مخاوف التدخل السياسي بـ«الفيدرالي» تدفع الدولار لأدنى مستوياته

موظف يحمل أوراقاً نقدية من فئة الدولار الأميركي في مكتب صرافة بجاكرتا (رويترز)
موظف يحمل أوراقاً نقدية من فئة الدولار الأميركي في مكتب صرافة بجاكرتا (رويترز)
TT

مخاوف التدخل السياسي بـ«الفيدرالي» تدفع الدولار لأدنى مستوياته

موظف يحمل أوراقاً نقدية من فئة الدولار الأميركي في مكتب صرافة بجاكرتا (رويترز)
موظف يحمل أوراقاً نقدية من فئة الدولار الأميركي في مكتب صرافة بجاكرتا (رويترز)

هبط الدولار الأميركي إلى أدنى مستوياته في سنوات عدة مقابل اليورو والفرنك السويسري، يوم الخميس، مع ازدياد المخاوف بشأن استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي؛ ما أثر سلباً في ثقة الأسواق في السياسة النقدية الأميركية.

وجاءت هذه التراجعات عقب تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» يفيد بأن الرئيس دونالد ترمب يفكر في تعيين وإعلان بديل لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول بحلول سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، في خطوة تهدف إلى تقويض منصبه الحالي.

وقد أثارت هذه الأنباء قلقاً في الأسواق، حيث قال كيران ويليامز، رئيس قسم أسواق العملات الآسيوية في «إن تاتش كابيتال ماركتس»: «من المرجح أن تثير أي خطوة مبكرة لتسمية خليفة لباول، خصوصاً إذا بدا القرار ذا دوافع سياسية، انزعاج المستثمرين، حيث ستُطرح تساؤلات جدية حول تآكل استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي)، وربما تقوِّض مصداقيته. وهذا قد يدفع إلى إعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة، ويحفز إعادة تقييم وضع الدولار»، وفق «رويترز».

في الوقت نفسه، واصل ترمب انتقاداته لباول، واصفاً إياه بـ«السيئ»؛ بسبب عدم خفضه أسعار الفائدة بشكل حاد، في حين حذَّر باول مجلس الشيوخ من أن خطط ترمب لفرض تعريفات جمركية قد تؤدي إلى ارتفاع مؤقت في الأسعار، مضيفاً أن «خطر استمرار التضخم ما زال قائماً، ما يستدعي توخي الحذر في السياسة النقدية».

وعلى صعيد الأسواق، رفعت الأسواق توقعاتها لخفض سعر الفائدة في اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» المقبل في يوليو (تموز) إلى 25 في المائة، مقارنة بـ12 في المائة فقط قبل أسبوع، مع تسعيرها تخفيضات تصل إلى 64 نقطة أساس بحلول نهاية العام، مقابل 46 نقطة أساس الأسبوع الماضي. وأوضح توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»، أن هذه الخطوة تُشكِّل «ضربة موجعة للدولار من البيت الأبيض، إلا أنه يتوقَّع بعض الدعم المؤقت من تدفقات إعادة التوازن في نهاية الشهر والرُّبع المالي».

ولا تزال ضغوط الدولار واضحة في الأسواق، إذ ارتفع اليورو بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.1710 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له منذ سبتمبر 2021. لكن المحاولة لكسر مستوى المقاومة عند 1.1692 دولار لم تدم طويلاً، حيث عاد السعر إلى 1.1680 دولار. كما ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.3 في المائة إلى 1.3723 دولار، مُسجِّلاً أعلى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2022، بينما هبط الدولار إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عقد مقابل الفرنك السويسري عند 0.80255. وبلغ الفرنك ذروة قياسية مقابل الين الياباني عند نحو 180.55، في حين انخفض الدولار مقابل الين إلى 144.57، وتراجع مؤشر الدولار إلى 97.265، وهو أدنى مستوى منذ أوائل 2022.

