محافظ السويداء السورية يعود إليها بعد شهر من مغادرتها

الرجوع جاء بعد لقاءات جمعته مع شيوخ العقل

وصول محافظ السويداء مصطفى البكور إلى المحافظة لاستئناف مهامه الرسمية (موقع السويداء 24)
وصول محافظ السويداء مصطفى البكور إلى المحافظة لاستئناف مهامه الرسمية (موقع السويداء 24)
TT

محافظ السويداء السورية يعود إليها بعد شهر من مغادرتها

وصول محافظ السويداء مصطفى البكور إلى المحافظة لاستئناف مهامه الرسمية (موقع السويداء 24)
وصول محافظ السويداء مصطفى البكور إلى المحافظة لاستئناف مهامه الرسمية (موقع السويداء 24)

عاد محافظ السويداء السورية، مصطفى البكور، الثلاثاء، إلى المحافظة واستأنف مهامه الرسمية فيها، بعد أسابيع من تعليقه عمله وتقديم استقالته في مايو (أيار) الماضي، على خلفية حادثة الاعتداء على مبنى المحافظة واقتحام مكتبه وإشهار السلاح في وجهه.

وعُدّت العودة انفراجة كبيرة في العلاقة بين الحكومة السورية والتيارات المختلفة بمحافظة السويداء السورية ذات الغالبية الدرزية،

وذكر عضو المكتب التنفيذي في محافظة السويداء، معتصم العربيد، أن البكور وصل إلى المحافظة ضمن وفد حكومي ضم أيضاً وزير التربية محمد عبد الرحمن تركو، ومعاون وزير الداخلية اللواء أحمد محمد لطوف.

انتشار عناصر شرطة من أبناء السويداء أمام مقر قيادة شرطة المحافظة (موقع السويداء 24)

العربيد أوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البكور رافق وزير التربية ومعاون وزير الداخلية في «جولة تفقدية على عدد من المراكز الامتحانية بمدينة السويداء»، في إشارة إلى امتحانات شهادة الدراسة الإعدادية التي بدأت السبت الماضي.

وأكد العربيد أن عودة البكور «عودة دائمة لمتابعة ممارسة مهامه وعمله في المحافظة، وهو يتمتع بشخصية استثنائية، وقادر على التغلب على كثير من الصعوبات»، معرباً عن أمله في «التخلص من أي مشكلات عبر تفعيل دور المؤسسات الحكومية، وتحديداً وزارة الداخلية، من خلال قوى حفظ النظام والضابطة العدلية، والشرطة التي سيضطلع عناصرها بحماية المؤسسات، ومن بينها مبنى المحافظة. والبكور مرحب به بصفته واحداً من أهالي السويداء».

وزير التربية السوري ومعاون وزير الداخلية والمحافظ مصطفى البكور يتفقدون سير العملية الامتحانية بالسويداء (سانا)

والتقى أعضاء المكتب التنفيذي في المحافظة البكور الأسبوع الماضي في دمشق، حيث وقع البريد كاملاً ومارس مهامه، وفق العربيد الذي كشف عن أن عودة المحافظ «سبقتها عمليات تواصل بين جهات عدة»، مؤكداً أن ممارسة البكور مهامه «ضرورية جداً؛ لأن السويداء جزء لا يتجزأ من سوريا».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن عودة البكور إلى المحافظة سبقتها لقاءات مع شيوخ عقل طائفة المسلمين الموحدين الدروز، ومنها لقاء جمعه مع الرئيس الروحي للطائفة الشيخ حكمت الهجري.

وسألت «الشرق الأوسط» عما إذا كانت هناك «ضمانات لعدم تكرار مع حصل مع المحافظ؟»، فأجاب العربيد: «الضمانات هي الإرادة الصادقة ببناء الدولة ومؤسساتها من قبل الحكومة، والإرادة الصادقة من أبناء المحافظة ببناء هذه الدولة والمساهمة في بناء مؤسساتها».

كما زار محافظ السويداء شيخ العقل حمود الحناوي في «مشفى الحكمة» مطمئناً على صحته، ومتمنياً له الشفاء العاجل بعد عملية جراحية أجريت له وتكللت بالنجاح.

