نفوذ روسيا في الشرق الأوسط بميزان الصراع الإسرائيلي - الإيراني

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح السفير الإيراني في موسكو كاظم جلالي وبينهما وزير الخارجية عباس عراقجي في الكرملين الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح السفير الإيراني في موسكو كاظم جلالي وبينهما وزير الخارجية عباس عراقجي في الكرملين الاثنين (إ.ب.أ)
TT

نفوذ روسيا في الشرق الأوسط بميزان الصراع الإسرائيلي - الإيراني

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح السفير الإيراني في موسكو كاظم جلالي وبينهما وزير الخارجية عباس عراقجي في الكرملين الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح السفير الإيراني في موسكو كاظم جلالي وبينهما وزير الخارجية عباس عراقجي في الكرملين الاثنين (إ.ب.أ)

عندما انضمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل لمهاجمة مواقع نووية إيرانية، جاءت الإدانات الروسية غاضبة، إذ وصف السفير الروسي لدى الأمم المتحدة الضربات بأنها «فتح لصندوق باندورا». وسارع كبير الدبلوماسيين الإيرانيين إلى الكرملين لطلب دعم الرئيس فلاديمير بوتين. لكن خلال لقائه بوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم الاثنين، اكتفى بوتين بإدانة الضربات، واصفاً إياها بأنها «عدوان غير مبرر» و«بلا أساس أو مبرر». يرى محللون أن هذا الرد الفاتر، في ظل غياب أي دعم عسكري ملموس، من المرجح أن يُخيّب آمال إيران، ويعكس تراجع نفوذ روسيا في الشرق الأوسط، حيث خسرت بالفعل حليفاً رئيسياً، وتحاول الآن الحفاظ على توازن دبلوماسي دقيق. ومع ذلك، قد تستفيد موسكو على المدى القصير من الحرب بين إيران وإسرائيل عبر ارتفاع أسعار النفط، ما يدعم اقتصادها المتعثر، أو من خلال صرف الانتباه العالمي عن حربها المستمرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا.

حليف بحاجة إلى دعم

تعمّقت علاقات روسيا مع إيران منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، إذ زودت طهران موسكو بطائرات مسيّرة من طراز «شاهد» وبالتكنولوجيا اللازمة لإنتاجها، وأصبحت هذه الطائرات سلاحاً محورياً في الحرب.

علم إيران يرفرف في السفارة بموسكو (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، أشاد الكرملين بـ«عصر جديد» من العلاقات الروسية - الإيرانية بعد توقيع اتفاق شراكة استراتيجية لتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي والعسكري.

قال ريناد منصور، الباحث البارز في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «معهد تشاتام هاوس» إن توقيت الاتفاق كان لافتاً، مضيفاً: «تم ذلك بعد عام 2024، الذي كان عاماً سيئاً جداً لإيران، حيث فقدت حلفاء إقليميين عقب الإطاحة ببشار الأسد في سوريا، وتراجع قوة (حزب الله). إيران أرادت الاعتماد على روسيا».

لكن على أرض الواقع، لم يؤتِ الاتفاق ثماره منذ بدء الهجمات الإسرائيلية على إيران؛ إذ لا ينص إلا على التزام الطرفين بعدم دعم أي دولة تعتدي على الآخر، ولا يُعد اتفاقاً للدفاع المشترك.

قال منصور: «أعتقد أن إيران تشعر بخيبة أمل من مستوى الدعم الروسي... الآن، وهم يواجهون العملاقين: إسرائيل والولايات المتحدة، يشعرون بأن روسيا لا تتدخل فعلياً».

وقد رفض الكرملين الاتهامات بالتخلي عن إيران. وقال المتحدث باسمه، دمتري بيسكوف، يوم الثلاثاء، إن هناك من «يحاول تخريب الشراكة بين موسكو وطهران». وأضاف: «روسيا دعمت إيران بموقف واضح لا لبس فيه، وبالطبع نعتزم تطوير علاقتنا معها».

