«انطباعات من الجنّة»... جرعات حنين إلى لبنان الذهبي

رحلة ثقافية عبر «مجموعة فيليب جبر الفنية»

«انطباعات من الجنة» يفتح أبوابه حتى 30 أكتوبر المقبل (الشرق الأوسط)
«انطباعات من الجنة» يفتح أبوابه حتى 30 أكتوبر المقبل (الشرق الأوسط)
TT

«انطباعات من الجنّة»... جرعات حنين إلى لبنان الذهبي

«انطباعات من الجنة» يفتح أبوابه حتى 30 أكتوبر المقبل (الشرق الأوسط)
«انطباعات من الجنة» يفتح أبوابه حتى 30 أكتوبر المقبل (الشرق الأوسط)

وسط اضطرابات يعيشها لبنان والعالم، يأتي معرض «انطباعات من الجنة» بوصفه فسحة ثقافية حالمة. يحتضنه «جناح نهاد السعيد للثقافة» في «المتحف الوطني» بالعاصمة بيروت، حيث تكشف ملصقات السَّفر والأفلام القديمة من «مجموعة فيليب جبر الفنّية» عن بناء الصورة الوطنية للبنان في الثقافة الشعبية وإرثها البصري. «الجنّة» كان لقباً لطالما اقترن بهذا البلد، لما يتمتع به من تنوّع ثقافي وسلام كانا يوماً ركنين من أركانه.

«انطباعات من الجنة» يفتح أبوابه حتى 30 أكتوبر المقبل (الشرق الأوسط)

وضمن رحلة تأخذنا إلى حقبات من لبنان المتألّق، يغرف زائر المعرض ذكريات «عالبال». وعبر ملصقات أيقونية من تنسيق نور عسيران، حرّرتها المؤرخة ماري طنب، يُطلّ على مجموعة فنية نادرة، تتألّف من ملصقات ترويجية لأفلام سينمائية عن لبنان، وأخرى لغابات الأرز، والآثار الرومانية، والشواطئ الذهبية، والقرى الساحرة المكسوّة بأشجار الصنوبر، التي تهدف إلى جذب السياح. كما تتضمَّن تصميمات أنيقة تُروّج للسفر الجويّ الذي يربط لبنان بوجهات بعيدة.

ويضمّ معرض «انطباعات من الجنة» أيضاً فنانين لبنانيين معاصرين، مثل جوانا حاجي توما، وخليل جريج، ولمياء جريج، وسعيد بعلبكي، وكالين عون، الذين يفحصون تراث الملصقات التجارية ويعيدون قولبتها بطريقتهم الخاصة في أعمال فنية. يطرح هؤلاء موضوعات جمّة تشمل التشويه والتمزّق، ويقدّمون منظوراً متعدد الأوجه لهوية الأمة الأدائية.

من أعمال جوانا حاجي توما وخليل جريج (الشرق الأوسط)

وتُعدّ «مجموعة فيليب جبر الفنية» كنزاً نادراً، انتقاه من هنا وهناك، عابراً المحيطات للحصول عليه. وهي بمثابة مجوهرات عزيزة على قلبه، تُغطّي نحو نصف قرن من تاريخ لبنان المتوهّج، وتمتدّ من عشرينات القرن الماضي إلى سبعيناته.

ويوضح جبر لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت هذه الهواية معي منذ نحو 40 عاماً. ولا تقتصر المجموعات على الملصقات فقط، بل تشمل أيضاً صوراً قديمة ولوحات وكتباً يعود تاريخها إلى 200 عام».

ويشرح جبر سبب تعلّقه بلبنان قائلاً: «كنت أعيش خارج لبنان، وحنيني إلى وطني كان لا يفارقني. بدأت أبحث عن وسيلة لملء هذا الفراغ، وكان لديّ فضول كبير للتعرف على الانطباعات التي يحملها الأجنبي عن بلادي. وجدت نفسي أهتم به من زوايا مختلفة: ألتقط الصور الفوتوغرافية، وأؤلف الكتب، وأُنتج الأفلام السينمائية التي تروي قصته».

