طهران تشيع قادة عسكريين وعلماء نوويين بعد أعنف ضربة إسرائيلية

شمخاني يظهر بعكاز بعد إصابته… وقاآني يطلب الوقوف خلف المرشد

TT

طهران تشيع قادة عسكريين وعلماء نوويين بعد أعنف ضربة إسرائيلية

مئات الآلاف يشاركون في موكب تشييع القادة العسكريين والعلماء النوويين الإيرانيين الذين قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في طهران (رويترز)
مئات الآلاف يشاركون في موكب تشييع القادة العسكريين والعلماء النوويين الإيرانيين الذين قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في طهران (رويترز)

احتشد مئات الآلاف من المشيعين في شوارع وسط طهران يوم السبت، لتشييع كبار القادة من الجهازين العسكري والأمني والعلماء النوويين الذين قُتلوا خلال حرب استمرت 12 يوماً مع إسرائيل، وذلك في اليوم الرابع لوقف هش لإطلاق النار، بينما يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمهاجمة البلاد مجدداً.

ووفقاً لوسائل إعلام رسمية، فمن بين القتلى الذين يتم تشييعهم 16 عالماً على الأقل، و10 من كبار القادة العسكريين. وتم نقل نعوش رئيس الأركان اللواء محمد باقري، وقائد «الحرس الثوري» اللواء حسين سلامي، وقائد الوحدة الصاروخية في الحرس اللواء أمير علي حاجي زاده، وآخرين على شاحنات على طول شارع «آزادي» بالعاصمة، بينما رددت الحشود هتافات: «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل».

وقُتل كل من سلامي وحاجي زاده في اليوم الأول من الحرب، في 13 يونيو (حزيران)، عندما شنت إسرائيل حرباً قالت إنها تهدف إلى تدمير البرنامج النووي الإيراني، واستهدفت بشكل محدد القادة العسكريين والعلماء والمنشآت النووية.

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن أكثر من مليون شخص شاركوا في موكب التشييع، وهو رقم لم يكن بالإمكان التحقق منه بشكل مستقل، إلا أن الحشود الكثيفة ملأت الشارع الرئيسي بطهران على امتداد 4.5 كيلومتر تقريباً، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وبينما كانت حشود تلوح بالعلم، استطاع البعض أن يقترب من النعوش ويلمسها ويلقي عليها بتلات الورود. وعرضت قناة «برس تي في» التلفزيونية صورة لصواريخ باليستية يجري استعراضها.

أشخاص يشاركون في موكب جنازة القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين وغيرهم ممن قتلوا في الضربات الإسرائيلية بطهران (رويترز)

ولم يظهر المرشد الإيراني، علي خامنئي، في البث الرسمي للجنازة، ولم يظهر علناً منذ بدء الحرب. ولم يصدر أي بيان من مكتبه، وكان في السابق يقيم صلاة الجنازة على جثامين القادة قبل المراسم العامة التي تبث لاحقاً على التلفزيون الرسمي.

ولا يزال خامنئي في موقع محصن وسري منذ بدء الحرب، لكنه أرسل رسالة بعد إعلان وقف إطلاق النار، شدد فيها على «الاقتدار الوطني»، معلناً «انتصار» إيران في هذه الحرب على كل من إسرائيل والولايات المتحدة.

وأظهرت لقطات تلفزيونية أن معظم المشاركين كانوا يرتدون ملابس سوداء بالكامل، وكانوا يحاولون لمس النعوش التي وُضعت على شاحنات كبيرة سارت في موكب التشييع. كما جددت الحشود ولاءها للمرشد الإيراني، مرددة: «نحن جاهزون يا قائدنا». وأعرب الكثيرون في الحشود عن مشاعر الغضب والتحدي.

وكانت مراسم السبت، أول جنازات علنية لكبار القادة منذ وقف إطلاق النار، وذكر التلفزيون الرسمي أنها كانت لـ60 شخصاً، من بينهم 4 نساء و4 أطفال.

