تل أبيب تلمح لنهاية قريبة لحملتها: الكرة الآن في ملعب إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبجواره وزير الدفاع يسرائيل كاتس (إكس)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبجواره وزير الدفاع يسرائيل كاتس (إكس)
TT

تل أبيب تلمح لنهاية قريبة لحملتها: الكرة الآن في ملعب إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبجواره وزير الدفاع يسرائيل كاتس (إكس)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبجواره وزير الدفاع يسرائيل كاتس (إكس)

تتطلع إسرائيل إلى إنهاء حملتها على إيران قريباً، ونقلت هذه الرسالة إلى الولايات المتحدة، إلا أن الأمر يعتمد في جزء كبير منه على الخطوة التالية للخصم، وفقاً لمسؤولين إسرائيليين.

ونقلت «رويترز» عن مسؤولين أن القادة الإسرائيليين يحاولون وضع استراتيجية خروج دقيقة تنهي الحملة وهجمات الصواريخ والطائرات المُسيرة الإيرانية، لتجنب ضربات انتقامية تتسبب في حالة من الشلل.

وقال مصدر آخر مُطلع على الأمر إن الجيش أشار إلى أنه على وشك تحقيق أهدافه. لكن رغم أن إسرائيل اختارت اللحظة المناسبة لشن هجومها المفاجئ على إيران، يرى مسؤولون ومحللون أنها لا تستطيع التحكم في توقيت انتهاء الصراع، وتُخاطر بالانجرار إلى حرب استنزاف مُكلفة إذا اختارت طهران تمديد القتال.

ومنذ أن شنت هجومها في الساعات الأولى من صباح 13 يونيو (حزيران)، قتلت إسرائيل كبار القادة العسكريين والعلماء النوويين الإيرانيين، وفككت أنظمة الدفاع الجوي، وضربت العديد من المواقع المرتبطة بالأنشطة النووية وقواعد الصواريخ الباليستية.

وقال إران ليرمان، نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، في تعليقات توافقت مع آراء المسؤولين الإسرائيليين الثلاثة: «لم نصل إلى هذه المرحلة بعد، لكن يبدو أنها مسألة أيام لا أسابيع». وأضاف: «الهدف النهائي ليس بعيداً من وجهة النظر الإسرائيلية».

والأحد، تلقت إسرائيل دفعة قوية عندما انضمت القوات الجوية الأميركية إلى الأعمال القتالية، حيث ضربت ثلاثة مجمعات نووية إيرانية بقنابل ضخمة خارقة للتحصينات لا تمتلكها إسرائيل في ترسانتها.

وبعد ساعات، صرّح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للصحافيين بأن إسرائيل على وشك تحقيق أهدافها، ولا ترغب في إطالة أمد العملية. وقال: «لن نواصل عملياتنا بما يتجاوز المطلوب. عندما تتحقق الأهداف، ستكتمل العملية وسيتوقف القتال». لكن ربما يكون هذا مجرد أمنيات.

فعلى مدى يومي الأحد والاثنين، أطلقت إيران وابلاً من الصواريخ الباليستية على أنحاء إسرائيل، مما دفع ملايين الأشخاص إلى الفرار إلى المخابئ، بينما انطلقت صواريخ الاعتراض في السماء مُسقطة معظم المقذوفات القادمة، ولكن ليس كلها.

وأدى القصف الصاروخي إلى مقتل 24 مدنياً وإلحاق أضرار أو تدمير مئات المباني، ونزوح الآلاف. وكانت تل أبيب، المركز التجاري لإسرائيل، هدفاً متكرراً.

واتخذت إسرائيل إجراءات صارمة لوقت الحرب، حيث أُغلقت الشركات غير الأساسية والمدارس، وأُغلق المجال الجوي أمام جميع الرحلات باستثناء عدد قليل منها.

ولا يستطيع اقتصاد إسرائيل النابض بالحياة تحمّل إغلاق طويل الأمد. وبدأ الإسرائيليون بالفعل يشعرون بالضجر المتزايد من الحرب ضد حركة «حماس»، حليفة إيران في غزة، التي اندلعت عام 2023 إثر هجوم شنته «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ورغم تمرير المسؤولين الإسرائيليين رسائل معلنة بأن أهداف الحرب على وشك التحقق، أشار مسؤول أوروبي ودبلوماسيان أجنبيان في الشرق الأوسط إلى عدم وجود أي رسائل مماثلة من إسرائيل إلى حلفائها وشركائها غير الأميركيين.

