«مطرقة» ترمب تستهدف «النووي» الإيراني... وتتفادى النظام

طهران لوّحت بإغلاق مضيق هرمز و«الحرس الثوري» توعد القوات الأميركية

TT

«مطرقة» ترمب تستهدف «النووي» الإيراني... وتتفادى النظام

«مطرقة» ترمب تستهدف «النووي» الإيراني... وتتفادى النظام

شنّت الولايات المتحدة، فجر الأحد، غارات جوية استهدفت 3 مواقع نووية رئيسية داخل إيران، في أول تدخل مباشر لها في الحرب المتصاعدة بين تل أبيب وطهران، في عملية عسكرية أُطلق عليها اسم «مطرقة منتصف الليل»، في مقامرة محفوفة بالمخاطر، تهدف لإضعاف طويل الأمد للخصم، كما أثارت مخاوف من تصعيد إقليمي واسع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الضربات الجوية التي نفّذتها بلاده «محَت بالكامل» منشآت إيران النووية في فوردو ونطنز وأصفهان، باستخدام قنابل خارقة للتحصينات. وفي المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن «زمن الدبلوماسية قد انتهى»، مؤكداً أن لإيران الحقّ في الدفاع عن نفسها، وأن واشنطن «تجاوزت خطاً أحمر كبيراً».

وجاءت الضربات الأميركية، فجر اليوم العاشر من الحرب المفتوحة بين إيران وإسرائيل، التي بدأت في 13 يونيو (حزيران)، عندما شنّت إسرائيل هجمات جوية واسعة على مواقع عسكرية ونووية داخل إيران، أسفرت عن مقتل عدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين. وقالت تل أبيب إن لديها معلومات استخباراتية تشير إلى أن برنامج إيران النووي بات قريباً من «نقطة اللاعودة».

وأكّد ترمب أن الضربات شكّلت «نجاحاً عسكرياً مذهلاً»، واستهدفت المنشآت النووية الإيرانية الثلاث الأكثر أهمية؛ نطنز، وأصفهان، وفوردو.

وكان ترمب قد تردد بين مواصلة الضغط الدبلوماسي أو الانضمام المباشر إلى الحرب، بل تحدث علناً في وقت سابق عن احتمال استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي. ويُعدّ قراره بدعم الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد إيران أخطر وأكبر مقامرة في السياسة الخارجية لإدارته خلال ولايتيه الرئاسيتين حتى الآن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأبقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب الباب مفتوحاً لتجنب صراع أوسع، إذا استجابت طهران للمطالب الأميركية، لكنه حذّرها من ردٍّ قد يجرّ مزيداً من الهجمات المدمرة.

وفي خطاب متلفز وجّهه إلى الشعب الأميركي، مساء السبت، بحضور نائبه جيه دي فانس، ووزيري الدفاع والخارجية، قال ترمب: «هدفنا كان تدمير قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم ووقف التهديد النووي الذي تشكله الدولة الأولى الراعية للإرهاب».

منشأة فوردو تحت الأرض قبل الضربة الأميركية وبعدها (رويترز)

ووصف إيران بـ«المتنمرة في الشرق الأوسط»، مشيراً إلى شعاراتها المعادية للولايات المتحدة وإسرائيل، وأضاف: «مات مئات الآلاف نتيجة كراهيتهم، وكثيرون قُتلوا على يد جنرالهم قاسم سليماني».

وقال ترمب إن مستقبل إيران سيكون «إما سلاماً أو مأساة»، ملوّحاً باستهداف مواقع إضافية، إذا لم تستجب طهران. وأضاف: «إذا لم يتحقق السلام سريعاً، فسنقصف أهدافاً أخرى بدقة وسرعة. معظمها يمكن تدميره في دقائق». وتابع: «لا جيش في العالم قادر على تنفيذ ما قمنا به الليلة، ولا الاقتراب منه».

في مؤتمر صحافي بالبنتاغون، كشف وزير الدفاع الأميركي بيت تفاصيل الهجوم، قائلاً إن الضربات الأميركية «دمرت برنامج إيران النووي»، وأكّد أن العملية لم تستهدف القوات الإيرانية أو الشعب الإيراني.

وقال هيغسيث إن ترمب «يسعى إلى السلام»، وإن هذه العملية «لم تكن تهدف إلى تغيير النظام»، بل جاءت لضرب التهديدات التي يشكّلها البرنامج النووي الإيراني «لمصالحنا الوطنية ولدعم دفاعنا المشترك مع حليفتنا إسرائيل».

وأضاف أن «طموحات إيران النووية تم القضاء عليها»، مشيراً إلى أن إدارة ترمب التزمت بقانون صلاحيات الحرب، وأبلغت أعضاء الكونغرس فور خروج الطائرات من الأجواء الإيرانية بأمان.

وقال هيغسيث: «كان الأمر الذي تلقيناه من القائد الأعلى واضحاً، وقوياً، ودقيقاً. لقد دمّرنا البرنامج النووي الإيراني، ومن المهم التأكيد على أن العملية لم تستهدف القوات الإيرانية أو الشعب الإيراني». وأضاف: «بفضل القيادة الجريئة والرؤية الواضحة للرئيس ترمب، والتزامه بتحقيق السلام من موقع القوة، تم القضاء على طموحات إيران النووية». وتابع: «الإيرانيون يدركون تماماً موقف الولايات المتحدة، ويعرفون الخطوات المطلوبة للسير نحو السلام. ونأمل أن يختاروا هذا الطريق».

