إسرائيل تقتل قائد «دعم حماس»... وتكثف القصف على أصفهان «النووية»

المسيرات تشعل جبهات الصراع... وتل أبيب تتحدث عن تأخير برنامج طهران لثلاث سنوات

صاروخ أطلقته إيران على إسرائيل في سماء نتانيا فجر السبت (أ.ف.ب)
صاروخ أطلقته إيران على إسرائيل في سماء نتانيا فجر السبت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقتل قائد «دعم حماس»... وتكثف القصف على أصفهان «النووية»

صاروخ أطلقته إيران على إسرائيل في سماء نتانيا فجر السبت (أ.ف.ب)
صاروخ أطلقته إيران على إسرائيل في سماء نتانيا فجر السبت (أ.ف.ب)

في تاسع أيام الحرب، قالت إسرائيل إنها أبطأت عقارب الساعة النووية الإيرانية لعامين أو ثلاثة، معلنة تنفيذ ضربات جوية دقيقة استهدفت منشآت عسكرية ونووية داخل إيران، وأسفرت عن مقتل 3 من كبار قادة «الحرس الثوري»، على رأسهم منسق «دعم حماس».

وبينما يواصل الطرفان تبادل الهجمات التي دخلت أسبوعها الثاني، تصر طهران على رفض أي مفاوضات مع الولايات المتحدة ما دامت الهجمات الإسرائيلية مستمرة على أراضيها، مشددة على أنها لن تتنازل عن برنامجها النووي تحت الضغط.

وأطلقت إسرائيل في 13 يونيو (حزيران) حملة ضربات جوية غير مسبوقة على إيران، مؤكدة امتلاك معلومات استخباراتية تفيد بأن البرنامج النووي الإيراني شارف على «نقطة اللاعودة»، فيما تنفي طهران أنها تسعى لتطوير أسلحة نووية، وتدافع عن حقها في برنامج نووي مدني.

وأعلن الجيش الإسرائيلي السبت، أن 50 طائرة حربية شنت موجة جديدة من الغارات فجراً على «بنية تحتية لتخزين الصواريخ وإطلاقها في وسط إيران»، وأطلقت 150 قنبلة، واستهدفت من بينها مجدداً منشآت نووية.

ووفقاً لمسؤول عسكري إسرائيلي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، وفقاً لتعليمات الجيش، فإن الهدف كان موقعين لإنتاج أجهزة الطرد المركزي، وجاءت هذه الضربات بالإضافة إلى هجمات سابقة على مواقع أخرى لإنتاج أجهزة الطرد المركزي خلال الأيام الأخيرة. وأضاف أن منشآت أصفهان النووية كانت أيضاً من بين الأهداف في أولى ضربات العملية، مدعياً أن اليورانيوم هناك «على طريق التحول إلى سلاح نووي».

وأوضح المتحدث العسكري أن الأهداف شملت أيضاً «مركبات تُستخدم لإطلاق طائرات مسيّرة، وبنى تحتية صاروخية، ومواقع رادار، ومنظومات دفاع جوي إيرانية».

وفي وقت مبكر من صباح السبت، شوهد الدخان يتصاعد من منطقة قرب جبل في أصفهان وسط إيران، وصرّح نائب محافظ أصفهان بأن إسرائيل هاجمت منشأة للأبحاث النووية على مرحلتين. وأفادت وكالتا «مهر» و«فارس»، نقلاً عن المسؤول نفسه، بأن إسرائيل شنّت هجوماً على موقع نووي في أصفهان، وأكدتا أنه «لم يرصد أي تسرب لمواد خطرة». ودعت محافظة أصفهان السكان إلى عدم التجمع حول أماكن الحوادث أثناء الهجمات، لتسهيل عمليات الإغاثة وإدارة الأزمة.

كما أشار نائب محافظ أصفهان إلى وقوع هجمات إسرائيلية على مناطق في مدن لنجان، ومباركه، وشهرضا، ومدينة أصفهان نفسها، مؤكداً أنه «حتى هذه اللحظة، لم تُسجل أي خسائر بشرية».

