ترمب: الضربات دمّرت المنشآت النووية بالكامل... ومحادثات مع إيران خلال أيام

لوّح بضربات جديدة إذا استأنفت طهران نشاطها النووي

ترمب خلال مؤتمر صحافي في لاهاي الأربعاء ويبدو وراءه وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيين (رويترز)
ترمب خلال مؤتمر صحافي في لاهاي الأربعاء ويبدو وراءه وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيين (رويترز)
TT

ترمب: الضربات دمّرت المنشآت النووية بالكامل... ومحادثات مع إيران خلال أيام

ترمب خلال مؤتمر صحافي في لاهاي الأربعاء ويبدو وراءه وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيين (رويترز)
ترمب خلال مؤتمر صحافي في لاهاي الأربعاء ويبدو وراءه وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيين (رويترز)

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن البرنامج النووي الإيراني تراجع «عقوداً» إلى الوراء، وأن الضربات التي نفّذتها بلاده ألحقت «دماراً شاملاً» بالمواقع المستهدفة.

وشبّه ترمب الضربات الأميركية للمنشآت الإيرانية النووية الثلاث بالضربات ضد هيروشيما وناغازاكي التي أنهت الحرب العالمية الثانية، مشدّداً أن الضربات الأميركية «دمّرت بالكامل» منشآت التخصيب النووي الرئيسة في فوردو ونظنز وأصفهان. وقال ترمب خلال مؤتمر صحافي بعد قمة حلف شمال الأطلسي في لاهاي: «قال أحدهم إن الاستهداف كان عنيفاً بحيث يمكن تشبيهه بهيروشيما وناغازاكي». وأضاف: «ساهم ذلك في إنهاء حرب أيضاً، أنهى ذلك حرباً بطريقة أخرى لكنّه كان مدمراً للغاية».

 

وقبل ذلك بساعات، أوضح ترمب أنه لا يريد «استخدام مثال هيروشيما أو ناغازاكي»، مؤكداً أن ما حدث «في الأساس هو الشيء نفسه». وكانت الولايات المتحدة ألقت قنبلتين ذريتين على المدينتين اليابانيتين قبل 80 عاماً، في السادس والتاسع من أغسطس (آب) 1945، وخلّفتا نحو 214 ألف قتيل، وأدّتا إلى استسلام اليابان وانتهاء الحرب العالمية الثانية.

وقلّل الرئيس الأميركي من أهمية تقرير استخباراتي أشار إلى أن الضربات أعاقت البرنامج النووي لبضعة أشهر فقط، ووصف التقرير المسرّب بأنه ينقل معلومات غير حاسمة ويُشكّل إهانة للطيارين الشجعان الذين قاموا بقصف تلك المنشآت في إيران.

وخلُص تقرير استخباري أولي أميركي، أوردته وسائل إعلام نقلاً عن أشخاص مطلعين، إلى أن الضربات الأميركية التي استهدفت منشآت فوردو ونطنز وأصفهان لم تدمّر بالكامل أجهزة الطرد أو مخزون اليورانيوم المخصّب، خصوصاً في منشأة فوردو المحفورة في جوف الجبال. ووفق التقرير، فقد أغلقت الضربات مداخل بعض المنشآت من دون تدمير المباني المقامة تحت الأرض، وبالتالي أعادت برنامج طهران النووي بضعة أشهر فقط إلى الوراء ولم تُدمّره.

محادثات مع إيران

كشف الرئيس الأميركي عن عقد «محادثات» مع إيران الأسبوع المقبل، وأكّد أنها لن تسعى للقنبلة النووية، وأنها ستواجه بالقوة الأميركية من جديد إذا أقدمت على إعادة بناء برنامجها النووي. ولم يحدد ترمب طبيعة المحادثات أو مكانها، واكتفى بالقول: «سنتحدث إلى الإيرانيين الأسبوع المقبل. قد نوقّع اتفاقاً (بشأن برنامج طهران النووي)، لا أعرف».

وتابع ترمب أنه ليس مهتماً بشكل خاص بإعادة إطلاق المفاوضات مع إيران، مشدداً على أن الضربات الأميركية دمّرت برنامجها النووي. وأضاف: «من وجهة نظري، لقد قاتلوا، وانتهت الحرب».

 

 

ولم تعلن إيران عن أي محادثات مقررة الأسبوع المقبل، رغم أن المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، أكد وجود تواصل مباشر وغير مباشر بين البلدين. وأثار وقف إطلاق النار الهش آمالاً حذرة بإمكانية تحقيق سلام طويل الأمد، رغم إصرار طهران على أنها لن تتخلى عن برنامجها النووي.

