وزير الدفاع الأميركي يدافع بشراسة عن نجاح الضربات ضد إيران

ترمب: إيران لم تنقل اليورانيوم المخصّب من المنشآت النووية

هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين حول تأثير الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (أ.ب)
هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين حول تأثير الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (أ.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي يدافع بشراسة عن نجاح الضربات ضد إيران

هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين حول تأثير الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (أ.ب)
هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين حول تأثير الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (أ.ب)

بلهجة غاضبة وحماسة شديدة للتأكيد على قوة الضربات الأميركية ضد المنشآت الإيرانية، دافع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عن الرئيس دونالد ترمب وقراره شن الهجوم، مؤكداً أن الضربات كانت «تاريخية»، وحققت أهدافها بدقة، متهماً بعض وسائل الإعلام بمحاولة تقويض الإنجاز الكبير الذي حققه ترمب في إيران.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي الخميس من مقر البنتاغون: «عمليتنا في إيران كانت ناجحة، ويجب الاحتفال بتراجع قدرات إيران النووية»، مضيفاً أن ترمب «هيأ الظروف لإنهاء الحرب، ودمر القدرات النووية الإيرانية».

ووصف التقييمات التي قدمتها شبكة «سي إن إن» وصحيفة «نيويورك تايمز» بـ«الكاذبة»، و«صادرة عن تقييم أولي بعد يوم ونصف فقط من الضربات»، متحدثاً عن «ثقة منخفضة» بالتقييمات، وثغرات في المعلومات، وألقى باللوم على شخص قام بتسريبه «لأن لديه أجندة لإظهار أن هذه الضربة التاريخية لم تكن ناجحة».

وعلق أيضاً على تقارير تحدثت عن نقل إيران 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى خارج منشآتها النووية، وعدّها «تقارير كاذبة»، وقال: «لم تردني أي معلومات استخباراتية تشير إلى أن شيئاً ما لم يكن في مكانه المفترض، سواء تم نقله أم لا».

كين مستديراً ويوضح للصحافيين اللحظات الأولى من إطلاق قنابل جي بي يو 57 «الخارقة للتحصينات» على منشأة فوردو (أ.ف.ب)

وجدد البيت الأبيض، الخميس، التأكيد على أن الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في وقت سابق هذا الأسبوع أسفرت عن تدمير المواقع النووية الإيرانية بالكامل.
وقال البيت الأبيض في منشور على منصة «إكس» نقلاً عن وزير الدفاع بيت هيغسيث إن ترويج الصحف معلومات عن عدم نجاح الضربة «تصرف غير مسؤول».

وفي وقت سابق، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر منصة «تروث سوشيال» أن إيران لم تتمكن من نقل المواد النووية من موقع تحت الأرض تعرّض لقصف أميركي الأسبوع الماضي. وقال في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «لم يتم إخراج شيء من المنشأة إذ إن ذلك كان سيستغرق وقتاً طويلاً وسيكون خطيراً جداً، و(المواد) ثقيلة جداً، ويصعب نقلها»، وذلك في إشارة إلى موقع فوردو الذي قصفته قاذفات «بي-2» الأميركية. وذكر ترمب أن الصور التي التقطتها الأقمار الاصطناعية لعدد كبير من الشاحنات خارج الموقع قبيل الغارة الأميركية لا تظهر إلا فرقاً تحاول حماية منشأة فوردو بالأسمنت «لتغطية القسم العلوي» للموقع.

وأظهرت صور أقمار اصطناعية من شركة «ماكسار تكنولوجيز» «نشاطاً غير معتاد» في فوردو يومي الخميس والجمعة، ووجود عدد كبير من المركبات تنتظر أمام مدخل المنشأة. وقال مسؤولون إيرانيون إن معظم اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، الذي يقارب الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة، نقل إلى موقع لم يُكشف عنه قبل الهجوم الأميركي. وجاءت تعليقات هيغسيث التي نفى فيها تلك المزاعم في مؤتمر صحافي اتهم خلاله وسائل الإعلام بالتقليل من نجاح الهجمات الأميركية على البرنامج النووي الإيراني، وذلك عقب تقييم مبدئي مسرب من وكالة استخبارات الدفاع الأميركية يشير إلى أن الهجمات قد تعطل إيران بضعة أشهر فقط.

