طهران تشيع قادة عسكريين وعلماء نوويين بعد أعنف ضربة إسرائيلية

شمخاني يظهر بعكاز بعد إصابته… وقاآني يطلب الوقوف خلف المرشد

TT

طهران تشيع قادة عسكريين وعلماء نوويين بعد أعنف ضربة إسرائيلية

مئات الآلاف يشاركون في موكب تشييع القادة العسكريين والعلماء النوويين الإيرانيين الذين قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في طهران (رويترز)
مئات الآلاف يشاركون في موكب تشييع القادة العسكريين والعلماء النوويين الإيرانيين الذين قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في طهران (رويترز)

احتشد مئات الآلاف من المشيعين في شوارع وسط طهران يوم السبت، لتشييع كبار القادة من الجهازين العسكري والأمني والعلماء النوويين الذين قُتلوا خلال حرب استمرت 12 يوماً مع إسرائيل، وذلك في اليوم الرابع لوقف هش لإطلاق النار، بينما يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمهاجمة البلاد مجدداً.

ووفقاً لوسائل إعلام رسمية، فمن بين القتلى الذين يتم تشييعهم 16 عالماً على الأقل، و10 من كبار القادة العسكريين. وتم نقل نعوش رئيس الأركان اللواء محمد باقري، وقائد «الحرس الثوري» اللواء حسين سلامي، وقائد الوحدة الصاروخية في الحرس اللواء أمير علي حاجي زاده، وآخرين على شاحنات على طول شارع «آزادي» بالعاصمة، بينما رددت الحشود هتافات: «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل».

وقُتل كل من سلامي وحاجي زاده في اليوم الأول من الحرب، في 13 يونيو (حزيران)، عندما شنت إسرائيل حرباً قالت إنها تهدف إلى تدمير البرنامج النووي الإيراني، واستهدفت بشكل محدد القادة العسكريين والعلماء والمنشآت النووية.

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن أكثر من مليون شخص شاركوا في موكب التشييع، وهو رقم لم يكن بالإمكان التحقق منه بشكل مستقل، إلا أن الحشود الكثيفة ملأت الشارع الرئيسي بطهران على امتداد 4.5 كيلومتر تقريباً، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وبينما كانت حشود تلوح بالعلم، استطاع البعض أن يقترب من النعوش ويلمسها ويلقي عليها بتلات الورود. وعرضت قناة «برس تي في» التلفزيونية صورة لصواريخ باليستية يجري استعراضها.

أشخاص يشاركون في موكب جنازة القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين وغيرهم ممن قتلوا في الضربات الإسرائيلية بطهران (رويترز)

ولم يظهر المرشد الإيراني، علي خامنئي، في البث الرسمي للجنازة، ولم يظهر علناً منذ بدء الحرب. ولم يصدر أي بيان من مكتبه، وكان في السابق يقيم صلاة الجنازة على جثامين القادة قبل المراسم العامة التي تبث لاحقاً على التلفزيون الرسمي.

ولا يزال خامنئي في موقع محصن وسري منذ بدء الحرب، لكنه أرسل رسالة بعد إعلان وقف إطلاق النار، شدد فيها على «الاقتدار الوطني»، معلناً «انتصار» إيران في هذه الحرب على كل من إسرائيل والولايات المتحدة.

وأظهرت لقطات تلفزيونية أن معظم المشاركين كانوا يرتدون ملابس سوداء بالكامل، وكانوا يحاولون لمس النعوش التي وُضعت على شاحنات كبيرة سارت في موكب التشييع. كما جددت الحشود ولاءها للمرشد الإيراني، مرددة: «نحن جاهزون يا قائدنا». وأعرب الكثيرون في الحشود عن مشاعر الغضب والتحدي.

وكانت مراسم السبت، أول جنازات علنية لكبار القادة منذ وقف إطلاق النار، وذكر التلفزيون الرسمي أنها كانت لـ60 شخصاً، من بينهم 4 نساء و4 أطفال.

وقد أعلنت السلطات عطلة رسمية السبت، لإتاحة المجال لحضور شعبي واسع، بعدما كان من المقرر إقامة المراسم الثلاثاء الماضي، لكنها تأجلت لأسباب لم تعلن، وأغلقت العديد من الإدارات والمتاجر السبت.

قنّاص متمركز على سطح مبنى يشرف على شارع تمر فيه جنازة القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين الذين قُتلوا في الضربات الإسرائيلية بطهران (رويترز)

ونشرت وسائل الإعلام الرسمية صوراً لقبر مفتوح في مقبرة «بهشت زهرا» الواسعة بجنوب طهران، حيث دُفن رئيس هيئة الأركان محمد باقري، الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب، إلى جانب شقيقه، وهو قائد في «الحرس الثوري» قُتل في حرب العراق - إيران في الثمانينات. ودُفن العديد من الآخرين في مسقط رأسهم. ودفن العام النووي محمد علي طهرانجي في مقبرة الري جنوب طهران.

كبار المسؤولين بين المشيعين

كان من بين الحضور الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وذكر التلفزيون الرسمي أن قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، اللواء إسماعيل قاآني، واللواء علي شمخاني كانا أيضاً من بين المشيعين.

وظهر شمخاني، مستشار خامنئي الذي أصيب في الجولة الأولى من الهجمات الإسرائيلية، وتم نقله إلى المستشفى، في بدلة مدنية متكئاً على عصا، في صورة نشرتها وسائل إعلام إيرانية على «تلغرام».

