بغداد تدافع عن سياسة «النأي بالنفس» خلال حرب إيران وإسرائيل

أنصار «الإطار التنسيقي» احتفلوا لطهران... والجيش يلغي «الإنذار»

القوات الأمنية العراقية خففت إجراءات الحماية في محيط السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
القوات الأمنية العراقية خففت إجراءات الحماية في محيط السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

بغداد تدافع عن سياسة «النأي بالنفس» خلال حرب إيران وإسرائيل

القوات الأمنية العراقية خففت إجراءات الحماية في محيط السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
القوات الأمنية العراقية خففت إجراءات الحماية في محيط السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

دافع رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني عن أداء السلطات المعنية خلال الحرب بين إيران وإسرائيل، مشدداً على أنها «لن تتهاون مع أي عمل داخلي أو خارجي كان ليضر بأمن البلاد».

وجاءت تصريحات السوداني، الأربعاء، رداً على انتقادات وجهت للحكومة بسبب «عدم القدرة على ردع اختراق الأجواء العراقية»، بعد يوم واحد من إعلان وقف إطلاق النار بين طهران وتل أبيب.

وقال السوداني، وفق بيان صحافي للحكومة، إن بغداد «لن تتهاون مع أي عمل داخلي أو خارجي للإضرار بالأمن، وستواجهه بكل حزم وقوة»، مؤكداً «التعامل مع الأحداث بما يعطي الأولوية لمصالح الشعب العراقي، وهو الموقف المطلوب».

وأوضح السوداني أن «الحكومة تقدر كل مواقف القوى السياسية الوطنية والمؤسسات والرئاسات الدستورية التي دعمت سياسات الحكومة في التعاطي مع الأحداث الأخيرة بالمنطقة».

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (إعلام حكومي)

وتابع السوداني: «ثبتنا موقف العراق بإدانة ورفض الاعتداء الإسرائيلي على إيران، وتعمده الإضرار بالأمن والسلم في المنطقة».

وذكر رئيس الحكومة العراقية أن إسرائيل «استخدمت ذرائع فاشلة لتوسعة رقعة الصراع، وجذر المشكلة هو في إهمال الحق الفلسطيني. ونأمل أن يكون اتفاق وقف إطلاق النار قوياً ومتماسكاً وليس هشاً».

وكان السوداني قد أجرى اتصالاً، الثلاثاء، مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وقال بيان وزعته وكالة الأنباء السعودية، إن الجانبين «أعربا عن ترحيبهما بدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، مؤكدين ضرورة بذل الجهود اللازمة بما يحفظ الأمن والاستقرار».

بدوره، أكد وزير الدفاع ثابت العباسي أن «العراق لم يكن بموقف الضعف ولن يكون، وسبق أن واجه الإرهاب وانتصر عليه، ونجح في إبعاد الأخطار وتجنيب شعبه مآسي الحروب».

وقال العباسي، في تصريحات صحافية، إن «الجيش العراقي لا يتبع لحزب أو طائفة أو قومية، وهو درع لكل العراقيين».

«النأي عن الحرب»

دافع خبراء عما أسموها «سياسة النأي عن الحرب» التي انتهجها العراق. وقال عصام الفيلي، وهو أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية، إن «تعقيد الأزمة بين طهران وتل أبيب لم يمنع العراق من التمسك بموقف دبلوماسي حذر ودقيق يستهدف تجنب الدخول كطرف مع محور ضد آخر».

وكانت الحكومة وأحزاب حاكمة استنكرت «الهجمات الإسرائيلية ضد إيران»، فيما لوحت فصائل باستهداف مصالح أميركية في حال تدخلت واشنطن في الحرب، وهو ما حدث بالفعل عبر مهاجمة منشآت نووية إيرانية، دون أن تظهر الجماعات العراقية رد الفعل الذي لوحت به.

ورأى الفيلي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «العراق لا يمكنه أن يكون طرفاً مؤثراً في هذه المعادلة بفعل محدودية إمكانياته، لكن الموقف الرسمي أعلن التضامن الواضح مع إيران، الجارة المسلمة، بسبب مركزية القضية الفلسطينية في السياسة العراقية عبر مختلف الأنظمة التي حكمت البلاد منذ أكثر من 80 عاماً».