ووفق موقع «عنب بلدي» المحلي، فقد زار البكور أيضاً «دار قنوات» والتقى الشيخ الهجري.

وذكر الموقع أن المحافظ «عاد إلى عمله بشكل رسمي، وعمل على بعض المعاملات التي تخص المحافظة، وسيعود إلى دمشق بسبب حالته الصحية».

يذكر أن حالة من التوتر كانت بدأت تسيطر على السويداء ذات الغالبية السكانية الدرزية، بعد أشهر قليلة من التغيير السوري الذي حدث في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة رفض بعض الأطراف في المحافظة تنفيذ ما تضمنته مبادرات توافقت عليها مرجعيات دينية ونخب ثقافية وأكاديمية بشأن العلاقة بدمشق.

وتصاعد هذا التوتر مع تمسك تلك الأطراف بالسلاح وتوجيه انتقادات حادة للحكومة، ومطالبة البعض بحماية دولية وبنظام لا مركزي.

البكور يطمئن على صحة الشيخ حمود الحناوي شيخ عقل طائفة المسلمين الموحدين الدروز في «مشفى الحكمة»... (موقع السويداء 24)

وازداد التوتر في بداية مايو الماضي بعد وقوع أحداث دامية بمناطق محيطة بدمشق تقطنها أغلبية درزية، وتمددها لريف السويداء، وذلك بعد انتشار شريط مسجل يسيء للإسلام، لتحدث بعد ذلك فوضى أمنية مع عملية اقتحام مجموعةٍ، يوم 21 من الشهر ذاته، مبنى المحافظة، ومغادرة البكور إلى دمشق.

ووفق ما نقلت مواقع إلكترونية حينها، عن مسؤول المكتب الإعلامي في المحافظة، فقد قدّم البكور استقالته من منصبه في 23 مايو دون توضيح رسمي، بينما لم تؤكد الرئاسة السورية الاستقالة.

وذكر المكتب الإعلامي في المحافظة لقناة «الإخبارية» السورية حينها أن طلب الاستقالة جاء بعد أشهر «استخدم فيها المحافظ جميع السبل الدبلوماسية وتغليب صوت العقل والحكمة ومحاولة رأب الصدع».

وتعليقاً على الحادثة، قال البكور آنذاك: «الدولة ستعمل يداً بيد مع كلِّ الوطنيين الغيورين من أبناء السويداء لضمان استقرارها»، مشدداً على أن الدولة «لن تتهاون في مواجهة أي محاولة لزعزعة الأمن أو المساس بمؤسسات الدولة، كما لن تسمح لأي كان بأن يشرعن العنف أو الفوضى تحت أي ذريعة».


مقالات ذات صلة

تحول في عمل الأجهزة الأمنية السورية الخاص بمكافحة الإرهاب

المشرق العربي إنفوغراف لتوزيع الخلايا المفككة من «داعش» مناطقيّاً داخل سوريا (الداخلية السورية)

تحول في عمل الأجهزة الأمنية السورية الخاص بمكافحة الإرهاب

الأرقام الكبيرة وتفكيك شبكات في مناطق متباعدة يشيران إلى انتقال الأجهزة الأمنية إلى عمل استراتيجي قائم على جمع المعلومات وتحليلها.

سعاد جرَوس (دمشق)
العالم العربي الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

مشروعات الطاقة تعزز فرص «التقارب الحذر» بين القاهرة ودمشق

التقى وزير الطاقة المصري كريم بدوي بنظيره السوري محمد البشير، الثلاثاء، وبحثا سبل تعزيز التعاون المشترك، في خطوة قال محللون إنها تعزز مسارات «تقارب حذر».

