمم المتحدة ربما تتوقع منا استقبال هذا الجاسوس القاتل بكل احترام».

وقال علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني إن «غروسي تصرف بشكل غير سليم في هذا الشأن وخان الأمانة». وأضاف: «غروسي كان السبب في هذه الأزمة، ويجب عدم السماح له بتفقد منشآتنا. وقد اتخذ البرلمان قراراً جيداً جداً بشأن تعليق عمليات التفتيش على منشآتنا».

وأعرب غلام حسين محسني إجئي، رئيس السلطة القضائية في إيران، عن دعمه قانون البرلمان، قائلاً: «من الطبيعي أن يتم تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».


مقالات ذات صلة

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز) p-circle

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
تحليل إخباري صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

رغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحادثات مع الإيرانيين في مسقط بأنها «جيدة جداً»، فإن القراءة الأكثر شيوعاً في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.


وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تصاعدت ردود الفعل على الوثيقة الكاملة التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، وتضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة، وذلك في إطار تحقيق أمين المظالم في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقى فيها باللوم في عدم منع الهجوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن، مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد هجوم السياسيين عليه هاجمه كتّاب وصحافيون، وقالوا إن رده محاولة منه بالتضحية بأمن الدولة من أجل تبرئة نفسه، ونوع من سلاح انتخابي يتم تحضيره بدم بارد منذ بداية الحرب.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكتب الصحافي الاستقصائي المعروف، رونين بيرغمان، في «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن نتنياهو قدّم وثيقة تمثّل مزيجاً من الأكاذيب والتزييف الخطير، واستغلالاً سيئاً للثقة الممنوحة له ولرجاله للحفاظ على المواد المصنفة، واستخدامها بشكل تضليلي لإبعاد التهمة عن نفسه، وقرّر بنفسه ما سيعرفه الجمهور وما يفضل تركه في الظلام، خاصة في عام الانتخابات.

ووجه بيرغمان عدة اتهامات لنتنياهو، تتلخص بالاستيلاء غير القانوني على «صلاحية النشر» والتلاعب بالحقائق التاريخية. وقال إن الوثيقة التي طرحها تظهر أنه قدّم «التطبيع» على «الأمن» وفشل في اختيار القيادات، كما أنه استغل موارد الدولة لأغراض انتخابية.

وكتب بيرغمان أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو هي «توليفة» من الاقتباسات المجتزأة والمضللة، هدفها تبرئة ساحته أمام الناخبين من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، مستغلاً خوف الأجهزة الأمنية حالياً من مواجهته قانونياً.

وربط بيرغمان بين وثيقة نتنياهو والانتخابات، قائلاً إن وثيقته تمثل فعلاً غير أخلاقي، خاصة في سنة انتخابية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتلميح بيرغمان إلى أن نتنياهو اختار الوقت المناسب قبل الانتخابات لتبرئة نفسه، دعم مقالاً آخر للكاتبة يارا شابيرا، في هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت إن جمع هذه المواد في وثيقة نتنياهو بدأ في وقت مبكر من أكتوبر 2023. حين كانت الحرب في غزة في بدايتها.

وقالت الكاتبة يارا شابيرا: «بالطبع، لا يمكن استنتاج أي شيء من الناحية الواقعية من مجموعة اقتباسات لمناقشات أمنية تمتد لعقد كامل، واختارها شخص يسعى لإثبات أنه آخر من يُلام على إخفاق 7 أكتوبر. والحقيقة هي، على الأرجح، أن كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين أخطأوا معاً في تقدير قدرة (حماس) واستعدادها للمواجهة. لكن نتنياهو لا يقف أمام لجنة تحقيق (لأنه لم يشكل واحدة أصلاً) بل يقف أمام جمهور مصدوم، بعد عامين من كارثة ثقيلة وقبيل معركة انتخابية. هو لا يحتاج إلى إثبات، بل يحتاج إلى عملية كيّ وعي».

أضافت شابيرا: «جاء توقيت نشر وثيقة الدفاع الحالية ليصوغ رواية مضادة للاتهامات التي ستُوجه لرئيس الوزراء مع اقتراب الانتخابات. إنه توقيت محسوب بدقة... لا يمكن نشر وثيقة كهذه بعد أن يتضح أن الكنيست سيُحل؛ لأنها ستُصنف فوراً كدعاية انتخابية، ومن ناحية أخرى، فإن نشرها مبكراً جداً قبل التوجه لصناديق الاقتراع يزيد من خطر ظهور ادعاءات مضادة قوية... نحن الآن، حسب التقديرات، في نقطة الوسط المثالية؛ لذا أُرسلت الوثيقة للصحافيين».

وتسود قناعات في إسرائيل بأن نتنياهو قد يقرب موعد الانتخابات فعلاً.

تجمُّع لعائلات أسرى خطفتهم حركة «حماس» خلال هجوم «7 أكتوبر» في تل أبيب 18 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ويفترض أن تجري الانتخابات في أكتوبر من هذا العام، لكن تقارير سابقة قالت إن نتنياهو يميل إلى جعلها في يونيو (حزيران) وربما قبل ذلك.

