«جي بي تي» يحلُّ لغزاً طبياً في ثوانٍ معدودات

يتحول لدى الأجيال الجديدة إلى مستشار شخصي لحل المشكلات واتخاذ القرارات

«جي بي تي» يحلُّ لغزاً طبياً في ثوانٍ معدودات
TT

«جي بي تي» يحلُّ لغزاً طبياً في ثوانٍ معدودات

«جي بي تي» يحلُّ لغزاً طبياً في ثوانٍ معدودات

إن نجاح الذكاء الاصطناعي الواسع الانتشار يُثير نقاشاً على مستويات جديدة؛ إذ شهد المشهد الرقمي تحولاً كبيراً عندما وصف منشورٌ واسع الانتشار على منصة «ريديت» (Reddit) كيف حلّ «تشات جي بي تي»، روبوت الدردشة الشهير من شركة «أوبن إيه آي»، لغزاً طبياً عمره 5 سنوات في ثوانٍ معدودة، كما كتبت برافينا دانالاكوتا*.

توجهات شخصية للأجيال الجديدة

هذه القصة التي لاقت استحساناً وإشادة من عمالقة الصناعة، مثل ريد هوفمان من «لينكدإن» (LinkedIn) أشعلت نقاشاً أوسع حول الدور المتطور للذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية.

يكمن جوهر هذا التطور في تغيير يحدث لدى الأجيال الجديدة في كيفية استخدام الناس للذكاء الاصطناعي، وخصوصاً جيل الألفية والجيل «زد» Z))؛ إذ بعيداً عن كونه مجرد أداة بحث أخرى، أصبح «تشات جي بي تي» مستشاراً موثوقاً به بشكل متزايد، يرشد المستخدمين في قرارات شخصية وطبية وتعليمية ومهنية معقدة.

وقد أثار منشور على «ريديت» ضجة كبرى على الإنترنت. («جيل الألفية»، بالإنجليزية: «Millennials»، هو مصطلح مستخدم لوصف الفئات السكانية التي تتكون من الأشخاص الذين وُلدوا في الفترة ما بين 1981 و1996 تقريباً. أما جيل «زد» فمن المولودين من منتصف وأواخر التسعينات إلى أوائل عام 2010 بوصفها سنوات ميلاد نهائية. الويكييديا).

حلّ لغز طبي في ثوانٍ

بدأ الأمر بشخص عانى خمس سنوات ألماً مستمراً في فكه، وصوت طقطقة مستمر دون تشخيص أو علاج، رغم استشارته أطباء عدة، وخضوعه لتصوير بالرنين المغناطيسي، وطلبه المساعدة من متخصصين. على الأرجح، كان سبب معاناته إصابة من ملاكمة قديمة، ولكن لم يتمكن أحد من تحديد السبب الدقيق أو العلاج.

وفي لحظة يأس، لجأ المستخدم إلى «تشات جي بي تي»، روبوت الدردشة العامل بالذكاء الاصطناعي، وهو غير معروف بخبرته الطبية؛ بل بقدرته على توليد استجابات بشرية لمدخلات طلبات المستخدم.

وصف المستخدم أعراضه لـ«تشات جي بي تي»، وتلقَّى رداً فورياً ومفصلاً يشير إلى أن قرص الفك «منزاح قليلاً ولكنه متحرك». ثم قدم الذكاء الاصطناعي تمريناً للفم يُمكنه إعادة ضبطه. والمثير للدهشة، أنه بعد اتباع هذه التعليمات لأقل من دقيقة، أبلغ المستخدم عن اختفاء صوت الطقطقة، منهياً بذلك 5 سنوات من الانزعاج، في غضون 60 ثانية. وانتشر الخبر -كما هو متوقع- كالنار في الهشيم عبر منصات التواصل الاجتماعي.

قدرة الذكاء الاصطناعي الفائقة وقوة نصائحه

سارع ريد هوفمان، المؤسس المشارك لـ«لينكدإن» والشخصية البارزة في وادي السيليكون، إلى مشاركة هذه القصة والاحتفاء بها. كما صاغ مصطلح «القدرات الفائقة» لوصف ما عدَّه قدرة شبه خارقة للذكاء الاصطناعي على حل المشكلات المزمنة. بالنسبة لهوفمان، لم تكن هذه مجرد صدفة أو خدعة؛ بل كانت لمحة من عصر جديد من التمكين الشخصي؛ حيث يمكن أن تتفوق قدرات الذكاء الاصطناعي على قدرات الخبراء البشريين التقليديين في سياقات معينة.

أداة ذكية فعالة لحل المشكلات

لم يقتصر تأثير منشور «ريديت» على المستخدم الأصلي؛ بل غمرت النقاشات بردود من آخرين عانوا مشكلات فكّ مماثلة غير مبررة. أعرب كثيرون عن شعورهم بأن الأطباء فشلوا في تقديم إجابات أو تخفيف للمشكلة، ولكن نصائح «تشات جي بي تي» جلبت لهم الأمل، أو حتى الحلول.