وقد جال جبر في دول غربية كثيرة، في أوروبا وأميركا، بحثاً عن هذه الكنوز: «أحياناً كنت أجدها في المكتبات، وأحياناً أخرى أصادفها عند التُّجار بأسواق الأنتيكا في باريس وألمانيا. ومرات كنت أُلاحقها عبر مزادات علنية، تعرض أغراض أشخاص رحلوا، ويريد ورثتهم التخلّص منها».

وعن أهمية هذه المجموعة، يقول: «تكمن قيمتها الفنية في عددها الكبير وتنوعها. قد لا تحمل قطعة واحدة منها الأهمية نفسها التي تكتسبها عندما تُجمَع ضمن كيان متكامل؛ إذ تشكّل هذه الفئات المتنوعة معاً هويتنا الحقيقية. أما من الناحية المادية، فلا يمكن حصر قيمتها بعشرات أو ملايين الدولارات، فالمقتنيات النادرة تُقدَّر بتاريخها العريق، وهذا أمر لا يقدر بثمن».

فيروز تحضر عبر ملصق فيلم «سفر برلك»... (الشرق الأوسط)

نظّم سينوغرافيا المعرض محترف «ميم نون» ووقّع التصميم الغرافيكي «ستوديو سبعة وعشرون». فتوزّع على صالات «جناح نهاد السعيد للثقافة» بأسلوب حديث وجذّاب.

يمتدّ المعرض إلى عالمَي السينما والأداء، فيُبرز ملصقات من أفلام التجسّس الأوروبية المثيرة التي تَذْكُر لبنان. ومن بين المنشورات تلك التي تعلن عن الحفلات الموسيقية في «مهرجانات بعلبك» الشهيرة، كما نرى ملصقات ترويجية لشركات طيران لبنانية منها (إير ليبان (Air Liban)». ونرى كيف استثمر لبنان الثقافة لبناء الهوية الوطنية، واستطاع بذلك إيصال صورة عصرية ومنفتحة عن نفسه. ويُعدّ «مهرجان بعلبك» من المكوّنات الأساسية، في حين استغلّ منتجون أجانب تميز بيروت، فصنعوا من بريقها قصصاً سينمائية بعدسة استشراقية، مليئة بالكليشيهات والشخصيات الغامضة.

تقول منسقة المعرض، نور عسيران، في حديثها مع «الشرق الأوسط»: «يُشكّل معرض (انطباعات من الجنّة) رحلة ثقافية ساحرة عبر الزمن، ننتقل خلالها من عشرينات القرن الماضي إلى سبعيناته، مستكشفين لبنان، من خلال ملصقات متنوعة تحكي لنا قصص السياحة والسفر في لبنان العزّ. كل هذه الملصقات تصور لبنان بوصفه وجهة سياحية مميزة، جذبت الزوار من مختلف أنحاء العالم، سواء من الأجانب والعرب».

وترى عسيران أن انتقاء مكونات هذه المجموعة كان تحدّياً حقيقياً لمنظمي المعرض الذي يتألّف من أقسام عدّة تروي حكاية لبنان الازدهار والنجاح.

مجموعة ملصقات خاصة بشركة «طيران الشرق الأوسط»... (الشرق الأوسط)

يتكوّن المعرض من 5 أقسام، يبدأ القسم الأول بملصقات خاصة بالسفر إلى لبنان عبر شركات الطيران والبواخر والقطارات، حيث لعبت هذه الوسائل دوراً محورياً في رسم طريق لبنان بصفته مدخلاً رئيسياً وبوابة للشرق الأوسط.

وفي القسم الثاني نلاحظ كيفية دخول لبنان لعبة التسويق الترويجية. فكان يطلب من مصممين عالميين رسم ملصقات خاصة بالسياحة والاصطياف. والقسم الثالث مخصص لتاريخ شركات الطيران في لبنان، من «إير ليبان» إلى «الخطوط الجوية اللبنانية» و«طيران الشرق الأوسط». وهذا القسم يحكي عن لبنان الحضارة ويُبرز ذلك بتصاميم الملصقات.

