واشنطن تدفع لحل الملفات العالقة بين لبنان وسوريا

تتصدرها عودة اللاجئين وترسيم الحدود وضبطها

توم براك مبعوث الولايات المتحدة إلى سوريا يلتقي بالرئيس السوري أحمد الشرع في تركيا يوم 24 مايو (إ.ب.أ)
توم براك مبعوث الولايات المتحدة إلى سوريا يلتقي بالرئيس السوري أحمد الشرع في تركيا يوم 24 مايو (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تدفع لحل الملفات العالقة بين لبنان وسوريا

توم براك مبعوث الولايات المتحدة إلى سوريا يلتقي بالرئيس السوري أحمد الشرع في تركيا يوم 24 مايو (إ.ب.أ)
توم براك مبعوث الولايات المتحدة إلى سوريا يلتقي بالرئيس السوري أحمد الشرع في تركيا يوم 24 مايو (إ.ب.أ)

مجموعة من الملفات كان يأمل لبنان أن يتم بتها مع السلطات السورية الجديدة بعدما عرقل النظام السابق لسنوات طويلة حلها، إلا أن الأحداث المتسارعة في البلدين، كما في المنطقة ككل، في الأشهر والأسابيع القليلة الماضية، أعادت خلط الأوراق والأولويات.

ولم يُحدد موعد رسمي لزيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت، التي كان قد تردد أنها ستحصل نهاية الشهر الحالي، ويُعوّل عليها لتنشيط التواصل السياسي والدبلوماسي بين البلدين بعدما سلك التواصل على الصعيد الأمني طريقه قبل فترة.

وأشارت مصادر دبلوماسية لبنانية إلى أنه «لا الحكومة ولا وزارة الخارجية في لبنان تبلغتا بموعد محدد لهذه الزيارة»، معتبرة أن التطورات الأمنية في سوريا وآخرها تفجير الكنيسة في دمشق كما الحرب الإيرانية-الإسرائيلية كلها استدعت ترتيبات جديدة.

واستبعدت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يتم حل أي من الملفات العالقة وعلى رأسها إعادة النازحين وترسيم الحدود قبل انتهاء النظام السوري في دمشق من حل ملفاته الداخلية.

دفع أميركي

وتسعى الولايات المتحدة الأميركية إلى تعزيز العلاقات اللبنانية-السورية، وهو ما أكده بوضوح الموفد الأميركي توم برّاك، خلال زيارته الأخيرة لبيروت ولقائه المسؤولين اللبنانيين، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية جوزيف عون. وحسب المعلومات، استفسر مطولاً ممن التقاهم عن التفاصيل التي لا تزال تحول دون تقدم العمل على عدد من الملفات المشتركة، ومن أبرزها ترسيم الحدود البرية والبحرية. وقد سمع من لبنان تركيزاً على وجوب حل ملف اللاجئين السوريين الذي أنهك اللبنانيين من دون أن يعطي أي وعود في هذا المجال.

الملفات العالقة

وتعدّد الدبلوماسية السابقة في الأمم المتحدة بريجيت خير، لـ«الشرق الأوسط»، الملفات التي لا تزال عالقة بين البلدين وتحتاج إلى حسم، وهي: «ترسيم الحدود البرية والبحرية مع سوريا لضمان حقنا بالبترول والغاز، ملف اللاجئين السوريين، ملف المفقودين اللبنانيين في سوريا، مصير المجلس اللبناني السوري الأعلى والمعاهدات التي تصب لمصلحة سوريا كما مسألة ودائع السوريين في المصارف اللبنانية والتعويضات التي يفترض أن يطالب بها لبنان نتيجة الحرب والهيمنة السورية على لبنان».

جانب من لقاء رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مع الموفد الأميركي توماس براك (إ.ب.أ)

الحلول معلقة

ولا تتوقع السياسية السورية-الأميركية، مرح البقاعي، حلولاً قريبة للملفات التي لا تزال عالقة بين البلدين، معتبرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «من الصعب في الوقت الراهن عودة االلاجئين السوريين من لبنان، لأن الأوضاع في سوريا لم تستقر بعد. كما أن عملية إعادة الإعمار، التي تُعد شرطاً أساسياً لعودتهم إلى مناطقهم الأصلية، لم تبدأ فعلياً حتى الآن»، مضيفة: «هذا التأخر يرتبط أيضاً بعدم رفع العقوبات بشكل كامل عن سوريا، وهو أمر سيستغرق وقتاً طويلاً. فإزالة العقوبات، وبدء حركة الإعمار، وتوفير الأموال اللازمة، وتحديد الجهات الممولة، كلها مسائل معقدة جداً، تجعل من عودة النازحين أمراً مؤجلاً في الوقت الراهن».

