«مونديال الأندية»: كيف صنعت هجمات إنتر ميامي وانطلاقات بالميراس أجواءً مثالية؟

إنتر ميامي تعادل مع بالميراس وتأهلا سوياً في مونديال الأندية (أ.ف.ب)
إنتر ميامي تعادل مع بالميراس وتأهلا سوياً في مونديال الأندية (أ.ف.ب)
TT

«مونديال الأندية»: كيف صنعت هجمات إنتر ميامي وانطلاقات بالميراس أجواءً مثالية؟

إنتر ميامي تعادل مع بالميراس وتأهلا سوياً في مونديال الأندية (أ.ف.ب)
إنتر ميامي تعادل مع بالميراس وتأهلا سوياً في مونديال الأندية (أ.ف.ب)

من باب المصادفة، أراد كل من خافيير ماسكيرانو وأبيل فيريرا توقيع نفس الورقة الخيالية بعد تعادل فريقيهما إنتر ميامي وبالميراس بنتيجة 2-2، مساء الاثنين.

ورقةٌ كانت، لو قُدِّمت لهما قبل انطلاق البطولة، لتضمن التأهل إلى دور الـ16 من كأس العالم للأندية.

قال ماسكيرانو، مدرب إنتر ميامي، لقناة «DAZN» بعد المباراة: «لو أخبرني أحد قبل بداية البطولة أننا سنقدّم هذا النوع من الأداء أمام فرق بهذه القوة، كنت سأوقّع فوراً». أما مدرب بالميراس، فيريرا، فقال في المؤتمر الصحافي: «بكل صراحة، لو أعطيتني ورقة قبل البطولة لأوقّع على هذا السيناريو، لفعلت دون تردد».

وبحسب شبكة «The Athletic»، في النهاية، تحقق مرادهما. فرغم هشاشة المنظومة الدفاعية، تأهل إنتر ميامي إلى الأدوار الإقصائية، بفضل قوة هجومية يقودها الثنائي لويس سواريز وليونيل ميسي. لكن التألق لم يقتصر عليهما فقط، بل برز أيضاً كل من تيلاسكو سيغوفيا وتاديو ألليندي بأدوار تكتيكية محورية.

على الورق، بدا أن سيغوفيا وألليندي يلعبان جناحين في خطة 4-4-2، لكن تحركات الرباعي الهجومي المرنة أربكت دفاع بالميراس.

فعند استحواذ إنتر ميامي على الكرة، كان ميسي يتراجع إلى الخلف لبناء اللعب، بينما ينطلق ألليندي إلى الأمام عبر الجانب الأيمن. على الجهة الأخرى، كان سيغوفيا يتحرك إلى العمق ويتمركز في المساحات النصفية اليسرى.

في إحدى اللقطات، نرى سيغوفيا يتمركز داخلياً بينما يتراجع ميسي لتسلُّم الكرة من سيرجيو بوسكيتس. جناح بالميراس الأيسر، فكوندو توريس، كان يراقب ميسي... لكنه اضطر للتعامل مع صعود ظهير ميامي الأيمن مارسيلو فيغاندت، ما منح ميسي وقتاً على الكرة.

تقدّم لوكاس إيفانجيليستا نحو ميسي، فيما عدّل ريتشارد ريوس موقعه ليغطي فيدريكو ريدوندو، لكن تموضع سيغوفيا خلق تفوقاً عددياً 3 ضد 2 في الوسط.

تبادل ميسي وريدوندو الكرة بسرعة لإيصالها إلى سيغوفيا بين الخطوط، لكن تسديدته اصطدمت بالدفاع.

تلك المرونة الهجومية سمحت لسواريز بالتراجع إلى الوسط بينما هاجم الآخرون في المساحات. ففي لقطة أخرى، كان ريوس وإيفانجيليستا مشغولين بسيغوفيا وميسي، ما منح سواريز فرصة الانسلال في المساحة.