في القسم الرابع من «انطباعات من الجنّة» نرى مجموعة ملصقات من الأفلام السينمائية التي ترتبط قصصها بلبنان... تحمل عناوين تتصل مباشرة بمواقع لبنانية، مثل بيروت وبعلبك وغيرهما.

أما القسم الخامس الأخير فينقلنا إلى مرحلة فنية لبنانية معاصرة. ويعرض فنانون لبنانيون أعمالاً ترتكز على أسئلة راودتهم بشأن كيفية ولادة نواة «لبنان الجنّة»، ويجرون نقداً ذاتياً على طريقتهم.

يستمر «انطباعات من الجنّة» فاتحاً أبوابه أمام الزائرين حتى 30 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ليتيح الفرصة أمام هواة استكشاف لبنان في حقبته الذهبية للاستمتاع بمجموعة ملصقات وأعمال فنية ومعروضات قد لا يصادفها إلا نادراً.


مقالات ذات صلة

«حضرة المحترم نور الشريف» يبرز جوانب إنسانية وفنية لـ«الأستاذ»

يوميات الشرق المعرض اجتذب محبي نور الشريف بالقاهرة (الشرق الأوسط)

«حضرة المحترم نور الشريف» يبرز جوانب إنسانية وفنية لـ«الأستاذ»

شهد معرض «حضرة المحترم نور الشريف» الذي افتتح أمام الجمهور مجاناً في إحدى قاعات «سينما راديو» بوسط البلد، السبت، حضوراً جماهيرياً وإعلامياً لافتاً.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق يضم المعرض العديد من القطع الأثرية من العصر الإسلامي (متحف الحضارة المصرية)

معرض أثري يبرز روائع الفن الإسلامي بمتحف الحضارة المصرية

ضمن الاحتفالات التي تقيمها العديد من المؤسسات الثقافية والسياحية المصرية بمناسبة المولد النبوي الشريف، نظم المتحف القومي للحضارة المصرية فعالية ثقافية وفنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق يتضح تأثر الفنانة بالمدرسة المستقبلية في المعرض (الشرق الأوسط)

«جذور وأجنحة»... تحليق دائم مستلهم من صفحات الحياة

في معرضها الجديد، تواصل الفنانة ماجي الشاويش تقديم تجربتها الفنية المختلفة عبر عنوان يختصر جانباً من رؤيتها بمعرض «جذور وأجنحة».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق صورة مركبة لسارق الموناليزا

هل كانت الموناليزا لتشتهر لولا سارقها؟

سرقة القرن الفنية... كيف تحولت «الموناليزا» من لوحة عادية إلى أيقونة عالمية بفضل لص؟

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)

«تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت

يبقى الفنّ قادراً على وَصْل الناس وحماية الرابط بينهم حين تتبدّل الأمكنة وتضيق الخيارات...

فاطمة عبد الله (بيروت)

مشاهدة التلفاز تؤدي للإعدام والجينز إلى السجن... غرائب من واقع كوريا الشمالية

ما يبدو غريباً خارج كوريا الشمالية هو واقعٌ يوميّ داخلها (رويترز)
ما يبدو غريباً خارج كوريا الشمالية هو واقعٌ يوميّ داخلها (رويترز)
TT

مشاهدة التلفاز تؤدي للإعدام والجينز إلى السجن... غرائب من واقع كوريا الشمالية

ما يبدو غريباً خارج كوريا الشمالية هو واقعٌ يوميّ داخلها (رويترز)
ما يبدو غريباً خارج كوريا الشمالية هو واقعٌ يوميّ داخلها (رويترز)

احتفلت كوريا الشمالية قبل أسبوعين بالذكرى الـ81 للتحرير من الانتداب الياباني، وتستعدّ لإحياء الذكرى الـ78 لتأسيسها في التاسع من الشهر الجاري. في سائر البلاد التي تحيي مثل هذه المناسبات الوطنية، تندرج الفعاليات ضمن الإطار الاحتفالي المعقول، باستثناء بيونغ يانغ، حيث الأعياد الوطنية خارجة عن المألوف، مثلُها مثلُ عادات ويومياتٍ وقواعد كثيرة لا تُشبه سواها في أي مكانٍ آخر من هذا العالم.

