الأسهم العالمية تتراجع وسط مخاوف من تصعيد إيراني

متداولون يعملون أمام شاشات المراقبة في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون أمام شاشات المراقبة في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم العالمية تتراجع وسط مخاوف من تصعيد إيراني

متداولون يعملون أمام شاشات المراقبة في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون أمام شاشات المراقبة في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

سجّلت مؤشرات الأسهم الرئيسية في آسيا تراجعاً، يوم الاثنين، بينما قفزت أسعار النفط مؤقتاً إلى أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، في ظل ترقّب المستثمرين ردّ إيران المحتمل على الهجمات الأميركية التي استهدفت منشآت نووية، وما قد يترتب على ذلك من تهديدات للنمو العالمي وزيادة في معدلات التضخم.

ورغم القلق السائد، كانت تحركات الأسواق محدودة، إذ شهد الدولار إقبالاً معتدلاً بوصفه ملاذاً آمناً، بينما غابت الإشارات على طلب قوي على السندات. وارتفعت أسعار النفط بنحو 1.9 في المائة، لكنها بقيت دون ذروتها اليومية. ويأمل بعض المتفائلين أن يؤدي استهداف البرنامج النووي الإيراني إلى تقليص طموحات طهران، أو حتى إلى تغيير النظام نحو سُلطة أقل عدائية، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز».

قال تشارو تشانانا، كبير استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو بنك»: «قد لا يكون رد فعل الأسواق مرتبطاً بالتصعيد نفسه، بل بتصوّر أن هذا التصعيد قد يُقلّص حالة عدم اليقين على المدى الطويل».

لكن في المقابل، أيّ مؤشر على ردّ إيراني أو تهديد بإغلاق مضيق هرمز، قد يُبدّل المزاج العام بسرعة، ويُجبر الأسواق على إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية بشكل أكثر حِدة.

ويبلغ عرض مضيق هرمز نحو 33 كيلومتراً في أضيق نقطة، ويمر عبره نحو ربع تجارة النفط العالمية، و20 في المائة من صادرات الغاز الطبيعي المُسال. وحذّر محللو «جيه بي مورغان» من أن تغييرات الأنظمة السابقة في المنطقة، عادةً ما تسببت بارتفاع أسعار النفط بنسبة قد تصل إلى 76 في المائة، مع متوسط زيادة يبلغ 30 في المائة على المدى الزمني.

من جانبه، رأى فيفيك دار، محلل السلع في بنك الكومنولث الأسترالي، أن «التعطيلات الانتقائية التي تُرهب ناقلات النفط تبدو أكثر منطقية من إغلاق كامل لمضيق هرمز، خاصةً في ظل توقف جزء كبير من الصادرات الإيرانية أصلاً». وأضاف: «إذا أقدمت إيران على إغلاق جزئي أو تعطيل انتقائي للمضيق، فقد يصل سعر خام برنت إلى 100 دولار للبرميل على الأقل».

أما «غولدمان ساكس» فحذّر من احتمال بلوغ أسعار النفط مستوى 110 دولارات للبرميل بشكل مؤقت، إذا جرى إغلاق الممر الحيوي لمدة شهر كامل.

ورغم التوترات، أظهرت أسواق الأسهم العالمية قدراً من الصمود، إذ تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة فقط، بينما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنسبة 0.2 في المائة.

وانخفض المؤشر الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان «إم إس سي آي» بنسبة 1 في المائة، كما تراجعت الأسهم القيادية في الصين بنسبة 0.2 في المائة. وسجّل مؤشر «نيكي» الياباني انخفاضاً بنسبة 0.2 في المائة، رغم عودة قطاع التصنيع للنمو في يونيو (حزيران)، للمرة الأولى منذ نحو عام.

وفي أوروبا، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.4 في المائة، ومؤشر «فوتسي» البريطاني بنسبة 0.3 في المائة، ومؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.4 في المائة، في وقتٍ تعتمد فيه أوروبا واليابان بشكل كبير على واردات النفط والغاز، مقارنةً بالولايات المتحدة التي تُعدّ مصدراً صافياً للطاقة.

ولم تُظهر الأسواق اهتماماً ملحوظاً بسندات الخزانة الأميركية بوصفها ملاذاً تقليدياً، إذ ارتفعت عوائد السندات لأجل 10 سنوات بنقطتيْ أساس إلى 4.395 في المائة.

كما تراجعت العقود الآجلة لأسعار فائدة «الاحتياطي الفيدرالي» بشكل طفيف، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار صعود أسعار النفط إلى ضغوطٍ تضخمية إضافية، في وقتٍ بدأت فيه آثار الرسوم الجمركية تظهر على توقعات الفائدة الأميركية.

ولا تزال الأسواق تتوقع احتمالاً محدوداً لخفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، في اجتماعه المقبل يوم 30 يوليو (تموز)، رغم دعم أحد أعضائه، كريستوفر والر، فكرة تخفيف السياسة النقدية، الشهر المقبل. وفي المقابل، تبنّى معظم أعضاء المجلس، وعلى رأسهم جيروم باول، نهجاً أكثر حذراً، ما دفع الأسواق للمراهنة على أن خفض الفائدة في سبتمبر (أيلول) بات الخيار الأقرب.

ومن المقرر أن يتحدث ما لا يقل عن 15 مسؤولاً من «الاحتياطي الفيدرالي»، خلال هذا الأسبوع، في حين يستعد جيروم باول للمثول أمام الكونغرس ليومين، حيث من المتوقع أن يتطرق المشرّعون إلى تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب والهجمات على إيران.

وسيتصدر ملف الشرق الأوسط جدول أعمال قمة قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي، هذا الأسبوع، وسط توافق واسع بين الأعضاء على رفع الإنفاق الدفاعي بشكل كبير.

أما على صعيد البيانات الاقتصادية، فتنتظر الأسواق أرقام التضخم الأساسي في الولايات المتحدة، وبيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، إلى جانب قراءات أولية لنشاط المصانع حول العالم لشهر يونيو.


مقالات ذات صلة

نيكي الياباني يواصل انخفاضه مع تراجع زخم التحفيز

الاقتصاد سيدة تمر أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

نيكي الياباني يواصل انخفاضه مع تراجع زخم التحفيز

انخفض مؤشر نيكي الياباني للأسهم للجلسة الثانية على التوالي يوم الجمعة، حيث أخذ المستثمرون استراحة من الارتفاع الذي حفزته الآمال في مزيد من التحفيز المالي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يسير في شارع وول ستريت أمام بورصة نيويورك (رويترز)

عمالقة «وول ستريت» يضعون «خطط مواجهة» لإنقاذ أعمالها الائتمانية من مقصلة ترمب

يواجه القطاع المصرفي في الولايات المتحدة تحدياً هو الأكبر من نوعه منذ سنوات، مع إصرار الرئيس دونالد ترمب على فرض سقف لأسعار فائدة بطاقات الائتمان لا يتجاوز 10 %

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

«نيكي» يكسر سلسلة الارتفاعات القياسية متأثراً بأسهم التكنولوجيا

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم من أعلى مستوى قياسي له يوم الخميس، حيث أثر انتعاش الين سلباً على أداء المصدرين، وفقد الارتفاع القوي في أسهم التكنولوجيا زخمه.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار مجموعة «أو إم في» النمساوية للنفط والغاز والكيماويات أمام مصنع تابع لها في شفيكات بالنمسا (رويترز)

تراجع أسعار النفط بعد تصريحات ترمب بشأن إيران

تراجعت أسعار النفط، يوم الخميس، بعد أن بدا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد خفف من حدة تهديداته بالتدخل العسكري الوشيك ضد إيران، بينما شهدت الأسواق الآسيوية…

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الصين تُشدد متطلبات التمويل لتهدئة سوق الأسهم

تراجعت الأسهم الصينية عن مكاسبها بعد أن شددت الهيئات التنظيمية، الأربعاء، متطلبات التمويل بالهامش، في خطوة مفاجئة لتهدئة سوق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (بكين)

متوسط ​​إجمالي صادرات العراق النفطي 3.6 مليون برميل يومياً منذ بداية يناير

لقطة من طائرة مسيرة تظهر ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
لقطة من طائرة مسيرة تظهر ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
TT

متوسط ​​إجمالي صادرات العراق النفطي 3.6 مليون برميل يومياً منذ بداية يناير

لقطة من طائرة مسيرة تظهر ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
لقطة من طائرة مسيرة تظهر ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

​قالت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) ‌السبت، ‌إن ‌إجمالي ⁠صادرات ​البلاد ‌من النفط يُقدر في المتوسط عند ​​3.6 مليون ⁠برميل يومياً منذ ‍بداية يناير (كانون الثاني) الحالي.

ومن بين إجمالي الصادرات، جاء ​نحو 200 ألف برميل ⁠من حقول إقليم كردستان العراق.

وأوضحت «سومو» أنها سددت 192 مليون ⁠دولار لشركات النفط لتسوية متأخرات ‌متعلقة بإنتاج حقول إقليم كردستان العراق، وتبلغ الإيرادات الشهرية من مبيعات نفط الإقليم نحو 400 مليون دولار.

وفي سبتمبر (أيلول)، ​استأنف العراق تصدير إنتاج إقليم كردستان إلى تركيا ⁠بعد توقف دام عامين ونصف العام، وذلك بموجب اتفاقية تسمح بتدفق ما بين 180 ألفاً و190 ألف برميل يومياً من الخام إلى ميناء جيهان التركي.


فنزويلا تعلن توقيع عقد لتسويق الغاز المسال لأول مرة في تاريخها

صهريج لتخزين النفط تابع لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» (رويترز)
صهريج لتخزين النفط تابع لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» (رويترز)
TT

فنزويلا تعلن توقيع عقد لتسويق الغاز المسال لأول مرة في تاريخها

صهريج لتخزين النفط تابع لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» (رويترز)
صهريج لتخزين النفط تابع لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» (رويترز)

وقعت فنزويلا، السبت، ولأول مرة في تاريخها، عقداً لتصدير الغاز المسال.

وقالت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز، في كلمة أمام المجلس الوطني للاقتصاد الإنتاجي: «اليوم، ولأول مرة في تاريخنا، تم توقيع عقد لتسويق الغاز المسال. ستتجه أول شحنة من الغاز الفنزويلي إلى التصدير. لقد أعلنا عن ذلك والآن نفي بالتزامنا»، بحسب ما أوردته وكالة «سبوتنيك» الروسية.

وأضافت رودريغيز أن العقد جاء نتيجة الجهود الذاتية لشركة النفط والغاز الوطنية، ويؤكد على المسار الاقتصادي الذي اختارته البلاد، مشيرة إلى أن الشركة تمكنت من رفع إنتاج النفط إلى 1.2 مليون برميل يومياً، وهو مستوى لم يسجل منذ عام 2015.

وقالت إن العائدات بالعملات الأجنبية من صادرات الهيدروكربونات لن تستخدم لاستيراد الوقود، الذي أصبحت فنزويلا الآن قادرة على إنتاجه ذاتياً. ولفتت إلى أن هذه الموارد ستخصص للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك من خلال إنشاء صناديق سيادية.

وأكدت الرئيسة المؤقتة أن الاستبدال الاستراتيجي للواردات وتنويع الاقتصاد يعدان من العناصر الأساسية لبرنامج الحكومة الاقتصادي، مشددة على أن استعادة التمويل يجب أن تدعم القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة، وصيد الأسماك، والصناعات الغذائية، والسياحة، وليس المضاربات المالية أو النقدية.


بعد 25 عاماً من المفاوضات… توقيع اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» اليوم

سيستفيد أكثر من 700 مليون شخص من اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» (رويترز)
سيستفيد أكثر من 700 مليون شخص من اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» (رويترز)
TT

بعد 25 عاماً من المفاوضات… توقيع اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» اليوم

سيستفيد أكثر من 700 مليون شخص من اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» (رويترز)
سيستفيد أكثر من 700 مليون شخص من اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» (رويترز)

يوقِّع الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور التجاري في أميركا اللاتينية، اتفاقية التجارة الحرة التاريخية بين الجانبين، اليوم السبت، بعد نحو 25 عاماً من المفاوضات.

ومن المقرر أن تصل رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، إلى أسونسيون، عاصمة باراغواي، السبت لحضور حفل التوقيع.

وقال كوستا قبل بدء رحلته: «ستدر الصفقة فوائد حقيقية على المواطنين والشركات الأوروبية، وستعزز سيادة التكتل واستقلاليته الاستراتيجية، وستشكل الاقتصاد العالمي بما يتماشى مع قيمنا المشتركة».

وأضاف: «سوف يستفيد أكثر من 700 مليون شخص من اتفاقية الاتحاد الأوروبي و(ميركوسور)».

وتمكن الاتحاد الأوروبي من إنجاز الاتفاقية رغم معارضة بعض الدول الأعضاء في التكتل، في محاولة لتنويع علاقاته التجارية مع تزايد توتر العلاقات مع الولايات المتحدة والصين.

وتابع كوستا: «أوروبا منفتحة على العمل، وتبني جسوراً نحو ازدهار مشترك مع شركائنا العالميين».

وألقت فون دير لاين، الجمعة، الضوء على دور البرازيل في إتمام الاتفاقية.

ووصفت المسؤولة الأوروبية في بيان مشترك مع الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا في ريو دي جانيرو الاتفاقية بأنها «مربحة للجانبين».

وقال لولا: «هذه شراكة تعتمد على التعددية. يعني المزيد من التجارة والمزيد من الاستثمار، وظائف وفرصاً جديدة على جانبي المحيط الأطلسي».

وتهدف الاتفاقية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي (27 دولة) ودول ميركوسور- البرازيل والأرجنتين وأوروغواي وباراغواي- إلى تعزيز التجارة بين التكتلين الاقتصاديين.

ومن المتوقع أن تصبح منطقة التجارة الحرة الناتجة عن الاتفاقية، والتي تضم أكثر من 700 مليون شخص ويبلغ إجمالي ناتجها المحلي المشترك نحو 22 تريليون دولار، ضمن الأكبر في العالم.

ومن المتوقع أن تؤدي إزالة الحواجز التجارية والرسوم الجمركية إلى تعزيز تبادل السلع والخدمات بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور.

وينظر إلى الاتفاقية على نطاق واسع أيضاً على أنها إشارة ضد السياسات التجارية الحمائية التي يروج لها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويتعين موافقة البرلمان الأوروبي على الاتفاقية قبل أن تدخل حيز التنفيذ.

ومن شأن هذه الاتفاقية أن تعزز صادرات أوروبا من السيارات والآلات والنبيذ والمشروبات الكحولية. وفي المقابل، ستسهل دخول لحوم أميركا الجنوبية والسكر والأرز والعسل وفول الصويا إلى أوروبا، مما يثير قلق القطاعات الزراعية.