وذكرت «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن منظومات الدفاع الجوي في المدينة قد تم تفعيلها. وتضم مدينة أصفهان منشآت لتخصيب اليورانيوم، وتُعدّ أكبر مجمع للبحوث النووية في إيران، وقد كانت في السابق هدفاً لعدة هجمات إسرائيلية.

وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية السبت، أن منشأة لإنتاج أجهزة الطرد المركزي المستخدمة لتخصيب اليورانيوم، «أصيبت» بعدة ضربات إسرائيلية. وقال المدير العام للوكالة الأممية رافائيل غروسي في بيان: «نعرف جيداً هذه المنشأة. لم تكن هناك مواد نووية، ولن يكون للهجوم تالياً أي تداعيات على صعيد الإشعاعات» في محيطه.

تأخير النووي الإيراني

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في مقابلة نشرتها صحيفة «بيلد» الألمانية السبت: «بحسب التقييمات التي نسمعها، أخّرنا بالفعل لمدة سنتين أو 3 على الأقل إمكانية امتلاكهم قنبلة نووية». وأضاف أن «قضاءنا على هؤلاء الأشخاص الذين قادوا تسليح البرنامج النووي ودفعوا بهذا الاتجاه، أمر بالغ الأهمية»، محذراً: «لن نتوقف حتى نبذل قصارى جهدنا هناك لإزالة هذا التهديد»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن العملية العسكرية الإسرائيلية في إيران ستستمر «طالما استدعى الأمر»، لتدمير ما وصفه بـ«التهديد الوجودي» المتمثل في البرنامج النووي الإيراني وترسانة الصواريخ الباليستية.

لكن قد يكون تحقيق هذا الهدف بعيد المنال من دون دعم أميركي. فبخلاف غارة كوماندوز أو ضربة نووية، تُعدّ منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم المحصنة تحت الأرض، خارج نطاق أي هجوم إلا بواسطة قنابل أميركية خارقة للتحصينات. وقال ترمب إنه سيؤجل قرار الانضمام إلى الحملة الجوية الإسرائيلية ضد إيران لمدة تصل إلى أسبوعين.

غارات على مواقع عسكرية

بالتوازي، شنت إسرائيل هجمات على عدة مواقع عسكرية في محافظة الأحواز الغنية بالنفط جنوب غربي إيران، مستهدفة قواعد عسكرية في ضواحي مدينة الأحواز نفسها، بالإضافة إلى موقع للدفاعات الجوية في ميناء معشور المطل على الخليج.

وفي وقت سابق من فجر السبت، أفادت وسائل الإعلام الإيرانية بسماع دوي انفجارات في عدد من المدن، من بينها طهران، في حين أعلنت محافظة قم أن هجوماً استهدف مبنًى في المدينة، وأسفر عن مقتل شخصين.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى سماع دوي انفجارات في مناطق متفرقة من طهران، وكذلك في مدن كرج بغرب العاصمة، ورشت (شمال)، وإيلام، وشهركرد، وأنديمشك (الصالحية)، (غرب)، وفي شمال غربي البلاد تجددت النيران على تبريز، وزنجان.

مقتل قائد فرع فلسطين

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن سعيد إيزدي قائد فرع فلسطين بـ«فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، قتل في غارة جوية على شقة بمدينة قم الإيرانية.

وقال كاتس في بيان إن إيزدي قام بتمويل وتسليح حركة «حماس» الفلسطينية قبل الهجوم الذي قادته على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والذي تلاه اندلاع الحرب في غزة، ووصف مقتله بأنه «إنجاز كبير للمخابرات الإسرائيلية والقوات الجوية».

وقالت إسرائيل إن طائراتها الحربية استهدفت «مخبأً في قلب إيران»، وذلك بعد عملية استخباراتية مطوّلة.

وقال مرتضى حيدري، المتحدث باسم لجنة الطوارئ في محافظة قم، إن الهجوم استهدف مبنى سكنياً، وأسفر عن مقتل شخصين وإصابة 4 آخرين، وذلك بعدما أشارت تقارير أولية إلى مقتل فتى يبلغ من العمر 16 عاماً وإصابة شخصين.

