حطام مسيّرة في أوكرانيا يكشف عن استخدام روسيا تكنولوجيا إيرانية جديدة

منظر للشقة المتضررة في مبنى سكني حيث سقطت الطائرة الأوكرانية المسيَّرة في كراسنوجورسك خارج موسكو مباشرة (أ.ب)
منظر للشقة المتضررة في مبنى سكني حيث سقطت الطائرة الأوكرانية المسيَّرة في كراسنوجورسك خارج موسكو مباشرة (أ.ب)
TT

حطام مسيّرة في أوكرانيا يكشف عن استخدام روسيا تكنولوجيا إيرانية جديدة

منظر للشقة المتضررة في مبنى سكني حيث سقطت الطائرة الأوكرانية المسيَّرة في كراسنوجورسك خارج موسكو مباشرة (أ.ب)
منظر للشقة المتضررة في مبنى سكني حيث سقطت الطائرة الأوكرانية المسيَّرة في كراسنوجورسك خارج موسكو مباشرة (أ.ب)

في الأسبوع الماضي، عثر صائدو الطائرات المسيَّرة الأوكرانيون، الذين كانوا يجمعون حطام الهجوم الروسي الليلي على مدنهم، على سلاحٍ تميّز عن غيره. كان السلاح مزوداً بكاميرا متطورة، ومنصة حوسبة تعمل بالذكاء الاصطناعي، ووصلة لاسلكية، تسمح للمشغل بتوجيهه عن بُعد من روسيا. كما احتوى على تقنية جديدة مضادة للتشويش، إيرانية الصنع، وفقاً لخبير أوكراني في مجال الطائرات المسيَّرة.

وقال سيرهي بيسكريستنوف، خبير الإلكترونيات، إن معظم الطائرات المسيَّرة الهجومية الروسية سوداء اللون. وأضاف لوكالة «أسوشييتد برس» أن الطائرة الجديدة كانت بيضاء اللون.

في الداخل، لم تكن هناك علامات أو ملصقات تتوافق مع الطائرات المسيَّرة روسية الصنع. وأضاف بيسكريستنوف أن الملصقات اتَّبعت «نظام وسم إيراني قياسي».

وقال خبراء تحدثوا إلى وكالة «أسوشييتد برس» إن الملصقات ليست دليلاً قاطعاً، لكن الكلمات المكتوبة باللغة الإنجليزية تتوافق مع كيفية وسم إيران لطائراتها المسيَّرة. وأضافوا أنه من المحتمل جداً أن تكون إيران قد باعتها لروسيا لاختبارها في القتال.

المسيّرة الإيرانية «شاهد» التي أصبحت سلاحاً محورياً لروسيا في الحرب مع أوكرانيا (أ.ب)

وداهمت موسكو أوكرانيا ليلاً تقريباً بطائرات مسيَّرة إيرانية الصنع طوال الحرب التي دخلت عامها الرابع. تحلق هذه الطائرات فوق المدن الأوكرانية، وصوتها الشبيه بصوت الدراجات النارية يملأ الأجواء، بينما تُصوّب الدفاعات الجوية والقناصة. وبينما يحمل بعضها رؤوساً حربية، فإن الكثير منها «طُعم».

وتُحسّن روسيا تكنولوجيا وتكتيكات طائراتها المسيّرة، مُحقّقةً نجاحاً متزايداً في ضرب أوكرانيا. لكن وزارة الدفاع البريطانية قالت إنّ ضربات إسرائيل على إيران «ستؤثر سلباً على الأرجح على توريد المعدات العسكرية الإيرانية إلى روسيا في المستقبل»، نظراً لأن طهران زوّدت موسكو «بكميات كبيرة» من الطائرات الهجومية المسيّرة.

الهجمات الإسرائيلية على إيران

ولم يُعلّق الجيش الإسرائيلي على ما ضربه. ورغم تنفيذه هجمات واسعة النطاق على منشآت عسكرية إيرانية وقصف الولايات المتحدة مواقع نووية، فإن تأثيرها على صناعة الطائرات المسيّرة في إيران لم يتضح بعد.