صورة متداولة لعلي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال مراسم التشييع (إكس)

وقال قاآني، خلال مراسم تشييع: «إذا وقف الجميع خلف المرشد، فإن كل الأمور ستسير على ما يرام. طريق قادتنا سيستمر بثبات، وقد وصلنا إلى هذه المرحلة بنجاح، وسنواصل التقدم بالنجاح ذاته»، حسبما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي حضر الجنازة أيضاً، في منشور عبر «تلغرام»: «دافع الإيرانيون اليوم عن شرفهم وكرامتهم بصمودهم البطولي في مواجهة نظامين مسلحين بالأسلحة النووية، وهم يتطلعون إلى المستقبل بفخر وكرامة وعزيمة أكبر من أي وقت مضى».

وقال إسكندر مؤمني، وزير الداخلية الإيراني، خلال مراسم التشييع: «من الطبيعي أننا نواجه عدواً ناكثاً للعهود. لقد أظهر الكيان الصهيوني أنه لا يلتزم بوعوده، وكما أكد المسؤولون والمجلس الأعلى للأمن القومي والجميع، فإننا جميعاً يقظون، وعيوننا مفتوحة، وأصابعنا على الزناد، ونحن في كامل الجاهزية».

وأضاف: «عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن الوطن، فإن كل الخلافات تزول، ويتحد الجميع بصوت واحد وبشكل منسجم دفاعاً عن الوطن ووحدة وسلامة أراضي إيران»، بحسب ما نقلته وكالة أنباء «إرنا».

في الأثناء، ناشدت هيئة الأركان المسلحة الإيرانيين «عدم تصوير أو نشر أي صور خلال الأيام المقبلة تتعلق بنقل أو تمركز الأنظمة العسكرية على الطرق أو المواقع الحساسة في البلاد».

وبدورها، أشارت قنوات تابعة لإعلام «الحرس الثوري» على «تلغرام»، إلى إعلان حالة التأهب القصوى مجدداً في سلاح الجو، الدفاع الجوي، ووحدات الدفاع البري الإيراني، بأمر من هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، مشيرة إلى أنها «ستصل إلى ذروتها خلال ساعات».

وقال إن «الجيش الإيراني عاد للوضع القتالي جاءت بعد رصد استخباراتي لتحركات إسرائيلية شملت نقل معدات عسكرية جديدة خلال الساعة الأخيرة».

وفي وقت لاحق، قالت وكالة «نور نيوز» التابعة لمجلس الأعلى للأمن القومي، إن إيران أعادت فتح مجالها الجوي في وسط وغرب البلاد أمام الرحلات الجوية الدولية العابرة.

نتائج الحرب

خلال 12 يوماً قبل إعلان وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء، أعلنت إسرائيل أنها قتلت نحو 40 قائداً إيرانياً، وأكثر من 16 عالماً نووياً، واستهدفت 8 منشآت مرتبطة بالنووي، وأكثر من 720 موقعاً من البنية التحتية العسكرية. وقُتل أكثر من ألف شخص، بينهم ما لا يقل عن 417 مدنياً، وفقاً لمنظمة «نشطاء حقوق الإنسان» التي تتخذ من واشنطن مقراً لها.

وأطلقت إيران أكثر من 550 صاروخاً باليستياً على إسرائيل، تم اعتراض معظمها، لكن ما أصاب أهدافه تسبب في أضرار بعدة مناطق، وأدى إلى مقتل 28 شخصاً.

وشنت إسرائيل هجوماً جوياً على إيران في 13 يونيو، مستهدفة منشآت نووية، مما أسفر عن مقتل القادة العسكريين الكبار وعدد من المدنيين، في أشد هجوم تشهده الجمهورية الإسلامية منذ حرب الثمانينات مع العراق. وردت إيران بإطلاق وابل من الصواريخ على مواقع عسكرية وبنى تحتية ومدن إسرائيلية. ودخلت الولايات المتحدة الحرب في 22 يونيو، بشن غارات على منشآت نووية إيرانية.

وقالت إسرائيل، وهي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يُعتقد على نطاق واسع، أنها تمتلك أسلحة نووية، إن حربها على خصمها في المنطقة إيران كان هدفها منع طهران من تطوير أسلحة نووية. وتنفي إيران امتلاكها برنامج أسلحة نووية.

وأكدت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، أن كبير المدعين العامين في سجن إيفين الشهير، قُتل في ضربة إسرائيلية الاثنين الماضي.

وذكرت الوكالة أن علي قناعتكار، الذي قاد محاكمات للمعارضين من بينهم الحائزة على جائزة نوبل للسلام نرجس محمدي، سيُدفن في مرقد بمدينة قم.

من جهتها، أعلنت القيادة العامة للشرطة الإيرانية، مقتل مهدي نعمتي، نائب رئيس منظمة استخبارات بالشرطة، في الهجمات الإسرائيلية على إيران.

وأشارت تقارير إلى أن نعمي تطوع سابقاً للقتال في سوريا والعراق، ضمن صفوف «الحرس الثوري» التي قادها الجنرال قاسم سليماني.

الملف النووي والخلافات الدولية

تصر إيران على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط. لكن إسرائيل تعدّه تهديداً وجودياً، وقالت إن حملتها العسكرية كانت ضرورية لمنع إيران من بناء سلاح نووي.

