الهدوء يسود «وول ستريت» رغم تدخل واشنطن في صراع إسرائيل وإيران

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

 الهدوء يسود «وول ستريت» رغم تدخل واشنطن في صراع إسرائيل وإيران

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

لم يؤثر التدخل المفاجئ للولايات المتحدة في الصراع بين إسرائيل وإيران على أسعار النفط والأسهم يوم الاثنين، في الساعات الأولى من النهار. والمأمول ألا ترد إيران بطريقة تعيق تدفق النفط الخام عالمياً، الأمر الذي قد يضر بالاقتصادات العالمية، بل حتى باقتصادها.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة في التعاملات الصباحية، بعد أسبوع شهد تقلبات حادة في أسعار الأسهم وسط مخاوف من تصاعد الصراع. كما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 156 نقطة (0.4 في المائة) عند الساعة 10 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وارتفع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وشهد سعر النفط ارتفاعاً تجاوز 4 في المائة في بداية التداول مساء الأحد، لكنه سرعان ما تراجع مع تحول التركيز إلى رد فعل إيران. وبحلول صباح الاثنين، انخفض سعر برميل النفط الأميركي القياسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 73.56 دولار، وانخفض خام برنت الدولي بنسبة 0.2 في المائة إلى 76.82 دولار للبرميل. ورغم ذلك، لا تزال الأسعار أعلى من مستوياتها قبل بدء القتال قبل أكثر من أسبوع، حيث كان سعر الخام الأميركي قريباً من 68 دولاراً.

وظل الخوف سائداً من أن يؤدي تصاعد الحرب إلى ضغوط على إمدادات النفط العالمية، مما سيرفع أسعار النفط، البنزين، ومنتجات التكرير الأخرى. وإيران ليست فقط منتجاً رئيسياً للنفط، بل قد تسعى أيضاً إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره معظم النفط العالمي يومياً.

ومع ذلك، أشار العديد من المحللين إلى أن إغلاق المضيق غير مرجح، لأن إيران تعتمد على مبيعات نفطها، خاصة للصين، وتحتاج إلى عائدات هذه المبيعات. ووصف توم كلوزا، كبير محللي السوق في شركة «تيرنر ماسون»، احتمال الإغلاق بأنه «احتمالية أرض محرقة» وغير محتمل.

وقال نيل نيومان، المدير الإداري لشركة «أتريس» الاستشارية في اليابان، إن الأمل قائم في أن يكون الصراع قصير الأمد، مع توقع أن تكون الضربة الأميركية الكبيرة الوحيدة فعالة، تليها عودة الأوضاع إلى طبيعتها، ما يقلل من الحاجة إلى رد فعل مفرط.

بدوره، حذر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، أن أي تعطيل للملاحة في مضيق هرمز من قبل إيران سيكون «انتحاراً اقتصادياً» وسيقابل برد أميركي.

وعلى الجانب الآخر، أعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوه جياكون، عن استعداد بلاده لتعزيز التواصل مع إيران والأطراف المعنية لدعم خفض التصعيد في الصراع.

لكن المحلل آندي ليبو من هيوستن، الذي يغطّي أسواق النفط منذ 45 عاماً، أشار إلى أن الدول قد تتصرف بدوافع سياسية أو عاطفية، ولا يستبعد شن طهران هجوماً.

وحذر ليبو من أنه في حال إغلاق مضيق هرمز كلياً، قد يرتفع سعر النفط إلى 120-130 دولاراً للبرميل، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار البنزين إلى حوالي 4.50 دولار للغالون، ويضر بالمستهلكين بشكل واسع النطاق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار جميع السلع المنقولة بالشاحنات، وسيجعل من الصعب على (الاحتياطي الفيدرالي) خفض أسعار الفائدة».

وقد ظل «الاحتياطي الفيدرالي» متحفظاً في خفض أسعار الفائدة، مع إبقائها مستقرة منذ نهاية العام الماضي، في انتظار تقييم تأثير سياسة الرسوم الجمركية للرئيس دونالد ترمب على الاقتصاد والتضخم. ويُلاحظ أن التضخم كان معتدلاً نسبياً مؤخراً، قريباً من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، لكن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يضع ضغوطاً تصاعدية على التضخم، مما قد يدفع «الاحتياطي الفيدرالي» إلى الحفاظ على سياسة نقدية صارمة.