وبعد ثوانٍ، تقدّم الظهير الأيمن لمراقبة سواريز، لكنه لم يقترب بما فيه الكفاية خوفاً من ترك منطقته الدفاعية، ما سمح بتمرير الكرة عبر سواريز في العمق... ثم إلى نواه ألين الذي اخترق المساحة خلف الدفاع ولعب كرة عرضية لميسي، لكن الأخير لم يُسعفه التوقيت للتسديد.

وفي لقطة أخرى، أرسل أوسكار أوستاري كرة طويلة نحو الرباعي الأمامي لميامي... وبينما كانت الكرة في اتجاه ألليندي، انطلق سواريز إلى المساحة خلف المدافع برونو فوكس ليمنعه من التقدم لميسي.

هيأ ألليندي الكرة برأسه لميسي، ثم انطلق إلى الأمام جاذباً فوكس معه. ميسي مرر لسواريز على الجناح، وأعادها له، لكن تسديدته جانبت المرمى.

الهدف الثاني لميامي كان بمجهود فردي رائع من سواريز، لكن تحركاته في الهجمة عكست خطة الفريق. فقد تراجع بين الخطوط في المساحة أمام ميسي. كان المدافع غوستافو غوميز غير قادر على التقدم نحوه لأن ميسي يشغله، ما أتاح لسواريز استلام الكرة، الدوران، ثم التوغل والتسجيل.

في المقابل، لم يشكل بالميراس أي تهديد في الشوط الأول سوى من الكرات الثابتة، وافتقر للخطورة في بداية الشوط الثاني. لكن الفرصة الأولى لفكوندو توريس بعد الاستراحة كانت مؤشراً لما سيأتي.

في تلك اللقطة، انطلق توريس خلف المدافع توماس أفيلس، بينما تراجع المهاجم فلابو لوبيز قليلاً ليحرّك الدفاع. توريس فشل في التسجيل بفضل تدخل فيغاندت في اللحظة الأخيرة، لكن انطلاقات بالميراس خلف الدفاع كانت مفتاح العودة.

بعد التأخر 2-0، أجرى فيريرا تبديلين هجوميين، فأدخل ألان وفيتور روكي بدلاً من الظهير روكا ولاعب الوسط إيفانجيليستا.

واستمر الفريق بنفس الرسم الهجومي 3-2-5، لكن بالأسماء الهجومية، مثل بولينيو الذي شغل الطرف الأيسر بدلاً من الظهير خواكين بيكيريز، وموريسيو الذي حصل على حرية التقدم من العمق.

أتت التبديلات أُكُلها، فسجّل بولينيو وموريسيو هدفين أعادا الفريق لصدارة المجموعة.

في الهدف الأول، فاز غوميز في صراع هوائي، ومرر بولينيو الكرة بكعبه إلى ألان. لكن الحركة الأهم جاءت بدون كرة، حين هاجم بولينيو المساحة بينما اجتذبت الكرة قلبي الدفاع. مرر ألان الكرة في المساحة... وسجّل بولينيو هدف تقليص الفارق.

وقرب النهاية، كاد بولينيو يخطف الفوز بانطلاقة أخرى خلف الدفاع. تحرك فيتور روكي أربك دفاع ميامي، وانطلق بولينيو خلف الخط، ليرسل فوكس تمريرة طويلة دقيقة... لكن تسديدته اصطدمت بتألق الحارس أوستاري.

في النهاية، كان التعادل نتيجة عادلة، وأهّل الفريقين إلى دور الـ16، حيث سيواجه إنتر ميامي، باريس سان جيرمان، بينما يلتقي بالميراس مع بوتافوغو في عطلة نهاية الأسبوع.

ولو طُرحت ورقة تضمن هذا السيناريو المثير بنتيجة 2-2 لهذين اللقاءين، لوقّع عليها الجمهور أيضاً.