وقد أعلنت السلطات عطلة رسمية السبت، لإتاحة المجال لحضور شعبي واسع، بعدما كان من المقرر إقامة المراسم الثلاثاء الماضي، لكنها تأجلت لأسباب لم تعلن، وأغلقت العديد من الإدارات والمتاجر السبت.

قنّاص متمركز على سطح مبنى يشرف على شارع تمر فيه جنازة القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين الذين قُتلوا في الضربات الإسرائيلية بطهران (رويترز)

ونشرت وسائل الإعلام الرسمية صوراً لقبر مفتوح في مقبرة «بهشت زهرا» الواسعة بجنوب طهران، حيث دُفن رئيس هيئة الأركان محمد باقري، الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب، إلى جانب شقيقه، وهو قائد في «الحرس الثوري» قُتل في حرب العراق - إيران في الثمانينات. ودُفن العديد من الآخرين في مسقط رأسهم. ودفن العام النووي محمد علي طهرانجي في مقبرة الري جنوب طهران.

كبار المسؤولين بين المشيعين

كان من بين الحضور الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وذكر التلفزيون الرسمي أن قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، اللواء إسماعيل قاآني، واللواء علي شمخاني كانا أيضاً من بين المشيعين.

وظهر شمخاني، مستشار خامنئي الذي أصيب في الجولة الأولى من الهجمات الإسرائيلية، وتم نقله إلى المستشفى، في بدلة مدنية متكئاً على عصا، في صورة نشرتها وسائل إعلام إيرانية على «تلغرام».

صورة متداولة لعلي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال مراسم التشييع (إكس)

وقال قاآني، خلال مراسم تشييع: «إذا وقف الجميع خلف المرشد، فإن كل الأمور ستسير على ما يرام. طريق قادتنا سيستمر بثبات، وقد وصلنا إلى هذه المرحلة بنجاح، وسنواصل التقدم بالنجاح ذاته»، حسبما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي حضر الجنازة أيضاً، في منشور عبر «تلغرام»: «دافع الإيرانيون اليوم عن شرفهم وكرامتهم بصمودهم البطولي في مواجهة نظامين مسلحين بالأسلحة النووية، وهم يتطلعون إلى المستقبل بفخر وكرامة وعزيمة أكبر من أي وقت مضى».

وقال إسكندر مؤمني، وزير الداخلية الإيراني، خلال مراسم التشييع: «من الطبيعي أننا نواجه عدواً ناكثاً للعهود. لقد أظهر الكيان الصهيوني أنه لا يلتزم بوعوده، وكما أكد المسؤولون والمجلس الأعلى للأمن القومي والجميع، فإننا جميعاً يقظون، وعيوننا مفتوحة، وأصابعنا على الزناد، ونحن في كامل الجاهزية».

وأضاف: «عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن الوطن، فإن كل الخلافات تزول، ويتحد الجميع بصوت واحد وبشكل منسجم دفاعاً عن الوطن ووحدة وسلامة أراضي إيران»، بحسب ما نقلته وكالة أنباء «إرنا».

في الأثناء، ناشدت هيئة الأركان المسلحة الإيرانيين «عدم تصوير أو نشر أي صور خلال الأيام المقبلة تتعلق بنقل أو تمركز الأنظمة العسكرية على الطرق أو المواقع الحساسة في البلاد».

وبدورها، أشارت قنوات تابعة لإعلام «الحرس الثوري» على «تلغرام»، إلى إعلان حالة التأهب القصوى مجدداً في سلاح الجو، الدفاع الجوي، ووحدات الدفاع البري الإيراني، بأمر من هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، مشيرة إلى أنها «ستصل إلى ذروتها خلال ساعات».

وقال إن «الجيش الإيراني عاد للوضع القتالي جاءت بعد رصد استخباراتي لتحركات إسرائيلية شملت نقل معدات عسكرية جديدة خلال الساعة الأخيرة».

