نتنياهو: إسرائيل حققت «انتصاراً تاريخياً» على إيران

تعهد بإحباط «أي محاولة» من طهران لإعادة بناء برنامجها النووي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: إسرائيل حققت «انتصاراً تاريخياً» على إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

عدّ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنّ إسرائيل حقّقت «انتصاراً تاريخياً» على إيران متعهّداً بإحباط «أي محاولة» تقوم بها لإعادة بناء برنامجها النووي، مع سريان وقف إطلاق النار عقب حرب امتدت 12 يوماً.

وفي طهران، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداد بلاده للعودة إلى طاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي، مع تكرار عدم سعيها لتطوير سلاح ذري، لكن مع تمسّكها بـ«حقوقها المشروعة» في المجال النووي السلمي.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، دخول اتفاق لوقف إطلاق النار بين البلدين حيز التنفيذ، عقب حرب بدأتها الدولة العبرية في 13 يونيو (حزيران) بهدف معلن هو القضاء على البرنامجين النووي والصاروخي لطهران. وتدخلت واشنطن في الحرب عبر شنّ ضربات على ثلاثة مواقع نووية رئيسية في الجمهورية الإسلامية.

وفي خطاب إلى الإسرائيليين ليل الثلاثاء، أشاد نتنياهو بتحقيق «انتصار تاريخي»، مشدداً على أن «إيران لن تحصل على سلاح نووي».

وأضاف: «أحبطنا مشروع إيران النووي. وإذا حاول أي أحد كان في إيران أن يعيد بناءه، فسنتحرك بالتصميم ذاته، بالحدة ذاتها، لإفشال أي محاولة».

وأتى ذلك بعيد إعلان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن الدولة العبرية أعادت «مشروع إيران النووي أعواماً إلى الوراء، والأمر ذاته ينطبق على برنامجها الصاروخي».

لكن شدد على أن «الحملة ضدّ إيران لم تنتهِ. نحن ندخل مرحلة جديدة بناء على إنجازات المرحلة الحالية».

ولطالما اشتبهت الدول الغربية وإسرائيل بأن إيران تسعى إلى تصنيع قنبلة نووية، وهو ما تنفيه طهران وتتمسك بحقها في تطوير برنامج نووي مدني. وتتمسك إسرائيل بالغموض بشأن امتلاكها السلاح النووي، إلا أن معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام يقول إنها تملك 90 رأساً نووياً.

وجدد الرئيس الإيراني الثلاثاء أن طهران لا تريد تطوير سلاح ذري.

وقال بزشكيان خلال اتصال مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: «ننتظر منكم أن توضحوا للأميركيين في تواصلكم معهم، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تسعى فقط وراء حقوقها المشروعة»، مشيراً إلى أن طهران مستعدة «لحل القضايا في إطار دولي ومن خلال طاولة التفاوض»، بحسب ما نقلت عنه وكالة «إرنا» الرسمية.

وأضاف: «على الكيان الصهيوني وأميركا أن يفهما أنه لا يمكنهما فرض تطلعاتهما غير المشروعة والمخالفة للقوانين الدولية على إيران بالقوة».

وبدأت إسرائيل الحرب في خضم مباحثات بين واشنطن وطهران سعياً لإبرام اتفاق نووي. وشددت إيران على أنها لن تفاوض طالما استمرت الحرب عليها.

وبعد الحرب غير المسبوقة في تاريخ الصراع بين البلدين العدوين منذ عام 1979، أعلن بزشكيان في رسالة مكتوبة وجّهها إلى الشعب الإيراني «نهاية حرب الاثني عشر يوماً المفروضة على البلاد» من جانب إسرائيل.

وقال: «اليوم، بعد المقاومة البطولية لأمّتنا العظيمة التي تكتب التاريخ بعزيمتها، نشهد إرساء هدنة ونهاية هذه الحرب... التي فرضتها المغامرة والاستفزاز الإسرائيليان».

وكان المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران أعلن تحقيق «نصر» على إسرائيل، بينما عدّ الحرس الثوري الإيراني أنّه لقّن إسرائيل «درساً».

«وقف إطلاق نار حقيقي»

توالت الدعوات إلى احترام وقف إطلاق، وحضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إيران وإسرائيل على الاحترام «الكامل» للاتفاق. وأعرب عن أمله التوصل إلى وقف لإطلاق النار «في نزاعات أخرى في المنطقة»، في إشارة خصوصاً إلى غزة.

كذلك، دعت باريس وبرلين بالإضافة إلى المعارضة الإسرائيلية، لإنهاء الحرب بين إسرائيل و«حماس» في قطاع غزة.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الصيني في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، أن بكين تدعم طهران في التوصل إلى «وقف إطلاق نار حقيقي».

وبدأت الحرب بتوجيه إسرائيل ضربات ضد منشآت نووية إيرانية واغتيال علماء نوويين وكبار القادة العسكريين.

وردت طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو أراضي الدولة العبرية.

والأحد، شنّت الولايات المتحدة ضربات غير مسبوقة ضد المنشآت النووية الإيرانية في فوردو وأصفهان ونطنز.