مقالات ذات صلة

لوس أنجليس تستضيف كأس ليفر للتنس العام المقبل

رياضة عالمية ملعب إنتويت دوم (رويترز)

لوس أنجليس تستضيف كأس ليفر للتنس العام المقبل

يستضيف ملعب «إنتويت دوم»، الخاص بنادي لوس أنجليس كليبرز لكرة السلة، نسخة 2027 من مسابقة كأس لَيفر لكرة المضرب التي تجمع بين نجوم أوروبا ونجوم العالم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية نور الروابدة خلال مواجهة الأردن والنمسا (أ.ب)

الروابدة لاعب الأردن بعد الخسارة من النمسا: كسرنا حاجز الخوف

كان بإمكان الأردن أن يخرج بنتيجة أفضل من مباراته الأولى على الإطلاق في كأس العالم لكرة القدم، لكنه لم يُحسن استغلال الفرص بحسب لاعبه نور الروابدة.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
رياضة عالمية الفرع الجديد لنادي الزمالك سيكون في منطقة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة (وزارة الشباب والرياضة المصرية)

وزارة الرياضة المصرية تعلن انتهاء أزمة أرض نادي الزمالك

أعلنت وزارة الشباب والرياضة المصرية انتهاء أزمة أرض نادي الزمالك في منطقة 6 أكتوبر بتوجيه من القيادة السياسية بالإسراع  في إنهاء إجراءات تخصيص مساحة أرض له.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة عالمية إيالا ستواجه إيلينا ريباكينا في الدور الثاني (رويترز)

دورة كوينز: إيالا تفوز على فيكيتش وتتأهل لدور الـ16

فازت الفلبينية ألكسندرا إيالا على الكرواتية دونا فيكيتش في دور الـ32 بدورة كوينز للتنس 7-5 و6-4، في المباراة التي جمعتهما اليوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية أدريان رابيو (أ.ف.ب)

رابيو ينتقد أرضية ملعب نهائي المونديال: بدت كالعشب الصناعي

انتقد أدريان رابيو، لاعب المنتخب الفرنسي لكرة القدم، جودة أرضية ملعب «نيويورك نيو جيرسي»، قائلاً إنها بدت له «أقرب إلى أرضية صناعية».

«الشرق الأوسط» (نيو جيرسي)

لوس أنجليس تستضيف كأس ليفر للتنس العام المقبل

ملعب إنتويت دوم (رويترز)
ملعب إنتويت دوم (رويترز)
TT

لوس أنجليس تستضيف كأس ليفر للتنس العام المقبل

ملعب إنتويت دوم (رويترز)
ملعب إنتويت دوم (رويترز)

يستضيف ملعب «إنتويت دوم»، الخاص بنادي لوس أنجليس كليبرز لكرة السلة، نسخة 2027 من مسابقة كأس لَيفر لكرة المضرب التي تجمع بين نجوم أوروبا ونجوم العالم، وفق ما أعلن المنظمون، الخميس.

وسيستضيف «إنتويت دوم» في ضاحية إنغلوود بكاليفورنيا البطولة بين 24 و26 سبتمبر (أيلول) 2027.

ويتقدم فريق أوروبا بنتيجة 5-3 في المواجهات التاريخية، لكن فريق العالم فاز بثلاث من آخر أربع مواجهات قبيل نسخة هذا العام المقررة في لندن خلال شهر سبتمبر.

وقال المدير التنفيذي لكأس لَيفر ستيف زاكس: «تُعد لوس أنجليس من أبرز الوجهات العالمية للأحداث الرياضية الكبرى. ولا يمكننا تصور مدينة ومكان أفضل لاستضافة النسخة العاشرة من كأس لَيفر».

واستضاف «إنتويت دوم» مباراة كل النجوم (أول ستار) التي تجمع سنوياً بين نجوم دوري كرة السلة الأميركي (إن بي إيه)، في فبراير (شباط) الماضي، كما سيكون مسرحاً لمنافسات كرة السلة خلال أولمبياد لوس أنجليس 2028.