وكان نتنياهو نشر، مساء الخميس، الوثيقة الكاملة التي تضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة في هجوم 7 أكتوبر، وصوّر نفسه في ضوء إيجابي مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وفي الوثيقة، سعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر اقتباسات مختارة بعناية، زاعماً أنه ضغط مراراً وتكراراً من أجل اغتيال قادة «حماس»، لكن رؤساء الأجهزة الأمنية عارضوا الفكرة باستمرار.

وفي إجاباته، قال نتنياهو إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح «حماس» في 7 أكتوبر لجنوب إسرائيل، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة مراراً وتكراراً، بحجة أن الأمر سيتطلب حرباً طويلة ومكلفة من دون شرعية داخلية أو دولية، وأنه لا يوجد بديل جاهز لـ«حماس» للحكم.

ويناقض ذلك ما قاله بعض كبار المسؤولين الأمنيين أنفسهم، بأن نتنياهو وحكومته رفضوا مراراً وتكراراً خطط اغتيال قادة «حماس» البارزين.

كما ضمّن نتنياهو في رده اجتماعاً للكابينت عُقد في يوليو (تموز) 2014، خلال عملية «الجرف الصامد» في غزة. حيث أثار حينها مسألة احتلال غزة، وردّ وزير الاقتصاد آنذاك، نفتالي بينيت، الذي نُقل عنه قوله: «لم أتحدث قط عن (احتلال غزة)». ووفقاً للبروتوكولات، رد نتنياهو بأن السبيل الوحيد لنزع سلاح غزة هو احتلالها عسكرياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

ويُعدّ بينيت المنافس الأبرز لنتنياهو في انتخابات هذا العام، ولدى رئيس الوزراء حافز سياسي واضح لتصوير بينيت على أنه معارض لاستهداف «حماس».

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من النقاش نفسه لشخصيات أخرى تُعتبر اليوم من أشد منتقديه، بمن فيهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، غادي آيزنكوت، ورئيس الأركان بيني غانتس، ووزير الدفاع موشيه يعالون، حيث عارضوا جميعاً في ذلك الوقت فكرة السيطرة على قطاع غزة.

إلى جانب الاقتباسات من اجتماعات عام 2014، شارك نتنياهو مقتطفات مختارة من نقاشات لاحقة تُظهر كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رئيس جهاز الشاباك، وهم يقولون إن القدرة الوحيدة لـ«حماس» على مفاجأة إسرائيل تكمن في الأنفاق العابرة للحدود.

واختار نتنياهو نقاشاً جرى عام 2016 قال فيه رئيس الشاباك آنذاك، نداف أرغمان، لنتنياهو إن اغتيال قادة «حماس» مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف لن يؤدي إلى انهيار الحركة، في حين واصل رئيس الوزراء الدفع باتجاه اغتيالهما.

إسرائيليون يزورون في 6 أكتوبر 2024 موقعاً لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» قبل عام (رويترز)

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من نقاش جرى عام 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» ضد حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عاد خلالها للضغط من أجل اغتيال السنوار والضيف، بينما عارض رئيس الأركان حينها، أفيف كوخافي، هذه السياسة بشدة. وشارك نتنياهو أيضاً وثيقة صادرة عن الشاباك عام 2022 اقترحت تخفيف الضغط الاقتصادي على «حماس» بدلاً من هزيمتها.

وجاءت اقتباسات جزئية أخرى من مداولات جرت في الشهر الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، من بينها اجتماع للحكومة في 12 سبتمبر (أيلول) 2023، نُقل فيه عن وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، قوله إن الوضع الأمني في غزة «مستقر»، وإن على إسرائيل «كبح قواتها» في مواجهة «حماس».

كما قدّم نتنياهو ملخصاً لتقييم أمني عُقد في 21 سبتمبر 2023 برئاسة رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هليفي، جاء فيه أن «رئيس الأركان يعتقد أن من الممكن خلق مسار إيجابي مع (حماس) عبر حوافز اقتصادية».

وفي اجتماع مع نتنياهو عُقد قبل عشرة أيام من اجتياح «حماس» لإسرائيل، قال ممثل عن شعبة الاستخبارات العسكرية إن «(حماس) تريد بالفعل الوصول إلى تصعيد»، فيما قال رئيس الشاباك آنذاك، رونين بار، إنهم «يريدون بشدة تجنب جولة قتال».

وأراد نتنياهو إظهار أن كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية كانوا يدفعون باستمرار نحو إيجاد طرق لشراء هدوء طويل الأمد من «حماس»، في حين كان هو يجادل بضرورة التحضير لعمليات اغتيال قادة الحركة.

وركّز بشكل خاص على رونين بار، الذي أقاله هو الآخر خلال الحرب، ونشر اقتباسات من اليوم الذي سبق الهجوم، يقول فيها قائد الشاباك إن الهدوء عاد إلى حدود غزة، وإنه يمكن التوصل إلى «ترتيب أعمق» مع «حماس».

وكانت الوثيقة أثارت غضب سياسيين ورجال أمن، بينهم غالانت الذي قال إن نتنياهو «لا يفوّت فرصة للكذب والتحريض»، وزعيم المعارضة يائير لبيد الذي قال إنه «خلافاً لادعاءاته، تم تحذير نتنياهو مراراً وتكراراً قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك من قِبلي، لكنه تجاهل جميع التحذيرات».