ويُعد إيزدي أحد كبار قادة «فيلق القدس»، وأُدرج على قوائم العقوبات الأميركية والبريطانية بعد هجوم «حماس» على إسرائيل، بتهمة دعمها مالياً وتسليحياً. وفي أبريل (نيسان) 2024، نجا إيزدي من ضربة جوية إسرائيلية استهدفت القنصلية الإيرانية في دمشق، والتي أسفرت عن مقتل قائد تلك القوات في سوريا ولبنان محمد رضا زاهدي، وعدد من كبار قادة «فيلق القدس».

وأكد الجيش الإسرائيلي أيضاً مقتل أمين بورجودكي وبهنام شهرياري، وقال إن بورجودكي كان «قائد الوحدة الثانية للطائرات المسيّرة في الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري»، وشهرياري كان «قائد وحدة نقل الأسلحة في فيلق القدس». وذكر البيان أن شهرياري قُتل داخل سيارته أثناء تحركه غرب إيران، وقد تم نشر صور جوية للهجوم. وأوضح البيان الإسرائيلي أن شهرياري كان «المسؤول عن جميع عمليات نقل الأسلحة التي يقوم بها النظام الإيراني إلى وكلائه بالشرق الأوسط».

وقال في إحاطة للصحافيين إن للثلاثة «أهمية بالغة خصوصاً في مواجهة إسرائيل»، مضيفاً: «حققنا نجاحات عدة في القضاء على القياديين العسكريين الإيرانيين خلال هذه العملية».

وتأتي هذه الضربات في أعقاب سلسلة من الاغتيالات التي طالت كبار المسؤولين العسكريين الإيرانيين خلال الأسبوع الماضي، ما أثار تساؤلات عن اختراقات أمنية خطيرة في الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية. وأفاد إعلام «الحرس الثوري» بأن 5 من أعضائه قُتلوا في هجمات على خرم آباد، وقد نشرت أسماءهم دون تفاصيل إضافية. ولم تورد وسائل الإعلام أنباء عن إيزدي.

كما أعلنت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» أسماء وصور 15 عنصراً من الدفاع الجوي للجيش الإيراني. وكان أعلى رتبة بينهم هي لواء ثانٍ، ويدعى غلامعلي نجفي. وقالت «إرنا» إن بين القتلى 4 برتبة عقيد، وواحد برتبة لواء ثانٍ، وواحد مساعد، و3 برتبة ملازم، و4 «جنود خدمة إلزامية». ولم تذكر الوكالة وقت أو مكان مقتلهم.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن العالم النووي إيثار طباطبائي قمشَه قُتل في هجوم نُسب إلى إسرائيل، وأدى كذلك إلى مقتل زوجته منصورة حاجي سالم داخل منزلهما في طهران.

إيزدي يتوسط محمد باقر رئيس الأركان الذي قتل الأسبوع الماضي، ووفد "حماس" برئاسة رئيس الحركة السابق، إسماعيل هنية قبل مقتله في طهران العام الماضي (دفاع برس)

وجاء في وكالة «ميزان» منصة السلطة القضائية، أن طباطبائي كان «عالماً غير معروف» في المجال النووي، وقد كرس سنوات من حياته للعمل في هذا القطاع، مشيرة إلى أنه التحق ببرنامج الماجستير عام 2004، ثم الدكتوراه في الهندسة النووية عام 2007.

ولم يتضح ما إذا كان الاغتيال مرتبطاً بتقارير سابقة لصحف إسرائيلية تحدثت عن هجوم استهدف منزلاً في طهران قُتل فيه عالم نووي آخر، أم لا.

ارتفاع الضحايا

وقال موقع «نور نيوز» التابع لمجلس الأعلى للأمن القومي، نقلاً عن وزارة الصحة الإيرانية، إن ما لا يقل عن 430 شخصاً قتلوا وأصيب 3500 منذ أن بدأت إسرائيل هجماتها في 13 يونيو (حزيران). وهذا هو أول تحديث رسمي لعدد القتلى في إيران منذ عدة أيام.

وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة تتابع شؤون إيران، أن عدد القتلى أعلى من العدد الذي أعلنته طهران، وقالت إن الهجمات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 639 شخصاً هناك، وألفي جريح على الأقل.

