قطر تدين استهداف قاعدة العديد... وتؤكد التصدي للصواريخ الإيرانية بنجاح

وزارة الدفاع: لم ينتج عنه أي وفيات أو إصابات... وأجواء وأراضي الدولة آمنة

TT

قطر تدين استهداف قاعدة العديد... وتؤكد التصدي للصواريخ الإيرانية بنجاح

اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)
اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)

أدانت دولة قطر، الاثنين، بشدة، الهجوم الذي استهدف قاعدة العديد الجوية من قبل «الحرس الثوري الإيراني»، واعتبرته انتهاكاً صارخاً لسيادة البلاد ومجالها الجوي، وللقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأكدت في بيان لوزارة خارجيتها، أن دولة قطر تحتفظ بحق الرد المباشر بما يتناسب مع شكل وحجم هذا الاعتداء السافر، وبما يتوافق والقانون الدولي.

وطمأن البيان أن الدفاعات الجوية القطرية أحبطت الهجوم وتصدت للصواريخ الإيرانية بنجاح، وعدم وقوع أي إصابات أو خسائر بشرية، مشيراً إلى أنه سيصدر بيان توضيحي حول ملابسات الهجوم لاحقاً من قبل وزارة الدفاع.

وشدَّد على أن استمرار مثل هذه الأعمال العسكرية التصعيدية من شأنه أن يقوض الأمن والاستقرار في المنطقة، وجرها إلى نقاط ستكون لها تداعيات كارثية على الأمن والسلم الدوليين، داعياً إلى وقف فوري لكل الأعمال العسكرية، والعودة الجادة إلى طاولة المفاوضات والحوار.

وأضاف البيان أن دولة قطر كانت من أوائل الدول التي حذرت من مغبة التصعيد الإسرائيلي في المنطقة، ونادت بأولوية الحلول الدبلوماسية، وحرصت على مبدأ حسن الجوار، وعدم التصعيد، مؤكداً أن الحوار هو السبيل الوحيدة لتجاوز الأزمات الراهنة والحفاظ على أمن المنطقة وسلام شعوبها.

ونوّه بأن القاعدة كانت قد أُخليت في وقت سابق، وفقاً للإجراءات الأمنية والاحترازية المعتمدة، وذلك في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة، كما جرى اتخاذ جميع الإجراءات، لضمان سلامة العاملين فيها من منتسبي القوات المسلحة القطرية والصديقة، وغيرهم.

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع القطرية أن الدفاعات الجوية القطرية نجحت في اعتراض هجمة صاروخية استهدفت قاعدة العديد، مضيفة: «بفضل الله ويقظة عناصر القوات المسلحة والإجراءات الاحترازية التي تم اتخاذها، لم ينتج عن الحادث أي وفيات أو إصابات».

وجدّدت وزارة الدفاع التأكيد على أن أجواء وأراضي الدولة آمنة، وأن القوات المسلحة القطرية على أهبة الاستعداد دائماً للتعامل مع أي خطر، ناصحةً المواطنين والمقيمين بأخذ التوجيهات وآخر التطورات من المصادر الرسمية.

من جهتها، أكدت وزارة الداخلية القطرية في بيان، أن الأوضاع الأمنية في البلاد مستقرة، ولا يوجد ما يدعو للقلق، وذلك انطلاقاً من مسؤوليتها في الحفاظ على أمن المجتمع وسلامة المواطنين والمقيمين.

اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)

وشدَّدت الوزارة على ضرورة عدم الانسياق خلف الشائعات أو تداول معلومات غير دقيقة، مهيبة بالجميع التحلي بالمسؤولية المجتمعية من خلال الامتناع عن تداول أو إعادة نشر أي معلومات غير صادرة عن الجهات الرسمية، وتحرّي الدقة واستقاء المعلومات من القنوات المعتمدة فقط.

وأشارت الوزارة إلى مواصلتها، بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة، استعدادها وجاهزيتها التامة لمتابعة المستجدات، واتخاذ ما يلزم لضمان سلامة المواطنين والمقيمين، واستمرار الحياة العامة بصورة طبيعية.

إلى ذلك، أكد الدكتور ماجد الأنصاري، المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، خلال مؤتمر صحافي، مساء الاثنين، أن بلاده تحتفظ بحق الرد بما يتوافق والقوانين الدولية، وبما يتناسب وشكل وحجم هذا الهجوم، مطمئناً الجميع أن رجال القوات المسلحة تصدوا للهجوم وأحبطوه، والوضع في الدولة طبيعي، و«الحياة تعود في هذه اللحظات إلى طبيعتها بدون أي تهديد يذكر».