أحمد جمال (القاهرة)
أوروبا السفير توماس برّاك مشاركاً في منتدى أنطاليا بتركيا... أبريل الماضي (المنتدى)

ماكرون يستقبل برّاك... ويجدد دعم فرنسا لسوريا والعراق ولبنان

استقبل الرئيس الفرنسي ماكرون، اليوم، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا المبعوث الخاص لرئيس الولايات المتحدة إلى سوريا والعراق، توماس براك، بقصر الإليزيه في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتَي التفاهم (إكس)

شريان لوجستي بين السعودية وتركيا يربط الخليج بأوروبا

وقّعت السعودية وتركيا مذكرتَي تفاهم كُبريين للتعاون في قطاعَي السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، لترسما ملامح تحول جذري في مسار حركة التجارة الدولية...

«الشرق الأوسط» (الرياض) سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي انعقاد البرلمان السوري قريباً... والكشف عن ممثلي الرئيس مقيد بالإعلان الدستوري

انعقاد البرلمان السوري قريباً... والكشف عن ممثلي الرئيس مقيد بالإعلان الدستوري

الكشف عن ممثلي ثلث الرئيس بموجب نص الإعلان الدستوري يعني انعقاد المجلس بعد ثلاثة أيام من تقديم الأسماء، بالتالي فإن تأخير الإعلان مرتبط بالأمور اللوجستية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

3 مسيّرات تستهدف معسكراً للمعارضة الإيرانية الكردية بشمال العراق

دخان يتصاعد بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منشآت نفطية في منطقة زاخو بإقليم كردستان العراق، 16 يوليو 2025 (رويترز)
دخان يتصاعد بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منشآت نفطية في منطقة زاخو بإقليم كردستان العراق، 16 يوليو 2025 (رويترز)
TT

3 مسيّرات تستهدف معسكراً للمعارضة الإيرانية الكردية بشمال العراق

دخان يتصاعد بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منشآت نفطية في منطقة زاخو بإقليم كردستان العراق، 16 يوليو 2025 (رويترز)
دخان يتصاعد بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منشآت نفطية في منطقة زاخو بإقليم كردستان العراق، 16 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت مصادر أمنية، الثلاثاء، عن وقوع 3 هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت معسكراً للمعارضة الإيرانية الكردية شمال شرقي أربيل بشمال العراق، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت مصادر ​أمنية أبلغت «رويترز»، يوم الاثنين، أن ضربتين بطائرات مسيّرة استهدفتا ‌معسكرا ‌للمعارضة ​الكردية الإيرانية ‌شرقي ⁠أربيل ​بالعراق وقاعد ⁠للبشمركة دون ورود تقارير عن وقوع إصابات. وأضافت ⁠المصادر ‌أن هجومَين ‌بطائرات ​مسيّرة ‌وقعا يوم الأحد قرب السليمانية بالعراق، استهدف ‌أحدهما قاعدة لقوات البشمركة الكردية والآخر ⁠معسكرا ⁠لجماعات معارضة كردية إيرانية.


عقوبات ضد المستوطنين... واتهامات أممية بـ«دعم رسمي» لهجماتهم في الضفة

قوات إسرائيلية ومستوطنون مسلحون يقفون قبالة احتجاج لفلسطينيين على مصادرة أراضيهم قرب الخليل في الضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية ومستوطنون مسلحون يقفون قبالة احتجاج لفلسطينيين على مصادرة أراضيهم قرب الخليل في الضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

عقوبات ضد المستوطنين... واتهامات أممية بـ«دعم رسمي» لهجماتهم في الضفة

قوات إسرائيلية ومستوطنون مسلحون يقفون قبالة احتجاج لفلسطينيين على مصادرة أراضيهم قرب الخليل في الضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية ومستوطنون مسلحون يقفون قبالة احتجاج لفلسطينيين على مصادرة أراضيهم قرب الخليل في الضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أعلنت فيه بريطانيا وأستراليا وكندا وفرنسا والنرويج، إجراءات عقابية منسقة ‌لمحاسبة ​المستوطنين ‌الإسرائيليين ⁠المتطرفين، ​رداً على ما ⁠وصفوه بـ«تدهور الأوضاع في الضفة الغربية»، اتهمت لجنة تحقيق تابعة ​للأمم المتحدة، الثلاثاء، السلطات الإسرائيلية بـ«الضلوع على نحو مباشر» و«الدعم المالي والعسكري» لمنفذي الهجمات التي أدت إلى مقتل وإصابة وتشريد فلسطينيين في الضفة.