وعند سؤاله، يوم الاثنين، عمّا إذا كانت روسيا ستزود إيران بأنظمة دفاع جوي، أجاب بيسكوف أن «الأمر يعتمد على ما تطلبه إيران».

وزير الخارجية الإيراني في الكرملين الاثنين (رويترز)

لكن معظم أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية دُمّرت بفعل الضربات الإسرائيلية، واستبدالها لن يكون سهلاً، حتى لو أرادت روسيا ذلك.

قال أرمين محموديان، الباحث في معهد الأمن القومي العالمي، لوكالة «أسوشييتد برس»: «إيران بحاجة ماسة لهذه الأنظمة، لكنها نفس الأنظمة التي تحتاجها روسيا لحربها في أوكرانيا. احتمال أن تلبي روسيا طلبات إيران ضئيل جداً».

وسيصبح هذا النقص أكثر حدة إذا عجزت إيران عن الاستمرار في تزويد روسيا بالطائرات المسيّرة التي تعتمد عليها قواتها بشكل متزايد، ما يضعف قدرتها على تصديرها.

أضاف محموديان: «عامل آخر حاسم هو أن إسرائيل استهدفت منشآت إنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية بشكل مكثف. حتى لو توقفت الحرب الآن، فإن إيران بحاجة إلى وقت لإعادة بناء هذه المنشآت».

توازن روسيا الحرج في الشرق الأوسط

ليست إيران وحدها من تضغط على موسكو، إذ تسعى روسيا أيضاً للحفاظ على علاقات جيدة مع إسرائيل؛ فجيشا البلدين نشطان في سوريا، ويحافظان على تنسيق مستمر لتفادي الاشتباك المباشر. كما أن إسرائيل التزمت الحياد في حرب أوكرانيا، تفادياً لاستفزاز موسكو، نظراً لوجود جالية يهودية كبيرة هناك.

قال بوتين في مؤتمر عقده في سان بطرسبرغ، يوم الجمعة، إن إسرائيل تضم «ما يقرب من مليونَي شخص من روسيا أو من جمهوريات سوفياتية سابقة، وهو أمر نأخذه دائماً بالحسبان».

تتابع موسكو أيضاً تحسن علاقاتها مع واشنطن، منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض هذا العام، إذ استؤنفت المكالمات بين القادة للمرة الأولى منذ اندلاع حرب أوكرانيا.

قال هولغر شميدينغ، كبير الاقتصاديين في «بنك بيرنبرغ»: «حتى الآن، لا يبدو أن ترمب يميل إلى تأييد العقوبات الأميركية الجديدة القاسية على روسيا، التي اقترحها مجلس الشيوخ. لكن إذا أغضب بوتين ترمب بشأن إيران، فقد يغيّر موقفه ويفرض عقوبات جديدة شديدة».

المسيرة الإيرانية «شاهد» التي أصبحت سلاحاً محورياً لروسيا في الحرب مع أوكرانيا (أ.ب)

تعقيدات وفرص جديدة لروسيا

رغم ما أضافته الحرب بين إيران وإسرائيل من تعقيدات أمام موسكو، فإنها حملت معها فرصاً كذلك.

فالتوترات في الشرق الأوسط قد تصرف الانتباه الغربي والموارد عن أوكرانيا؛ ما يُسهّل على روسيا تحقيق أهدافها الميدانية.

كما أن ارتفاع أسعار النفط يفيد موسكو التي تعتمد بشكل كبير على صادرات الطاقة لتمويل ميزانيتها؛ ما يمكنها من إنتاج مزيد من الأسلحة، ومكافحة التضخم، وتقديم حوافز مالية مغرية لتجنيد الجنود.

وقد حاولت موسكو مرات عدة أن تعرض نفسها بوصفها وسيطاً محتملاً في الحرب بين إيران وإسرائيل، لكن بوتين تراجع لاحقاً عن هذه الفكرة بعدما رفض ترمب الوساطة الروسية في ظل استمرار القتال في أوكرانيا.

قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الثلاثاء، إن موسكو مستعدة للمساعدة في تسوية النزاع، لكنها لن تقوم بدور الوسيط.

وقالت كسينيا سفيتلُوفا، العضو السابقة في الكنيسيت الإسرائيلية والباحثة في «معهد تشاتام هاوس»: «روسيا لا تملك أي آلية ضغط فعالة على إيران». وأشارت إلى أن الحرب في أوكرانيا استنزفت موارد موسكو، وأن فشلها في منع سقوط الأسد يُظهر تراجع نفوذها الإقليمي. وأضافت: «كي تكون وسيطاً ناجحاً، يجب أن تملك القدرة على دفع الإيرانيين لتقديم تنازلات».

مستقبل النفوذ الروسي

يبقى التساؤل مطروحاً حول ما إذا كانت روسيا قادرة على استعادة نفوذها في الشرق الأوسط.

قال منصور إن الحرب في أوكرانيا رهنت موارد موسكو بالكامل. وبعد سقوط الأسد، رغم الدعم الروسي الكبير، تحاول موسكو التقارب مع الحكومة الجديدة في سوريا، وتسعى لبناء علاقات مع دول أخرى في المنطقة من خلال صفقات ذات طابع تبادلي.

أضاف منصور: «يمكنك أن تخسر معارك أو حلفاء، لكنني واثق بأن روسيا ستحافظ على تأثيرها في الشرق الأوسط، بما في ذلك في سوريا، حيث تتفاوض الحكومة الجديدة بالفعل».

لكن أفعال روسيا في الحرب بين إيران وإسرائيل قد تخلّف تداعيات بعيدة المدى وغير متوقعة.

قال محموديان: «حتى إذا نجا النظام الإيراني من هذه الحرب، فإن عدم قدرة روسيا - أو عدم رغبتها - على دعم أقرب حلفائها في الشرق الأوسط، سيُثير تساؤلات حول مدى موثوقيتها». أضاف: «دول إقليمية أخرى، مثل مصر وتركيا، سعت مؤخراً لتعزيز علاقاتها مع روسيا، لكن رؤيتها لفشل موسكو في الدفاع عن طهران قد تدفعها لإعادة التفكير في مدى اعتمادها على الشراكة الروسية».


مقالات ذات صلة

«روسيا الموحدة» يكتسح مقاعد «الدوما» في انتخابات جددت البيعة لسياسات بوتين

أوروبا عاملان في لجنة انتخابية يفرغان صندوق اقتراع لعد الأصوات بمدينة كراسنويارسك في سيبريا الأحد (د.ب.أ)

«روسيا الموحدة» يكتسح مقاعد «الدوما» في انتخابات جددت البيعة لسياسات بوتين

وسَّع الحزب الحاكم سيطرته داخل البرلمان الروسي بشكل ملحوظ، وبعدما كان يستحوذ في البرلمان السابق على 310 مقاعد من أصل 450 مقعداً بات يسيطر حالياً على 355 مقعداً.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)

روسيا: مناورات «الناتو» في القطب الشمالي تهديد مباشر لأمن موسكو

أكدت وزارة الخارجية الروسية أن أي مناورات يُجريها «الناتو» في القطب الشمالي تشكل تهديدات مباشرة لأمن روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)

حزب بوتين يفوز بتمثيل قياسي في مجلس الدوما

فاز حزب «روسيا الموحدة» بزعامة الرئيس فلاديمير بوتين بعدد قياسي بلغ 355 من أصل 450 مقعداً في مجلس الدوما.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي السابق دميتري مدفيديف (رويترز)

مدفيديف: العقوبات الأميركية تستدعي «ردعاً عسكرياً» من روسيا

قال الرئيس الروسي السابق دميتري مدفيديف، السبت، إن الرد الروسي على العقوبات الأميركية الجديدة يجب أن يتضمن «ردعاً عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران. وفي أحدث خطوات التصعيد، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه عزلة دولية اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)، محذراً الشركات والمطارات التي تقدم لها خدمات من التعرض لعقوبات ثانوية.