وكانت شبكة «سي إن إن» قد نقلت عن مصادر أميركية، أن الولايات المتحدة تبذل جهوداً متعددة للتواصل مع المسؤولين الإيرانيين عقب الضربات الجوية على المنشآت النووية. وأشارت المصادر إلى أن تنفيذ العملية جاء بعد أن تبيّن لإدارة ترمب أن المسار الدبلوماسي قد وصل إلى طريق مسدود.

من جهتها، ذكرت شبكة «سي بي إس نيوز» أن واشنطن أرسلت رسائل دبلوماسية إلى طهران يوم السبت، أوضحت فيها أن الضربات تمثل كامل خطتها العسكرية، وأنها لا تهدف إلى تغيير النظام في إيران.

وقال وزير الدفاع الأميركي: «يمكنني التأكيد على أن رسائل علنية وخاصة توجه مباشرة إلى الإيرانيين عبر قنوات متعددة، بهدف منحهم كل فرصة ممكنة للجلوس إلى طاولة التفاوض».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كاين، إن العملية العسكرية الأميركية ضد إيران، يوم السبت، التي حملت اسم «عملية المطرقة في منتصف الليل»، شارك فيها أكثر من 125 طائرة، وتضمنت خطة خداع استخدمت فيها قاذفات فوق المحيط الهادئ كـ«طُعم» لتضليل الدفاعات الإيرانية.

وأوضح كاين، خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون، أن العملية غير المسبوقة شملت 7 قاذفات شبح من طراز «بي 2»، أسقطت أكثر من 12 قنبلة خارقة للتحصينات، تزن كل منها 30 ألف رطل، على منشأتي فوردو ونطنز النوويتين. كما أُطلقت صواريخ كروز من طراز «توماهوك» من غواصات أميركية استهدفت مواقع في أصفهان، في حين أفادت تقارير إعلامية أميركية بإطلاق 30 صاروخاً من هذا النوع.

وشاركت في العملية قاذفات «بي 2»، أقلعت من ولاية ميزوري، إلى جانب طائرات للتزود بالوقود، وطائرات استطلاع، ومقاتلات. واستغرقت العملية نحو 20 دقيقة، بحسب كاين، وكانت هذه أطول مهمة تنفذها قاذفات «بي 2» منذ هجمات ما بعد 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

وأقرّ كاين بأن الهجوم الذي نفّذته قاذفات «بي 2» على منشأة فوردو النووية لم يُدمّر الموقع المحصّن بالكامل، لكنه ألحق به أضراراً كبيرة.

رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)

وقال: «في منتصف ليل الجمعة، حتى صباح السبت، انطلقت مجموعة كبيرة من قاذفات (بي 2) من الولايات المتحدة. وكجزء من خطة للحفاظ على عنصر المفاجأة التكتيكية، توجه جزء منها غرباً فوق المحيط الهادئ كطُعم، ضمن خطة خداع لم يكن مطلعاً عليها سوى عدد محدود جداً من المخططين والقادة في واشنطن وتامبا».

وأضاف: «أما القوة الرئيسية، المؤلفة من 7 قاذفات (بي 2 سبيريت) يقود كل منها طاقم مكون من طيارَين، فقد تقدمت بهدوء نحو الشرق، مع الحدّ الأدنى من الاتصالات».

في وقت لاحق، قال نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، إن الولايات المتحدة ليست في حالة حرب مع إيران، بل مع برنامجها النووي، مؤكداً أن الضربات الأميركية أعادت هذا البرنامج إلى الوراء «لفترة طويلة جداً».

وأشار فانس إلى أن القصف «جاء نتيجة فشل طهران في التفاوض بجدية،» موضحاً أن واشنطن لا تسعى إلى تغيير النظام أو توسيع رقعة الصراع، بل إلى إنهاء البرنامج النووي والتوصل إلى تسوية طويلة الأمد. وأضاف أن الرئيس دونالد ترمب يأمل الآن في التوجه نحو حلّ دبلوماسي.

وأكّد فانس أن ترمب اتخذ القرار النهائي بشنّ الضربات قبيل تنفيذها مباشرة، وأن إيران بعثت برسائل غير مباشرة بعد العملية. وشدّد على أن الولايات المتحدة لا تعتزم إرسال قوات برية إلى المنطقة، قائلاً في حديثه لشبكة «إن بي سي»: «لا نرغب في إطالة أمد هذا النزاع أو توسيعه، بل نريد إنهاء برنامجهم النووي، ثم التفاوض مع الإيرانيين على تسوية دائمة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الضربات الجوية التي نفّذتها الولايات المتحدة «جعلت العالم أكثر أمناً»، مقللاً من المخاوف بشأن اندلاع نزاع أوسع نطاقاً.

وفي تصريح على قناة «فوكس نيوز»، قال روبيو: «أعتقد أن العالم اليوم أكثر أمناً واستقراراً مما كان عليه قبل 24 ساعة»، محذّراً طهران من أنها ستواجه ضربات إضافية إذا أصرّت على الاستمرار في برنامجها النووي «السري». واتهم إيران بالدخول في «مفاوضات زائفة» قبل الضربات، في محاولة «للتلاعب بالرئيس الأميركي وكسب الوقت».

صور الأقمار الصناعية

تظهر صور الأقمار الصناعية للمنطقة الجبلية التي تقع فيها منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم، بعض الأضرار عقب الضربات الأميركية، واحتمال وقوع تلفيات في المداخل القريبة. وكان من المستحيل إلى حد كبير تقييم حجم الأضرار داخل إيران، صباح اليوم (الأحد). وانقطعت الاتصالات داخل إيران ومع العالم الخارجي بشكل كبير في الأيام القليلة الماضية، مع انقطاع الإنترنت.