وبعد فرض العقوبات، الثلاثاء، ذكرت مجموعة الدول أنها مستعدة لاتخاذ «‌المزيد من الإجراءات إذا ⁠لم تتخذ الحكومة ⁠الإسرائيلية خطوات عاجلة للتعامل مع الوضع على أرض الواقع». ورفضت إسرائيل، سلسلة العقوبات، وقال متحدث باسم خارجيتها إنها «إجراءات مخزية».

فلسطيني يراقب احتجاجاً ضد مستوطنة بينما تمر قوات إسرائيلية قرب الخليل في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وقالت لجنة تحقيق تابعة ​للأمم المتحدة إن «السلطات الإسرائيلية ضالعة على نحو مباشر في هجمات مستوطنين أدت إلى مقتل وإصابة وتشريد فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، في الوقت الذي توفر فيه قوات الأمن الإسرائيلية حماية للمستوطنين».

وخلصت لجنة التحقيق المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة في تقرير إلى أن «السلطات الإسرائيلية مكنت مستوطنين عن طريق الدعم المالي والعسكري من مهاجمة فلسطينيين، في ظل مناخ من الإفلات من العقاب تعززه الهيئات القضائية ووكالات إنفاذ القانون». ووجدت اللجنة أيضاً أن حركة «حماس» ارتكبت ما وصفته اللجنة بـ«جرائم حرب ضد فلسطينيين وإسرائيليين على حد سواء».

وأشارت اللجنة في التقرير إلى أن الهجمات على القرى والأراضي الزراعية الفلسطينية «تصاعدت منذ 2023، وزادت 130 في المائة، وتضمنت وقائع شاركت فيها مجموعات من المهاجمين الملثمين».

ويعيش مئات الألوف من المستوطنين الإسرائيليين بين ملايين الفلسطينيين على الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967. ويرى معظم الدول ومحكمة العدل الدولية أن هذه المستوطنات تشكل انتهاكاً للقانون الدولي.

وخلصت اللجنة في التقرير إلى أن «زيادة مشاركة قوات أمن إسرائيلية في هجمات مستوطنين ⁠تعني انهياراً فعلياً للتمييز بين المستوطنين والجنود» وأضافت أن «مثل هذا العنف استُخدم لتعزيز سياسة ‌الدولة، بما يشمل الاحتلال غير القانوني، وتشريد الفلسطينيين وضم أراضٍ فلسطينية».

مستوطن إسرائيلي يلتقط صوراً بهاتفه بينما يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال احتجاج فلسطيني ضد مستوطنة قرب الخليل في الضفة الغربية الثلاثاء (رويترز)

ووثقت اللجنة حالات اعتداء ‌وخطف وإساءة معاملة نفذها مستوطنون بحق أطفال فلسطينيين. وفي واقعة حدثت في ​19 أبريل (نيسان) 2025، خُطفت فتاة (12 عاماً) وشقيقها (3 أعوام) تحت ‌تهديد السلاح، وتم اقتيادهما إلى بستان زيتون، وربطهما بشجرة عن طريق قيود بلاستيكية إلى أن تدخلت أسرتهما.

تحقيق إيطالي ومنع فرنسي

في غضون ذلك، قال مصدر قضائي، الاثنين، إن الادعاء العام الإيطالي وضع وزير الأمن الوطني الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، قيد التحقيق بسبب طريقة معاملة النشطاء المشاركين في أسطول غزة، الشهر الماضي.

وهاجم بن غفير القرار، وقال: «لن أتراجع أمام هذا التحقيق أو ذاك، وسأواصل الوقوف بفخر إلى جانب مقاتلينا». وأضاف: «تحولت أرض النعل الطويل إلى بلاد النعل المفتوح»، في إشارة إلى شكل إيطاليا الجغرافي ⁠الذي يشبه الحذاء الطويل.

