إسرائيل تقتل قائد «دعم حماس»... وتكثف القصف على أصفهان «النووية»

المسيرات تشعل جبهات الصراع... وتل أبيب تتحدث عن تأخير برنامج طهران لثلاث سنوات

صاروخ أطلقته إيران على إسرائيل في سماء نتانيا فجر السبت (أ.ف.ب)
صاروخ أطلقته إيران على إسرائيل في سماء نتانيا فجر السبت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقتل قائد «دعم حماس»... وتكثف القصف على أصفهان «النووية»

صاروخ أطلقته إيران على إسرائيل في سماء نتانيا فجر السبت (أ.ف.ب)
صاروخ أطلقته إيران على إسرائيل في سماء نتانيا فجر السبت (أ.ف.ب)

في تاسع أيام الحرب، قالت إسرائيل إنها أبطأت عقارب الساعة النووية الإيرانية لعامين أو ثلاثة، معلنة تنفيذ ضربات جوية دقيقة استهدفت منشآت عسكرية ونووية داخل إيران، وأسفرت عن مقتل 3 من كبار قادة «الحرس الثوري»، على رأسهم منسق «دعم حماس».

وبينما يواصل الطرفان تبادل الهجمات التي دخلت أسبوعها الثاني، تصر طهران على رفض أي مفاوضات مع الولايات المتحدة ما دامت الهجمات الإسرائيلية مستمرة على أراضيها، مشددة على أنها لن تتنازل عن برنامجها النووي تحت الضغط.

وأطلقت إسرائيل في 13 يونيو (حزيران) حملة ضربات جوية غير مسبوقة على إيران، مؤكدة امتلاك معلومات استخباراتية تفيد بأن البرنامج النووي الإيراني شارف على «نقطة اللاعودة»، فيما تنفي طهران أنها تسعى لتطوير أسلحة نووية، وتدافع عن حقها في برنامج نووي مدني.

وأعلن الجيش الإسرائيلي السبت، أن 50 طائرة حربية شنت موجة جديدة من الغارات فجراً على «بنية تحتية لتخزين الصواريخ وإطلاقها في وسط إيران»، وأطلقت 150 قنبلة، واستهدفت من بينها مجدداً منشآت نووية.

ووفقاً لمسؤول عسكري إسرائيلي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، وفقاً لتعليمات الجيش، فإن الهدف كان موقعين لإنتاج أجهزة الطرد المركزي، وجاءت هذه الضربات بالإضافة إلى هجمات سابقة على مواقع أخرى لإنتاج أجهزة الطرد المركزي خلال الأيام الأخيرة. وأضاف أن منشآت أصفهان النووية كانت أيضاً من بين الأهداف في أولى ضربات العملية، مدعياً أن اليورانيوم هناك «على طريق التحول إلى سلاح نووي».

وأوضح المتحدث العسكري أن الأهداف شملت أيضاً «مركبات تُستخدم لإطلاق طائرات مسيّرة، وبنى تحتية صاروخية، ومواقع رادار، ومنظومات دفاع جوي إيرانية».

وفي وقت مبكر من صباح السبت، شوهد الدخان يتصاعد من منطقة قرب جبل في أصفهان وسط إيران، وصرّح نائب محافظ أصفهان بأن إسرائيل هاجمت منشأة للأبحاث النووية على مرحلتين. وأفادت وكالتا «مهر» و«فارس»، نقلاً عن المسؤول نفسه، بأن إسرائيل شنّت هجوماً على موقع نووي في أصفهان، وأكدتا أنه «لم يرصد أي تسرب لمواد خطرة». ودعت محافظة أصفهان السكان إلى عدم التجمع حول أماكن الحوادث أثناء الهجمات، لتسهيل عمليات الإغاثة وإدارة الأزمة.

كما أشار نائب محافظ أصفهان إلى وقوع هجمات إسرائيلية على مناطق في مدن لنجان، ومباركه، وشهرضا، ومدينة أصفهان نفسها، مؤكداً أنه «حتى هذه اللحظة، لم تُسجل أي خسائر بشرية».

وذكرت «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن منظومات الدفاع الجوي في المدينة قد تم تفعيلها. وتضم مدينة أصفهان منشآت لتخصيب اليورانيوم، وتُعدّ أكبر مجمع للبحوث النووية في إيران، وقد كانت في السابق هدفاً لعدة هجمات إسرائيلية.

وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية السبت، أن منشأة لإنتاج أجهزة الطرد المركزي المستخدمة لتخصيب اليورانيوم، «أصيبت» بعدة ضربات إسرائيلية. وقال المدير العام للوكالة الأممية رافائيل غروسي في بيان: «نعرف جيداً هذه المنشأة. لم تكن هناك مواد نووية، ولن يكون للهجوم تالياً أي تداعيات على صعيد الإشعاعات» في محيطه.