وفي اللحظات الأولى من إعلان الهجوم، وصف التلفزيون الرسمي الإيراني الضربات بأنها في محيط منشآت فوردو ونطنز. وأشار مسؤول في التلفزيون الإيراني، الذي كان يتحدث على الهواء، إلى أن مخزون اليورانيوم، بما في ذلك المخصب بدرجة 60 في المائة، قد نقل إلى مكان آخر قبل الهجوم.

وقال حسن عابديني، نائب الرئيس السياسي لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، إن البلاد أخلت في وقت سابق المواقع الثلاثة.

وأوضح: «جرى نقل احتياطيات اليورانيوم المخصب من المراكز النووية، ولم يتبقَّ هناك أي مواد من شأنها أن تسبب إشعاعات وتضرّ بمواطنينا إذا استُُهدفت». وقالت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إنها لن تسمح بوقف تطوير «صناعتها الوطنية». وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن المنظمة خفّضت عدد كوادرها في الموقع المذكور إلى أقل مستوى.

وصرّح محمد منان رئيسي، عضو البرلمان عن مدينة قم، القريبة من فوردو، لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن المنشأة لم تتضرر بشكل خطير، دون الخوض في تفاصيل. وكانت الوكالة وزّعت مقطع فيديو يظهر من موقع ما، وقاله إنه منشأة «فوردو» ولم يتضح شيئاً سوى ضوء المصابيح.

وأظهرت صور أقمار صناعية للمنطقة الجبلية التي تقع فيها منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم مؤشرات على وقوع أضرار في منشأة فوردو المدفونة داخل جبل، فيما شوهد دخان رمادي خفيف في الأجواء، بما في ذلك احتمال تضرر المداخل القريبة من المنشأة.

وفي الأيام الثلاثة التي سبقت الضربات الأميركية، رُصدت تحركات غير اعتيادية مكثفة بالقرب من نفق الدخول في منشأة فوردو النووية الإيرانية، وفقاً لتحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» استناداً إلى صور أقمار صناعية نشرتها شركة «ماكسار تكنولوجيز» المتخصصة في تقنيات التصوير الفضائي.

وفي 19 يونيو، أفاد أحد المحللين بأن 16 شاحنة شحن كانت متمركزة بالقرب من نفق الدخول. وفي اليوم التالي، تحركت تلك الشاحنات باتجاه الشمال الغربي بعيداً عن الموقع، لكن شوهدت شاحنات أخرى وجرافات بالقرب من المدخل. ووفقاً لتحليل أجراه «مركز المصادر المفتوحة» في لندن، فإن إيران ربما كانت تُعدّ المنشأة لمواجهة ضربة محتملة.

وفي ظل انقطاع واسع للاتصالات داخل إيران ومع الخارج خلال الأيام الأخيرة، بدا من الصعب صباح الأحد تقييم حجم الأضرار بشكل دقيق. وكانت السلطات الإيرانية قد خفّضت بشكل ملحوظ الوصول إلى الإنترنت، ما صعّب مهمة التحقق المستقل من الوقائع على الأرض.

في الساعات الأولى من الإعلان عن الهجوم، أشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الضربات وقعت بالقرب من منشآت فوردو ونطنز. وقالت طهران إن العملية العسكرية الأميركية لم تسفر عن وقوع قتلى.

من جانبها، أكّدت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أنها لن تتوقف عن تطوير «صناعتها الوطنية»، في إشارة إلى برنامجها النووي. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن المنظمة خفّضت عدد العاملين في المواقع المتضررة إلى أدنى مستوى.

في السياق ذاته، حاولت السلطات التقليل من حجم الدمار، إذ صرّح النائب البرلماني محمد منان رئيسي، عن مدينة قم القريبة من فوردو، لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن المنشأة «لم تتعرض لأضرار جسيمة»، دون تقديم مزيد من التفاصيل. ونشرت الوكالة مقطع فيديو، قيل إنه من داخل فوردو، إلا أنه لم يُظهر سوى أضواء المصابيح، دون أن يوضح حجم الأضرار.

«تجاوز الخطوط الحمراء»

أدان الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، الأحد، «العدوان الأميركي»، متهماً واشنطن بالوقوف خلف الهجوم الذي بدأته إسرائيل الأسبوع الماضي. وقال، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذا العدوان كشف أن الولايات المتحدة هي المحرّك الأساسي وراء الأعمال العدائية التي ينفّذها الكيان الصهيوني ضد الجمهورية الإسلامية في إيران»، مضيفاً أن واشنطن تدخلت بعدما لمست «عجزاً واضحاً» لدى حليفتها إسرائيل.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن طهران ستدافع عن نفسها «بكل الوسائل اللازمة» رداً على الضربات الأميركية، قائلاً خلال اجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول: «بلادي تعرضت لهجوم وعدوان، ومن حقّنا الردّ في إطار الدفاع المشروع عن النفس، وسنفعل ذلك». وأضاف: «لم تبقَ خطوط حمراء لم يتم تجاوزها، وآخرها كان الليلة الماضية حين استهدفت الولايات المتحدة منشآتنا النووية»، في إشارة إلى الضربات على فوردو ونطنز وأصفهان.

وأشار عراقجي إلى أنه سيلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الاثنين، في موسكو لإجراء «مشاورات جدية»، موضحاً أن روسيا والصين كانتا تعملان على إعداد مشروع قرار في مجلس الأمن لوقف التصعيد العسكري. وقال: «لكن الوضع تطور، وسنناقش معهم الخطوات المقبلة».

وفي منشور على منصة «إكس»، اتهم عراقجي الولايات المتحدة بـ«انتهاك جسيم لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ومعاهدة حظر الانتشار النووي»، مضيفاً: «الهجمات على منشآتنا النووية السلمية هذا الصباح كانت شنيعة، وستخلّف تداعيات دائمة».