البحث عن مخرج

واعترف مسؤولون عسكريون وحكوميون بأن مدة الحملة الإسرائيلية تتوقف على طهران. وقال مسؤول عسكري الأسبوع الماضي: «الأمر يتوقف على الإيرانيين». إذا امتنعت إيران عن التصعيد، فإن المسؤولين يعتقدون أن هناك مبرراً لإنهاء العملية عاجلاً وليس آجلاً.

ويقول محللون إن إيران قد تختار التقليل من أهمية الضربات الأميركية وتعزيز قوتها داخلياً، ومواصلة عمليات إطلاق صواريخ محدودة على إسرائيل بواسطة منصات الإطلاق الباقية لديها.

وقالت سيما شاين، المسؤولة السابقة في الموساد والمحللة في معهد دراسات الأمن القومي: «الخيار الوحيد هو مواصلة إطلاق النار على إسرائيل، وهو ما سيفعلونه، ولكن بطريقة محسوبة للغاية».

وأضافت: «يدركون أن قدراتهم ليست بلا حدود، لذا يقومون بتقنينها».

وقال دبلوماسيان أوروبيان إنه سيتعين على طهران إظهار استعدادها لخفض التصعيد. لكن أحدهما حذّر من أنه إذا شعر الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي بالأمان، فقد يختار إطالة أمد الصراع.

صورة من قمر «بلانت لبس» لمنشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران بعد الضربات العسكرية الأميركية (أ.ف.ب)

وقال ليرمان إن الغارات الإسرائيلية، اليوم الاثنين، ضد رموز الحكم الإيراني تحمل رسالة إلى طهران. وأضاف: «تهدف (هذه الغارات) إلى لفت انتباه النظام وخامنئي إلى أن حرب الاستنزاف قد تكون مكلفة للغاية بالنسبة له ولبقاء هيكل سلطته».

وقال نتنياهو إنه إذا استمرت إيران في شن هجماتها، فإن إسرائيل سترد بضربات «ستكلف النظام الإيراني ثمناً باهظاً».

وعندما سُئل نتنياهو عما إذا كان يتفق مع ترمب حول كيفية انتهاء الحرب، أجاب بأنه يستطيع التفكير في بعض الآليات لإنهائها، لكنه أحجم عن تقديم تفاصيل. وقال: «نحن في فترة حرب. هناك ضباب للمعركة... أعمل بشكل وثيق مع الرئيس ترمب».

وفي الوقت الراهن، لا يزال الأمل في التوصل إلى مخرج تفاوضي قائماً، ولكنه غير مؤكد.

صورة تُعرض في أحد شوارع طهران لرئيس الأركان الإيراني محمد باقري الذي قتل في أول ضربة إسرائيلية (رويترز)

وقالت شاين في إشارة إلى الصراعات السابقة بين مسلحي حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» وإسرائيل في غزة: «قد ينتهي هذا الأمر كما يحدث عادة مع (حماس)، إذ تعلن إسرائيل أنها حققت أهدافها وتعرض التوقف حال قيام الجانب الآخر بذلك».

وأضافت: «لكن إيران ليست (حماس). التوصل إلى اتفاق تفاوضي سيكون أفضل».

قال يولي إدلشتاين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في البرلمان الإسرائيلي، إن إسرائيل لن تقبل بوقف أحادي الجانب. وأضاف: «وقف أحادي الجانب من جانبنا يعني إطلاق (إيران) النار على مدنيينا».

وأوضح إدلشتاين للقناة «12» الإخبارية الإسرائيلية: «الكرة، إلى حد ما، في ملعب خامنئي الذي لم يقرر ما الذي سيفعله بعد».


مقالات ذات صلة

«يهود شرقيون وغربيون وعرب ومهاجرون»... مَن يحسم انتخابات إسرائيل؟

شؤون إقليمية إعلان انتخابي لحزب «الليكود» يظهر فيه نتنياهو وترمب مع عبارة باللغة العبرية تقول: «لدينا فرصة واحدة للفوز» في القدس يوم الاثنين (أ.ب)

«يهود شرقيون وغربيون وعرب ومهاجرون»... مَن يحسم انتخابات إسرائيل؟

في إسرائيل تتشابك الفئات التي يمكنها حسم مصير الانتخابات خاصة بعدما فشلت الاستطلاعات في ترجيح كفة المتنافسين الرئيسيين... عرب ويهود شرقيون وغربيون ومهاجرون.

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري انتخابات إسرائيل: أحزاب اليمين واليسار... هل هناك فارق؟

قد يخسر اليمين الإسرائيلي الحاكم راهناً الحكم في الانتخابات المقرر إجراؤها الثلاثاء؛ لكن أفكاره ونظرياته باتت متغلغلة حتى بين اليسار.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» في الضفة الغربية

اتهمت لجنة دولية إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، من بينها جريمة «الإبادة»، وبمواصلة تنفيذ إبادة جماعية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تُظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

انتخابات إسرائيل... ملفات الحرب والتجنيد والقضاء تشعل المواجهة

تتوجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء وسط انقسام سياسي واجتماعي يجعلها أقرب إلى استفتاء على قيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل تنتخب اليوم... والمنطقة تترقب

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على شكل بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة - مارس 2024 (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على شكل بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة - مارس 2024 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تنتخب اليوم... والمنطقة تترقب

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على شكل بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة - مارس 2024 (أ.ف.ب)
صبي إسرائيلي يحمل لعبة على شكل بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة - مارس 2024 (أ.ف.ب)

يتجه أكثر من 7 ملايين ناخب إسرائيلي إلى صناديق الاقتراع، اليوم (الثلاثاء)، لانتخاب 120 نائباً في البرلمان (الكنيست) في واحدة من أكثر المنافسات حدة، ووسط ترقب واسع إقليمياً ودولياً.

وتتنافس على عضوية البرلمان 37 قائمة انتخابية تمثل أحزاباً وتحالفات مختلفة، غير أن المعركة الرئيسية تكاد تنحصر بين رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان الجيش الأسبق، غادي آيزنكوت، بينما لم تحسم الاستطلاعات السابقة الأغلبية (60 مقعداً + واحد) لأي منهما. ويُنظر إلى نتائج الانتخابات باهتمام واسع، خصوصاً ما يتعلق بتداعياتها على جبهات الحروب والهجمات التي شنتها إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، في غزة والضفة ولبنان وسوريا والعراق وإيران.

وأعربت حركة «حماس» في رسالة وجهتها إلى وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وكشف عنها مصدران لـ«الشرق الأوسط»، عن تعويل على نتائج تصويت تُحرك الاتفاق الذي تماطل إسرائيل في تنفيذ بنوده.


أربعة ملفات تحدد مسار الانتخابات الإسرائيلية اليوم

مشاركون في حملة انتخابية لصالح الليكود في مدينة القدس (أ.ب)
مشاركون في حملة انتخابية لصالح الليكود في مدينة القدس (أ.ب)
TT

أربعة ملفات تحدد مسار الانتخابات الإسرائيلية اليوم

مشاركون في حملة انتخابية لصالح الليكود في مدينة القدس (أ.ب)
مشاركون في حملة انتخابية لصالح الليكود في مدينة القدس (أ.ب)

يحسم الناخبون الإسرائيليون الثلاثاء مواقفهم بشأن ملفات رئيسية، لعلّ أبرزها التحقيق في الإخفاقات التي سمحت بوقوع هجوم حماس عام 2023، والتجنيد الإجباري للمتدينين والاقتصاد.

في ما يأتي أبرز الملفات التي تشكّل محور الانتخابات البرلمانية:

المساءلة عن هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)

طالب العديد من الإسرائيليين بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلّة للنظر في أسباب الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 غير المسبوق من غزة على جنوب إسرائيل.

وتسبّب الهجوم، وهو الأكثر حصدا للضحايا في تاريخ إسرائيل (1221 قتيلا)، بصدمة وطنية عميقة لا تزال تداعياتها ظاهرة على الحياة السياسية والمجتمع والوعي الجماعي في البلاد. وتقول أحزاب المعارضة إنها ستجعل من تشكيل هذه اللجنة أولويتها القصوى حال وصولها الى السلطة، مشيرة الى أن إسرائيل اعتمدت من قَبل لجان تحقيق مماثلة عقب أزمات وطنية سابقة.

لكن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ترفض هذا المقترح، وتحمّل المؤسسة الأمنية مسؤولية الإخفاق في منع الهجوم.

واقترحت بدلا من ذلك تشكيل لجنة تحقيق مشتركة يعيّن السياسيون أعضاءها. ورأى زعيم المعارضة يائير لابيد أن الهدف من اللجنة المقترحة «تبرئة (المسؤولين) ومنع إجراء تحقيق حقيقي في أكبر كارثة تعرّض لها الشعب اليهودي منذ المحرقة».

الاستراتيجية الأمنية

على مدى عقود، استندت العقيدة الأمنية الإسرائيلية إلى ثلاثة مبادئ رئيسية: قوة الاستخبارات، والردع، وخوض حروب قصيرة. لكن ذلك تغيّر بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ودخلت الحكومة في حملات عسكرية طويلة الأمد، فهي لا تزال تحتلّ أجزاء واسعة من قطاع غزة بعد أكثر من سنتين على بدء الحرب التي تسبّب بها هجوم حماس، ورغم إعلان وقف لإطلاق النار يبقى هشّا.

وتحتلّ أجزاء واسعة من جنوب لبنان، بعد حربين متتاليتين خاضتهما فيه ضد «حزب الل»ه، على خلفية الحرب في قطاع غزة والحرب ضد إيران. كما تقدّمت الى مناطق في سوريا بعد سقوط حكم بشار الأسد، وأعلنت نيتها البقاء فيها.

وتنفّذ عمليات عسكرية متتالية في الضفة الغربية المحتلة. ولا تزال في حرب مع إيران الى جانب الولايات المتحدة، رغم عدم مشاركتها في الأعمال القتالية منذ إعلان وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان). وتشنّ ضربات ضد الحوثيين المدعومين من طهران في اليمن.

في الداخل الإسرائيلي، تثير هذه العقيدة الجديدة تساؤلات حول قدرة الدولة على الإبقاء على قواتها العسكرية في حالة تعبئة على جبهات عدّة في الوقت نفسه. ومنذ عام 2023، تمّ استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط مرّات عدّة، غالبا بتكاليف عائلية ومهنية كبيرة، في حين يواصل القادة العسكريون التحذير من وجود نقص في عدد أفراد الجيش.

وقال الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي عوفر شيلاح لوكالة الصحافة الفرنسية «انتقلنا من سياسة تقوم على الردع والازدهار في الفترات بين الحروب، إلى مجتمع يعيش في حالة حرب واستنفار دائمين».

وأثّرت هذه الحملات سلبا على سمعة إسرائيل، إذ تجاوز عدد القتلى في قطاع غزة 73800. وقتل الآلاف في لبنان وإيران.

وتكثّف إسرائيل عملياتها العسكرية في الضفة الغربية المحتلة. واتهمت لجنة تحقيق دولية مكلّفة من الأمم المتحدة إسرائيل الاثنين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة، من بينها «الإبادة».

وحذّرت المنظمة الدولية من أن العملية العسكرية الإسرائيلية الجارية في مدينة الخليل في الضفة حاليا تثير مخاوف جدية من «تطهير عرقي».

الدين والهوية والتجنيد الإجباري

في ظلّ ما يعانيه الجيش الإسرائيلي من نقص في عديده، تطوّر الجدل حول إعفاء اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية ليصبح نقاشا أوسع بشأن هوية إسرائيل وطبيعة الدولة.

وتسعى الأحزاب المتشدّدة دينيا إلى الإبقاء على الإعفاءات التي تسمح لطلاب المعاهد الدينية بعدم أداء الخدمة العسكرية، وتحظى بذلك بدعم حزب الليكود بزعامة نتانياهو، إلى جانب شركائه في الائتلاف من أحزاب اليمين المتطرف. في المقابل، تؤيد معظم أحزاب المعارضة وضع حدّ لهذه الإعفاءات، وأعلنت أنها سترفض المشاركة في أي حكومة تضمّ أحزابا حريدية.

ولا يقتصر الخلاف على قضية الخدمة العسكرية. فقبل أيام قليلة من حلّ الكنيست، طرحت الحكومة المنتهية ولايتها إجراءات تُشجّع على الفصل بين الجنسين في بعض الأماكن العامة، كما أقرّت تشريعا يؤكد أهمية دراسة التوراة.

ويرى مؤيدو هذه السياسات أنها تعزز الطابع اليهودي لإسرائيل. أما منتقدوها فيعتبرون أنها تدفع البلاد نحو تعزيز النفوذ الديني في الحياة العامة، ولا تعكس آراء غالبية السكان.

ارتفاع تكاليف المعيشة

يشكّل الاقتصاد مصدر قلق رئيسيا لكثير من الناخبين. ورغم النمو الاقتصادي القوي، إذ تضاعف الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل أكثر من مرتين منذ العام 2000، مع بقاء معدّل البطالة عند مستويات منخفضة تاريخيا، فإن الإسرائيليين ما زالوا يواجهون واحدة من أعلى تكاليف المعيشة في العالم.

ووفقا لبيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تُعد إسرائيل من بين أغلى ثلاث دول من حيث كلفة الحاجات الأساسية اليومية، لا سيما الغذاء والسكن. في الوقت نفسه، لا يزال متوسط الأجور أقل من متوسط دول المنظمة، ما يزيد الضغوط المعيشية على الأسر.

ويرى خبراء الاقتصاد أن ارتفاع الأسعار يعود إلى مشكلات هيكلية مزمنة، من بينها نقص المساكن، والقيود التجارية، وضعف المنافسة في قطاعات رئيسية. كما أضافت الحروب تحديا جديدا. فمنذ عام 2023، تضاعفت ميزانية الدفاع الإسرائيلية، ما زاد الضغوط على المالية العامة، وجعل تحقيق التوازن بين الإنفاق الأمني والحاجات الداخلية تحدّيا حقيقيا.


ماذا سيحدث بعد إغلاق صناديق الاقتراع في إسرائيل؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في يوليو 2026  (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا سيحدث بعد إغلاق صناديق الاقتراع في إسرائيل؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في يوليو 2026  (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

تجري إسرائيل انتخابات برلمانية اليوم الثلاثاء هي الأولى منذ هجوم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي هز إسرائيل وأغرق الشرق الأوسط في اضطرابات.

وتتوقف قدرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على البقاء في السلطة على نتيجة الانتخابات إذ يتعهد منافسوه من تيار الوسط ببدء حقبة جديدة، إلا أن حسم النتائج قد يتأخر.

* متى سنعرف الأحزاب الفائزة؟

من المرجح أن يتضح ذلك في غضون ساعات قليلة من إغلاق مراكز الاقتراع، لكن الأمر قد يستغرق أياما أو حتى أسابيع حتى تتضح الصورة كاملة.

يبدأ التصويت في الساعة السابعة صباحا (05:00 بتوقيت غرينتش) وينتهي في العاشرة مساء (20:00 بتوقيت غرينتش)، حين تبث القنوات التلفزيونية الإسرائيلية استطلاعات رأي الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم، التي تقدم المؤشرات الأولى للنتيجة. ثم تبدأ نتائج الانتخابات في الظهور.

وقد تتضح الصورة بسرعة، لكن إذا لم يحظ أي حزب أو قائمة حزبية بأغلبية برلمانية واضحة، فقد يستغرق الأمر وقتا أطول بكثير. ومن المتوقع الإعلان عن العدد النهائي للأصوات بحلول 30 أكتوبر (تشرين الأول)، على أن تُنشر نتائج الانتخابات رسميا بعد أسبوع من الاقتراع أي في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني).

* لماذا الأمر معقد إلى هذا الحد؟

تجرى انتخابات الكنيست المؤلف من 120 مقعدا كل أربع سنوات، لكن الدعوة إلى انتخابات مبكرة تكررت كثيرا.

توزع مقاعد الكنيست على القوائم الحزبية وفق نظام التمثيل النسبي، ويتعين على الأحزاب تجاوز عتبة 3.25 بالمئة من الأصوات على المستوى الوطني للفوز بمقاعد.

ويُعتقد على نطاق واسع أن نحو 12 حزبا لديهم فرصة لتجاوز العتبة، لذا فإن الكشف عن عدد الأصوات النهائي وتوزيع المقاعد سيستغرق وقتا.

* ماذا يحدث بعد نشر النتائج؟

بعد معرفة العدد النهائي للأصوات ونشر النتائج، يتشاور الرئيس إسحق هرتسوغ مع قادة الأحزاب لمعرفة مرشحهم لرئاسة الحكومة، ثم يمنح مهمة تشكيل الحكومة للشخص الذي يرى أن فرصه هي الأقوى. ويُمنح هذا المرشح مهلة تصل إلى 42 يوما لتشكيل حكومة.

ولم يفز أي حزب منفرد في إسرائيل بأغلبية مطلقة من قبل، لذا تتشكل الحكومات من ائتلاف حزبي، وغالبا ما تستغرق المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة أسابيع. ولكل مقعد في الكنيست أهميته، ويمكن للأحزاب الصغيرة أن تؤدي دورا حاسما في ترجيح كفة تشكيل الحكومة.

وإذا أخفق المرشح المكلف في تشكيل الحكومة، فقد تتاح لآخرين فرصة للمحاولة. وإذا لم تتشكل حكومة، تتم الدعوة إلى إجراء انتخابات جديدة، فيما تواصل الحكومة الحالية مهمة تصريف الأعمال.