تأخير النووي الإيراني

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في مقابلة نشرتها صحيفة «بيلد» الألمانية السبت: «بحسب التقييمات التي نسمعها، أخّرنا بالفعل لمدة سنتين أو 3 على الأقل إمكانية امتلاكهم قنبلة نووية». وأضاف أن «قضاءنا على هؤلاء الأشخاص الذين قادوا تسليح البرنامج النووي ودفعوا بهذا الاتجاه، أمر بالغ الأهمية»، محذراً: «لن نتوقف حتى نبذل قصارى جهدنا هناك لإزالة هذا التهديد»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن العملية العسكرية الإسرائيلية في إيران ستستمر «طالما استدعى الأمر»، لتدمير ما وصفه بـ«التهديد الوجودي» المتمثل في البرنامج النووي الإيراني وترسانة الصواريخ الباليستية.

لكن قد يكون تحقيق هذا الهدف بعيد المنال من دون دعم أميركي. فبخلاف غارة كوماندوز أو ضربة نووية، تُعدّ منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم المحصنة تحت الأرض، خارج نطاق أي هجوم إلا بواسطة قنابل أميركية خارقة للتحصينات. وقال ترمب إنه سيؤجل قرار الانضمام إلى الحملة الجوية الإسرائيلية ضد إيران لمدة تصل إلى أسبوعين.

غارات على مواقع عسكرية

بالتوازي، شنت إسرائيل هجمات على عدة مواقع عسكرية في محافظة الأحواز الغنية بالنفط جنوب غربي إيران، مستهدفة قواعد عسكرية في ضواحي مدينة الأحواز نفسها، بالإضافة إلى موقع للدفاعات الجوية في ميناء معشور المطل على الخليج.

وفي وقت سابق من فجر السبت، أفادت وسائل الإعلام الإيرانية بسماع دوي انفجارات في عدد من المدن، من بينها طهران، في حين أعلنت محافظة قم أن هجوماً استهدف مبنًى في المدينة، وأسفر عن مقتل شخصين.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى سماع دوي انفجارات في مناطق متفرقة من طهران، وكذلك في مدن كرج بغرب العاصمة، ورشت (شمال)، وإيلام، وشهركرد، وأنديمشك (الصالحية)، (غرب)، وفي شمال غربي البلاد تجددت النيران على تبريز، وزنجان.

مقتل قائد فرع فلسطين

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن سعيد إيزدي قائد فرع فلسطين بـ«فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، قتل في غارة جوية على شقة بمدينة قم الإيرانية.

وقال كاتس في بيان إن إيزدي قام بتمويل وتسليح حركة «حماس» الفلسطينية قبل الهجوم الذي قادته على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والذي تلاه اندلاع الحرب في غزة، ووصف مقتله بأنه «إنجاز كبير للمخابرات الإسرائيلية والقوات الجوية».

وقالت إسرائيل إن طائراتها الحربية استهدفت «مخبأً في قلب إيران»، وذلك بعد عملية استخباراتية مطوّلة.

وقال مرتضى حيدري، المتحدث باسم لجنة الطوارئ في محافظة قم، إن الهجوم استهدف مبنى سكنياً، وأسفر عن مقتل شخصين وإصابة 4 آخرين، وذلك بعدما أشارت تقارير أولية إلى مقتل فتى يبلغ من العمر 16 عاماً وإصابة شخصين.

ويُعد إيزدي أحد كبار قادة «فيلق القدس»، وأُدرج على قوائم العقوبات الأميركية والبريطانية بعد هجوم «حماس» على إسرائيل، بتهمة دعمها مالياً وتسليحياً. وفي أبريل (نيسان) 2024، نجا إيزدي من ضربة جوية إسرائيلية استهدفت القنصلية الإيرانية في دمشق، والتي أسفرت عن مقتل قائد تلك القوات في سوريا ولبنان محمد رضا زاهدي، وعدد من كبار قادة «فيلق القدس».

وأكد الجيش الإسرائيلي أيضاً مقتل أمين بورجودكي وبهنام شهرياري، وقال إن بورجودكي كان «قائد الوحدة الثانية للطائرات المسيّرة في الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري»، وشهرياري كان «قائد وحدة نقل الأسلحة في فيلق القدس». وذكر البيان أن شهرياري قُتل داخل سيارته أثناء تحركه غرب إيران، وقد تم نشر صور جوية للهجوم. وأوضح البيان الإسرائيلي أن شهرياري كان «المسؤول عن جميع عمليات نقل الأسلحة التي يقوم بها النظام الإيراني إلى وكلائه بالشرق الأوسط».

وقال في إحاطة للصحافيين إن للثلاثة «أهمية بالغة خصوصاً في مواجهة إسرائيل»، مضيفاً: «حققنا نجاحات عدة في القضاء على القياديين العسكريين الإيرانيين خلال هذه العملية».

وتأتي هذه الضربات في أعقاب سلسلة من الاغتيالات التي طالت كبار المسؤولين العسكريين الإيرانيين خلال الأسبوع الماضي، ما أثار تساؤلات عن اختراقات أمنية خطيرة في الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية. وأفاد إعلام «الحرس الثوري» بأن 5 من أعضائه قُتلوا في هجمات على خرم آباد، وقد نشرت أسماءهم دون تفاصيل إضافية. ولم تورد وسائل الإعلام أنباء عن إيزدي.