وقال ترمب، الذي ساهم في التفاوض من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ الثلاثاء، في اليوم الـ12 من الحرب، إن الأمور «تسير على نحو جيد جداً»، مضيفاً أن إيران «لن تمتلك قنبلة، ولن تقوم بالتخصيب.» كما أعرب ترمب عن رضاه عن إنهاء الحرب بين إسرائيل وإيران، مؤكداً أنه «شرف عظيم» له أن يدمر جميع المنشآت والقدرات النووية الإيرانية قبل التوسط في وقف إطلاق النار بين البلدين.

تخفيف العقوبات؟

في الوقت الذي نفى ترمب تراجع الولايات المتحدة عن سياسة أقصى الضغوط على إيران، والتي تتضمن قيوداً على مبيعاتها من النفط، إلا أنه أشار إلى احتمال تخفيف تطبيق العقوبات لمساعدة البلاد على إعادة البناء.

 

ترمب خلال ردّه على أسئلة الصحافيين في لاهاي الأربعاء (رويترز)

 

ورداً على سؤال عما إذا كان سيخفف عقوبات النفط المفروضة على إيران، قال ترمب خلال المؤتمر الصحافي: «سيحتاجون إلى المال لإعادة البلاد إلى سابق عهدها. نريد أن نرى ذلك يحدث».

وقال الرئيس الأميركي إن الصين يمكنها مواصلة شراء النفط الإيراني بعد أن اتفقت إسرائيل وإيران على وقف إطلاق النار، لكن البيت الأبيض أوضح لاحقاً أن تصريحاته لا تشير إلى تخفيف العقوبات الأميركية، كما نقلت وكالة «رويترز».

وفرض ترمب حزماً متتالية من العقوبات المتعلقة بإيران على عدد من المصافي الصينية المستقلة ومشغلي المواني بسبب مشترياتها من النفط الإيراني.

«عملاء إسرائيل»

كشف الرئيس الأميركي عن أن إسرائيل أرسلت عملاء إلى المواقع النووي الإيرانية التي تمّ قصفها للتأكد من «تدميرها بالكامل»، وأن هجومه المفاجئ كان سريعاً لدرجة أن إيران لم تتمكن من نقل اليورانيوم المخصب الموجود في تلك المنشآت النووية. وقال للصحافيين إن «هناك عملاء ذهبوا إلى هناك بعد الضربة، وقالوا إن المنشآت دُمّرت بالكامل». وأضاف: «أعلم أن إسرائيل تُعدّ تقريراً عن ذلك، وقالوا إنه دمر بالكامل».

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في لاهاي الأربعاء (أ.ف.ب)

ويدافع ترمب وأعضاء إدارته عن نجاح الضربات الأميركية ضد المنشآت الإيرانية، وكذّب التسريبات الاستخباراتية الأولية التي أشارت إلى أن الضربات ألحقت ضرراً بالبرنامج النووي الإيراني، وأدت لتأخيره لبضعة أشهر فقط، إلا أن أجهزة الطرد المركزي والبنية التحتية الرئيسة يمكنها العمل، وأن طهران قد تُعيد برنامجها النووي في غضون أشهر.

ووصف ترمب الضربات بأنها كانت ناجحة ومثالية، وعدّها «نجاحاً باهراً». وأضاف أن التقارير التي تُقلّل من تأثير العملية مُهينة، وقال إن «ما يؤلمني هو أنها تُهين الطيارين والأشخاص الذين قادوا هذه العملية، أي الجنرالات - لقد كانت عملية مثالية».

وشدد ترمب على أن التقارير الإخبارية حول نقل 400 كيلوغرام من اليورانيوم من المواقع النووية الإيرانية قبل الضربات الأميركية هي «أخبار كاذبة». وقال: «لم تُتح لهم فرصة إخراج أي شيء لأننا تحركنا بسرعة. ربما لو استغرق الأمر أسبوعين (لتمكّنوا من فعل ذلك). لكن من الصعب جداً إزالة هذا النوع من المواد، ومن الصعب جداً عليهم إخراجها، بل وخطير جداً عليهم».

ورأى ترمب أن إيران لن تحاول استئناف برنامجها النووي، وقال: «لن يكرروا ذلك أبداً، لقد مرّوا بظروف عصيبة. أعتقد أنهم قد بلغوا أقصى درجات العذاب. وآخر ما يريدونه هو التخصيب».

تقويض المهمة

ودافع كل من وزير الدفاع بيت هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو عن الضربات، وأكّدا تدمير مفاعل فوردو «بالكامل». وقال هيغسيث إن البنتاغون يحقق في تسريب التقرير الاستخباراتي، بالتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي. وعدّ أن «أي شخص يدعي أن القنابل لم تكن مدمرة هو يحاول تقويض نجاح المهمة».

