دعوات للحذر في السياسة النقدية الأوروبية وتجميد أسعار الفائدة

حتى تتضح تداعيات «الرسوم» والتوترات الجيوسياسية

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

دعوات للحذر في السياسة النقدية الأوروبية وتجميد أسعار الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

أكد بيتر كازيمير، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، أن الوقت قد حان لتوخي الحذر في السياسة النقدية، مشيراً إلى أن «البنك» قد يكون أنهى دورة التيسير الحالية، وأنه لا ينبغي اتخاذ خطوات إضافية حتى تتضح تداعيات الحروب التجارية.

وخلال مؤتمر صحافي لتقديم التوقعات الاقتصادية للبنك المركزي السلوفاكي، قال كازيمير: «الأولوية الآن هي الحذر وتقييم البيانات فور ورودها، مع التركيز على الاتجاهات على المدى المتوسط». وأضاف: «شخصياً، لا أرى مبرراً للمس بأسعار الفائدة حتى تتضح سيناريوهات التجارة العالمية». كما أشار إلى أن أسعار الفائدة في منطقة اليورو ربما تكون قد وصلت إلى المستوى المحايد أو ضمن نطاقه.

في السياق نفسه، أكد نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، أن تباطؤ التضخم سيستمر رغم تقلبات أسعار النفط المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وقال خلال فعالية في إسبانيا: «حتى لو ارتفعت أسعار النفط - التي تبدو تحت السيطرة إلى حد ما - فسنأخذ ذلك في الحسبان، ضمن إطار يشير إلى استمرار التراجع الواضح في التضخم الأساسي».

من جهة أخرى، خفّف التفاؤل بشأن تدفقات رؤوس الأموال إلى أوروبا، وخطط البنية التحتية في ألمانيا، من المخاوف المستمرة حيال الرسوم الجمركية غير المنتظمة التي فرضها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لا سيما عزمه فرض تعريفة جمركية بنسبة 10 في المائة على الأقل على السلع. وجاء ذلك بعد تراجع جزئي في التفاؤل بشأن تدفقات رؤوس الأموال وخطط البنية التحتية الألمانية.

ويشير الاقتصاديون إلى أن الحاجة إلى مزيد من تخفيضات أسعار الفائدة أصبحت محدودة بعد أن نفذ البنك المركزي الأوروبي 8 تخفيضات؛ مقدار كل منها 25 نقطة أساس، ليصل سعر الفائدة الرئيسي إلى اثنين في المائة، منها 4 تخفيضات خلال العام الحالي، في حين أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مستقرة حتى الآن في عام 2025.

وكشف استطلاع أجرته «رويترز» بين 18 و24 يونيو (حزيران) الحالي عن أن أكثر من 53 في المائة من المشاركين (46 من أصل 86 اقتصادياً) يتوقعون تخفيضاً آخر لأسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي، على الأرجح في سبتمبر (أيلول) المقبل، مقارنة بعدم وجود إجماع واضح في استطلاع الشهر السابق. وتشير العقود الآجلة إلى خفض محتمل في الربع الرابع، بينما أشار 21 اقتصادياً إلى احتمال عدم وجود خفض إضافي، في مقابل توقع 19 اقتصادياً خفضين.

وقالت جولي يوفي، الخبيرة الاقتصادية الأوروبية واستراتيجية الاقتصاد الكلي في شركة «تي دي» للأوراق المالية، والمتوقعة خفضاً آخر في سبتمبر المقبل: «أنا مقتنعة بوجود إمكانات كبيرة للاقتصاد الأوروبي، لا تعتمد فقط على تدفقات الأموال الدولية، بل تستند أيضاً إلى زيادة الطلب المحلي». وأضافت: «نشهد ارتفاعاً في رغبة القطاع الخاص للمساهمة في الاقتصاد، إلى جانب زيادة الإنفاق الحكومي، وهذا هو جوهر إمكانات أوروبا الحقيقية»