كما أعلنت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» أسماء وصور 15 عنصراً من الدفاع الجوي للجيش الإيراني. وكان أعلى رتبة بينهم هي لواء ثانٍ، ويدعى غلامعلي نجفي. وقالت «إرنا» إن بين القتلى 4 برتبة عقيد، وواحد برتبة لواء ثانٍ، وواحد مساعد، و3 برتبة ملازم، و4 «جنود خدمة إلزامية». ولم تذكر الوكالة وقت أو مكان مقتلهم.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن العالم النووي إيثار طباطبائي قمشَه قُتل في هجوم نُسب إلى إسرائيل، وأدى كذلك إلى مقتل زوجته منصورة حاجي سالم داخل منزلهما في طهران.

إيزدي يتوسط محمد باقر رئيس الأركان الذي قتل الأسبوع الماضي، ووفد "حماس" برئاسة رئيس الحركة السابق، إسماعيل هنية قبل مقتله في طهران العام الماضي (دفاع برس)

وجاء في وكالة «ميزان» منصة السلطة القضائية، أن طباطبائي كان «عالماً غير معروف» في المجال النووي، وقد كرس سنوات من حياته للعمل في هذا القطاع، مشيرة إلى أنه التحق ببرنامج الماجستير عام 2004، ثم الدكتوراه في الهندسة النووية عام 2007.

ولم يتضح ما إذا كان الاغتيال مرتبطاً بتقارير سابقة لصحف إسرائيلية تحدثت عن هجوم استهدف منزلاً في طهران قُتل فيه عالم نووي آخر، أم لا.

ارتفاع الضحايا

وقال موقع «نور نيوز» التابع لمجلس الأعلى للأمن القومي، نقلاً عن وزارة الصحة الإيرانية، إن ما لا يقل عن 430 شخصاً قتلوا وأصيب 3500 منذ أن بدأت إسرائيل هجماتها في 13 يونيو (حزيران). وهذا هو أول تحديث رسمي لعدد القتلى في إيران منذ عدة أيام.

وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة تتابع شؤون إيران، أن عدد القتلى أعلى من العدد الذي أعلنته طهران، وقالت إن الهجمات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 639 شخصاً هناك، وألفي جريح على الأقل.

وقال محمد رضا ظفرقندي، وزير الصحة الإيراني، إن «3 مستشفيات و6 سيارات إسعاف» تعرضت لهجمات من قبل إسرائيل حتى الآن. وأضاف أن «14 من الكوادر الصحية والطبية» أُصيبوا بجروح، كما أشار إلى مقتل اثنين من أعضاء الفريق الصحي، وهما طبيبة نسائية وطبيب أطفال مع ابنه، جراء هذه الهجمات.

ورداً على سؤال حول هذه التقارير، قال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الهجمات تستهدف فقط أهدافاً عسكرية، رغم احتمال وقوع خسائر جانبية في بعض الوقائع. وأصاب صاروخ إيراني مستشفى في مدينة بئر السبع جنوب إسرائيل يوم الخميس.

عمليات مركبة

أطلقت إيران موجة جديدة من الطائرات المسيّرة والصواريخ باتجاه إسرائيل، لكن لم ترِد تقارير فورية عن أضرار كبيرة، ووصف المسؤول الإسرائيلي ذلك بأنه «وابل صغير». وشوهدت عمليات اعتراض الصواريخ في سماء تل أبيب مع دوي انفجارات في أنحاء المدينة، في الوقت الذي تعاملت فيه أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية مع الهجمات. ولم ترِد تقارير عن سقوط قتلى أو مصابين.

وأضاف المسؤول أن أحد أسباب صغر حجم الهجوم الإيراني الليلي هو أن الجيش الإسرائيلي كان يستهدف منصات الإطلاق الإيرانية، ويُقدر أنه دمر أكثر من 50 في المائة منها. وقال: «تمكنا من تدمير عدد كبير من منصاتهم، مما خلق عنق زجاجة، نحن نجعل من الصعب عليهم إطلاق النار باتجاه إسرائيل». وأضاف: «رغم ذلك، أود أن أقول إن النظام الإيراني لا يزال يحتفظ بقدراته».

وأعلن «الحرس الثوري» السبت في بيان نقلته وكالة «إرنا»، أنه أطلق «خلال الليل عدة أسراب من مسيرات شاهد 136» ودفعات من الصواريخ، مؤكداً مواصلة «العمليات المركبة بالمسيرات والصواريخ».

وفي رسالة مصورة توجه فيها إلى الإسرائيليين، حذر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، من أن النزاع سيطول. وقال: «أطلقنا الحملة الأكثر تعقيداً في تاريخنا (...) علينا أن نكون مستعدين لحملة طويلة. رغم إحراز تقدم كبير، تنتظرنا أيام صعبة. نستعد لاحتمالات عديدة». وذكرت السلطات أن 24 مدنياً قتلوا في هجمات صاروخية إيرانية، في أسوأ صراع بين البلدين.

وأفادت أجهزة الإسعاف باندلاع حريق على سطح مبنى في وسط إسرائيل، من دون ذكر ضحايا. وبحسب وسائل الإعلام، اندلعت النيران إثر سقوط شظايا صاروخ إيراني اعترضته الدفاعات الجوية.