واستنكر وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو ‌تاياني بشدة تصريحات الوزير الإسرائيلي، وكتب على ‌منصة «إكس»، الثلاثاء: «لا أجد ​كلمات أعلق بها على ما قاله ‌بن غفير على إيطاليا. إنها كلمات غير مقبولة نردها إلى قائلها، ‌فهي لا تليق بوزير».

كما أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، منع وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الذي «يروج بنشاط لضم الضفة الغربية» المحتلة، ويدعو إلى «إعادة استيطان غزة»، من دخول الأراضي الفرنسية.

وأضاف الوزير الفرنسي في منشور على منصة «إكس» أنه تم أيضاً منع «4 من قادة منظمات الاستيطان و21 مستوطناً عنيفاً» من دخول البلاد، مندداً بـ«سياسة لا يمكن قبولها من الأغلبية الساحقة من المجتمع الدولي، الملتزم التزاماً راسخاً بحل الدولتين». ومنعت فرنسا، الشهر الماضي، بن غفير من دخول أراضيها على خلفية التنكيل بنشطاء أسطول دعم غزة.

«قرصنة أموال السلطة»

في غضون ذلك، صادقت الهيئة العامة للكنيست، بالقراءتين الثانية والثالثة (الأخيرة)، الاثنين، على مشروع قانون لاقتطاع أموال من العوائد الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية (المقاصة)، ما يشرعن «القرصنة» من جهة، ويوسعها من جهة ثانية، ويزيد الضغط أكثر على السلطة التي تعاني أوضاعاً مالية غير مسبوقة.

وينص التشريع الذي قدمه عضو بالكنيست عن حزب «الليكود» الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أن «إسرائيل ستعوض بشكل مباشر قيمة الأضرار الناجمة عن الهجمات الفلسطينية من أموال الضرائب المحولة إلى السلطة الفلسطينية، والتي تقدر بمئات الملايين من الشواقل كل عام».

ومنذ 2019، تقتطع إسرائيل أموالاً من العوائد الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، وتحجبها منذ نحو عام بشكل كامل، وهو وضع لم تستطع معه السلطة دفع رواتب موظفيها بانتظام، بل عبر مبالغ مجتزأة. وتقدر السلطة الفلسطينية الأموال العائدة لها التي تحتجزها إسرائيل بأكثر من 14 مليار شيقل (4.5 مليار دولار أميركي تقريباً).

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، إن مصادقة الكنيست تمثل «جريمة قرصنة منظمة وسرقة موصوفة وبلطجة سياسية ومالية».


تحول في عمل الأجهزة الأمنية السورية الخاص بمكافحة الإرهاب

القبض على متهم بالانتماء لتنظيم «داعش» في عملية أمنية بدير الزور يوم 26 فبراير (وزارة الداخلية)
القبض على متهم بالانتماء لتنظيم «داعش» في عملية أمنية بدير الزور يوم 26 فبراير (وزارة الداخلية)
TT

تحول في عمل الأجهزة الأمنية السورية الخاص بمكافحة الإرهاب

القبض على متهم بالانتماء لتنظيم «داعش» في عملية أمنية بدير الزور يوم 26 فبراير (وزارة الداخلية)
القبض على متهم بالانتماء لتنظيم «داعش» في عملية أمنية بدير الزور يوم 26 فبراير (وزارة الداخلية)

في خطوة اعتبرت «تحولًا» في طريقة عمل الأجهزة الأمنية السورية، الخاص بملف مكافحة الإرهاب، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن تفكيك 7 خلايا لتنظيم «داعش»، وتوقيف 235 شخصاً من عناصره، خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وقالت مصادر في دمشق إن تلك الأرقام الكبيرة وتفكيك شبكات في مناطق متباعدة يشيران إلى انتقال الأجهزة الأمنية إلى عمل استراتيجي قائم على جمع المعلومات وتحليلها. وذلك في وقت يعمل فيه التنظيم على تغيير أدواته والانتقال من التجنيد العضوي إلى التجنيد الفكري والتحريض على تنفيذ عمليات فردية بأدوات بسيطة.

