دعوات للحذر في السياسة النقدية الأوروبية وتجميد أسعار الفائدة

حتى تتضح تداعيات «الرسوم» والتوترات الجيوسياسية

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

دعوات للحذر في السياسة النقدية الأوروبية وتجميد أسعار الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

أكد بيتر كازيمير، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، أن الوقت قد حان لتوخي الحذر في السياسة النقدية، مشيراً إلى أن «البنك» قد يكون أنهى دورة التيسير الحالية، وأنه لا ينبغي اتخاذ خطوات إضافية حتى تتضح تداعيات الحروب التجارية.

وخلال مؤتمر صحافي لتقديم التوقعات الاقتصادية للبنك المركزي السلوفاكي، قال كازيمير: «الأولوية الآن هي الحذر وتقييم البيانات فور ورودها، مع التركيز على الاتجاهات على المدى المتوسط». وأضاف: «شخصياً، لا أرى مبرراً للمس بأسعار الفائدة حتى تتضح سيناريوهات التجارة العالمية». كما أشار إلى أن أسعار الفائدة في منطقة اليورو ربما تكون قد وصلت إلى المستوى المحايد أو ضمن نطاقه.

في السياق نفسه، أكد نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، أن تباطؤ التضخم سيستمر رغم تقلبات أسعار النفط المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وقال خلال فعالية في إسبانيا: «حتى لو ارتفعت أسعار النفط - التي تبدو تحت السيطرة إلى حد ما - فسنأخذ ذلك في الحسبان، ضمن إطار يشير إلى استمرار التراجع الواضح في التضخم الأساسي».

من جهة أخرى، خفّف التفاؤل بشأن تدفقات رؤوس الأموال إلى أوروبا، وخطط البنية التحتية في ألمانيا، من المخاوف المستمرة حيال الرسوم الجمركية غير المنتظمة التي فرضها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لا سيما عزمه فرض تعريفة جمركية بنسبة 10 في المائة على الأقل على السلع. وجاء ذلك بعد تراجع جزئي في التفاؤل بشأن تدفقات رؤوس الأموال وخطط البنية التحتية الألمانية.

ويشير الاقتصاديون إلى أن الحاجة إلى مزيد من تخفيضات أسعار الفائدة أصبحت محدودة بعد أن نفذ البنك المركزي الأوروبي 8 تخفيضات؛ مقدار كل منها 25 نقطة أساس، ليصل سعر الفائدة الرئيسي إلى اثنين في المائة، منها 4 تخفيضات خلال العام الحالي، في حين أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مستقرة حتى الآن في عام 2025.

وكشف استطلاع أجرته «رويترز» بين 18 و24 يونيو (حزيران) الحالي عن أن أكثر من 53 في المائة من المشاركين (46 من أصل 86 اقتصادياً) يتوقعون تخفيضاً آخر لأسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي، على الأرجح في سبتمبر (أيلول) المقبل، مقارنة بعدم وجود إجماع واضح في استطلاع الشهر السابق. وتشير العقود الآجلة إلى خفض محتمل في الربع الرابع، بينما أشار 21 اقتصادياً إلى احتمال عدم وجود خفض إضافي، في مقابل توقع 19 اقتصادياً خفضين.

وقالت جولي يوفي، الخبيرة الاقتصادية الأوروبية واستراتيجية الاقتصاد الكلي في شركة «تي دي» للأوراق المالية، والمتوقعة خفضاً آخر في سبتمبر المقبل: «أنا مقتنعة بوجود إمكانات كبيرة للاقتصاد الأوروبي، لا تعتمد فقط على تدفقات الأموال الدولية، بل تستند أيضاً إلى زيادة الطلب المحلي». وأضافت: «نشهد ارتفاعاً في رغبة القطاع الخاص للمساهمة في الاقتصاد، إلى جانب زيادة الإنفاق الحكومي، وهذا هو جوهر إمكانات أوروبا الحقيقية»