فاعلية محدودة

وقال الجيش الإسرائيلي صباح السبت، إنه أسقط طائرة مسيّرة إيرانية اخترقت الأجواء قرب الحدود، وتسببت في إطلاق صفارات الإنذار في بيت‌شآن، شمال الضفة الغربية، وصحراء عارا. وصرح ضابط كبير سابق في الجيش لإذاعة «كان»، بأن إيران تطلق الطائرات المسيّرة لتشتيت أنظمة الدفاع الجوي، بما يتيح لها فرصة إطلاق الصواريخ تحت غطاء هذا الإشغال.

وصرّح يوسي فوكس، سكرتير الحكومة الإسرائيلية، مساء الجمعة، بأن إيران أطلقت خلال الأيام الثمانية الأولى من النزاع 530 صاروخاً، منها 25 فقط اخترقت الدفاعات وأصابت أهدافاً، أي أقل من 5 في المائة. وادعى الجيش أنه دمّر كثيراً من الصواريخ الإيرانية في مواقعها أو قبل الإطلاق بلحظات، مضيفاً أنه قضى على ثلث منصات الإطلاق، بما في ذلك تلك المثبتة على شاحنات عسكرية مع فرقها.

تحذير لواشنطن

يفكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تدخل عسكري أميركي مباشر بالحرب. وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم السبت: «أعتقد أن ذلك سيكون خطيراً جداً على الجميع»، وذلك على هامش اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في تركيا.

وأعرب عراقجي عن انفتاحه على الحوار، لكنه شدد على أن طهران لا ترغب بالتفاوض مع الولايات المتحدة في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية.

وقال: «إيران مستعدة للنظر في الدبلوماسية مجدداً، ولكن فقط عندما تتوقف الاعتداءات، وتتم محاسبة المعتدي على الجرائم التي ارتكبها». ولم يتم تحديد موعد لجولة محادثات جديدة.

وعلى هامش لقاءاته بجنيف مع وزراء خارجية دول أوروبية، أشار عراقجي الجمعة إلى ما وصفه بـ«مؤشرات واضحة على تورط واشنطن في العدوان»، واتهم واشنطن بـ«خيانة الدبلوماسية»، وصرح في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز»: «لا نعرف كيف يمكننا الوثوق بالولايات المتحدة بعد الآن... ما فعلوه كان خيانة للدبلوماسية».

وحذر ترمب من أن إيران تقترب من امتلاك سلاح نووي في غضون أسابيع أو أشهر، مشيراً إلى أنه أجّل اتخاذ قرار بشأن تدخل عسكري محتمل لدعم إسرائيل لمدة أسبوعين، في انتظار ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستُستأنف، أم لا.

وأكد ترمب أن إسرائيل تحقق «تقدماً كبيراً» على الأرض، ولمح إلى عدم نيته الضغط على تل أبيب لوقف غاراتها الجوية، قائلاً إن «وقف الحرب الآن سيكون صعباً جداً».

ورغم محاولات أوروبية لإحياء التفاوض، لم تُسفر محادثات جنيف عن أي تقدم ملموس، بينما جدد عراقجي موقف بلاده الرافض لأي مقترح يُلزمها بوقف كامل لتخصيب اليورانيوم، خصوصاً في ظل ما وصفه بـ«الضغوط العسكرية غير المشروعة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تحتفي بالاتفاق مع لبنان: يجعل إيران خارج المعادلة

المشرق العربي إسرائيل تحتفي بالاتفاق مع لبنان: يجعل إيران خارج المعادلة

إسرائيل تحتفي بالاتفاق مع لبنان: يجعل إيران خارج المعادلة

يختصر تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حول الاتفاق مع لبنان، الذي قال فيه إن الاتفاق يشكل إنجازاً عظيماً لإسرائيل، لأنه «يشكل ضربة قوية لإيران»…

كفاح زبون (رام الله)
العالم العربي نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز) p-circle

نتنياهو يسعى لقيادة الحكومة مجدداً... لكن محاكمته مستمرة حتى 2028

يحشد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كل أسلحته للفوز بأي ثمن في الانتخابات البرلمانية المقبلة، غير أن قطار محاكمته سيتمد في كل الأحوال حتى عام 2028.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

روبيو: محادثات إيران تعود إلى سويسرا الأسبوع المقبل

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، عن اعتقاده بأن المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران ستُستأنف في 29 أو 30 يونيو (حزيران) في سويسرا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص طفل فلسطيني ينتحب بجوار جثمان شقيقه الذي قتلته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

خاص حراك من «حماس» لإدراج غزة بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية

قطعت حركة «حماس» خطوة أظهرت تعويلاً على موقف إيراني «داعم» لملف غزة عبر إدراجه في جدول المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية قاليباف يلقي كلمة أثناء اجتماع اتحاد برلمانات الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي في باكو (البرلمان الإيراني) p-circle

قاليباف يصف تفاهم إسلام آباد بـ«هزيمة أميركا»

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف الأربعاء إن مذكرة تفاهم إسلام آباد بين طهران وواشنطن «تحولت إعلان هزيمة لأميركا

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

ترمب يهدد بـ«إكمال المهمة» مع تجدد الضربات المحدودة حول «هرمز»