كذلك ترى مرح البقاعي أن «مسألة ترسيم الحدود مؤجلة أيضاً إلى حين استقرار الوضع في الشرق الأوسط، خصوصاً مع استمرار الحروب المتنقلة، وآخرها الحرب بين إسرائيل وإيران»، مشددةً على أن «الشرق الأوسط الجديد سيكون مختلفاً جذرياً عن المشهد الحالي، وهذا ما أشار إليه توم برّاك في عدة مناسبات. ولكن هذا التحول يحتاج إلى سنوات حتى يستقر المشهد السياسي والأمني في المنطقة، ولن يتحقق قبل أن تبدأ فعلياً عملية الإنماء والتنمية».

وتضيف: «نحن الآن في مرحلة حروب تليها حالة من الاستقرار الهش، ثم لاحقاً استقرار أكثر رسوخاً، وبعد ذلك تبدأ عملية ترسيم الحدود، والنظر في ملفات مثل عودة النازحين واللاجئين. للأسف، الوضع السوري ما زال غير واضح، ويزداد تعقيداً بفعل التطورات المتسارعة، خصوصاً التصعيد بين إسرائيل وإيران. وكلما تعقدت هذه الأوضاع، تأخر اتخاذ القرارات الكبرى ورسم السياسات المستقبلية».

ضبط الحدود أولوية أميركية

وتواكب بيروت منذ فترة ومن كثب تطور العلاقات السورية-الأميركية ودعوات واشنطن المتكررة عبر موفديها لـ«التعلم والاستفادة» من تجربة الرئيس السوري أحمد الشرع، ما جعل الكثير من المراقبين يخشون دفعاً أميركياً لكي تلعب دمشق دوراً مشابهاً لما كان عليه دورها سابقاً، بعد التفاهم الشهير بين وزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنغر والرئيس السوري السابق حافظ الأسد على أن يكون لسوريا دور الوصاية على لبنان.

ويوضح مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن الاهتمام الأميركي ينصب راهناً على «ضبط الحدود مع سوريا فهذا الأمر جزء أساسي من اتفاق وقف إطلاق النار لأنه يمنع تهريب الأسلحة إلى لبنان ويضع حداً لكل ما هو مرتبط بالاقتصاد النقدي، وهذا يتطلب حسم مسألة حصرية السلاح بحيث إن الدولة اللبنانية لا تزال تماطل بشأنها».


مقالات ذات صلة

قصف وغارات وتفجيرات إسرائيلية تستهدف بلدات في جنوب لبنان

المشرق العربي دخان يتصاعد من الحقول المحيطة بقرية عيترون في جنوب لبنان... 14 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

قصف وغارات وتفجيرات إسرائيلية تستهدف بلدات في جنوب لبنان

واصل الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، تنفيذ غارات جوية وقصف مدفعي وعمليات تفجير في مناطق متفرقة من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على شبكة تنقل أموالاً إلى «حزب الله»

أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، التابع لوزارة الخزانة الأميركية، فرض عقوبات على 10 أفراد يشكلون جزءاً من شبكة مسؤولة عن تحويل الأموال إلى «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث إلى البابا ليو الرابع عشر خلال زيارته للفاتيكان (إ.ب.أ)

عون يطلب دعم الفاتيكان لتحقيق انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان

أعرب الفاتيكان، الخميس، عن قلقه حيال «صعوبات» تواجه تطبيق اتفاق الإطار بين إسرائيل ولبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نقطة تفتيش للجيش اللبناني على مدخل بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية في جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

إسرائيل تحاول قضم «علي الطاهر» تدريجياً بعد رفض «حزب الله» إخلاءها

تحاول إسرائيل تنفيذ قضم تدريجي لمرتفعات «علي الطاهر» بموازاة ضغوط دبلوماسية على الدولة اللبنانية و«حزب الله» الذي يرفض بالمطلق أي نقاش حول إخلاء المنشأة.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات «الليكود» يوم 18 أغسطس (أ.ف.ب)

إعلام إسرائيلي: ضرب مطار أبو الظهور «حملة انتخابية لنتنياهو في إدلب»

نفذت إسرائيل خلال أسبوعين 27 غارة و36 عملية برية في سوريا، وما زالت تصعّد في غزة والضفة الغربية...