وأظهرت بيانات أولية أن الرسوم الجمركية تدفع أسعار الشركات الأميركية للارتفاع، بينما ينمو النشاط الاقتصادي بمعدل يفوق توقعات الاقتصاديين. وأكد كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، أن البيانات تدعم فرضية إبقاء «الاحتياطي الفيدرالي» على سياسته النقدية دون تغيير لفترة.

وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية مع تجدد الآمال في خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام.

وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.32 في المائة من 4.38 في المائة، وعائد سندات الخزانة لأجل عامين إلى 3.86 في المائة من 3.90 في المائة.

أما في «وول ستريت»، فقد كانت شركة «تسلا»، المملوكة لإيلون ماسك، المحرك الرئيسي لصعود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، الذي ارتفع بنسبة 6.7 في المائة، مدعومة بتجربة تشغيل تجريبي لمجموعة صغيرة من سيارات الأجرة ذاتية القيادة في أوستن بتكساس.

على الصعيد العالمي، شهدت أسواق الأسهم تراجعاً طفيفاً في أوروبا بعد تباين في أداء الأسواق الآسيوية. فقد انخفض مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.9 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.7 في المائة، مسجلين أبرز التحركات العالمية.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تتراجع بضغط من موجة بيع واسعة لأسهم التكنولوجيا الكبرى

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تتراجع بضغط من موجة بيع واسعة لأسهم التكنولوجيا الكبرى

تراجعت الأسهم الأميركية، يوم الثلاثاء، مع موجة بيع طالت شركات التكنولوجيا الكبرى، وامتدت من آسيا إلى وول ستريت، وسط مخاوف متزايدة من احتمال رفع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عمال على خط دراجات «بولاريس» الثلجية بمصنع الشركة في روزو بولاية مينيسوتا الأميركية (رويترز)

انتعاش «التصنيع الأميركي» في يونيو مع تراجع التوظيف لأدنى مستوى منذ 6 سنوات

سجّل القطاع الصناعي الأميركي انتعاشاً في يونيو (حزيران) الحالي؛ إذ سارعت الشركات إلى تقديم طلبات جديدة تحسباً لاحتمالات نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار شركة «سبايس إكس» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)

خسائر «سبايس إكس» تتواصل بعد تبخر 600 مليار دولار

واصلت أسهم شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك تراجعها الثلاثاء، بعد موجة بيع استمرت 3 أيام، محَت أكثر من 600 مليار دولار من قيمتها السوقية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لوحة «ناسداك» الإعلانية في يوم الطرح العام الأولي لشركة «سبايس إكس» في مركز سوق «ناسداك» (رويترز)

مخاوف رفع الفائدة الأميركية تدفع عقود «ناسداك» للتراجع بأكثر من 2%

تراجعت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر «ناسداك»، الذي يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا، بأكثر من 2 %، الثلاثاء، لتقود بذلك خسائر العقود الآجلة في «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ترمب يرفع أمراً تنفيذياً موقعاً بشأن الحوسبة الكمومية في المكتب البيضاوي بواشنطن (رويترز)

ترمب يوقّع أوامر تنفيذية لدفع تطوير الحوسبة الكمية واستهداف إنجاز بحلول 2028

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أوامر تنفيذية لتسريع تطوير حاسوب كمي مخصص للأبحاث العلمية وتعزيز الجهود الرامية لحماية أنظمة الحكومة من تهديدات أمنية سيبرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رئيس وزراء قطر: إنتاج الغاز المسال سيعود لطبيعته في غضون أسابيع

رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (أ.ف.ب)
TT

رئيس وزراء قطر: إنتاج الغاز المسال سيعود لطبيعته في غضون أسابيع

رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (أ.ف.ب)

شدد رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، على الأهمية القصوى لتأسيس «خط ساخن» مباشر بين الولايات المتحدة وإيران لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، متوقعاً في الوقت ذاته عودة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في بلاده إلى مستوياته الطبيعية في غضون أسابيع، باستثناء المنشأة التي تعرضت لخلل فني مؤخراً.

