«انطباعات من الجنّة»... جرعات حنين إلى لبنان الذهبي

رحلة ثقافية عبر «مجموعة فيليب جبر الفنية»

«انطباعات من الجنة» يفتح أبوابه حتى 30 أكتوبر المقبل (الشرق الأوسط)
«انطباعات من الجنة» يفتح أبوابه حتى 30 أكتوبر المقبل (الشرق الأوسط)
TT

«انطباعات من الجنّة»... جرعات حنين إلى لبنان الذهبي

«انطباعات من الجنة» يفتح أبوابه حتى 30 أكتوبر المقبل (الشرق الأوسط)
«انطباعات من الجنة» يفتح أبوابه حتى 30 أكتوبر المقبل (الشرق الأوسط)

وسط اضطرابات يعيشها لبنان والعالم، يأتي معرض «انطباعات من الجنة» بوصفه فسحة ثقافية حالمة. يحتضنه «جناح نهاد السعيد للثقافة» في «المتحف الوطني» بالعاصمة بيروت، حيث تكشف ملصقات السَّفر والأفلام القديمة من «مجموعة فيليب جبر الفنّية» عن بناء الصورة الوطنية للبنان في الثقافة الشعبية وإرثها البصري. «الجنّة» كان لقباً لطالما اقترن بهذا البلد، لما يتمتع به من تنوّع ثقافي وسلام كانا يوماً ركنين من أركانه.

«انطباعات من الجنة» يفتح أبوابه حتى 30 أكتوبر المقبل (الشرق الأوسط)

وضمن رحلة تأخذنا إلى حقبات من لبنان المتألّق، يغرف زائر المعرض ذكريات «عالبال». وعبر ملصقات أيقونية من تنسيق نور عسيران، حرّرتها المؤرخة ماري طنب، يُطلّ على مجموعة فنية نادرة، تتألّف من ملصقات ترويجية لأفلام سينمائية عن لبنان، وأخرى لغابات الأرز، والآثار الرومانية، والشواطئ الذهبية، والقرى الساحرة المكسوّة بأشجار الصنوبر، التي تهدف إلى جذب السياح. كما تتضمَّن تصميمات أنيقة تُروّج للسفر الجويّ الذي يربط لبنان بوجهات بعيدة.

ويضمّ معرض «انطباعات من الجنة» أيضاً فنانين لبنانيين معاصرين، مثل جوانا حاجي توما، وخليل جريج، ولمياء جريج، وسعيد بعلبكي، وكالين عون، الذين يفحصون تراث الملصقات التجارية ويعيدون قولبتها بطريقتهم الخاصة في أعمال فنية. يطرح هؤلاء موضوعات جمّة تشمل التشويه والتمزّق، ويقدّمون منظوراً متعدد الأوجه لهوية الأمة الأدائية.

من أعمال جوانا حاجي توما وخليل جريج (الشرق الأوسط)

وتُعدّ «مجموعة فيليب جبر الفنية» كنزاً نادراً، انتقاه من هنا وهناك، عابراً المحيطات للحصول عليه. وهي بمثابة مجوهرات عزيزة على قلبه، تُغطّي نحو نصف قرن من تاريخ لبنان المتوهّج، وتمتدّ من عشرينات القرن الماضي إلى سبعيناته.

ويوضح جبر لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت هذه الهواية معي منذ نحو 40 عاماً. ولا تقتصر المجموعات على الملصقات فقط، بل تشمل أيضاً صوراً قديمة ولوحات وكتباً يعود تاريخها إلى 200 عام».

ويشرح جبر سبب تعلّقه بلبنان قائلاً: «كنت أعيش خارج لبنان، وحنيني إلى وطني كان لا يفارقني. بدأت أبحث عن وسيلة لملء هذا الفراغ، وكان لديّ فضول كبير للتعرف على الانطباعات التي يحملها الأجنبي عن بلادي. وجدت نفسي أهتم به من زوايا مختلفة: ألتقط الصور الفوتوغرافية، وأؤلف الكتب، وأُنتج الأفلام السينمائية التي تروي قصته».