وقالت وزارة الداخلية السورية، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، إنه تم تفكيك 7 خلايا وتوقيف 235 عنصراً من التنظيم، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، وإن الخلايا المفككة توزعت على حماة وحلب ودير الزور وحمص ودمشق.

ولفتت وزارة الداخلية إلى أن 198 عنصراً من الموقوفين من الجنسية السورية و37 عنصراً من جنسيات أجنبية، كما تم ضبط 120 قطعة سلاح وآليات ومعدات تفجير وأجهزة إلكترونية.

جنسيات الموقوفين من «تنظيم داعش» داخل سوريا (الداخلية السورية)

وجاءت العملية بعد متابعة استخباراتية دقيقة ورصد لتحركات عناصر يرتبطون بأنشطة تهدد أمن المنطقة واستقرارها، بحسب ما أعلنته وزارة الداخلية.

وشدّدت الوزارة على استمرار متابعة أي نشاط قد يهدد الأمن والاستقرار، بالتعاون مع الجهات الاستخباراتية، مع الالتزام بتطبيق القانون والحفاظ على السلم الأهلي.

الأرقام الكبيرة لأعداد الموقوفين تؤكد أن سوريا تخطو خطوات «مهمة» في مجال مكافحة الإرهاب. وقال الباحث في الجماعات المتطرفة عرابي عرابي، لـ«الشرق الأوسط»، إن ذلك يأتي بعد عام شهد توقيف عدد كبير من قيادات الصفين الأول والثاني و«تفكيك جزء مهم من شبكة التنظيم في العالم»، وظهر أثر ذلك من «خلال تعاون سوريا والتحالف الدولي، وأيضاً من خلال تعاون سوريا في أماكن أخرى لم يفصح عنها».

وبحسب رأيه، فإن هذا يدفع الولايات المتحدة للوثوق أكثر في خطوات الدولة السورية في مكافحة الإرهاب. وتشير متابعات عرابي إلى أن وضع التنظيم حالياً في سوريا «ضعيف، فهو لم يعد قائماً على الأرض كما كان، حتى قبل عام»، لكنه يعمل حالياً على «الحضور عبر العمليات الفردية والتجنيد الإلكتروني والضخ الإعلامي».

وفي مؤشر إيجابي ضمن مسار العلاقات الأميركية ـ السورية، شطبت وزارة الخارجية الأميركية اسم سوريا من قائمة الدول غير المتعاونة في مجال مكافحة «الإرهاب»، وفق تقارير إعلامية الثلاثاء.

القبض على أحد عناصر «خلية داعش» في داريا بريف دمشق (أرشيفية - سانا)

يأتي ذلك مع تمكن الأجهزة الأمنية من الانتقال في معالجة ملف مكافحة الإرهاب من التعامل مع الحوادث بعد وقوعها إلى عمل استخباراتي «أكثر تنظيماً يقوم على تتبع الخلايا وشبكات الاتصال والتمويل»، وفق الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية نوار شعبان لـ«الشرق الأوسط»، الذي رأى في ذلك «تحولاً نحو عمل استراتيجي يتجاوز تفكيك شبكات أو توقيف أفراد منتمين للتنظيم قبل قيامهم بأي عمل، وأهمية ذلك كإنجاز»، لكن برأيه أن الأهم هو «التفكيك القائم على جمع وتحليل المعلومات».

وقال إن تفكيك خلايا في محافظات متباعدة وتوقيف عدد كبير من عناصر التنظيم، سوريين وأجانب، يشيران إلى أن الأجهزة الأمنية «باتت تمتلك قدرة على جمع معلومات وربط مجموعات تعمل بشكل منفصل»، إلا أن الحكم على نجاح العمليات لا يقاس بالأرقام وحدها، وإنما بالقدرة على «منع هجمات قيد الإعداد والوصول إلى القيادات وشبكات التجنيد»، على حد قوله.