وفي وقت لاحق، قالت وكالة «نور نيوز» التابعة لمجلس الأعلى للأمن القومي، إن إيران أعادت فتح مجالها الجوي في وسط وغرب البلاد أمام الرحلات الجوية الدولية العابرة.

نتائج الحرب

خلال 12 يوماً قبل إعلان وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء، أعلنت إسرائيل أنها قتلت نحو 40 قائداً إيرانياً، وأكثر من 16 عالماً نووياً، واستهدفت 8 منشآت مرتبطة بالنووي، وأكثر من 720 موقعاً من البنية التحتية العسكرية. وقُتل أكثر من ألف شخص، بينهم ما لا يقل عن 417 مدنياً، وفقاً لمنظمة «نشطاء حقوق الإنسان» التي تتخذ من واشنطن مقراً لها.

وأطلقت إيران أكثر من 550 صاروخاً باليستياً على إسرائيل، تم اعتراض معظمها، لكن ما أصاب أهدافه تسبب في أضرار بعدة مناطق، وأدى إلى مقتل 28 شخصاً.

وشنت إسرائيل هجوماً جوياً على إيران في 13 يونيو، مستهدفة منشآت نووية، مما أسفر عن مقتل القادة العسكريين الكبار وعدد من المدنيين، في أشد هجوم تشهده الجمهورية الإسلامية منذ حرب الثمانينات مع العراق. وردت إيران بإطلاق وابل من الصواريخ على مواقع عسكرية وبنى تحتية ومدن إسرائيلية. ودخلت الولايات المتحدة الحرب في 22 يونيو، بشن غارات على منشآت نووية إيرانية.

وقالت إسرائيل، وهي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يُعتقد على نطاق واسع، أنها تمتلك أسلحة نووية، إن حربها على خصمها في المنطقة إيران كان هدفها منع طهران من تطوير أسلحة نووية. وتنفي إيران امتلاكها برنامج أسلحة نووية.

وأكدت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، أن كبير المدعين العامين في سجن إيفين الشهير، قُتل في ضربة إسرائيلية الاثنين الماضي.

وذكرت الوكالة أن علي قناعتكار، الذي قاد محاكمات للمعارضين من بينهم الحائزة على جائزة نوبل للسلام نرجس محمدي، سيُدفن في مرقد بمدينة قم.

من جهتها، أعلنت القيادة العامة للشرطة الإيرانية، مقتل مهدي نعمتي، نائب رئيس منظمة استخبارات بالشرطة، في الهجمات الإسرائيلية على إيران.

وأشارت تقارير إلى أن نعمي تطوع سابقاً للقتال في سوريا والعراق، ضمن صفوف «الحرس الثوري» التي قادها الجنرال قاسم سليماني.

الملف النووي والخلافات الدولية

تصر إيران على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط. لكن إسرائيل تعدّه تهديداً وجودياً، وقالت إن حملتها العسكرية كانت ضرورية لمنع إيران من بناء سلاح نووي.

وكان آخر ظهور علني لخامنئي في 11 يونيو، قبل يومين من اندلاع الحرب، خلال لقاء مع أعضاء البرلمان. لكنه بث يوم الخميس مقطع فيديو مسجلاً، وهو أول رسالة له منذ نهاية الحرب، مليئة بالتحذيرات والتهديدات للولايات المتحدة وإسرائيل، خصوم الجمهورية الإسلامية التقليديين.

وقلل خامنئي البالغ من العمر 86 عاماً، من تأثير الضربات الأميركية على 3 مواقع نووية إيرانية، قائلاً إنها لم تحقق «شيئاً يُذكر»، وادعى تحقيق النصر على إسرائيل.

الأسئلة لا تزال مطروحة حول المحادثات المحتملة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة، إنه سيدرس قصف إيران مجدداً، بينما قال خامنئي إن بلاده سترد على أي هجوم أميركي مستقبلاً بضرب قواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط. وتوقع ترمب أن تفتح إيران منشآتها أمام التفتيش الدولي للتأكد من أنها لن تستأنف برنامجها النووي، وقال مسؤولو البيت الأبيض إنهم يتوقعون استئناف المحادثات قريباً، رغم عدم تحديد موعد.