وقد جال جبر في دول غربية كثيرة، في أوروبا وأميركا، بحثاً عن هذه الكنوز: «أحياناً كنت أجدها في المكتبات، وأحياناً أخرى أصادفها عند التُّجار بأسواق الأنتيكا في باريس وألمانيا. ومرات كنت أُلاحقها عبر مزادات علنية، تعرض أغراض أشخاص رحلوا، ويريد ورثتهم التخلّص منها».

وعن أهمية هذه المجموعة، يقول: «تكمن قيمتها الفنية في عددها الكبير وتنوعها. قد لا تحمل قطعة واحدة منها الأهمية نفسها التي تكتسبها عندما تُجمَع ضمن كيان متكامل؛ إذ تشكّل هذه الفئات المتنوعة معاً هويتنا الحقيقية. أما من الناحية المادية، فلا يمكن حصر قيمتها بعشرات أو ملايين الدولارات، فالمقتنيات النادرة تُقدَّر بتاريخها العريق، وهذا أمر لا يقدر بثمن».

فيروز تحضر عبر ملصق فيلم «سفر برلك»... (الشرق الأوسط)

نظّم سينوغرافيا المعرض محترف «ميم نون» ووقّع التصميم الغرافيكي «ستوديو سبعة وعشرون». فتوزّع على صالات «جناح نهاد السعيد للثقافة» بأسلوب حديث وجذّاب.

يمتدّ المعرض إلى عالمَي السينما والأداء، فيُبرز ملصقات من أفلام التجسّس الأوروبية المثيرة التي تَذْكُر لبنان. ومن بين المنشورات تلك التي تعلن عن الحفلات الموسيقية في «مهرجانات بعلبك» الشهيرة، كما نرى ملصقات ترويجية لشركات طيران لبنانية منها (إير ليبان (Air Liban)». ونرى كيف استثمر لبنان الثقافة لبناء الهوية الوطنية، واستطاع بذلك إيصال صورة عصرية ومنفتحة عن نفسه. ويُعدّ «مهرجان بعلبك» من المكوّنات الأساسية، في حين استغلّ منتجون أجانب تميز بيروت، فصنعوا من بريقها قصصاً سينمائية بعدسة استشراقية، مليئة بالكليشيهات والشخصيات الغامضة.

تقول منسقة المعرض، نور عسيران، في حديثها مع «الشرق الأوسط»: «يُشكّل معرض (انطباعات من الجنّة) رحلة ثقافية ساحرة عبر الزمن، ننتقل خلالها من عشرينات القرن الماضي إلى سبعيناته، مستكشفين لبنان، من خلال ملصقات متنوعة تحكي لنا قصص السياحة والسفر في لبنان العزّ. كل هذه الملصقات تصور لبنان بوصفه وجهة سياحية مميزة، جذبت الزوار من مختلف أنحاء العالم، سواء من الأجانب والعرب».

وترى عسيران أن انتقاء مكونات هذه المجموعة كان تحدّياً حقيقياً لمنظمي المعرض الذي يتألّف من أقسام عدّة تروي حكاية لبنان الازدهار والنجاح.

مجموعة ملصقات خاصة بشركة «طيران الشرق الأوسط»... (الشرق الأوسط)

يتكوّن المعرض من 5 أقسام، يبدأ القسم الأول بملصقات خاصة بالسفر إلى لبنان عبر شركات الطيران والبواخر والقطارات، حيث لعبت هذه الوسائل دوراً محورياً في رسم طريق لبنان بصفته مدخلاً رئيسياً وبوابة للشرق الأوسط.