بحارة أميركيون يجهزون طائرة الإنذار المبكر «إي-2 دي هوك آي» للإقلاع على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (سنتكوم)
بحارة أميركيون يجهزون طائرة الإنذار المبكر «إي-2 دي هوك آي» للإقلاع على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (سنتكوم)
TT

ترمب يهدد بـ«إكمال المهمة» مع تجدد الضربات المحدودة حول «هرمز»

بحارة أميركيون يجهزون طائرة الإنذار المبكر «إي-2 دي هوك آي» للإقلاع على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (سنتكوم)
بحارة أميركيون يجهزون طائرة الإنذار المبكر «إي-2 دي هوك آي» للإقلاع على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (سنتكوم)

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحذيره لإيران، ملوحاً بأن الولايات المتحدة قد تعود إلى حرب أوسع و«تكمل المهمة عسكرياً»، بعدما نفذت قواتها جولة ثانية من الضربات على مواقع إيرانية ليل السبت ـ فجر الأحد.

وجاء التصعيد وسط تبادل للضربات واتهامات متبادلة بانتهاك وقف إطلاق النار، في مواجهة محدودة لكنها متسارعة حول مضيق هرمز، تهدد المفاوضات الجارية للتوصل إلى تسوية نهائية للحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن الطائرات الأميركية ضربت مواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ورادارات ساحلية، متهماً طهران بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار «مجدداً». وأضاف أن واشنطن قد تصل إلى مرحلة لا تعود فيها قادرة على «التصرف بعقلانية»، قائلاً: «سنُجبر على إكمال المهمة عسكرياً، تلك التي بدأناها بنجاح كبير». وتابع: «إذا حدث ذلك، فلن تعود الجمهورية الإسلامية الإيرانية موجودة».

جاء التحذير بعد يومين من تبادل متدرج للضربات بدأ بهجوم إيراني على السفينة التجارية «إيفر لافلي» أثناء عبورها قرب المضيق، وردت عليه الولايات المتحدة بضربات الجمعة على مواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ورادارات ساحلية. ثم تعرضت ناقلة النفط «كيكو»، التي ترفع علم بنما وتحمل أكثر من مليوني برميل من الخام، لهجوم بطائرة مسيّرة في وقت مبكر من السبت، لتشن القوات الأميركية جولة أكبر وأوسع خلال ليل السبت وفجر الأحد.

وبعد تلك الضربات، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع عسكرية أميركية في البحرين والكويت. وقال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن الوضع كان لا يزال يتطور، لكنه أكد عدم تسجيل إصابات بين الأميركيين أو آثار كبيرة في المواقع العسكرية الأميركية حتى ذلك الوقت.

وترافق استمرار الضربات مع تبادل اتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الذي وقّعته واشنطن وطهران قبل أقل من أسبوعين. وتركز الخلاف على الجهة التي تملك حق تنظيم الملاحة في مضيق هرمز، والمسار الذي ينبغي للسفن استخدامه، وما إذا كان فتح ممر بمحاذاة الساحل العُماني يتعارض مع الترتيبات التي تقول إيران إن الاتفاق أقرها.

وكان يُفترض أن يوقف الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، المؤلف من 14 بنداً، القتال الذي بدأته واشنطن وإسرائيل في 28 فبراير، وأن يتيح إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ريثما يجري الجانبان محادثات بشأن ملفات أكثر تعقيداً، في مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأميركية.

وعُقدت في سويسرا، قبل أسبوع، جولة محادثات بإشراف وسطاء، ترأس فيها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وفدي بلديهما. وأعقبتها إعفاءات أميركية محدودة من بعض العقوبات المفروضة على طهران، لكن تبادل الضربات استؤنف بعد ذلك وتصاعدت حدته.

جولة ثانية أوسع

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن جولة ليل السبت ـ فجر الأحد نُفذت بتوجيه من ترمب، وجاءت «رداً مباشراً» على استمرار الهجمات الإيرانية ضد الملاحة التجارية قرب مضيق هرمز. وكانت هذه الجولة الثانية بعد ضربات الجمعة، وليست امتداداً للعملية الأولى.

ميدانياً، ظلت الجولة الأولى محصورة في رد سريع على استهداف ناقلة «إيفر لافلي»، بينما اتسعت الجولة الثانية من حيث عدد المواقع ونوعية المنشآت المستهدفة. وتركزت الضربات في شريط عسكري ساحلي يطل على المضيق، حيث تنتشر وسائل الرصد والدفاع الجوي ومنشآت تخزين المسيّرات وقدرات زرع الألغام المرتبطة بمراقبة حركة السفن وإعاقة مرورها.

وأوضحت «سنتكوم» أن إيران مُنحت، بعد الضربات الأميركية السابقة رداً على استهداف «إيفر لافلي»، فرصة للالتزام بوقف إطلاق النار، لكنها «اختارت عدم القيام بذلك» عندما أطلقت قواتها طائرة مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه أصابت «كيكو» عند الساعة الرابعة والنصف فجراً بتوقيت الساحل الشرقي الأميركي.

ونشرت القيادة مقطعاً مصوراً قالت إنه يظهر مقاتلات تابعة للبحرية وسلاح الجو الأميركيين وهي تضرب 10 أهداف عسكرية إيرانية في مواقع متعددة داخل مضيق هرمز وبالقرب منه. وشملت الأهداف بنية تحتية للمراقبة العسكرية، وأنظمة اتصالات، ومواقع للدفاع الجوي، ومنشآت لتخزين الطائرات المسيّرة، وقدرات مرتبطة بزرع الألغام.

وقال مسؤول دفاعي أميركي كبير لشبكة «فوكس نيوز» إن الجولة كانت أكبر من ضربات الجمعة، وإنها شملت أيضاً دفاعات جوية وصواريخ كروز ورادارات للاستهداف وأنظمة صواريخ أرض ـ جو. وأضاف أن إيران أعادت، منذ توقف حملة القصف الأميركية في السابع من أبريل، بناء قدرات عسكرية على امتداد المضيق، ولا سيما في منطقتي جزيرة قشم وسيريك، وكان بعضها ضمن الأهداف التي ضُربت في الجولة الأخيرة.

وبحسب المسؤول، انتهت أحدث حملة القصف الأميركية بعد تنفيذ تلك الضربات. لكن «سنتكوم» أبقت لهجتها مفتوحة على مزيد من الردود، مؤكدة أن عبور السفن التجارية مستمر، وأن القوات الأميركية «لا تزال يقظة، وقاتلة، وجاهزة».

وفي المقابل، أفاد التلفزيون الإيراني بسماع دوي انفجارات في مدينة سيريك الساحلية. وقالت وكالة «مهر» الحكومية إن الميناء واصل العمل بصورة طبيعية ولم تُسجل أضرار في منشآته أو معداته. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع الإيرانية الأخرى.

رد إيراني محسوب

وأعلن «الحرس الثوري» أن قواته البحرية والجوية نفذت عملية مشتركة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد مواقع عسكرية أميركية في الكويت والبحرين، رداً على الضربات الأميركية التي استهدفت منشآت ساحلية إيرانية.

وقال في بيان إن أي انتهاك إضافي لوقف إطلاق النار سيواجه بـ«رد ساحق»، مضيفاً أن القواعد الأميركية في المنطقة «سترى جحيماً في الأيام المقبلة». كما حذر من أن استمرار الضربات سيؤدي إلى «وقف كامل لجميع العمليات الدبلوماسية» الجارية لإنهاء الحرب.

وفي بيان آخر، قال «الحرس» إن الضربات الأميركية على سيريك لن تنتزع من إيران سيطرتها على مضيق هرمز، وإن إطلاق النار على السفن المخالفة سيذكّر بقية السفن بأهمية الالتزام بما وصفه بـ«الممر الآمن». وكان التلفزيون الرسمي الإيراني قد تحدث قبل ذلك عن إطلاق «طلقات تحذيرية» نحو سفن حاولت استخدام مسارات لم توافق عليها طهران.

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لصاروخ إيراني أُطلق في 28 يونيو 2026 (رويترز)

وقال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن القوات الأميركية استهدفت خمس نقاط على السواحل الإيرانية خلال الضربات الأخيرة، وزعم أنها تلقت رداً إيرانياً في ثمانية مواقع. وأضاف أن الضربات الأميركية السابقة استهدفت ثلاثة مواقع، بينما ردت طهران باستهداف خمسة مواقع. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من هذه الأرقام أو المواقع التي أشار إليها.

ووصف عزيزي الضربات الإيرانية بأنها دليل على قدرة طهران على الرد، قائلاً إن الولايات المتحدة دخلت الحرب بأهداف تتمثل في «إجبار إيران على الاستسلام وتقسيمها وإسقاط نظامها»، لكن ما سماه «اقتدار إيران وصمودها» أحبط تلك الخطط. وأضاف أن واشنطن لا تفهم سوى «لغة القوة والمقاومة»، متهماً إياها بعدم الالتزام بالقانون الدولي واستخدام قضايا حقوق الإنسان «أداة للضغط والهيمنة».

وتزامنت تهديدات «الحرس» بوقف المسار الدبلوماسي مع تأكيده أن عملياته ستستمر ما دامت واشنطن تضرب الأراضي الإيرانية. وقال إن الهجمات على المواقع الأميركية جاءت رداً مباشراً على الضربات الساحلية، بينما لم يمكن التحقق بصورة مستقلة من مزاعمه بشأن إصابة تلك المواقع أو حجم الأضرار فيها.

وقال الجيش الكويتي إن دفاعاته اعترضت صاروخين باليستيين من دون إصابات أو أضرار، بينما أعلنت البحرين تضرر مبنى سكني في جزيرة المحرق من دون وقوع إصابات. وقالت المنامة إن المبنى لا يقع قرب مقر الأسطول الخامس الأميركي، وطالبت مجلس الأمن بعقد جلسة عاجلة لمحاسبة إيران.

واتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بشن «عدوان عسكري» وانتهاك مذكرة التفاهم، مؤكدة «عزمها الراسخ على الدفاع عن السيادة الوطنية ووحدة الأراضي». وقالت إن الغارات الأميركية استهدفت منشآت للرصد والمراقبة على السواحل الجنوبية للبلاد.