الأعياد الوطنية... مشاركة إلزامية ومأكولات مجانية

يحيي الكوريون الشماليون أعيادهم الوطنية تحت رقابةٍ حكوميّة مشدّدة. هم مرغَمون على حضور العروض العسكرية الضخمة، حيث يسير الجنود بخطىً فائقة الانتظام، وتعبر الصواريخ الباليستية أمام عيون المتفرّجين. كما يُجبَر عشرات آلاف العمّال وطلّاب الجامعات على ارتداء الزيّ التقليدي، والتجمّع في الساحات العامة لتقديم رقصات جماعيّة. أما الملاعب الرياضية، فإنها تستضيف عروضاً أدائية ضخمة كجزءٍ من البروباغندا الفنية.

في كوريا الشمالية الحضور الشعبي إلزامي للمناسبات الوطنية (رويترز)

من بين الفروض التي يُلزَم الكوريون الشماليون بها في المناسبات الوطنية زيارة تماثيل القادة الراحلين. يصطفّون ضمن طوابير منتظمة انتظاراً للانحناء بخشوع، ووضع الزهور أمام المجسّمات الضخمة لكيم إيل سونغ، وكيم جونغ إيل. وحتى في الأيام العادية، الكوريون الشماليون ملزَمون بالانحناء كلما مرّوا قرب أحد تلك التماثيل.

في الوقت المتبقّي يُتاح للمواطنين التنزّه في الحدائق العامة، حيث ينتشر الغناء على طريقة الكاريوكي. أما الاحتفاليّة الكبرى فهي الحصص الغذائيّة الحكومية الخاصة التي تُوزّع على الناس مجاناً في هذه المناسبات. هم المحرومون من مقوّمات الغذاء الكافي، والسليم، يحصلون على الأرزّ الأبيض بدلاً من حبوب الذُرة التي يستهلكونها يومياً، إلى جانب كميات صغيرة من اللحم، والدجاج، والبيض، والزيت. يُضاف إلى ذلك، ونظراً لاستثنائية المناسبة، بعض الكماليّات، مثل زجاجة من مشروب السوجو المَحلّي، أو البسكويت، أو المشروبات الغازية؛ وكل تلك الموادّ توضع في خانة الرفاهيّة في كوريا الشمالية.

في الأعياد الوطنية توزَّع حصص غذائية مجانية على مواطني كوريا الشمالية (أ.ب)

في كوريا الشمالية السفر ممنوع

لا تقتصر غرائب كوريا الشمالية على الاحتفالات الوطنية، بل تنسحب على يوميات المواطنين الذين تأقلموا مع خناقٍ يضيق يوماً بعد يوم حول رقابهم.

الكوريون الشماليون بشرٌ ممنوعون من السفر. ليس لحُكمٍ قضائيّ صدر بحقّهم، إنما لأنّ قانون البلاد ينصّ على ذلك. ليس بإمكانهم حتى التنقّل بحُرّيّة بين مقاطعات البلاد، إذ تخضع الحركة الداخلية لرقابة صارمة، ويتطلّب التنقّل تصريح سفر رسمياً تبرّره مهمة عمل، أو تجارة، وذلك في ظلّ نقاط تفتيشٍ صارم على الطرقات، وفي محطات القطارات، والحافلات.

تخضع التنقلات البرية في كوريا الشمالية لرقابة صارمة منعاً للسفر عبر البلاد (رويترز)

أما السفر الخارجيّ، فإنه يوضع في خانة المستحيل، إذ يُمنَع على المواطنين مغادرة كوريا الشمالية للسياحة، أو قضاء الإجازات. وحدَهم كبار الديبلوماسيين، والرياضيون المعتمَدون في المنتخبات الرسمية يُسمَح لهم بركوب الطائرة، إضافةً إلى وفود رجال الأعمال المنتدَبين من السُلطة إلى دولٍ محدّدة، على رأسها روسيا، والصين.