وكان آخر ظهور علني لخامنئي في 11 يونيو، قبل يومين من اندلاع الحرب، خلال لقاء مع أعضاء البرلمان. لكنه بث يوم الخميس مقطع فيديو مسجلاً، وهو أول رسالة له منذ نهاية الحرب، مليئة بالتحذيرات والتهديدات للولايات المتحدة وإسرائيل، خصوم الجمهورية الإسلامية التقليديين.

وقلل خامنئي البالغ من العمر 86 عاماً، من تأثير الضربات الأميركية على 3 مواقع نووية إيرانية، قائلاً إنها لم تحقق «شيئاً يُذكر»، وادعى تحقيق النصر على إسرائيل.

الأسئلة لا تزال مطروحة حول المحادثات المحتملة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة، إنه سيدرس قصف إيران مجدداً، بينما قال خامنئي إن بلاده سترد على أي هجوم أميركي مستقبلاً بضرب قواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط. وتوقع ترمب أن تفتح إيران منشآتها أمام التفتيش الدولي للتأكد من أنها لن تستأنف برنامجها النووي، وقال مسؤولو البيت الأبيض إنهم يتوقعون استئناف المحادثات قريباً، رغم عدم تحديد موعد.

عراقجي يشارك في جنازة عدد من القادة العسكريين الإيرانيين الذين قُتلوا خلال الضربات الإسرائيلية في اليوم الأول من الحرب (د.ب.أ)

وفي منشور على منصة «إكس» يوم السبت، أشار عراقجي إلى أن إيران قد تكون منفتحة على المحادثات، لكنه انتقد تصريحات ترمب يوم الجمعة التي سخر فيها من تحذير خامنئي ضد مزيد من الهجمات الأميركية، قائلاً إن إيران «تعرّضت لهزيمة ساحقة».

وكتب عراقجي: «إذا كان الرئيس ترمب جاداً بشأن رغبته في التوصل إلى اتفاق، فعليه أن يضع جانباً النبرة غير المحترمة وغير المقبولة تجاه المرشد، ويتوقف عن إيذاء الملايين من أتباعه المخلصين».

ومن جانبه، قال علي محمد نائيني، المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، خلال مراسم تشييع في طهران: «نوصي ترمب بأن يفتح عينيه ويتوقف عن التصريحات العبثية والسلوكيات غير المتزنة». وأضاف أن «الهزيمة الثقيلة في الحرب التي استمرت 12 يوماً، أدت بوضوح إلى ارتباكه وفقدانه التوازن، وهو ما انعكس في تصريحاته غير المحسوبة».

من جهته، صرح المنسق العام لقوات «الحرس الثوري» محمد رضا نقدي: «في حال التعرّض لأي من مراجع الشيعة، فلن يخرج أي وكيل أميركي من هذه المنطقة حياً».

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي كبير أمس (الجمعة)، إن إسرائيل وجهت «ضربة قاصمة» للمشروع النووي الإيراني. وقال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان السبت، إن إسرائيل والولايات المتحدة «فشلتا في تحقيق أهدافهما المعلنة» في الحرب.

ووصف رافائيل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأضرار التي لحقت بمنشأة فوردو النووية الإيرانية، التي بُنيت داخل جبل، جراء قنابل أميركية خارقة للتحصينات، بأنها «كبيرة جداً جداً جداً».

وقد صوّت البرلمان الإيراني على تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الوقت الراهن.

ووصفت صحيفة «كيهان» الإيرانية غروسي، بأنه «جاسوس للموساد»، وطالبت باعتقاله ومحاكمته وإعدامه في حال دخوله إيران، متهمة إياه بنقل معلومات حساسة لإسرائيل والمشاركة في استهداف مواقع تاريخية ومدنيين إيرانيين. كما انتقدت طلبه زيارة طهران لتفتيش المنشآت النووية، وعدّت استقباله إهانة لإيران.

موكب جنازة القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين وآخرين قُتلوا في الضربات الإسرائيلية بطهران (رويترز)

واتهمت الصحيفة غروسي بنقل معلومات حساسة عن المواقع العسكرية والنووية الإيرانية إلى إسرائيل، وقالت إنه «صرح لقناة (فوكس نيوز) بأن إيران تُخفي يورانيوم مخصباً بنسبة 60 في المائة بمواقع أثرية بمدينة أصفهان».

كما هاجمت الصحيفة بشدة، طلب غروسي بالسفر إلى طهران وتفتيش المنشآت النووية، عادّة الموقف الإيراني كان يجب أن يكون أكثر حزماً، وقالت: «كان الأجدر أن يُقال إن غروسي جاسوس مكشوف للموساد، ولن يُسمح له مطلقاً بدخول إيران». كما أضافت بلهجة ساخرة: «الأمم المتحدة ربما تتوقع منا استقبال هذا الجاسوس القاتل بكل احترام».

وقال علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني إن «غروسي تصرف بشكل غير سليم في هذا الشأن وخان الأمانة». وأضاف: «غروسي كان السبب في هذه الأزمة، ويجب عدم السماح له بتفقد منشآتنا. وقد اتخذ البرلمان قراراً جيداً جداً بشأن تعليق عمليات التفتيش على منشآتنا».

وأعرب غلام حسين محسني إجئي، رئيس السلطة القضائية في إيران، عن دعمه قانون البرلمان، قائلاً: «من الطبيعي أن يتم تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».