عراقجي يشارك في جنازة عدد من القادة العسكريين الإيرانيين الذين قُتلوا خلال الضربات الإسرائيلية في اليوم الأول من الحرب (د.ب.أ)

وفي منشور على منصة «إكس» يوم السبت، أشار عراقجي إلى أن إيران قد تكون منفتحة على المحادثات، لكنه انتقد تصريحات ترمب يوم الجمعة التي سخر فيها من تحذير خامنئي ضد مزيد من الهجمات الأميركية، قائلاً إن إيران «تعرّضت لهزيمة ساحقة».

وكتب عراقجي: «إذا كان الرئيس ترمب جاداً بشأن رغبته في التوصل إلى اتفاق، فعليه أن يضع جانباً النبرة غير المحترمة وغير المقبولة تجاه المرشد، ويتوقف عن إيذاء الملايين من أتباعه المخلصين».

ومن جانبه، قال علي محمد نائيني، المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، خلال مراسم تشييع في طهران: «نوصي ترمب بأن يفتح عينيه ويتوقف عن التصريحات العبثية والسلوكيات غير المتزنة». وأضاف أن «الهزيمة الثقيلة في الحرب التي استمرت 12 يوماً، أدت بوضوح إلى ارتباكه وفقدانه التوازن، وهو ما انعكس في تصريحاته غير المحسوبة».

من جهته، صرح المنسق العام لقوات «الحرس الثوري» محمد رضا نقدي: «في حال التعرّض لأي من مراجع الشيعة، فلن يخرج أي وكيل أميركي من هذه المنطقة حياً».

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي كبير أمس (الجمعة)، إن إسرائيل وجهت «ضربة قاصمة» للمشروع النووي الإيراني. وقال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان السبت، إن إسرائيل والولايات المتحدة «فشلتا في تحقيق أهدافهما المعلنة» في الحرب.

ووصف رافائيل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأضرار التي لحقت بمنشأة فوردو النووية الإيرانية، التي بُنيت داخل جبل، جراء قنابل أميركية خارقة للتحصينات، بأنها «كبيرة جداً جداً جداً».

وقد صوّت البرلمان الإيراني على تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الوقت الراهن.

ووصفت صحيفة «كيهان» الإيرانية غروسي، بأنه «جاسوس للموساد»، وطالبت باعتقاله ومحاكمته وإعدامه في حال دخوله إيران، متهمة إياه بنقل معلومات حساسة لإسرائيل والمشاركة في استهداف مواقع تاريخية ومدنيين إيرانيين. كما انتقدت طلبه زيارة طهران لتفتيش المنشآت النووية، وعدّت استقباله إهانة لإيران.

موكب جنازة القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين وآخرين قُتلوا في الضربات الإسرائيلية بطهران (رويترز)

واتهمت الصحيفة غروسي بنقل معلومات حساسة عن المواقع العسكرية والنووية الإيرانية إلى إسرائيل، وقالت إنه «صرح لقناة (فوكس نيوز) بأن إيران تُخفي يورانيوم مخصباً بنسبة 60 في المائة بمواقع أثرية بمدينة أصفهان».

كما هاجمت الصحيفة بشدة، طلب غروسي بالسفر إلى طهران وتفتيش المنشآت النووية، عادّة الموقف الإيراني كان يجب أن يكون أكثر حزماً، وقالت: «كان الأجدر أن يُقال إن غروسي جاسوس مكشوف للموساد، ولن يُسمح له مطلقاً بدخول إيران». كما أضافت بلهجة ساخرة: «الأمم المتحدة ربما تتوقع منا استقبال هذا الجاسوس القاتل بكل احترام».