وأوضح أن دولة قطر اتخذت جميع الإجراءات الاحترازية ما نتج عنه فشل الهجوم، وحماية قطر وشعبها من تبعاته، معتبراً هذا الهجوم مفاجئاً في ظل مواقف بلاده، وحرصها على حسن الجوار، وانتهاجها الوساطة في حل الأزمات.

وقال اللواء الركن شايق الهاجري، نائب رئيس الأركان للعمليات المشتركة، خلال المؤتمر: «الساعة السابعة والنصف مساءً وردت معلومات من منظومة المراقبة والسيطرة عن انطلاق 7 صواريخ من إيران مستهدفة قاعدة العديد القطرية، بعدها تم استهداف القاعدة بـ12 صاروخاً آخر، وتم إسقاط 11 صاروخاً منها، وسقط صاروخ واحد على القاعدة دون أي خسائر».

وتابع الهاجري: «قمنا بنشر بطاريات الدفاع الجوي لحماية جميع أجواء قطر، والسفن الحربية في مياهنا الإقليمية»، مضيفاً: «قواتنا المسلحة تطمئن الجميع أنها مستعدة دائماً لتوفير الأمن والاستقرار لكل المواطنين والمقيمين على أرض الدولة».

وأفاد العقيد جبر النعيمي المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية: «تلقينا بلاغات بسقوط شظايا صاروخية على مناطق سكنية تسببت ببعض الحرائق البسيطة، وتم التعامل معها بالتنسيق مع وزارة الدفاع و(لخويا)، والسيطرة عليها فوراً»، مؤكداً عدم تسجيل أي إصابات، وأن الأمور مستقرة، والوضع طبيعي.

بقايا شظايا صاروخ إيراني بعد اعتراضه في سماء قطر (أ.ف.ب)

كانت وزارة الخارجية القطرية قد أعلنت في وقت سابق، الاثنين، إيقاف حركة الملاحة الجوية مؤقتاً في أجواء الدولة، ضمن مجموعة من الإجراءات الاحترازية المتخذة، استناداً إلى تطورات الأوضاع في المنطقة، وذلك في إطار حرصها على سلامة المواطنين والمقيمين والزائرين.

وأكدت وزارة الخارجية أن الجهات الحكومية تراقب الوضع من كثب وبشكل مستمر، وتقوم بتقييم المستجدات بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مبيِّنة أنها ستوافي الرأي العام بالمعلومات المستجدة في حينها عبر القنوات الرسمية.

وجدَّدت الوزارة تأكيدها على أن أمن وسلامة جميع الأفراد على أراضي البلاد تبقى أولوية قصوى، مشدِّدة على عدم تواني الدولة عن اتخاذ ما يلزم من تدابير وقائية في هذا الإطار.

بدورها، نوّهت «الخطوط القطرية» إلى أن رحلاتها الجوية قد علقت مؤقتاً بسبب إغلاق المجال الجوي في البلاد، مؤكدة العمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية المختصة والسلطات المعنية بالدولة لتقديم الدعم اللازم للمسافرين المتأثرين.

إيقاف حركة الملاحة الجوية في أجواء قطر احترازياً بسبب تطورات المنطقة (قنا)

وقالت الناقلة القطرية، في بيان عبر حسابها على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إنها ستستأنف رحلاتها فور إعادة فتح المجال الجوي، مضيفة أن «سلامة وأمن المسافرين يبقيان على رأس أولوياتنا».

من جانبها، أعلنت السفارة الأميركية في الدوحة، عودة العمل في مقرها الثلاثاء، وإنهاء العمل بالتوجيه الذي يطلب من الأميركيين التزام مواقعهم.

في حين، قرَّرت «وزارة التربية والتعليم» القطرية تأجيل الاختبارات المقررة يوم الثلاثاء لجميع صفوف النقل وطلبة الشهادة الثانوية، على أن تستأنف اعتباراً من الأربعاء، مع الالتزام بترتيب المواد كما ورد في الجدول المعلن مسبقاً.

وأضافت الوزارة أن هذا القرار يأتي انطلاقاً من حرصها على توفير بيئة هادئة ومستقرة للطلبة، ومنحهم فرصة إضافية للمراجعة والاستعداد، بما يسهم في دعمهم نفسياً وأكاديمياً، ويُعزِّز من جاهزيتهم لتأدية الاختبارات بأفضل صورة ممكنة.