ويوافق 9 يوليو (تموز) المقبل انتهاء فترة تعليق امتدت 90 يوماً للرسوم الجمركية الشاملة التي أعلنها ترمب في أبريل (نيسان) الماضي، ولم يجر التوصل إلى اتفاق حتى الآن بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وأوضحت يوفي: «الرسوم الجمركية تمثل قوة انكماشية على الاقتصاد الأوروبي، وهذا التأثير سيستمر خلال الصيف، وقد يدفع إلى خفض إضافي لأسعار الفائدة»

وتُظهر التوقعات أن اقتصاد منطقة اليورو سينمو بنسبة واحد في المائة هذا العام، وهو تحسن طفيف عن 0.9 في المائة المتوقعة خلال مايو (أيار)، مع ارتفاع متوقع إلى 1.1 في المائة لعام 2026، و1.5 في المائة عام 2027.

وانخفض معدل التضخم إلى 1.9 في المائة الشهر الماضي، وهو أدنى من اثنين في المائة، لأول مرة منذ 8 أشهر، متأثراً جزئياً بقوة اليورو. ويتوقع أن يستقر التضخم عند هذا المستوى في الأعوام المقبلة.

وسيظل البنك المركزي الأوروبي يراقب من كثب تحركات اليورو، الذي ارتفع بأكثر من 12 في المائة مقابل الدولار الأميركي حتى الآن هذا العام، مما يفرض ضغوطاً نزولية على التضخم. ويتوقع الاستطلاع أن يرتفع اليورو بنسبة 1.4 في المائة إضافية خلال العام المقبل ليصل إلى 1.18 دولار مقارنة بـ1.16 دولار حالياً.

وعند سؤال عينة أصغر من الاقتصاديين عن الحد الأدنى الذي قد يحدده البنك المركزي الأوروبي لسعر صرف اليورو مقابل الدولار، بلغ المتوسط المتوقع 1.24 دولار.

وتتوقع أغلبية طفيفة من الاقتصاديين أن يختتم البنك المركزي الأوروبي حملة خفض أسعار الفائدة، التي استمرت عاماً، بخفض إضافي في سبتمبر، بعد خلاف على مستوى أسعار الفائدة المتوقعة بنهاية العام.

ويعدّ نحو 60 في المائة من الاقتصاديين أن المخاطر المرتبطة بتوقعات التضخم حتى نهاية هذا العام والعام المقبل متوازنة، وسط مرحلة شهد فيها التضخم ارتفاعاً عقب «الجائحة»، ثم تراجعاً مستمراً دون هدف اثنين في المائة خلال السنوات السابقة.


مقالات ذات صلة

استقرار عوائد سندات اليورو مع انحسار رهانات تغيير سياسة المركزي الأوروبي

الاقتصاد أوراق نقدية من  اليورو (رويترز)

استقرار عوائد سندات اليورو مع انحسار رهانات تغيير سياسة المركزي الأوروبي

استقرت عوائد سندات منطقة اليورو الاثنين في ظل تراجع احتمالات حدوث تغييرات جوهرية في توقعات السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل يصل لحضور اجتماع الحكومة الألمانية بالمستشارية في برلين (رويترز)

ناغل: هبوط أسعار الطاقة فاجأ «المركزي الأوروبي»... واليقظة لا تزال مطلوبة

قال رئيس البنك المركزي الألماني، يواكيم ناغل، يوم الجمعة، إن التراجع السريع في أسعار الطاقة خلال الأسابيع الأخيرة جاء مفاجئاً للبنك المركزي الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس )
الاقتصاد رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

لاغارد لا تستبعد الاستقالة المبكرة من «المركزي الأوروبي»

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إنه لا يزال من الممكن أن تغادر منصبها قبل انتهاء ولايتها في أواخر عام 2027 من أجل الانخراط في السياسة الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
تحليل إخباري محادثة جانبية بين وارش ولاغارد خلال منتدى البنك المركزي الأوروبي (البنك)