وقال بيسنت، الاثنين، إن الولايات المتحدة ترى أن مسؤولين ماليين صينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران، في مؤشر إلى اتساع نطاق المساعي الأميركية لتقييد قنوات تعامل طهران مع النظام المالي العالمي.

واشنطن تستهدف الطيران الإيراني

وأوضح بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه صعوبة في مواصلة عملياتها الدولية اعتباراً من الأربعاء، بسبب التهديد بمعاقبة مقدمي الخدمات الجوية لها.

وقال إن الطائرات الإيرانية، إذا هبطت في مطارات أجنبية، لن يكون من الممكن تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط أو بيع تذاكرها، من دون أن يواجه مقدمو هذه الخدمات خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

وجاءت تصريحات بيسنت بعد محادثات أجراها الأحد مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ. وقال الوزير الأميركي إن واشنطن تجري «مناقشات إيجابية» مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ بنك الشعب الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران. ويأتي الضغط على قطاع الطيران ضمن حملة أوسع تستهدف تقليص قدرة إيران على الوصول إلى الخدمات والموارد المرتبطة بالنظام المالي الدولي.

الصين في مرمى الضغوط الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه إلى يسار الصورة نائبه جي دي فانس (رويترز)

وتكتسب الإشارة الأميركية إلى الدور الصيني أهمية خاصة في ظل مساعي واشنطن إلى تضييق القنوات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات.

وقال بيسنت إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى دفع مزيد من الجهات الدولية إلى الالتزام بالعقوبات الأميركية.

وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار الاتصالات المالية الأميركية - الصينية، في إطار محادثات أوسع بين البلدين، بينما يبقى ملف علاقة الصين بإيران أحد الملفات المطروحة في النقاش بين واشنطن وبكين. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن بيسنت سيبحث مع نظيره الصيني العلاقات المالية بين بكين وطهران.

فانس: النفط لا يزال يعبر هرمز

وفي ملف الملاحة والطاقة، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن كميات كبيرة من النفط والغاز لا تزال تمر عبر مضيق هرمز، رغم استمرار التوترات التي تصفها واشنطن بأنها تهديد للملاحة الدولية.

وقال فانس، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن إدارة ترمب ستواصل مواجهة ما وصفه بالتحركات الإيرانية التي تستهدف حركة السفن التجارية.

وتأتي تصريحاته في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر المضيق اضطراباً واضحاً. وأظهرت بيانات نقلتها «رويترز» الاثنين عبور 17 سفينة للسلع الأساسية المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بـ37 سفينة في الأسبوع السابق، وأقل بكثير من المتوسط اليومي قبل الحرب البالغ نحو 125 سفينة.

وفي المقابل، أشار تقرير منفصل إلى أن صادرات النفط من بعض دول المنطقة لا تزال مستمرة، مع استخدام ناقلات ومسارات بديلة وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى لتجاوز القيود الناجمة عن الأزمة. وكان قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر قد أشار إلى ارتفاع حركة النفط عبر هرمز إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، في وقت تراجعت فيه أسعار الخام.

الملف النووي في صلب المواجهة

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

وربط فانس بين التوتر في مضيق هرمز والملف النووي الإيراني، قائلاً إن موقف ترمب واضح في أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً»، وإن الإدارة الأميركية اتخذت إجراءات لمنع ذلك.

وبحسب الرواية الأميركية، جاء استهداف الملاحة الدولية رداً إيرانياً على الضغوط العسكرية والسياسية. وكانت واشنطن قد اتهمت طهران مراراً باستهداف سفن تجارية في منطقة الخليج، بينما قال فانس سابقاً إن الولايات المتحدة لن تضع جدولاً زمنياً لإنهاء المواجهة طالما استمرت الهجمات على السفن.