مقالات ذات صلة

الوساطة تبحث مخرجاً في طهران... على وقع ألغام «هرمز»

شؤون إقليمية صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لإحدى قطعها البحرية في المنطقة يوم 30 أكتوبر 2026 p-circle

الوساطة تبحث مخرجاً في طهران... على وقع ألغام «هرمز»

في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، تتصاعد الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز على السفن التجارية وناقلات…

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية قاليباف يترأس اجتماعاً للمشرعين عبر الإنترنت نهاية سبتمبر الماضي (البرلمان الإيراني)

قاليباف: ليس ممكناً إحراز تقدم إلا عند تلبية شروط إيران السبعة

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن طهران ‌أبلغت شروطها إلى الوسطاء مراراً وبوضوح، وإنه لا يمكن إحراز تقدم ‌إلا ‌إذا تمت تلبية ‌شروطها ‌السبعة.

شؤون إقليمية قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي خلال مقابلة صحافية من مصنع للطائرات المسيّرة في موقع مجهول (أرنا)

شبكة عسكرية إيرانية تجلب سراً العتاد لتجاوز الحصار

سخّرت إيران شبكة عسكرية ومالية تضم 5000 كيان لجلب مكونات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة ضرورية لبرامجها للطائرات المسيرة والصواريخ، حتى خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة الرئاسة في مطار مدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: فانس تواصل مع إيران لمساعدتها في الحصول على إمدادات طبية

قال ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تواصل نائبه جي دي فانس مع إيران كان بهدف مساعدة طهران في الحصول على إمدادات طبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب) p-circle

ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

كشفت ثلاثة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية عن أن وسطاء إقليميين، تقودهم قطر، يكثفون جهودهم للتوصل لاتفاق دبلوماسي يمهّد لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش الباكستاني: تفاؤل حذِر إزاء الوساطة بين إيران والولايات المتحدة

المتحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف تشودري (رويترز)
المتحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف تشودري (رويترز)
TT

الجيش الباكستاني: تفاؤل حذِر إزاء الوساطة بين إيران والولايات المتحدة

المتحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف تشودري (رويترز)
المتحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف تشودري (رويترز)

قال متحدث ‌باسم الجيش الباكستاني، الجمعة، إن المؤسسة العسكرية تشعر «بتفاؤل حذِر»، إزاء وساطتها بين إيران والولايات المتحدة، وذلك في أول مقابلة له منذ زيارة وفد رفيع المستوى ​طهران، هذا الأسبوع.

وزار قائد الجيش الباكستاني عاصم منير طهران مرتين، خلال الشهر الحالي، وكانت زيارته الثانية، يوم الاثنين، برفقة مسؤولين سعوديين وأتراك.

ويتولى منير دور وسيط باكستان الرئيسي في جهودها لخفض التصعيد في الحرب الإيرانية المستمرة منذ ثمانية أشهر.

وقال المتحدث أحمد شريف تشودري، رداً على سؤال عما إذا كانت هناك مؤشرات إيجابية من الزيارتين: «لماذا يزور الفيلد مارشال (منير) طهران مرتين إن لم يكن هناك قدر من الإيجابية؟ لذا نعم، بالتأكيد».

وأضاف تشودري، المدير العام لإدارة العلاقات العامة ​في القوات المسلّحة ‌الباكستانية: «العبارة ⁠التي ​نستخدمها دائماً ⁠هي: متفائلون بحذر». وأوضح أنه لا تزال هناك «أطراف قوية تسعى إلى الإفساد والعرقلة»، إذ تعتقد أن الصراع يخدم مصالحها. ولم يذكر أي طرف بالاسم.

وأحجم تشودري، خلال حديثه من مدينة روالبندي حيث يقع المقر الرئيسي للقوات المسلحة الباكستانية، عن كشف ما تناولته النقاشات، أو عما إذا كانت الولايات المتحدة قد دعمت زيارة إيران، وفق وكالة «رويترز».

وانضم وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، ورئيس ⁠جهاز المخابرات التركي إبراهيم كالين، إلى منير في طهران، ‌يوم الاثنين.

ووقَّعت دولهم الثلاث اتفاقية دفاع ‌مشترك، في السابع من أغسطس (آب) الماضي، مؤكدة أن ​أي هجوم على أي من ‌الدول الموقّعة سيُعد هجوماً على الجميع.

سفن في مضيق هرمز (رويترز)

وبينما تقول الدول الثلاث الموقّعة إن الاتفاقية تهدف إلى الردع الجماعي وأمن المنطقة، يرى محللون أنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمساعي القوى الإقليمية لإدارة ‌تداعيات المواجهة بين إيران والولايات المتحدة.

وقال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، عقب محادثات يوم الاثنين، ⁠إن أمن المنطقة ⁠ينبغي أن تضمنه دولها دون تدخل أجنبي.

وقال تشودري، اليوم، رداً على سؤال عن إمكان انضمام إيران، إن صياغة الاتفاقية لا تمنع قبول أعضاء جدد. وأضاف أن «أي طرف يتبنى رؤية مشتركة للردع الجماعي والسلام بالمنطقة فلِم لا ينضم؟ فالجميع مرحّب به للغاية»، مشيراً إلى أن القرار يعود إلى القيادات السياسية للأطراف الثلاثة الرئيسية.