وأشار بيسكريستنوف إلى أن جهاز التشويش في أحدث طائرة مسيّرة اكتُشفت في أوكرانيا يحتوي على تقنية إيرانية جديدة. غالباً ما تأتي المكونات الأخرى في طائرات روسيا المسيّرة من روسيا والصين والغرب. وعلى الرغم من أن طائرات روسيا المسيّرة مبنية على تصميم إيراني، فإن غالبيتها تُصنّع الآن في روسيا.

ونظراً إلى أن جزءاً كبيراً من التكنولوجيا اللازمة لتصنيعها، بما في ذلك البرمجيات والخبرة التقنية الإيرانية، قد نُقل بالفعل إلى روسيا، فإن التأثير المباشر على برنامج موسكو للطائرات المسيّرة قد يكون محدوداً، كما قال الخبراء. ومع ذلك، إذا ضربت إسرائيل منشآت تُنتج طائرات مسيَّرة ومكوناتها -مثل المحركات ووحدات مكافحة التشويش- والتي يتم شحنها إلى روسيا، فإن موسكو قد تواجه نقصاً في الإمدادات، كما اقترح الخبراء.

ويوجد مصنع روسي سرِّي في موسكو يُصنّع طائرات «شاهد»، بناءً على نموذج إيراني في مصنع شديد الحراسة وسط روسيا.

وتسلم مصنع «ألابوغا» في منطقة تتارستان أولى طائراته الإيرانية المسيَّرة عام 2022، بعد أن وقّعت روسيا وإيران صفقة بقيمة 1.7 مليار دولار. ثم أنشأ خطوط إنتاجه الخاصة، مُنتجاً الآلاف منها.

تُعد الترقيات التي تم تحديدها من الحطام في أوكرانيا هي الأحدث في سلسلة من الابتكارات التي بدأت بشراء روسيا لطائرات مسيَّرة مباشرة من إيران في خريف عام 2022، وفقاً لوثائق مسربة من «ألابوغا» سبق أن نشرتها وكالة «أسوشييتد برس».

مبنى متعدد الطوابق يظهر متضرراً جراء غارة جوية روسية بطائرة مسيَّرة على كييف (أ.ب)

وفي أوائل عام 2023، شحنت إيران نحو 600 طائرة مسيَّرة مفككة لإعادة تجميعها في روسيا قبل توطين الإنتاج. في عام 2024، تم تعديل التصميم.

وأضاف المتخصصون كاميرات إلى بعض الطائرات المسيَّرة ونفَّذوا خطة، كُشف عنها في تحقيق لوكالة «أسوشييتد برس»، أُطلق عليها اسم «عملية الهدف الزائف»، وهي إنشاء طُعوم لإرباك الدفاعات الجوية الأوكرانية. كما عدّلت شركة «ألابوغا» طائرة «شاهد» لجعلها أكثر فتكاً، حيث أنتجت طائرة من دون طيار حرارية الضغط تمتص كل الأكسجين في مسارها، مما قد يؤدي إلى انهيار الرئتين وسحق مقل العيون وتلف الدماغ. كما تم تحسين حجم الرأس الحربي.

الطائرات المسيَّرة النفاثة والذكاء الاصطناعي

وفي حالة واحدة على الأقل، شحنت إيران طائرة «شاهد» تعمل بالطاقة النفاثة، والتي «جرّبتها» روسيا في أوكرانيا، وفقاً لفابيان هينز، الخبير في الطائرات المسيَّرة الروسية والإيرانية في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن.

كما عثرت القوات الجوية الأوكرانية على نموذجين آخرين من طائرات «شاهد» يعملان بالطاقة النفاثة في مايو (أيار)، ولكن يبدو أنها لم تُعتمد على نطاق واسع.