وقال علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني إن «غروسي تصرف بشكل غير سليم في هذا الشأن وخان الأمانة». وأضاف: «غروسي كان السبب في هذه الأزمة، ويجب عدم السماح له بتفقد منشآتنا. وقد اتخذ البرلمان قراراً جيداً جداً بشأن تعليق عمليات التفتيش على منشآتنا».

وأعرب غلام حسين محسني إجئي، رئيس السلطة القضائية في إيران، عن دعمه قانون البرلمان، قائلاً: «من الطبيعي أن يتم تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».


مقالات ذات صلة

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون…

شؤون إقليمية أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

في تقرير صادر عن شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي «أمان» أكدت تل أبيب أن هناك تصدعاً كبيراً بالقيادة الإيرانية

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم) p-circle

ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تمضي في جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، معلناً أن مسؤولين أميركيين سيتوجهون إلى إسلام آباد، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

أفادت وكالة «تسنيم» بأن القوات المسلحة الإيرانية أعادت ناقلتين حاولتا عبور مضيق هرمز، الأحد، بعد توجيه تحذيرات، نتيجة للحصار البحري الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
TT

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)

أوقفت السلطات الأميركية امرأة إيرانية في مطار لوس أنجليس الدولي بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران، وفق ما أفاد مدع عام فدرالي الأحد.

ووجهت إلى شميم مافي البالغة 44 عاما، تهمة «التوسط في صفقة بيع السودان طائرات مسيرة وقنابل وصواعق وملايين الطلقات النارية المصنعة في إيران»، بحسب ما أعلن مدعي عام المنطقة الوسطى لولاية كاليفورنيا، بيل عسيلي، على منصة «إكس».

وأشار عسيلي إلى أن مافي التي تقيم في ضاحية وودلاند هيلز بمدينة لوس أنجليس، «مواطنة إيرانية حصلت على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة عام 2016».

وألقي القبض على مافي السبت، وهي تواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 20 عاما في حال إدانتها.

وأرفق عسيلي منشوره بلقطات من تحقيق تلفزيوني يتضمن صورا تظهر امرأة يُعتقد أنها مافي محاطة برجال أمن فدراليين وطائرة مسيرة على مدرج مطار وبطاقة هوية امرأة ورزما من النقود.

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرا من أن السودان معرض لخطر الانزلاق إلى «مجاعة وانهيار شاملين»، مع دخول الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، محملة الأسلحة التي ترد من مصادر خارجية جزءا من المسؤولية عن الأزمة.

وحضت الأمم المتحدة مرارا القوى الأجنبية على الكف عن تأجيج الحرب، لكنها لم توجه اتهامات لدول معينة.

ويحظى الجيش السوداني بدعم مصر والسعودية، وتستخدم قواته طائرات مسيرة تركية وإيرانية الصنع.

ومع ذلك غالبا ما يلقى باللوم على الإمارات التي تنفي أي دليل على إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة.


إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

اتهمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة ​الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق ‌النار من ‌خلال ​مهاجمة ‌إحدى ⁠السفن التجارية ​الإيرانية في ⁠خليج عمان، وتوعدت بالرد.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث ⁠باسم «خاتم ‌الأنبياء» ‌قوله اليوم ​الأحد ‌إن السفينة ‌كانت متجهة من الصين إلى إيران.

وذكر المتحدث «نحذر من ‌أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ⁠سترد ⁠قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي».


الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
TT

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون الثاني)، ولا يزالون يشعرون بالقلق إزاء المستقبل في ظل الآثار السلبية الناجمة عن الغارات الجوية وانقطاع خدمة الإنترنت.

وفي ظل الخلافات الدائرة بين إيران والولايات المتحدة حول تمديد وقف إطلاق النار والاتفاق على إنهاء الصراع، فتحت المتاجر والمطاعم والمكاتب الحكومية أبوابها. وفي أيام الربيع المشمسة، تزدحم حدائق المدينة بأسر خرجت للتنزه وشبان يمارسون الرياضة، بينما يتجمع آخرون في المقاهي على جوانب الشوارع.