ودعت جميع الطلبة وأولياء الأمور للاعتماد على القنوات الرسمية للمعلومات، مؤكدة التزامها باطلاع الجميع على أي مستجدات أو قرارات ذات صلة بشكل دوري عبر منصاتها المعتمدة.


مقالات ذات صلة

ماكرون يجري مباحثات مع أمير قطر تتناول أمن المنطقة والتعاون الاستراتيجي

الخليج أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر لوسيل الثلاثاء (رويترز)

ماكرون يجري مباحثات مع أمير قطر تتناول أمن المنطقة والتعاون الاستراتيجي

وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الدوحة، مساء الثلاثاء، في زيارة دولة تشكل المحطة الرابعة من جولته الخليجية، التي شملت الكويت والإمارات والبحرين.

ميرزا الخويلدي (الدوحة)
رياضة عربية قطر تستضيف «خليجي الأساطير» بمشاركة 8 منتخبات (اتحاد كأس الخليج)

قطر تستعد لاستضافة بطولة كأس الخليج لقدامى اللاعبين

أعلن الاتحاد الخليجي لكرة القدم عن إقامة النسخة الثانية من بطولة كأس الخليج لقدامى اللاعبين خلال الفترة من 30 أكتوبر إلى 5 نوفمبر 2026 في قطر.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني (قنا)

حمد بن خليفة رئيس الاتحاد الخليجي تحت الملاحظة الطبية بسبب وعكة صحية

كشفت مصادر عن تعرض الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، رئيس الاتحاد الخليجي لكرة القدم ورئيس الاتحاد القطري لكرة القدم، لوعكة صحية بسيطة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
ثقافة وفنون ‏تتويج الفائزين بجائزة ⁧‫«كتارا» للرواية العربية في دورتها الثانية عشرة (قنا)

مصر تتصدر جوائز «كتارا» للرواية العربية... والسعودية تحصد جائزتين

أعلنت المؤسسة العامة للحي الثقافي في قطر «كتارا» أسماء الفائزين بجائزتها للرواية العربية في دورتها الـ12 لعام 2026، خلال حفل استضافته دار الأوبرا بالدوحة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)

الرئيس الفرنسي في جولة خليجية موسعة «لتعزيز الشراكات الاستراتيجية»

يجري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جولة موسعة في الخليج من أجل «تعزيز الشراكات الاستراتيجية»، خصوصاً في قطاعات الدفاع، والطاقة، والتكنولوجيات المتقدمة.

ميشال أبونجم (باريس)

«اجتماعات طهران» تناقش خفض التوتر


الرئيس الإيراني يصافح وزير الدفاع السعودي بعد الاجتماع مع قائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني يصافح وزير الدفاع السعودي بعد الاجتماع مع قائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية أمس (أ.ف.ب)
TT

«اجتماعات طهران» تناقش خفض التوتر


الرئيس الإيراني يصافح وزير الدفاع السعودي بعد الاجتماع مع قائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني يصافح وزير الدفاع السعودي بعد الاجتماع مع قائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية أمس (أ.ف.ب)

عقد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم كالين، ممثلين لدول «حلف مكة الدفاعي»، اجتماعات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، ووزير الخارجية عباس عراقجي في طهران أمس.

وبينما أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن أطراف الاجتماع الرباعي اتفقت على «مواصلة المناقشات بهدف تعزيز التعاون، بما في ذلك في مجالي السلام والأمن الإقليميين»، قالت مصادر سياسية إن الاجتماعات ناقشت تغليب الحلول الدبلوماسية وخفض التوتر وتفادي توسيع المواجهات وحل المشاكل الإقليمية عبر التفاوض.

وأفادت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، بأن زيارة الأمير خالد بن سلمان وممثلي دول «اتفاقية مكة» إلى طهران للقاء كبار المسؤولين الإيرانيين، تأتي امتداداً لدور المملكة في إرساء الحوار والسلام الإقليمي والدولي، وفي إطار استمرار جهود «دول الاتفاقية» لخفض التصعيد.


عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
TT

عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)

دعا وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، الاثنين، إلى تأسيس منظومة أمنية إقليمية جديدة تضم دول مجلس التعاون الخليجي الست والعراق وإيران، تقوم على ميثاق جماعي لعدم الاعتداء، وتُنهي عقوداً من الاعتماد على القوى الخارجية في إدارة أمن المنطقة، محذراً من أن استمرار استبعاد إيران من الترتيبات الأمنية في المنطقة أسهم في تكريس عدم الاستقرار وتصاعد النزاعات.

وكشف البوسعيدي، في محاضرة ألقاها في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية، الاثنين، بعنوان «الأمن الشامل في الخليج»، عن توصل المحادثات العُمانية الإيرانية إلى الخطوط العريضة لترتيب مؤقت يهدف إلى ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، لكنه أقرّ بأن تنفيذ هذا الترتيب لا يزال يواجه عقبات سياسية، تتطلب تنازلات متبادلة من طهران وواشنطن.

وأكد أن سلطنة عُمان لا تزال ترى أن الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني كان قريباً من التحقق قبل اندلاع الحرب، وأن الأسس التي قامت عليها المفاوضات لم تتغير، رغم الصعوبات التي تعترض استئنافها.

الاتفاق النووي

وفي استعراضه لجهود الوساطة العُمانية، أوضح البوسعيدي أن مسقط يسّرت خمس جولات من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة خلال أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025، وثلاث جولات أخرى في فبراير (شباط) 2026، بهدف تسوية الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني وإنهاء 47 عاماً من العداء بين البلدين.

وقال إن الجانب العُماني كان يعتقد أن المفاوضات أحرزت تقدماً كبيراً، وأن الاتفاق أصبح في متناول اليد، مضيفاً: «ونحن ما زلنا نتمسك بهذا الرأي حتى يومنا هذا».

وأشار إلى أن «البنود الأساسية لمثل هذا الاتفاق قائمة، إذا قرر الطرفان العودة إلى هذه المفاوضات»، لكنه أقرّ بأن العودة إلى طاولة التفاوض أصبحت شديدة الصعوبة بعد الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، بينما كانت المحادثات النووية لا تزال جارية.

وتحدث الوزير العُماني عن مرحلة ثانية من المفاوضات بدأت عقب توقيع مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في 17 يونيو (حزيران)، قال إنها أوقفت النزاع المسلح، وفتحت المجال أمام محادثات عُمانية إيرانية بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

مضيق هرمز

وكشف البوسعيدي أن المحادثات والمشاورات الفنية بين مسقط وطهران أسفرت عن وضع الخطوط العريضة لترتيب مؤقت بشأن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، غير أن هذا الترتيب لم يصل إلى مرحلة التنفيذ بسبب استمرار الخلافات السياسية.

وقال إنه «يصعب تصور تنفيذ أي ترتيب من هذا القبيل ما لم تكن إيران والولايات المتحدة على استعداد لتقديم تنازلات والتوصل إلى تفاهم عملي»، موضحاً أن ذلك يتطلب التراجع عن بعض الإجراءات التي اتخذت خلال الحرب الأخيرة، وأدت إلى توقف حركة الملاحة البحرية إلى حد بعيد.

وربط الوزير العُماني بين استعادة الملاحة وتهيئة الظروف لاستئناف التفاوض الأميركي الإيراني، معتبراً أن معالجة أزمة المضيق تمثل إحدى المحطات الأساسية على طريق العودة إلى المحادثات.

وفي هذا السياق، شدد على أن أزمتي البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز تكشفان خللاً في بنية الأمن الإقليمي، نتيجة خضوع القضايا التي تمس دول الخليج بصورة مباشرة لأولويات القوى الخارجية، بدلاً من تولي دول المنطقة مسؤولية معالجتها.

إيران والمظلة الأمنية

ووجّه البوسعيدي انتقاداً إلى النموذج الأمني الذي اعتمدت عليه المنطقة خلال العقود الماضية، معتبراً أن الاستعانة بالقوى الخارجية لتوفير الحماية جاءت بكلفة سياسية ومالية كبيرة، ولم تكن مصالح تلك القوى متطابقة دائماً مع مصالح دول الخليج وشعوبها.

وقال إن «ما يعيقنا هو أن القضايا، التي ينبغي أن تعالجها دول الخليج نفسها على المستوى الإقليمي، باتت أكثر تعقيداً وبالتالي تستعصي على الحل»، بسبب عدم تطور الترتيبات الأمنية الإقليمية واعتمادها المفرط على المشاركة الخارجية.

وأضاف: «هذه الترتيبات لم تتطور بما يكفي لأنها اعتمدت كثيراً على مشاركة قوى خارجية». ورأى أن هذا النموذج أفرز حالة غير مستقرة (...) وأضعف قدرة دول المنطقة على بناء تفاهمات أمنية مستقلة.

واعتبر أن من أكثر نتائج هذا المسار ضرراً تحويل إيران إلى تهديد يُبنى النظام الأمني الإقليمي على أساس مواجهته، بدلاً من التعامل معها باعتبارها جزءاً من الجغرافيا السياسية للخليج.

وقال: «بدلاً من إيجاد هيكل أمن حقيقي يهدف إلى الحفاظ على علاقات مستقرة بين دول الخليج الثمان، أدى ذلك إلى خلق نظام إقليمي غير مستقر قائم على تصور خاطئ تماماً بوجود عداء إقليمي جوهري بين إيران ودول الخليج العربية».

وقال إن إقصاء إيران من الترتيبات الأمنية طوال ما يقرب من نصف قرن خلّف «عواقب سلبية عميقة، ليس على إيران فحسب، وإنما على المنطقة بأسرها».

وأضاف أن الخلافات بين إيران وجيرانها العرب لا تعني وجود عداء جوهري دائم بين الطرفين، مؤكداً أن «أي هيكل لأمن الخليج لا يشمل بلاد فارس لن يكون مستقراً بطبيعته».

وشدد على أن المطلوب ليس إقناع الحلفاء الخارجيين بالتخلي عن تصوراتهم تجاه إيران، وإنما تمكين دول الخليج نفسها من صياغة ترتيبات أمنها، بعيداً عن اشتراطات الأطراف الخارجية.

شراكات اقتصادية

وأوضح وزير الخارجية العُماني أن الدعوة إلى تولي دول الخليج مسؤولية أمنها لا تعني إنهاء علاقاتها مع الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من الشركاء الدوليين، وإنما إعادة تحديد دور تلك الشراكات بحيث لا تكون العنصر الرئيسي في المنظومة الأمنية.

وأعرب عن أمله في أن تتطور العلاقات الخارجية للمنطقة باتجاه التعاون الاقتصادي والاستثمار، بدلاً من التركيز على الالتزامات العسكرية.

وكشف أن فكرة إنشاء منظومة أمنية شاملة تضم الدول الثماني كانت حاضرة في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، قائلاً إنها ليست طرحاً جديداً، بل قضية ناقشها «باستفاضة ولساعات طويلة مع كلٍّ من إيران والولايات المتحدة».

ورأى أن مرحلة ما بعد الحرب يمكن أن تتيح فرصاً اقتصادية كبيرة للولايات المتحدة ودول المنطقة، إذا أمكن الانتقال من إدارة الصراعات إلى بناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة.


الكويت: الإعدام لثلاثة متهمين بالتخابر مع إيران والتخطيط لاغتيال وزير الداخلية

اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
TT

الكويت: الإعدام لثلاثة متهمين بالتخابر مع إيران والتخطيط لاغتيال وزير الداخلية

اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)

قضت محكمة الجنايات الكويتية، ممثلة بدائرة أمن الدولة، الاثنين، بإعدام 3 متهمين وحبس 8 آخرين لمدة 5 سنوات، في قضية تتعلق بالتخابر مع إيران و«حزب الله» اللبناني، والتخطيط لاغتيال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الكويتي الشيخ فهد اليوسف، إلى جانب شخصيات وقيادات في الدولة.

وأصدرت المحكمة، برئاسة المستشار ناصر البدر، حكمها بإعدام كل من الشيخ حسين عبد الله المعتوق، وحسن عبد الهادي حاجيه، وعبد الرضا حيدر دهقاني (إيراني)، بعد إدانتهم في القضية التي تضمنت اتهامات بالإضرار بالمصالح القومية للكويت، والتخابر مع جهات أجنبية، والانضمام إلى تنظيم «حزب الله» اللبناني.

وبحسب تفاصيل القضية، أسندت النيابة العامة إلى المتهمين ارتكاب أفعال من شأنها المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها، والسعي والتخابر مع إيران و«حزب الله» لتنفيذ أعمال عدائية ضد الكويت، شملت التخطيط لاغتيال وزير الداخلية وشخصيات قيادية أخرى.

