نفوذ روسيا في الشرق الأوسط بميزان الصراع الإسرائيلي - الإيراني

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح السفير الإيراني في موسكو كاظم جلالي وبينهما وزير الخارجية عباس عراقجي في الكرملين الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح السفير الإيراني في موسكو كاظم جلالي وبينهما وزير الخارجية عباس عراقجي في الكرملين الاثنين (إ.ب.أ)
TT

نفوذ روسيا في الشرق الأوسط بميزان الصراع الإسرائيلي - الإيراني

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح السفير الإيراني في موسكو كاظم جلالي وبينهما وزير الخارجية عباس عراقجي في الكرملين الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح السفير الإيراني في موسكو كاظم جلالي وبينهما وزير الخارجية عباس عراقجي في الكرملين الاثنين (إ.ب.أ)

عندما انضمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل لمهاجمة مواقع نووية إيرانية، جاءت الإدانات الروسية غاضبة، إذ وصف السفير الروسي لدى الأمم المتحدة الضربات بأنها «فتح لصندوق باندورا». وسارع كبير الدبلوماسيين الإيرانيين إلى الكرملين لطلب دعم الرئيس فلاديمير بوتين. لكن خلال لقائه بوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم الاثنين، اكتفى بوتين بإدانة الضربات، واصفاً إياها بأنها «عدوان غير مبرر» و«بلا أساس أو مبرر». يرى محللون أن هذا الرد الفاتر، في ظل غياب أي دعم عسكري ملموس، من المرجح أن يُخيّب آمال إيران، ويعكس تراجع نفوذ روسيا في الشرق الأوسط، حيث خسرت بالفعل حليفاً رئيسياً، وتحاول الآن الحفاظ على توازن دبلوماسي دقيق. ومع ذلك، قد تستفيد موسكو على المدى القصير من الحرب بين إيران وإسرائيل عبر ارتفاع أسعار النفط، ما يدعم اقتصادها المتعثر، أو من خلال صرف الانتباه العالمي عن حربها المستمرة منذ ثلاث سنوات في أوكرانيا.

حليف بحاجة إلى دعم

تعمّقت علاقات روسيا مع إيران منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، إذ زودت طهران موسكو بطائرات مسيّرة من طراز «شاهد» وبالتكنولوجيا اللازمة لإنتاجها، وأصبحت هذه الطائرات سلاحاً محورياً في الحرب.

علم إيران يرفرف في السفارة بموسكو (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، أشاد الكرملين بـ«عصر جديد» من العلاقات الروسية - الإيرانية بعد توقيع اتفاق شراكة استراتيجية لتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي والعسكري.

قال ريناد منصور، الباحث البارز في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «معهد تشاتام هاوس» إن توقيت الاتفاق كان لافتاً، مضيفاً: «تم ذلك بعد عام 2024، الذي كان عاماً سيئاً جداً لإيران، حيث فقدت حلفاء إقليميين عقب الإطاحة ببشار الأسد في سوريا، وتراجع قوة (حزب الله). إيران أرادت الاعتماد على روسيا».

لكن على أرض الواقع، لم يؤتِ الاتفاق ثماره منذ بدء الهجمات الإسرائيلية على إيران؛ إذ لا ينص إلا على التزام الطرفين بعدم دعم أي دولة تعتدي على الآخر، ولا يُعد اتفاقاً للدفاع المشترك.

قال منصور: «أعتقد أن إيران تشعر بخيبة أمل من مستوى الدعم الروسي... الآن، وهم يواجهون العملاقين: إسرائيل والولايات المتحدة، يشعرون بأن روسيا لا تتدخل فعلياً».

وقد رفض الكرملين الاتهامات بالتخلي عن إيران. وقال المتحدث باسمه، دمتري بيسكوف، يوم الثلاثاء، إن هناك من «يحاول تخريب الشراكة بين موسكو وطهران». وأضاف: «روسيا دعمت إيران بموقف واضح لا لبس فيه، وبالطبع نعتزم تطوير علاقتنا معها».