وقال هينز إن ذلك ربما يرجع إلى أن التصميم الإيراني يستخدم محركاً نفاثاً متطوراً للغاية يُشغّل أيضاً صواريخ كروز الإيرانية. وأضاف أن هذا يجعل استخدامها ليلاً في أوكرانيا مكلفاً للغاية، حتى لو تم استبدال المحرك بنموذج صيني أرخص.

وقال بيسكريستنوف إن الأجهزة الإلكترونية في الطائرة المسيَّرة التي عُثر عليها مؤخراً في أوكرانيا باهظة الثمن، مشيراً إلى منصة حوسبة الذكاء الاصطناعي والكاميرا ووصلة الراديو الخاصة بها. ولم يتضح سبب نشرها، لكنّ بيسكريستنوف ألمح إلى إمكانية استخدامها لاستهداف «البنية التحتية الحيوية»، بما في ذلك أبراج نقل الكهرباء.

ولم تكن الإصدارات السابقة من طائرة «شاهد» من دون طيار قادرة على إصابة جسم متحرك أو تغيير مسار رحلتها بمجرد إطلاقها. وفي بعض الأحيان، كانت تنتهي «بالتحليق في دوائر عبر أوكرانيا قبل أن تصيب هدفاً في النهاية»، مما سهّل إسقاطها، وفقاً لديفيد أولبرايت، من معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن.

وأضاف الخبراء أن الاتصال اللاسلكي يعني أن بإمكان المشغل التواصل مع الطائرة من دون طيار من روسيا، وإدخال هدف جديد، وربما التحكم في كثير من الطائرات من دون طيار في الوقت نفسه.

وأوضح بيسكريستنوف أن طائرة «شاهد» القابلة للتشغيل عن بُعد تشبه الطائرات المسيَّرة التي تستخدمها روسيا بالفعل في الخطوط الأمامية، وهي مقاومة بشكل خاص للتشويش. وأضاف أن الطائرة المسيَّرة تحتوي على 8 هوائيات، بدلاً من 4، مما يعني أنه من الصعب على أوكرانيا إغراقها بالحرب الإلكترونية.

وأضاف بيسكريستنوف أن الطائرة المسيَّرة الجديدة تحمل علامات تشير إلى أن وحدة مكافحة التشويش صُنعت في إيران خلال العام الماضي، وتشبه المكونات الإيرانية الموجودة في الطرز القديمة من طائرة «شاهد». وقال هينز إن مثل هذه الهوائيات المتطورة لم تُشاهَد من قبل على طائرات مسيَّرة استُخدمت في أوكرانيا، ولكنها عُثر عليها على صواريخ إيرانية موجهة إلى الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن. وفي بيان، أبلغت وزارة الدفاع الأوكرانية وكالة «أسوشييتد برس» أنها عثرت خلال الأشهر الأربعة الماضية على طائرات مسيَّرة مزوَّدة بـ8 و12 هوائياً، صُنعت في الصين وروسيا.

ورغم العقوبات، واصلت كل من روسيا وإيران البحث عن سبل للحصول على التكنولوجيا الغربية. ويمكن لمنصة الحوسبة القائمة على الذكاء الاصطناعي للطائرة المسيَّرة أن تساعدها على التنقل بشكل مستقل في حال تشويش الاتصالات. وقد استخدمت أوكرانيا تقنية مماثلة لمهاجمة الطائرات في عمق روسيا خلال عملية «سبايدروب»، عندما استخدمت طائرات مسيَّرة لاستهداف القواعد الجوية الروسية التي تستضيف قاذفات استراتيجية قادرة على حمل رؤوس نووية.

تغيير التكتيكات: تعمل روسيا على تحسين تقنياتها بالتزامن مع تغيير تكتيكاتها

تحلق موسكو بطائرات «شاهد» المسيَّرة على ارتفاعات عالية بعيداً عن متناول الرماة الأوكرانيين، وكذلك على ارتفاعات منخفضة لتجنب اكتشافها لاسلكياً.