وكان محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني والقائد السابق لـ«الحرس الثوري»، قد اتهم واشنطن أيضاً بانتهاك البندين الأول والخامس من التفاهم، قائلاً إن دعمها عمليات حلفائها في المنطقة وإثارتها التوتر في المضيق يستوجبان «رداً سريعاً وحاسماً».

معركة المسارين

تقع الضربات ضمن صراع أوسع على قواعد المرور في مضيق هرمز، الذي ظل مغلقاً فعلياً في معظم فترات الحرب، قبل أن تبدأ الملاحة بالعودة تدريجياً عقب توقيع مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية في منتصف يونيو.

وتريد طهران أن تحصل السفن على إذن مسبق منها وأن تستخدم مساراً شمالياً يمر عبر المياه الخاضعة لسيطرتها. أما واشنطن فتدعم مساراً جنوبياً بمحاذاة الساحل العُماني، وجرى توسيعه لاستيعاب حركة السفن الداخلة إلى الخليج والخارجة منه، بما يمنح شركات الشحن بديلاً عن الترتيبات الإيرانية.

وقال التلفزيون الإيراني إن عبور مضيق هرمز لا يزال مشروطاً بالتنسيق مع «الحرس الثوري»، وإن المسارات التي تحددها طهران بوصفها الأكثر أماناً تختلف بحسب اتجاه حركة السفن. وأوضح أن الممر المخصص للسفن الداخلة إلى الخليج يقع جنوب جزيرة هرمز، بينما يمر مسار السفن الخارجة جنوب جزيرة لارك.

ناقلتا النفط «الرقة» و«اليرموك» تبحران قبالة مدينة الكويت في 27 يونيو 2026 (أ ف ب)

وكان أكثر من نصف السفن المغادرة من الخليج، الخميس، قد استخدم المسار الجنوبي، وفق بيانات لشركة «ويندوارد» للتحليلات البحرية. وأظهرت بيانات أخرى عبور 29 سفينة تجارية الجمعة، سلكت 17 منها الطريق القريب من عُمان، بعد أن بلغ عدد السفن العابرة 57 سفينة الأربعاء و42 سفينة الخميس.

كما بدأت المنظمة البحرية الدولية وسلطنة عُمان آلية لمساعدة السفن العالقة على العبور. وأُخرجت 155 سفينة ونحو 2500 بحار منذ بدء العملية، لكن إجلاء قرابة 600 سفينة تحمل 11 ألف بحار عُلّق بعد الهجمات الأخيرة، في انتظار ضمانات أمنية إضافية.

وقالت شركة «سي إم إيه ـ سي جي إم» الفرنسية إن سفينة الحاويات «غالاباغوس» التابعة لها خرجت من المضيق صباح الأحد، بينما بقيت عشر سفن أخرى تابعة للمجموعة عالقة. ووصفت الشركة العبور بأنه «مرحلة مهمة» في وضع إقليمي لا يزال معقداً ويتطلب يقظة مستمرة.

لكن الهجمات المتلاحقة رفعت مستوى المخاطر مجدداً. فقد رفع «مركز المعلومات البحرية المشترك» مستوى التهديد في المضيق من «متوسط» إلى «كبير»، بينما تواصلت محاولات واشنطن لتوفير ما تصفه بـ«تنسيق العبور الآمن».

وترفض الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي فرض رسوم أو ترتيبات أحادية على الملاحة، وشددت في بيان مشترك على حرية المرور في المضيق. وتقول إيران إن أي «مسارات موازية» أو ترتيبات تُدار من خارج طهران ستؤدي إلى زيادة التوتر وتأخير استعادة الحركة الطبيعية.

عراقجي يحذر

وربط وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بين التصعيد ومحاولات إنشاء ترتيبات ملاحية لا تخضع لإدارة طهران. وقال خلال زيارة إلى بغداد إن أي تدخل في إدارة المضيق، أو إنشاء ترتيبات جديدة أو منفصلة عن الآليات التي تنفذها إيران، سيؤدي إلى مزيد من التعقيدات وتأخير إعادة فتحه وزيادة التوتر.

وحذر من أن أي تجاوزات لترتيبات مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز «ستزيد التوتر» إقليمياً، ودعا جميع الأطراف إلى «الالتزام بمذكرة التفاهم وعدم السماح بأن تنحرف عن مسارها».

وأضاف أن حوادث الليلتين الماضيتين أظهرت مخاطر تلك الترتيبات، مؤكداً أن الاتفاق ينص، من وجهة نظر طهران، على عودة المضيق إلى طاقته التشغيلية السابقة خلال ثلاثين يوماً، بعد إزالة العقبات، وأن تتولى إيران تنفيذ ترتيبات المرور.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العراقي فؤاد حسين يصلان إلى مؤتمر صحافي مشترك في بغداد، في 28 يونيو 2026 (أ ف ب)

وتنص مذكرة التفاهم على أن تبذل إيران أقصى جهودها لضمان مرور السفن التجارية من الخليج إلى بحر عُمان وبالعكس من دون رسوم لمدة ستين يوماً. غير أن بنداً آخر يتحدث بصياغة عامة عن تعاون إيران وسلطنة عُمان في تحديد الإدارة المستقبلية للممر، وهو ما ترك مساحة واسعة لتفسيرات متعارضة.