وفي القسم الثاني نلاحظ كيفية دخول لبنان لعبة التسويق الترويجية. فكان يطلب من مصممين عالميين رسم ملصقات خاصة بالسياحة والاصطياف. والقسم الثالث مخصص لتاريخ شركات الطيران في لبنان، من «إير ليبان» إلى «الخطوط الجوية اللبنانية» و«طيران الشرق الأوسط». وهذا القسم يحكي عن لبنان الحضارة ويُبرز ذلك بتصاميم الملصقات.

في القسم الرابع من «انطباعات من الجنّة» نرى مجموعة ملصقات من الأفلام السينمائية التي ترتبط قصصها بلبنان... تحمل عناوين تتصل مباشرة بمواقع لبنانية، مثل بيروت وبعلبك وغيرهما.

أما القسم الخامس الأخير فينقلنا إلى مرحلة فنية لبنانية معاصرة. ويعرض فنانون لبنانيون أعمالاً ترتكز على أسئلة راودتهم بشأن كيفية ولادة نواة «لبنان الجنّة»، ويجرون نقداً ذاتياً على طريقتهم.

يستمر «انطباعات من الجنّة» فاتحاً أبوابه أمام الزائرين حتى 30 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ليتيح الفرصة أمام هواة استكشاف لبنان في حقبته الذهبية للاستمتاع بمجموعة ملصقات وأعمال فنية ومعروضات قد لا يصادفها إلا نادراً.


مقالات ذات صلة

استعادة سحر «دراويش المولوية» في قلب القاهرة التاريخية

يوميات الشرق «دراويش المولوية» في معرض نحتي بالقاهرة التاريخية (وزارة الثقافة)

استعادة سحر «دراويش المولوية» في قلب القاهرة التاريخية

استعاد المعرض الفني «المسار» الطابع الفني المميز للدراويش المولوية، وما يمثلونه من طاقة روحية محملة بسحر الماضي وجماله، عبر أعمال فنية جسدتهم في تماثيل.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

تتحوَّل اللوحات إلى «تمارين» على التقاط اللحظة، فتتوالى الارتدادات كما يتبدَّل الضوء خلال يوم واحد.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)

فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

استعاد فنانون من عدة دول عربية بينها مصر والسعودية والكويت والبحرين، فكرة «صندوق الدنيا» التي ظهرت في فيلم «الزوجة الثانية» وغيرها من القصص القديمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق المعرض يقيم دورته السابعة في المتحف المصري الكبير (إدارة المعرض)

«فن القاهرة» يستضيف رموزاً تشكيلية عربية ومهاجرة في المتحف الكبير

تحت شعار «عربياً هنا الفن»، المستوحى من كلمات الشاعر محمود درويش: «هذه لغتي، معجزتي، عصاي السحرية» يُقام معرض «فن القاهرة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)

معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

يواجه معرض «بين الأنفاس» فكرة أنّ الصورة إما أن تُقنِع فوراً وإما أن تُنسَى.

فاطمة عبد الله (بيروت)

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)

أعلن المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، تسجيل «موسم الرياض»، في نسخته السادسة، 14 مليون زائر منذ انطلاقته في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إنجاز جديد يعكس الإقبال الكبير على فعالياته وتنوّع تجاربه، ويؤكد مكانته كأبرز المواسم الترفيهية على مستوى العالم.

وأكد آل الشيخ أن هذا الرقم يعكس حجم الزخم الذي تشهده العاصمة السعودية، وقوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» عبر فعاليات تجمع بين الفنون والحفلات والعروض العالمية والمسرحيات والأنشطة الترفيهية المتنوعة، ضمن تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق.

وشهد «موسم الرياض» خلال الفترة الماضية عدة فعاليات وأحداث كبرى حظيت بحضور واسع وتفاعل كبير، من أبرزها حفل توزيع جوائز صنّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، الذي جمع نجوم وصنّاع التأثير بالعالم العربي في ليلة استثنائية كُرّمت فيها الإنجازات الفنية والإبداعية.