لا تيك توك ولا أخواته في بلاد كيم

في زمنٍ تحكمه وسائل التواصل الاجتماعي، ثمة شعبٌ كامل يعيش من دون «تيك توك»، ولا «إنستغرام»، ولا «إكس»، وسائر أخواتها. ففي كوريا الشمالية ليس بإمكان المواطنين الوصول إلى المواقع الإلكترونية، ومحرّكات البحث، ومنصات الأخبار العالمية. الإنترنت الوحيد المتاح هو عبر شبكة محلّية خاضعة لسيطرة الدولة تُدعى «كوانغ ميونغ»، وهي تربط أجهزة الكمبيوتر المحلية في الجامعات، والمصانع، والمكاتب الحكومية. يقتصر محتواها على أخبار معتمدة من الدولة، وأدوات تعليمية، ومنتديات محلية، وخدمات أساسية، مثل تطبيقات طلب سيارات الأجرة، والتسوق.

يبقى الإنترنت العالمي متاحاً جزئياً، وضمن ضوابط صارمة لكبار المسؤولين الحكوميين، والفنيين المعتمدين، وبعض الزوّار الأجانب.

في كوريا الشمالية الاتصال بشبكة الإنترنت العالمية ووسائل التواصل محظور (أ.ب)

جهاز أمني داخل جهاز التلفاز

ليست مشاهدة التلفزيون أفضل حالاً. ففور شراء الجهاز، وقبل نقله إلى البيت يجب تسجيله لدى الحكومة التي تقفله تقنياً، لمنع وصول البث الأجنبي إليه. مع العلم أنّ أجهزة التلفاز في كوريا الشمالية مصممة لالتقاط القنوات المحلّية المعتمدة من الدولة حصراً. وتخضع تلك القنوات الرسمية لرقابة مباشرة من «إدارة الدعاية والتحريض»، وهي مملوكة أصلاً للدولة، وتُدار من قِبَلها.

في المنازل يشاهد معظم المواطنين قناةً واحدة هي «التلفزيون المركزي الكوري»، والذي يبثّ لبضع ساعات يومياً حسب توفّر التغذية الكهربائية. أما مَن يجرؤ على التلاعب بجهازه المنزلي لمحاولة التقاط قنوات أجنبية، لا سيّما منها تلك الكورية الجنوبية، فإنه يرتكب عندئذٍ جريمة آيديولوجية قد تصل عقوبتها إلى الأشغال الشاقة، أو حتى الإعدام.

في كوريا الشمالية القنوات التلفزيونية العالمية محظورة (وكالة الأنباء المحلية)

«شرطة الموضة» بالمرصاد للشَعر والجينز

تصل القيود الغريبة في كوريا الشمالية إلى تسريحة شعر الرجال والنساء على حدٍ سواء. تُمنَع وتعاقَب كل تسريحة تُعَدّ «معادية للاشتراكيّة»، أو متأثّرة بـ«الرأسمالية الغربيّة». يجب على الرجال إبقاء شعرهم قصيراً، أي ألّا يتجاوز 5 سنتيمترات. أما النساء، فإنه تُطبّق عليهنّ القوانين وفقاً لحالتهنّ الاجتماعية. يُتوقَع من السيدات غير المتزوجات إبقاء شعرهنّ قصيراً، بينما يُسمح للمتزوجات باختيار التسريحات الأطول قليلاً، وتجعيد شعرهنّ. ويبقى صبغ الشعر بأي لون غير الأسود والبنّي انتهاكاً آيديولوجياً.

في كوريا الشمالية جهازٌ أمني يُطلق عليه «شرطة الموضة»، وهو الذي يتولّى مراقبة الالتزام بتلك القوانين الصارمة. يواجه المخالفون الذين يُضبطون في الأماكن العامة بتسريحات غير قانونية قصّاً قسرياً فورياً للشعر، أو توبيخاً، أو غرامات، أو احتجازاً قصيراً في مراكز الشرطة. وفي المدارس يستخدم المعلمون المسطرة بانتظام لقياس شعر الطلاب. أما قصة شعر القائد كيم جونغ أون، فإنها تبقى الأكثر شعبيةً، إلا أنّ ما يُحكى عن كونها إلزاميّة ليس صحيحاً.