بدورها، كتبت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، على موقع «إكس» إن «هذا التقييم المزعوم خاطئ تماماً، وصُنّف على أنه سري للغاية. ومع ذلك، سُرّب إلى (سي إن إن) من قِبل شخص مجهول ضعيف المستوى في مجتمع الاستخبارات». وأضافت أن «تسريب هذا التقييم المزعوم محاولة واضحة لتشويه سمعة الرئيس ترمب، وتشويه سمعة الطيارين المقاتلين الشجعان الذين نفذوا مهمةً مُحكمة التنفيذ للقضاء على البرنامج النووي الإيراني. ويعلم الجميع ما يحدث عندما تُسقط أربع عشرة قنبلة، وزن كل منها 30 ألف رطل، على أهدافها بدقة. ذلك يعني دماراً كاملاً».

 

 

كما خرج ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس إلى الشرق الأوسط، مساء الثلاثاء ليؤكد عبر شبكة «فوكس نيوز» نجاح العملية العسكرية الأميركية. ووصف تسريب تقرير الاستخبارات بأنه أمر مشين، ويمثل «خيانة يجب التحقيق فيها ومحاسبة من قام بها». وقال ويتكوف إن «المواقع الثلاثة تضرّرت في معظمها، إن لم يكن جميعها، بما في ذلك أجهزة الطرد المركزي. وهو ضرر يجعل من شبه المستحيل على إيران إحياء برنامجها النووي في أي وقت قريب». وأضاف: «في رأيي، وفي رأي كثير من الخبراء الذين راجعوا البيانات الأولية، قد يستغرق التعافي سنوات».

والأربعاء، صرح ويتكوف أنه يأمل في إبرام اتفاق شامل مع إيران، مضيفاً أن لديه «إحساس قوي» بأن إيران مستعدة لتوقيع اتفاق. وفي تصريحات لشبكة «سي إن إن»، إن أنشطة إيران في التخصيب والتسلح النووي من الخطوط الحمراء للولايات المتحدة.

وأضاف «لا يمكننا السماح بتسلح إيران (نووياً)... سيزعزع ذلك استقرار المنطقة بأكملها. سيحتاج الجميع حينها إلى قنبلة نووية، وهذا ببساطة أمر لا يمكننا قبوله».


مقالات ذات صلة

ترمب يرد على أوباما بسبب وصفه البيت الأبيض بمطعم تابع لـ"تشيزكيك فاكتوري"

الولايات المتحدة​ ترمب يهبط من الطائرة الرئاسية متجها لحضور أحدث تجمعاته الانتخابية في إطار انتخابات منتصف الولاية في الميسيسيبي (أ.ف.ب)

ترمب يرد على أوباما بسبب وصفه البيت الأبيض بمطعم تابع لـ"تشيزكيك فاكتوري"

قال ترمب ردا على سؤال حول تصريحات أوباما في نهاية الأسبوع «قولك إنه تشيزكيك فاكتوري يوضح تماما لماذا كنت رئيسا رديئا».

«الشرق الأوسط» (قاعدة أندروز الجوية)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ف.ب)

انتخاب لولا دا سيلفا في البرازيل يوقف المد الترمبي بأميركا اللاتينية

أوقف انتخاب الرئيس البرازيلي اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا لولاية رابعة لا سابق لها، المد الترمبي اليميني في أميركا اللاتينية.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الملياردير إيلون ماسك في واشنطن العاصمة (رويترز)

أميركا تنفق 11.6 مليار دولار على أغلى انتخابات في تاريخها

بات الإنفاق على الإعلانات السياسية للانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي الأغلى في تاريخ في الولايات المتحدة، وسط توقعات بأن يصل إلى 11.6 مليار دولار.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نيكي ميناج إلى جانب الرئيس دونالد ترمب لدى وصولها لإلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي بساحة ماكموران بليس في بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (أ.ب)

ترمب يسابق عقارب الساعة قبل يوم الاقتراع... مراهناً على النجوم

دخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الأخير من حملة انتخابات التجديد النصفي مستعيناً بمزيج من التجمعات الجماهيرية المكثفة ونجوم الفن.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمُّع انتخابي بولاية ميشيغان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ب) p-circle 01:19

ترمب يهاجم النرويج لعدم منحه جائزة نوبل للسلام

هاجم ترمب النرويج وأعلن رفضه استقبال مهاجرين منها لعدم منحه «نوبل للسلام»، بينما شدَّد وزير خارجيتها على استقلالية لجنة الجائزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يرد على أوباما بسبب وصفه البيت الأبيض بمطعم تابع لـ"تشيزكيك فاكتوري"

ترمب يهبط من الطائرة الرئاسية متجها لحضور أحدث تجمعاته الانتخابية في إطار انتخابات منتصف الولاية في الميسيسيبي (أ.ف.ب)
ترمب يهبط من الطائرة الرئاسية متجها لحضور أحدث تجمعاته الانتخابية في إطار انتخابات منتصف الولاية في الميسيسيبي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرد على أوباما بسبب وصفه البيت الأبيض بمطعم تابع لـ"تشيزكيك فاكتوري"