من جانبه، قال الباحث سيف السعدي إن «العراق استطاع انتهاج سياسة النأي بالنفس وعدم الانخراط في حرب الـ12 يوماً؛ لأن الفاعل السياسي العراقي يدرك مخاطر التورط في النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي».

وأضاف السعدي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الموقف الذي اتخذه العراق أظهر الرغبة في انتهاج الاستقلالية في الممارسة السياسية إزاء قضايا المنطقة الإقليمية والدولية، بما في ذلك السيطرة على انفعالات بعض الفصائل التي لها ارتباط عقائدي عابر للحدود».

متظاهرون من أنصار «الإطار التنسيقي» يحملون علمي فلسطين وإيران في بغداد يوم 24 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

احتفالات بـ«النصر» الإيراني

مع انتهاء الحرب، كشف مصدر أمني رفيع، الأربعاء، عن إنهاء حالة الإنذار القصوى لجميع القطعات الأمنية. ونقلت الوكالة الرسمية عن المصدر أنه «تقرر عودة العمل بنظام البديل للقطعات الأمنية».

ودخلت القطعات الأمنية حالة الإنذار مع بدء التوترات الإقليمية، تحسباً لأي طارئ.

ميدانياً، احتشد العشرات من أنصار فصائل مسلحة وقوى شيعية ومقاتلي «الحشد الشعبي» عند السفارة الإيرانية في بغداد احتفالاً بما عدّوه «نصراً إيرانياً»، في حين رفعت القيود المفروضة على الحركة أمام مبنى السفارة الأميركية؛ إذ اختفت العجلات العسكرية التي كانت ترابط في أماكن مختلفة من أمام مبنى السفارة.

اعتقال «محرض»

إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع تنفيذ مذكرة اعتقال بحق محلل سياسي مقرب من الفصائل المسلحة. وقال بيان صحافي للوزارة إن «أمراً قضائياً صدر لاعتقال المدون عباس العرداوي»، إثر منشور تحريضي ضد القوات العسكرية، فُسر على أنه اتهام لها بالتواطؤ مع إسرائيل.

وكان العرداوي قد نشر في منصة «إكس» أن «راداراً فرنسياً بقاعدة التاجي قدم خدماته للعدوان الإسرائيلي... تمت إحالتُه إلى خردة».

واعتبرت وزارة الدفاع تدوينة العرداوي «مثيرة للفتنة وتهدد الأمن القومي والسلم المجتمعي، لتعمده توجيه اتهامات خطيرة إلى الدولة والتشهير بمؤسساتها القانونية دون أدلة أو مستندات»، وفق البيان.

وأضافت الوزارة أن «مؤسسات الدولة كافة تعمل بحيادية تامة ووفق الدستور، وتضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبارات أو مصالح ضيقة».


مقالات ذات صلة

العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

المشرق العربي العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

تتواصل التحليلات والتعليقات عن احتمال تنازل رئيس ائتلاف «الإعمار والتنمية» رئيس الوزراء محمد السوداني عن حقه بالترشّح لمنصب رئاسة الوزراء لصالح نوري المالكي.

فاضل النشمي (بغداد)
أوروبا وزير الخزانة السابق من حزب «المحافظين» ناظم الزهاوي يتحدث على خشبة المسرح بعد أن تم الكشف عنه بصفته عضواً جديداً في حزب «الإصلاح» البريطاني بمؤتمر صحافي بلندن 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أول وزير عراقي في بريطانيا ينضم إلى اليمين المتطرف

انشق وزير المالية البريطاني السابق ناظم الزهاوي عن حزب «المحافظين» يوم الاثنين وانضم إلى حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتطرف الذي يتزعمه نايجل فاراج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يستند العراق في توقعاته لأسعار النفط في موازنة 2026 إلى تحليلات منظمة «أوبك» وسياق السوق النفطية العالمية (رويترز)