وتبادلت إيران وإسرائيل الاتهامات صباح الثلاثاء بخرق اتفاق وقف النار.

وبعدما توعد وزير الدفاع الإسرائيلي بأن بلاده سترد «بقوة»، حذّر ترمب الدولة العبرية من المضي في ذلك.

وتوجه الرئيس الأميركي عبر منصته «تروث سوشيال» إلى إسرائيل بدعوة لـ«عدم إلقاء هذه القنابل»، قبل أن يتهمها وإيران بانتهاك الهدنة.

وفي وقت لاحق، أفاد مكتب نتنياهو بأن بلاده «امتنعت» عن تنفيذ مزيد من الضربات بعد اتصال مع ترمب.

ولم تطلق صافرات الإنذار في إسرائيل منذ الساعة 7.45 ت.غ الثلاثاء، بينما أبلغ الجيش الإيراني عن أن آخر ضربة إسرائيلية سجّلت عند الساعة 5.30 ت.غ.

وأعلن الجيش الإسرائيلي رفع القيود التي فرضت بسبب الحرب على التجمّعات العامّة وأماكن العمل والتعليم، فيما أفادت هيئة المطارات باستئناف كلّ الرحلات و«العودة إلى التشغيل الكامل لمطاري بن غوريون وحيفا».

وفي إيران، أفاد مسؤول بأن المجال الجوي سيبقى مغلقاً حتى الساعة 14.00 (10.30 ت.غ) الأربعاء «لضمان سلامة المسافرين والرحلات الجوية».

«سئم الجميع»

وقبل الإعلان عن وقف إطلاق النار، استهدفت دفعتان من الصواريخ الإيرانية الدولة العبرية صباح الثلاثاء، وفق هيئة الإذاعة والتلفزيون في إيران. وأفاد جهاز الإسعاف الإسرائيلي بسقوط أربعة قتلى غالبيتهم في بئر السبع في جنوب إسرائيل حيث دُمّر مبنى سكني.

وقالت تامي شيل التي تسكن تل أبيب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سئم الجميع. نريد راحلة البال، لنا وللإيرانيين وللفلسطينيين وللمنطقة برمّتها».

وفي إيران، أسفرت ضربة إسرائيلية في شمال البلاد نفذت قبل سريان وقف إطلاق النار عن مقتل 16 شخصاً، وفق حصيلة محدّثة أوردتها وكالة «إيسنا».

استهدفت الضربة منطقة سكنية في أستانة أشرفية في محافظة غيلان المطلة على بحر قزوين. وكانت الحصيلة السابقة تفيد بمقتل تسعة أشخاص.

وأفاد الإعلام المحلي بأن عالماً نووياً قضى في هذه الضربة.

وأودت الحرب بحياة 610 أشخاص على الأقلّ وأسفرت عن إصابة أكثر من 4700 شخص في إيران، بحسب حصيلة رسمية لوزارة الصحة تشمل فقط الضحايا المدنيين. وفي إسرائيل، قضى 28 شخصاً من جرّاء الحرب، بحسب السلطات.

«رد مدروس»

وكان ترمب دعا الطرفين الاثنين إلى «السلام» بعدما استهدفت إيران بصواريخ قاعدة العديد الأميركية في قطر، وهي الكبرى في الشرق الأوسط، وذلك ردّاً على هجوم خلال نهاية الأسبوع نفذته واشنطن على ثلاث منشآت إيرانية نووية رئيسية.

وعدّ ترمب الردّ الإيراني «ضعيفاً للغاية»، وحرص على «شكر إيران» على توفيرها «إشعاراً مبكراً»، ما أتاح تفادي سقوط ضحايا.

في الدوحة، قال مصدر مطلع على المفاوضات إن رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أقنع إيران بالموافقة على وقف إطلاق النار مع إسرائيل بناء على مقترح أميركي.

وقال الباحث المتخصص في ملف إيران في مجموعة الأزمات الدولية، علي واعظ، إن الردّ جاء «مدروساً وتمّ الإخطار به بحيث لا يتسبّب في سقوط ضحايا أميركيين، ما يتيح للطرفين الخروج من الأزمة».

وقال ترمب، الثلاثاء، إنه لا يرغب بـ«تغيير النظام» في إيران، بعدما ألمح في الأيام السابقة إلى أن تغيير الحكم الإيراني فرضية موجودة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل لضرب وكلاء إيران قبل إشراكهم في الحرب

شؤون إقليمية جنديان إسرائيليان يطلقان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل لضرب وكلاء إيران قبل إشراكهم في الحرب

قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي يستعد لتوجيه ضربات «ضخمة وغير مسبوقة» إلى جماعات مدعومة من إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو: إيران ستواجه رداً «لا يمكنها تصوره» إن هاجمت إسرائيل

حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، من أن بلاده سترد بقوة على إيران إن هاجمتها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)

تدفق عسكري إلى الشرق الأوسط... وترمب يمهل 10 أيام

رغم إبلاغ كبار مسؤولي الأمن القومي الرئيس دونالد ترمب بأن الجيش الأميركي بات «جاهزاً» لتنفيذ ضربات محتملة، فإن القرار النهائي لا يزال قيد المراجعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية فنيون يجرون فحوصات وقائية لطائرة التزود بالوقود جواً «بوينغ كيه سي -135» في قاعدة بالشرق الأوسط (سنتكوم)

إيران أمام أسبوعين حاسمين

تُواجه إيران مهلة أسبوعين، وُصفت بالحاسمة، لتقديم مقترحات مكتوبة ومفصلة بشأن برنامجها النووي، وسط تحذيرات أميركية من أن فشل المسار الدبلوماسي قد يفتح الباب.

