طهران تحت القصف والإنذارات... وإصابة مقر رئيسي لـ«الحرس الثوري»

الهجمات طالت طريقاً مؤدياً لمنشأة فوردو وسجن إيفين... وإيران ردت بصواريخ «خيبر» و«فتاح»... وتحذيرات من انتهاك القانون الدولي

غارة جوية على شرق طهران
غارة جوية على شرق طهران
TT

طهران تحت القصف والإنذارات... وإصابة مقر رئيسي لـ«الحرس الثوري»

غارة جوية على شرق طهران
غارة جوية على شرق طهران

في اليوم الحادي عشر من الحرب المستعرة، شنت إسرائيل ضربات جوية استهدفت منشأة فوردو النووية، ووسعت نطاق هجماتها على طهران لتشمل أجزاء من سجن إيفين الشهير، إضافة إلى مقار قيادية وعسكرية لـ«الحرس الثوري» في أنحاء البلاد. وفي رد سريع، أطلقت إيران مجموعة من الصواريخ الباليستية باتجاه أهداف داخل إسرائيل، وذلك بعد يوم من قصف الولايات المتحدة مواقع نووية.

وجاء تبادل الضربات بينما انشغلت طهران بتداعيات الهجوم الأميركي على منشآت فوردو، ونطنز، ومفاعل أصفهان، بعد مرور أكثر من 24 ساعة على إسقاط قاذفات أميركية قنابل خارقة للتحصينات على مواقعها النووية تحت الأرض، بينما كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث علانية عن إمكان الإطاحة بالحكومة الإيرانية.

وقال رئيس هيئة الأركان الإيراني اللواء عبد الرحيم موسوي، الاثنين، إن الرد سيكون بشكل حازم. وأضاف أن الولايات المتحدة «أطلقت أيدي قواتنا لمهاجمة مصالحها وقواتها». وقال قائد الجيش الإيراني، أمير حاتمي: «في كل مرة ارتكب فيها الأميركيون جرائم ضد إيران تلقوا رداً حاسماً وسيتكرر الأمر هذه المرة».

وقال إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» العسكري المركزي في إيران، إن على الولايات المتحدة أن تتوقع عواقب وخيمة على أفعالها. وأضاف باللغة الإنجليزية في نهاية بيان مصور مسجل: «سيد ترمب، المقامر، قد تبدأ هذه الحرب، لكننا من سينهيها».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد الغارات إن أي رد انتقامي من إيران ضد الولايات المتحدة سيقابل بقوة أكبر بكثير من تلك التي استخدمت في هجمات مطلع الأسبوع. وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين، الأحد، إن الجيش الأميركي عزز حماية قواته في المنطقة، بما في ذلك العراق وسوريا.

ووافق البرلمان الإيراني على خطوة إغلاق مضيق هرمز الذي تشترك فيه إيران مع سلطنة عُمان والإمارات، لكن لم يتم اتخاذ قرار نهائي بعد. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو «سيكون انتحاراً اقتصادياً لهم (للإيرانيين) إذا فعلوا ذلك. ولدينا خيارات للتعامل مع هذا الأمر».

ولمح الرئيس الأميركي، الأحد، إلى اهتمامه بتغيير النظام في إيران، رغم تأكيد عدد من مسؤولي إدارته سابقاً أن الضربات الأميركية على المواقع النووية الإيرانية لا تهدف إلى ذلك. وقال: «ليس من الصواب سياسياً استخدام مصطلح (تغيير النظام)، لكن إن لم يكن النظام الحالي قادراً على جعل إيران عظيمة مرة أخرى فلم لا يكون هناك تغيير للنظام؟».

وفي وقت لاحق، صرح متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية أن تغيير النظام في إيران «يعود للشعب الإيراني»، مؤكداً أن الحرب ستتواصل حتى تحقق إسرائيل أهدافها المرتبطة بالبرنامج النووي والصواريخ الباليستية الإيرانية.

ونسبت «رويترز» إلى خمسة مصادر مطلعة على مناقشات مكثفة لاختيار خليفة المرشد الإيراني على خامنئي (86 عاماً) إن أبرز مرشحين هما نجله مجتبى (56 عاماً) وحسن خميني (53 عاماً) حفيد المرشد المؤسس لنظام الحكم (الخميني). وأضافت المصادر أن حسن خميني، وهو حليف للإصلاحيين ويحظى باحترام غلاة المحافظين لكونه حفيداً لمؤسس الجمهورية الإيرانية، برز بوصفه مرشحاً جدياً لأنه يمكن أن يمثل خياراً أكثر توافقاً على الصعيدين الدولي والمحلي من مجتبى خامنئي.

غارات عنيفة

ونفذ سلاح الجو الإسرائيلي سلسلة غارات جوية مكثفة في العاصمة الإيرانية طهران. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر في الجيش بأنها «تعدّ هذه الهجمات الأكبر من نوعها التي تُنفذ في وضح النهار على العاصمة الإيرانية حتى الآن، حيث أُسقط أكثر من 100 قذيفة خلال ساعتين فقط».

واستهدفت الغارات عدة مواقع حساسة، من بينها منشآت حكومية ومقار تابعة لـ«الحرس الثوري»، ومكاتب لوزارة الأمن الداخلي وقوات «الباسيج». وفي هذا السياق، أُفيد بأن الجيش الإسرائيلي قصف طرق الوصول إلى منشأة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم دون استهدافها مباشرة.

وأعلن المتحدث العسكري الإسرائيلي، الاثنين، أن سلاح الجو الإسرائيلي استهدف جميع القواعد التي أطلقت منها إيران صواريخ نحو إسرائيل، بما في ذلك مواقع لـ«الحرس الثوري» في طهران وكرمانشاه. وأعلن عن مهاجمة 6 مطارات وتدمير 16 طائرة حربية ومروحية.

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس استهداف سجن إيفين في طهران، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي ضرب مقر قيادة «ثأر الله»، وحدة قوات النخبة في «الحرس الثوري»، المكلفة تأمين العاصمة في الأوقات المتأزمة، وغيرها من أجهزة الأمن الداخلي المسؤولة عن «الحفاظ على استقرار النظام».

وكتب كاتس على «إكس»: «ينفذ الجيش حالياً ضربة غير مسبوقة ضد أهداف تابعة للنظام وأجهزة القمع الحكومية في قلب طهران». وأضاف أن من بين الأهداف «سجن إيفين... ومقرات الأمن الداخلي لـ(الحرس الثوري)». ومن بين الأهداف التي استهدفتها إسرائيل، حسب كاتس، «مقر الباسيج (قوات التعبئة الشعبية)... وأهداف أخرى تابعة للنظام».

وأشار إلى تدمير ما يعرف بـ«ساعة محو إسرائيل» الموجودة في ساحة فلسطين، وسط طهران، واصفاً العملية بأنها «رسالة واضحة للنظام الإيراني».

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، في بيان متلفز: «في هذه اللحظة، تكثف الطائرات الإسرائيلية الضربات في منطقة طهران، مستهدفة مقر الحرس الثوري، بالإضافة إلى جميع الأهداف التي تهدد دولة إسرائيل». وأعلن «الحرس الثوري» مقتل تسعة من عناصره على الأقل الأحد في هجمات إسرائيلية على مدينة يزد وسط إيران.

ويقع مقر قيادة «ثار الله» في المنطقة الثالثة في شمال غرب طهران، بجوار سجن إيفين الذي تستخدمه طهران لاحتجاز السجناء السياسيين والمعارضين للنظام الإيراني، بالإضافة إلى مدافعين عن حقوق الإنسان وصحافيين. ويعتقد أن إيران تحتجز 20 مواطناً أوروبياً، بهدف الضغط على الغرب. وبثت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية مقطعاً مصوراً يظهر أفراد إنقاذ وهم يحملون رجلاً مصاباً على محفة وسط حطام في سجن إيفين. وقالت وكالة «ميزان» المنصة الإعلامية للقضاء الإيراني إن إجراءات عاجلة يجري اتخاذها للحفاظ على صحة السجناء وسلامتهم.

وأظهر مقطع مصور نشره وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر على موقع «إكس» انفجاراً في مبنى يحمل لافتة تشير إلى أنه مدخل سجن إيفين شمال طهران، وعلق قائلاً باللغة الإسبانية «تحيا الحرية!».

وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن محطة تغذية كهرباء في حي إيفين تعرضت للقصف. وأفادت شركة توليد وتوزيع ونقل الكهرباء الإيرانية بانقطاع التيار في بعض مناطق العاصمة.

وتضاربت التقارير الإعلامية الإيرانية عن النطاق الكامل للضربات على طهران، المدينة التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة، والتي فر قاطنوها بعد قصف على مدى 10 أيام. وأفادت «إيسنا» الحكومية أن جامعة «بهشتي»، إحدى الجامعات الرئيسية في طهران، تعرضت أيضاً للقصف. ونفى مكتب العلاقات العامة بالجامعة ذلك.

وتشن إسرائيل منذ 13 يونيو (حزيران) غارات واسعة على المنشآت النووية والقواعد العسكرية الإيرانية، لكن قائمة الأهداف توسعت لتشمل هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية الإيرانية وقوات الأمن الداخلي، ما يدفع إلى التفكير بأن إسرائيل تحاول إطاحة النظام.

وقال مسؤولون إيرانيون الأسبوع الماضي إن أكثر من 400 شخص، معظمهم من المدنيين، قتلوا في الهجمات الإسرائيلية. وقالت إسرائيل إن الصواريخ التي أطلقتها إيران رداً على ذلك أودت بحياة 24 شخصاً وأدت إلى إصابة مئات آخرين، وهي المرة الأولى التي يخترق فيها عدد كبير من الصواريخ الإيرانية الدفاعات الإسرائيلية.

وقالت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق، الاثنين، إن بعض القصف الإسرائيلي على إيران ربما انتهك القانون الإنساني الدولي، مشيرة إلى مقتل مدنيين في مبنى سكني وثلاثة من موظفي الإغاثة في العاصمة طهران، حسبما أوردت «رويترز».

تصاعد الدخان في محيط مقر الإذاعة والتلفزيون الإيراني (تلغرام)

وأوضحت: «بجانب ما ورد من تقارير عن عدم وجود إنذار مسبق فعال من جانب إسرائيل مما قد يؤثر على قدرة السكان على الوصول إلى بر الأمان، يثير هذا مخاوف جدية بشأن مبادئ التناسب والتمييز والحيطة المنصوص عليها في القانون الإنساني الدولي». وذكرت البعثة أن الملايين فروا من طهران حتى الآن، وأن نقص أنظمة الإنذار والملاجئ الكافية والقيود المفروضة على الإنترنت زاد من المخاطر.

وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن محطة تغذية كهرباء في حي إيفين تعرضت للقصف. وأفادت شركة توليد وتوزيع ونقل الكهرباء الإيرانية بانقطاع التيار في بعض مناطق العاصمة.

وأعلن الدفاع الجوي الإيراني أنه تمكن من تدمير أكثر من 130 طائرة مُسيرة في مناطق متفرقة من البلاد منذ اندلاع المواجهات مع إسرائيل قبل أكثر من عشرة أيام. وأعلنت إدارة الاستخبارات في محافظة بوشهر عن اكتشاف عدد كبير من الطائرات المسيّرة الصغيرة المستخدمة في أعمال تخريب. كما ادعى «الحرس الثوري» إسقاط مقاتلة إسرائيلية في أجواء تبريز بصاروخ من منظومة دفاع جوي متكاملة، وتحدث أيضاً عن إسقاط طائرة مسيّرة إسرائيلية من طراز «هرمس» في محافظة مركزي، قبل تنفيذها هجوماً.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، انطلاق ثلاث دفعات من الصواريخ الإيرانية نحو الأراضي الإسرائيلية، مضيفاً أن أكثر من 50 مقاتلة هاجمت مراكز قيادة عسكرية ومواقع لإنتاج الصواريخ والرادارات في طهران.

وقال كاتس: «سيعاقب الديكتاتور الإيراني بشدة على كل صاروخ يطلق على الجبهة الداخلية في إسرائيل، سنواصل الهجمات بكل قوة».

ووصفت إيران هجومها يوم الاثنين بأنه موجة جديدة من عملية «الوعد الصادق 3»، وقالت إنها استهدفت مدينتي حيفا وتل أبيب، حسبما أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني. وأوضح «الحرس الثوري» أنه «استخدم صواريخ (فتاح 1)»، مؤكداً أن القوات الإيرانية اكتسبت «سيطرة كاملة على أجواء الأراضي المحتلة»، متحدثاً عن إطلاق صاروخ «خيبر» متعدد الرؤوس لأول مرة في الهجوم على إسرائيل.

وفي وقت سابق، قال التلفزيون إن القوات المسلحة الإيرانية استخدمت في هجماتها اليوم على إسرائيل صواريخ «خيبر شكن» و«عماد» و«قدر» و«فتاح 1».

وجاء في بيان «الحرس الثوري» أن العمليات ستتواصل بتكتيكات متطورة، مستهدفة نقاط ضعف منظومات الدفاع الجوي، وأن الهجمات الجوية عبر الطائرات المسيّرة لن تتوقف على مدار اليوم، ما يُجبر الاحتلال على البقاء في حالة تأهب دائم.

وسُمعت انفجارات في القدس، يُرجّح أنها ناجمة عن أنظمة الدفاع الجوي، بينما قالت خدمة الإنقاذ الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء» إنه لم ترد تقارير عن إصابات

وفي تطور منفصل، أعلنت وكالة «تسنيم» الإيرانية إعدام محمد أمين شايسته، المتهم بالعمل لصالح الموساد الإسرائيلي، واصفة إياه بـ«زعيم فريق أمن إلكتروني متعاون مع الموساد».


مقالات ذات صلة

خطة إسرائيل لـ«تنصيب أحمدي نجاد» ترتد على نتنياهو

شؤون إقليمية أحمدي نجاد يتحدث إلى أشخاص خلال مراسم تأبين المرشد السابق بحضور كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران الثلاثاء (دولت بهار) p-circle

خطة إسرائيل لـ«تنصيب أحمدي نجاد» ترتد على نتنياهو

مع نشر تفاصيل خطة «الموساد» (الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية) لإسقاط النظام الإيراني التي فشلت فشلاً ذريعاً بدأت تتصاعد أصوات تطالب بالإطاحة بنتنياهو

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية أحمدي نجاد يشارك في مراسم تأبين خامنئي بطهران الثلاثاء (تسنيم)

مكتب أحمدي نجاد ينفي صلاته بإسرائيل وينشر صوراً لتحركاته في طهران

نفى مكتب الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، الثلاثاء، تقريراً لصحيفة أميركية تحدث عن اتصالات بينه وبين الاستخبارات الإسرائيلية وخضوعه للإقامة الجبرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي) p-circle

واشنطن تبقي إسرائيل خارج الحرب مع إيران

تشير تقديرات في تل أبيب إلى أن الولايات المتحدة وإيران ليستا معنيتين، في الوقت الراهن، بانضمام إسرائيل إلى العمليات العسكرية الأميركية.

نظير مجلي ( تل أبيب)
شؤون إقليمية تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)

إسرائيل قصفت منشأة صلب إيرانية... هل كانت هدفاً مشروعاً؟

خلال الحرب على إيران، قصفت الطائرات الحربية الأميركية والإسرائيلية مستودعات صواريخ ومنصات إطلاق، ومقاراً أمنية، لكن الأهداف لم تكن كلها مواقع عسكرية.

يغانه تورباتي (واشنطن)
شؤون إقليمية مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

مؤثرون غربيون في جنازة خامنئي أشعلوا الغضب في واشنطن

أثار حضور شخصيات أميركية تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي غضباً في واشنطن، وسط دعوات لملاحقة مؤثرين بتهم الخيانة العظمى عبر تمويل رقمي مشبوه لكسر عزلة طهران.

كوثر وكيل (لندن)

إسرائيل: نتنياهو لن يزور أميركا الأسبوع المقبل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل: نتنياهو لن يزور أميركا الأسبوع المقبل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

أعلن مكتب رئيس الوزراء ‌الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، أن ⁠نتنياهو ​لن ⁠يسافر إلى ⁠الولايات ‌المتحدة الأسبوع ‌المقبل ​بعد ‌تأجيل جنازة ‌السناتور الأميركي ‌ليندسي غراهام إلى نهاية ⁠الشهر.

وكان مسؤول إسرائيلي كبير لـ«رويترز» قد قال، الأربعاء، إن نتنياهو سيتوجه إلى الولايات المتحدة السبت.

وأضاف المسؤول أن نتنياهو يرغب في لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان سيفعل ذلك، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويسعى نتنياهو للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل تجدد الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.

وكان مكتب نتنياهو قد سعى لترتيب لقاء مع ترمب الأسبوع الماضي، بعد آخر لقاء بين المسؤولين في 11 فبراير (شباط) الماضي في غرفة العمليات بالبيت الأبيض.


واشنطن توسّع ضرباتها إلى شمال إيران... وتكثف الضغط على «هرمز»

بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)
بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)
TT

واشنطن توسّع ضرباتها إلى شمال إيران... وتكثف الضغط على «هرمز»

بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)
بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)

وسّعت الولايات المتحدة، الخميس، نطاق ضرباتها على إيران إلى مناطق في شمال البلاد ومحيط طهران، بعدما تركزت عملياتها خلال الأيام السابقة على الساحل والجزر والمنشآت العسكرية المحيطة بمضيق هرمز، فيما عطلت ناقلة نفط قالت إنها حاولت اختراق الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

وحذرت طهران من أن مضيق هرمز يمثل «خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه»، وتوعد متحدث باسم عمليات هيئة الأركان المشتركة باستهداف البنية التحتية في أنحاء المنطقة إذا نفذت الولايات المتحدة تهديدات الرئيس دونالد ترمب بضرب الجسور ومحطات توليد الطاقة الإيرانية.

وقال المتحدث إن «جميع البنى التحتية في المنطقة ستسحق تحت الضربات الفولاذية للقوات المسلحة الإيرانية» إذا استهدفت واشنطن البنية التحتية الإيرانية، مضيفاً أن الرد سيكون أوسع نطاقاً وأكثر تدميراً من الهجمات السابقة.

وأضاف: «لن نسمح بأي حال من الأحوال، وبأي شكل من الأشكال، للولايات المتحدة، بصفتها دولة أجنبية ومن خارج المنطقة، بالتدخل في مضيق هرمز. هذا خط أحمر إيراني لا يمكن تجاوزه».

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن أحدث موجات القصف استهدفت مراكز قيادة ومواقع للدفاع الجوي وقدرات صاروخية وطائرات مسيّرة ومنشآت للمراقبة الساحلية.

وتقول واشنطن إن الحملة تهدف إلى تقويض قدرة إيران على تهديد السفن التجارية وإجبارها على إعادة فتح مضيق هرمز.

وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن الضربات الأميركية طالت مناطق حول العاصمة طهران، حيث جرى تفعيل الدفاعات الجوية، كما تحدثت عن هجمات في محافظة سمنان، التي تضم مواقع مرتبطة بإنتاج الصواريخ الباليستية والبرنامج الفضائي الإيراني، في اتساع للخريطة الجغرافية للهجمات بعدما كانت تتركز بصورة أساسية على المناطق الساحلية والجزر القريبة من مضيق هرمز.

كما أوردت وسائل إعلام إيرانية تقارير عن انفجارات أو ضربات في محافظات همدان ولرستان غرب البلاد بموازاة استمرار الضربات في سواحل الخليج العربي وخليج عمان حيث هرمزغان قبالة مضيق هرمز والأحواز جنوب غرب ومركزي وبلوشستان جنوب شرق البلاد.

مقاتلة أميركية تقلع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)

موجات «سنتكوم»

قالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية نفذت، الأربعاء، موجتين من الضربات على أهداف عسكرية إيرانية. واستهدفت الموجة الأولى أنظمة للدفاع الساحلي ومواقع لتخزين صواريخ كروز وإطلاقها في جزيرة طنب الكبرى.

وأضافت أن القوات الأميركية شنت لاحقاً موجة ثانية استهدفت مواقع في مدن ومناطق عدة، من بينها بندر عباس، التي تضم أكبر ميناء إيراني ومنشآت رئيسية للبحرية و«الحرس الثوري» على مضيق هرمز.

وقالت القيادة إن القوات الأميركية قصفت «مراكز قيادة إيرانية، ومواقع دفاعات جوية، وقدرات صواريخ وطائرات مسيّرة، ومنشآت مراقبة ساحلية». وكانت القوات الأميركية قد استهدفت خلال الليالي السابقة مواقع في موانئ بندر عباس وبوشهر وتشابهار، وجاسك، وكنارك، وجزيرة أبو موسى، ضمن حملة امتدت من الخليج العربي إلى خليج عُمان، وركزت على الأصول العسكرية التي تقول واشنطن إن إيران تستخدمها لمراقبة الملاحة واستهداف السفن.

دخان ونيران يتصاعدان في ميناء تشابهار قبالة خليج عمان بعدانفجارات فجر الخميس (رويترز)

وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» إن الضربات التي تستهدف إجبار إيران على فتح مضيق هرمز تهدف أيضاً إلى تدمير قدرات عسكرية إيرانية قبل الانتقال إلى عمليات وصفوها بأنها «أكثر تعقيداً»، من دون توضيح طبيعتها.

ميدانياً، أفادت وسائل الإعلام الإيرانية فجر الخميس، بوقوع انفجارات في ميناء بندر عباس وراسك وتشابهار وجزيرة قشم وكنارك وسيريك، كما تحدثت عن ضربات في محيط الأحواز وخنداب قرب مقابل أراك، وسط البلاد.

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن الدفاعات الجوية فُعّلت في طهران للتعامل مع ما وصفته بـ«تهديدات معادية»، فيما قالت وكالة «إرنا» إنه لم ترد تقارير رسمية فورية عن سقوط ضحايا في العاصمة.

ووقع هجوم قرب مستشفى بقائي العسكري، المملوك لـ«الحرس الثوري» في الأحواز، وتحدثت وسائل إعلام إيرانية عن استهداف مركزاً لعلاج الأطفال المصابين بالسرطان، مما أدى إلى إخلائه مؤقتاً وخروج أسر المرضى إلى الشوارع المحيطة، وفقاً لرواية السلطات الإيرانية. ولم يصدر تعليق أميركي يحدد ما إذا كانت المنطقة أو منشآت قريبة منها مدرجة ضمن الأهداف المعلنة.

وكان الجيش الإيراني قد أعلن مقتل سبعة من عناصره في ضربة استهدفت ثكنة اللواء 388 للمشاة الآلية في بمبور بمحافظة بلوشستان. وقال إن القوات الأميركية أطلقت 13 صاروخاً على الموقع، وإن القتلى شملوا مجندين وعسكريين من أفراد الخدمة الدائمة، متوعداً بـ«رد حاسم».

وبحسب بيانات إيرانية، قتل أكثر من 35 شخصاً وأصيب أكثر من 300 منذ تجدد الضربات، بينما قالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن ما لا يقل عن 30 مدنياً قتلوا خلال الأيام الأخيرة. ولم تتوافر حصيلة مستقلة للخسائر.

الحصار يشل الملاحة

تزامن اتساع الضربات مع بدء تنفيذ الحصار البحري الأميركي على السفن المتجهة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو المغادرة منها، في وقت أظهرت بيانات الشحن تراجعاً إضافياً في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأظهرت بيانات منصة «كبلر» أن تسع سفن فقط عبرت المضيق الأربعاء، مقارنة بـ13 سفينة في اليوم السابق، وأن معظمها استخدم المسار القريب من الساحل الإيراني. ولم تُرصد أي ناقلات نفط عملاقة أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال تعبر الممر خلال اليوم الأول الكامل من الحصار.

وبحسب البيانات، دخلت الخليج خمس سفن فارغة، بينها ثلاث ناقلات نفط صغيرة وناقلتان للحبوب، فيما غادرت أربع سفن كانت تحمل غاز البترول المسال والفحم وزيت الوقود والأسمدة.

إطلاق ذخيرة من موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها استهدفت إيران(رويترز)

وكان نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب، لكن الهجمات على السفن والتهديدات المتبادلة أدت إلى تراجع حاد في الحركة، ودفعت بعض الناقلات إلى إطفاء أجهزة التتبع أو تأجيل عبورها.

وقالت «سنتكوم» إن طائرة أميركية عطلت ناقلة النفط «بيلما»، التي ترفع علم كوراساو، بينما كانت فارغة ومتجهة إلى جزيرة خرج، محطة تصدير النفط الرئيسية لإيران في الخليج العربي.

وأضافت أن السفينة «تجاهلت تحذيرات متعددة» خلال محاولتها انتهاك الحصار، قبل أن تطلق طائرة أميركية صواريخ «هيلفاير» على مدخنتها، مما أدى إلى تعطيلها ومنعها من مواصلة الإبحار إلى إيران.

وأعلنت القيادة الأميركية أن قواتها أعادت توجيه سفينتين وعطلت سفينة ثالثة منذ استئناف الحصار. وتقول واشنطن إن القيود تستهدف الحركة المرتبطة بالموانئ الإيرانية، بينما ستواصل دعم مرور السفن الأخرى التي لا تنتهك الحصار.

في المقابل، تتمسك طهران بأن السبيل الوحيد لإعادة فتح المضيق هو التزام الولايات المتحدة بمذكرة التفاهم الموقعة في يونيو، وتطبيق ما تسميه «الترتيبات الإيرانية» المتعلقة بتحديد مسارات السفن وأوقات عبورها.

وقال متحدث باسم عمليات هيئة الأركان المشتركة إن إيران قادرة على فرض سيطرتها على مضيق هرمز من أي نقطة داخل أراضيها، وإن هذه القدرة «لا ترتبط بالسواحل أو الجزر». وأضاف أن واشنطن أخطأت إذا اعتقدت أن قصف قواعد على الساحل الجنوبي سيقود إلى السيطرة على المضيق.

وتابع أن القوات الإيرانية ستواصل «المقاومة حتى النهاية» لمنع التدخل الأميركي، وأن فتح المضيق مرهون بتنفيذ بنود مذكرة التفاهم والالتزام بالقواعد التي وضعتها إيران لحركة السفن.

وسجل خام برنت نحو 85 دولاراً للبرميل، عند أعلى مستوياته في شهر، مع استمرار القلق من تعطل الملاحة وإمدادات الطاقة، رغم بقائه دون الذروة التي اقتربت من 120 دولاراً خلال أشد مراحل الحرب.

تصاعد دخان من انفجار في موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها نفذتها على إيران (رويترز)

تهديد البنية التحتية

رفعت طهران مستوى تهديداتها بعد تلويح ترمب باستهداف الجسور ومحطات الكهرباء والطاقة إذا لم تعد إيران إلى طاولة المفاوضات.

وقال متحدث باسم عمليات هيئة الأركان المشتركة إن القوات المسلحة ستضرب «جميع ما تبقى من البنية التحتية» في المنطقة إذا نفذت واشنطن تهديداتها.

وفي بيانات موجزة، أعلن «الحرس الثوري» والجيش الإيراني استهداف قواعد ومنشآت أميركية في الكويت والبحرين والأردن بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقال «الحرس الثوري» إنه استهدف مركز اتصالات عبر الأقمار الاصطناعية ورادار إنذار مبكر في قاعدة علي السالم الجوية بالكويت، إضافة إلى منشآت أميركية في منطقة الشعيبة، كما أعلن استهداف قواعد قال إن القوات الأميركية استخدمتها في الأردن.

من جهته، قال الجيش الإيراني إنه استهدف أنظمة رادار ودفاع جوي ومخازن وقود في الكويت والبحرين والأردن. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من نتائج الهجمات الإيرانية.

وقالت البحرين إن دفاعاتها الجوية اعترضت ودمرت عدداً من الهجمات الإيرانية، بينما أعلنت الكويت التعامل مع تهديدات بطائرات مسيّرة. كما أفاد الأردن بإسقاط صواريخ أطلقت من إيران.

وقال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن بلاده تخوض «حرباً مصيرية ووجودية» مع الولايات المتحدة، وإن إيران يجب أن تبقى «مستعدة للقتال دائماً» دفاعاً عن أمنها ومصالحها.

وربط قاليباف الأمن القومي الإيراني بالحفاظ على «الترتيبات الإيرانية» في مضيق هرمز، وقال إن طهران تمكنت خلال المفاوضات من تثبيت تلك الترتيبات في البند الخامس من مذكرة التفاهم.

وأضاف أن المذكرة «لا تكون لها قيمة إلا إذا كانت بنودها سارية وقيد التنفيذ»، مؤكداً أنه «إذا لم تستفد إيران من هذا النص، فلا مبرر لالتزامها به»، وأن القوات المسلحة تتمتع بحرية عمل كاملة في مواجهة الهجمات الأميركية.