وقال محمد رضا ظفرقندي، وزير الصحة الإيراني، إن «3 مستشفيات و6 سيارات إسعاف» تعرضت لهجمات من قبل إسرائيل حتى الآن. وأضاف أن «14 من الكوادر الصحية والطبية» أُصيبوا بجروح، كما أشار إلى مقتل اثنين من أعضاء الفريق الصحي، وهما طبيبة نسائية وطبيب أطفال مع ابنه، جراء هذه الهجمات.

ورداً على سؤال حول هذه التقارير، قال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الهجمات تستهدف فقط أهدافاً عسكرية، رغم احتمال وقوع خسائر جانبية في بعض الوقائع. وأصاب صاروخ إيراني مستشفى في مدينة بئر السبع جنوب إسرائيل يوم الخميس.

عمليات مركبة

أطلقت إيران موجة جديدة من الطائرات المسيّرة والصواريخ باتجاه إسرائيل، لكن لم ترِد تقارير فورية عن أضرار كبيرة، ووصف المسؤول الإسرائيلي ذلك بأنه «وابل صغير». وشوهدت عمليات اعتراض الصواريخ في سماء تل أبيب مع دوي انفجارات في أنحاء المدينة، في الوقت الذي تعاملت فيه أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية مع الهجمات. ولم ترِد تقارير عن سقوط قتلى أو مصابين.

وأضاف المسؤول أن أحد أسباب صغر حجم الهجوم الإيراني الليلي هو أن الجيش الإسرائيلي كان يستهدف منصات الإطلاق الإيرانية، ويُقدر أنه دمر أكثر من 50 في المائة منها. وقال: «تمكنا من تدمير عدد كبير من منصاتهم، مما خلق عنق زجاجة، نحن نجعل من الصعب عليهم إطلاق النار باتجاه إسرائيل». وأضاف: «رغم ذلك، أود أن أقول إن النظام الإيراني لا يزال يحتفظ بقدراته».

وأعلن «الحرس الثوري» السبت في بيان نقلته وكالة «إرنا»، أنه أطلق «خلال الليل عدة أسراب من مسيرات شاهد 136» ودفعات من الصواريخ، مؤكداً مواصلة «العمليات المركبة بالمسيرات والصواريخ».

وفي رسالة مصورة توجه فيها إلى الإسرائيليين، حذر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، من أن النزاع سيطول. وقال: «أطلقنا الحملة الأكثر تعقيداً في تاريخنا (...) علينا أن نكون مستعدين لحملة طويلة. رغم إحراز تقدم كبير، تنتظرنا أيام صعبة. نستعد لاحتمالات عديدة». وذكرت السلطات أن 24 مدنياً قتلوا في هجمات صاروخية إيرانية، في أسوأ صراع بين البلدين.

وأفادت أجهزة الإسعاف باندلاع حريق على سطح مبنى في وسط إسرائيل، من دون ذكر ضحايا. وبحسب وسائل الإعلام، اندلعت النيران إثر سقوط شظايا صاروخ إيراني اعترضته الدفاعات الجوية.

فاعلية محدودة

وقال الجيش الإسرائيلي صباح السبت، إنه أسقط طائرة مسيّرة إيرانية اخترقت الأجواء قرب الحدود، وتسببت في إطلاق صفارات الإنذار في بيت‌شآن، شمال الضفة الغربية، وصحراء عارا. وصرح ضابط كبير سابق في الجيش لإذاعة «كان»، بأن إيران تطلق الطائرات المسيّرة لتشتيت أنظمة الدفاع الجوي، بما يتيح لها فرصة إطلاق الصواريخ تحت غطاء هذا الإشغال.

وصرّح يوسي فوكس، سكرتير الحكومة الإسرائيلية، مساء الجمعة، بأن إيران أطلقت خلال الأيام الثمانية الأولى من النزاع 530 صاروخاً، منها 25 فقط اخترقت الدفاعات وأصابت أهدافاً، أي أقل من 5 في المائة. وادعى الجيش أنه دمّر كثيراً من الصواريخ الإيرانية في مواقعها أو قبل الإطلاق بلحظات، مضيفاً أنه قضى على ثلث منصات الإطلاق، بما في ذلك تلك المثبتة على شاحنات عسكرية مع فرقها.