وعادت المخاوف بشأن السياسات التجارية الفوضوية لترمب إلى الواجهة مع اقتراب الموعد النهائي المحدد في 9 يوليو لعقد صفقات تجارية جديدة أو فرض رسوم جمركية. وأصدر بنك «جي بي مورغان» تحذيراً، يوم الأربعاء، من أن تأثير الرسوم الجمركية قد يبطئ النمو الاقتصادي الأميركي، ويرفع مستويات التضخم، ما يزيد من احتمالية حدوث ركود تصل إلى 40 في المائة.

وأوضح محللو «جي بي مورغان» في تقريرهم أن خطر حدوث صدمات سلبية إضافية ما زال مرتفعاً، مع توقع زيادة معدلات الرسوم الجمركية الأميركية. وأضافوا: «نتيجة لهذه التطورات، فإن سيناريو الأساس لدينا يتضمن نهاية مرحلة الاستثنائية الأميركية».

وشكَّل موضوع انتهاء «الاستثنائية» محوراً رئيسياً في تراجع الدولار خلال الأشهر الماضية، إذ بدأ المستثمرون يشككون في مكانة الدولار بوصفه عملةً احتياطيةً مهيمنةً، وملاذاً آمناً في الأسواق العالمية.

على الجانب الآخر، كان اليورو من أكبر المستفيدين، حيث يُعوِّل المستثمرون على حزم الاستثمارات الضخمة الجديدة في مجالَي الدفاع، والبنية التحتية؛ لتعزيز النمو الاقتصادي عبر القارة الأوروبية.


مقالات ذات صلة

الدولار يتراجع قرب أدنى مستوى في 3 أسابيع

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع قرب أدنى مستوى في 3 أسابيع

تراجع الدولار ليقترب من أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع أمام اليورو والفرنك السويسري.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يواصل التراجع مع تصاعد توترات غرينلاند والضغوط على الأصول الأميركية

واصل الدولار الأميركي خسائره لليوم الثاني على التوالي خلال التعاملات الآسيوية يوم الثلاثاء، في ظل موجة نفور من الأصول الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رقائق الذهب تعرض في «غاليري 24»، وهي شركة حكومية لتجارة الذهب بالتجزئة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

الذهب يلامس الـ4700 دولار وسط تهديدات ترمب للاتحاد الأوروبي

تداول الذهب والفضة قرب مستويات قياسية، الثلاثاء، حيث أدت تهديدات الرئيس الأميركي بضم غرينلاند إلى تدهور المعنويات العالمية وزادت من الإقبال على الأصول الآمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار مع تصعيد ترمب لتهديدات الرسوم

تراجع الدولار الأميركي، الاثنين، حيث انتاب القلق المستثمرين جرَّاء أحدث تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية على أوروبا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مناسبة سابقة بمقر البورصة اليابانية في العاصمة طوكيو (رويترز)

اليابان تفتح باب «التدخل المشترك» مع أميركا لـ«ضبط الين»

قالت وزيرة المالية اليابانية إن طوكيو لن تستبعد أي خيارات لمواجهة التقلبات المفرطة في أسعار صرف العملات الأجنبية، بما في ذلك التدخل المنسق مع أميركا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

شركات التكرير الهندية تزيد واردات خام الشرق الأوسط على حساب النفط الروسي

ناقلة نفط تبحر في خليج ناخودكا الروسي المورِّد الرئيسي للهند (رويترز)
ناقلة نفط تبحر في خليج ناخودكا الروسي المورِّد الرئيسي للهند (رويترز)
TT

شركات التكرير الهندية تزيد واردات خام الشرق الأوسط على حساب النفط الروسي

ناقلة نفط تبحر في خليج ناخودكا الروسي المورِّد الرئيسي للهند (رويترز)
ناقلة نفط تبحر في خليج ناخودكا الروسي المورِّد الرئيسي للهند (رويترز)

تعيد شركات التكرير الهندية رسم استراتيجيات استيراد النفط الخام لتقليل مشترياتها من روسيا، المورد الرئيسي، ​وتعزيز الواردات من الشرق الأوسط، وهي خطوة قد تساعد نيودلهي على إبرام اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة لخفض الرسوم الجمركية.