تحليل إخباري «سنترا»... كيف كسب رئيس «الفيدرالي» الجديد ثقة نظرائه؟

لم يكن منتدى «البنك المركزي الأوروبي» السنوي في سنترا مجرد مناسبة لتبادل وجهات النظر بشأن التضخم والفائدة، بل تحول هذا العام إلى أول اختبار لرئيس «الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (سنترا (البرتغال))
الاقتصاد من اليسار: بيلي وماكليم ولاغارد ووارش خلال الجلسة (البنك المركزي)

رئيس «الفيدرالي» يرفض التلميح لقرار يوليو: التضخم لا يزال مرتفعاً جداً

بلغت المواجهة بين قادة المصارف المركزية الكبرى والإدارات السياسية ذروة تشددها في مدينة سنترا البرتغالية بينما رفض رئيس الاحتياطي الفيدرالي التلميح بشأن الفائدة.

«الشرق الأوسط» (سنترا (البرتغال))

«بوينغ» لـ«الشرق الأوسط»: شراكتنا مع «طيران الرياض» فصل جديد في العلاقة بالسعودية

طائرة «بوينغ 787» في منشأة «بوينغ» بمدينة سياتل الأميركية (إكس)
طائرة «بوينغ 787» في منشأة «بوينغ» بمدينة سياتل الأميركية (إكس)
TT

«بوينغ» لـ«الشرق الأوسط»: شراكتنا مع «طيران الرياض» فصل جديد في العلاقة بالسعودية

طائرة «بوينغ 787» في منشأة «بوينغ» بمدينة سياتل الأميركية (إكس)
طائرة «بوينغ 787» في منشأة «بوينغ» بمدينة سياتل الأميركية (إكس)

تراهن شركة «بوينغ» الأميركية على أنَّ السعودية ستكون واحدةً من أسرع أسواق الطيران نمواً خلال السنوات المقبلة، مدفوعة باستثمارات ضخمة في المطارات والسياحة والخدمات اللوجستية، وبخطط تستهدف تحويل المملكة إلى مركز عالمي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، في وقت تواصل فيه «طيران الرياض» بناء شبكتها الدولية استعداداً للتَّوسُّع في أسواق جديدة، من بينها الولايات المتحدة.

فقد أكد رئيس «بوينغ السعودية»، أسعد الجموعي، لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ المملكة تُمثِّل أحد أهم أسواق النمو بالنسبة للشركة، وأنَّ الشراكة الممتدة مع السعودية دخلت مرحلةً جديدةً تتجاوز توريد الطائرات، إلى دعم منظومة الطيران الوطنية، ونقل المعرفة والاستثمار في التقنيات المستقبلية.

وقال الجموعي إن العلاقة بين «بوينغ» والسعودية تمتد لأكثر من 8 عقود، منذ البدايات الأولى للطيران التجاري في المملكة، مضيفاً أنَّ إطلاق الناقل الوطني الجديد «طيران الرياض» يُمثِّل فصلاً جديداً في هذه الشراكة، وأنَّ طائرة «787 دريملاينر» ستكون عنصراً رئيسياً في دعم مستهدفات المملكة للتَّحوُّل إلى مركز عالمي للطيران والسفر والتجارة.

وأوضح أنَّ السعودية تُعدُّ اليوم واحدةً من أسرع أسواق الطيران نمواً في العالم، في ظلِّ الاستثمارات الضخمة في المطارات والبنية التحتية والسياحة والخدمات اللوجستية، إلى جانب مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وأضاف أنَّ الموقع الجغرافي للمملكة يمنحها ميزةً استراتيجيةً تؤهلها لتكون مركزاً عالمياً يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، متوقعاً استمرار النمو القوي في أعداد المسافرين، والأساطيل الجوية، والوجهات الدولية خلال السنوات المقبلة.