نظير مجلي (تل ابيب )

قصف وغارات وتفجيرات إسرائيلية تستهدف بلدات في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من الحقول المحيطة بقرية عيترون في جنوب لبنان... 14 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من الحقول المحيطة بقرية عيترون في جنوب لبنان... 14 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

قصف وغارات وتفجيرات إسرائيلية تستهدف بلدات في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من الحقول المحيطة بقرية عيترون في جنوب لبنان... 14 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من الحقول المحيطة بقرية عيترون في جنوب لبنان... 14 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، تنفيذ غارات جوية وقصف مدفعي وعمليات تفجير في مناطق متفرقة من جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي متقطع، صباح اليوم، أطراف بلدة ميفدون، لجهة بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان، كما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي فجراً غارات استهدفت بلدة المنصوري.

كما شهدت البلدة ليلاً سلسلة تفجيرات ضخمة سُمعت أصداؤها في قرى وبلدات الجنوب، كما نفّذت القوات الإسرائيلية ليلاً تفجيرات في بلدتي حداثا والطيري في جنوب لبنان، بحسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي ليلاً، سلسلة غارات على مرتفع علي الطاهر.

وترافقت الغارات مع قصف مدفعي على المنطقة طال أيضاً مرتفع علي الطاهر، بحسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام».

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.


مستوطنون يواصلون حصار منازل في قصرة شمال الضفة الغربية لليوم الثالث عشر

جانب من مستوطنة كاديم الإسرائيلية السابقة بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية... 19 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
جانب من مستوطنة كاديم الإسرائيلية السابقة بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية... 19 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مستوطنون يواصلون حصار منازل في قصرة شمال الضفة الغربية لليوم الثالث عشر

جانب من مستوطنة كاديم الإسرائيلية السابقة بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية... 19 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
جانب من مستوطنة كاديم الإسرائيلية السابقة بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية... 19 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

أفاد مسؤول فلسطيني بأن مستوطنين يواصلون، اليوم الجمعة، ولليوم الثالث عشر على التوالي، محاصرة عدد من المنازل في بلدة قصرة جنوب نابلس بشمال الضفة الغربية، وسط حماية من الجيش الإسرائيلي، في محاولة للاستيلاء عليها وفرض أمر واقع في المنطقة، حسب «وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا) عن رئيس مجلس قصرة عبد العظيم وادي قوله إن «قوات الاحتلال وعدداً من المستعمرين يواصلون فرض الحصار على ثلاثة منازل في منطقة رأس العين في البلدة، ومنع العائلات من الخروج أو الدخول إليها، وتحويل أحدها إلى ثكنة عسكرية والسيطرة عليه، وسط إعلان المنطقة عسكرية مغلقة».

وأشار إلى أن «العائلات تعاني من نقص في المواد الغذائية وبعض الأدوية، بسبب منع الاحتلال وصولها إلى المنازل وتزويدها بما يلزم».

وأشارت الوكالة إلى أن «قوات الاحتلال دمّرت، مساء أمس الخميس، مقتنيات وأثاث منزل مواطن وحولته ثكنة عسكرية»، لافتة إلى أن صاحب المنزل موجود في منزل آخر محاصر، بعد أن أجبره جنود الاحتلال وعائلته على إخلاء منزلهم بالقوة، بحجة أن المنطقة «عسكرية مغلقة».


«أوفينا بالوعد»... بن غفير ينشر فيديو لـ«موقع مخصص لإعدام الفلسطينيين شنقاً»

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب)
TT

«أوفينا بالوعد»... بن غفير ينشر فيديو لـ«موقع مخصص لإعدام الفلسطينيين شنقاً»

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب)

نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، فيديو يظهر فيه متباهياً بعملية بناء موقع سيتم فيه إعدام الفلسطينيين المدانين بجرائم إرهاب عن طريق الشنق، - دون شمول المتطرفين اليهود المتهمين بجرائم مماثلة.

ووفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية، قال بن غفير- الذي سبق أن واجه عقوبات وإدانات دولية بسبب أنشطته - إن الموقع سيُجهز بمقصورات مشاهدة تتيح لعائلات الضحايا متابعة عمليات الإعدام.

ونشر بن غفير الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لزيارة قام بها إلى الموقع (الذي لم يُكشف عن مكانه) بينما أظهرت صور نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية وجود جرافة وأعمال بناء، قيل إنها تقع بالقرب من أحد السجون، وظهر الوزير المتطرف وهو يشير إلى أعمال وضع الأساسات، متباهياً بأن هذا هو المكان الذي «سيُعدم فيه الإرهابيون»، حسب وصفه.

ولفتت الصحيفة إلى أن بن غفير احتفل في وقت سابق من هذا العام بعيد ميلاده الخمسين بقالب حلوى صُمم على شكل حبل مشنقة.