«تقييمات أكثر تفاؤلاً»

وأشار هيغسيث إلى وجود «تقييمات استخباراتية أخرى أكثر تفاؤلاً» بشأن حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع النووية، مستشهداً بتقييمات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، وتقييم رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي، اللذين أكدا أن الضربات ألحقت ضرراً كبيراً بالبرنامج النووي الإيراني، وأعادته إلى الوراء لسنوات.

واستشهد هيغسيث بتقييم وكالة الاستخبارات المركزية، إضافة إلى تقييم مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، مؤكداً أنه تم تدمير المنشآت النووية الإيرانية. واتهم وسائل الإعلام بأنها «تريد الفشل للرئيس ترمب»، وتتعمد «استخدام معلومات مسرّبة ومشوّهة لإثارة الشكوك، والتلاعب بعقول الناس لأغراض سياسية».

وقال هيغسيث: «يجب أن نحتفي بالطيارين وبطائرات إف 35 التي أنجزت هذه المهمة التاريخية، وهذا الهجوم الناجح يمنحنا فرصة للسلام، وفرصة للتوصل إلى اتفاق، وفرصة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي».

من جانبه، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، إن الضربات حققت «إنجازاً تاريخياً» باستهداف منشآت فوردو ونطنز وأصفهان، مشيراً إلى رواية أحد الطيارين المشاركين في العملية، والذي أكد أنه شاهد دوي الانفجارات في منشأة فوردو.

وأضاف كين أن الطيار، الذي كان يقود طائرة مرافقة لقاذفات «بي 2» التي ألقت القنابل الخارقة للتحصينات على فوردو، قال: «هذا أكبر انفجار رأيته في حياتي».

وكان كين يقف إلى جانب صورة كبيرة تظهر مكونات منشأة فوردو، حين أوضح أن فريقاً أميركياً كان يراقب المنشأة ويدرس طبيعتها الجيولوجية منذ 15 عاماً، وبدأ منذ ذلك الحين العمل على تطوير سلاح قادر على استهداف هذا الموقع بكفاءة.

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع ورئيس الأركان في البنتاغون (أ.ف.ب)

وقال كين: «أجرينا مئات التجارب، وكانت عملية (مطرقة منتصف الليل) تتويجاً لـ15 عاماً من العمل الرائع الذي قامت به طواقم تطوير الأسلحة».

وعرض كين مقطع فيديو يظهر الانفجار، واختراق القنابل لعمق كبير داخل المنشآت الإيرانية، موضحاً أن القنبلة الخارقة للتحصينات تملك ثلاثة تأثيرات رئيسة: الضرر المباشر، والانفجار، والشظايا، مما أدى إلى تدمير الأنفاق، والمعدات الحيوية داخل تلك المنشآت.

وحاول كين تحويل النقاش بعيداً عن الأسئلة المتعلقة بالقيادة السياسية والاستراتيجية العامة للضربات إلى روايات بطولية عن أفراد القوات المسلحة الأميركية. وروى تسلسل أحداث الضربة الإيرانية ضد قاعدة العديد في قطر، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تلقت معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تخطط لاستهداف القاعدة، ما أدى إلى إخلائها قبل وقوع الهجوم.

وأكد كين أن 44 جندياً أميركياً وقفوا جنباً إلى جنب مع إخوتهم القطريين، وشكّلوا حاجزاً بشرياً بين وابل الصواريخ الإيرانية وسلامة قاعدة العديد.

«تقارير كاذبة»

وكان البيت الأبيض قد رفض المزاعم التي تحدثت عن قيام إيران بنقل مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يُقدَّر بنحو 400 كيلوغرام، إلى مكان سري قبل الضربات الأميركية. وقالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، لشبكة «فوكس نيوز»: «أؤكد لكم أن الولايات المتحدة لم يكن لديها أي مؤشر على نقل ذلك اليورانيوم المخصب قبل الضربات، كما رأيتُ أيضاً تقارير كاذبة».

وأضافت: «أما ما هو موجود على الأرض حالياً، فهو مدفون تحت الأنقاض على امتداد أميال طويلة، نتيجة نجاح هذه الضربات مساء السبت».

ونشر مدير الاستخبارات الأميركية، جون راتكليف، بياناً مساء الأربعاء قال فيه إن معلومات استخباراتية جديدة من مصدر «موثوق تاريخياً» أشارت إلى أن «عدة منشآت نووية إيرانية رئيسة قد دُمرت، وسيتوجب إعادة بنائها على مدى سنوات».

وخلال مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي، أعلن الرئيس ترمب أن كلاً من الولايات المتحدة وإيران ستجريان محادثات الأسبوع المقبل، مشيراً إلى إمكانية توقيع اتفاق، قائلاً: «لقد قاتلوا، والآن انتهت الحرب». وفيما لم تؤكد طهران بعد وجود أي محادثات محتملة، أعرب مبعوث ترمب الخاص، ستيف ويتكوف، عن أمله في التوصل إلى «اتفاق سلام شامل».


مقالات ذات صلة

ما المقصود بالمحادثات الفنية بين واشنطن وطهران؟

شؤون إقليمية موظفو الوفود في بهو منتجع بورغنستوك خلال اجتماع الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان (رويترز)

ما المقصود بالمحادثات الفنية بين واشنطن وطهران؟

تركز المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران على تحويل المبادئ السياسية الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد إلى ترتيبات عملية قابلة للتنفيذ خلال 60 يوماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية بزشكيان يلتقي المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي في قم الأحد (الرئاسة الإيرانية)

مراجع قم على خط معركة بزشكيان الداخلية

أبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مراجع كباراً في قم أن حكومته تستعد لمختلف السيناريوهات المحتملة، في وقت تواجه البلاد ضغوطاً اقتصادية متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

«الذرية الدولية» تستعد لـ«تحقيق معمّق» في إيران

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمس، ضرورة اعتماد نظام تحقيق «معمّق للغاية» في إيران بعد انتهاء الحرب، لضمان عدم تطويرها أسلحة

«الشرق الأوسط» ( لندن – واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

«الطاقة الذرية» تؤكد ضرورة اعتماد «نظام تحقق» في إيران

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، يوم الجمعة، ضرورة اعتماد نظام تحقق «معمّق للغاية» في إيران بعد انتهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية فانس يشير بيده وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل العودة إلى واشنطن عقب انتهاء محادثات مع إيران في سويسرا (رويترز) p-circle

فانس: قناة بين «الحرس الثوري» و«سنتكوم» لخفض التصعيد

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن محادثات السلام مع إيران في سويسرا أفضت إلى إنشاء قناة تواصل مباشرة مع الجانب الإيراني للمساعدة في خفض التصعيد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إردوغان يدعو إلى تعزيز قوة الردع والتضامن في الـ«ناتو»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً أمام رؤساء برلمانات دول حلف الـ«ناتو» في إسطنبول الاثنين (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً أمام رؤساء برلمانات دول حلف الـ«ناتو» في إسطنبول الاثنين (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يدعو إلى تعزيز قوة الردع والتضامن في الـ«ناتو»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً أمام رؤساء برلمانات دول حلف الـ«ناتو» في إسطنبول الاثنين (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً أمام رؤساء برلمانات دول حلف الـ«ناتو» في إسطنبول الاثنين (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أن الحفاظ على قدرة «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» على الردع، وتعزيز تضامن الدول الحليفة، باتا أهم من أي وقت مضى في ظل الأجواء الإقليمية والدولية الراهنة.

ودعا إردوغان «الحلفَ» إلى إنشاء شبكة للأمن والدفاع تمتد من مدينة تكساس الأميركية إلى العاصمة التركية أنقرة، «دون أي شروط أو تحفظات».

وقال إردوغان، في كلمة خلال مشاركته بقمة رؤساء برلمانات دول الـ«ناتو» في إسطنبول، الاثنين، إن قمة «الحلف» المقرر عقدها في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل، ستكون أقوى أرضية لتشارك الخبرات. وأضاف أن «تركيا تتشارك مع حلفائها كلاً من قدرتها الاستثنائية على إدارة الأزمات الإقليمية، وخبرتها الواسعة والمتراكمة في إطار حلف الـ(ناتو)». وتماشياً والتزامات قمة الـ«ناتو» في لاهاي عام 2025، تزيد تركيا إنفاقها الدفاعي، وتعدّ من بين أكبر 5 مساهمين في مهام وعمليات «الحلف». وتابع أنه «في حين سنعرض منتجاتنا المتقدمة في منتدى حلف الـ(ناتو) للصناعات الدفاعية، فسنناقش التدابير التي من شأنها جعل هذا التعاون أعلى فاعلية».

أمن أوروبا

وعن حرب روسيا وأوكرانيا، أكد إردوغان الحاجة إلى تحقيق نتيجة بشأنها عبر الحوار في المرحلة المقبلة، لافتاً إلى أن الأمن الأوروبي - الأطلسي يمر بمنعطف تاريخي، في ظل «التهديدات الناجمة عن الحروب، والأزمات، والإرهاب، والهجرة غير النظامية، على الحدود الشرقية والجنوبية الشرقية» لـ«الحلف»، وهي «تحديات تستوجب إعادة صياغة مفهوم الأمن».

إردوغان أكد خلال كلمة أمام رؤساء برلمانات دول الـ«ناتو» أهمية تعزيز قدرة ردع الحلف (الرئاسة التركية)

وأوضح أن التطورات الجيوسياسية الراهنة عززت أهمية الدور الذي يضطلع به «الحلف»، مشيراً إلى أن تركيا، التي تمتلك حدوداً برية يزيد طولها على 1800 كيلومتر مع مناطق الأزمات، تعدّ «من أبرز الدول الحليفة التي تسهم في أمن الـ(ناتو) منذ أكثر من 70 عاماً، بفضل جيشها القوي، وقدراتها العسكرية الحديثة، وصناعاتها الدفاعية المتطورة».

وذكر إردوغان أن تركيا، التي خاضت مكافحة ناجحة ضد الإرهاب وتعمل حالياً على إنهائه بشكل كامل، تتوقع من الـ«ناتو» دعماً أكبر في هذا المجال، مؤكداً «ضرورة توزيع الأعباء بين الحلفاء بصورة عادلة وإزالة القيود التي تعوق تجارة الصناعات الدفاعية».

ونبه إردوغان إلى أن إسهامات تركيا الأساسية في الأمن الأوروبي تُغفَل أحياناً، مؤكداً أن أنقرة «تمتلك الإرادة للمشاركة في جميع المبادرات الدفاعية والأمنية في القارة بصفتها إحدى الدول المؤثرة في تطوير الركيزة الأوروبية داخل (الحلف)».

ودعا الرئيس التركي برلمانيي الدول الأعضاء في الـ«ناتو» إلى «دعم إشراك تركيا في المبادرات الدفاعية والأمنية التي أعلنها (الاتحاد الأوروبي)»، قائلاً إن «استبعاد القدرات الدفاعية التركية لأسباب سياسية ضيقة لا يخدم أحداً».

دعوة لنظام عالمي جديد

من جانبه، دعا رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، إلى «بناء نظام عالمي جديد أكبر عدلاً وإنصافاً، يقوم على مبدأ المساواة بين الدول في السيادة، والمساواة بين الشعوب في الكرامة والحقوق»، مؤكداً أن هذه المسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره.

كورتولموش متحدثاً أمام رؤساء برلمانات دول الـ«ناتو» (حساب البرلمان التركي على إكس)

وذكر أن «تحقيق السلام في الشرق الأوسط سيبقى مستحيلاً ما لم ينعم الفلسطينيون بالحرية»، داعياً دول حلف الـ«ناتو» إلى تقديم الدعم اللازم لإرساء السلام المنشود. وشدد على أن التطورات في فلسطين تمثل أحد أخطر التهديدات التي تواجه السلام العالمي، مطالباً بـ«وقف الهجمات الإسرائيلية التي بلغت، وفقاً لكل معايير القانون الدولي، (مستوى الإبادة الجماعية)».

وأكد أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق هدف الفلسطينيين في إقامة دولتهم، مبيناً أن إنهاء العدوان الإسرائيلي لا يعني فقط تحقيق الأمن للفلسطينيين، «بل يمثل أيضاً ضمانة للسلام العالمي».

ورحب كورتولموش بالخطوات الإيجابية المتخذة لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، معرباً عن أمله في أن تُكلل المفاوضات التي انطلقت في سويسرا بالنجاح، وأن «تفضي إلى سلام دائم وعادل، لا إلى مجرد وقف لإطلاق النار».

تعزيز استثمارات الـ«ناتو» الدفاعية

بدوره، قال رئيس «الجمعية البرلمانية» لحلف الـ«ناتو»، ماركوس بيريستريلو، إن «الدول الحليفة تحتاج إلى زيادة استثماراتها في مجال الدفاع»، عاداً أن نتائج قمة زعماء دول الـ«ناتو»، التي ستعقد الأسبوع المقبل في أنقرة، «ستعتمد إلى حد بعيد على الإجراءات التي ستتخذها البرلمانات».

صورة تجمع بين إردوغان ورؤساء برلمانات دول الـ«ناتو» (الرئاسة التركية)

وشدد على الدور الذي تضطلع به برلمانات الدول الأعضاء في «الحلف» في دعم الاستثمارات المخصصة لسياسات الدفاع. وأضاف أن دعم أوكرانيا يمثل «مسؤولية تقع على عاتق حلف الـ(ناتو)»، معرباً عن أمله في أن تبعث قمة أنقرة المقبلة برسالة تؤكد أن الـ«ناتو» تحالفٌ موحد وقادر على التكيف مع التحديات ومستعد للدفاع عن أراضي أعضائه.

من جانبها، قالت نائبة الأمين العام لحلف الـ«ناتو»، رادميلا شيكيرينسكا، إن قمة أنقرة، المقررة يومي 7 و8 يوليو، ستظهر التزام الحلفاء تعهداتهم الدفاعية. وأكدت ضرورة الحفاظ على قوة دفاع «الحلف»، وأن «ذلك يتطلب الإرادة السياسية، والتمويل، وزيادة الاستثمارات الدفاعية»، مضيفة: «نتوقع من جميع الحلفاء أن يأتوا إلى أنقرة بخطط ملموسة لتحقيق هدف تخصيص 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي بحلول عام 2035».


ما المقصود بالمحادثات الفنية بين واشنطن وطهران؟

موظفو الوفود في بهو منتجع بورغنستوك خلال اجتماع الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان (رويترز)
موظفو الوفود في بهو منتجع بورغنستوك خلال اجتماع الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان (رويترز)
TT

ما المقصود بالمحادثات الفنية بين واشنطن وطهران؟

موظفو الوفود في بهو منتجع بورغنستوك خلال اجتماع الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان (رويترز)
موظفو الوفود في بهو منتجع بورغنستوك خلال اجتماع الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان (رويترز)

تركز المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران على تحويل المبادئ السياسية الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد إلى ترتيبات عملية قابلة للتنفيذ خلال المهلة المحددة بستين يوماً.

واتفقت الأطراف، خلال اجتماعات الخبراء التي أعقبت الجولة السياسية في سويسرا، على تشكيل أربع مجموعات عمل متخصصة، تعمل تحت إشراف رؤساء الوفود الفنية، وترفع توصياتها وتقاريرها إلى اللجنة العليا المشرفة على تنفيذ التفاهم.

وتتولى المجموعة الأولى ملف إنهاء العقوبات، بما يشمل متابعة الإعفاءات الأميركية المتعلقة بصادرات النفط والمنتجات البتروكيماوية والمشتقات النفطية، إلى جانب ترتيبات الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة وضمان قدرة طهران على الوصول إليها.

وتبحث المجموعة الثانية القضايا النووية، وفي مقدمها مستقبل البرنامج الإيراني ومخزون اليورانيوم العالي التخصيب، والآليات الفنية التي يمكن إدراجها في أي تسوية نهائية.

أما المجموعة الثالثة، فتختص بإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، بما يشمل تقدير أضرار الحرب، ووضع ترتيبات لتمويل إعادة بناء المنشآت والبنى المتضررة، ودعم استئناف النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

وتتولى المجموعة الرابعة الرقابة والتنفيذ، وتتمثل مهمتها في متابعة التزام الأطراف بتعهداتها، والتحقق من تنفيذ البنود ضمن المهل المتفق عليها، ورصد أي خروقات أو تأخير، ورفع تقارير دورية إلى اللجنة العليا.

وبالتوازي مع مجموعات العمل الأربع، اتفق الجانبان على إنشاء آليات منفصلة لمنع الاحتكاك الميداني، في مقدمها قناة اتصال مباشرة بين القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» و«الحرس الثوري». وتُخصص القناة لتنسيق حركة السفن في مضيق هرمز، وتبادل التنبيهات العاجلة، واحتواء أي حادث بحري أو عسكري قبل تحوله إلى مواجهة أوسع.

وتشمل الترتيبات الموازية أيضاً نقطة اتصال بين الدول المشاركة في مذكرة التفاهم لضمان المرور الآمن للسفن التجارية، إلى جانب وحدة لمنع النزاعات وخفض التصعيد في لبنان. غير أن قناة الاتصال بين «سنتكوم» و«الحرس الثوري» لم تدخل حيز التشغيل بعد، رغم تجدد الهجمات والخلاف بشأن مسارات الملاحة في المضيق.

ورغم الاتفاق على هيكل المجموعات واختصاصاتها، لم يبدأ عملها الرسمي بعد. وقال كبير المفاوضين الإيرانيين كاظم غريب آبادي إن موعد الجولة الأولى ومكانها سيُحددان بعد تهيئة الظروف والتوافق عبر الدول الوسيطة، نافياً أن تكون اجتماعات فنية مقررة هذا الأسبوع في الدوحة.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنستوك السويسري (رويترز)

مساران في الدوحة

ويجمع اجتماع الدوحة بين مسارين متوازيين: محادثات رفيعة المستوى بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم، واجتماعات فنية تبحث آليات التطبيق.

وقال مصدر إيراني كبير إن المناقشات ستركز بصورة أساسية على إدارة مضيق هرمز وخفض التصعيد، بعد أن هددت الضربات المتبادلة مطلع الأسبوع بتقويض وقف إطلاق النار.

ولا يتضح بعد ما إذا كانت المحادثات الفنية ستشمل مجموعات العمل الأربع بكاملها، أم ستقتصر على الترتيبات العاجلة للملاحة ومنع تجدد المواجهات.

ومن المتوقع أن يشارك نيك ستيوارت، رئيس الفريق الفني الأميركي، في الاجتماعات، وفق مسؤول أميركي ومصدر مطلع على الترتيبات. ويترأس الفريق الفني الإيراني غريب آبادي، نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، الذي سبق أن شغل منصب مبعوث إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وكان غريب آبادي قد قال، رداً على أسئلة صحافيين بشأن محادثات مجموعات العمل: «لم يُخطط لعقد الاجتماعات الفنية لمجموعات العمل هذا الأسبوع»، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

وأضاف: «على الرغم من استمرار المشاورات مع قطر كالمعتاد، بما في ذلك متابعة تنفيذ التزامات الطرف المقابل، فإن ما أوردته بعض وسائل الإعلام بشأن عقد محادثات فنية لمجموعات العمل في الدوحة غير مؤكد».

وأوضح أن الجولة الأولى من المحادثات الفنية في إطار المجموعات المحددة ستُعقد «بعد تهيئة الظروف والاتفاق على موعدها ومكانها».

وجها الفريقين الفنيين

انضم نيك ستيوارت في مايو (أيار) إلى مكتب المبعوث الأميركي الخاص لمهمات السلام ستيف ويتكوف، بعدما اختير عضواً جديداً في الفريق المفاوض مع إيران، في وقت كانت فيه المحادثات مع طهران تواجه تعثراً.

وشغل ستيوارت، قبل انضمامه إلى الإدارة، منصب المدير التنفيذي لشؤون المناصرة في «إف دي دي أكشن»، ذراع الضغط التابعة لـ«مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، وهي مؤسسة بحثية في واشنطن تركز بصورة واسعة على إيران والعقوبات وسياسات الأمن القومي.

وسبق له العمل خلال الولاية الأولى لترمب رئيساً لموظفي «مجموعة العمل الخاصة بإيران» في وزارة الخارجية، تحت إشراف المبعوث الأميركي الخاص آنذاك برايان هوك. وكانت المجموعة تتولى تنسيق السياسة الأميركية تجاه طهران، بما يشمل العقوبات والبرنامج النووي والأنشطة الإقليمية.

ويمنحه هذا المسار خبرة مباشرة في ملفات العقوبات والضغط الاقتصادي والتفاوض مع إيران، وهي قضايا تقع في صلب عمل المجموعات الفنية المكلفة بتحويل مذكرة التفاهم إلى ترتيبات تنفيذية.

وكانت النائبة الجمهورية كلوديا تيني قد وصفت تعيينه بأنه «إضافة بارزة» إلى مكتب ويتكوف، معتبرة أنه من أبرز خبراء السياسة الأميركية تجاه إيران.

وفي المقابل، يتولى كاظم غريب آبادي رئاسة فريق الخبراء الإيرانيين. وهو دبلوماسي يشغل منصب نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، ويؤدي دوراً رئيسياً في المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي والعقوبات.

غريب آبادي (يسار الصورة) ينظر إلى وثيقة بيد محمد باقر قاليباف كبير المفاوضين مع الولايات المتحدة ورئيس البرلمان الإيراني وعبد الناصر همتي رئيس البنك المركزي الإيراني على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني)

وُلد غريب آبادي عام 1974، ودرس العلاقات السياسية والدبلوماسية والقانون العام. وشغل منصب سفير إيران لدى هولندا وممثلها الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، قبل أن يصبح مندوب طهران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمنظمات الدولية في فيينا بين عامي 2018 و2021.

وعمل أيضاً مستشاراً لوزير الخارجية في الشؤون النووية، وأميناً للجنة الاتفاق النووي، قبل انتقاله إلى السلطة القضائية، حيث شغل منصب نائب رئيسها وأمين مجلس حقوق الإنسان.

ويُعرف غريب آبادي بمواقفه المتشددة وانتقاداته الحادة للغرب، وربطه بين الملف النووي والعقوبات ومسألة السيادة الإيرانية. وهو صهر محمد باقر ذوالقدر، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي والقيادي في «الحرس الثوري».

مهلة 60 يوماً

وقّعت واشنطن وطهران في 17 يونيو (حزيران) مذكرة تفاهم من 14 بنداً، يُفترض أن توقف الحرب وتعيد فتح مضيق هرمز أمام حركة السفن، تمهيداً لمفاوضات تتناول ملفات أكثر تعقيداً.

وتشمل هذه الملفات البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الأميركية، ومستقبل مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، والأصول المجمدة، والترتيبات الدائمة للملاحة في المضيق.

وبموجب المذكرة، تعهدت إيران ببذل أقصى جهودها لضمان مرور السفن التجارية بأمان. وفي المقابل، رفعت الولايات المتحدة حصارها عن الموانئ الإيرانية.

وأمام الجانبين مهلة مدتها 60 يوماً، بدأت من تاريخ توقيع التفاهم، للاتفاق على التفاصيل التنفيذية.

ويركز اجتماع الدوحة على احتواء الخلاف الأكثر إلحاحاً بشأن المضيق، فيما تواصل الفرق الفنية مناقشة الملفات الأوسع التي نصت عليها المذكرة.


إردوغان يدعو إلى «دمج» تركيا في الهيكلية الدفاعية الأوروبية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في لاهاي بهولندا 25 يونيو 2025 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في لاهاي بهولندا 25 يونيو 2025 (رويترز)
TT

إردوغان يدعو إلى «دمج» تركيا في الهيكلية الدفاعية الأوروبية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في لاهاي بهولندا 25 يونيو 2025 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في لاهاي بهولندا 25 يونيو 2025 (رويترز)

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي يستقبل بلده قمّة قريبة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، الاثنين، إلى «دمج» تركيا في هيكلية الدفاع الأوروبية ورفع القيود عن قطاعها، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والمقصود تحديداً من نداء الرئيس التركي هو برنامج «سايف» التابع للاتحاد الأوروبي الذي استُبعدت منه تركيا، وهو يتيح للمفوضية الأوروبية حشد الأموال وتوزيعها لتعزيز القدرات الصناعية والتكنولوجية في مجال الدفاع في أوساط الدول الأعضاء.

وقال إردوغان، في خطاب بمناسبة افتتاح قمة برلمانية لـ«الناتو» في إسطنبول: «إذا ما أردنا تخطّي التحديات التي تواجهنا، فلا بدّ من تشارك العبء بطريقة عادلة ومنصفة بين حلفائنا مع تذليل العوائق الماثلة أمام تجارة الصناعات الدفاعية».

وشدّد على ضرورة إشراك أنقرة في «مبادرات الدفاع والأمن في القارة» و«دمجها» في مشروعات من هذا القبيل.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث خلال فعالية في قيادة حوض بناء السفن في إسطنبول بتركيا 20 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وأتى ردّ المفوضية الأوروبية بشكل متزامن تقريباً مع تصريحات إردوغان. وقال الناطق باسمها توما رينييه إن «النصوص القانونية واضحة جدّاً. فكلّ دولة ثالثة لديها فرصة في إطار برنامج (سايف) للمشاركة في أيّ مشروع دفاعي بنسبة 35 في المائة».

وأوضح أن «أيّ مفاوضات» بهدف المشاركة «تقتضي اتفاقاً ثنائياً، كما هو الحال مع كندا مثلاً»، مذكّراً بأن «ما من اتفاق من هذا النوع حالياً مع تركيا».

لتركيا ثاني أكبر جيش في «الناتو» من حيث العدد، وتحتلّ صناعاتها الدفاعية المرتبة الحادية عشرة عالمياً، مع نموّ بنسبة 29.5 في المائة في صادراتها خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام بلغ نحو 4 مليارات دولار، في مقابل 7 مليارات عام 2024.

وقد اضطلعت تركيا الواقعة على ضفاف البحر الأسود بدور محوري مع اندلاع الغزو الروسي لأوكرانيا، مزوّدة كييف بمسيّرات سمحت بالتصدّي للزحف الروسي.

وهي تتشارك حدوداً مع إيران والعراق وسوريا جنوباً، وتُعدّ جهة أساسية لضمان الاستقرار على تخوم الشرق الأوسط.

لكن بلداناً أوروبية كثيرة، أبرزها فرنسا وألمانيا، ما زالت تنظر إليها بعين الريبة، خصوصاً بسبب موقف أنقرة من قبرص.