وكشفت أوراق القضية أن بقية المتهمين من الرابع إلى العاشر عقدوا اجتماعات للتخطيط لعملية الاغتيال، ووزعوا الأدوار فيما بينهم، على أن يتولى المتهم الحادي عشر توفير المعدات اللازمة لتنفيذ المخطط، وذلك بتوجيهات من المتهمين الثلاثة الأوائل الذين صدرت بحقهم أحكام الإعدام.

كما وجهت النيابة إلى المتهمين من الرابع إلى العاشر تهمة الشروع في استخدام مفرقعات لتنفيذ العملية، وإشاعة الذعر في البلاد، بينما اتهمت المتهم الحادي عشر بالشروع في جلب مواد متفجرة لتمكين بقية المتهمين من تنفيذ المخطط.

وفي حيثيات حكمها، شددت المحكمة على خطورة الأفعال المنسوبة إلى المتهمين، معتبرة أنها استهدفت النيل من أمن البلاد، وإثارة الاضطراب في المجتمع، وزعزعة الثقة بقدرة السلطات العامة على حماية الأرواح والممتلكات، وصون الأمن.

وأكدت المحكمة أن «أمن الوطن ليس مصلحة لفرد أو فئة، وإنما هو حق للمجتمع بأسره»، مشددة على أن سيادة الدولة لا تقبل أن تنازعها فيها إرادة أجنبية، أو أن تُفرض على أراضيها أوامر تصدر من خارج حدودها.

وأضافت في حيثياتها أن مؤسسات الدولة ورموز سلطتها لا يجوز أن تتحول إلى أهداف لمخططات تستمد توجيهاتها من جهات أجنبية، في إشارة إلى طبيعة الاتهامات التي تضمنتها القضية وارتباطها بأمن الدولة وسيادتها.

المتهمون و«خلية العبدلي»

وتعيد أحكام الإعدام الصادرة عن محكمة الجنايات الكويتية، الاثنين، بحق حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه وعبد الرضا حيدر دهقاني، إلى الواجهة قضية «خلية العبدلي» التي شغلت الأوساط الأمنية والقضائية في الكويت منذ اكتشافها عام 2015، بعدما ارتبطت أسماء المحكوم عليهم الثلاثة بقضايا سابقة تتعلق بالتخابر مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

وتعود قضية «خلية العبدلي» إلى أغسطس (آب) 2015، عندما أعلنت السلطات الكويتية ضبط كميات من الأسلحة والذخائر والمتفجرات في مزارع بمنطقة العبدلي قرب الحدود العراقية، شملت نحو 19 طناً من الذخائر و144 كيلوغراماً من المواد المتفجرة، إلى جانب قذائف صاروخية وأسلحة نارية. ووجهت النيابة العامة آنذاك إلى المتهمين تهماً بالتخابر مع إيران و«حزب الله»، وارتكاب أفعال من شأنها المساس بأمن الكويت ووحدة أراضيها.

وكان حسن عبد الهادي حاجيه أبرز المتهمين في القضية، إذ قضت محكمة الجنايات بإعدامه في يناير (كانون الثاني) 2016، وأيدت محكمة الاستئناف الحكم في يوليو (تموز) من العام نفسه، قبل أن تلغي محكمة التمييز عقوبة الإعدام في يونيو (حزيران) 2017، وتستبدل بها السجن المؤبد.

أما عبد الرضا حيدر دهقاني، وهو إيراني الجنسية، فكان من المتهمين في القضية نفسها، وصدر بحقه حكم غيابي بالإعدام في يناير 2016، على خلفية اتهامات بالتخابر والمشاركة في أنشطة الخلية.

وفي قضية منفصلة ارتبطت بالتستر على مدانين في «خلية العبدلي»، برز اسم رجل الدين الكويتي حسين عبد الله المعتوق، الأمين العام للتحالف الإسلامي الوطني، بعدما اتهمته النيابة العامة بالتخابر مع إيران، والمساعدة في إخفاء مطلوبين للعدالة، وتمكينهم من الفرار خارج البلاد. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2019، أيدت محكمة التمييز الحكم بحبسه 5 سنوات مع الشغل والنفاذ.

وبذلك، تعيد القضية الجديدة أسماء ثلاثة سبق أن وردت في ملفات قضائية متصلة بـ«خلية العبدلي» إلى دائرة الأحكام القضائية المتعلقة بأمن الدولة، لكن هذه المرة على خلفية اتهامات تشمل التخطيط لاغتيال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، والتخابر مع إيران والانضمام إلى «حزب الله» اللبناني.