في كوريا الشمالية الرجال ممنوعون من إطالة شعرهم والنساء من صبغه (رويترز)

تنسحب المحظورات المتعلقة بالموضة والأزياء على سروال الجينز الأزرق الشهير، فهو ممنوع منعاً باتاً في كوريا الشمالية. تصنّفه الدولة رمزاً للإمبريالية الغربية، والثقافة الرأسمالية الأميركية. تُضاف إليه الملابس المدموغة بشعارات وأسماء العلامات التجارية العالمية.

سجون للعائلات

في كوريا الشمالية لا يُعاقَب المرتكبون فُرادى، بل يأتي العقاب جماعياً. فبموجب قانون «بونجو جاي»، إذا ارتكب شخص ما جريمة سياسية خطيرة، أو حاول الفرار من البلاد، يُمكن إرسال أفراد أسرته، بمن فيهم الآباء والأبناء والأجداد، إلى معسكرات اعتقال سياسية وحشية، أو مواجهة عقوبات قاسية أخرى.

وينص هذا القانون -الذي أُقرّ خلال عهد كيم إيل سونغ، أي جدّ كيم جونغ أون- على ضرورة إبادة «ذرية» أعداء الدولة إبادةً تامة. فإذا أُدين شخص واحد بالخيانة، أو بأعمال معادية للحكومة، يُمكن اعتقال ما يصل إلى ثلاثة أجيال من أسرته، وسجنهم. أما إذا ولد أطفال داخل هذه المعسكرات، فإنهم يرثون وضع السجين، ويبقون أسرى مرغمين على العمل القسري عقاباً على جرائم ارتكبها أقارب لم يعرفوهم.


وزير الإعلام السوري يطلع على تجربة «SRMG» في صناعة المحتوى

الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)
الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)
TT

وزير الإعلام السوري يطلع على تجربة «SRMG» في صناعة المحتوى

الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)
الوزير خالد زعرور مع جمانا الراشد وعدد من قيادات ومسؤولي قنوات المجموعة ومنصاتها المختلفة (SRMG)

زار وزير الإعلام السوري الدكتور خالد زعرور، مقر المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام «SRMG» الجديد واستوديوهات «شبكة الشرق» بمركز الملك عبد الله المالي «كافد» في الرياض، حيث التقى جمانا الراشد، الرئيس التنفيذي للمجموعة، وعدداً من قيادات ومسؤولي قنواتها ومنصاتها المختلفة.

واستعرضت جمانا الراشد تجربة «SRMG» في صناعة المحتوى واستخدام التقنيات المتقدمة في عملياتها الإعلامية. كما تجوّل الوزير في غرفة الأخبار المتكاملة لـ«شبكة الشرق» والاستوديوهات التلفزيونية، واطلع على عمليات البث والتجهيزات والتقنيات المستخدمة عبر قنوات المجموعة ومنصاتها.

وسلّطت الجولة الضوء على نموذج العمل متعدد المنصات في «SRMG»، وآلية تكامل فرق التحرير والإنتاج والتقنية عبر التلفزيون والمنصات الرقمية والإذاعة والبودكاست، لتقديم تغطية موثوقة وآنية للجمهور في أنحاء العالم العربي.

جمانا الراشد أَطلَعت خالد زعرور على تجربة استخدام التقنيات المتقدمة في العمليات الإعلامية للمجموعة (SRMG)

من جانبه، قال الدكتور زعرور، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن بلاده «أنجزت قانوناً للإعلام يهيئ لممارسة العمل الإعلامي بحرية»، مؤكداً أن «البناء الصحيح للإعلام يبدأ من المؤسسات الأكاديمية ودورها في إعداد الكفاءات وتطوير القدرات التي يحتاج إليها القطاع».