وعند سؤاله، يوم الاثنين، عمّا إذا كانت روسيا ستزود إيران بأنظمة دفاع جوي، أجاب بيسكوف أن «الأمر يعتمد على ما تطلبه إيران».

وزير الخارجية الإيراني في الكرملين الاثنين (رويترز)

لكن معظم أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية دُمّرت بفعل الضربات الإسرائيلية، واستبدالها لن يكون سهلاً، حتى لو أرادت روسيا ذلك.

قال أرمين محموديان، الباحث في معهد الأمن القومي العالمي، لوكالة «أسوشييتد برس»: «إيران بحاجة ماسة لهذه الأنظمة، لكنها نفس الأنظمة التي تحتاجها روسيا لحربها في أوكرانيا. احتمال أن تلبي روسيا طلبات إيران ضئيل جداً».

وسيصبح هذا النقص أكثر حدة إذا عجزت إيران عن الاستمرار في تزويد روسيا بالطائرات المسيّرة التي تعتمد عليها قواتها بشكل متزايد، ما يضعف قدرتها على تصديرها.

أضاف محموديان: «عامل آخر حاسم هو أن إسرائيل استهدفت منشآت إنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية بشكل مكثف. حتى لو توقفت الحرب الآن، فإن إيران بحاجة إلى وقت لإعادة بناء هذه المنشآت».

توازن روسيا الحرج في الشرق الأوسط

ليست إيران وحدها من تضغط على موسكو، إذ تسعى روسيا أيضاً للحفاظ على علاقات جيدة مع إسرائيل؛ فجيشا البلدين نشطان في سوريا، ويحافظان على تنسيق مستمر لتفادي الاشتباك المباشر. كما أن إسرائيل التزمت الحياد في حرب أوكرانيا، تفادياً لاستفزاز موسكو، نظراً لوجود جالية يهودية كبيرة هناك.

قال بوتين في مؤتمر عقده في سان بطرسبرغ، يوم الجمعة، إن إسرائيل تضم «ما يقرب من مليونَي شخص من روسيا أو من جمهوريات سوفياتية سابقة، وهو أمر نأخذه دائماً بالحسبان».

تتابع موسكو أيضاً تحسن علاقاتها مع واشنطن، منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض هذا العام، إذ استؤنفت المكالمات بين القادة للمرة الأولى منذ اندلاع حرب أوكرانيا.

قال هولغر شميدينغ، كبير الاقتصاديين في «بنك بيرنبرغ»: «حتى الآن، لا يبدو أن ترمب يميل إلى تأييد العقوبات الأميركية الجديدة القاسية على روسيا، التي اقترحها مجلس الشيوخ. لكن إذا أغضب بوتين ترمب بشأن إيران، فقد يغيّر موقفه ويفرض عقوبات جديدة شديدة».

المسيرة الإيرانية «شاهد» التي أصبحت سلاحاً محورياً لروسيا في الحرب مع أوكرانيا (أ.ب)

تعقيدات وفرص جديدة لروسيا

رغم ما أضافته الحرب بين إيران وإسرائيل من تعقيدات أمام موسكو، فإنها حملت معها فرصاً كذلك.

فالتوترات في الشرق الأوسط قد تصرف الانتباه الغربي والموارد عن أوكرانيا؛ ما يُسهّل على روسيا تحقيق أهدافها الميدانية.

كما أن ارتفاع أسعار النفط يفيد موسكو التي تعتمد بشكل كبير على صادرات الطاقة لتمويل ميزانيتها؛ ما يمكنها من إنتاج مزيد من الأسلحة، ومكافحة التضخم، وتقديم حوافز مالية مغرية لتجنيد الجنود.

وقد حاولت موسكو مرات عدة أن تعرض نفسها بوصفها وسيطاً محتملاً في الحرب بين إيران وإسرائيل، لكن بوتين تراجع لاحقاً عن هذه الفكرة بعدما رفض ترمب الوساطة الروسية في ظل استمرار القتال في أوكرانيا.

قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الثلاثاء، إن موسكو مستعدة للمساعدة في تسوية النزاع، لكنها لن تقوم بدور الوسيط.

وقالت كسينيا سفيتلُوفا، العضو السابقة في الكنيسيت الإسرائيلية والباحثة في «معهد تشاتام هاوس»: «روسيا لا تملك أي آلية ضغط فعالة على إيران». وأشارت إلى أن الحرب في أوكرانيا استنزفت موارد موسكو، وأن فشلها في منع سقوط الأسد يُظهر تراجع نفوذها الإقليمي. وأضافت: «كي تكون وسيطاً ناجحاً، يجب أن تملك القدرة على دفع الإيرانيين لتقديم تنازلات».

مستقبل النفوذ الروسي

يبقى التساؤل مطروحاً حول ما إذا كانت روسيا قادرة على استعادة نفوذها في الشرق الأوسط.

قال منصور إن الحرب في أوكرانيا رهنت موارد موسكو بالكامل. وبعد سقوط الأسد، رغم الدعم الروسي الكبير، تحاول موسكو التقارب مع الحكومة الجديدة في سوريا، وتسعى لبناء علاقات مع دول أخرى في المنطقة من خلال صفقات ذات طابع تبادلي.

أضاف منصور: «يمكنك أن تخسر معارك أو حلفاء، لكنني واثق بأن روسيا ستحافظ على تأثيرها في الشرق الأوسط، بما في ذلك في سوريا، حيث تتفاوض الحكومة الجديدة بالفعل».

لكن أفعال روسيا في الحرب بين إيران وإسرائيل قد تخلّف تداعيات بعيدة المدى وغير متوقعة.

قال محموديان: «حتى إذا نجا النظام الإيراني من هذه الحرب، فإن عدم قدرة روسيا - أو عدم رغبتها - على دعم أقرب حلفائها في الشرق الأوسط، سيُثير تساؤلات حول مدى موثوقيتها». أضاف: «دول إقليمية أخرى، مثل مصر وتركيا، سعت مؤخراً لتعزيز علاقاتها مع روسيا، لكن رؤيتها لفشل موسكو في الدفاع عن طهران قد تدفعها لإعادة التفكير في مدى اعتمادها على الشراكة الروسية».


مقالات ذات صلة

ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

أوروبا الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)

ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

ندد الرئيس الفرنسي ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بالهجوم الروسي الذي استهدف العاصمة ‌الأوكرانية كييف ‌خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بـ«قاعة الشعب الكبرى» في بكين (أ.ب) p-circle

خلف مراسم الاستقبال... كيف ميّزت الصين بين ترمب وبوتين؟

بدا أنَّ ترتيب استقبال كل من ترمب وبوتين في بكين متطابق عمداً؛ بهدف إبراز قدرة الصين على استضافة قادة واشنطن وموسكو بالقدر نفسه من الفخامة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
أوروبا صورة نشرتها الخدمة الصحافية لوزارة الدفاع الروسية يتحدث فيها رئيس الأركان العامة الروسي الجنرال فاليري غيراسيموف (أ.ب)

موسكو تنقل ذخائر نووية إلى روسيا البيضاء ضمن تدريبات عسكرية 

قالت وزارة الدفاع الروسية، اليوم (الخميس)، إن روسيا نقلت ذخائر نووية إلى منشآت تخزين ميدانية في روسيا البيضاء في إطار تدريبات ضخمة على الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم جنود صينيون يسيرون خلال عرض عسكري في بكين (رويترز - أرشيفية)

صحيفة ألمانية: الجيش الصيني درّب سرّاً جنوداً في الجيش الروسي

درّب الجيش الصيني سرّاً على أراضيه المئات من الجنود الروس، نُشر بعضهم في أوكرانيا، حسبما ذكرت صحيفة «دي فيلت» الألمانية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا يلقي كلمة أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك بالولايات المتحدة 19 سبتمبر 2025 (رويترز)