ويوافق 9 يوليو (تموز) المقبل انتهاء فترة تعليق امتدت 90 يوماً للرسوم الجمركية الشاملة التي أعلنها ترمب في أبريل (نيسان) الماضي، ولم يجر التوصل إلى اتفاق حتى الآن بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وأوضحت يوفي: «الرسوم الجمركية تمثل قوة انكماشية على الاقتصاد الأوروبي، وهذا التأثير سيستمر خلال الصيف، وقد يدفع إلى خفض إضافي لأسعار الفائدة»

وتُظهر التوقعات أن اقتصاد منطقة اليورو سينمو بنسبة واحد في المائة هذا العام، وهو تحسن طفيف عن 0.9 في المائة المتوقعة خلال مايو (أيار)، مع ارتفاع متوقع إلى 1.1 في المائة لعام 2026، و1.5 في المائة عام 2027.

وانخفض معدل التضخم إلى 1.9 في المائة الشهر الماضي، وهو أدنى من اثنين في المائة، لأول مرة منذ 8 أشهر، متأثراً جزئياً بقوة اليورو. ويتوقع أن يستقر التضخم عند هذا المستوى في الأعوام المقبلة.

وسيظل البنك المركزي الأوروبي يراقب من كثب تحركات اليورو، الذي ارتفع بأكثر من 12 في المائة مقابل الدولار الأميركي حتى الآن هذا العام، مما يفرض ضغوطاً نزولية على التضخم. ويتوقع الاستطلاع أن يرتفع اليورو بنسبة 1.4 في المائة إضافية خلال العام المقبل ليصل إلى 1.18 دولار مقارنة بـ1.16 دولار حالياً.

وعند سؤال عينة أصغر من الاقتصاديين عن الحد الأدنى الذي قد يحدده البنك المركزي الأوروبي لسعر صرف اليورو مقابل الدولار، بلغ المتوسط المتوقع 1.24 دولار.

وتتوقع أغلبية طفيفة من الاقتصاديين أن يختتم البنك المركزي الأوروبي حملة خفض أسعار الفائدة، التي استمرت عاماً، بخفض إضافي في سبتمبر، بعد خلاف على مستوى أسعار الفائدة المتوقعة بنهاية العام.

ويعدّ نحو 60 في المائة من الاقتصاديين أن المخاطر المرتبطة بتوقعات التضخم حتى نهاية هذا العام والعام المقبل متوازنة، وسط مرحلة شهد فيها التضخم ارتفاعاً عقب «الجائحة»، ثم تراجعاً مستمراً دون هدف اثنين في المائة خلال السنوات السابقة.


مقالات ذات صلة

كبير اقتصاديي «المركزي الأوروبي»: مراجعة مرتقبة لتوقعات التضخم والنمو

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

كبير اقتصاديي «المركزي الأوروبي»: مراجعة مرتقبة لتوقعات التضخم والنمو

قال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، في مقابلة مع صحيفة «نيكي»، إن البنك يتجه على الأرجح إلى مراجعة توقعاته للتضخم والنمو.

«الشرق الأوسط» (طوكيو - باريس )
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو ترتفع بشكل طفيف مع تراجع آمال التهدئة

ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الثلاثاء، ولكنها بقيت قرب أدنى مستوياتها في عدة أسابيع، في ظل تراجع التفاؤل بشأن قرب التوصل إلى اتفاق سلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عضوة المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي إيزابيل شنابل (رويترز)

شنابل: على «المركزي الأوروبي» رفع الفائدة في يونيو حتى لو أُبرم اتفاق مع إيران

أكدت عضوة المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، إيزابيل شنابل، أنه يتعين على البنك رفع أسعار الفائدة في يونيو (حزيران).