ترمب يهبط من الطائرة الرئاسية متجها لحضور أحدث تجمعاته الانتخابية في إطار انتخابات منتصف الولاية في الميسيسيبي (أ.ف.ب)
ترمب يهبط من الطائرة الرئاسية متجها لحضور أحدث تجمعاته الانتخابية في إطار انتخابات منتصف الولاية في الميسيسيبي (أ.ف.ب)

رد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاثنين على باراك أوباما بعدما قال الرئيس السابق على سبيل المزاح إن البيت الأبيض في عهد الجمهوري يبدو كأنه مطعم تابع لسلسة «تشيزكيك فاكتوري» يديره صدام حسين.

وقال ترمب ردا على سؤال حول تصريحات أوباما في نهاية الأسبوع «قولك إنه تشيزكيك فاكتوري يوضح تماما لماذا كنت رئيسا رديئا».

وأضاف للصحافيين بينما كان متجها لحضور أحدث تجمعاته الانتخابية في إطار انتخابات منتصف الولاية «أشخاص مثل أوباما، حين يمرون أمام الباب الرئيسي، يرون حجارة البناء المكسورة... لم يرَ الأوساخ والقذارة على الجدران التي لم تنظَّف منذ سنوات». وتعد «تشيزكيك فاكتوري» سلسلة مطاعم شهيرة تعرف بديكوراتها المبالغ فيها.

ووجّه أوباما سلسلة من الانتقادات اللاذعة إلى ترمب خلال مشاركته في حملات انتخابية لصالح الديموقراطيين في ولايتي أوهايو وميشيغن، قبيل انتخابات منتصف الولاية المقررة الأسبوع المقبل.

لكن يبدو أن أكثر ما أثار حفيظة ترمب كانت تعليقات أوباما الساخرة بشأن التجديدات التي أجراها الملياردير في البيت الأبيض، والتي شملت بناء قاعة احتفالات ضخمة وإضافة زخارف مذهبة في أرجاء المكتب البيضوي. وقال أوباما «لقد جعل البيت الأبيض يبدو كأن صدام حسين افتتح فيه فرعا لتشيزكيك فاكتوري».


أميركا تنفق 11.6 مليار دولار على أغلى انتخابات في تاريخها

المرشح على مقعد في مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو متحدثاً في تجمع بعنوان «جاهزون، انطلقوا... صوتوا» في ويسلاكو بولاية تكساس (أ.ب)
المرشح على مقعد في مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو متحدثاً في تجمع بعنوان «جاهزون، انطلقوا... صوتوا» في ويسلاكو بولاية تكساس (أ.ب)
TT

أميركا تنفق 11.6 مليار دولار على أغلى انتخابات في تاريخها

المرشح على مقعد في مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو متحدثاً في تجمع بعنوان «جاهزون، انطلقوا... صوتوا» في ويسلاكو بولاية تكساس (أ.ب)
المرشح على مقعد في مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو متحدثاً في تجمع بعنوان «جاهزون، انطلقوا... صوتوا» في ويسلاكو بولاية تكساس (أ.ب)

تتجه الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لتكون الأغلى في تاريخ الانتخابات في الولايات المتحدة؛ إذ تجاوز الإنفاق على الإعلانات السياسية وحدها عتبة المليارات العشرة من الدولارات وسط توقعات بالمزيد خلال الأسبوع الأخير من السباق بين المرشحين الجمهوريين والديمقراطيين لمجلسَي النواب والشيوخ.

ولا يوجد إجمالي رسمي معتمد للإنفاق الانتخابي. لكن أحدث الأرقام الصادرة عن شركة «أد إمباكت» المتخصصة في رصد الإعلانات تفيد بأن الإنفاق الإعلاني والحجوزات المسبقة لأوقات البث تخطى حاجز العشرة مليارات دولار. ويتجاوز هذا المبلغ ما أُنفق خلال دورتي 2020 و2022 الانتخابيتين بالكامل. وتتوقع الشركة أن يبلغ الإنفاق الإعلاني 11.6 مليار دولار بحلول يوم الاقتراع.

وبذلك يتخطى الرقم القياسي السابق للانتخابات النصفية، المسجل عام 2022 عند 8.9 مليار دولار، كما يتخطى ما أُنفق على إعلانات الانتخابات الرئاسية عام 2024 والبالغ نحو 11.2 مليار دولار. وستكون هذه المرة الأولى التي يتفوق فيها الإنفاق على انتخابات نصفية على دورة رئاسية.