روسيا تحذّر لاتفيا من السماح لأوكرانيا بإطلاق مسيّرات... وتهدد برد انتقامي

حذّرت روسيا من هجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة تنطلق من دول البلطيق، مؤكدة أن عضوية «الناتو» لن تمنع الردّ الانتقامي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إسرائيل تسلخ احتلالها جنوب لبنان من الاتفاق الأميركي - الإيراني

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
TT

إسرائيل تسلخ احتلالها جنوب لبنان من الاتفاق الأميركي - الإيراني

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

تمكنت إسرائيل من «سلخ» احتلالها لأجزاء من جنوب لبنان من الاتفاق المزمع بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، إذ كشف مصدر سياسي إسرائيلي رفيع، الأحد، أن مذكرة التفاهمات المبدئية التي سيوقعها، وتنص على وقف إطلاق النار أيضاً في لبنان، تعطي إسرائيل «الحق في الدفاع عن نفسها في وجه هجمات (حزب الله)، ولهذا الغرض سيبقى الجيش الإسرائيلي في المناطق التي احتلها في الجنوب اللبناني»، خلال السنة الأخيرة والبالغة مساحتها حوالي 600 كيلومتر مربع، وتمتد في عمق يصل إلى 10 – 15 كيلومتراً عن الحدود بين البلدين.

الجيش الإسرائيلي يطلق قذائف موجهة باتجاه جنوب لبنان من موقع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل مارس الماضي (أ.ف.ب)

وبحسب ما أفادت به هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11)، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبّر خلال محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليل الأحد، عن مخاوفه من «الربط بين اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان والتفاهمات مع إيران»، لكن ترمب طمـأنه بأن الولايات المتحدة ترعى المفاوضات المباشرة القائمة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية وستعمل على إنجاحها لمصلحة السلام، وأنه يحرص بشدة على حماية مصالح إسرائيل.

ونقلت القناة عن «مصدر مطلع على التفاصيل» قوله إن «إسرائيل حصلت على ضوء أخضر، ليس فقط بالبقاء على الأرض اللبنانية، بل أيضاً الاحتفاظ بـ 25 موقعاً عسكرياً إلى حين تكلل المفاوضات بالنجاح ويتحقق الهدف بنزع سلاح (حزب الله)».

ترمب ونتنياهو في أحد لقاءاتهما (أرشيفية - رويترز)

ونقلت وسائل الإعلام العبرية تصريحات لمسؤول سياسي إسرائيلي، الأحد، قال فيها أثناء إحاطة إسرائيلية، إن «نتنياهو شدد خلال محادثته مع ترمب، على أن إسرائيل ستحافظ على حرية عملها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، مدعياً أن ترمب «كرر دعمه لهذا المبدأ».

وبحسب الإحاطة، فإن ترمب أكد خلال المحادثات أنه «سيقف بحزم» في المفاوضات أيضاً «بشأن نزع سلاح (حزب الله) وحق إسرائيل بالرد القاسي على أي خرق لوقف النار في لبنان».

وقال المسؤول المذكور إن نتنياهو، سيطرح أمام جلسة للمجلس الوزاري المصغر (الكابينيت)، بمشاركة قادة الأجهزة الأمنية وعدد من الوزراء، تفاصيل الموقف الإسرائيلي بهذا الشأن، ويؤكد أنه ما دامت توجد مفاوضات فإن إسرائيل ستبقى على الأرض اللبنانية وتقوم بالنشاط نفسه الذي تقوم به في السنة الأخيرة، بالرد على هجمات «حزب الله».

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (رويترز)

وأضاف أن إسرائيل ملتزمة بوقف النار ولا تقصف كل مكان يوجد فيه «حزب الله»، مثل العاصمة بيروت، ولكنها، وبدعم أميركي مطلق، تهاجم خلايا «حزب الله» ومسيراته وتحيد الخلايا، وهي في مرحلة الاستعداد لتنفيذ هجمات، وذلك بما يعرف باسم «الضربات الاستباقية».

يذكر أن إسرائيل تحتل مناطق في الجنوب اللبناني منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وعلى الرغم من اتفاق وقف النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 تواصل عملياتها الحربية. وقد امتنع «حزب الله» عن الرد عليها، لكنه أحدث انعطافاً لدى اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

وأطلق ست مسيرات على الجليل، فاستغلت إسرائيل ذلك لشن عملية اجتياح وسعت فيه احتلالها. وراحت تدمر قرى بأكملها عن بكرة أبيها. وتسببت في تشريد 1.2 مليون لبناني. وقتلت أكثر من 3 آلاف مواطن.

وبالمقابل أدت عمليات «حزب الله» لتشريد عشرات ألوف الإسرائيليين في منطقة الشمال وقتل 30 إسرائيلياً بينهم 22 جندياً.


نتنياهو: اتفقت مع ترمب على إزالة التهديد النووي الإيراني في أي اتفاق نهائي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: اتفقت مع ترمب على إزالة التهديد النووي الإيراني في أي اتفاق نهائي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو، اليوم الأحد، إنه اتفق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن ‌أي اتفاق ‌نهائي ​مع ‌إيران ⁠يجب ​أن يزيل ⁠التهديد النووي الذي تشكله طهران.

وأضاف ⁠نتنياهو، في منشور على تطبيق تلغرام، إن ‌هذا ‌يتطلب تفكيك منشآت ​التخصيب ‌النووي لإيران ‌وإخراج المواد النووية المخصبة من أراضيها. ولفت إلى أن ترمب أكد ‌مجددا على حق إسرائيل في ⁠الدفاع ⁠عن نفسها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وقال ترمب، اليوم، إنه أبلغ ممثليه بعدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران، لأن «الوقت في صالحنا». وأكد أن المفاوضات تمضي «بطريقة منظمة وبنّاءة» وأن العلاقة مع إيران أصبحت «أكثر مهنية وإنتاجية»، مشدداً على أن الحصار سيبقى سارياً «بكامل قوته» إلى حين التوصل إلى اتفاق «معتمد وموقّع»، وشكر دول الشرق الأوسط على دعمها وتعاونها. وكتب ترمب ‌في ‌منشور ​على ‌منصته «تروث سوشال»: «سيظل ‌الحصار ساريا وبكامل قوته لحين التوصل إلى اتفاق والتصديق ‌عليه وتوقيعه. يجب على الجانبين أن ⁠يأخذا ⁠وقتهما وأن ينجزا الأمر على النحو الصحيح».

وأضاف: «لا مجال لارتكاب أي أخطاء! علاقتنا مع إيران تمضي ​نحو قدر ​أكبر من المهنية»، تابع أن العلاقة مع إيران أصبحت «أكثر مهنية وإنتاجية»، لكنه شدد على أن طهران يجب أن تفهم أنها لا تستطيع تطوير أو امتلاك سلاح نووي.

وفي الوقت نفسه، انتقد الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما، واصفاً إياه بأنه «أحد أسوأ الاتفاقات» في تاريخ الولايات المتحدة، وقال إنه فتح «طريقاً مباشراً» أمام إيران لتطوير سلاح نووي، وأكد أن التفاهم الجاري التفاوض بشأنه حالياً مع إيران «على النقيض تماماً»،

وكان ترمب قد أعلن في وقت مبكر اليوم، أن «قدراً كبيراً من التفاوض» أُنجز بشأن مذكرة تفاهم يمكن أن تقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز.


ترمب يبلغ ممثليه بالتريث في مفاوضات إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يبلغ ممثليه بالتريث في مفاوضات إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه أبلغ ممثليه بعدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران، لأن «الوقت في صالحنا»، وذلك ‌بعد ⁠أقل ​من يوم ⁠على إعلانه أن اتفاقا مع طهران جرى «إنجاز قدر كبير من ⁠التفاوض» عليه.

وأكد أن المفاوضات تمضي «بطريقة منظمة وبنّاءة» وأن العلاقة مع إيران أصبحت «أكثر مهنية وإنتاجية»، مشدداً على أن الحصار سيبقى سارياً «بكامل قوته» إلى حين التوصل إلى اتفاق «معتمد وموقّع»، وشكر دول الشرق الأوسط على دعمها وتعاونها.وكتب ترمب ‌في ‌منشور ​على ‌منصته «تروث سوشال»: «سيظل ‌الحصار ساريا وبكامل قوته لحين التوصل إلى اتفاق والتصديق ‌عليه وتوقيعه. يجب على الجانبين أن ⁠يأخذا ⁠وقتهما وأن ينجزا الأمر على النحو الصحيح».

وأضاف: «لا مجال لارتكاب أي أخطاء! علاقتنا مع إيران تمضي ​نحو قدر ​أكبر من المهنية»، تابع أن العلاقة مع إيران أصبحت «أكثر مهنية وإنتاجية»، لكنه شدد على أن طهران يجب أن تفهم أنها لا تستطيع تطوير أو امتلاك سلاح نووي.

وفي الوقت نفسه، انتقد الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما، واصفاً إياه بأنه «أحد أسوأ الاتفاقات» في تاريخ الولايات المتحدة، وقال إنه فتح «طريقاً مباشراً» أمام إيران لتطوير سلاح نووي، وأكد أن التفاهم الجاري التفاوض بشأنه حالياً مع إيران «على النقيض تماماً»،

وكان ترمب قد أعلن في وقت مبكر الأحد، أن «قدراً كبيراً من التفاوض» أُنجز بشأن مذكرة تفاهم يمكن أن تقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

وقال ترمب إنه تحدث مع قادة السعودية والإمارات وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن والبحرين، إضافة إلى اتصال منفصل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكتب على منصة «تروث سوشال»: «تجري حالياً مناقشة الجوانب والتفاصيل النهائية للاتفاق، وسيتم الإعلان عنها قريباً».

وفي لاحق من صباح الأحد، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن «تقدماً كبيراً» تحقق في المفاوضات بشأن اتفاق مع إيران، مشيراً إلى أن الرئيس دونالد ترمب قد يعلن «أخباراً إيجابية» بشأن المحادثات «في وقت لاحق اليوم»، ما يعزز مؤشرات على أن الاتصالات الدبلوماسية انتقلت من مرحلة اختبار المواقف إلى تثبت إطار اتفاق أولي بعد أشهر من الحرب والتصعيد العسكري.

وقال روبيو خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الهندي في نيودلهي، إن مزيداً من التفاصيل بشأن جهود إعادة فتح مضيق هرمز و«مسار» القضايا الرئيسية الأخرى، بما فيها البرنامج النووي الإيراني، قد يُعلن خلال «الساعات القليلة المقبلة».

وأضاف: «يكفي القول إن بعض التقدم تحقق، بل تقدم كبير، وإن لم يكن تقدماً نهائياً»، مجدداً التأكيد أن ترمب سيضمن أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً».

وقال روبيو إن الاتفاق المحتمل قد يبدد المخاوف المتعلقة بمضيق هرمز الذي أصبح خلال الأشهر الأخيرة مركز الأزمة الأبرز في المنطقة، معتبراً أنه قد يشكل بداية «عملية من شأنها أن توصلنا في نهاية المطاف إلى ما يريده الرئيس، وهو عالم لا يخشى أو يقلق بعد اليوم من سلاح نووي إيراني»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

ودافع روبيو عن ترمب في مواجهة انتقادات بدأت تظهر داخل المعسكر المحافظ وبين شخصيات مؤيدة لإسرائيل، من بينها تيد كروز ومايك بومبيو، اللذان انتقدا فكرة منح إيران إعفاءات نفطية أو الإفراج عن أموال مجمدة.

وقال روبيو إن «لم يكن أحد أقوى من ترمب» في مواجهة إيران، مضيفاً أن أهداف عملية «الغضب الملحمي» كانت واضحة منذ البداية وتشمل تدمير القوة البحرية الإيرانية وتقليص قدرات الصواريخ الباليستية وإلحاق أضرار بالبنية الدفاعية الإيرانية.