الروابدة لاعب الأردن بعد الخسارة من النمسا: كسرنا حاجز الخوف

نور الروابدة خلال مواجهة الأردن والنمسا (أ.ب)
نور الروابدة خلال مواجهة الأردن والنمسا (أ.ب)
TT

الروابدة لاعب الأردن بعد الخسارة من النمسا: كسرنا حاجز الخوف

نور الروابدة خلال مواجهة الأردن والنمسا (أ.ب)
نور الروابدة خلال مواجهة الأردن والنمسا (أ.ب)

كان بإمكان الأردن أن يخرج بنتيجة أفضل من مباراته الأولى على الإطلاق في كأس العالم لكرة القدم، لكنه لم يُحسن استغلال الفرص بحسب لاعبه نور الروابدة، ما أدى في النهاية إلى خسارته، الأربعاء، أمام النمسا 1-3 في سان فرانسيسكو.

وبعدما أنهت النمسا الشوط الأول متقدمة بهدف رومانو شميد، أدرك علي علوان التعادل للوافدين الجدد إلى النهائيات العالمية في مطلع الشوط الثاني بتمريرة من الروابدة.

لكنّ هدفاً بالنيران الصديقة قبل نحو ربع ساعة على النهاية من يزن العرب، أحبط معنويات الأردنيين قبل أن توجه لهم الضربة القاضية في الثواني الأخيرة من ركلة جزاء نفذها ماركو أرناوتوفيتش.

الروابدة أكد أنه كان بالإمكان تحقيق نتيجة أفضل لولا ارتكاب بعض الأخطاء (إ.ب.أ)

وفي ظل وجود الأرجنتين حاملة اللقب في هذه المجموعة العاشرة وفوزها في اليوم ذاته على ممثل العرب الآخر الجزائر 3-0، قد تكون المباراة ضد رياض محرز ورفاقه، الاثنين المقبل، في سان فرانسيسكو أيضاً مفصلية للنشامى.

وفي حديث لموقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، اعتبر الروابدة أنه كان بالإمكان تحقيق نتيجة أفضل لولا ارتكاب بعض الأخطاء، مضيفاً: «ما كان ينقصنا هو استغلال الفرص. أضعنا في الشوط الأول 3 فرص محققة للتسجيل».

واستطرد: «لكننا تعلمنا الدرس من هذه المباراة. ستحصل في المباريات الكبيرة على 3 أو 4 فرص فقط ويجب عليك استغلالها. لكننا في النهاية قدمنا أفضل ما لدينا. هذه المباراة الأولى لنا في كأس العالم».

وتابع: «نحن فخورون بجماهيرنا التي حضرت إلى الملعب اليوم، وأتمنى في المباراة المقبلة أن نجعلهم سعداء».

وبعد توسيع النهائيات ورفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 عوضاً عن 32، سيكون المركز الثالث مهماً في حال الحصول على 3 نقاط في الجولة الثانية ضد الجزائر، لأنه يتأهل إلى الدور الثاني أصحاب المركزين الأول والثاني في المجموعات الـ12 إضافة إلى أفضل 8 منتخبات في المركز الثالث.

وأبدى الروابدة ثقته بقدرة فريقه على تجاوز الهزيمة أمام النمسا والنظر بتفاؤل إلى مباراتي الجزائر والأرجنتين.

الأردن سيواجه الجزائر في الجولة الثانية (رويترز)

«كسرنا حاجز الخوف»

وأضاف: «أعتقد أن النمسا أكثر خبرة منا في البطولات الكبيرة، لذلك وخلافاً لنا، هم سجلوا عدة أهداف. لكننا تعلمنا من الدرس، وكسرنا حاجز الخوف، وتخلصنا من ضغط البدايات، وبالتالي ستكون المباراة المقبلة ممتعة بالنسبة لنا».