أشارت هذه السلسلة من الشهادات إلى أمرٍ أكبر: لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد فضولٍ لعشاق التكنولوجيا، أو أداة لأتمتة المهام الروتينية؛ بل أصبح تطبيق «تشات جي بي تي» أداة فعّالة لحل مشكلات الناس.

التحول الأوسع: مستشار شخصي

مثَّلت هذه الحلقة الفردية تحولاً أوسع نطاقاً في كيفية تفاعل الناس، وخصوصاً الشباب، مع الذكاء الاصطناعي. وكما لاحظ سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، فإن هناك فجوة جيلية واضحة في استخدام «تشات جي بي تي»؛ إذ بينما يتعامل المستخدمون الأكبر سناً معه -غالباً- بوصفه محرك بحث أكثر تقدماً، يتبنى الشباب -جيل الألفية والجيل «زد»- «تشات جي بي تي» بوصفه نوعاً من مدربي الحياة الشخصية.

لا يقتصر المستخدمون الشباب على سؤال «تشات جي بي تي» عن معلومات عامة أو وصفات طعام أو توقعات الطقس؛ بل يأتمنونه على أسئلتهم ومخاوفهم العميقة: هل يجب أن أغير تخصصي؟ كيف أستعد لمحادثة صعبة في العمل؟ ما أفضل طريقة للتعامل مع الانفصال؟ أي يُطلب من روبوت الدردشة إبداء رأيه في مفترق طرق مهني، وخيارات جامعية، ومعضلات مالية، وتحديات علاقات.

يروي سام ألتمان أن بعض طلاب الجامعات قد دمجوا «تشات جي بي تي» في روتينهم اليومي، لدرجة أنهم يستشيرونه قبل اتخاذ قرارات مصيرية في حياتهم. في هذه الحالات، يمتلك الذكاء الاصطناعي القدرة على الوصول إلى السياق الكامل لحياة المستخدم، وعلاقاته الشخصية، ونقاشاته المستمرة. وفي الواقع، يصبح بمنزلة «شخص» مؤتمن، متاح دائماً، لا يُصدر أحكاماً، وقادر على تجميع كميات هائلة من المعلومات لتقديم نصائح مُخصصة.

أداة تعرف التطلعات والمخاوف والاحتياجات

يشير هذا التوجه إلى مستقبل قد تصبح فيه أجهزة الذكاء الاصطناعي المُخصصة هي القاعدة. تخيّل عالماً لا يعرف فيه مساعد الذكاء الاصطناعي سجل بحثك فحسب؛ بل يعرف أيضاً تطلعاتك ومخاوفك وديناميكياتك الاجتماعية وأهدافك المُتطورة. ستكون هذه الأداة قادرة على تقديم نصائح مُصممة خصيصاً لتلبية احتياجاتك، تتجاوز بكثير ما يُمكن أن يحققه محرك بحث عام.

الآثار المترتبة على ذلك عميقة. إذا استمرت روبوتات الدردشة المُزودة بالذكاء الاصطناعي في إثبات جدارتها بوصفها «مستشارين للحياة»، فقد تتراجع أهمية الطرق التقليدية للبحث عن المعلومات -سواء من خلال محركات البحث أو حتى الخبراء البشريين- لكثير من أنواع الاستفسارات الشخصية. قد يعتمد الناس على «عملائهم الخارقين» من الذكاء الاصطناعي للمساعدة في كل شيء، بدءاً من المشكلات الطبية والتخطيط المهني، وصولاً إلى إدارة العلاقات وإدارة الشؤون المالية.

لمحة عن عصر جديد

إن القصة المنتشرة لحل «تشات جي بي تي» لغزاً طبياً قديماً تتجاوز مجرد حكاية تُشعرنا بالسعادة. إنها ترمز إلى بزوغ عصر جديد؛ حيث تُنسج قدرة الذكاء الاصطناعي على تقديم المشورة والراحة وحل المشكلات في نسيج الحياة اليومية. بالنسبة لـ«جيل الألفية» و«الجيل زد»، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة؛ بل صار شريكاً موثوقاً في صنع القرار. ومع ازدياد تكامل الذكاء الاصطناعي، ستستمر الحدود التقليدية بين التكنولوجيا والحياة الشخصية في التلاشي، ما يُبشر بمستقبل يتعاون فيه الذكاء البشري والاصطناعي بطرق لم تكن مُتخيلة من قبل.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

تكنولوجيا شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس الوزراء الهندي ناريدرا مودي والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتوسطان رؤساء الحكومات والوزراء والمسؤولين في صورة على هامش «قمة نيودلهي» للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجنة خبراء أممية لضمان تحكم البشر في الذكاء الاصطناعي

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، الجمعة، أن لجنة الخبراء التي تُشرف عليها الأمم المتحدة والمعنية بالذكاء الاصطناعي ستعمل على تحقيق «حوكمة قائمة على العلم».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أقوى تدفقات أسبوعية في شهر ونصف الشهر

سجلت صناديق الأسهم العالمية أقوى تدفقات نقدية لها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 18 فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن )
تكنولوجيا مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي خلال قمة في الهند.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.