لكن وراء هذه المشاهد الهادئة، يتداعى الاقتصاد الإيراني، ويخشى الناس من حملة قمع جديدة من الحكومة، ويشعرون بالغضب إزاء الغارات الجوية المدمرة.

ويبدو أن الصعوبات التي أذكت اضطرابات واحتجاجات حاشدة في يناير ستزداد تفاقماً، حسب وكالة «رويترز».

وانتهت المحادثات التي جرت في إسلام آباد هذا الشهر، وهي أول مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات، دون التوصل إلى اتفاق. ولكن مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش الحالي يوم الأربعاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد إن مبعوثيه سيتوجهون إلى باكستان وإنهم مستعدون لإجراء مزيد من المحادثات.

إيرانيتان تنظران إلى هاتف ذكي عند البوابة الرئيسية لجامعة طهران الأحد (أ.ب)

خوف من ضغوط مع استمرار نظام الحكم

قالت فريبا (37 عاماً) التي شاركت في مظاهرات يناير لـ«رويترز» عبر الهاتف من إيران: «ستنتهي الحرب، لكن عندها ستبدأ مشاكلنا الحقيقية مع النظام. أخشى جداً من أن يزيد الضغط على الناس العاديين إذا توصل النظام إلى اتفاق مع الولايات المتحدة».

وأضافت: «لم ينس الشعب جرائم النظام في يناير، ولم ينس النظام أن الناس لا يريدونه. إنه يكبح نفسه الآن لأنه لا يريد القتال على الجبهة الداخلية أيضاً».

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن القصف أودى بحياة الآلاف، منهم عشرات التلميذات في مدرسة للبنات في اليوم الأول من الصراع.

ودمر القصف أيضاً بنى تحتية في أنحاء البلاد، مما زاد من احتمالات حدوث تسريح جماعي للعمال.

ويبدو أن النظام الإيراني راسخ كما كان في الماضي، بعد أن نجا من القصف المكثف على مدى أسابيع وعرقل إمدادات النفط العالمية.

وقال أوميد ميماريان، محلل الشأن الإيراني لدى مركز الأبحاث المستقل «دون» في الولايات المتحدة: «أدرك الإيرانيون أن هذه الحرب لن تؤدي إلى إسقاط النظام، لكنها في الوقت نفسه ستجعل حياتهم أسوأ بكثير من الناحية الاقتصادية».

وأضاف: «لن يضع الجيش أسلحته. سيبقون، وسيكون الوضع دموياً. سيكون مكلفاً من دون أي أمل في مستقبل أفضل».

وفي شمال طهران، أجرت «رويترز» الأسبوع الماضي مقابلات بالفيديو مع شبان إيرانيين تحدثوا عن الحرب ومخاوفهم. وتعمل وسائل الإعلام الأجنبية في إيران بموجب المبادئ التوجيهية التي تضعها وزارة الثقافة والإرشاد، التي تنظم نشاط الصحافة والتراخيص.

الإيرانيون يستمتعون بيوم مشمس في حديقة عامة في خضم وقف إطلاق النار في طهران الأسبوع الماضي (رويترز)

وقالت مهتاب، الموظفة في شركة خاصة، التي طلبت عدم ذكر اسم عائلتها، إن الأمور يمكن أن تكون أسوأ بالنسبة للإيرانيين، بالنظر إلى تأثير الحرب والعقوبات والعزلة على مدى سنوات.

وأضافت: «لا أريد أن أقول إن الوضع طبيعي، لكن كإيرانية عاصرت كل هذا، إذ إنه ليس سيئاً للغاية. يمكننا التعايش معه».

لكن لم يكن لدى الإيرانيين الذين تواصلت معهم «رويترز» عبر الهاتف هذا الرأي، إذ أبدوا قلقاً أكبر بكثير خلال حديثهم، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من التعرض للانتقام.