بدوره، رأى مدافع النشامى محمد أبو النادي أن مباراة الأربعاء كانت بحد ذاتها إنجازاً لبلاده لأنها الأولى في كأس العالم رغم أن النتيجة لم تكن في صالح المنتخب.

وقال لموقع «فيفا» إنه «إنجاز كبير بكل تأكيد أن نخوض أول مباراة لنا في كأس العالم، ونتطلع الآن لما هو قادم في البطولة».

ورأى أن «التفاصيل الصغيرة هي سبب خسارتنا اليوم. أتيحت لنا فرص سهلة في الشوط الأول، لم نستغلها. وبعد ذلك عادلنا النتيجة. لذلك، المطلوب منا الآن التركيز والعمل على تصحيح الأخطاء ومعالجة هذه التفاصيل الصغيرة، ونأمل بتحقيق المطلوب في المباراة المقبلة».


كأس العالم تعود إلى المكسيك بعد 40 عاماً وسط شعور سكانها بالتهميش

إدواردو مارين الذي وُلد في 1986 وهو العام الذي استضافت فيه المكسيك كأس العالم لآخر مرة يقف لالتقاط صورة بجانب حافلة رسمها هو وأصدقاؤه (رويترز)
إدواردو مارين الذي وُلد في 1986 وهو العام الذي استضافت فيه المكسيك كأس العالم لآخر مرة يقف لالتقاط صورة بجانب حافلة رسمها هو وأصدقاؤه (رويترز)
TT

كأس العالم تعود إلى المكسيك بعد 40 عاماً وسط شعور سكانها بالتهميش

إدواردو مارين الذي وُلد في 1986 وهو العام الذي استضافت فيه المكسيك كأس العالم لآخر مرة يقف لالتقاط صورة بجانب حافلة رسمها هو وأصدقاؤه (رويترز)
إدواردو مارين الذي وُلد في 1986 وهو العام الذي استضافت فيه المكسيك كأس العالم لآخر مرة يقف لالتقاط صورة بجانب حافلة رسمها هو وأصدقاؤه (رويترز)

يحب إدواردو مارين، المولود عام 1986، وهو العام نفسه الذي استضافت فيه المكسيك كأس العالم لآخر مرة، أن يمزح قائلاً إنه لا يقيس حياته بالسنوات، بل ببطولات كرة القدم.

وفي عام 1994، عندما كان طفلاً صغيراً، شاهد مع عائلته خروج المكسيك بركلات الترجيح أمام بلغاريا. وفي عام 2006، عندما كان في الجامعة، يتذكر مارين حسرة الهزيمة عندما سدد الأرجنتيني ماكسي رودريجيز كرة قوية مباشرة من خارج منطقة الجزاء في الوقت الإضافي، ليقصي واحداً من أفضل أجيال المكسيك في الذاكرة الحديثة.

وفي عام 2018، وهو في أوائل الثلاثينيات من عمره، قام مارين وثمانية من أصدقائه بطلاء حافلة بألوان المكسيك الخضراء والبيضاء والحمراء، وقادوها من ألمانيا إلى روسيا لدعم منتخب بلادهم. وظهرت الحافلة على القنوات التلفزيونية في جميع أنحاء العالم، وحققت لمجموعة الأصدقاء، لبرهة من الوقت، شهرة واسعة على الإنترنت.

والآن، جاءت كأس العالم إلى المكسيك، لكن مارين سيبقى في المنزل.

فهو لن يحضر مباراة واحدة، والحافلة يكسوها الغبار. وقال إن أسعار التذاكر ارتفعت بشكل يفوق القدرة المالية، كما أن الأجواء تبدو مختلفة عن الروح الشعبية التي تتسم بأن «كل شيء ممكن» والتي يتذكرها من شبابه.