يتيح «موسم الرياض» تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق (هيئة الترفيه)

واستضاف الموسم مؤخراً الأمسية الموسيقية العالمية «A Night of Honour & Heroes»، التي قدمت تجربة أوركسترالية راقية بمشاركة فرقة موسيقى لقوات مشاة البحرية الملكية البريطانية، في عرض نوعي جمع بين الأداء الموسيقي المتقن والمشاهد البصرية المصممة بعناية.

ويأتي هذا الإنجاز امتداداً لبرنامج فعاليات الموسم الذي يواصل تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها، ضمن منظومة ترفيهية تسهم في تعزيز مكانة الرياض كوجهة رئيسية للترفيه.

يواصل «موسم الرياض» تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها (هيئة الترفيه)

وشهدت مناطق الموسم الرئيسية إقبالاً واسعاً من الجمهور، في مقدمتها «بوليفارد سيتي» بما تقدمه من تجارب متنوعة ومحتوى ترفيهي متكامل، و«بوليفارد وورلد» التي تنقل الزوار بين ثقافات متعددة في وجهة واحدة، إلى جانب «فيا رياض» بتجاربها الراقية، و«ذا جروفز» بأجوائها المختلفة التي تجمع بين الطابع الفني والوجهات الترفيهية المميزة.

ويواصل «موسم الرياض» تقديم روزنامة حافلة بالعروض والفعاليات الكبرى ضمن توجهه لصناعة تجارب ترفيهية عالمية المستوى، تسهم في تعزيز الحراك الترفيهي في السعودية، وترسّخ حضور العاصمة كوجهة ترفيهية رائدة.


«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
TT

«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)

استخدم الفنان المصري عصام عمر مزحة تفيد بالارتباط بزميلته جيهان الشماشرجي التي تشاركه بطولة مسلسلهما الجديد «بطل العالم» قبل ساعات من عرض أولى الحلقات للدعاية للعمل، مما أحدث صدى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب عدم توضيح عصام للأمر بشكل كامل عقب نشره، ما يفيد بخطبتهما بصورة من المسلسل.

وحسمت جيهان الشماشرجي الأمر، مؤكدة أنه لا يتجاوز صورة من العمل، في حين استمرت المداعبة بينهما في التعليقات على الصورة التي خرجت ضمن الحملة الترويجية لمسلسل «بطل العالم» المكوّن من 10 حلقات، وانطلقت أولى حلقاته (الأحد).

وتصدّر اسم المسلسل منصة «إكس» في مصر وعدد من البلاد العربية بالتزامن مع بدء بثه، وهو من بطولة عصام عمر، وجيهان الشماشرجي، وفتحي عبد الوهاب، ومنى هلا، ومحمد لطفي، وأحمد عبد الحميد، ومن تأليف هاني سرحان، وإخراج عصام عبد الحميد.

تدور أحداث المسلسل حول «صلاح» بطل أفريقيا في الملاكمة الذي يعاني أزمة مالية تدفعه إلى العمل حارساً شخصياً من أجل الإنفاق على نجله، فيبدأ عمله في حراسة الفنانين والنجوم بالعروض الخاصة، لكن وجوده في عرض خاص واشتباكه فيه ينهي تجربته سريعاً.

وتستمر محاولات الملاكم المتميز في البحث عن عمل آخر، فيبدأ بنشر إعلانات على موقع الفيديوهات «تيك توك» بمساعدة صديقه، مع إبراز الضغوطات اليومية التي يتعرّض لها الملاكم الشاب في حياته والمشكلات التي يمر بها ويحاول العمل على حلها.

الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

في المقابل تظهر «دينا» التي تقوم بدورها جيهان الشماشرجي، وهي سيدة أعمال تجد نفسها في مواجهة صعاب بعد وفاة والدها، في حين يطالبها صديق والدها الذي يقوم بدوره فتحي عبد الوهاب بسداد ديون مالية، لتجد نفسها مهددة بمخاطر، وفي ظل رفض العديد من الأشخاص تأمينها تلجأ إلى «صلاح» لتأمينها.