صرحت وزارة الدفاع الأوكرانية بأنها تنفذ أيضاً هجمات جماعية واسعة النطاق على المدن، بما في ذلك حيث تقصف الطائرات من دون طيار أحياناً أهدافاً.

يمكن استخدام الطائرات المسيَّرة لفتح مسار لصواريخ كروز أو لاستنزاف الدفاعات الجوية الأوكرانية عن طريق إرسال موجة من الطعوم، يتبعها واحد أو اثنان برأس حربي. ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، يبدو أن هذه التكتيكات ناجحة.

جمعت وكالة «أسوشييتد برس» بياناتٍ عن ضربات الطائرات الروسية المسيَّرة على أوكرانيا، نُشرت على الإنترنت من القوات الجوية الأوكرانية، على مدار عامٍ تقريباً. ويُظهر تحليلٌ أن روسيا صعّدت هجماتها بشكلٍ ملحوظ بعد تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني). وقد ازدادت الضربات الروسية بشكلٍ ملحوظ منذ مارس (آذار) -قبيل ظهور تقارير تُفيد باستخدام روسيا طائرات «شاهد» المُزوّدة بأجهزة تشويش مُتطورة.

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، لم تُصب سوى نحو 6 في المائة من الطائرات المسيَّرة هدفاً واضحاً، ولكن بحلول يونيو (حزيران)، وصلت هذه النسبة إلى نحو 16في المائة. وفي بعض الليالي، اخترق نحو 50 في المائة من الطائرات من دون طيار الدفاعات الجوية الأوكرانية.

وصرحت وزارة الدفاع الأوكرانية بأن فعالية طائرات «شاهد» مُرجّحةٌ، لأن روسيا تُطلق مزيداً من الطائرات المسيَّرة، بما في ذلك الطائرات المُضلّلة، بالإضافة إلى التغيير في التكنولوجيا والتكتيكات.

ولكن على الرغم من أن روسيا يبدو أنها حققت نجاحاً مُتزايداً في ضرب أوكرانيا، فإنه ليس من الواضح ما إذا كان ذلك سيستمر. وقالت أولبرايت إن ضربات إسرائيل على إيران ستُلحق «بالتأكيد» ضرراً بروسيا على المدى الطويل. وأضاف أن موسكو «لن تكون قادرة على الحصول على نفس القدر من المساعدة من إيران كما كانت تفعل في السابق».


مقالات ذات صلة

4 قتلى بهجوم روسي قرب خاركيف الأوكرانية

أوروبا رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

4 قتلى بهجوم روسي قرب خاركيف الأوكرانية

أسفرت غارات جوية روسية ليل الاثنين - الثلاثاء عن مقتل 4 أشخاص على الأقل وإصابة 6 آخرين قرب خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)

واشنطن تندد بـ«تصعيد خطر» بعد إطلاق روسيا صاروخاً فرط صوتي على أوكرانيا

ندّدت الولايات المتحدة باستخدام روسيا صاروخ أوريشنيك فرط الصوتي في هجوم على أوكرانيا الأسبوع الماضي، معتبرة أنه «تصعيد خطر ولا يمكن تفسيره».

«الشرق الأوسط»
شؤون إقليمية الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن على العالم أن يساعد الإيرانيين في البناء على الاحتجاجات من أجل إحداث تغيير لتحريرهم من «الحكم الذي جلب الشرور».

