شهدت صناديق السندات الأميركية طويلة الأجل تدفقات استثمارية قوية خلال مايو (أيار)، في تحول واضح عن الانسحابات الحادة التي شهدتها في أبريل (نيسان)، مما يعكس توجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة وسط تصاعد المخاوف المرتبطة بالرسوم الجمركية، والتضخم، والعجز المالي المتفاقم.
ووفقاً لبيانات شركة «مورنينغ ستار»، استقطبت هذه الصناديق تدفقات صافية بلغت 7.4 مليار دولار، وهو أعلى مستوى شهري منذ أكثر من عامَيْن، بعدما تكبّدت خسائر كبيرة في الشهر السابق، وفق «رويترز».
وقالت محللة الدخل الثابت في «مورنينغ ستار»، جينا دوبيل، إن هذه التدفقات تعكس وجهة نظر المستثمرين أن النمو الاقتصادي قد يضعف، وأن السندات تقدم فرصاً استثمارية أفضل مقارنة بالأصول ذات المخاطر المرتفعة.
وكانت السندات طويلة الأجل قد تراجعت في أبريل، بفعل مخاوف من أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب قد تؤجّج التضخم، بالإضافة إلى توقعات بأن خطة تخفيض الضرائب ستؤدي إلى تفاقم العجز المالي وزيادة عرض سندات الخزانة الأميركية.
لكن محلّلين أشاروا إلى أن حدة هذه المخاوف قد انخفضت مع إحراز تقدم في محادثات التجارة، مما عزّز الإقبال على السندات طويلة الأجل.
وقال رئيس قسم الدخل الثابت في «فيديليس كابيتال بارتنرز»، كريس غانستر: «السندات طويلة الأجل حساسة للتضخم، وتشير البيانات الأخيرة إلى تراجع طفيف في معدلات التضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة». وأضاف: «ما دامت الضغوط التضخمية بقيت تحت السيطرة، فإن سندات الخزانة طويلة الأجل ستظل أداة تحوط فعّالة ضد تقلبات الأسهم والأصول عالية المخاطر».
وأردف: «من المرجّح أن المستثمرين الأكثر وعياً قد بدأوا بالفعل في توجيه استثماراتهم نحو السندات طويلة الأجل».
وأظهرت بيانات «مورنينغ ستار» أن صناديق السندات قصيرة الأجل شهدت تدفقات خارجة بقيمة 5.8 مليار دولار، بعد أن استقطبت تدفقات قوية في الشهر السابق، في حين اجتذبت الصناديق متوسطة الأجل نحو 4.2 مليار دولار.
وتصدّر صندوق «آي شيرز» لسندات الخزانة لأجل 20 عاماً فأكثر قائمة الصناديق الأعلى تدفقاً، بإجمالي تدفقات بلغ 4.3 مليار دولار، تلاه صندوق «آي شيرز» لأجل 10-20 عاماً بقيمة 1.2 مليار دولار، ثم صندوق «آي شيرز» لأجل 7-10 أعوام الذي حصد 625 مليون دولار.