وعبر مزيج من الدراما والأكشن تتواصل الأحداث مع إبرازه قدرة على حمايتها من المخاطر التي تتعرض لها، بالإضافة إلى الكشف عن تفاصيل مرتبطة بوجود خطر يواجهها ليس فقط من جانب صديق والدها ولكن من أطراف أخرى يفترض أن تتكشف تباعاً في الأحداث.

وبالتزامن مع عرض حلقات العمل التي لاقت تفاعلاً «سوشيالياً»، أُطلقت أغنية شارة العمل باسم «مش بتغير» من كتابة وغناء كريم أسامة، وهي الأغنية التي جاءت كلماتها معبرة بشكل كبير عن مسار الأحداث الذي يفترض تصاعده في الحلقات التالية.

ولاقت المزحة التي تزامنت مع تكثيف الدعاية الخاصة بالعمل ردود فعل متباينة مع تساؤلات عن مدى مصداقيتها، في حين أبدى متابعون حرصهم على مشاهدة الحلقات فور إتاحتها.

وعدّ الناقد خالد محمود «البحث عن تحقيق (ترند) باسم العمل قبل بدء عرضه أمراً لا يجعل المسلسل ناجحاً على العكس مما يعتقد كثيرون لأسباب عدة مرتبطة بكون (الترند الحقيقي) يكون عبر التفاعل مع العمل بعد مشاهدته، وليس بإثارة جدل حول الحياة الشخصية لأبطاله أو حتى الترويج المكثف عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «عصام عمر وجيهان الشماشرجي من النجوم الشباب الواعدين فنياً، ولم يكونا في حاجة إلى مثل هذا النوع من الدعاية»، مشيراً إلى أن الحكم على العمل لا يمكن من خلال الحلقة الأولى، وبالتالي يتوجب الانتظار وعدم الاحتفاء بنجاح لم يتحقق إلا من خلال ترويج دعائي.

رأي يدعمه الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «جزءاً كبيراً من الأعمال الدرامية بات صناعها يعتمدون على النجاح (السوشيالي) بالترويج المسبق لأعمالهم وإتاحة صور وفيديوهات من الأعمال بغرض لفت الانتباه إلى العمل خصوصاً عندما يكون العمل معروضاً بالتزامن مع وجود أعمال أخرى متعددة».

وأضاف أن «القيمة الحقيقية للمسلسل وقياس مدى نجاحه من عدمه أمر لا يمكن تحقيقه إلا بعد مرور 4 حلقات على الأقل».


«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
TT

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬

حققت بعض الأفلام التي طُرحت في السينما خلال موسم «رأس السنة» في مصر إيرادات محدودة، خصوصاً الأعمال التي تناولت قضايا مجتمعية وإنسانية وخلافية، مثل أفلام «الملحد»، و«كولونيا»، و«خريطة رأس السنة»، إذ خسرت هذه النوعية من الأفلام التي تعرف بـ«سينما القضية» رهان «شباك التذاكر» أمام «الكوميديا»، التي قدمتها أفلام مثل «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، حيث حققت الأخيرة إيرادات مليونية لافتة، وتصدرت قائمة «شباك التذاكر» في مصر بالمقارنة مع الفئة الأولى.

فيلم «الملحد»، الذي أُثيرت حوله ضجة منذ الإعلان عن طرحه خلال عام 2024، وانتقادات وصلت حد رفع دعاوى قضائية تطالب بإيقاف عرضه، حقق ما يقرب من 12 مليون جنيه (الدولار يعادل 47 جنيهاً مصرياً) خلال 19 يوماً، في حين حقق فيلم «كولونيا»، الذي يطرح قضية إنسانية، مليوناً و500 ألف جنيه خلال 11 يوماً، وحصد فيلم «خريطة رأس السنة» 8 ملايين و600 ألف جنيه خلال 26 يوماً، حسب بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي. وتراوحت إيرادات الأفلام الكوميدية بين 30 إلى 40 مليون جنيه.