وفي بيان رسمي، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الضربات الأميركية كشفت أن واشنطن لا تتردد في «انتهاك القانون وارتكاب الجرائم» دعماً لحليفتها إسرائيل. وأضاف البيان: «بات من الواضح أن دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن لا تلتزم بأي قواعد أو أخلاقيات، ومستعدة لخرق القانون خدمةً لكيان استيطاني يرتكب الإبادة».

وأفادت تقارير بموافقة البرلمان الإيراني على مشروع قرار لإغلاق مضيق هرمز، إلا أن التلفزيون الرسمي أوضح أن التنفيذ يتطلب موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي.

وقال النائب والقيادي في «الحرس الثوري»، إسماعيل كوثري، للتلفزيون الرسمي، إن خيار الإغلاق مطروح «وسيُتخذ القرار إذا اقتضت الضرورة».

في السياق، حذّر «الحرس الثوري» الأميركيين من ردود «تفوق حساباتهم»، وقال في بيان: «العدوان الأميركي دفع الجمهورية الإسلامية، ضمن حقّها المشروع في الدفاع عن النفس، إلى تفعيل خيارات تتجاوز فهم الجبهة المعتدية»، مضيفاً أن على «المعتدين أن يتوقعوا ردّاً يجعلهم يندمون».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن البيان، إنه «بعد الهجوم على المنشآت النووية السلمية، تضع القوات الأميركية نفسها بالفعل في خطر مباشر».

في غضون ذلك، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني رفيع أن «أي استهداف للمرشد علي خامنئي سيغلق الباب أمام أي اتفاق أو مفاوضات، وسيؤدي إلى ردّ بلا حدود». وأضاف: «سيُعدّ ذلك تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء».

ارتياح إسرائيلي

في إسرائيل، وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الأحد، شكره لحليفه ترمب على «الهجوم الجريء» ضد المواقع النووية الإيرانية، واصفاً الضربات بأنها «منعطف تاريخي» قد يمهّد الطريق نحو السلام في الشرق الأوسط.

وفي رسالة موجهة للإسرائيليين، قال نتنياهو إن «الوعد بتدمير البرنامج النووي الإيراني قد تم الوفاء به»، مؤكداً أن الهجوم الأميركي نُفّذ «بتنسيق كامل» مع إسرائيل. وأضاف في رسالة مصوّرة باللغة الإنجليزية موجهة إلى ترمب: «أشكركم، وشعب إسرائيل يشكركم... قراركم الجريء باستخدام القوة العادلة والجبارة للولايات المتحدة ضد المنشآت النووية الإيرانية سيُغيّر مجرى التاريخ».

في وقت لاحق، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إيفي ديفرين، إن الجيش يقيّم نتائج الضربات الأميركية على منشأة فوردو النووية الواقعة في عمق الجبال، مشيراً إلى أنه «من المبكر جداً» تحديد ما إذا كانت مخزونات اليورانيوم المخصب قد دُمّرت. وأضاف: «نحن نتابع الوضع على مدار الساعة، وسنعرف لاحقاً».

تزامناً مع الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية، تصاعدت وتيرة المواجهات بين إيران وإسرائيل، حيث تبادل الطرفان موجات جديدة من الهجمات الجوية، والصواريخ، والطائرات المسيّرة.

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني أنه أطلق 40 صاروخاً باتجاه إسرائيل خلال الليل، محذّراً من أن «الجزء الرئيسي من قدراته لم يُستخدم بعد». وأشار إلى أن الضربة شملت صواريخ من طراز «خرمشهر 4» القادرة على حمل رؤوس متعددة. وأسفر القصف عن إصابة أكثر من 80 شخصاً بجروح طفيفة، وفق السلطات الإسرائيلية، فيما تضرر مبنى سكني في تل أبيب بشكل كبير بعد أن تهشّمت واجهته بالكامل، وتعرّضت منازل في الجهة المقابلة لأضرار جسيمة.

تعرض لوحة إعلانية إلكترونية صورة للرئيس دونالد ترمب إلى جانب رسالة تقول «شكراً لك سيادة الرئيس» في رمات غان قرب تل أبيب (أ.ب)

وفي بيان عسكري، نقلته وكالة «فارس»، قالت القوات المسلحة الإيرانية إنها استهدفت مطار بن غوريون وعدداً من المواقع العسكرية واللوجستية ومراكز القيادة في إسرائيل، في إطار «الموجة العشرين من عملية الوعد الصادق 3»، باستخدام صواريخ بعيدة المدى تعمل بالوقود الصلب والسائل. ودوّت صفارات الإنذار في تل أبيب والقدس، مع سماع أصوات انفجارات قوية.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ ضربات جديدة، الأحد، ضد أهداف عسكرية في غرب إيران، شملت منصات إطلاق صواريخ وقوات إيرانية. وأكّد الجيش أن الضربات استهدفت «منصات استخدمت لإطلاق الصواريخ نحو الأراضي الإسرائيلية قبل قليل».

في المقابل، توقفت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية عن عرض صور للأضرار، بعد أن كانت تبثّ لقطات حية خلال الأيام الأولى من الهجمات الإسرائيلية. وشهدت طهران حركة نزوح جماعي من السكان إلى الأرياف، مع تصاعد الغارات الإسرائيلية على العاصمة.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

«ستارلينك» أمام اختبار صعب في إيران

تشكل حملة الأجهزة الأمنية الإيرانية ضد المعارضين أحد أصعب الاختبارات لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي مع نظيره الإيراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي

«الشرق الأوسط» (لندن-موسكو)
شؤون إقليمية سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

أعلنت نيوزيلندا يوم الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في إيران.