الجموعي والرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس خلال حفل تسليم طائرات «787 دريملاينر» (إكس)

«787 دريملاينر»

وأشار إلى أنَّ اختيار «787 دريملاينر» يتوافق مع استراتيجية «طيران الرياض» الرامية إلى تشغيل أكثر من 100 وجهة عالمية بحلول عام 2030، مبيناً أنَّ الطائرة صُمِّمت لتمكين شركات الطيران من تشغيل رحلات طويلة المدى بكفاءة تشغيلية عالية، مع استهلاك أقل للوقود، ومرونة تشغيلية، وتجربة سفر متطورة، بما يساعد شركات الطيران على فتح أسواق جديدة بصورة اقتصادية ومستدامة.

وأكد الجموعي أنَّ مساهمة «بوينغ» في قطاع الطيران السعودي تتجاوز تسليم الطائرات، لتشمل برامج تدريب وتأهيل الكفاءات الوطنية، والخدمات الهندسية، والحلول الرقمية، وسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، إضافة إلى شراكات صناعية وبحثية تهدف إلى نقل المعرفة وتعزيز القدرات المحلية.

ولفت إلى أنَّ من أحدث المبادرات في هذا المجال إعلان شركة «سكاي غريد» التابعة لـ«بوينغ» تفعيل مذكرة تفاهم مع الهيئة العامة للطيران المدني؛ لإجراء دراسة جدوى تشغيلية لتقنيات النقل الجوي المُتقدِّم، بالتعاون مع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)؛ بهدف تقييم الجوانب التشغيلية والتنظيمية لهذه التقنيات، تمهيداً لتطبيقها في المملكة بما يدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

التوازن التشغيلي... والاستدامة الاقتصادية

وفيما يتعلق بتجهيزات طائرات «طيران الرياض»، أوضح الجموعي أن «787 دريملاينر» تُعدُّ من أكثر الطائرات كفاءةً على مستوى التشغيل، وهو ما يمنح الناقل الوطني الجديد أفضليةً في تحقيق الكفاءة الاقتصادية منذ المراحل الأولى لتشغيله.

وأضاف أنَّ تصميم المقصورة يعتمد على ضغط هواء منخفض يقلِّل من إرهاق المسافرين، إلى جانب أحدث تقنيات الاتصال والترفيه والخدمات الرقمية، بما يوفِّر تجربة سفر أكثر راحة وإنتاجية للمسافرين بغرض الأعمال والسياحة.

وحول خطط التَّوسُّع نحو الولايات المتحدة، قال إنَّ القدرات التشغيلية للطائرة، من حيث المدى والكفاءة والاعتمادية، تجعلها منصةً مثاليةً لتشغيل الرحلات الطويلة بين المملكة والأسواق العالمية، بما في ذلك الوجهات الأميركية، مع تحقيق التوازن بين التَّوسُّع التشغيلي والاستدامة الاقتصادية.

تسليم الطائرات الجديدة

وأشار إلى أنَّ عمليات تسليم الطائرات الجديدة ستستمر وفق الجداول الزمنية والخطط التشغيلية المتفق عليها بين «بوينغ» و«طيران الرياض»، مؤكداً استمرار التعاون الوثيق بين الجانبين لضمان تسليم الطائرات وفق أعلى معايير الجودة والسلامة، بما يدعم خطط نمو الشركة خلال السنوات المقبلة.

وأكد الجموعي أنَّ الشراكة بين «بوينغ» والمملكة تتجاوز البُعد التجاري، وتعكس الطموح الذي يشهده قطاع الطيران السعودي، مشيراً إلى أنَّ الشركة تعتز بدورها في دعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» من خلال الاستثمار في الكفاءات الوطنية، والشراكات الصناعية، والتقنيات المُتقدِّمة، والمساهمة في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة لقطاع الطيران في المملكة.