ورغم الإشادات «السوشيالية» بفيلم «كولونيا»، الذي يتناول علاقة أب وابنه من منظور إنساني، ويتصدر بطولته كامل الباشا وأحمد مالك، رأى بعضهم أن عدم الإعلان عن طرحه سينمائياً عقب جولة في مهرجانات دولية من دون دعاية كان وراء عدم تحقيقه إيرادات ملحوظة.

كما أن فيلم «خريطة رأس السنة»، الذي يعد أولى بطولات الفنانة ريهام عبد الغفور في السينما، ويناقش قضية مجتمعية مهمة، وفق نقاد ومتابعين، وهي «متلازمة داون»، لم يحقق إيرادات لافتة على الرغم من جماهيرية بطلته في الدراما، حيث أشار نقاد إلى أن الجماهيرية في الدراما تختلف عن السينما.

ويرى نقاد أن «سينما القضية» لها مواسم معينة وجمهور مختلف، إذ أكدت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي أن «ما يجري ليس جديداً ومتعارف عليه، وعادة (الأفلام الخفيفة) أو ما يطلق عليها الأفلام الجماهيرية أو التجارية، هي الأكثر تحقيقاً للإيرادات».

الملصق الترويجي لفيلم «خريطة رأس السنة» (الشركة المنتجة)

وأضافت الليثي لـ«الشرق الأوسط»: «من يقدم سينما فنية مثل فيلم (كولونيا) يعرف جيداً هذا الأمر، ولا يعتمد على إيرادات (شباك التذاكر) بل لديه العروض الخارجية والمهرجانات الدولية»، مؤكدةً أن «دور العرض السينمائي ليست وسيلة الدخل الوحيدة لهذه النوعية من الأفلام، التي تُكتشف فيما بعد عبر المنصات، والتي تعدّ من الوسائط المهمة التي تحقق مشاهدات وإيرادات».

وعن ضعف إيرادات «الملحد»، قالت صفاء: «ربما يرجع ذلك إلى أن الاسم في الأساس منفر، كما أن البعض يرى هذا النوع من الأفلام غير جاذب للنقاد والجمهور، إلا إذا كان هناك قدر من التركيبة المثيرة للجدل مثل فيلم (مولانا) الذي كتبه المؤلف نفسه».

وأكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار أن «سينما القضية لها مواسم معينة، و(رأس السنة) ليس من بينها، فهو موسم البحث عن أفلام (الأكشن والكوميديا)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «السينما من هذا النوع معروف عنها الخطابة والمباشرة، وهذه النوعية لا تليق في الوقت الحالي وليست جاذبة للشباب وهم الجمهور الأكبر في السينما».

وكشف النجار أن جولة فيلم «كولونيا» في مهرجانات دولية صنفته ضمن فئة «أفلام المهرجانات»، التي تكون مغايرة عن «الأفلام التجارية» من وجهة نظر البعض، وبالتالي يكون الإقبال عليها محدوداً، لافتاً أيضاً إلى أن «جماهيرية ريهام عبد الغفور في الدراما أمر مختلف عن السينما التي تحتاج لترسيخ وجودها بشكل أكبر».

الملصق الترويجي لفيلم «كولونيا» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه أكد الناقد السينمائي المصري أحمد صلاح الدين طه «أن مسألة الإيرادات تحكمها عوامل عدّة، من بينها (توقيت العرض)، وموسم (رأس السنة) ليس موسماً سينمائياً حقيقياً يُعول عليه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن الحالة الاقتصادية أثّرت على سلع الترفيه ومنها السينما، بالإضافة إلى ضمان المشاهد أن الأفلام ستتوفر بعد وقت قصير على المنصات والوسائل الأخرى»، مشيراً إلى أن هذه العوامل وعوامل أخرى مثل الدعاية ربما تؤثر سلباً على حظوظ بعض الأفلام في المنافسة على إيرادات شباك التذاكر.