وأوضح الشيخ محمد بن عبدالرحمن، وهو أحد الوسطاء الرئيسيين في المحادثات الحالية بين واشنطن وطهران، في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أن الممر المائي يشهد تحركات لـ«أطراف سيئة» تنتحل صفة «الحرس الثوري» الإيراني وتستخدم اتصالات الشحن البحري لتوجيه تحذيرات مضللة للسفن للتراجع.

وأكد رئيس الوزراء القطري أن الغرض من الخط الساخن المقترح هو التحقق الفوري من أي تهديدات تتلقاها الناقلات مع الجانب الإيراني، لضمان عبورها بأمان ومنع تلك الأطراف من عرقلة جهود إعادة فتح المضيق. وتوقع الشيخ محمد أن تعود حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول اليوم الثلاثين من توقيع مذكرة التفاهم.

وفي الجانب اللوجستي، رصدت بيانات تتبع السفن مؤشرات إيجابية لبدء تدفق إمدادات الطاقة؛ إذ عبرت المضيق يوم الإثنين الماضي 4 ناقلات غاز مسال عملاقة تابعة لشركة «قطر للطاقة»، وسط تقديرات بعبور ما بين 36 إلى 40 سفينة عبر الممر المائي في غضون الـ 24 ساعة الماضية، مما يمثل خطوة تدريجية مهمة نحو استعادة الحركة الطبيعية.

وبشأن حادثة منشأة «رأس لفان» التي تعرضت لأضرار مطلع الأسبوع جراء مشكلة فنية، طمأن رئيس الوزراء بأن عمليات الإنتاج ستعود لطبيعتها خلال أسابيع قليلة مع استقرار الأوضاع في المضيق، مستدركاً بأن شركة «قطر للطاقة» لن ترفع حالة «القوة القاهرة» إلا بعد التأكد تماماً من معالجة المشكلات كافة وضمان التشغيل الآمن للمنشآت.

وحذر الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، في حديثه لـ«فاينانشال تايمز»، من أن معالجة وإصلاح الأضرار الهيكلية التي ألحقتها الحرب بالمنظومة الاقتصادية العالمية ستستغرق وقتاً طويلاً، مؤكداً أن التعافي لن يحدث بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة الدولية.

وأوضح أن الجهود الحالية نجحت في إيقاف تفاقم الأضرار ومنع انتشارها إلى قطاعات أوسع، مستدركاً بأن الآثار العميقة لهذه الأزمة لم تظهر بالكامل بعد، وتوقع أن تبدأ الأسواق العالمية في تلمس التداعيات الفعلية ونقص الإمدادات بحلول شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) المقبلين.

ولفت الشيخ محمد إلى أن النقص الحاد سيتجلى بوضوح في الأشهر المقبلة ضمن قطاعات السلع الأساسية الحيوية، وفي مقدمتها الأسمدة، واليوريا، والبتروكيماويات، وغاز الهيليوم؛ وهي مدخلات صناعية وزراعية رئيسية ترتبط بمرونة سلاسل الإمداد والأمن الغذائي العالمي وتعتمد الأسواق الدولية على المنطقة في تأمينها.


الأسهم الكورية الجنوبية تقفز 4.1 % مع تعافي أسهم الرقائق

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر ارتفاع مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر ارتفاع مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية الجنوبية تقفز 4.1 % مع تعافي أسهم الرقائق

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر ارتفاع مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر ارتفاع مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)

سجّلت الأسهم الكورية الجنوبية تعافياً حاداً، الأربعاء، مع ارتفاع مؤشر «كوسبي» بنسبة 4.1 في المائة خلال أول 30 دقيقة من التداول، بعد خسائر قاربت 10 في المائة في الجلسة السابقة، إذ اندفع المستثمرون الأفراد لاقتناص فرص الشراء بعد الهبوط الحاد.

وارتفع المؤشر الكوري بأكثر من 330 نقطة ليصل إلى 8550.21 نقطة بعد دقائق فقط من بدء التداول عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش، مدعوماً بقفزة في أسهم قطاع الرقائق، حيث ارتفع سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 5 في المائة، بينما قفز سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بأكثر من 9 في المائة.

وقال سو سانغ-يونغ، الاستراتيجي في شركة «ميراي أست مانجمنت سيكيوريتيز»، إن الارتداد السريع يعكس دخول المستثمرين الأفراد بكثافة إلى السوق، مدفوعين باستراتيجيات الرافعة المالية.

وأضاف أن «الاستثمار في الصناديق المتداولة بالرافعة المالية هو ما يقود هذه التقلبات، إذ كان كثير من المستثمرين ينتظرون فرصة الدخول بدافع الخوف من تفويت الفرصة (FOMO)».

وحذّر من استمرار التقلبات قائلاً إن مزيداً من التذبذب مرجح في الفترة المقبلة، في ظل ترقب نتائج شركة «ميكرون» المرتقبة، إضافة إلى انتظار بيانات التضخم وسوق العمل في الولايات المتحدة.

وفي بقية السوق، ارتفع سهم «هيونداي موتور» بنسبة 1.66 في المائة، وصعد سهم «كيا» بنسبة 1.97 في المائة، بينما أضافت «بوسكو هولدينغز» 0.93 في المائة، وارتفعت أسهم «سامسونغ بايولوجيكس» بنسبة 2.04 في المائة.

وبذلك يكون مؤشر «كوسبي» قد ارتفع بنسبة تراكمية بلغت 102.96 في المائة منذ بداية العام.

وفي سوق العملات، تراجع الوون الكوري الجنوبي بنسبة 6.2 في المائة مقابل الدولار منذ بداية العام.

وفي أسواق الدين، انخفضت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية لأجل ثلاث سنوات تسليم سبتمبر بمقدار 0.04 نقطة إلى 102.99 نقطة، بينما ارتفع العائد على السندات لأجل ثلاث سنوات بمقدار 1.1 نقطة أساس إلى 3.783 في المائة، وصعد العائد على السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 0.6 نقطة أساس إلى 4.184 في المائة.

وفي المقابل، واصل المستثمرون الأجانب البيع بصافي بلغ 626.3 مليار وون.


الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية يتصدران «دافوس الصيفي» في الصين

رئيس الوزراء الصيني يلقي كلمة في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الصيني يلقي كلمة في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان (أ.ف.ب)
TT

الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية يتصدران «دافوس الصيفي» في الصين

رئيس الوزراء الصيني يلقي كلمة في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الصيني يلقي كلمة في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان (أ.ف.ب)

تتصدر الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية جدول أعمال اجتماعات «دافوس الصيفي» في مدينة داليان الصينية والذي افتتح يوم الأربعاء. وقد أكد مسؤولون وخبراء أن التقنيات الحديثة تمثل محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي، لكنهم حذروا في الوقت نفسه من المخاطر التي تفرضها على أسواق العمل، إلى جانب تداعيات الانقسامات الجيوسياسية المتزايدة.

ويجمع المؤتمر السنوي، الذي ينظمه «المنتدى الاقتصادي العالمي»، صناع السياسات وقادة الأعمال وخبراء الاقتصاد من مختلف أنحاء العالم لمناقشة أبرز القضايا المؤثرة في الاقتصاد العالمي.

وقال المدير الإداري للمنتدى الاقتصادي العالمي، ميريك دوسيك، إن الذكاء الاصطناعي يحدث تحولاً عميقاً في الصناعة والاقتصاد، ويوفر فرصاً واسعة في قطاعات مثل التعليم والرعاية الصحية وغيرها.

وأضاف أن العالم يشهد طفرة غير مسبوقة في التطورات التكنولوجية، إلا أن التحدي الحقيقي أمام صناع القرار يتمثل في ضمان ترجمة هذه الابتكارات إلى نمو اقتصادي حقيقي ينعكس على الاقتصاد الفعلي، محذراً في الوقت ذاته من احتمال تصاعد ردود الفعل السلبية تجاه بعض هذه التقنيات.