وقال وهو يصف ما يراه تحولا نحو حدث أكثر نخبوية يشبه سباقات فورمولا 1: «لقد كانت البطولة في السابق من أجل عامة الناس».

وأضاف مارين أن التكلفة الإجمالية لرحلته إلى روسيا، بما في ذلك تذاكر ثلاث مباريات، بلغت نحو 5000 دولار. أما في هذه البطولة، فقد دفع بعض المشجعين هذا المبلغ مقابل تذكرة واحدة فقط لحضور مباراة المكسيك الافتتاحية أمام جنوب أفريقيا.

وينتشر شعور مارين هذا على نطاق واسع في جميع أنحاء المكسيك، فعلى الرغم من عودة كأس العالم إلى بلادهم لأول مرة منذ أربعة عقود، قال العديد من السكان في المكسيك إنهم يشعرون بالاستبعاد، بعدما عجزوا عن تحمل أسعار التذاكر في الملاعب، وأُجبروا على دفع اشتراكات تلفزيونية باهظة الثمن، فضلا عن القيود المفروضة بموجب قواعد الترخيص الصارمة التي قلصت عدد الحانات -خاصة في المناطق الأقل ثراء- التي تعرض المباريات.

كما أبدى مواطنون بعض الاستياء من محاولات تجميل المدن المضيفة من أجل المشجعين الزائرين. وفي مكسيكو سيتي، انتقد السكان رسم حيوان السمندل المحلي اللطيف على كل شيء، بدءاً من الجداريات وحتى عربات القطارات.

وحول مونتيري، أقامت السلطات جدراناً على طول الطرق المؤدية إلى الملعب والمطار، مما حجب الأحياء الفقيرة عن الأنظار. وقالت سان خوانيتا باريرا (71 عاماً)، وهي مقيمة منذ فترة طويلة في حي نويفو سان رافائيل: «إنهم لا يريدون أن يرانا أحد».

ولم ترد حكومة ولاية نويفو ليون على الفور على طلب للتعليق.

يصطف المشجعون لدخول مهرجان مشجعي «الفيفا» قبيل المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2026 بين المكسيك وجنوب أفريقيا (رويترز)

ستستضيف المكسيك 13 مباراة فقط من أصل 104 مباريات في كأس العالم، بينما ذهبت حصة الأسد للولايات المتحدة. وبالنسبة للمشجعين القدامى مثل ريكاردو جارسيا تاجلي، وهو رسام رسوم متحركة يبلغ من العمر 42 عاماً من حي كوابا الذي تقطنه الطبقة العاملة في مكسيكو سيتي، يعد هذا الخلل مؤلماً.

وقال من منزله أثناء مشاهدته مباراة في دور المجموعات بين البرازيل والمغرب: «عندما خصصوا لنا 13 مباراة فقط، شعرت أن الأمر مهين. من بين الدول الثلاث -المكسيك والولايات المتحدة وكندا- المكسيك هي أمة كرة القدم الحقيقية».

كما ارتفعت تكلفة مشاهدة المباريات في المنزل بشكل كبير، فبخلاف البطولات السابقة التي كانت تتاح على نطاق واسع عبر التلفزيون المفتوح، يتطلب مشاهدة العديد من المباريات الآن اشتراكاً مدفوعاً.

أما في الملاعب، فإن الأمور تبدو أكثر بعدا عن المنال، ففي افتتاح كأس العالم في مكسيكو سيتي، قال مشجعون في ملعب «أزتيكا» إنهم دفعوا ما بين 3000 و5000 دولار مقابل التذكرة، وهو ما يعادل تقريباً راتب 10 أشهر لمتوسط الأجور في المكسيك. ودافع «الفيفا» عن أسعار التذاكر، قائلاً إنها تتماشى مع الأحداث الرياضية الكبرى الأخرى. وتقام مباراة المكسيك المقبلة في 18 يونيو (حزيران) أمام كوريا الجنوبية في وادي الحجارة.