بدعم من إنتاج السيارات... نمو الإنتاج الصناعي الألماني يتجاوز التوقعات في مايو

عامل على خط تجميع سيارات «فولكسفاغن» في مدينة فولفسبورغ (أرشيفية - رويترز)
عامل على خط تجميع سيارات «فولكسفاغن» في مدينة فولفسبورغ (أرشيفية - رويترز)
TT

بدعم من إنتاج السيارات... نمو الإنتاج الصناعي الألماني يتجاوز التوقعات في مايو

عامل على خط تجميع سيارات «فولكسفاغن» في مدينة فولفسبورغ (أرشيفية - رويترز)
عامل على خط تجميع سيارات «فولكسفاغن» في مدينة فولفسبورغ (أرشيفية - رويترز)

ارتفع الإنتاج الصناعي في ألمانيا بأكثر من المتوقع خلال مايو (أيار)، مدفوعاً بزيادة قوية في إنتاج السيارات، في مؤشر على استمرار مرونة أكبر اقتصاد في أوروبا رغم التحديات الخارجية.

وأعلن المكتب الاتحادي للإحصاء، يوم الثلاثاء، أن الإنتاج الصناعي ارتفع بنسبة 0.9 في المائة على أساس شهري، متجاوزاً توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 0.2 في المائة، وفق «رويترز».

وقال كبير الاقتصاديين في «كومرتس بنك»، رالف سولفين، إن البيانات المتوافرة حتى الآن تعزّز الآمال في أن الاقتصاد الألماني لم ينكمش خلال الربع الثاني، رغم الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة نتيجة الحرب الإيرانية، واستمرار حالة عدم اليقين.

وجاء هذا الأداء مدعوماً بارتفاع إنتاج قطاع السيارات بنسبة 3.6 في المائة مقارنة بالشهر السابق.

ومع ذلك، رأى كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «كابيتال إيكونوميكس»، أندرو كينينغهام، أن هذا الزخم قد لا يكون مستداماً، في ظل التحديات الهيكلية التي لا تزال تواجه قطاع صناعة السيارات.

وأظهرت المقارنة الأقل تأثراً بالتقلبات، التي تقيس متوسط الأداء خلال ثلاثة أشهر متتالية، ارتفاع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.1 في المائة خلال الفترة من مارس (آذار) إلى مايو مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة.

وبعد مراجعة البيانات الأولية، تبيّن أن الإنتاج الصناعي ارتفع بنسبة 0.2 في المائة في أبريل مقارنة بالشهر السابق، بدلاً من الزيادة الأولية البالغة 0.4 في المائة.

وقال الرئيس العالمي لقسم الاقتصاد الكلي في بنك «آي إن جي»، كارستن برزيسكي، إن القطاع الصناعي الألماني أظهر مرونة لافتة رغم الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، مشيراً إلى أن الإنتاج الصناعي سجل نمواً فعلياً خلال أول شهرَين من الربع الثاني، بدلاً من الانكماش.

وجاءت هذه البيانات بعد يوم واحد من إعلان ارتفاع الطلبيات الصناعية الألمانية بنسبة 1.9 في المائة خلال مايو، مع تسجيل نمو قوي حتى بعد استبعاد الطلبيات الكبيرة للطائرات والسفن والقطارات والمركبات العسكرية.

وأضاف برزيسكي أن تحسن البيانات الصناعية، إلى جانب حزمة الإصلاحات التي أعلنتها الحكومة الأسبوع الماضي، واستمرار الإنفاق المالي على البنية التحتية والدفاع، يعزز التفاؤل بشأن آفاق النمو الاقتصادي في ألمانيا.

وقال: «بشكل عام، حملت تطورات الأسابيع الأخيرة مؤشرات أولية تبعث على التفاؤل، وللمرة الأولى منذ فترة طويلة».