وربط نائب الرئيس الأميركي كذلك بين اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الطاقة داخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن استمرار المخاطر في هرمز ينعكس على أسعار الوقود.

وتواجه سوق نقل الطاقة بدورها ارتفاعاً في تكاليف الشحن ونقصاً في ناقلات النفط، مع بلوغ تكلفة استئجار بعض الناقلات العملاقة أكثر من مليون دولار يومياً، وفق تقارير اقتصادية.

ويأتي التصعيد الاقتصادي والعسكري بينما تبرز إشارات إلى تحرك دبلوماسي محتمل في نيويورك، مع مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، إن بزشكيان سيتوجه جواً إلى نيويورك الثلاثاء للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، وفق وكالة «إرنا».

وكان ترمب قد أعلن أنه منفتح على لقاء بزشكيان في نيويورك، ما يفتح الباب أمام احتمال إجراء اتصالات مباشرة أو غير مباشرة بين الجانبين على هامش الاجتماعات الدولية، رغم استمرار الخلافات بشأن الملف النووي والعقوبات والملاحة في مضيق هرمز.


ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
TT

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)

تتجه الأنظار إلى نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يترقب المجتمع الدولي سلسلة لقاءات يجريها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش الاجتماعات، في وقت تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب لقاءات ترمب المرتقبة أهمية خاصة مع تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر. وكان ترمب قد قال إنه منفتح على فكرة لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك.

تهديدات إيرانية برد «مختلف»

وفي مقابل التحركات الدبلوماسية، تصاعدت اللهجة الإيرانية حيال احتمال استئناف العمليات العسكرية. وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، الاثنين، إن بلاده ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات من قبل إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محبي قوله إن طهران ستغيّر، في حال وقوع «عدوان جديد»، طبيعة تسليحها للحرب وجغرافيتها، مؤكداً استعداد إيران لخوض صراع طويل الأمد.

وجاء ذلك بعد إعلان القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، الأحد، أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

وتعكس هذه التصريحات ارتفاع منسوب التوتر، في وقت لم تنجح فيه الاتصالات الدبلوماسية حتى الآن في إزالة الخلافات التي حالت دون استئناف المفاوضات.

باكستان تكثف جهود الوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي (الرئاسة الإيرانية - أرشيفية)

وفي موازاة التصعيد، أكدت باكستان تمسكها بمواصلة وساطتها بين واشنطن وطهران، داعية إلى معالجة القضايا العالقة عبر الحوار والدبلوماسية.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية، الاثنين، إن إسلام آباد ملتزمة بدورها في الوساطة والعمل من أجل التوصل إلى حل سلمي للصراع بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن علاقاتها الجيدة مع الأطراف المعنية تتيح لها مواصلة هذا الدور.

وتزامن الموقف الباكستاني مع زيارة وزير الداخلية محسن نقوي إلى طهران، حيث التقى نظيره الإيراني إسكندر مؤمني. وأفادت مصادر حكومية باكستانية بأن المحادثات تناولت التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية، إلى جانب الجهود الرامية إلى إحياء المفاوضات المتعثرة بين طهران وواشنطن.

وفي المقابل، قالت مصادر إيرانية إن زيارة نقوي تركز على العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين، وإن الوزير الباكستاني لا يحمل رسالة أميركية إلى طهران، ولن ينقل رسالة إيرانية إلى واشنطن، وفق وكالة «تسنيم».

وبرزت باكستان خلال الأشهر الماضية بوصفها أحد الوسطاء الرئيسيين بين الطرفين. وأجرى نقوي عدة زيارات إلى طهران منذ مايو (أيار) الماضي، كان آخرها في أغسطس (آب)، لبحث سبل احتواء التوتر ودفع الحلول الدبلوماسية.