وصرح: «تلك كانت أهداف عملية الغضب الملحمي، وهذه الأهداف تحققت».

تفاصيل المقترح

بدأت ملامح المقترح المطروح تتضح مع تسرب معلومات إضافية من مسؤولين مطلعين على المفاوضات الجارية، وسط إشارات إلى أن المسار الجديد يقوم على ترتيب مرحلي يؤجل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مرحلة لاحقة.

ويتضمن الإطار المقترح تمديد وقف إطلاق النار لمدة تصل إلى 60 يوماً، مع فتح تدريجي لمضيق هرمز بالتوازي مع تخفيف الإجراءات الأميركية المفروضة على الموانئ الإيرانية.

كما تتضمن المسودة السماح لإيران ببيع النفط عبر إعفاءات من العقوبات، إلى جانب الإفراج التدريجي عن جزء من الأموال والأصول الإيرانية المجمدة.

وتحدثت مصادر «رويترز» عن إطار يجري تنفيذه على ثلاث مراحل، تبدأ بإنهاء الحرب رسمياً، ثم معالجة أزمة مضيق هرمز، وأخيراً بدء فترة تفاوض جديدة تتراوح بين 30 و60 يوماً بشأن اتفاق أوسع يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

لكن ذلك لا يعني أن الخلافات انتهت. فقد قالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن خلافات لا تزال قائمة بشأن بند أو بندين في مذكرة التفاهم، مضيفة أن التفاهم النهائي قد يصبح مستحيلاً إذا استمرت واشنطن في «وضع العراقيل».

كما نقلت الوكالة عن مصدر مطلع أن أي تغييرات تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز مشروطة بتنفيذ التزامات أميركية أخرى، تشمل الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في المرحلة الأولى.

وقال مصدر إيراني لـ«رويترز» إنه إذا وافق المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على المذكرة فستحال إلى المرشد مجتبى خامنئي للحصول على الموافقة النهائية.

اليورانيوم في قلب المفاوضات

بقى ملف اليورانيوم المخصب القضية الأكثر حساسية في المحادثات. ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين أن أحد العناصر الأساسية في الاتفاق المقترح يتمثل في التزام واضح من طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب.

لكن المسؤولين أوضحوا أن الاتفاق لم يحسم حتى الآن الكيفية الدقيقة للتعامل مع المخزون، وأن هذه التفاصيل أُرجئت إلى جولات لاحقة من المحادثات.

وأضاف التقرير أن إيران عارضت في البداية إدراج مخزونها في المرحلة الأولى من الاتفاق، مطالبة بتأجيل الملف إلى مرحلة ثانية.

لكن المفاوضين الأميركيين أبلغوا طهران، عبر وسطاء، بأن واشنطن ستنسحب وتستأنف حملتها العسكرية إذا لم يتضمن الجزء الأول من الاتفاق معالجة أولية لهذه القضية.

ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة تبعد بخطوة تقنية قصيرة عن مستويات الاستخدام العسكري.

وقال مسؤولون إن أحد الخيارات المطروحة يتضمن تخفيف جزء من المخزون، بينما يمكن نقل الجزء الآخر إلى دولة ثالثة قد تكون روسيا، كما حدث في الاتفاق النووي لعام 2015.

وأضاف التقرير أن المخططين العسكريين الأميركيين وضعوا خيارات لاستهداف مخزون اليورانيوم في منشأة أصفهان، بما يشمل استخدام قنابل خارقة للتحصينات.

كما درس ترمب، بعد ضربات سابقة، فكرة تنفيذ عملية كوماندوز أميركية إسرائيلية لاستعادة المخزون، قبل التخلي عن الفكرة بسبب مخاطرها العالية.

رسائل طهرن

في طهران، حاولت القيادة الإيرانية الموازنة بين الانفتاح على المسار الدبلوماسي والحفاظ على خطاب سياسي وعسكري متشدد.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده مستعدة لطمأنة العالم بأنها لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، لكنه شدد على أن فريق التفاوض الإيراني «لن يتنازل عندما يتعلق الأمر بشرف وكرامة البلاد».