تحذير لواشنطن

يفكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تدخل عسكري أميركي مباشر بالحرب. وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم السبت: «أعتقد أن ذلك سيكون خطيراً جداً على الجميع»، وذلك على هامش اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في تركيا.

وأعرب عراقجي عن انفتاحه على الحوار، لكنه شدد على أن طهران لا ترغب بالتفاوض مع الولايات المتحدة في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية.

وقال: «إيران مستعدة للنظر في الدبلوماسية مجدداً، ولكن فقط عندما تتوقف الاعتداءات، وتتم محاسبة المعتدي على الجرائم التي ارتكبها». ولم يتم تحديد موعد لجولة محادثات جديدة.

وعلى هامش لقاءاته بجنيف مع وزراء خارجية دول أوروبية، أشار عراقجي الجمعة إلى ما وصفه بـ«مؤشرات واضحة على تورط واشنطن في العدوان»، واتهم واشنطن بـ«خيانة الدبلوماسية»، وصرح في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز»: «لا نعرف كيف يمكننا الوثوق بالولايات المتحدة بعد الآن... ما فعلوه كان خيانة للدبلوماسية».

وحذر ترمب من أن إيران تقترب من امتلاك سلاح نووي في غضون أسابيع أو أشهر، مشيراً إلى أنه أجّل اتخاذ قرار بشأن تدخل عسكري محتمل لدعم إسرائيل لمدة أسبوعين، في انتظار ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستُستأنف، أم لا.

وأكد ترمب أن إسرائيل تحقق «تقدماً كبيراً» على الأرض، ولمح إلى عدم نيته الضغط على تل أبيب لوقف غاراتها الجوية، قائلاً إن «وقف الحرب الآن سيكون صعباً جداً».

ورغم محاولات أوروبية لإحياء التفاوض، لم تُسفر محادثات جنيف عن أي تقدم ملموس، بينما جدد عراقجي موقف بلاده الرافض لأي مقترح يُلزمها بوقف كامل لتخصيب اليورانيوم، خصوصاً في ظل ما وصفه بـ«الضغوط العسكرية غير المشروعة».


مقالات ذات صلة

تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بأنها ستضرب إيران منفردة إذا تجاوزت الخط الأحمر بشأن الصواريخ الباليستية

شؤون إقليمية مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)

تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بأنها ستضرب إيران منفردة إذا تجاوزت الخط الأحمر بشأن الصواريخ الباليستية

أفادت مصادر أمنية بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تحملان التفاؤل والتشاؤم إلى جولة تفاوض ثانية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً»، محذراً من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيقود إلى «عواقب وخيمة للغاية».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

رغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحادثات مع الإيرانيين في مسقط بأنها «جيدة جداً»، فإن القراءة الأكثر شيوعاً في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية

صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

يبدو أن إيران أصلحت بسرعة عدداً من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت خلال الضربات التي نُفذت العام الماضي.

صمويل غرانادوس (نيويورك) أوريلين بريدين (نيويورك)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)

توقيف إسرائيليين للاشتباه في تجسسهما لصالح إيران

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الخميس، توقيف إسرائيليين للاشتباه في تجسسهما لصالح إيران مقابل أموال.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تأهباً لأي تصعيد محتمل في الضفة الغربية والقدس خلال شهر رمضان، تتخذ أجهزة الأمن الإسرائيلية استعدادات وخطوات خشية أن تُشعل هجمات المستوطنين المنطقة في شهر تُعدَّه «حساساً وقابلاً للانفجار».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن منظومة الأمن تُكثف هذه الأيام جلسات تقييم الوضع والاستعدادات الميدانية مع اقتراب شهر صيام المسلمين، في ظل ارتفاع ملحوظ في أحداث «الجريمة القومية»، وهو تعبير يُقصد به هجمات المستوطنين، في الضفة الغربية منذ بداية السنة الجارية.

وعادة ما تعزز إسرائيل قواتها في الضفة، وتُحول مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، مع بدء شهر رمضان، متذرعة بنية الفصائل الفلسطينية إشعال الوضع. ومنذ بداية الحرب على غزة، تُروج إسرائيل أن التصعيد في الضفة مسألة وقت.