«الشرق الأوسط» (ولنغتون)
شؤون إقليمية لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«ستارلينك» أمام اختبار صعب في إيران

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
TT

«ستارلينك» أمام اختبار صعب في إيران

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

تشكل حملة الأجهزة الأمنية الإيرانية ضد المعارضين أحد أصعب الاختبارات لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك»، التابعة لرجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك، في ظل استخدامها بديلاً حيوياً لشبكات الاتصالات التي عطلتها طهران.

وأثبتت «ستارلينك» فاعليتها خلال الحرب في أوكرانيا؛ ما جعلها أداة أساسية في مواجهة قرارات قطع الإنترنت التي تعتمدها الحكومات خلال الأزمات الأمنية والاضطرابات السياسية.

وأتاحت شركة «سبيس إكس»، المالكة لـ«ستارلينك»، الخدمة مجاناً للإيرانيين، مطلع الأسبوع، وهو ما وضع الشركة في قلب بؤرة توتر جيوسياسي جديدة، وفتح مواجهة تقنية مع دولة تمتلك قدرات تشويش وتزييف متقدمة، بحسب نشطاء ومحللين.

وقال هؤلاء إن هذه الخطوة أدخلت فريقاً من مهندسي «سبيس إكس» في الولايات المتحدة في صراع مباشر مع محاولات إيرانية لتعطيل الإشارات، عبر وسائل تشمل التشويش على الأقمار الاصطناعية وبث إشارات مزيفة.

ومن المتوقع أن تتابع من كثب أداء «ستارلينك» في إيران كل من وزارة الدفاع الأميركية وأجهزة الاستخبارات، التي تعتمد على الخدمة ونسختها العسكرية «ستارشيلد»، إضافة إلى الصين التي تستعد لإطلاق شبكات أقمار اصطناعية منافسة خلال السنوات المقبلة.

شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس (تلغرام)

ويمثل الوضع في إيران أيضاً اختباراً مهماً أمام المستثمرين، في وقت تدرس فيه «سبيس إكس» احتمال طرح أسهمها للاكتتاب العام هذا العام، على أساس أن «ستارلينك» أحد أكثر أنشطتها ربحية.

وقال جون بلومب، المسؤول السابق عن سياسة الفضاء في وزارة الدفاع الأميركية، إن العالم يعيش «مرحلة مبكرة وغريبة» من تاريخ الاتصالات الفضائية، حيث تعد «سبيس إكس» المزود الوحيد تقريباً على هذا النطاق الواسع.

وأضاف أن «الأنظمة القمعية ما زالت تعتقد أنها قادرة على قطع الاتصالات، لكن اليوم الذي يصبح فيه ذلك مستحيلاً يقترب».

المتظاهرون يوثقون القمع

وردت تقارير عن مقتل آلاف المحتجين في إيران خلال الأسبوع الماضي، غير أن القيود الواسعة على الاتصالات جعلت من الصعب تحديد الحجم الكامل لحملة القمع التي تشنها السلطات.

وفي هذا السياق، باتت «ستارلينك» أداة حاسمة لتوثيق ما يجري على الأرض، نظراً لصعوبة التحكم فيها مقارنة بشبكات الكابلات الأرضية وأبراج الهواتف المحمولة.

وقالت رها بحريني، الباحثة في الشؤون الإيرانية لدى منظمة العفو الدولية، إن المنظمة تحققت من عشرات المقاطع المصورة التي توثق إصابات وقتلى بين المتظاهرين، مرجحة أن معظمها أُرسل عبر «ستارلينك».

وأضافت أن القيود المستمرة على الإنترنت لا تزال تعرقل قدرة منظمات حقوق الإنسان على التواصل المباشر مع شهود داخل إيران لتقييم حجم العنف بدقة.

وقالت منظمة «هولستيك ريزيليانس» الأميركية غير الربحية إنه ربما جرى تهريب عشرات الآلاف من أجهزة «ستارلينك» إلى إيران، رغم حظرها رسمياً، غير أن العدد الفعلي للأجهزة المستخدمة لا يزال غير واضح.

حريق يلتهم لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي زيتون وسط الأحواز جنوب غربي إيران (تلغرام)

وأوضحت المنظمة أنها ساعدت في إيصال أجهزة «ستارلينك» إلى إيرانيين، وتعمل بالتنسيق مع «سبيس إكس» على رصد ما تصفه بمحاولات إيرانية للتشويش على النظام.

وتتوفر أجهزة «ستارلينك» الاستهلاكية بنموذجين: أحدهما بحجم يقارب علبة البيتزا، والآخر أصغر بحجم جهاز كمبيوتر محمول.

وامتنعت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في نيويورك عن التعليق على أسئلة «رويترز».

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال في تصريح صحافي إن الإنترنت قُطع «بعد التصدي لعمليات إرهابية، ورصد أوامر تأتي من خارج البلاد».

تشويش وتزييف إشارات

برزت «ستارلينك»، بوصفها أول شبكة إنترنت فضائية واسعة النطاق، كأداة حيوية للاتصال في أوقات الحروب وفي المناطق النائية، ما عزز النفوذ الجيوسياسي لإيلون ماسك.

وحققت شبكة «ستارلينك» إيرادات بلغت نحو 15 مليار دولار في عام 2024، فيما يدور قرابة 10 آلاف قمر اصطناعي تابع لها في مدارات منخفضة بسرعة تقارب 27 ألف كيلومتر في الساعة.

ويجعل هذا الانتشار الواسع تعطيل الإشارات أكثر صعوبة مقارنة بأنظمة الأقمار الاصطناعية التقليدية المعتمدة على أقمار أكبر وثابتة.

ويرجح متخصصون أن إيران تستخدم أجهزة تشويش لتعطيل إشارات «ستارلينك»، إضافة إلى ما يعرف بتزييف إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

وقال نريمان غريب، وهو باحث مستقل في قضايا التجسس الإلكتروني يقيم في بريطانيا، إن هذا التزييف يربك الاتصال، ويبطئ سرعة الإنترنت؛ ما يسمح أحياناً بإرسال رسائل نصية فقط دون مكالمات مرئية.

مسيرة احتجاجية في مشهد شمال شرقي إيران (رويترز)

مساعٍ لتحديد مواقع المحطات

ورغم أن «ستارلينك» غير مرخصة للعمل في إيران، فقد أكد ماسك مراراً نشاطها داخل البلاد، ما دفع السلطات الإيرانية إلى تكثيف جهودها لمواجهتها.

وأقر البرلمان الإيراني قانوناً يحظر استخدام «ستارلينك» بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، وفرض عقوبات مشددة على مستخدميها وموزعيها.

كما لجأت طهران إلى القنوات الدبلوماسية، مطالبة الاتحاد الدولي للاتصالات بإجبار الولايات المتحدة والنرويج على حجب الخدمة، معتبرة استخدامها داخل إيران غير قانوني.

وأبلغت إيران المنظمة الأممية بصعوبة تحديد مواقع محطات «ستارلينك» وتعطيلها ذاتياً، في إقرار بحجم التحدي الذي تمثله هذه التقنية.


تركيا: السلام مع الأكراد يواجه موقفاً متشدداً من الحكومة

نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)
نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

تركيا: السلام مع الأكراد يواجه موقفاً متشدداً من الحكومة

نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)
نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)

كشفت مصادر برلمانية عن أن التقرير النهائي للجنة «التضامن الوطني والديمقراطية والأخوة» التي شكَّلها البرلمان التركي لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة حزب «العمال» الكردستاني سيخلو من أي مقترحات تحقِّق مطالب الأكراد أو أحزاب المعارضة التركية بشأن الإصلاح الديمقراطي. ومن المقرر أن تنتهي اللجنة من إعداد التقرير النهائي خلال الأسبوع المقبل، على أن يعلن عنه في نهاية يناير (كانون الثاني) الحالي.

أحد اجتماعات لجنة البرلمان التركي لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة حزب «العمال» الكردستاني (حساب البرلمان في «إكس»)

وقالت المصادر إن الحكومة لن تحرِّك مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، أو ما يسميها الأكراد «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، قبل أن يتضح مسار التطورات في سوريا وحل «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تعدّ ذراع «العمال» الكردستاني هناك.

لا تغيير بوضع أوجلان

وبحسب ما نقلت وسائل إعلام قريبة من الحكومة عن المصادر، فلن يتضمَّن التقرير اقتراحات بشأن العفو العام عن عناصر حزب «العمال» الكردستاني أو «الحق في الأمل» بالنسبة لزعيمه السجين عبد الله أوجلان، أو إطلاق سراحه.

أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة لأوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مظاهرة يوم 27 فبراير 2025 (رويترز)

ويعدّ هذا المطلب أحد المطالب الأساسية لـ«العمال» الكردستاني وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي يطالب أيضاً بتوسيع حقوق الأكراد، وفي مقدمتها ضمان حقِّ التعليم بلغتهم الأم.

وكان رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، تحدَّث، عند طرحه مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 نيابة عن «تحالف الشعب»، عن إمكانية إدخال تعديلات قانونية لمنح أوجلان «الحق في الأمل» حال توجيه نداء لحل حزب «العمال» الكردستاني ونزع أسلحته، وهو ما فعله أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025. لكن هذا الطرح لم يلقَ تأييداً من الرئيس رجب طيب إردوغان.

أوجلان وجه نداءً من داخل سجنه بجزيرة إيمرالي في 27 فبراير 2025 لحل حزب «العمال» الكردستاني ونزع أسلحته (إ.ب.أ)

و«الحق في الأمل» هو مبدأ قانوني أقرَّته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2014، ويتضمَّن السماح بالإفراج عن المحكومين بالسجن المؤيد المشدد، بعد قضاء 25 سنة من مدة محكومياتهم، والسماح لهم بالاندماج في المجتمع.

تجاهل مطالب المعارضة

وأضافت المصادر أن حزمة الإصلاحات الديمقراطية الواردة في تقرير حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، المُقدَّمة إلى اللجنة البرلمانية، التي تتضمَّن تعزيز الديمقراطية وتوسيع حقوق المجتمع، بما في ذلك الأكراد، والإفراج عن السياسيين ورؤساء البلديات المعتقلين من صفوف المعارضة ومحاكمتهم دون احتجاز، لن تدرج في التقرير النهائي للجنة.

وسيقتصر التقرير، بحسب المصادر، على مقترحات مثل تنفيذ أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن الإفراج عن بعض السياسيين والناشطين المدنيين والنواب المحتجزين، وإدخال تعديلات على نظام الوصاية على البلديات، وعلى قانون الأحزاب السياسية والانتخابات.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش خلال اجتماع مع ممثلي الأحزاب في اللجنة البرلمانية لمناقسة التقرير النهائي حول الأساس القانوني لنزع أسلحة «العمال الكردستاني» يوم 7 يناير الحالي (البرلمان التركي- «إكس»)

وذكرت مصادر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، أن تقرير اللجنة البرلمانية سيتضمَّن قسماً عن الديمقراطية، ومع ذلك، سينصب التركيز على عملية نزع سلاح حزب «العمال» الكردستاني ودمج عناصره في المجتمع، لافتة إلى الاعتقاد بأن مطالب حزب «الشعب الجمهوري» ستُضعف هذه العملية، وأن الحكومة «لن تقع في هذا الفخ».