وخلال لقاء مع مديري التلفزيون الرسمي، قال بزشكيان إن «أي قرار لن يُتخذ خارج إطار المجلس الأعلى للأمن القومي ومن دون التنسيق والإذن» من المرشد.

وأضاف أن أي قرار دبلوماسي يجب أن يحظى بدعم المؤسسات والتيارات المختلفة «حتى يصل صوت واحد ومنسجم من الجمهورية الإسلامية إلى العالم».

وجاءت تصريحاته بعد اتهامات داخلية وجهها النائب كامران غضنفري للرئيس بقبول وقف إطلاق النار من دون إذن المرشد.

وفي موازاة ذلك، رفع قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة سقف الخطاب السياسي. وقال الجنرال علي عبداللهي إن خطط المرشد لـ«إدارة الخليج العربي ومضيق هرمز» تضمن مستقبلاً إقليمياً وعالمياً جديداً في ظل استراتيجية «إيران القوية»، مضيفاً أن «الأجانب لا مكان لهم فيه».

وحذر من أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة لـ«رد قاسٍ وجهنمي» على أي اعتداء جديد.

هرمز

وظل مضيق هرمز طوال الأشهر الماضية نقطة الاشتباك الأكثر حساسية بين واشنطن وطهران. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أنها وصلت إلى مرحلة تحويل مسار 100 سفينة تجارية منذ بدء تنفيذ الحصار البحري على إيران في 13 أبريل.

وقالت إن أكثر من 15 ألف عنصر من القوات الأميركية شاركوا في العملية، وإن القوات عطلت أربع سفن وسمحت بمرور 26 سفينة مساعدات إنسانية.

وقال قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر إن المهمة نجحت في منع أي تجارة من الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها، بما ضيق الخناق اقتصادياً على إيران.

وأضافت القيادة أن أكثر من 200 طائرة وسفينة حربية تشارك في المهمة، بما يشمل مجموعات حاملات طائرات ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة.

وفي المقابل، بدأ «الحرس الثوري» إصدار بيانات يومية حول حركة الملاحة في المضيق.

وقالت بحرية «الحرس الثوري» إن 33 سفينة، تضم ناقلات نفط وسفن حاويات وسفناً تجارية أخرى، عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بعد الحصول على تصاريح عبور، وبـ«تنسيق وتأمين» من القوات الإيرانية.

وفي تطور ميداني آخر، قالت وكالة «مهر» إن الجيش الإيراني أسقط طائرة إسرائيلية مسيرة في محافظة هرمزغان.

قلق إسرائيلي محدود

في إسرائيل، تركزت المخاوف على مصير برنامج إيران النووي بما في ذلك، مخزون اليورانيوم واحتمال أن تمتد ترتيبات الاتفاق إلى الساحة اللبنانية.

وأفادت تقارير بأن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا واشنطن قلقهم من أن أي إطار أوسع قد يمنح «حزب الله» مساحة أكبر للمناورة مستقبلاً.

لكن إسرائيل، وفق تصريحات مسؤولين حكوميين، تتبع حالياً سياسة «الانتظار والترقب»، بينما تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الأيام المقبلة ستشهد اتفاقاً يثبت وقف الحرب، أم هدنة جديدة تؤجل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مرحلة لاحقة.

وقال مصدر إسرائيلي لوكالة «رويترز» إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي خلال اتصال هاتفي أمس السبت بأن ​إسرائيل سيظل لها مطلق الحرية في التصدي للتهديدات.

وقال المصدر السياسي الإسرائيلي لرويترز الأحد، طالبا عدم الكشف عن هويته «في الاتصال الذي جرى الليلة الماضية مع الرئيس ترامب، شدد رئيس الوزراء على أن إسرائيل سيكون لها حرية التصرف ضد التهديدات في جميع المجالات، بما في ذلك ⁠لبنان، وكرر الرئيس ترمب هذا المبدأ وعبر ‌عن تأييده له».