وسئل تشودري عما إذا كانت إسلام آباد سترسل مزيداً من القوات الباكستانية إلى السعودية، بموجب الاتفاقية، فقال إن ذلك سيتوقف على تطورات الوضع وقرار القيادتين السياسيتين في البلدين.

وأكد أن باكستان ملتزمة بالدفاع عن السعودية والمواقع المقدسة في مكة والمدينة.


الوساطة تبحث مخرجاً في طهران... على وقع ألغام «هرمز»

صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لإحدى قطعها البحرية في المنطقة يوم 30 أكتوبر 2026
صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لإحدى قطعها البحرية في المنطقة يوم 30 أكتوبر 2026
TT

الوساطة تبحث مخرجاً في طهران... على وقع ألغام «هرمز»

صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لإحدى قطعها البحرية في المنطقة يوم 30 أكتوبر 2026
صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لإحدى قطعها البحرية في المنطقة يوم 30 أكتوبر 2026

في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، تتصاعد الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز على السفن التجارية وناقلات النفط، وسط تبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة والسيطرة على الممر المائي الاستراتيجي.

وبينما وصل وفد قطري إلى طهران في محاولة لدفع جهود الوساطة وإحياء المفاوضات، تلقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إحاطة عسكرية بشأن الخيارات المحتملة للتعامل مع إيران، في مؤشر على أن المسار الدبلوماسي لا يستبعد احتمالات التصعيد العسكري.

تحرك قطري لإحياء المفاوضات

عاد وفد قطري إلى طهران، الجمعة، لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين الإيرانيين، في إطار الجهود الرامية إلى إعادة إطلاق المفاوضات بين واشنطن وطهران والتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأن الوفد يترأسه المستشار الأول لرئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، مشيرة إلى أن مباحثاته ستتناول العلاقات الثنائية بين البلدين والتطورات الإقليمية.

وتأتي الزيارة غداة تقارير إعلامية إيرانية تحدثت عن تلقي طهران رسالة من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، موجّهة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرسالة تناولت إطاراً محتملاً لاستئناف المفاوضات، وليس شروطاً محددة للتوصل إلى اتفاق سلام، وأنها نُقلت عبر وسطاء قطريين.

وتضطلع قطر وباكستان بدور الوساطة في مساعي إحياء المحادثات، بعد اتفاق لوقف إطلاق النار أُبرم في أبريل (نيسان) الماضي، لكنه لم ينجح في التحول إلى اتفاق دائم ينهي المواجهة.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أعلن، يوم الأربعاء، أن بلاده تجري مباحثات مع الوسيطين بشأن خطة لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه الخلافات بشأن شروط التسوية تعرقل إحراز تقدم ملموس.

وتطالب طهران واشنطن بالموافقة على سبعة شروط لإعادة فتح المضيق، تشمل وقف إطلاق النار في أنحاء الشرق الأوسط، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع العقوبات المفروضة على قطاع النفط، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية.

ترمب يتلقى إحاطة عسكرية

في موازاة التحركات الدبلوماسية، تلقى ترمب إحاطة بشأن الخيارات العسكرية المحتملة ضد إيران، قدمها قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجنرال براد كوبر، بحضور وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن حضور كوبر شخصياً إلى البيت الأبيض لتقديم الإحاطة يُعد أمراً نادراً، ما يعكس أهمية التقديرات العسكرية المطروحة في ظل تعثر المساعي السياسية واستمرار التوتر في المنطقة.

وفي مقابلة مع محطة إذاعية أميركية، يوم الجمعة، جدد ترمب تأكيده أن إيران لن يُسمح لها بامتلاك سلاح نووي، قائلاً: «سنشهد إيران خالية من الأسلحة النووية. لن تمتلك إيران سلاحاً نووياً، وهذا سيتغير قريباً جداً».

وأضاف أن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق، لكنه شدد على ضرورة تقديم ضمانات تحول دون امتلاكها سلاحاً نووياً في أي وقت، معتبراً أن إيران تمثل، على حد وصفه، أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم.

كما استعاد ترمب تاريخ المواجهة مع إيران منذ عام 1979، متهماً النظام الإيراني بالمسؤولية عن سنوات من العنف والهجمات التي استهدفت الأميركيين. وأشار إلى مقتل قائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني في ضربة أميركية، واصفاً إياه بـ«العبقري الشرير»، ومتهماً إياه بالوقوف وراء استخدام العبوات الناسفة ضد القوات الأميركية.

وفي معرض حديثه عن نتائج العمليات العسكرية الأميركية، قال ترمب إن إيران فقدت 159 سفينة و268 طائرة، وإن راداراتها ودفاعاتها الجوية تعرضت للتدمير، مضيفاً أن قياداتها العسكرية والسياسية تعرضت لضربات كبيرة، وأن واشنطن لا تعرف على وجه الدقة مع من تتفاوض حالياً.

وتعكس تصريحات الرئيس الأميركي تمسك إدارته بمطلب منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مع إبقاء الخيار العسكري حاضراً في حال تعذر التوصل إلى اتفاق.

من يسيطر على مضيق هرمز؟

مروحية تقلع من على سطح المدمّرة «رافائيل بيرالتا» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)

على الصعيد الميداني، تبادل الجانبان التصريحات بشأن الوضع في مضيق هرمز، الذي تحول إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، إثر ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران، وردت عليها طهران بهجمات استهدفت إسرائيل ومنشآت أميركية في المنطقة، إلى جانب فرض قيود على حركة الملاحة في المضيق.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الجنرال براد كوبر، يوم الجمعة، إن قوات «الحرس الثوري» الإيراني لم تعد موجودة في مضيق هرمز، مؤكداً أن طهران لا تسيطر على الممر المائي، رغم محاولاتها تهديد حركة الملاحة فيه.