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر الجهود الجارية لتقوية وتدعيم مدخلي نفقين في منشأة تقع في مجمع بالقرب من نطنز (رويترز)

إيران تُحصن مواقع حساسة وسط توترات مع أميركا

تُظهر صور أقمار اصطناعية أن إيران شيدت مؤخراً درعاً خرسانياً فوق منشأة جديدة في موقع عسكري حساس وأخفته بالتربة، وفق ما أفاد به خبراء.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)

أجواء حرب بانتظار إشارة ترمب

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)
TT

أجواء حرب بانتظار إشارة ترمب

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في بحر العرب (رويترز)

تعيش المنطقة أجواء حرب في انتظار ما إذا كانت الولايات المتحدة ستطلق إشارة ضربة ضد إيران مع استمرار التحشيد العسكري في المنطقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الخميس) إنه ينبغي إبرام اتفاق جاد مع طهران، مشيراً إلى أن المحادثات تسير بشكل جيد، لكنه حذر من «عواقب وخيمة في حال فشلها»، متوقعاً وضوح الموقف خلال الأيام العشرة المقبلة.

ميدانياً، نقلت مصادر أميركية أن الجيش مستعد لضربات محتملة بدءاً من السبت، فيما لا يزال القرار النهائي «قيد المراجعة السياسية والعسكرية داخل البيت الأبيض»، وفق وسائل إعلام أميركية.

في المقابل، شددت طهران على حقها في تخصيب اليورانيوم، وأكدت أنها لا تسعى للحرب لكنها لن تقبل الإذلال، مستعرضة قوتها في مضيق هرمز.

بدورها، تخطط إسرائيل لشن ضربات ضد جماعات موالية لإيران، بينها «حزب الله» في لبنان و«جماعة الحوثي» في اليمن، حال انخراطهم في أي مواجهة. وحذرت تل أبيب هذه الأطراف من أي هجوم، مؤكدة أنها ستواجهه بـ«رد ضخم وغير مسبوق». وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن بلاده «ستواجه إيران برد لا يمكن تصوره».


تحطم طائرة تدريب عسكرية في إيران

حطام طائرة تابعة لسلاح الجو الإيراني (أرشيفية)
حطام طائرة تابعة لسلاح الجو الإيراني (أرشيفية)
TT

تحطم طائرة تدريب عسكرية في إيران

حطام طائرة تابعة لسلاح الجو الإيراني (أرشيفية)
حطام طائرة تابعة لسلاح الجو الإيراني (أرشيفية)

تحطّمت طائرة مقاتلة إيرانية أثناء قيامها بمهة تدريب ليل الخميس الجمعة في غرب إيران ما أسفر عن مقتل أحد الطياريَن، وفق ما أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون في إيران (IRIB).

وبحسب الهيئة، تحطمت الطائرة أثناء قيامها بمهمة تدريب ليلية في محافظة همدان. وأعلنت العلاقات العامة للقوات الجوية الايرانية في بيان نقلته وكالة «إرنا» الرسمية «تحطمت مساء اليوم طائرة تابعة لسلاح الجو أثناء قيامها بمهمة تدريب ليلية في محافظة همدان (غرب)».

وأضافت «قتل أحد طياري الطائرة في الحادث، بينما نجا الطيار الآخر، ولا تزال التحقيقات جارية لمعرفة سبب الحادث».


إيران لغوتيريش: سنرد بحزم إذا تعرضنا لعدوان عسكري

قوات إيرانية تنفذ مناورة بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
قوات إيرانية تنفذ مناورة بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران لغوتيريش: سنرد بحزم إذا تعرضنا لعدوان عسكري

قوات إيرانية تنفذ مناورة بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
قوات إيرانية تنفذ مناورة بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

أبلغت إيران الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في رسالة يوم الخميس بأنها إذا تعرضت لعدوان عسكري فإنها ستعتبر قواعد ومنشآت وأصول «القوة المعادية» في المنطقة أهدافا مشروعة.

وذكرت البعثة الدائمة لإيران لدى الأمم المتحدة في الرسالة إن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران «تنذر باحتمال حقيقي لشن عدوان عسكري»، وشددت على أن إيران لا ترغب في الحرب. وأكدت الرسالة أن إيران سترد «بحزم» في حال تعرضها لعدوان عسكري.