بن غفير ينشر فيديو لـ«موقع مخصص لإعدام الفلسطينيين شنقاً» (إكس)

وقال بن غفير في الفيديو: «لقد وعدتُ بتشديد ظروف احتجاز الإرهابيين في السجون، وقد أوفينا بالوعد. ووعدتُ بإقرار قانون عقوبة الإعدام للإرهابيين، وقد فعلنا ذلك. والآن، بدأت ملامح قسم المحكومين بالإعدام ومنشأة الشنق تتشكل أيضاً».

وقالت «الغارديان» إن التقارير حول بناء المشانق - التي ستُستخدم لإعدام الفلسطينيين المدانين بجرائم «إرهاب» في المحاكم العسكرية فقط، وليس المتطرفين اليهود - تأتي في أعقاب إقرار قانون جديد في وقت سابق من هذا العام.

ويلزم القانون المحاكم العسكرية بفرض عقوبة الإعدام كعقوبة وحيدة متاحة، ما لم تجد المحكمة ظروفاً خاصة تبرر الحكم بالسجن مدى الحياة، وعملياً، يتمتع الإسرائيليون اليهود بحماية من عقوبة الإعدام بموجب بند يحصر تطبيق القانون في جرائم القتل المرتكبة «بنية إنكار وجود دولة إسرائيل».

ولفتت إلى أن بن غفير - الذي أدين سابقاً بتهم التحريض على العنصرية، وعرقلة عمل شرطي أثناء أداء واجبه، ودعم حركة «كاخ» الإرهابية المحظورة - يشغل منصب وزير الأمن القومي الإسرائيلي منذ عام 2022، باستثناء فترة انقطاع دامت شهرين في العام الماضي.

ويُعد بن غفير أحد المحركين الرئيسيين لقانون عقوبة الإعدام الجديد في إسرائيل، وله تاريخ طويل من التصريحات المتطرفة والأعمال الاستفزازية.

وأثار قانون عقوبة الإعدام -وهو واحد من قانونين أقرهما المشرعون الإسرائيليون هذا العام- إدانة دولية واسعة النطاق منذ إقراره في الكنيست بأغلبية 62 صوتاً مقابل 48، وذلك بسبب انتقادات تشير إلى أنه ينطوي على «تمييز».

وفي تعليقها على إقرار القانون، قالت إريكا جيفارا روساس، من منظمة العفو الدولية: «إنه يقوّض أيضاً الضمانات الأساسية لمنع الحرمان التعسفي من الحياة وحماية الحق في محاكمة عادلة، كما يعزز نظام الفصل العنصري في إسرائيل، الذي تدعمه عشرات القوانين التمييزية ضد الفلسطينيين».

وخلال الأشهر الأخيرة، فُرضت عقوبات على بن غفير من قبل فرنسا وآيرلندا، بالإضافة إلى العقوبات التي فرضتها عليه المملكة المتحدة العام الماضي، كما واجه انتقادات واسعة قبل أيام قليلة فقط لدعوته إلى تطبيق سياسة القتل العقابي في غزة، بمعدل يتراوح بين 30 و40 شخصاً في الليلة الواحدة.

وقال بن غفير: «أعتقد أنه ينبغي علينا تنفيذ ما بين 30 إلى 40 عملية إعدام كل ليلة؛ فهناك أشخاص لا يستحقون الحياة... إنهم ليسوا بشراً حتى».

وقد وصف وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، يوم الأربعاء، تصريحات بن غفير بأنها «غير مقبولة وغير إنسانية»، في حين أعرب المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، عن إدانته الشديدة لـ«الدعوات اللاإنسانية التي أطلقها الوزير بن غفير، والتي تنتهك القانون الدولي».

كما وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تصريحات بن غفير بأنها «مروعة» و«شنيعة» و«تجرّد البشر من إنسانيتهم» و«خطيرة».

وجاء ظهور هذا الفيديو وسط تزايد الإدانة الدولية لسلوك إسرائيل، بما في ذلك طرح مناقصات جديدة للمجمع الاستيطاني الضخم «E1» خارج القدس؛ وهي خطوة ندد بها وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، واصفاً إياها بأنها «عمل غير مقبول ومدمر» يهدد بفصل الضفة الغربية عن القدس الشرقية، كما استدعى القائم بالأعمال الإسرائيلي للاحتجاج على ذلك.

وقال ميليباند: «لقد كانت المملكة المتحدة واضحة - سواء في المحادثات الخاصة أو في العلن - بشأن معارضتها لمشروع (E1) ودعمها لحل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد لضمان الأمن والسلام على المدى الطويل لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين. إن جميع المستوطنات تقوّض هذا الاحتمال وتُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي».