وزير الدفاع الأميركي يدافع بشراسة عن نجاح الضربات ضد إيران

ترمب: إيران لم تنقل اليورانيوم المخصّب من المنشآت النووية

هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين حول تأثير الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (أ.ب)
هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين حول تأثير الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (أ.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي يدافع بشراسة عن نجاح الضربات ضد إيران

هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين حول تأثير الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (أ.ب)
هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين حول تأثير الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (أ.ب)

بلهجة غاضبة وحماسة شديدة للتأكيد على قوة الضربات الأميركية ضد المنشآت الإيرانية، دافع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عن الرئيس دونالد ترمب وقراره شن الهجوم، مؤكداً أن الضربات كانت «تاريخية»، وحققت أهدافها بدقة، متهماً بعض وسائل الإعلام بمحاولة تقويض الإنجاز الكبير الذي حققه ترمب في إيران.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي الخميس من مقر البنتاغون: «عمليتنا في إيران كانت ناجحة، ويجب الاحتفال بتراجع قدرات إيران النووية»، مضيفاً أن ترمب «هيأ الظروف لإنهاء الحرب، ودمر القدرات النووية الإيرانية».

ووصف التقييمات التي قدمتها شبكة «سي إن إن» وصحيفة «نيويورك تايمز» بـ«الكاذبة»، و«صادرة عن تقييم أولي بعد يوم ونصف فقط من الضربات»، متحدثاً عن «ثقة منخفضة» بالتقييمات، وثغرات في المعلومات، وألقى باللوم على شخص قام بتسريبه «لأن لديه أجندة لإظهار أن هذه الضربة التاريخية لم تكن ناجحة».

وعلق أيضاً على تقارير تحدثت عن نقل إيران 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى خارج منشآتها النووية، وعدّها «تقارير كاذبة»، وقال: «لم تردني أي معلومات استخباراتية تشير إلى أن شيئاً ما لم يكن في مكانه المفترض، سواء تم نقله أم لا».

كين مستديراً ويوضح للصحافيين اللحظات الأولى من إطلاق قنابل جي بي يو 57 «الخارقة للتحصينات» على منشأة فوردو (أ.ف.ب)

وجدد البيت الأبيض، الخميس، التأكيد على أن الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في وقت سابق هذا الأسبوع أسفرت عن تدمير المواقع النووية الإيرانية بالكامل.
وقال البيت الأبيض في منشور على منصة «إكس» نقلاً عن وزير الدفاع بيت هيغسيث إن ترويج الصحف معلومات عن عدم نجاح الضربة «تصرف غير مسؤول».

وفي وقت سابق، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر منصة «تروث سوشيال» أن إيران لم تتمكن من نقل المواد النووية من موقع تحت الأرض تعرّض لقصف أميركي الأسبوع الماضي. وقال في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «لم يتم إخراج شيء من المنشأة إذ إن ذلك كان سيستغرق وقتاً طويلاً وسيكون خطيراً جداً، و(المواد) ثقيلة جداً، ويصعب نقلها»، وذلك في إشارة إلى موقع فوردو الذي قصفته قاذفات «بي-2» الأميركية. وذكر ترمب أن الصور التي التقطتها الأقمار الاصطناعية لعدد كبير من الشاحنات خارج الموقع قبيل الغارة الأميركية لا تظهر إلا فرقاً تحاول حماية منشأة فوردو بالأسمنت «لتغطية القسم العلوي» للموقع.

وأظهرت صور أقمار اصطناعية من شركة «ماكسار تكنولوجيز» «نشاطاً غير معتاد» في فوردو يومي الخميس والجمعة، ووجود عدد كبير من المركبات تنتظر أمام مدخل المنشأة. وقال مسؤولون إيرانيون إن معظم اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، الذي يقارب الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة، نقل إلى موقع لم يُكشف عنه قبل الهجوم الأميركي. وجاءت تعليقات هيغسيث التي نفى فيها تلك المزاعم في مؤتمر صحافي اتهم خلاله وسائل الإعلام بالتقليل من نجاح الهجمات الأميركية على البرنامج النووي الإيراني، وذلك عقب تقييم مبدئي مسرب من وكالة استخبارات الدفاع الأميركية يشير إلى أن الهجمات قد تعطل إيران بضعة أشهر فقط.

«تقييمات أكثر تفاؤلاً»

وأشار هيغسيث إلى وجود «تقييمات استخباراتية أخرى أكثر تفاؤلاً» بشأن حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع النووية، مستشهداً بتقييمات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، وتقييم رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي، اللذين أكدا أن الضربات ألحقت ضرراً كبيراً بالبرنامج النووي الإيراني، وأعادته إلى الوراء لسنوات.

واستشهد هيغسيث بتقييم وكالة الاستخبارات المركزية، إضافة إلى تقييم مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، مؤكداً أنه تم تدمير المنشآت النووية الإيرانية. واتهم وسائل الإعلام بأنها «تريد الفشل للرئيس ترمب»، وتتعمد «استخدام معلومات مسرّبة ومشوّهة لإثارة الشكوك، والتلاعب بعقول الناس لأغراض سياسية».

وقال هيغسيث: «يجب أن نحتفي بالطيارين وبطائرات إف 35 التي أنجزت هذه المهمة التاريخية، وهذا الهجوم الناجح يمنحنا فرصة للسلام، وفرصة للتوصل إلى اتفاق، وفرصة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي».

من جانبه، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، إن الضربات حققت «إنجازاً تاريخياً» باستهداف منشآت فوردو ونطنز وأصفهان، مشيراً إلى رواية أحد الطيارين المشاركين في العملية، والذي أكد أنه شاهد دوي الانفجارات في منشأة فوردو.

وأضاف كين أن الطيار، الذي كان يقود طائرة مرافقة لقاذفات «بي 2» التي ألقت القنابل الخارقة للتحصينات على فوردو، قال: «هذا أكبر انفجار رأيته في حياتي».

وكان كين يقف إلى جانب صورة كبيرة تظهر مكونات منشأة فوردو، حين أوضح أن فريقاً أميركياً كان يراقب المنشأة ويدرس طبيعتها الجيولوجية منذ 15 عاماً، وبدأ منذ ذلك الحين العمل على تطوير سلاح قادر على استهداف هذا الموقع بكفاءة.

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع ورئيس الأركان في البنتاغون (أ.ف.ب)

وقال كين: «أجرينا مئات التجارب، وكانت عملية (مطرقة منتصف الليل) تتويجاً لـ15 عاماً من العمل الرائع الذي قامت به طواقم تطوير الأسلحة».

وعرض كين مقطع فيديو يظهر الانفجار، واختراق القنابل لعمق كبير داخل المنشآت الإيرانية، موضحاً أن القنبلة الخارقة للتحصينات تملك ثلاثة تأثيرات رئيسة: الضرر المباشر، والانفجار، والشظايا، مما أدى إلى تدمير الأنفاق، والمعدات الحيوية داخل تلك المنشآت.

وحاول كين تحويل النقاش بعيداً عن الأسئلة المتعلقة بالقيادة السياسية والاستراتيجية العامة للضربات إلى روايات بطولية عن أفراد القوات المسلحة الأميركية. وروى تسلسل أحداث الضربة الإيرانية ضد قاعدة العديد في قطر، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تلقت معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تخطط لاستهداف القاعدة، ما أدى إلى إخلائها قبل وقوع الهجوم.

وأكد كين أن 44 جندياً أميركياً وقفوا جنباً إلى جنب مع إخوتهم القطريين، وشكّلوا حاجزاً بشرياً بين وابل الصواريخ الإيرانية وسلامة قاعدة العديد.

«تقارير كاذبة»

وكان البيت الأبيض قد رفض المزاعم التي تحدثت عن قيام إيران بنقل مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يُقدَّر بنحو 400 كيلوغرام، إلى مكان سري قبل الضربات الأميركية. وقالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، لشبكة «فوكس نيوز»: «أؤكد لكم أن الولايات المتحدة لم يكن لديها أي مؤشر على نقل ذلك اليورانيوم المخصب قبل الضربات، كما رأيتُ أيضاً تقارير كاذبة».

وأضافت: «أما ما هو موجود على الأرض حالياً، فهو مدفون تحت الأنقاض على امتداد أميال طويلة، نتيجة نجاح هذه الضربات مساء السبت».

ونشر مدير الاستخبارات الأميركية، جون راتكليف، بياناً مساء الأربعاء قال فيه إن معلومات استخباراتية جديدة من مصدر «موثوق تاريخياً» أشارت إلى أن «عدة منشآت نووية إيرانية رئيسة قد دُمرت، وسيتوجب إعادة بنائها على مدى سنوات».

وخلال مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي، أعلن الرئيس ترمب أن كلاً من الولايات المتحدة وإيران ستجريان محادثات الأسبوع المقبل، مشيراً إلى إمكانية توقيع اتفاق، قائلاً: «لقد قاتلوا، والآن انتهت الحرب». وفيما لم تؤكد طهران بعد وجود أي محادثات محتملة، أعرب مبعوث ترمب الخاص، ستيف ويتكوف، عن أمله في التوصل إلى «اتفاق سلام شامل».


مقالات ذات صلة

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في إبعاد خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، دون أن تتمكنا من الاستيلاء على المخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب) p-circle

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

طلبت الولايات المتحدة من إيران، خلال محادثات مطلع الأسبوع، الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، فيما قدمت إيران رداً بمدة أقصر، وفق تقارير إعلامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز) p-circle

«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

بدأت شركة «روس آتوم» النووية الحكومية الروسية المرحلة الأخيرة من عملية إجلاء العاملين من محطة بوشهر النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقاء مع محرري وكالة «الأناضول» التركية للأنباء الاثنين (إ.ب.أ)

تركيا تدعو إلى «ميثاق أمني» يضمن حرية الملاحة في هرمز

شددت تركيا على ضرورة استمرار حرية الملاحة في مضيق هرمز، والحاجة إلى ميثاق أمني بالمنطقة، وأكدت جدية إيران والولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق لوقف النار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
TT

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان دائماً إلى المدرسة من حيهما في ضواحي قرية أم الخير في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولكن عندما استؤنفت الدراسة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، تم قطع طريق الأخوين الفلسطينيين إلى وسط القرية بأسلاك شائكة ملفوفة.

وقام المستوطنون الإسرائيليون بتثبيت الأسلاك خلال الليل، وفقاً لفيديو قدمه سكان فلسطينيون إلى وكالة «أسوشييتد برس». ويقول الفلسطينيون إن السياج المرتجل هو آخر محاولة من المستوطنين لتوسيع نطاق السيطرة على جزء من الضفة الغربية المحتلة حيث تحدث عمليات هدم وحرائق وتخريب مدعومة من الدولة بشكل منتظم ونادراً ما يتم مقاضاة عنف المستوطنين، الذي يكون قاتلا في بعض الأحيان.

وقد تمت تغطية محنة سكان القرية في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عام 2024 بعنوان «لا أرض أخرى»، لكن الدعاية لم تفعل الكثير لوقف إراقة الدماء أو الحد من الاستيلاء على الأراضي. ويقولون إن إسرائيل استخدمت غطاء الحرب الإيرانية لتشديد قبضتها على المنطقة، مع تصاعد هجمات المستوطنين وفرض الجيش قيوداً إضافية على الحركة في زمن الحرب، بزعم أن هذا لأسباب أمنية.


قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)

يوم بعد آخر يتزايد القلق في قطاعات إسرائيلية مما تصفه وسائل الإعلام العبرية بـ«عزلة دولية» جراء الحروب الضارية التي يشنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على جبهات عدة، وما يكتنفها من انتهاكات عبَّر مسؤولون دوليون وحكومات صديقة لتل أبيب عن امتعاضها منها.

ولعل أحدث «صديقين» انضما إلى قائمة الرافضين للمواقف الإسرائيلية، هما رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، التي أعلنت، الثلاثاء، تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية للتعاون الدفاعي مع إسرائيل.

والقرار الإيطالي جاء بعد أيام من تشبيه رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ، يوم الجمعة، الحرب على الفلسطينيين بـ«الهولوكوست»، في إشارة إلى المحرقة التي تعرض لها يهود على يد النازيين في الحرب العالمية الثانية، وتقيم إسرائيل ذكراها هذا الأسبوع. وصعق رئيس كوريا الجنوبية الذي تعد بلاده «صديقة وحليفه» لإسرائيل حكومتها بتشبيه «الهولوكوست»، وكان ذلك في سياق إعادة نشر مقطع فيديو مع تعليق مفاده أن المحتوى يظهر تعذيب جنود إسرائيليين لفلسطيني وإلقائه ⁠من سطح مبنى.

وصحيح أن وزير ​خارجية كوريا الجنوبية، تشو هيون أعلن، الأربعاء، أن مسؤولاً ‌إسرائيلياً ‌رفيع ​المستوى ‌أبدى ⁠قبوله ​تفسير سيول لتصريحات الرئيس ⁠على مواقع ⁠التواصل الاجتماعي ‌بشأن المحرقة (الهولوكوست)، ‌وأن ​الموقف ‌وجد ‌طريقه للتسوية. لكن ذلك كان بعد أن شنَّت ‌الخارجية ‌الإسرائيلية في منشور على ​«إكس»، يوم السبت الماضي هجوماً على لي ونقل حسابها ما نصه: «لسبب غريب، اختار ‌النبش في قصة تعود إلى عام 2024». والواقعة حدثت خلال عملية للجيش الإسرائيلي ضد ‌من وصفتهم «إرهابيين» وتم التحقيق فيها بشكل شامل.

«قائمة طويلة وعزلة مطبقة»

وتطول قائمة الدول التي دخلت في إشكال علني مع إسرائيل على مستويات مختلفة، إذ تلاسن مسؤولوها مع سفراء كل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا في تل أبيب، على موقف دولهم ضد الممارسات الإسرائيلية في الحرب على لبنان وكذلك في الضفة الغربية وغزة، وكانت كوريا الجنوبية أحدث المنضمين للائحة.

ونُشرت في تل أبيب، الأربعاء، تقارير عدة تفيد بأن «إسرائيل تعيش عزلة مطبقة في دول الغرب، في السنتين الأخيرتين بحجم لم تعرفه في تاريخها». وتوقع بعض المحللين أن «تشتد المعركة ضد إسرائيل في الاتحاد الأوروبي، بعدما سقط رئيس الحكومة المجري، فيكتور أوربان، (الصديق والحليف الأكبر) الذي استغل حق الفيتو ومنع الاتحاد الأوروبي من اتخاذ قرارات وإجراءات عقابية ضد إسرائيل خلال الحرب على غزة».

ومع أن السبب في هذه العزلة يعود إلى الممارسات الإسرائيلية العنيفة بشكل غير مسبوق وما يرافقها من تصريحات متكبرة لنتنياهو وغيره من المسؤولين، توجه الصحافة الإسرائيلية نقدها إلى قصور الحكومة وغياب سياسة إعلامية ملائمة.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأربعاء، إن إسرائيل على شفا انهيار سياسي. وفي تقرير على صفحتين كاملتين، أشارت إلى أن الحكومة تبدو عاجزة وتتورط من يوم ليوم أكثر، وضربت مثلاً كيف قام وزير المالية بتسلئيل سموترتش بمهاجمة الحكومة الألمانية بسبب قرارها استنكار مخطط الاستيطان الجديد، وتأكيدها أن هذه الأقوال تحظى بدعم نتنياهو.

وأضافت الصحيفة: «بعد أن خسرنا فرنسا وبلجيكا وهولندا وسلوفينيا وغيرها، يريدون أن نخسر دولاً معروفة بدعمها الشديد لإسرائيل مثل المجر وإيطاليا، والآن حتى ألمانيا» داعية الحكومة إلى «الاستيقاظ قبل فوات الأوان؛ إذ إن الإعلام الغربي طافح بالمقالات والتقارير التي تظهر الإسرائيليين كأبشع شعوب العالم وتشبههم بالنازيين».

«تعليق الفشل على الآخرين»

أما صحيفة «معاريف» فقد اختارت نهجاً تهكمياً ساخراً لمعالجة الأمر عبر مقال يوم الأربعاء، تقول فيه إن «الحكومة الإسرائيلية باتت مثل الحكومة الإيرانية تنظر إلى نتائج سياستها الفاشلة لكنها تعلق فشلها على الآخرين».

وتحدثت الصحيفة عن اجتماع الكابنيت، الأسبوع الماضي كنموذج؛ إذ تضمن هجوماً على الإعلام الذي لا يُطري على انتصارات إسرائيل في الحرب. وردت الصحيفة بالقول: «الإعلام؛ هذه هي مشكلتنا. نفعل كل شيء على أكمل وجه، باستثناء الإعلام. لأنه لو كان هناك وعي عام، لكان كل شيء سيبدو أفضل بكثير، ولأدرك الجمهور عظمة نتنياهو، والإنجازات الرائعة للحكومة، وأهمية اللحظة، والمعجزة».

ورفعت «معاريف» مستوى السخرية وقالت إن «الإعلام لا يقتصر على الداخل فحسب؛ بل سيمتد إلى الخارج أيضاً: سيدرك العالم أجمع صواب موقفنا وعظمتنا، وسيترك القادة الأجانب كل شيء وينضمون إلى (الليكود «حزب نتنياهو»)... إيمانويل ماكرون (رئيس فرنسا) كان سيترشح في الانتخابات التمهيدية نيابة عن الدائرة الشمالية (في إسرائيل)، و(الرئيس التركي رجب طيب) إردوغان كان سيترشح لدائرة دان. لو استطعنا فقط أن نشرح أنفسنا شرحاً وافياً، وأن نتيح للجميع فرصة الاطلاع على جميع المعجزات والعجائب التي صنعناها في إيران ولبنان وغيرها، وأن ننشر صواب الطريق بطريقة مبتكرة وفعّالة، لما كان هناك حدٌّ لطموحنا. هذه هي مشكلتنا، فنحن ببساطة غير مفهومين. إنه سوء فهم».

وتابعت: «إذن، ماذا نفعل أمام هذا الخراب، أمام العدم والفراغ والإهمال والتقصير؟ نبحث عن كبش فداء. نتأمل في كل زاوية من زوايا الغرفة، ونكتشف».


تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق بشأن مشروع قانون مقترح حول حل الحزب ونزع أسلحته في إطار «عملية السلام».

وقالت النائبة في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عضو «وفد إيمرالي» لإجراء الاتصالات مع أوجلان في محبسه، بروين بولدان، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «(تركيا خالية من الإرهاب)، تسير وستستمر في مسارها الطبيعي؛ ولا يوجد ما يشير إلى عكس ذلك».

وأكدت بولدان أن زيارة الوفد الأخيرة لأوجلان في سجن جزيرة إيمرالي في غرب تركيا تناولت التدابير القانونية التي اقترحتها لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي رفعت تقريرها إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، متضمناً تدابير مقترحة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بموجب نداء أوجلان، الذي أطلقه في 27 فبراير 2025.

تحذير من عرقلة السلام

وأشارت إلى ضرورة التفاوض مع أوجلان بشأن مشروع القانون المُعد لعودة أعضاء الحزب بعد إلقاء الأسلحة، قائلةً: «إن طرح مشروع القانون على البرلمان دون استشارته سيتسبب في إشكالية، فأوجلان لا يتخذ قراراته دون استشارة حزبه، ويجب فتح المجال أمامه لمناقشته مع قيادات الحزب».

نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بالبرلمان التركي بروين بولدان (أ.ب)

وأضافت بولدان، خلال مقابلة صحافية، الأربعاء، أن ما هو معروف الآن، وما يؤكده أوجلان في كل لقاء معه أن عهد الكفاح المسلح قد انتهى، وأن حزب «العمال الكردستاني» قد تم حله وطُويَت صفحته وانتهى أيضاً.

وتابعت أن رؤية أوجلان هي أن هناك عملية نضال جديدة تقوم على الإيمان بأن كل شيء يمكن حله من خلال السياسة، وعلى الخطوات التي يجب اتخاذها في هذا الصدد، وأنه لن يكون هناك شيء سهل، وعلى الأكراد والدولة التركية أن يستوعبوا ذلك.

ولفتت بولدان إلى أن حزب «العمال الكردستاني» أعلن للعالم أجمع أن إلقاء السلاح هو قرار استراتيجي، كما تجري «وحدات حماية الشعب»، التي تشكل العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مفاوضات مع حكومة دمشق بشأن الاندماج، عسكرياً ومؤسسياً.

قامت مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لنداء أوجلان (رويترز)

وأضافت أن أوجلان يرى أنه في ظل هذا الوضع، يجب أن يكون هناك تصميم على دفع «عملية السلام» قدماً، لا تجميدها، ويجب تعزيز هذا الأساس المتين بمزيد من المفاوضات والحوار وخطوات بناء الثقة.

ولفتت بولدان إلى أنه بفضل تدخل أوجلان، تم منع وقوع مجزرة كبرى في سوريا خلال الهجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأن لديه الآن أيضاً آراء وأفكاراً واضحة حول إيران، ويعبر عن تحليلاته في هذا الشأن في كل اجتماع. وذكرت أن أوجلان شدد على أن الأكراد لن يكونوا بعد الآن أداةً في يد أحد، ويرغب في أن يحل الأكراد مشاكلهم مع عواصم الدول التي يعيشون فيها.

أوجلان يدعم «الشعب الجمهوري»

وأشارت بولدان إلى أن أوجلان يتوقع المزيد من الدعم من جانب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، لعملية السلام، ويرى أن الضغوط المُمارسة على الحزب تتعارض مع هذه العملية، وعبر عن انزعاجه الشديد بسبب هذه الضغوط والاعتقالات والمحاكمات التي يواجهها الحزب.

ونقلت عن أوجلان أن ما تفعله الحكومة، و«تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، ضد حزب «الشعب الجمهوري» أمرٌ خاطئ؛ لأن اتخاذ خطواتٍ نحو الديمقراطية من جهة، والانخراط في ممارساتٍ مُناهضةٍ للديمقراطية من جهةٍ أخرى، أمر مُتناقض.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الاستمرار في الاعتقالات في البلديات التابعة له (حساب الحزب في إكس)

في الإطار ذاته، تواصلت العمليات التي تستهدف بلديات حزب «الشعب الجمهوري»، بتهم الفساد والرشوة، والتي يصفها الحزب بأنها عمليات سياسية تحت غطاء قضائي.

وأصدرت محكمة في مرسين (جنوب تركيا)، الأربعاء، قراراً بحبس 12 شخصاً من أصل 33 شخصاً تم القبض عليهم في بلدية «يني شهير» التابعة للولاية، بينهم نائب رئيس البلدية في عملية نفذت فجر 10 أبريل (نيسان) الحالي، بناءً على مزاعم «التلاعب بالمناقصات» و«الرشوة» و«الابتزاز». وقررت النيابة العامة مصادرة 29 عقاراً و13 مركبة في إطار التحقيقات.