وقال عراقجي إن الحرب يجب أن تنتهي على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، محملاً الولايات المتحدة مسؤولية وقف الهجمات الإسرائيلية وضمان الانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها إسرائيل. وما زالت الاشتباكات في جنوب لبنان مستمرة رغم إدراج وقف النار هناك ضمن التفاهم الأميركي ـ الإيراني.

وتتبادل واشنطن وطهران الآن الاتهام بتقويض الاتفاق قبل الانتقال إلى مفاوضات أكثر تعقيداً بشأن البرنامج النووي الإيراني، وتخفيف العقوبات، والإفراج عن أصول مجمدة، والترتيبات النهائية للملاحة في هرمز.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال إن الولايات المتحدة التزمت وقف إطلاق النار، وإن على إيران أن تثير اعتراضاتها عبر قنوات الاتصال لا عبر القوة، مضيفاً أن «العنف سيُقابل بالعنف».

لكن تحذير ترمب اللاحق نقل الرسالة الأميركية إلى مستوى أكثر حدة، ووضع احتمال العودة إلى حرب مفتوحة في صلب المواجهة المحدودة الجارية حول المضيق.


عراقجي يدعو للالتزام بمذكرة التفاهم... ويحذّر من «زيادة التوترات» بسبب «هرمز»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر مؤتمراً صحافياً إلى جانب وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في بغداد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر مؤتمراً صحافياً إلى جانب وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في بغداد (رويترز)
TT

عراقجي يدعو للالتزام بمذكرة التفاهم... ويحذّر من «زيادة التوترات» بسبب «هرمز»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر مؤتمراً صحافياً إلى جانب وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في بغداد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر مؤتمراً صحافياً إلى جانب وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في بغداد (رويترز)

حذَّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم (الأحد)، من أن «أي محاولة لتبني ترتيبات جديدة أو منفصلة مقارنة بما تقوم به إيران، لن تؤدي إلا إلى أوضاع أكثر تعقيداً وتأخير إعادة فتح مضيق هرمز، وستزيد من التوترات، كما شهدنا في الليلتين الماضيتين»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ودعا كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي فؤاد حسين في بغداد، جميع الأطراف إلى «الالتزام بمذكرة التفاهم، وعدم السماح لمذكرة التفاهم هذه بالانحراف عن مسارها» بعد أن تبادل الجانبان الهجمات في الأيام الأخيرة.

وأشار عراقجي إلى أنَّ انسحاب إسرائيل من لبنان ووقف ضرباتها منصوص عليهما في الاتفاق المؤقت مع الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الإيراني إن تدخل أي طرف آخر سيؤدي فقط إلى تعقيد عملية عودة حركة الشحن في الخليج إلى وضعها الطبيعي.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر مؤتمراً صحافياً إلى جانب وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في بغداد (رويترز)

من جانبه، أكد وزير ​الخارجية العراقي فؤاد حسين ‌⁠على أهمية ​إعادة فتح ⁠مضيق «هرمز»، ورفع الحصار البحري الأميركي ⁠المفروض على ‌إيران.

وخلال اجتماعه ‌مع ​وزير الخارجية الإيراني، قال حسين إنَّ العراق لا ‌يؤيِّد توسيع نطاق الحرب على ⁠دول ⁠الخليج، ولا يؤيِّد شنَّ هجمات على إيران.

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي بعد وصوله إلى بغداد (واع)

وكان عراقجي قد وصل صباح اليوم (الأحد) إلى بغداد، في زيارة رسمية يتوقع أن يجري خلالها لقاءات مع مسؤولين عراقيين، حسبما أفادت وكالة الأنباء العراقية الحكومية.

وأعلن عراقجي ‌​عبر «‌تلغرام» ‌قبل توجهه إلى ⁠بغداد أن الزيارة ​للتشاور ⁠بشأن ⁠القضايا ‌الإقليمية ‌والثنائية، ​بما ‌في ‌ذلك ‌التنسيق لمراسم ⁠جنازة ⁠خامنئي ​في ​الأضرحة ​العراقية، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتأتي الزيارة في ظلِّ تصاعد التوتر في الخليج، مع تبادل ضربات مجدداً، السبت والأحد، بين الولايات المتحدة وإيران.


الجيش الإسرائيلي يعلن قتل مسلحين من «حزب الله»


جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيَّرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيَّرة (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل مسلحين من «حزب الله»


جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيَّرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيَّرة (الجيش الإسرائيلي)

قال ​الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم (الأحد)، إنه قتل ‌أفرادا ‌من ​«حزب ‌الله» ⁠كانوا ​مسلحين بقذائف ⁠صاروخية وقصف منصة إطلاق صواريخ ⁠في ‌منطقة ‌النبطية ​بجنوب لبنان ‌لإزالة ‌تهديدات تواجه جنوده.

وأضاف أنه ‌استهدف مبنى كان المسلحون ⁠ينطلقون ⁠منه وفكك منصة إطلاق صواريخ كانت تشكل ​تهديدا.