وضخّ المرشحون من الحزبين ولجان العمل السياسي التابعة لهما مبالغ طائلة في الأيام الأخيرة الشهر الحالي؛ سعياً إلى استمالة ما تبقى من أصوات قبل انتخابات الأسبوع المقبل.

وكشفت تقارير مالية جديدة مقدمة إلى لجنة الانتخابات الفيدرالية عن إنفاق تجاوز مليار دولار خلال الأيام الـ14 الأولى من الشهر. وتوزع هذا الإنفاق على الإعلانات التلفزيونية والرقمية وأجور العاملين الميدانيين وتنظيم النشاطات.

التسعة الأخطر

وحسب «أد إمباكت»، من المقرر بثّ إعلانات سياسية بقيمة 1.4 مليار دولار خلال الأسبوعين الأخيرين وحدهما. وشهد الأربعاء الماضي إعلانات بقيمة 147 مليون دولار عبر مختلف المنصات، وهو أعلى إنفاق يومي منذ بدء الحملة.

وتصدرت القائمة في النصف الأول من الشهر الحالي لجنة العمل السياسي الرئيسية للديمقراطيين في مجلس الشيوخ بنحو 109 ملايين دولار. وتلتها لجان العمل السياسي الثلاث الرئيسية التابعة للرئيس ترمب بإنفاق مجمّع بلغ نحو 103 ملايين دولار، ثم لجنة العمل السياسي الرئيسية لمرشحي الحزب الجمهوري لمجلس الشيوخ بنحو 86 مليون دولار. وعلى صعيد المرشحين، أنفق المرشح الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ عن تكساس جيمس تالاريكو أكثر من 22 مليون دولار من حسابه الانتخابي خلال الفترة نفسها، وهو أعلى مبلغ لأي مرشح في سباق متقارب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس التنفيذي لشركة «أودي إيه جي» جيرنوت دولنر خلال تجمع انتخابي في جورجيا (رويترز)

غير أن الأرقام تكشف عن معادلة مزدوجة. فالمرشحون الديمقراطيون يتفوقون بوضوح في جمع التبرعات، لكن الجمهوريين يتمتعون بميزة مالية كبيرة عند احتساب لجان العمل السياسي الكبرى والجماعات الخارجية، ولا سيما في معركة مجلس الشيوخ.

ووفقاً لتقييم أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» للجان الخمس الكبرى لدى كل حزب، جمعت الجماعات الجمهورية نحو 1.6 مليار دولار بين يناير (كانون الثاني) 2025 ومنتصف الشهر الحالي. ويزيد ذلك بنحو 732 مليون دولار على ما جمعته نظيراتها الديمقراطية. وتصدّر «صندوق قيادة مجلس الشيوخ» الجمهوري هذه الجماعات بنحو ثلث المبلغ. في المقابل، جمعت اللجان الديمقراطية الخمس 877 مليون دولار، وتتصدرها «لجنة غالبية مجلس الشيوخ».

ويمتد التفوق الجمهوري إلى لجان الحزب الرسمية؛ إذ تفوقت اللجنة الوطنية الجمهورية على نظيرتها الديمقراطية في جمع التبرعات، وحوّلت نحو 44 مليون دولار إلى لجان الحزب.

وتظهر بيانات «أد إمباكت» أن الجمهوريين أنفقوا في السباقات المصنفة «متقاربة» لدى تقرير «كوك» السياسي 947 مليون دولار، مقابل 625 مليوناً للديمقراطيين. وفي تسعة من أشد سباقات مجلس الشيوخ تنافساً، أنفق الجمهوريون الشهر الماضي 233 مليون دولار على الإعلانات التلفزيونية مقابل 121 مليوناً للديمقراطيين. أما في سباقات مجلس النواب فيتقلص الفارق كثيراً؛ إذ لم يتجاوز تفوق الجمهوريين 14 مليون دولار في 21 سباقاً متقارباً.

باكستون وماسك

في المقابل، تمكن المرشحون الديمقراطيون من شراء إعلاناتهم بأسعار أقل من تلك التي تدفعها لجان العمل السياسي؛ لأن القانون يمنح المرشحين أسعاراً تفضيلية. وفي بعض السباقات بدا الفارق لافتاً: ففي تكساس جمع تالاريكو نحو 123 مليون دولار أكثر من منافسه الجمهوري كين باكستون. وفي ويسكونسن جمعت المرشحة الديمقراطية لمجلس النواب ريبيكا كوك نحو 12.5 مليون دولار، وهو أعلى مبلغ لأي مرشح في سباقات مجلس النواب التنافسية.

السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز خلال حملة انتخابية في لويستون - ماين (أ.ب)

وبرز إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم، بوصفه أكبر متبرع فردي في هذه الدورة. وأصبح أول متبرع يكشف عن تبرعات تتجاوز 400 مليون دولار لحملة الانتخابات النصفية، بعدما ضخّ نحو 77 مليون دولار إضافية في لجنته «أميركا باك» خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر (تشرين الأول). وتختلف التقديرات بحسب مصادر الرصد بين نحو 420 مليون دولار وأكثر من 440 مليوناً. وفي جميع الأحوال، يفوق هذا المبلغ بكثير ما أنفقه ماسك في انتخابات 2024 والبالغ نحو 290 مليون دولار.

وركز ماسك جزءاً كبيراً من أمواله على دعم باكستون في تكساس. فقدم 158 مليون دولار على دفعتين في سبتمبر (أيلول) إلى «صندوق قيادة مجلس الشيوخ»، الذي حول كل دفعة في اليوم التالي إلى لجنة عمل سياسي في تكساس تدعم باكستون. كما قدم 10 ملايين دولار للجنة «لون ستار ليبرتي» الداعمة للمرشح نفسه. وتوزعت تبرعات أخرى على لجنة تابعة للجمهوريين في مجلس النواب (20 مليون دولار) ورابطة حكام الولايات الجمهوريين (10 ملايين) ورابطة المدعين العامين الجمهوريين (مليونان).

ولا يقتصر الأمر على ماسك. فقد ضخ الملياردير المحافظ ديك أوهلين 12.3 مليون دولار إضافية هذا الشهر، لترتفع تبرعاته الفيدرالية إلى نحو 143 مليون دولار. وعلى الجانب الديمقراطي، تبرع رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبيرغ بنحو 66 مليون دولار للجان فيدرالية بين الأول من سبتمبر (أيلول) الماضي و14 أكتوبر الحالي، ضمن خطة لتقديم نحو 80 مليون دولار خلال الشهرين الأخيرين، تركز على دعم الديمقراطيين في انتخابات مجلس النواب.

السباقان الأغليان

يتصدر سباق مجلس الشيوخ في تكساس قائمة السباقات الأغلى؛ إذ تخطى الإنفاق الإعلاني والحجوزات فيه 500 مليون دولار. وهو ثاني سباق غير رئاسي يتجاوز هذا الحد بعد سباق أوهايو عام 2024 الذي بلغ نحو 542.7 مليون دولار. وأظهر استطلاع لشبكة «سي بي إس» ومؤسسة «يوغوف»، أجري بين 8 أكتوبر و16 منه، حصول تالاريكو على 51 في المائة من التأييد.

وفي أوهايو، تخطى الإنفاق الإعلاني على السباق 450 مليون دولار. وأنفق الجمهوريون نحو 270 مليوناً لدعم السيناتور جون هاستد، مقابل أكثر من 180 مليوناً أنفقها الديمقراطيون لدعم السيناتور السابق شيرود براون. ويتقدم هاستد، الذي عُيّن عام 2025 خلفاً لنائب الرئيس جاي دي فانس، بأقل من نقطة واحدة وفق استطلاع لمؤسسة «أكتيفوت». وكُشف الأسبوع الماضي عن أن لجنة جديدة تروّج لمرشح اشتراكي مستقل في الولاية، تحمل اسم «كفى وعوداً يا أوهايو»، تلقت 2.5 مليون دولار من «كونسرفاتيف أميركانز باك»، وهي جماعة مرتبطة بالجمهوريين. ويُرجّح أن يكون الهدف استقطاب أصوات من اليسار على حساب براون.

أما ولاية ماين، فتشهد أغلى سباق لمجلس الشيوخ من حيث نصيب الفرد، بإنفاق إعلاني يقارب 200 مليون دولار. وتتنافس فيه السيناتور الجمهورية سوزان كولينز الساعية إلى ولاية سادسة مع الديمقراطي تروي جاكسون. وقد أنفق الجمهوريون أو التزموا بإنفاق نحو 114 مليون دولار منذ يناير، مقابل 81 مليوناً للديمقراطيين.

أموال خفية

مع اقتراب الاقتراع، تتزايد الأموال المتدفقة من منظمات غير ربحية لا تكشف عن مموليها. وجمعت لجنة «حكومة تعمل» الديمقراطية نحو 28 مليون دولار في أول أسبوعين من الشهر، معظمها من منظمات غير ربحية، وحوّلت مبلغاً مماثلاً إلى لجان ليبرالية أخرى. ويستخدم الجمهوريون أساليب مشابهة لدعم مرشحين بينهم كولينز في ماين ومايك روجرز في ميشيغان وآشلي هينسون في أيوا.

وخلصت دراسة نشرتها مجلة «أميركان بوليتيكال ساينس ريفيو» عام 2021 إلى أن تفوقاً إعلانياً تلفزيونياً بقيمة مليوني دولار قد يمنح مرشح مجلس الشيوخ نحو عشرة آلاف صوت، وهو ما يكفي لحسم سباق متقارب.