وأصبحت الهند أكبر مشترٍ للخام الروسي المنقول بحراً بأسعار مخفضة بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، لكنَّ هذه التعاملات أثارت استياء الدول الغربية التي تستهدف قطاع الطاقة الروسي بالعقوبات، قائلةً ‌إن عوائد ‌النفط تساعد موسكو على تمويل ‌الحرب.

يأتي ⁠هذا ​في ‌وقت يحافظ فيه منتجو الشرق الأوسط، المدعومون بحصص إنتاج أعلى من منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، على ضخ إمدادات كافية في الأسواق العالمية مما يخفف من تأثير ذلك على الأسعار.

وقالت ثلاثة مصادر، وفقاً لـ«رويترز»، إن شركات التكرير الهندية بدأت تقليص مشترياتها من النفط الروسي بعد مناقشات في ⁠اجتماع حكومي بهدف تسريع إبرام اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والهند.

وأفادت ‌مصادر لـ«رويترز»، هذا الشهر بأن خلية التخطيط والتحليل النفطي ‍التابعة لوزارة النفط تجمع بيانات أسبوعية عن واردات ‍شركات التكرير من الخامين الروسي والأميركي.

وفي أحدث تحول، أرست شركة التكرير الحكومية «بهارات بتروليوم» مناقصتين لمدة عام لشراء شحنات من خام البصرة العراقي وخام عُمان على شركة «ترافيغورا» للتجارة، ​كما أنها تسعى لشراء نفط مربان من الإمارات عبر مناقصة منفصلة، حسبما قال مصدران طلبا ⁠عدم الكشف عن هويتيها.

وذكر التاجران أن «ترافيغورا» ستورِّد أربع شحنات من خام عُمان كل ثلاثة أشهر بخصم 75 سنتاً للبرميل عن أسعار دبي، وشحنة واحدة من خام البصرة المتوسط بخصم 40 سنتاً للبرميل عن سعر البيع الرسمي.

وأظهرت بيانات تجارية أن واردات الهند من النفط الروسي انخفضت إلى أدنى مستوياتها في عامين في ديسمبر (كانون الأول)، في حين ‌بلغت حصة واردات دول «أوبك» للهند أعلى مستوى لها في 11 شهراً.


أسعار الغاز في أوروبا تتحرك بشكل عرضي وسط مخاوف بشأن التخزين وتوترات غرينلاند

من المتوقع حدوث موجة برد الأسبوع المقبل مع انخفاض إنتاج طاقة الرياح في أوروبا (رويترز)
من المتوقع حدوث موجة برد الأسبوع المقبل مع انخفاض إنتاج طاقة الرياح في أوروبا (رويترز)
TT

أسعار الغاز في أوروبا تتحرك بشكل عرضي وسط مخاوف بشأن التخزين وتوترات غرينلاند

من المتوقع حدوث موجة برد الأسبوع المقبل مع انخفاض إنتاج طاقة الرياح في أوروبا (رويترز)
من المتوقع حدوث موجة برد الأسبوع المقبل مع انخفاض إنتاج طاقة الرياح في أوروبا (رويترز)

لم تشهد أسعار الغاز في أوروبا تغيراً يُذكر في التعاملات الصباحية بجلسة الأربعاء، إلا أنه من المرجح أن تبقى السوق متقلبة وسط التوترات الجيوسياسية بسبب جزيرة غرينلاند، وانخفاض مستويات التخزين.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG) أن عقد الشهر الأول القياسي في مركز «تي تي إف» الهولندي انخفض بمقدار 0.30 يورو، ليصل إلى 34.80 يورو لكل ميغاواط/ساعة بحلول الساعة 08:41 بتوقيت غرينتش. وشهد ارتفاعاً طفيفاً في عقد اليوم التالي بمقدار 0.15 يورو، ليصل إلى 36.00 يورو/ميغاواط/ساعة.