ومع ذلك، قال قاليباف إن التفاوض يظل جزءاً من استراتيجية إيران، قائلاً إن «الحرب والتفاوض وسيلتان لحماية المصالح الوطنية»، وإن الفصل بين الميدان والدبلوماسية يمثل «خطأ استراتيجياً».

لوحة مناهضة للولايات المتحدة في طهران تعرض صور الرئيس دونالد ترمب وأفراداً من عائلته فوق توابيت ملفوفة بالعلم الأميركي، وتعلوها عبارة «الدم بالدم» (د.ب.أ)

ترمب يلوّح بالحسم

في واشنطن، تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنبرة انتصار، قائلاً إن إيران ستهزم «قريباً جداً»، وإنها تريد التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة.

وقال في كلمة ألقاها في كلية الحرب التابعة للجيش الأميركي في بنسلفانيا: «إنهم لا يحبون ما نفعله، لكنهم يريدون التوصل إلى تسوية. سنرى ما إذا كنا سنتوصل إلى تسوية معهم، أم أننا سننهي الأمر بالكامل».

وكان ترمب قد هدد بتوسيع الضربات لتشمل محطات توليد الطاقة والجسور خلال الأسبوع المقبل إذا لم تعد طهران إلى المفاوضات، وقال إن العمليات ستستمر إلى أن يقرر أنها أصبحت «كافية».

وعندما سُئل الأربعاء عما إذا كانت إيران تواجه موعداً نهائياً قبل بدء استهداف الجسور، قال إنه لا يفضل تحديد مهل زمنية، مضيفاً: «لا أحب تحديد مواعيد نهائية، لكنهم يعلمون جيداً القصة... ومن الأفضل لهم أن يتصرفوا بصورة جيدة».

وقال ترمب إن المفاوضين الأميركيين كانوا على اتصال بنظرائهم الإيرانيين، وإن الرسالة الموجهة إليهم هي أنه «من الأفضل لهم التوصل إلى اتفاق».


باكستان تطالب واشنطن وطهران بإنقاذ مذكرة التفاهم

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع «بورغنستوك» المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع «بورغنستوك» المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)
TT

باكستان تطالب واشنطن وطهران بإنقاذ مذكرة التفاهم

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع «بورغنستوك» المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع «بورغنستوك» المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

دعت باكستان، الخميس، الولايات المتحدة وإيران إلى وقف العنف واستئناف المفاوضات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم التي وُقعت الشهر الماضي بوساطة إسلام آباد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي للصحافيين: «على الرغم من أن تنفيذ مذكرة التفاهم يواجه صعوبات، فإن باكستان ستواصل تشجيع جميع الأطراف على إنهاء العنف واستئناف المناقشات الفنية وفقاً لأحكام المذكرة».

وأضاف: «نعرب عن أملنا في عودة الأوضاع سريعاً إلى طبيعتها في مضيق هرمز، ونؤكد أهمية ضمان سلامة الملاحة البحرية وأمنها وحريتها في جميع الأوقات».

وكانت إيران والولايات المتحدة قد استأنفتا الضربات المتبادلة في 7 يوليو (تموز)، عقب هجمات استهدفت سفناً في الخليج ونُسبت إلى إيران.

وتُعد هذه الضربات الأوسع منذ وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان)، لكنها لم تطل حتى الآن منشآت النفط والغاز في الخليج.

وقوّضت الهجمات مذكرة التفاهم الموقعة في منتصف يونيو (حزيران)، والتي كان يُفترض أن تنهي الأعمال القتالية.

وأغلقت إيران مضيق هرمز مجدداً نهاية الأسبوع الماضي، متعهدة بإبقائه مغلقاً حتى انتهاء ما وصفته بـ«الأعمال العدائية» الأميركية.

وأدى استئناف الضربات إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، وزاد المخاوف من تصاعد التضخم، فيما تباطأت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بعد استهداف عدد من ناقلات النفط.

وأقرت باكستان بوجود «حاجة ملحة» لمعالجة الوضع، نظراً إلى تأثيره السلبي في «إمدادات الطاقة العالمية»، فضلاً عن التجارة والأمن الغذائي، بحسب أندرابي.

وقال: «تعاني دول عديدة، ولا سيما دول الجنوب، من التداعيات السلبية للوضع في مضيق هرمز».