وشدَّد الوزير السوري على أهمية «تعزيز التعاون بين السعودية وسوريا في المجال الإعلامي، وتبادل الخبرات والتجارب بما يسهم في تطوير صناعة الإعلام».

بدورها، قالت جمانا الراشد، إن زيارة الدكتور زعرور «أتاحت فرصة لاستعراض تجربة (SRMG) في صناعة المحتوى، والتقنيات الداعمة لعملياتنا التحريرية والبثّية، ومناقشة أهمية تبادل المعرفة والخبرات على مستوى المنطقة».

الزيارة استعرضت آلية تكامل الفرق لتقديم تغطية موثوقة وآنية للجمهور في أنحاء العالم العربي (SRMG)

وأشارت إلى أن «مقرنا الجديد يعكس استثمارات (SRMG) المتواصلة في الصحافة الموثوقة، والمحتوى الأصلي، والتقنيات الإعلامية المتقدمة، والكفاءات»، مضيفة: «من خلال جمع قدراتنا التحريرية والإنتاجية والبثّية، نعزّز قدرتنا على إنتاج محتوى عالي الجودة وخدمة الجمهور في مختلف أنحاء المنطقة».

وأشاد الوزير، في ختام الزيارة، بالتقدم الذي حققه الإعلام السعودي، ولا سيما في مجالات الإعلام الاقتصادي والرياضي والسياسي المتخصص. ولفت إلى أن «الشرق بلومبرغ» خطت خطوات مهمة في مجال الإعلام المتخصص، مؤكداً أهمية النماذج الإعلامية الحديثة في تطوير المحتوى والوصول إلى الجمهور.

وتأتي هذه الزيارة ضمن برنامج الوزير زعرور في السعودية، الهادف إلى الاطلاع على التجارب الإعلامية الرائدة، واستكشاف فرص التعاون والشراكات بين القطاع في البلدين.

وزير الإعلام السوري متجولاً في غرفة الأخبار المتكاملة لـ«شبكة الشرق» والاستوديوهات التلفزيونية (واس)

وبدأت «الشرق بلومبرغ» البث من استوديوهاتها الجديدة في مركز الملك عبد الله المالي خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي، في محطة بارزة ضمن مسيرة النمو المستمرة للشبكة، عزَّزت قدراتها على تقديم التغطية الاقتصادية والمالية والسياسية والإقليمية من الرياض.

وتواصل «شبكة الشرق» توسيع تغطيتها وبرامجها وقدراتها الرقمية عبر منصاتها المختلفة، التي تشمل «الشرق بلومبرغ»، و«الشرق للأخبار»، و«الشرق الوثائقية»، و«الشرق ديسكفري»، و«الشرق بودكاست»، و«راديو الشرق بلومبرغ»، و«الشرق NOW».


إزالة جدارية من ميدان التحرير لتشابهها مع أعمال «الأفروسنتريك»

جدارية تحمل صورة نفرتيتي (حي غرب القاهرة)
جدارية تحمل صورة نفرتيتي (حي غرب القاهرة)
TT

إزالة جدارية من ميدان التحرير لتشابهها مع أعمال «الأفروسنتريك»

جدارية تحمل صورة نفرتيتي (حي غرب القاهرة)
جدارية تحمل صورة نفرتيتي (حي غرب القاهرة)

أزالت السلطات المحلية بالعاصمة المصرية القاهرة جدارية رسمتها مجموعة من شباب الفنانين عن الحضارة المصرية القديمة، بعد أن أثارت جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، لتشابهها مع أفكار «الأفروسنتريك» التي تحاول نسبة الحضارة المصرية إلى فكرة تقوم على المركزية الأفريقية.

وظهرت اللوحات التي انتشرت بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل طمسها من قبل المحافظة، متضمنة رموزاً فرعونية وشخصيات شهيرة مثل نفرتيتي وتوت عنخ آمون والصقر حورس، وتبدو ألوانها داكنة أقرب للسواد، وهو ما فسره أحد القائمين على الجدارية في تصريحات لوسائل إعلام محلية، بأن اختيار اللون الذهبي الغامق في تلوين الوجوه ربما هو ما أعطى هذا الانطباع غير المقصود.