وأضاف، في تسجيل مصور نشرته «سنتكوم»، أن القوات الأميركية ملتزمة بحماية حرية الملاحة، مشيراً إلى أنها ساعدت في عبور نحو 1.5 مليار برميل من النفط منذ الصيف. وأكد كوبر أن الحصار البحري الأميركي حال دون تصدير إيران أي نفط، مشدداً على استمرار الجهود الأميركية لضمان أمن الممرات البحرية وحركة التجارة الدولية.

في المقابل، تواصل طهران فرض قيود على عبور السفن، مطالبة باستخدام مسار تحدده قواتها والتنسيق معها قبل المرور. وتعتبر إيران أن المسار الجنوبي الأقرب إلى السواحل العُمانية غير مصرح به، وهو ما يضع السفن العابرة أمام قيود ومخاطر متزايدة.

وتفرض الولايات المتحدة، من جهتها، حصاراً على الموانئ الإيرانية، الأمر الذي يزيد من تقييد قدرة طهران على تصدير النفط وممارسة أنشطتها التجارية.

هجمات على ناقلات النفط

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عمان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

وفي تطور ميداني جديد، أعلنت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني تعرض ثلاث ناقلات نفط لانفجارات واندلاع حرائق على متنها، خلال محاولتها عبور مضيق هرمز عبر مسارات وصفتها طهران بأنها غير مصرح بها.

وقال «الحرس الثوري» إن ناقلتين تعرضتا لحوادث في الجزأين الشرقي والغربي من المضيق، قبل توقيفهما في المياه الواقعة جنوبه، متهماً طاقميهما بإغلاق أنظمة الملاحة وتحديد المواقع ومحاولة العبور بدعم من القوات الأميركية.

وأضاف أن ناقلة ثالثة، كانت تحمل نحو مليوني برميل من النفط الخام، اصطدمت بلغم بحري، ما أدى إلى انفجارات واندلاع حريق على متنها.

ولم تتمكن وكالة «رويترز» من التحقق بصورة مستقلة من صحة الرواية الإيرانية أو تفاصيل الحوادث المعلنة.

وفي حادث منفصل، أعلنت سلطنة عُمان إجلاء 25 فرداً من طاقم سفينة تجارية ترفع علم بنما، بعد تعرضها لهجوم قبالة سواحل محافظة مسندم المطلة على مضيق هرمز، أدى إلى اندلاع حريق على متنها.

وقال مركز الأمن البحري العُماني إن البحرية السلطانية نفذت عملية الإخلاء بالتنسيق معه، وإن جميع أفراد الطاقم تلقوا الرعاية الصحية اللازمة.

وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت، في وقت سابق، بتعرض ناقلة نفط لحادث على بعد نحو 25 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة خصب العُمانية، مشيرة إلى أن زورقاً صغيراً اقترب من السفينة وثبّت عبوتين ناسفتين على هيكلها فوق خط الماء.

وأدى الانفجاران إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات وتعطيل السفينة مؤقتاً، قبل إخماد الحريق واستئناف الناقلة رحلتها إلى ميناء التوقف التالي. وأكدت الهيئة سلامة أفراد الطاقم وعدم تسجيل أي أضرار بيئية.

ووفقاً لثلاثة مصادر معنية بالأمن البحري، فإن الناقلة المستهدفة، التي تحمل اسم «لويز 1» وترفع علم بنما، تعرضت لهجوم باستخدام لغمين لاصقين. وقال مصدران إن الحادث يمثل أول استخدام ناجح معروف لهذا النوع من المتفجرات في المنطقة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية في فبراير الماضي.

وأشارت مجموعة «ماريسكس» المتخصصة في المخاطر البحرية، ومقرها اليونان، إلى أن قدرة زورق صغير على الاقتراب من ناقلة نفط عابرة وتثبيت عبوات متفجرة على هيكلها ثم الانسحاب تمثل تهديداً أمنياً كبيراً، خصوصاً في الممرات الملاحية المزدحمة.

وأضافت المجموعة أن الألغام اللاصقة منخفضة التكلفة ولا تتطلب تقنيات متطورة، ما يجعل استخدامها وسيلة فعالة نسبياً لاستهداف السفن التجارية.

النفط يصعد مع تصاعد التوتر

صورة لمضيق هرمز مع براميل نفط (رويترز)

وفي تطور آخر، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن البحرية الإيرانية دمرت قطعة بحرية أميركية مسيرة في الجزء الشرقي من مضيق هرمز، من دون صدور تعليق أميركي يؤكد أو ينفي الواقعة.

وتأتي هذه الحوادث بعد إعلان القوات المسلحة الإيرانية، الخميس، توقف أربع ناقلات نفط على الأقل في المنطقة إثر اصطدامها بألغام، قائلة إن السفن تجاهلت تحذيرات لاسلكية عدة. وتزيد هذه التطورات من المخاوف بشأن سلامة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وانعكست التطورات السياسية والعسكرية على أسواق الطاقة؛ إذ ارتفعت أسعار النفط، الجمعة، مع تزايد المخاوف من احتمال تجدد الضربات الأميركية على إيران واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

وسجل خام برنت القياسي 116.43 دولار للبرميل في بداية التعاملات، مرتفعاً بنسبة 1.35 في المائة مقارنة بإغلاق الخميس.

ويعكس صعود الأسعار حساسية أسواق الطاقة تجاه التطورات في مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً حيوياً لتجارة النفط العالمية؛ إذ إن استمرار تعطيل الملاحة أو تصاعد الهجمات على الناقلات قد يؤدي إلى اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

وبينما تحاول الوساطات القطرية والباكستانية فتح نافذة جديدة للتفاوض، تشير التطورات الميدانية والتصريحات الأميركية والإيرانية إلى أن فرص التهدئة لا تزال تواجه عقبات كبيرة، وأن مضيق هرمز سيظل نقطة الاختبار الرئيسية لأي تسوية مقبلة بين الطرفين.


إسرائيل تبحث عن ائتلاف يحكمها

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبحث عن ائتلاف يحكمها

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

ما كانت إسرائيل بحاجة للانتظار حتى انتهاء فرز الأصوات في انتخابات الكنسيت الـ26 في تاريخها، بل شرعت فور إغلاق صناديق الاقتراع في تداول سيناريوهات التشكيلات الائتلافية الممكنة لحكم الكيان الذي يخوض حروباً بالجملة، وسط متابعة وثيقة من «الجيران» لهذا الاستحقاق «اليهودي الداخلي» الذي بدا حدثاً إقليمياً مؤثراً على أوضاع المنطقة برمتها.

فعقب انتخابات لم يتمكّن فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ولا منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت من الفوز بالأغلبية، ويرى كل منهما أنه قادر على الحكم، صار السؤال الأبرز: ما الخيار الممكن للوصول إلى ائتلاف قادر على الحكم؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال تجمع انتخابي في القدس فجر يوم 28 أكتوبر 2026 بعد إعلان أول استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع (أ.ف.ب)

في ظل نتيجة الاقتراع غير الحاسمة، سيتعين على الرجلين إيجاد سبيل لتوسيع كتلتيهما إذا ما أرادا تشكيل ائتلاف حاكم، لكن لم يتسرب حتى الآن سوى القليل جداً من المعلومات حول مفاوضات محتملة خلف الكواليس.

وإذا لم ينجح أي منهما في تشكيل ائتلاف، فستضطر الدولة العبرية إلى العودة إلى صناديق الاقتراع. فيما يلي السيناريوهات الأكثر ترجيحاً لكل طرف لتأليف حكومة:

حكومة بقيادة نتنياهو

تصدر رئيس الوزراء وحلفاؤه من اليمين المتطرف وتيارات اليهود المتشددين النتائج في الفرز النهائي للأصوات، بحصولهم على 53 مقعداً في الكنيست (البرلمان)، منها 27 مقعداً لحزب «الليكود» بقيادة نتنياهو، لكن الحصيلة أقل من العدد المطلوب لتحقيق الأغلبية، وهو 61 مقعداً.

وإذا كان نتنياهو يأمل في البقاء في السلطة، فسيتعين عليه التواصل مع أحزاب المعارضة لدعوتها إلى الانضمام إلى حكومته، ما يتطلب تحولاً جذرياً في المواقف، لا سيما أن حملة المعسكر المناوئ له قامت على وعد بإزاحته عن السلطة.

ودعا الرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، المكلّف اختيار المرشح الأقدر على تشكيل ائتلاف حكومي، إلى تجنب إجراء انتخابات جديدة بأي ثمن.

غادي آيزنكوت يلوح بالعلم الإسرائيلي في المقر الرئيس لحزبه «يشار» بعد إغلاق صناديق الاقتراع الثلاثاء الماضي (د.ب.أ)

ومن بين الأحزاب الأربعة في معسكر آيزنكوت، فإن حزب «الديمقراطيين» اليساري بقيادة يائير غولان، الذي فاز بثمانية مقاعد، يعد الأقل تقبلاً لأي تقارب مع نتنياهو.

كما من المرجح أن أفيغدور ليبرمان، حليف نتنياهو السابق الذي تحول إلى خصم لدود له، والذي فاز حزبه اليميني «إسرائيل بيتنا» بسبعة مقاعد، سيرفض هذا الاحتمال جملة وتفصيلاً.

وقال ليبرمان، الخميس، إن «الائتلاف الوحيد الممكن تصوره» لا يشارك فيه نتنياهو شخصياً، مع انفتاحه على مشاركة بقية أعضاء حزب «الليكود».

أما موقف حزب «معاً» الذي ينتمي إلى تيار يمين الوسط ويتزعمه نفتالي بينيت، وقد فاز باثني عشر مقعداً، فيبدو أقل وضوحاً.

ألمح بينيت بداية إلى أنه لن يعارض تشكيل تحالف مع معسكر نتنياهو بشروط معينة، أبرزها التشكيل الفوري للجنة تحقيق في هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لكنه تراجع عن ذلك لاحقاً، مؤكداً أن تصريحاته قد أُسيء فهمها.

وأخيراً، يبدو مستبعداً احتمال التحالف مع حزب «يشار» بقيادة آيزنكوت الذي حصد 21 مقعداً، نظراً لأن قائد أركان الجيش السابق بنى حملته الانتخابية على وعد إزاحة نتنياهو الذي اعتبره غير مؤهل للقيادة، لكن هناك سابقة حديثة لاتفاقات غير متوقعة بشأن تقاسم السلطة.