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا سفينة شحن ترفع العلم التركي تغادر ميناء أوديسا الأوكراني... 16 يوليو 2023 (رويترز)

كييف تتهم موسكو بالهجوم على سفينتي شحن في البحر الأسود

اتهمت أوكرانيا، الاثنين، روسيا بشن هجوم بواسطة مسيّرات على سفينتي شحن ترفعان علمي بنما وسان مارينو، كانتا موجودتين قرب ميناء أوكراني في البحر الأسود.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية قائد الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري الإيراني أمير علي حاجي زاده يقدّم شرحاً إلى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في معرض الصواريخ الإيراني 20 سبتمبر 2023 (إرنا)

مسؤول غربي: إيران باعت روسيا عتاداً عسكرياً بـ4 مليارات دولار منذ عام 2021

ذكرت شبكة «بلومبرغ»، الاثنين، نقلاً عن مسؤول أمني غربي، أن إيران باعت روسيا عتاداً عسكرياً بأكثر من 4 مليارات دولار لدعم حربها على أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: مسؤولون منهم فانس يحثون ترمب على تجربة الدبلوماسية مع إيران

محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)
محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)
TT

تقرير: مسؤولون منهم فانس يحثون ترمب على تجربة الدبلوماسية مع إيران

محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)
محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن بعض كبار أعضاء إدارة الرئيس دونالد ‌ترمب، ‌وعلى ‌رأسهم جيه.دي ​فانس ‌نائب الرئيس، يحثون ترمب على تجربة الدبلوماسية قبل شن هجمات على إيران.

وذكرت الصحيفة أن البيت الأبيض يدرس عرضاً من إيران للدخول ‌في محادثات بشأن ‍برنامجها النووي، ‍لكن ترمب يدرس فيما يبدو إجازة عمل عسكري يستهدف إيران.

وقال متحدث باسم فانس إن ​تقرير الصحيفة غير دقيق. وقال ويليام مارتن، مدير الاتصالات لنائب الرئيس: «يقدم نائب الرئيس فانس ووزير الخارجية روبيو معاً مجموعة من الخيارات للرئيس، تتراوح بين النهج الدبلوماسي والعمليات العسكرية. ويقدمان هذه الخيارات دون تحيز أو ‌محاباة».

ومن المقرر أن يجتمع ترمب، صباح الثلاثاء، مع القيادات العسكرية وأركان إدارته ومسؤولي مجلس الأمن القومي لبحث الخيارات المطروحة التي تتراوح بين ضربات عسكرية، واستخدام أسلحة إلكترونية، وتشديد العقوبات، إضافة إلى خيارات لدعم احتياجات المتظاهرين. ويشارك في الاجتماع وزير الخارجية ماركو روبيو، ومستشار الأمن القومي، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين.

رضا بهلوي يطال بتدخل أميركي

من جانبه، دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق المقيم في الولايات المتحدة، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة مع استمرار الاحتجاجات الجماهيرية في البلاد، مقترحاً أن التدخل الأميركي المبكر قد يحد من عدد الضحايا ويسرع سقوط القيادة الحالية لإيران.

وقال بهلوي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز» أمس (الاثنين): «أفضل طريقة لضمان مقتل عدد أقل من الأشخاص في إيران هي التدخل عاجلاً، حتى ينهار هذا النظام أخيراً»، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «عليه اتخاذ قرار في وقت قريب جداً».

وأضاف أنه تواصل مع الإدارة الأميركية لكنه لم يكشف عن تفاصيل ذلك. وكان ترمب قد أكد سابقاً دعمه للمشاركين في الاحتجاجات الجماهيرية الجارية بإيران، مشيراً إلى أن الجيش الأميركي يدرس احتمال تنفيذ ضربات عسكرية على إيران، بالإضافة إلى خيارات أخرى.

واتهم بهلوي القيادة الإيرانية بمحاولة خداع المجتمع الدولي من خلال الإيحاء برغبتها في التفاوض لإنهاء الاضطرابات. وقال إن «التغيير الجوهري سيكون عندما يدرك هذا النظام أنه لا يمكنه الاعتماد بعد الآن على حملة قمع مستمرة دون أن يتفاعل العالم معها».

وعند سؤاله عما إذا كان يحث ترمب على الدفع نحو تغيير النظام، قال بهلوي: «الرئيس واضح عندما يقول إنه يقف إلى جانب الشعب الإيراني».