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: التضخم فوق المستهدف قد يستدعي تشديداً نقدياً حذراً

قال يانيس ستورناراس، إنه في حال تجاوز التضخم في منطقة اليورو هدف البنك المركزي الأوروبي بشكل مؤقت لكنه ملحوظ، فإن ذلك قد يستدعي تعديلاً حذراً للسياسة النقدية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
الاقتصاد متسوق يدفع ورقة نقدية من فئة اليورو في سوق بمدينة نيس بفرنسا (رويترز)

«المركزي» الأوروبي: نواجه ضغوطاً لرفع الفائدة مع تفاقم أزمة حرب إيران

أفاد عضو بمجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، بأن البنك يتجه نحو رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام مستدام بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

المفوضية الأوروبية تسمح لـ«بي بي» البريطانية ببيع مصفاتها في ألمانيا

عادة ما تراجع سلطات الاتحاد الأوروبي في بروكسل صفقات الاستحواذ الكبرى للتأكد من أنها لن تؤدي إلى إحداث قيود على المنافسة الحرة (رويترز)
عادة ما تراجع سلطات الاتحاد الأوروبي في بروكسل صفقات الاستحواذ الكبرى للتأكد من أنها لن تؤدي إلى إحداث قيود على المنافسة الحرة (رويترز)
TT

المفوضية الأوروبية تسمح لـ«بي بي» البريطانية ببيع مصفاتها في ألمانيا

عادة ما تراجع سلطات الاتحاد الأوروبي في بروكسل صفقات الاستحواذ الكبرى للتأكد من أنها لن تؤدي إلى إحداث قيود على المنافسة الحرة (رويترز)
عادة ما تراجع سلطات الاتحاد الأوروبي في بروكسل صفقات الاستحواذ الكبرى للتأكد من أنها لن تؤدي إلى إحداث قيود على المنافسة الحرة (رويترز)

أعطت المفوضية الأوروبية الضوء الأخضر لشركة النفط البريطانية «بي بي» لبيع مصفاتها في مدينة جلزنكيرشن، غرب ألمانيا، إلى مجموعة «كليش» المشغلة للمصافي، بعدما أكدت المفوضية عدم وجود مخاوف من هذا الاندماج تتعلق بقواعد حماية المنافسة، مشيرة إلى أن الحصة السوقية المشتركة للشركتين ستظل محدودة. وعادة ما تراجع سلطات الاتحاد الأوروبي في بروكسل صفقات الاستحواذ الكبرى للتأكد من أنها لن تؤدي إلى إحداث قيود كبيرة على المنافسة الحرة. وتعدّ مصفاة جلزنكيرشن واحدة من أكبر المصافي في ألمانيا، إذ يستطيع المجمع المكون من موقعين معالجة نحو 12 مليون طن من النفط الخام سنوياً.

وتنتج المصفاة بشكل رئيسي وقود النقل البري والجوي، إضافة إلى مواد أولية لصناعة البتروكيماويات. وبحسب بيانات «بي بي» الصادرة في مارس (آذار) الماضي، يشغل المجمع المتكامل، بما في ذلك مستودع التخزين في مدينة بوتروب، نحو 1800 عامل. كانت الشركة قد أعلنت في ذلك الشهر عزمها بيع المصفاة إلى مجموعة «كليش» المستقلة عن الشركات النفطية الكبرى، على أن تستكمل الصفقة خلال النصف الثاني من عام 2026 بعد الحصول على موافقات الجهات المختصة.

وتدير مجموعة «كليش» التي تتخذ من مالطا مقراً لها، والمملوكة لرجل الأعمال الأميركي غاري كليش، مصفاتين نفطيتين في أوروبا، هما مصفاة مدينة هايده في ولاية شليسفيغ-هولشتاين الألمانية، شمال ألمانيا، ومصفاة أخرى في مدينة كالوندبورغ الساحلية في الدنمارك.

ووفقاً لتقرير نشرته مجلة «دير شبيغل» في أبريل (نيسان) الماضي، فإن وزارة الاقتصاد الألمانية تدرس بدورها عملية بيع المصفاة من خلال تدقيق استثماري. وأفادت المجلة بأن «مجموعة كليش» تقف خلفها شبكة شركات غامضة وغير شفافة في جزيرة جيرزي المصنفة كملاذ ضريبي. ويحقّ للدولة الألمانية، في ظروف معينة، منع استحواذ مستثمرين من خارج أوروبا على شركات محلية.