ففي عام 2020، تجاوز كل من نتنياهو والسياسي الوسطي بيني غانتس حالة العداء العميق بينهما وتوصلا إلى اتفاق يقضي بالتناوب على منصب رئيس الوزراء، لكن هذه الشراكة انهارت بعد عام واحد.

استبعد آيزنكوت مراراً مثل هذا الاتفاق، قائلاً قبل التصويت: «لن يكون هناك أي شكل من أشكال التناوب على منصب رئيس الوزراء. سيكون هناك رئيس وزراء واحد فقط، وهو أنا».

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)

وخارج معسكر المعارضة، يظل هناك خيار مستبعد للغاية، يتمثل في لجوء نتنياهو إلى القائمتين العربيتين اللتين حصدتا 19 مقعداً، لكن رئيس الوزراء أمضى الحملة الانتخابية في انتقاد القائمتين العربيتين، وفي الأيام التي تلت التصويت اتهمهما بتزوير الانتخابات، لكن لا شيء مستبعد حين يتعلق الأمر بنتنياهو الذي يتقن المناورات، وقد سبق له التواصل مع الأحزاب العربية في عامي 2015 و2021.

حكومة بقيادة آيزنكوت

صرّح آيزنكوت في مساء يوم الانتخابات أن الشعب الإسرائيلي «اختار التغيير» من خلال عدم منح نتنياهو الأغلبية.

وفي ظل امتلاك معسكره 48 مقعداً، وبعد استبعاده التوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة مع نتنياهو، يواجه آيزنكوت خيارين للمرحلة المقبلة: إما تشكيل حكومة أقلية تحظى بدعم من أحزاب أخرى، أو محاولة توسيع ائتلافه من خلال ضم نواب عرب أو منشقين من المعسكر الآخر.

سبق أن انضم زعيم «القائمة العربية الموحدة» (8 مقاعد) منصور عباس إلى ائتلاف حاكم لم يدم طويلاً، وقد أبدى استعداده لتكرار التجربة، إلا أن هذا الخيار يلقى معارضة من بعض الأطراف في معسكر المعارضة.

لافتة انتخابية لـ«القائمة المشتركة» العربية في بلدة اللد وسط إسرائيل الجمعة (أ.ب)

من جانبه، أبدى رئيس «القائمة العربية المشتركة» (11 مقعداً) يوسف جبارين استعداده لدعم آيزنكوت في الكنيست من دون الانضمام إلى حكومته، معرباً عن تحفظه، من بين أمور أخرى، على الحرب المدمرة في غزة.

من شأن القائمتين العربيتين منح آيزنكوت المقاعد التي يحتاج إليها للمضي قدماً في تشكيل حكومة، لكن الاعتماد عليهما يعني التراجع عن وعد انتخابي والمراهنة على حكومة أقلية هشة لا يرجح المراقبون أن تستمر فترة طويلة.

وبصفته قائداً سابقاً للجيش، لا يُعد آيزنكوت من دعاة السلام، وقد يؤدي احتمال تنفيذ عمليات عسكرية في المستقبل، بما في ذلك في قطاع غزة، حيث تعهد بإنهاء حكم حركة «حماس» خلال 18 شهراً، إلى دفع القائمتين العربيتين لسحب دعمهما له.

قد يحاول آيزنكوت أيضاً إحداث انشقاق في معسكر نتنياهو. ومن غير المرجح حدوث انشقاقات داخل حزب «الليكود»، نظراً لتماسكه بقوة خلف رئيس الوزراء، كما أن حلفاءه من اليمين المتطرف يُعتبرون غير مقبولين سياسياً بالنسبة لـ«كتلة التغيير».

أما الأحزاب المتشددة التي تتحالف حالياً مع نتنياهو وتملك 13 مقعداً، فقد تبدي مرونة أكبر.

وينادي آيزنكوت، الذي قضى ابنه في حرب غزة، بإلغاء الإعفاءات من الخدمة العسكرية الممنوحة لليهود الحريديم، وهو أمر تعارضه الأحزاب الممثلة لهم، رغم أنها قد تكون مستعدة لتغيير موقفها في حال تقديم تنازلات.

إنجاز عربي تاريخي

سجلت هذه الانتخابات إقبالاً عربياً تاريخياً أثمر 19 مقعداً للأحزاب العربية، محولة الغضب الشعبي لورقة ضغط سياسية تُعقّد حسابات نتنياهو، وتضع المعارضة بقيادة آيزنكوت أمام اختبار استغلال هذا الدعم لتغيير الحكومة.

وأعادت نتائج انتخابات الكنيست الإسرائيلية رسم ملامح الحضور السياسي للمجتمع العربي، بعدما شهدت صناديق الاقتراع إقبالاً غير مسبوق، تُوّج بنسبة تصويت اقتربت من بنسبة 80 في المائة وحصول الأحزاب العربية على 19 مقعداً، في واحدة من أبرز المحطات الانتخابية التي عكست حجم الغضب الشعبي من سياسات الحكومة، والإصرار على مواجهة نهجها العنصري.

وفيما يشكّل هذا التصويت الواسع رصيداً سياسياً مهماً للمجتمع العربي، فإن الانتقال من الإنجاز الانتخابي إلى التأثير الفعلي في تركيبة الحكومة، لا يزال محفوفاً بالتعقيدات.