وفي السوق البريطانية، ارتفع عقد الشهر الأول للغاز بمقدار 0.67 بنس، ليصل إلى 92.07 بنس لكل وحدة حرارية.

وشهدت أسعار الغاز تقلبات هذا الأسبوع بسبب انخفاض مستويات تخزين الغاز وضعف تدفقات الغاز الطبيعي المسال، وسط تهديد بفرض تعريفات جمركية أميركية جديدة تضعف الطلب الأوروبي.

وانخفضت الأسعار يوم الاثنين، لكنها عادت إلى الارتفاع يوم الثلاثاء. وتوقع أحد تجار الغاز أن تبقى الأسعار متقلبة اليوم، وسط تصاعد التوتر بشأن غرينلاند والتعريفات الجمركية، مع استمرار المخاوف بشأن مستويات التخزين، وفقاً لـ«رويترز».

ومن المتوقع ارتفاع طفيف في درجات الحرارة غداً الخميس، وأن يظل توليد الطاقة من الرياح قوياً حتى نهاية الأسبوع، مما قد يُضعف الطلب.

لكن من المتوقع حدوث موجة برد أخرى الأسبوع المقبل، ومن المتوقع انخفاض إنتاج طاقة الرياح بحلول نهاية الأسبوع، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.


السعودية تتصدر أسواق الاستثمار الجريء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

السعودية تتصدر أسواق الاستثمار الجريء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)

تفوقت السعودية بصفتها أكثر أسواق الاستثمار الجريء نشاطاً وتأثيراً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025، مسجلة قفزة تاريخية للعام الثالث على التوالي، بعد أن تجاوز حجم استثماراتها 1.72 مليار دولار عبر 257 صفقة، وهو أعلى مستوى يُسجل تاريخياً في المنطقة.

ووفقاً لتقرير منصة «ماغنيت» المتخصصة في بيانات الاستثمار الجريء، الصادر يوم الأربعاء، فإن قطاع التقنية المالية جاء بوصفه أكثر القطاعات جذباً للاستثمارات بتمويلات تخطت 506 ملايين دولار عبر 55 صفقة، مما يعكس الدور المتنامي للحلول التقنية في تطوير القطاع المالي.

وبرزت ضمن قائمة الصفقات الكبرى شركات؛ مثل: «نينجا» و«تابي» و«هلا»، في حين لفت التقرير إلى الازدهار اللافت لقطاع الألعاب الإلكترونية الذي شهد تسجيل تطبيق «كملنا» أكبر صفقة في تاريخ القطاع داخل السوق السعودية.

وأشارت نائبة الرئيس التنفيذي والمديرة التنفيذية للاستثمار في الشركة السعودية للاستثمار الجريء، نورة السرحان، إلى أن مؤشرات العام تشير إلى تطور نوعي في طبيعة الصفقات من حيث حجمها وتنوع قطاعاتها ومستوى جاهزية الشركات الناشئة المحلية، بما يعزز دور هذا القطاع بوصفه أحد محركات النمو الاقتصادي، ويدعم بناء المنشآت الوطنية لتكون قادرة على التوسع والمنافسة.

ولفتت إلى أن هذا الأداء أحدث قفزة ملحوظة مقارنة بعام 2024، الذي بلغت فيه قيمة الاستثمارات الجريئة نحو 700 مليون دولار، مسجلاً نمواً تجاوز 145 في المائة خلال عام واحد، مما يؤكد تصاعد ثقة المستثمرين بالسوق السعودية وقدرتها على استيعاب استثمارات أكبر وأكثر تنوعاً.

ويأتي هذا الأداء المتقدم بالتزامن مع دخول «رؤية 2030» عامها العاشر، بعد أن أسّست لاقتصاد متنوع وقادر على المنافسة عالمياً، ليغدو الاستثمار الجريء أحد أبرز مؤشرات هذا التحول، ودليلاً على انتقال السعودية إلى مرحلة جديدة من النمو القائم على الابتكار والاستثمار الخاص.