إنفوغراف لتوزيع الخلايا المفككة من «داعش» مناطقيّاً داخل سوريا (الداخلية السورية)

هذا، وكشف إعلان وزارة الداخلية عن أن التنظيم لم يعد محصوراً في البادية أو شرق سوريا وأنه يحاول «بناء حضور سري داخل البيئات المدنية، مستفيدا من سهولة الحركة في البادية حالياً وانتشار السلاح والثغرات الأمنية التي ترافق أي مرحلة انتقالية»، مع أن التنظيم فقد القدرة التي كانت لديه بين عامي 2014 و2017 من حيث إمكانية السيطرة على مساحات واسعة وإدارة مؤسسات.

وبحسب الباحث شعبان، المختص بالجماعات الجهادية، برغم غياب التهديد بعودة سريعة لما يسمى بـ«دولة الخلافة»، فإن التنظيم «ما زال يشكل تهديداً أمنياً خطيراً قابلاً للتطور من خلال نشاطه كشبكة سرية مكونة من خلايا صغيرة لا تحتاج إلى سيطرة على الأرض لتنفيذ عملياتها»، في ظل صعوبة التعامل مع الخلايا الصغيرة التي غالباً لا يوجد تنسيق بعضها مع بعض، وتضرب أهدافاً غير معروفة بشكل مباغت، ما يعقد عملية تتبعها.

ونفّذت إدارة مكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية حملة تدقيق واسعة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، شملت مسح البيانات وتحليل 11979 ملفاً وتدقيق 5243 وثيقة شخصية بالفيش العام بهدف منع تغلغل الخلايا النائمة تحت هويات مزورة. وأسفرت الحملة عن توقيف مئات المطلوبين بقضايا أمنية وضبط شخصيات متهمة بارتكاب جرائم سابقة.

سورية من الرقة تتابع أخبار ابنها المخطوف (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وتعتبر المنصات الرقمية جزءاً أساسياً من استراتيجيات التنظيم في البحث عن «أفراد قابلين للاستقطاب وبناء علاقة أولية معهم». ويقول الباحث إن التنظيم يكتفي أحياناً بتحريض فرد على تنفيذ عملية بأدوات بسيطة، وهذا تمكن ملاحظته في الخطاب الاستقطابي لصحيفة النبأ «الناطقة باسم التنظيم».

وبحسبه، التنظيم «لم يعمل على تجنيد عضو يلتزم بـ(داعش)، إنما على التجنيد الفكري»، لذلك لا يمكن أن تقتصر مواجهة التنظيم على المداهمات والتوقيفات، وإنما الجمع بين العمل الاستخباراتي ومتابعة التمويل والاتصالات الرقمية وتدريب الوحدات المحلية، بالإضافة إلى إنشاء غرفة عمليات لغوية ضد الخطاب «الداعشي»، والأهم هو «معالجة الظروف الاجتماعية التي يستغلها التنظيم في التجنيد».

صورة من المخابرات التركية لعنصر «داعش» عمر دينيز دوندار الذي قبض عليه في سوريا مايو الماضي ونقل إلى تركيا

ومنذ انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، كثّفت أجهزة الأمن السورية ملاحقاتها بالتنسيق مع دول الجوار، ولا سيما الأردن وتركيا، بعد انتقال التنظيم إلى مرحلة جديدة من العمليات تستهدف المدن والمراكز الحيوية بدلاً من الاقتصار على البادية السورية.

ونفّذت الاستخبارات التركية والسورية عملية مشتركة في مايو (أيار) الماضي أسفرت عن القبض على 10 عناصر من التنظيم مطلوبين دولياً ومدرجين على «النشرة الحمراء» داخل الأراضي السورية، من بينهم عنصر تورط سابقاً في تفجير محطة قطارات أنقرة.

وفي مارس (آذار) الماضي، أطلقت وزارة الداخلية السورية بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة حملة تمشيط مركزة ومباغتة في البوكمال بمحافظة دير الزور شرق سوريا، استهدفت خلايا التنظيم الممتدة من البوكمال وريفها، وصولاً إلى ريف البصيرة، وتحديداً في منطقتي «الزر والطكيحي». وقد أسفرت الحملة عن شلّ شبكة دعم مالي ولوجستي تابعة لـ«داعش» كانت تحاول استغلال الطبيعة النهرية والحدودية.