ترمب يسابق عقارب الساعة قبل يوم الاقتراع... مراهناً على النجوم

نيكي ميناج إلى جانب الرئيس دونالد ترمب لدى وصولها لإلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي بساحة ماكموران بليس في بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (أ.ب)
نيكي ميناج إلى جانب الرئيس دونالد ترمب لدى وصولها لإلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي بساحة ماكموران بليس في بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يسابق عقارب الساعة قبل يوم الاقتراع... مراهناً على النجوم

نيكي ميناج إلى جانب الرئيس دونالد ترمب لدى وصولها لإلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي بساحة ماكموران بليس في بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (أ.ب)
نيكي ميناج إلى جانب الرئيس دونالد ترمب لدى وصولها لإلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي بساحة ماكموران بليس في بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (أ.ب)

دخل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأسبوع الأخير من حملة انتخابات التجديد النصفي، المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مستعيناً بمزيج من التجمعات الجماهيرية المكثفة ونجوم الفن والوعود الاقتصادية، في محاولة لإنقاذ الأغلبية الجمهورية في الكونغرس، وسط مؤشرات استطلاعية مقلقة واتساع المنافسة إلى ولايات كانت تُعدّ معاقل آمنة لحزبه.

وجاء ظهور مغنية الراب الشهيرة نيكي ميناج إلى جانب ترمب، الأحد، في تجمع انتخابي بمدينة بورت هورون بولاية ميشيغان، ليكشف عن أحد أبرز ملامح استراتيجية الرئيس في الأيام الحاسم، وهو تحويل التجمعات الانتخابية إلى عروض سياسية وإعلامية قادرة على اجتذاب اهتمام الناخبين الشباب، وتحفيز القاعدة الجمهورية على التصويت، بدلاً من الاكتفاء بالخطاب التقليدي حول الاقتصاد والهجرة والأمن.

المغنية نيكي ميناج تنزل من طائرة «إير فورس وان« بعد وصولها برفقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى قاعدة «سيلفريدج» بولاية ميشيغان الأحد (رويترز)

ووصلت ميناج على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان»، واعتلت المنصة إلى جانب ترمب، معلنة تأييدها له، وداعية إلى انتخاب المرشحين الجمهوريين. واستغل الرئيس حضورها لإضفاء طابع احتفالي على تجمع خُصّص لدعم المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز، الذي يخوض مواجهة محتدمة مع الديمقراطي عبد السيد.

خريطة دفاعية بدلاً من الهجوم

تكشف خريطة تحركات ترمب خلال الأسبوع الأخير قبل يوم الاقتراع عن تكثيف الزيارات لولايات محافظة، بينها تكساس وكانساس وأوهايو وآيوا، حيث بات مرشحون جمهوريون يواجهون منافسات غير متوقعة.

وقد اضطر ترمب إلى زيارة تكساس مرتين لدعم مرشح مجلس الشيوخ كين باكستون، كما شارك في تجمعات لدعم السيناتور روجر مارشال في كانساس، وجون هوستد في أوهايو، وسط منافسة متزايدة من الديمقراطيين.

وتشير هذه التحركات إلى أن استراتيجية الجمهوريين انتقلت من توسيع خريطة الانتصارات المحتملة إلى حماية مقاعد كان الحزب يفترض الاحتفاظ بها دون إنفاق سياسي كبير وسط تقارير مقلقة عن تراجع نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، في وقت لا يزال فيه ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود يضغط على الناخبين، رغم محاولات الرئيس تقديم صورة متفائلة عن أداء الاقتصاد الأميركي.

مايك روجرز المرشح الجمهوري لعضوية لمجلس الشيوخ يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في مدينة بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (رويترز)

المشاهير سلاح انتخابي جديد

ولا تقتصر استعانة ترمب بالمشاهير على نيكي ميناج؛ فقد أشارت صحيفة «واشنطن بوست»، إلى أن الطائرة الرئاسية تحولت خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ملتقًى لنجوم الرياضة والترفيه، بينهم أساطير الملاكمة، أمثال مايك تايسون، وفلويد مايويذر وإيفاندر هوليفيلد، إلى جانب بطل سباقات السيارات السابق ريتشارد بيتي، والمدرب السابق في دوري كرة القدم الأميركية جون غرودن، والمؤثر والملاكم جيك بول. ويخطط مسؤولو البيت الأبيض ليصطحب ترمب شخصية مشهورة في كل محطة من المحطات المتبقية، في محاولة لزيادة الاهتمام الإعلامي بالتجمعات الانتخابية وتوسيع انتشارها على منصات التواصل الاجتماعي؛ فالمشاهير يمنحون الحملة فرصةً للوصول إلى جمهور لا يتابع بالضرورة الخطابات السياسية، خصوصاً الشباب ومستخدمي المنصات الرقمية. كما تساعد مشاركتهم في تحويل كل تجمع حدثاً إعلامياً تُتَداوَل مقاطعه على نطاق واسع، حتى بعد انتهاء الرئيس من خطابه. ويقول المحللون إن نجاح هذه الاستراتيجية في جذب الانتباه لا يعني بالضرورة نجاحها في تغيير خيارات الناخبين؛ فالاختبار الحقيقي هو قدرة الحملة على تحويل المتابعين والمتحمسين مشاركين فعليين في التصويت.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يحظي بهتافات الحشود أثناء حديثه في تجمع انتخابي في نورث بلات بولاية نبراسكا، 22 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