وقالت سارة (27 عاماً)، وهي مدرسة خاصة، طلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها أو مكان إقامتها: «نعم، الناس يستمتعون بوقف إطلاق النار في الوقت الحالي... لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ ماذا يُفترض بنا أن نفعل مع نظام أصبح أكثر قوة؟».

خيارات قليلة

قُتل الآلاف عندما قمعت السلطات احتجاجات استمرت أسابيع في يناير، وقال حينها ترمب إنه سيأتي لمساعدة الإيرانيين.

ولم ترد بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف بعد على طلبات للتعليق على هذه القصة. وكانت قد ألقت سابقاً باللوم في أعمال العنف التي وقعت في يناير على «إرهابيين مسلحين» مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية الحرب إنهما يريدان الإطاحة بالحكام، لكن هذا الهدف تلاشى مع استمرار القصف.

وقال ميماريان إن الغضب من القمع جعل كثيراً من الإيرانيين يأملون في تولي حكام جدد السلطة، لكن سرعان ما تحولت مشاعر الغضب إلى الحرب ضد بلادهم.

وأضاف: «أعتقد أنه أصبح أكثر وضوحاً لكثير من الإيرانيين أن هذه الحرب ليست مصممة، أو لا تهدف، إلى مساعدة الشعب الإيراني».

إيرانيات يمررن بجانب ضابط شرطة يقف حراسة في ساحة تجريش شمال طهران الأربعاء الماضي (رويترز)

ولم تكن مهتاب ولا النساء الأخريات الجالسات في مقهى شمال طهران يرتدين الحجاب الإلزامي المفروض منذ عقود في إيران. وصارت قواعد الزي العامة أكثر مرونة عقب الاحتجاجات الشعبية في عام 2022، ومنها مظاهرات رفعت مطالب تتعلق بحقوق المرأة، التي قمعتها السلطات، وخففت بعدها ضمنياً تطبيق بعض قواعد الزي.

وقال المحلل السياسي الإيراني المستقل المقيم في بريطانيا حسين رسام إنه أصبح واضحاً في يناير أن السلطات لن تتراجع بسهولة مجدداً، وأنها لن تنهار في مواجهة الهجوم العسكري.

وجعلت الحرب الإيرانيين أكثر انقساماً من ذي قبل، لكن مع خيارات قليلة. وقال رسام: «هذه لحظة حاسمة للإيرانيين لأنهم في النهاية، وخاصة الإيرانيين داخل البلاد، يدركون أنهم بحاجة إلى العيش معاً. لا مكان يذهبون إليه».

نار تحت الرماد

يخشى كثيرون من تفاقم القمع الآن. وقال أرجانج، وهو أب لطفلين يبلغ من العمر 43 عاماً، لـ«رويترز» عبر الهاتف من شمال طهران: «في الشوارع، تتجول النساء دون حجاب، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الحريات ستستمر بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. سيزداد الضغط 100 في المائة، لأنه بمجرد التوصل إلى سلام مع واشنطن، لن يواجه النظام الضغط الخارجي نفسه».

ولم تحدث احتجاجات بداية العام أي تغيير ملموس في حياة الناس، بل دفعت السلطات إلى فرض قيود صارمة على استخدام الإنترنت؛ وهو ما أثر كثيراً على الشركات والمواطنين العاديين الذين كانوا في حاجة ماسة إلى المعلومات أثناء الحرب.

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الجمعة (إ.ب.أ)

وقالت فائزة (47 عاماً)، وهي تلعب الكرة الطائرة مع أصدقائها في حديقة شمال طهران: «حتى أصغر الأمور، مثل التواصل مع أفراد عائلتنا الذين يعيشون خارج البلاد، باتت مستحيلة».

وقال ميماريان إن الاستياء الشعبي قد يتصاعد بعد انتهاء الحرب، وإن الناس أصبحوا أقل خوفاً حيال اتهامهم بالخيانة.

وأضاف: «هناك الكثير من النار تحت الرماد».