وتتزايد المخاوف عالمياً من تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل، مع توقعات بإحلاله محل عدد من الوظائف، فضلاً عن تنامي المخاطر الأمنية المرتبطة به، سواء من خلال الهجمات السيبرانية أو استخداماته في النزاعات العسكرية.

وفي موازاة ذلك، يواجه الاقتصاد العالمي ضغوطاً إضافية نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، التي عطلت حركة الشحن القادمة من منطقة الشرق الأوسط الغنية بالنفط، ما أضاف مزيداً من الضبابية إلى آفاق الاقتصاد العالمي.

وقال دوسيك إن الاقتصاد العالمي يمر حالياً بمرحلة «فاترة»، محذراً من أن تصاعد الانقسامات الاقتصادية والجيوسياسية قد يؤدي إلى ضياع فرص كبيرة للنمو العالمي إذا اتجه العالم نحو مزيد من التجزئة.

وألقى رئيس مجلس الدولة الصيني، لي تشيانغ، كلمة رئيسية خلال اجتماع «الأبطال الجدد» التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، الذي تستضيفه مدينة داليان هذا العام، في خطاب يحظى بمتابعة واسعة، إذ يُتوقع أن يعرض خلاله رؤية بكين لأوضاع الاقتصاد الصيني أمام نخبة من قادة التكنولوجيا والأعمال.

ورغم أن الاقتصاد الصيني لا يزال ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فإنه يواجه تحديات متزايدة منذ جائحة كورونا، أبرزها ضعف الاستهلاك المحلي وأزمة الديون الممتدة في قطاع العقارات، وذلك على الرغم من الأداء القوي للصادرات والتقدم السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتزداد هذه التحديات تعقيداً في ظل العلاقات المتوترة بين بكين وواشنطن، والتي لا تزال تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي.

وفي هذا السياق، قال غراهام أليسون، أستاذ العلوم السياسية في كلية «هارفارد كينيدي»، إن احتمال اندلاع مواجهة بين الولايات المتحدة والصين لا يزال قائماً، مشيراً إلى ما يعرف بـ«فخ ثوسيديدس»، وهو المفهوم الذي صاغه لوصف المخاطر التي تنشأ عندما تتحدى قوة صاعدة قوة مهيمنة على النظام الدولي.

وأوضح أليسون أن المؤرخ الإغريقي ثوسيديدس حذر منذ قرون من أن اتباع الأساليب التقليدية في الدبلوماسية وإدارة العلاقات الدولية في مثل هذه الظروف يقود غالباً إلى الحرب.

ومع ذلك، رأى أن الاتصالات الأخيرة بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب تبعث على قدر من التفاؤل بإمكانية تجنب هذا السيناريو.

وأشار إلى أن شي جينبينغ دعا، خلال القمة التي عقدت في بكين الشهر الماضي، إلى تجاوز ما يسمى «فخ ثوسيديدس» وبناء نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى، معتبراً أن الإشارة إلى هذا المفهوم لم تكن مصادفة، بل تعكس إدراكاً صينياً لطبيعة المرحلة.

وفي المقابل، وصف أليسون الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «غير تقليدي» في أسلوبه، معتبراً أن الحرب مع إيران كانت «خطأً فادحاً وغير ضروري»، لكنه أشار إلى أن ترمب يدرك في الوقت نفسه أن الصين أصبحت نداً حقيقياً للولايات المتحدة.

وأضاف أن رد بكين على الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة، عبر تقييد صادرات المعادن الأرضية النادرة، دفع واشنطن إلى إدراك أن ميزان القوة بين البلدين لم يعد كما كان في السابق.

واختتم أليسون بالقول إن رئيسي الولايات المتحدة والصين يحاولان إعادة صياغة العلاقة بين البلدين بطريقة تتيح تجنب الوقوع في «فخ ثوسيديدس»، بما يقلل احتمالات الصدام بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.