وأضافت المصادر أن الحكومة قرَّرت تأجيل النظر في قانون «تركيا خالية من الإرهاب»، الذي كان من المتوقع إقراره في نهاية مارس (آذار) المقبل من جانب البرلمان، ورسمت «خطاً أحمر»، يقوم على عدم اتخاذ أي خطوات قبل إتمام عملية اندماج القوات الكردية في سوريا، في الجيش الموحد.

وبحسب مصادر برلمانية، فإنه باستثناء القسم الذي يتضمَّن وصفاً عاماً لاستمرار العملية، سيُصاغ التقرير في معظمه بما يتماشى مع مطالب حزبَي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، التي تركز بشكل أكبر على البعد الأمني، وإنهاء وجود حزب «العمال» الكردستاني وجميع امتداداته.

انعدام الثقة بالحكومة

في السياق ذاته، أكد الرئيس المشارِك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، أن الشعب لا يثق في جدية الحكومة بعملية السلام، متسائلاً: «بينما لم تُتخذ أي خطوة ملموسة حتى الآن في تركيا لبناء الثقة في عملية الحلّ، هل يعقل الحديث عن سوريا؟».

الرئيس المشارِك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان (حساب الحزب في «إكس»)

وبينما تصر الحكومة التركية على أن دعوة أوجلان تشمل جميع امتدادات «العمال» الكردستاني، سواء في سوريا أو العراق أو إيران، قال باكيرهان، في مقابلة تلفزيونية ليل الخميس - الجمعة: «الدعوة التي أطلقها أوجلان في 27 فبراير الماضي، ليست دعوةً موجهةً إلى الأكراد في العالم، بل تخص حل حزب العمال الكردستاني وإنهاء نشاطه المسلح ضد تركيا، ولا تشمل (قسد) لأن سوريا دولة مستقلة، وكذلك العراق».

أحرق 30 من عناصر حزب «العمال» الكردستاني أسلحتهم في مراسم رمزية بجبل قنديل شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 استجابة لدعوة أوجلان ثم عادوا إلى معسكرات الحزب (رويترز)

وأضاف باكيرهان أنه حتى عناصر «العمال» الكردستاني الذين ألقوا أسلحتهم، استجابةً لدعوة أوجلان وقرار الحزب حل نفسه، عادوا إلى معسكراتهم في شمال العراق، لعدم دمجهم في المجتمع التركي.

ودعا إلى الإسراع بوضع عملية السلام في تركيا على مسارها الصحيح، وإقرار القانون اللازم لها، إلى جانب الإصلاحات الديمقراطية التي تضمن الاندماج في الحياة الاجتماعية والسياسية، رداً على الخطوات «الجادة والتاريخية» التي اتخذها حزب «العمال» الكردستاني من جانب واحد.


موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
TT

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مسعى لمنع انزلاق الأوضاع الإقليمية إلى مواجهة مباشرة.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إن بوتين أجرى اتصالاً هاتفياً مع بزشكيان، شدد خلاله على مواصلة الجهود الرامية إلى تهدئة الوضع بالمنطقة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من توسع دائرة المواجهة.

وأضاف بيسكوف أن بوتين بحث، في اتصال منفصل باليوم نفسه، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تطورات الوضع في الشرق الأوسط وإيران، مؤكداً استعداد موسكو لمواصلة دور الوساطة وتيسير الحوار بين جميع الأطراف المعنية.

وأفاد بأن موسكو ستعلن «نتائج مكالمتنا الهاتفية مع الرئيس الإيراني قريباً جداً». وقال إن بوتين «يواصل جهوده للتشجيع على خفض التوتر».

ووفق بيان الكرملين، عرض بوتين خلال الاتصال مع نتنياهو، رؤيته القائمة على «تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لضمان الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط»، مشدداً على استعداد روسيا للقيام «بجهود وساطة مناسبة» في هذه المرحلة الحساسة.

وفي الأثناء، نقل ​موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة، أن رئيس الموساد الإسرائيلي ‌ديفيد ‌برنياع، ‌وصل إلى الولايات ​المتحدة ‌صباح الجمعة، لإجراء محادثات حول الوضع في إيران. وذكر «أكسيوس» أنه من ‌المتوقع أن ‍يلتقي برنياع في ميامي بالمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، المسؤول ​عن قنوات الاتصال المباشر بين الولايات المتحدة وإيران.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً متزايدة، بعد اندلاع احتجاجات أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي على خلفية الأوضاع الاقتصادية، أسفرت، وفق منظمات حقوقية، عن مقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً واعتقال آلاف آخرين.

وتزامن ذلك مع تهديدات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتدخل، وسط تقارير إعلامية عن تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، ما زاد من منسوب القلق حيال احتمالات التصعيد. وفي العام الماضي، قصفت كل من ‌إسرائيل والولايات المتحدة ‌مواقع نووية إيرانية، وخاضت ‌إيران حرباً ​استمرت 12 يوماً ‌مع إسرائيل في يونيو (حزيران).

إيراني يمشي بالقرب من حطام حافلة عامة محترقة في طهران الخميس (إ.ب.أ)

تطمينات سرية

وقبل يوم واحد من اتصالات بوتين، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن إسرائيل وإيران تبادلتا تطمينات سرية عبر روسيا، أكدت فيها كل منهما أنها لن تبادر إلى شن هجوم استباقي على الأخرى، في قنوات اتصال غير معلنة.