وحسب المعطيات التي عُرضت في هيئة البث «كان» العبرية، فقد تصاعد عنف المستوطنين منذ بداية السنة، وجرى خلال الشهر الأخير وحده تسجيل 55 «جريمة قومية»، شملت اعتداءات مباشرة ومقصودة ضد قوات الأمن الإسرائيلية نفسها.

وبحسب الأرقام، فإن 10 من هذه الهجمات أسفرت عن إصابة فلسطينيين، فيما تضمنت خمسة حوادث هجمات موجهة ضد قوات أمن في أثناء نشاطها الميداني.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل في الضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وترى جهات أمنية أن تزامن ارتفاع وتيرة الهجمات مع فترة رمضان، التي تُعد «حساسة وقابلة للاحتكاك»، يفرض استعداداً مبكراً وموسعاً لتقليص احتمالات التصعيد.

ما الاستعدادات؟

تشمل خطة الجاهزية بحسب «كان» تعزيز القوات في نقاط الاحتكاك، وتوسيع انتشار الوحدات في الميدان، إلى جانب رفع مستوى النشاط الاستخباراتي الوقائي.

وتهدف هذه الخطوات، وفق التقديرات، إلى الحفاظ على الاستقرار الأمني قدر الإمكان، وإعطاء مساحة لحرية العبادة، بالتوازي مع حماية السكان والقوات العاملة في الميدان.

وتؤكد مصادر في المنظومة الأمنية أن أي حادث استثنائي خلال هذه الفترة، سواء أكان جريمة قومية أو محاولة تنفيذ هجوم، قد يشكل شرارة لتدهور أوسع، لذلك يجري التشديد على سرعة المعالجة الميدانية ومنع الاحتكاكات قبل توسعها.

وعادة ما تتهم إسرائيل الفلسطينيين بالتسبب في التصعيد، لكن هذه المرة وجهت إصبع الاتهام إلى المستوطنين.

وجاء ذلك بعد أيام من اعتراف رئيس الأركان إيال زامير بتنامي ظاهرة عنف المستوطنين، ودعا الجيش وقوات الأمن إلى التصدي لظاهرة «إلحاق الأذى بالسكان الفلسطينيين العُزّل».

جنود إسرائيليون يشهرون أسلحتهم المزودة بكاميرات خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وفي الأسبوع الماضي، قال زامير في أثناء تسلم يورام ليفي منصبه منسقاً لأعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية: «يقع على عاتق قادة وجنود الجيش الإسرائيلي، وباقي الأجهزة الأمنية، واجب أخلاقي ورسالة تتمثل في التحرك الفوري وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي عند رصد أعمالٍ غير قانونية ترتكبها جماعات عنيفة، وحماية السكان المدنيين الأبرياء».

وأضاف: «إلى جانب مكافحة الإرهاب بحزم، وتعزيز الأمن والمستوطنات اليهودية، يقع على عاتقنا ضمان الحفاظ على القانون والنظام، ومنع جميع أنواع الجرائم، بما في ذلك الجرائم القومية (جرائم المستوطنين). فهذه الأمور لا تعزز الأمن، بل تضر بالمستوطنات والجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل».

عنف في تزايد

وتتكرر هجمات المستوطنين في أنحاء الضفة الغربية بشكل شبه يومي، مع إفلات يكاد يكون تاماً من العقاب.

ومنذ الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهدت الضفة الغربية تصاعداً كبيراً في هجمات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وأقر الجيش الإسرائيلي بتسجيل زيادة في حجم وخطورة هذه الهجمات، مشيراً إلى أنه سجل في عام 2025 نحو 870 حادث اعتداء من جانب المستوطنين، بزيادة تقارب 27 في المائة مقارنة بعام 2024 الذي سُجّل فيه نحو 680 حادثاً.

وضِمن نطاق التصنيف الأكثر خطورة، كان هناك نحو 120 حادثاً من هذا النوع في عام 2025، مقابل نحو 83 في عام 2024، ونحو 54 في سنة 2023. وجاءت هذه الأرقام رغم أن الجيش شكَّل في مايو (أيار) الماضي طاقماً مشتركاً مع الشرطة والشاباك من أجل العمل على إحباط هجمات المستوطنين ومنعها والتحقيق فيها وتقديم الضالعين فيها للمحاكمة.