وأضاف: «التضامن مع الشعب الإيراني يعني في نهاية المطاف دعمهم في مطلبهم، ومطلبهم هو أن هذا النظام يجب أن يزول».

يذكر أن بهلوي، الذي عينه والده، شاه إيران الراحل، ولياً للعهد، يعيش في المنفى بالولايات المتحدة منذ عقود.


ترقب لقرار ترمب حول إيران اليوم

جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
TT

ترقب لقرار ترمب حول إيران اليوم

جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)

تعيش الساحة الإيرانية حالة ترقب حاد، مع انتظار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن كيفية التعامل مع إيران، بالتزامن مع تصعيد سياسي وأمني متبادل وتحركات ميدانية متعارضة داخل البلاد.

وأكدت طهران، أمس، أن قنوات الاتصال مع واشنطن «مفتوحة». وقال وزير الخارجية عباس عراقجي لسفراء أجانب إن إيران «لا تريد الحرب لكنها مستعدة لها»، بالتوازي مع تحذيرات أميركية وتهديدات صريحة من ترمب بدراسة «خيارات قوية»، بينها خيارات عسكرية.

وحشدت السلطات الإيرانية، الاثنين، أنصارها في ساحات طهران ومدن أخرى، بعد 16 يوماً على اندلاع موجة احتجاجات شعبية؛ في خطوة هدفت إلى إظهار استعادة زمام المبادرة.

وبث التلفزيون الرسمي مشاهد لتجمعات مؤيدة رُفعت خلالها أعلام الجمهورية الإسلامية ورددت هتافات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل. وتوعد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف برد قاسٍ في حال أي هجوم، فيما قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن البلاد «ستثأر للدماء التي سُفكت»، معلناً تسريع المحاكمات.

وأفادت منظمة إيران لحقوق الإنسان ومقرها أوسلو بأنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 648 متظاهراً، محذّرة من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير، في ظل عدم صدور أرقام رسمية.


زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الاثنين، إن على العالم أن يساعد الإيرانيين في البناء على الاحتجاجات من أجل إحداث تغيير لتحريرهم من «الحكم الذي جلب الشرور إلى بلادهم» وبلدان أخرى، منها أوكرانيا.

ووصف زيلينسكي، الذي كان يتحدث في خطابه المسائي المصور، الاحتجاجات التي تجتاح إيران «بالانتفاضة»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال إن الاضطرابات أظهرت أن على روسيا ‌أن تعيد التفكير ‌في علاقاتها الوثيقة مع ‌إيران، التي شملت ‌استخدامها الواسع لطائرات «شاهد» الإيرانية الصنع في الحرب التي تشنها على كييف منذ نحو أربع سنوات.

وأضاف: «كل شخص عادي على وجه الأرض يرغب بشدة في أن ينعم شعب إيران أخيراً بالتحرر من النظام الموجود هناك الذي جلب الكثير من الشرور (لأطراف) منها أوكرانيا ‌ودول أخرى».

وقال: «من المهم ألا يفوت العالم هذه اللحظة التي يمكن فيها التغيير. يجب على كل زعيم وكل دولة ومنظمة دولية أن تنخرط الآن وتساعد الناس على إزاحة المسؤولين عما آلت إليه إيران للأسف».

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إنها تحققت من مقتل 572 شخصاً واعتقال أكثر من 10 آلاف في الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول).

وتطورت الاحتجاجات من شكاوى من المصاعب الاقتصادية إلى دعوات لإسقاط نظام الحكم الحالي.

ووثقت روسيا وإيران علاقاتهما منذ أن أمر الكرملين بغزو أوكرانيا في 2022، ووقع الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان العام الماضي اتفاقية شراكة استراتيجية مدتها 20 عاماً عمقت العلاقات ‌العسكرية وعززت التعاون في مجموعة من المجالات.