ووفق الصحيفة، جرى نقل هذه الرسائل عبر وسيط روسي قبل أيام من اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر، في خطوة وُصفت بأنها غير مألوفة في ظل العداء العلني بين الخصمين الإقليميين.

وبحسب دبلوماسيين ومسؤولين إقليميين اطلعوا على مضمون الرسائل، أبلغ مسؤولون إسرائيليون القيادة الإيرانية، عبر القناة الروسية، بأن إسرائيل لن تشن هجمات على إيران ما لم تتعرض لهجوم أولاً.

وردت طهران، وفق المصادر نفسها، عبر الوسيط الروسي بأنها ستلتزم أيضاً بعدم تنفيذ أي ضربة استباقية، في محاولة متبادلة لاحتواء احتمالات التصعيد المباشر بين الطرفين.

وجاءت هذه الاتصالات رغم أن البلدين خاضا حرباً مباشرة استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، ما يعكس، وفق المصادر، إدراكاً متزايداً لمخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

وأوضح دبلوماسيون أن هذه القناة السرية عكست رغبة إسرائيل في تفادي الظهور بمظهر الطرف الذي يصعّد التوتر مع إيران، أو يقود هجمات جديدة ضدها، في وقت كانت تستعد فيه لحملة عسكرية واسعة ضد «حزب الله» في لبنان.

في المقابل، تعاملت طهران بحذر مع التطمينات الإسرائيلية، معتبرة أن هذه الرسائل، حتى لو كانت صادقة، لا تستبعد احتمال قيام الولايات المتحدة بشن ضربات على إيران ضمن حملة منسقة مع إسرائيل.

وقال مسؤول إقليمي رفيع المستوى، إن البقاء خارج أي مواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» كان «خياراً جيداً لإيران»، مشيراً إلى أن الدعم العملي الذي تقدمه طهران للحزب تراجع بالفعل مع انشغالها باضطراباتها الداخلية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجتمع مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو اليوم (رويترز)

حسابات متغيرة

ولا يزال من غير الواضح كيف أثرت الاحتجاجات الأخيرة في إيران على حسابات الطرفين، وما إذا كانا سيواصلان الالتزام بالتفاهم غير المعلن، في ظل تصاعد الضغوط السياسية والعسكرية المحيطة بالأزمة.

ويرى محللون أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يدرس توجيه ضربات ضد أهداف للنظام الإيراني رداً على قمع الاحتجاجات، محذرين من أن أي هجوم قد يدفع طهران إلى ردود واسعة النطاق.

وقال مسؤول إيراني رفيع لوكالة «رويترز»، إن إيران سترد، في حال تعرضها لهجوم، باستهداف قواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، من دون أن يذكر إسرائيل ضمن الأهداف المحتملة.

وفي إسرائيل، لا يزال الغموض قائماً بشأن ما إذا كانت الحكومة ستتمسك بتطمينات ديسمبر، أو ستنضم إلى أي عمل عسكري تقوده الولايات المتحدة إذا رأت فرصة لإسقاط الحكومة الإيرانية.

ومع اندلاع الاحتجاجات، وصف مسؤولون إسرائيليون استعداداتهم العسكرية بأنها دفاعية بطبيعتها، وتجنبوا استخدام خطاب تصعيدي علني، رغم تنفيذ إسرائيل في يونيو، هجوماً مباغتاً ضد إيران خلال مفاوضات نووية جارية.

خيار التسوية

ولا يعد تحرك موسكو الأول من نوعه، إذ نقل أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رسالة من المرشد علي خامنئي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقبل تلك الزيارة بأيام، كشف بوتين علناً عن وساطة روسية بين إيران وإسرائيل، مشيراً إلى تلقي موسكو إشارات من القيادة الإسرائيلية تطلب نقلها إلى طهران، وتؤكد تمسك تل أبيب بخيار التسوية ورفض التصعيد.

وفي وقت لاحق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن طهران تلقت رسالة روسية تفيد بأن إسرائيل لا تسعى إلى مواجهة جديدة مع إيران، مشيراً إلى اتصال هاتفي جرى بين نتنياهو وبوتين.

وكان بوتين وبزشكيان قد وقعا في يناير (كانون الثاني) اتفاقية شراكة استراتيجية لا تتضمن بنداً للدفاع المشترك. وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في الأيام الأخيرة، التزام بلاده بالاتفاقيات الموقعة مع طهران.

وترى مصادر دبلوماسية أن موسكو تسعى، عبر تكثيف اتصالاتها مع طهران وتل أبيب، إلى تثبيت دورها وسيطاً رئيسياً في ساحة إقليمية شديدة الهشاشة، في توقيت يتقاطع فيه التصعيد مع الحرب في أوكرانيا.

ومن شأن أي تهديد لبقاء القيادة الإيرانية أن يشكل مصدر قلق بالغاً لموسكو، بعد 13 شهراً من خسارتها حليفاً رئيسياً آخر في الشرق الأوسط مع الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد. وفي وقت ​سابق من هذا الشهر، ألقت الولايات المتحدة القبض على حليف آخر لروسيا وهو الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وجرى نقله إلى نيويورك لمواجهة اتهامات بتهريب المخدرات.

ورداً على سؤال حول الدعم الذي يمكن أن تقدمه روسيا لإيران، قال بيسكوف: «تقدم روسيا بالفعل المساعدة؛ ليس فقط لإيران بل للمنطقة بأسرها، ولقضية الاستقرار والسلام الإقليميين. ويعود الفضل في ذلك لأسباب منها جهود الرئيس الروسي للمساعدة في تهدئة التوترات».