أثناء رسم الجداريات التي أثارت جدلاً (فيسبوك)

وكان حي غرب القاهرة قد أعلن قبل أيام، عن بدء تصميم وتحديد ملامح لوحة جدارية فرعونية بميدان الشهيد عبد المنعم رياض، لإضفاء لمسة حضارية وجمالية على الميدان وإبراز عراقة الحضارة المصرية القديمة.

ووفق ما نشرته صفحة «حي غرب القاهرة» على «فيسبوك»: «يشرف على تنفيذ اللوحة طلاب كليات الفنون الجميلة والفنون التطبيقية بالجامعات المصرية، في إطار دعم مواهب الشباب وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في تجميل وتطوير الميادين».

وجاءت هذه الأعمال في إطار جهود حي غرب القاهرة للارتقاء بالمظهر الحضاري والجمالي للميادين والمتاحف والمناطق المحيطة بها.

وبعد حالة من الجدل التي أثيرت حول الأعمال بسبب الانطباع الذي خلفته نظراً لألوانها الداكنة نسبياً، أكد مصدر مسؤول بالحي في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أنه تمت إزالة اللوحات وإعادة تشكيل المشهد البصري وفق ما يلائم الهوية المصرية ويحافظ عليها.

وترى المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان، أن «الجدل حول جدارية ميدان التحرير يطرح قضية أوسع من مجرد عمل فني؛ وهي ضرورة الحفاظ على الهوية الحضارية المصرية عند تقديم تاريخ مصر القديم في الفضاء العام». وتضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحضارة المصرية ليست مجرد رموز أو صور يمكن إعادة تشكيلها وفق رؤى معاصرة، وإنما حضارة موثقة بآلاف الآثار والنقوش والتماثيل التي ينبغي أن تكون المرجعية الأساسية لأي تمثيل بصري لها».

جانب من الجدارية التي تمت إزالتها (فيسبوك)

وتابعت: «من المهم التأكيد أن انتماء مصر إلى أفريقيا حقيقة جغرافية وتاريخية لا خلاف عليها، لكن ذلك لا يبرر إعادة تفسير الحضارة المصرية أو شخصياتها وفق تصورات آيديولوجية أو عرقية لا تستند إلى الأدلة الأثرية. وهنا تكمن خطورة بعض الطروحات (الأفروسنتريكية) عندما تتحول من دراسة علمية إلى محاولة لإعادة امتلاك السردية الحضارية المصرية أو فصلها عن سياقها التاريخي».

وأشارت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم إلى أن «الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في إنتاج مثل هذه الأعمال تستلزم مراجعة متخصصة؛ فالذكاء الاصطناعي قد ينتج صورة مقنعة فنياً، لكنها ليست بالضرورة صحيحة تاريخياً».

وأكدت أن «حماية الهوية المصرية لا تكون بالانفعال أو الإقصاء، وإنما بالعلم والتوثيق وإشراك المتخصصين في الآثار والتاريخ عند تنفيذ أي عمل يتناول رموز الحضارة المصرية. وما حدث في ميدان التحرير ينبغي أن يكون درساً يؤكد أن تقديم الحضارة المصرية مسؤولية ثقافية وعلمية، وأن الدفاع عنها يبدأ من امتلاك روايتنا التاريخية وتقديمها بصورة دقيقة وواعية».

وبين فترة وأخرى تطفو على السطح أفكار من بعض أنصار «الأفروسنتريك» تنسب الحضارة المصرية القديمة إلى الأفارقة السود، من خلال مرشد سياحي يدعى كابا كاميني من أبرز ناشطي الحركة، فضلاً عن تحركات دولية في هذا الإطار؛ من بينها فيلم وثائقي أنتجته شبكة «نتفيلكس» قبل سنوات عن الملكة المصرية كليوباترا، وقامت بدورها ممثلة سوداء، في حين أن كليوباترا ملكة من عصر البطالمة اليونانيين من ذوي البشرة البيضاء؛ وهو الأمر الذي أثار ضجة كبيرة وقتها.