العراق يتوقع متوسط سعر برميل النفط بين 55 و62 دولاراً في موازنة 2026

توقع المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، يوم الاثنين، أن يتراوح متوسط سعر برميل النفط ضمن موازنة عام 2026 بين 55 و62 دولاراً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)

تنازل مشروط من السوداني للمالكي

قرر رئيسُ الوزراء العراقي زعيمُ «ائتلاف الإعمار والتنمية»، محمد شياع السوداني، التنازلَ للفائزِ الثاني في الانتخابات البرلمانية زعيمِ «ائتلاف دولة القانون».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور رئيس الحكومة محمد شياع السوداني (أرشيفية - واع)

اهتمام عراقي عام بالحدث الإيراني مقابل الصمت الرسمي

رغم الصمت شبه الكامل الذي يسود الأوساط الرسمية العراقية بشأن الاحتجاجات في إيران، فإن مصادر مطلعة تؤكد أن الكواليس السياسية «تتابع بدقّة» ما يجري هناك...

فاضل النشمي

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
TT

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية قامت بها أخيراً في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية».

وعلى جبهة حلب، قالت هيئة العمليات في الجيش إنها رصدت وصول مزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، وهو ما نفته «قسد» واعتبرته مزاعم «لا أساس لها من الصحة».


مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
TT

مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)

انطلقت في القاهرة، أمس، مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأفاد مصدر فلسطيني «الشرق الأوسط»، الاثنين، بوصول وفد من حركة «حماس» برئاسة خليل الحية، إلى القاهرة لبحث المرحلة الثانية من الاتفاق، مؤكداً أن المعلومات تشير إلى أن لجنة إدارة غزة ستُحسم في مشاورات جولة القاهرة، وستطَّلع الفصائل على أسماء أعضائها، خصوصاً بعد مستجدات بشأن تغير بعضها.

وتصاعد التباين الفلسطيني - الفلسطيني، أمس، إذ قال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، إن حركته قدَّمت مواقف إيجابية متقدمة في إطار ترتيب الوضع الفلسطيني، داعياً قيادة السلطة الفلسطينية إلى «التقدم تجاه حالة الإجماع الوطني».

لكن منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح»، شدد على أن أي لجنة لإدارة شؤون قطاع غزة يجب أن تستمد شرعيتها من السلطة الفلسطينية، محذراً من أن «أي مسار مغاير لذلك سيكرِّس واقع الانقسام السياسي بين غزة والضفة».


الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
TT

الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)

نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا)، يوم الاثنين، عن مصدر عسكري قوله إن قوات الجيش صدت محاولتي تسلل لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في ريف الرقة الشمالي، بشمال البلاد، على جبهتي انتشار «الصليبي» و«المشرفة».

ولم تذكر الوكالة الرسمية المزيد من التفاصيل على الفور.

كانت هيئة العمليات في الجيش السوري قد قالت، في وقت سابق من يوم (الاثنين)، إنها رصدت وصول المزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار «قسد» في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، بينما أفادت الوكالة السورية بوصول تعزيزات جديدة للجيش إلى تلك النقاط رداً على تحركات «قسد».

ونفت «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يقودها الأكراد، وجود أي تحركات أو حشد عسكري لقواتها في مناطق مسكنة ودير حافر. وقالت إن تلك المزاعم «لا أساس لها من الصحة».

وأشارت «قسد»، في بيان، إن التحركات الميدانية القائمة «تعود أساساً إلى فصائل حكومة دمشق»، محذرة من أن «تكرار هذه الادعاءات من قبل (وزارة الدفاع) يشكّل محاولة لافتعال التوتر وتهيئة ذرائع للتصعيد».

وأكدت «قسد» تمسكها «بخيار التهدئة، مع احتفاظنا بحقنا المشروع في اتخاذ ما يلزم للدفاع عن المنطقة وحماية المدنيين».

وذكرت وسائل إعلام سورية، الأحد، أن آخر مقاتلي «قسد» غادروا مدينة حلب بعد اتفاق التهدئة الذي سمح بعملية الإجلاء عقب اشتباكات دامية استمرت لأيام مع قوات الحكومة.