لكن الفلسطينيين يقدمون أرقاماً أكبر بكثير.

فبحسب «هيئة مقاومة الاستيطان»، نفذ المستوطنون العام الماضي 4723 اعتداء على الفلسطينيين.

وقالت الشرطة الفلسطينية إنها أحالت 1263 ملف قضية تتعلق باعتداءات المستوطنين إلى الارتباط العسكري لمتابعتها وفق الأصول القانونية المعتمدة، العام الماضي. كما جرى تحويل 411 قضية إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية المقررة، بما ينسجم مع أحكام القوانين الجزائية والإجرائية المعمول بها، ويضمن تمكين المواطنين من متابعة شكاواهم أمام الجهات القضائية المختصة.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم السبت (رويترز)

وفي حين لا تدلي الإدارة الأميركية برأيها في معظم هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، فقد أثار استهداف المسيحيين غضب الولايات المتحدة؛ وقام سفيرها في إسرائيل مايك هاكابي بزيارة تضامنية إلى قرية الطيبة المسيحية قرب رام الله في يوليو (تموز) من العام الماضي وهاجم المستوطنين بشدة. لكن ذلك لم يثنِ المستوطنين للعودة ومهاجمة القرية مرة أخرى.

وهاجم مستوطنون، الأحد، منزلاً في بلدة ترمسعيا، إلى الشمال من رام الله، وتجمعات بدوية في مسافر يطا في الخليل جنوب الضفة الغربية، وأصابوا فلسطينيين، فيما حاولوا استعراض قوتهم في سفوح جبال بمناطق أخرى.

والأسبوع الماضي، شهدت مناطق كثيرة في الضفة هجمات للمستوطنين استهدفوا فيها قرى وتجمعات بدوية في مناطق كثيرة، وتضمن ذلك إحراق منازل ومركبات، وكتابة عبارات تهديد على جدران المنازل، من بينها «رمضان سعيد»... وبجانبها رُسمت «نجمة داود».


تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بأنها ستضرب إيران منفردة إذا تجاوزت الخط الأحمر بشأن الصواريخ الباليستية

مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بأنها ستضرب إيران منفردة إذا تجاوزت الخط الأحمر بشأن الصواريخ الباليستية

مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)

أفادت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية اليوم (الأحد) نقلاً عن مصادر أمنية، بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وحسب مصادر أمنية تحدثت إلى الصحيفة الإسرائيلية، جرى خلال الأسابيع الماضية نقل نوايا إسرائيل لتفكيك قدرات إيران الصاروخية وبنيتها التحتية للإنتاج، عبر سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى. وعرض مسؤولون عسكريون تصورات عملياتية لإضعاف البرنامج، بما في ذلك توجيه ضربات إلى مواقع تصنيع رئيسية، وفق الصحيفة.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين، إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، ولكنها تتابع التطورات داخل إيران من كثب.

وشدد المسؤولون على أن إسرائيل تحتفظ بحرية العمل، مؤكدين أنها لن تسمح لإيران بإعادة بناء منظومات أسلحة استراتيجية على نطاق يهدد وجود إسرائيل.

ووصف أحد المسؤولين العسكريين المرحلة الراهنة بأنها «فرصة تاريخية» لتوجيه ضربة مؤثرة إلى البنية التحتية الصاروخية الإيرانية، وتحييد التهديدات ضد إسرائيل. وخلال محادثات مع الأميركيين، عرضت إسرائيل أيضاً خططاً لاستهداف منشآت إضافية مرتبطة ببرنامج الصواريخ، وفقاً للمسؤول ذاته.

وذكرت «جيروزاليم بوست» أن عدداً من المسؤولين الإسرائيليين عبَّروا عن مخاوف من أن يتبنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب نموذج الضربة المحدودة -على غرار العمليات الأميركية ضد الحوثيين في اليمن- وهو ما يخشون أن يُبقي القدرات الإيرانية سليمة.