البنك الأفريقي للتنمية يتوقع تأثر نمو القارة السمراء بحرب إيران

ينتظر الباحثون عن عمل على جانب الطريق في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا (رويترز)
ينتظر الباحثون عن عمل على جانب الطريق في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا (رويترز)
TT

البنك الأفريقي للتنمية يتوقع تأثر نمو القارة السمراء بحرب إيران

ينتظر الباحثون عن عمل على جانب الطريق في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا (رويترز)
ينتظر الباحثون عن عمل على جانب الطريق في جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا (رويترز)

يتوقع البنك الأفريقي للتنمية أن يتباطأ النمو الاقتصادي في أفريقيا بشكل طفيف إلى 4.2 في المائة هذا العام، من 4.4 في المائة العام الماضي، في وقت يدفع فيه التوتر في الشرق الأوسط تكاليف الوقود والمواد الغذائية إلى الارتفاع، قبل أن ينتعش مرة أخرى في 2027.

وذكر البنك في توقعاته السنوية، التي نشرت الثلاثاء، أنه على الرغم من الصدمات التي حدثت العام الماضي جراء التوتر التجاري والجيوسياسي، ظلّت القارة التي تضم 54 دولة واحدة من أسرع المناطق نمواً في العالم إلى جانب آسيا، متفوقة على أوروبا وأميركا اللاتينية.

وكان النمو في 2025 مدفوعاً بارتفاع الإنتاج الزراعي وتحسن السياسات الاقتصادية الكلية وارتفاع أسعار السلع الأساسية. وقال أكبر بنك تنمية إقليمي في أفريقيا إنه يتوقع أن يعود النمو العام المقبل إلى 4.4 في المائة، مع توقعات تستند إلى افتراض أن صدمة الشرق الأوسط ستستمر شهرين إلى 3 أشهر.

وقال التقرير: «سيعتمد تأثير هذه الصدمة على النمو والاستقرار الاقتصادي الكلي على مدة تعطل سلاسل التوريد وتأثيراتها على أسعار الطاقة والأسمدة عالمياً».


«ستيلانتيس» الفرنسية تستثمر 1.16 مليار دولار لإنتاج جيل جديد من السيارات الكهربائية

كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)
كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)
TT

«ستيلانتيس» الفرنسية تستثمر 1.16 مليار دولار لإنتاج جيل جديد من السيارات الكهربائية

كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)
كشفت «ستيلانتيس» الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، أن شركة «ستيلانتيس» ستستثمر أكثر من مليار يورو (1.16 مليار دولار) لإنتاج جيل جديد من السيارات الكهربائية في مصنعها بمدينة مولهاوس، بدءاً من عام 2029.

وكانت «ستيلانتيس» قد كشفت الأسبوع الماضي عن استراتيجية بقيمة 60 مليار يورو (69.85 مليار دولار) تتضمن إطلاق 60 منتجاً جديداً وتبسيط منصات سياراتها؛ وذلك لمواكبة سباق التحول نحو السيارات الكهربائية.

كانت «ستيلانتيس» وشركة «جاغوار لاند روفر (جي إل آر) - Jaguar Land Rover (JLR)» قد أعلنتا، يوم الاثنين، عن توقيع مذكرة تفاهم لاستكشاف فرص التعاون في مجال تطوير المنتجات داخل الولايات المتحدة الأميركية.

وبموجب بنود مذكرة التفاهم غير الملزمة، فستعمل «ستيلانتيس» و«جي إل آر (JLR)» على دراسة فرص التعاون بما يحقق تكاملاً في مجالات تطوير المنتجات والتقنيات، مع الاستفادة من نقاط القوة التكاملية لدى الشركتين بما يسهم في خلق قيمة مضافة لكلا المؤسستين.