هدوء في سوق السندات الهندية قبيل طرح إصدارات جديدة

رجل يعد أوراقاً نقدية هندية في إحدى الأسواق بمدينة بنغالورو (رويترز)
رجل يعد أوراقاً نقدية هندية في إحدى الأسواق بمدينة بنغالورو (رويترز)
TT

هدوء في سوق السندات الهندية قبيل طرح إصدارات جديدة

رجل يعد أوراقاً نقدية هندية في إحدى الأسواق بمدينة بنغالورو (رويترز)
رجل يعد أوراقاً نقدية هندية في إحدى الأسواق بمدينة بنغالورو (رويترز)

تداولت السندات الحكومية الهندية ضمن نطاق ضيق في التعاملات المبكرة من صباح الثلاثاء، متوقفة مؤقتاً عن موجة صعود استمرت ثلاث جلسات، في وقت يترقب فيه المستثمرون مزاداً كبيراً لإصدارات السندات الحكومية.

وبلغ عائد السندات القياسية لأجل عام 2036، البالغ عائدها 6.94 في المائة، نحو 6.6816 في المائة بحلول الساعة 10:45 صباحاً بتوقيت الهند، ليظل قريباً من أدنى مستوياته في أربعة أشهر، دون تغير يُذكر عن مستوى الإغلاق يوم الاثنين. وكان العائد على السندات لأجل 10 سنوات قد تراجع بنحو 7 نقاط أساس خلال الجلسات الثلاث الماضية، وفق «رويترز».

ومن المقرر أن تطرح حكومات الولايات سندات بقيمة 213.50 مليار روبية (2.24 مليار دولار) في وقت لاحق من اليوم.

وقال أحد المتداولين في بنك خاص: «مع تحرك أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية ضمن نطاقات جانبية، ننتظر محفزات جديدة لتحديد الاتجاه، كما سنراقب نتائج مزاد السندات الحكومية للحصول على مؤشرات إضافية».

واستقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 72.50 دولار للبرميل، بالقرب من مستويات ما قبل الحرب، بعدما تراجعت بنسبة 21 في المائة خلال يونيو (حزيران) عقب اتفاق التهدئة المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، الذي أدى إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

وأسهم هذا التراجع في تخفيف الضغوط المالية على الهند، ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم.

كما يُتوقع أن تواصل التدفقات الأجنبية دعم معنويات السوق؛ إذ اشترى المستثمرون الأجانب سندات هندية بأكثر من 351 مليار روبية (3.7 مليار دولار) خلال الشهر الذي أعقب آخر اجتماع للسياسة النقدية، والذي أبقى فيه البنك المركزي الهندي أسعار الفائدة دون تغيير، مع الحفاظ على موقفه المحايد.

ويراهن المستثمرون الأجانب أيضاً على إدراج السندات الهندية ضمن مؤشر «بلومبرغ» العالمي المجمع، بعد أن عزّزت الإعفاءات الضريبية التي أقرتها نيودلهي فرص الانضمام إلى المؤشر. ومن المنتظر أن تعلن خدمات مؤشرات «بلومبرغ» قرارها بشأن الإدراج خلال الشهر الحالي.

وأشار متداولون إلى أن المخاوف المرتبطة بارتفاع التضخم نتيجة ضعف موسم الأمطار قد انحسرت، في ظل تحسن معدلات هطول الأمطار في مختلف أنحاء البلاد.

وأوضح بنك «باركليز»، في مذكرة، أن العجز التراكمي في هطول الأمطار انخفض إلى 24 في المائة مقارنة بالمتوسط طويل الأجل حتى 5 يوليو (تموز)، مقابل 43.1 في المائة في 28 يونيو.

وفي سوق مقايضات أسعار الفائدة لليلة واحدة، تلقى المتداولون عروضاً على أسعار الفائدة الثابتة، في ظل استمرار المعنويات الإيجابية.

وانخفض سعر مقايضة الفائدة لأجل عام واحد بمقدار 1.25 نقطة أساس إلى 5.7250 في المائة، فيما تراجع سعر المقايضة لأجل عامين بمقدار 1.75 نقطة أساس إلى 5.86 في المائة، وانخفضت مقايضة الفائدة لأجل خمس سنوات بمقدار 2.75 نقطة أساس إلى 6.1075 في المائة.