وقال مسؤول عسكري آخر: «القلق هو أن يختار بضعة أهداف، ويعلن النجاح، ويترك إسرائيل تتعامل مع التداعيات، كما حدث مع الحوثيين».


رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
TT

رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)

قال رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إجئي، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة «واهمة» إذا كانت تسعى إلى جعل المفاوضات وسيلة لـ«المكر والخداع وكسب الوقت»، مضيفاً أنه «لا يوجد أي أمل أو ثقة في المفاوضات».

وعُقدت جولة أولى من المحادثات، الجمعة، بين واشنطن وطهران في عمان، وصفها الطرفان بالإيجابية، وأكدا رغبتهما باستئنافها قريباً.

وجاءت المحادثات بعد أقل من شهر على ذروة موجة احتجاجات عامة مناهضة لنظام الحكم في إيران، ورافقتها حملة أمنية غير مسبوقة أودت بحياة الآلاف، حسب جماعات حقوقية.

وكان ترمب قد لوّح في البداية بعمل عسكري ضد طهران بسبب قمع الاحتجاجات، بل قال للمتظاهرين إن «المساعدة في الطريق».

غير أن خطاب ترمب في الأيام الأخيرة انصب على كبح البرنامج النووي الإيراني، بالتوازي مع تحريك الولايات المتحدة مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة. ولا تزال القيادة الإيرانية تشعر بقلق بالغ من احتمال تنفيذ ترمب تهديداته بضرب إيران. وحذّرت إيران من أنها ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة ومن إمكانية إغلاق مضيق هرمز في حال تعرضت لهجوم.

وقال رئيس السلطة القضائية إنه «لا أمل ولا ثقة» بالجهات التي تدعو إلى التفاوض، مشدداً على أن الولايات المتحدة لا يمكن التعويل عليها في هذا المسار. وقال إن الدعوات الحالية للحوار «تصدر عن الأطراف نفسها التي حرّضت على العنف وقدمت السلاح للمخربين».

حشود المتظاهرين تغلق طرقاً في غرب العاصمة طهران 8 يناير الماضي (أ.ب)

ونقلت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية عن إجئي قوله، الأحد، إن إيران «لم تكن يوماً طالبةً للحرب»، لكنها «ستقف بكل قوتها في مواجهة أي معتدٍ»، مضيفاً أن بعض الدول التي كانت إلى جانب طهران «كانت تعتقد أن أمر الجمهورية الإسلامية قد انتهى».

وأشار إلى حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) العام الماضي، لافتاً إلى أن الجهات التي باشرت الحرب خلال المفاوضات التي كانت جارية اضطرت لاحقاً إلى طلب وقف إطلاق النار بعد أن شاهدت «صلابة» إيران.

وتساءل إجئي: «من الذي بدأ أعمال الشغب؟ ومن الذي زود مثيري الشغب بالسلاح؟ إنهم أنفسهم الذين سلحوهم ويقولون اليوم: تعالوا نتفاوض».

وقال أمام مجموعة من مسؤولي الجهاز القضائي في مدينة أراك وسط البلاد، إن «حساب الأفراد المخدوعين منفصل عن حساب العناصر الرئيسية في أعمال الشغب»، مؤكداً أن القضايا ستبحث «بحسب الأصول القضائية وبما يتناسب مع طبيعة كل حالة».

وأوضح إجئي أن مستوى العنف في «الفتنة الأخيرة» بلغ حداً غير مسبوق، مشيراً إلى أن «من ارتكبوا أبشع الجرائم في الشوارع والمعابر لم يكونوا من عامة الناس، بل إرهابيين قساة القلوب تلقوا تدريبات على أيدي عناصر من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني».

وأشار في المقابل إلى وجود «عناصر مخدوعة»، موضحاً أن حسابهم «منفصل عن الإرهابيين والعناصر الرئيسية في الاضطرابات»، وأنه سيتم النظر في اتهاماتهم وجرائمهم «كل بحسب ظروفه».

وقالت منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، إنها وثقت مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، وأكثر من 51 ألف معتقل.

كما انتقد إجئي أطرافاً داخلية، وشخصيات أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجنة تقصي حقائق وطنية في قمع الاضطرابات.

وحذّر من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».