ويبدو أن فريق ترمب بات أكثر اقتناعاً بأن فرص الجمهوريين لا تعتمد على استمالة أعداد كبيرة من المستقلين بقدر اعتمادها على رفع نسبة مشاركة القاعدة المحافظة، حيث أشار مسؤول في الحملة لشبكة «سي إن إن» إلى أن الهدف من هذه الزيارات المكثفة هو زيادة مشاركة الناخبين بنحو نقطتين إلى ثلاث نقاط مئوية في مناطق محددة، وهي زيادة قد تكون حاسمة في السباقات المتقاربة. ويستند هذا التوجه إلى بيانات انتخابية تفصيلية تستخدمها حملة ترمب واللجنة الوطنية الجمهورية لتحديد المناطق التي تحتاج إلى تعبئة إضافية، وتوجيه زيارات الرئيس ونائبه جي دي فانس إليها.

ويبدو أن ترمب يحاول إعادة إنتاج التعبئة التي ساعدته في انتخابات 2024، عندما نجح في جذب ناخبين لا يشاركون عادة في الانتخابات. لكنه يواجه هذه المرة مشكلة جوهرية، تتمثل في أن اسمه ليس على بطاقة الاقتراع، وأن انتخابات التجديد النصفي غالباً ما تتحول استفتاءً على أداء الرئيس وحزبه.

ويواجه ترمب تحدياً إضافياً في إقناع الأميركيين بأن سياساته الاقتصادية تحقق نتائج ملموسة. فرغم تركيزه على الاستثمارات الصناعية والوظائف والأسواق المالية، لا تزال تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة تحتل موقعاً متقدماً في اهتمامات الناخبين. وقد بلغ متوسط سعر البنزين نحو 4.27 دولار للغالون، بزيادة تقارب 40 في المائة عن العام السابق؛ وهو ما يضعف تأثير الرسائل المتفائلة التي يكررها الرئيس خلال تجمعاته. وتضاف إلى ذلك تداعيات الحرب مع إيران، التي أصبحت مصدر قلق لعدد من المرشحين الجمهوريين. فقد اضطر مايك روجرز في ميشيغان إلى الدعوة لإنهاء الحرب سريعاً، عادَّاً أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يفرض أعباء لا تستطيع الأسر الأميركية تحملها.

يستمع الحضور إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يلقي كلمة خلال تجمع انتخابي في مدينة بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (أ.ف.ب)

معضلة ترمب الأخيرة

وتكشف هذه التحركات عن مفارقة تواجه الجمهوريين في الأيام الأخيرة؛ فالرئيس لا يزال أكثر الشخصيات قدرة على حشد أنصار الحزب، لكنه في الوقت نفسه قد يكون أحد أقوى دوافع الديمقراطيين للمشاركة ضده. وقد حذّر مسؤولون جمهوريون، من أن تكثيف ظهور ترمب قد يحفز الناخبين المعارضين له بقدر ما يشجع مؤيديه، خصوصاً في الدوائر المتأرجحة التي تُحسَم بفوارق ضيقة. وهنا يعمل البيت الأبيض على خريطة لتوزيع الأدوار داخل الحملة؛ إذ يتولى نائب الرئيس جيه دي فانس جانباً من جهود جمع التبرعات وتقديم رسائل أكثر انضباطاً، في حين يواصل ترمب الاعتماد على حضوره الجماهيري وقدرته على السيطرة على التغطية الإعلامية.

وبعد أكثر من 70 ساعة قضاها على متن الطائرة الرئاسية خلال شهر أكتوبر، وعشرات التجمعات التي امتدت خطابات بعضها إلى نحو 90 دقيقة، يبدو أن ترمب اختار مضاعفة حضوره بدلاً من تخفيفه. ومع اقتراب موعد الاقتراع، لم يعد السؤال ما إذا كان ترمب قادراً على ملء القاعات أو استقطاب نجوم الفن والرياضة، بل ما إذا كانت هذه العروض ستنجح في نقل الحماس من المنصات إلى صناديق الاقتراع.