وتأتي هذه التحركات في ظل تعثر اتفاق أولي بين واشنطن وطهران تم التوصل إليه في يونيو (حزيران)، قبل أن ينهار بسبب خلافات حول عدد من الملفات، من بينها مسألة مضيق هرمز وإدارته.

ومنذ ذلك الحين، استؤنفت الضربات الأميركية على مواقع وسفن إيرانية، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري للموانئ الإيرانية وتشديد العقوبات الأميركية.

وبعد فترة من الهدوء النسبي الذي أعقب الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مع تبادل الضربات، بينما بقي المسار الدبلوماسي عالقاً.

مسيّرة أميركية ومخاطر الملاحة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)

ميدانياً، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-1» في أجواء مضيق هرمز، وقال إن إسقاطها تم بواسطة منظومة دفاع جوي حديثة ضمن شبكة الدفاع الجوي الموحدة.

وقال «الحرس الثوري» إن الطائرة، التي وصفها بأنها من الطائرات القديمة نسبياً في الترسانة الأميركية، عادت إلى الاستخدام بعد إخراجها سابقاً من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية وإحلال طائرات «إم كيو-9» محلها.

ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تظل فيه حركة الملاحة في مضيق هرمز عرضة لمخاطر كبيرة، في ظل التوتر العسكري بين الطرفين.

وفي أحدث مؤشر على ذلك، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة ناقلة بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها المضيق، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها بجروح طفيفة. وأفادت الهيئة بأن السفينة واصلت إبحارها إلى ميناء التوقف التالي.

وقالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.

وفي حادث منفصل، أفادت الهيئة البريطانية بتعرض ناقلة غاز نفطي مسال لشظايا مقذوفات مجهولة المصدر أثناء مغادرتها مضيق هرمز، من دون إصابات بين أفراد الطاقم أو تسجيل آثار بيئية.

هرمز في قلب المواجهة

وتشكل التطورات في مضيق هرمز أحد أبرز مصادر القلق في ظل أهميته لحركة إمدادات الطاقة العالمية. وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر توسيع «المنطقة المحظورة» التي فرضتها إلى خارج الممر المائي الاستراتيجي، لتشمل أجزاء من خليج عمان وبحر العرب.

وبينما تتواصل التحركات الباكستانية وغيرها لإعادة فتح قنوات الحوار، يضع التصعيد الميداني والتهديدات المتبادلة المساعي الدبلوماسية أمام اختبار صعب.

وفي هذا السياق، تكتسب لقاءات ترمب في نيويورك أهمية إضافية، إذ يمكن أن توفر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مساحة لاتصالات مباشرة وغير مباشرة بشأن الأزمة، في وقت يسعى فيه الوسطاء إلى كسر الجمود ومنع عودة المواجهة العسكرية على نطاق واسع.


إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

أصيبت ناقلة للغاز النفطي المسال بشظايا «مقذوفات مجهولة المصدر» أثناء خروجها من مضيق هرمز، وفق ما أفادت هيئة بحرية بريطانية، في ثاني حادثة تتعرض لها ناقلة في الممر المائي، الاثنين.

وتغلق إيران عملياً مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة في العالم، منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) إنها تلقّت «بلاغاً متأخراً» عن حادث تعرضت له ناقلة غاز نفطي مسال أثناء عبورها خارجة من مضيق هرمز.

وأفاد ربان الناقلة بأنها أصيبت بشظايا مقذوفات مجهولة المصدر، مؤكداً سلامة أفراد الطاقم وعدم وجود أي تأثير بيئي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق اليوم، أُصيب اثنان من أفراد طاقم ناقلة بجروح طفيفة بعدما أصابها «مقذوف مجهول المصدر» أثناء عبورها مضيق هرمز.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن «السلطات العسكرية أبلغتنا بأن ناقلة أصيبت بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز باتجاه الدخول».

وأضافت: «أصيب اثنان من أفراد الطاقم بجروح طفيفة، وأفادت التقارير بأن السفينة تواصل إبحارها إلى ميناء التوقف التالي».