وقالت الحكومة المكسيكية، عند سؤالها عن أسعار التذاكر المرتفعة، إنها وضعت شاشات عرض عامة ومجانية في جميع أنحاء البلاد.

وبالنسبة للشركات والمتاجر، تبدو العقبات شديدة الصعوبة أيضا.

وفي «صالون كازينو»، وهي حانة تقليدية تاريخية في حي دوكتوريس بمكسيكو سيتي، قال المدير لويس بيرنوت إن إعداد حانته للبطولة يعني خوض متاهة من القيود التي فرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا).

ولطالما اعتمدت الحانة على الأحداث الرياضية لجذب الزبائن، ولكن هذا العام، قال بيرنوت إن فريقه اضطر إلى إعادة تصميم المواد الترويجية مراراً وتكراراً مع ظهور قواعد جديدة، بما في ذلك حظر استخدام مصطلحات مثل «كأس العالم» أو الصور المرتبطة بالبطولة.

وخارج الحانة، كتب على لافتة الآن: «كرة القدم تُعاش وتُشرب»، إلى جانب كرة قدم مغطاة بأعلام دولية، في استخدام حذر للمفردات والصور غير المحظورة من قبل أصحاب الحقوق. وقال بيرنوت عن «الفيفا»: «إنهم يريدون التربح من كل شيء».

وتتراوح الرسوم المفروضة على الحانات والمطاعم لبث كأس العالم بأكملها من حوالي 4000 بيزو مكسيكي (233 دولاراً) للحانات التي تضم أقل من خمس طاولات، إلى 22 ألف بيزو للحانات الأكبر التي تضم أكثر من 20 طاولة، وفقاً لمتحدث باسم شبكة تلفزيون «تيلفيسا».

وفي رد على أسئلة رويترز، قال المتحدث إن شبكة «تيليفيسا-يونيفيزيون» تبث 32 مباراة مجاناً، بما في ذلك جميع مباريات المكسيك والمباراة النهائية. وأضاف المتحدث أن «(الفيفا) رفع تكلفة حقوق البث بشكل كبير مقارنة ببطولات كأس العالم السابقة».

وحذرت رابطة المطاعم المكسيكية في إشعار عبر موقعها الإلكتروني من أنه يتعين على الأعضاء دفع ثمن ترخيص تجاري، وأن استخدام الاشتراكات الشخصية للعرض العام قد يؤدي إلى غرامات أو عقوبات.

يصطف المشجعون لدخول مهرجان مشجعي «الفيفا» قبيل المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2026 بين المكسيك وجنوب أفريقيا (رويترز)

وفي مطعم «لاس ديليسياس دي لا أوبريرا»، وهو مطعم صغير في حي أوبريرا بمكسيكو سيتي، قال المدير خوليو ميندوزا إن دفع ثمن باقة تلفزيونية تجارية لم يكن خياراً مطروحاً على الإطلاق، وسيعرض المطعم فقط العدد القليل من المباريات المتاحة مجاناً.

وفي مساء يوم السبت، وبينما كانت هايتي تلعب مع اسكوتلندا، عرض التلفزيون مسلسلاً درامياً بدلاً من اللقاء. وكان ميندوزا يأمل أن تساهم كأس العالم في تنشيط حركة العمل، لا سيما من خلال جذب السياح، لكنه أصيب بخيبة أمل. وقال وهو يقدم أطباق «البوزولي»، وهو حساء مكسيكي: «الوضع ليس رائعاً».

وبالنسبة لمارين، الذي سافر حول العالم لمشاهدة المكسيك وهي تلعب، من الصعب قبول فكرة أنه لن يحضر أي مباريات في وطنه. لكنه قال إن الأمر لا يقتصر عليه فقط في الغياب عن هذا الحدث، بل فقدت البطولة بأكملها شيئاً ما.

وقال: «أشعر أن كأس العالم لم تعد كما كانت في السابق».